حاشية الشهاب على تفسير البيضاويالجزء 6 · ص 36 - 52

سورة الإسراء (3 من 4)

وجوه، منها ما ذكره من أنه للنسب كلابن وتامر، وهو وأن اشتهر في فاعل فقد جاء في مفعول أيضا كما نبهوا عليه وله نظائر كرجل مرطوب ومكان مهول وجارية مغنوجة، ولا يقال رطبته وهلته وغنجته وعليه يخرّج كل ما جاء على مفعول من اللازم فاحفظه، ومنه وعدا مأتيا أي ذا إتيان لأنه آت وكذا سيل مفعم بالفتح فإنه مفعم بالكسر من أفعمت الإناء إذا ملأته وأهل المعاني مثلوا به للإسناد المجازي وهو جائز فيه كما يجوز في النظم هنا كما في شروح الكشاف ولكل وجهة لكن صاحب الكشاف رجح النسبة على التجوز في الإسناد في هذا المثال بأنه لو قيل أفعم السيل الوادي كان التجوّز بحاله وفيه نظر لكن المثال لا يتحمل القيل والقال.

قوله: (أو مستورا عن الحس) فيكون بيانا لأنه حجاب معنوي لا حسيّ فهو على ظاهره حقيقة، وقيل إنه على الحذف والإيصال والأصل مستورًا به الرسول ﷺ عن رؤيتهم أو فهم ما يقرؤوه وادراكه، وقوله: أو بحجاب آخر فيكون عبارة عن تعدّد الحجب، وقوله: لا يفهمون ولا يفهمون أنهم لا يفهمون بيان لتعدد الحجب المجازية فالحجاب الأوّل: عبارة عن عدم الفهم، والثاني: عدم فهم عدم الفهم، وعن الأخفش أن مفعولًا يرد بمعنى فاعل، كميمون ومشؤوم بمعنى يأمن وشائم كما أن فاعلا يرد بمعنى مفعول كماء دافق فإن أراد أنه حقيقة فقريب، وقوله: نفي عنهم تفصيل لمعنى هذه الآية مع ما قبلها وما بعدها وبيان لارتباطها، وقوله: النفقة للدلالات ضمنه معنى التفطن والتدبر فعداه باللام، وقوله: مطبوعين أي مجبولين ومخلوقين وكلامه ظاهر، وقوله: تكنها يقال كنه وأكنه إذا ستره. قوله: (كراهة أن يفقهوه (يعني أنه مفعول له بتقدير مضاف أو هو مفعول به لفعل مقدر مفهوم من الجملة أو من أكنة وأما جعله من التضمين كما قيل فغيرظاهر فإنه لا يظهر تضمين جعلنا أو أكنة أو الجملة بتمامها كما ذهب إليه بعض الشراح. قوله: (يمنعهم عن استماعه) أي عن حق استماعه، وكذا قوله فهم المعنى وإدراك اللفظ أي كما ينبغي ويليق به فإنهم كانوا يسمعون اللفظ من غير تدبر فلا يدركون إعجازه فقد منعوا عن إدراكه على ما ينبغي وكذا حال المعنى فلا يرد أن فهم المعنى موقوف على إدراك اللفظ فالجعل الثاني على تقدير كونه حقيقة كاف في الأمرين كما قيل: وهذا لو سلم لا يرد على المصنف رحمه الله ولو حمل على ظاهره لأنه ترق فكأنه لما قال لا يفهمون المعنى قال: بل لا يدركون لفظه فضلا عنه ولا محذور فيه حتى يتكلف له ما ذكر. قوله: (واحدا غير مشفوع به الخ (أي مقرون بذكره ذكر شيء من الآلهة، كما كانوا يقولون بالله واللات مثلا وعدم اقترانهم به صادق بنفيهم فلا يرد ما قيل إن المتبادر من هذا كونه غير مشفوع به في الذكر، وقوله: بعده هربا من استماع التوحيد يقتضي أنه غير مشفوع به في الألوهية، وقوله: مصدر وقع موقع الحال في الدرّ المصون أنّ فيه وجهين أحدهما أنه منصوب على الحال وإن كان معرفة لفظا فإنه في قوّة النكرة إذ هو في معنى منفردا وهل هو مصدر أو اسم موضوع موضع المصدر الموضوع موضع الحال فوحده موضوع موضع اتحاد، واتحاد وضع موضع متوحد، وهذا مذهب سيبويه رحمه الله أو هو مصدر أوحد على حذف الزوائد وأصله اتحاد أو هو بنفسه مصدر وحده فعلا ثلاثيا، يقال: وحده يحده وحدا وحدة كوعد أو عدة، وقال الزمخشري: إنه مصدر الثلاثي سادا مسذ الحال بمعنى واحدا كجهدك، وهذا ليس بمذهب سيبويه، والئاني:

