التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهتالجزء 1 · ص 135 - 142

الوجه الثالث: الرحمة يعني المطر

وكقوله في الجاثية: ﴿فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ﴾ يعني في جنَّتِه. وقال في سورة بني إسرائيل: ﴿يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ﴾ يعني جنَّتهُ. وقال في سورة البقرة: ﴿يَرْجُونَ رَحْمَتَ الله﴾ يعني جنَّة الله. وكقوله في العنكبوت ﴿أولائك يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِي﴾ يعني من جنَّتِي. وقال في الزُّمر: ﴿يَحْذَرُ الآخرة وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ يعني الجنَّة.

الوجه الثالث: الرحمة يعني المطر

وذلك قوله في سورة الأَعراف: ﴿يُرْسِلُ الرياح بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ يعني قدَّام المطر. ونظيرها في الفرقان. وقال في حم عسق: ﴿وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ يعني المطر. وكقوله في سورة الرّوم: ﴿فانظر إلى آثَارِ رَحْمَتِ الله﴾ يعني المطر. وقال: ﴿ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُمْ مِّنْهُ رَحْمَةً﴾ يعني المطر. وقال: ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ﴾ يعني المطر.

الوجه الرابع: الرحمة يعني النبوة

وذلك قوله في ص: ﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ يعني مفاتيح النُّبُوَّةِ. ونظيرها في

135

الزُّخرف: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ يعني النُّبُوة. وقال في سورة يوسف: ﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَشَآءُ﴾ النُبوَّة.

الوجه الخامس: الرحمة يعني النعمة

وذلك قوله في سورة النِّساء: ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ يعني ونعمته. [ونظيرها في سورة البقرة. وفي سورة النُّور قال: ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ يعني ونعمته. ومثله كثير] . ونحوه كثير.

الوجه السادس: الرحمة يعني القرآن

وذلك قوله في سورة يونس: ﴿قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ﴾ يعني القرآن. ومثلها في آخر سورة يوسف.

الوجه السابع: الرحمة يعني الرزق

وذلك قوله في سورة بني إسرائيل: ﴿قُل لَّوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ يعني مفاتيح الرزق. وقال أيضًا: ﴿ابتغآء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ يعني انتظار رزق ترجو من الله. وهو قول مجاهد. وقال في أوّل سورة الملائكة: ﴿مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ﴾ يعني الرزق. وهو قول الكلبي، ﴿فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا﴾ . وقال

136

في الكهف: ﴿آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً﴾ يعني رزقا. وقال فيها ايضا: ﴿يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ﴾ يعني من رزقه.

الوجه الثامن: الرحمة يعني النصر

وذلك قوله في الأَحزاب: ﴿مَن ذَا الذي يَعْصِمُكُمْ مِّنَ الله إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سواءا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ أَي النَّصر والفتح. وقال يحيى: توبة.

الوجه التاسع: الرحمة يعني العافية

وذلك قوله في سورة الزُّمر: ﴿أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ﴾ يعني بعافية، ﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ يعني عافيته. وقال في الرّوم: ﴿وَإِذَآ أَذَقْنَا الناس رَحْمَةً﴾ عافية وفي حم عسق نحوها. ويونس.

الوجه العاشر: الرحمة يعني المودة

وذلك قوله في سورة الحديد: ﴿رَأْفَةً﴾ يرأف بعضهم ببعض ويرحم بعضهم بعضا، ﴿وَرَحْمَةً﴾ يعني مودَّة. كقوله في سورة الفتح: ﴿رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ﴾ يعني متوادِّين.

الوجه الحادي عشر: الرحمة يعني الإيمان

الرّحمة يعني الإِيمان، وذلك قوله في سورة هود في قول نوح: ﴿إِن كُنتُ على بَيِّنَةٍ مِّن ربي وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ﴾

137

﴿عِندِهِ﴾ يعني النبوّة، يعني نعمة، وهو الإِيمان. ومثلها قول صالح أيضا.

138

تفسير الفرقان على ثلاثة وجوه

الوجه الأول: الفرقان يعني النصر

وذلك قوله في سورة البقرة ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب والفرقان﴾ يعني النصر، فرّق الله بين الحق والباطل، فنصر موسى وأهلك عدوّه. وكقوله في سورة الأَنفال ﴿وَمَآ أَنزَلْنَا على عَبْدِنَا يَوْمَ الفرقان﴾ يعني النَّصر، فرّق بين الحق والباطل، فنصر الله نبيّه وهزم عدوّه.

الوجه الثاني: الفرقان يعني المخرج

وذلك قوله في سورة البقرة ﴿وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهدى والفرقان﴾ يعني المخرج في الدِّين من الشُّبْهةِ، والضَّلالة. وفي آل عمران مثلَها قال ﴿وَأَنزَلَ الفرقان﴾ . وكذلك في الأَنبياء. وقال في الأَنفال: ﴿يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾ يعني مخرجا في الدِّينِ من الشُّبْهةِ والضَّلالةِ.

139

الوجه الثالث: الفرقان يعني القرآن

وذلك قوله: ﴿تَبَارَكَ الذي نَزَّلَ الفرقان﴾ يعني القرآن. وفي قول قتادة: وفرقانه: حلاله وحرامه.

140

تفسير فلولا على ثلاثة وجوه

الوجه الأول: فلولا يعني فلم

وذلك قوله في سورة يونس: ﴿فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا﴾ عند نزول العذاب يعني فلم تكن قرية آمنت فنفعها إِيمانها عند نزول العذاب إِلاَّ قوم يونس. وكقوله في سورة هود: ﴿فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ القرون مِن قَبْلِكُمْ﴾ يقول: فلم يكن.

الوجه الثاني: فلولا يعني فهلا

وذلك قوله في سورة الأَنعام: ﴿فلولا إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ﴾ يعني هلاَّ. وكقوله في سورة الواقعة: ﴿فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ يعني فهلاَّ. وقال في الفرقان: ﴿لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ القرآن جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ يعني هلاَّ.

الوجه الثالث: فلولا يعني فلوما

وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿فَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُم مِّنَ الخاسرين﴾ يعني فلوما ذلك. وقال في سورة والصّافات ﴿فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين﴾ يقول: فَلوما أَنَّه كان من المصلِّينَ، ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ .

141

تفسير لما على ستة وجوه

الوجه الأول: لما يعني ما

لَمَا يعني ما، واللاَّم هاهنا صلة، وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿وَإِنَّ مِنَ الحجارة لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأنهار﴾ يعني ما يتفجَّر منه الأَنهار، واللاَّم هاهنا صلة، مثل قوله: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ﴾ يعني ما يتشقَّق ﴿فَيَخْرُجُ مِنْهُ المآء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ الله﴾ يعني ما يهبط. وقال في ن والقلم: ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾ يعني ما تحكمون. ﴿إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا﴾ يعني ما، ﴿تَخَيَّرُونَ﴾، واللاَّم صلة.

الوجه الثاني: لما يعني لم

لمَّا يعني لم، والأَلف هاهنا صلة. وذلك قوله في آل عمران: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة وَلَمَّا يَعْلَمِ الله﴾ يعني ولم ير الله ﴿الذين جَاهَدُواْ مِنكُمْ﴾، والأَلف صلة. ومثلها في البقرة: ﴿وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الذين﴾ . وكقوله في براءة: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ الله الذين جَاهَدُواْ مِنكُمْ﴾ يعني ولم ير الله. وكقوله في سورة الجمعة: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾ يعني لم يلحقُوا بهم. ونحوه كثير.

142