أنه منصوب على الظرفية وهذا مذهب يونس، وعلى الحالية إذا وقعت بعد قاعل ومفعول كقوله: وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده جاز كونها حالا من كل منهما أي موحدًا له أو موحدًا بالذكر فقول المصنف رحمه الله واقع موقع الحال أي لا منصوب على الظرفية ولا على المصدرية بفعل هو الحال في الحقيقة وهذا معنى قوله وحده أي هو حال وحده لا مع عامله ولا مع متعلقه. قوله: (هربًا (يعني أنه مفعول له أو مفعول مطلق لقوله ولوا فهو منصوب بولوا لتقارب معناهما، أو جمع نافر فهو حال، وقوله: بسببه ولأجله يعني أنه متعلق بيستمعون والضمير لما والباء سببية في به لا بمعنى اللام إلا أنه وقع في نسخة أو بدل الواو وعليها يتعين ذلك، وقد تجعل الباء للملابسة أي يستمعون بقلوبهم أو بظاهر أسماعهم والأوّل أولى واما باء بما

36

فمتعلقة بأعلم لأن أفعل للتعجب أو التفضيل في الجهل والعلم يتعدى بالباء وما سواهما باللام تقول هو أعلم بحاله وأكسى للفقراء، وقوله: من الهزء الخ بيان لما وقوله ظرف لأعلم أي متعلق به أي نحن أعلم بما هم عليه في هذا الوقت، وليس المراد تقييد علمه بل الوعيد لهم وقيل إنه متعلق بيستمعون الأولى، وقوله: بغرضهم من الاستماع وهو الهزء السابق، وقوله: مضمرون أي مخفون لغرضهم وهو يعلم من الاقتصار على الاستماع المقابل بالنجوى، وقوله ذوو نجوى إشارة إلى تقدير المضاف على المصدرية وإذا كان جمع نجيّ فهو كقتيل وقتلى. قوله: (على وضع الظالمين (أي وضع الظاهر موضع الضمير إذ الظاهر إذ يقولون لكنه عبر به للإشارة إلى أنهم بهذا متصفون بالظلم له أو لأنفسهم وقوله للدلالة متعلق بقوله بدل لبيان فائدة الإبدال وبقولهم خبر إن. قوله: (هو الذي سحر به فزال عقله (فهو كقولهم أن هو إلا رجل مجنون، وبه متعلق بسحر لتضمينه معنى فعل السحر به، وقوله: الذي له سحر بسكون الحاء وسينه مثلثة، كما في الدرر والغرر وقد تفتح حاؤه، والرئة مهموز آلة للنفس معروفة في الجوف، وقوله: يتنفس الخ إشارة إلى أنّ مسحورًا بمعنى ذا سحر وهو كناية عن كونه بشرًا مثلهم لا يمتاز عنهم بشيء يقتضي اتباعه على زعمهم الفاسد، يقال: رجل مسحور ومسحر أي يأكل ويشرب ومنه سحور الصائم أو هو من وقت

السحر لأنه زمانه وهذا تفسير أبي عبيدة وقيل إنه بعيد لفظًا ومعنى لأنه لا يناسب ما بعده من كونه ضرب مثلا ولذا أخره المصنف رحمه الله ومرضه. قوله: (مثلوك بالشاعر الخ) أي قالوا تارة هذا وتارة هذا مع علمهم بخلافه فإنما قصدوا تشبيه حالك فيما قلته ونطقت به من القرآن بحال هؤلاء فتكون مثلوك بمعنى شبهوك إما على أن الأمثال جمع مثل بفتحتين أو مثل بكسر فسكون، وفي الكشف الأظهر أن تفسير ضربوا لك الأمثال بمعنى بينوا لك الأمثال كما ذكر في غير هذا المحل بقوله وقالوا أئذا كنا الخ المقالات الثلاث ألا ترى قوله: واضرب لهم مثلا فتفسيره بمثلوك غير ظاهر إذ الظاهر حينئذ مثلوا للى وبه ياهـ تبط الكلام أتم ارتباط فلما ذكر استهزاءهم بالقرآن عجبه من استهزائهم بمضمونه من البعث دلالة على أنه أدخل في التعجب لمخالفته العقل وأما على هذا التفسير فيكون وقالوا معطوفًا على فضلوا لأنه من الضلال أو على مقدر تقديره مثلوك بما ذكر، وقالوا: وأورد عليه أنه لا يظهر كون المقالتين الأخيرتين من ضرب المثل فالأولى الاقتصار على الأولى كما في قوله: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ﴾ [سورة ياسين، الآية: 78] الآية وسميت أمثالا للتعبير عنها بعبارات شتى أو باعتبار تعدد القائل (قلت (ليس التعبير عنها بالأمثال لما ذكر بأقرب من جعل ما يتعلق بالمثل مثلًا على التغليب ثم إنه على ما اختاره في الكشف يكون قوله قالوا معطوفًا على ضربوا عطفا تفسيريا، والظاهر فيه الفاء، وعلى ما ذكره المصنف أيضا ولا حاجة لما تكلفه ولا وجه لعطفه على ضلوا والارتباط عليه تام أيضا لأنه لما تعجب من ضربهم الأمثال بما ذكر عطف عليه أمرًا آخر أعجب منه، فلا داعي لما ذكره أصلًا كما أنه لا وجه لما اعترض به على هذا التفسير بأنهم ما مثلوه ﷺ بما ذكر بل قالوا تارة أنه ساحر وأخرى أنه شاعر الخ، وأيضا كان الظاهر أن يقال فيك لا لك فإن ما ذكروه على طريق التشبيه لتفريقه بين الأقرباء والأصدقاء وعجزهم عن معارضته ﷺ لإخباره بالغيب واشتماله على المحال بزعمهم، ولك أظهر من فيك لأنه الممثل له وتفسير ضربوا ببينوا هنا لا حاجة إليه بل لا يناسب فتأمل. قوله: (إلى طعن موجه (أي له وجه يقبل به، وقوله: يتهافتون بمعنى يقعون لضعف ما يتمسكون به ويختص في الاستعمال بالوقوع في الشر، وقوله: أو إلى الرشاد بيان لمتعلقه بوجه آخر، والرفات ما يلي فتفتت وقيل إنه التراب والحطام ما تكسر من اليبس وهما متقاربان، وصيغة فعال تكون لما تفزق كدقاق وفتات، وقوله على الإنكار أي قالوا هذا قولًا مبنيًا على الإنكار وهو إشارة إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى أنه لا يكون هذًا وغضاضته طراوته ورطوبته، ولذا قابلها بيبوسة الرميم أي البالي لأن اليبوسة تقتضي التفرّق والفناء أأسمنافي للحياة والرطوبة تقتضي الاتصال المقتضي للبقاء والحياة كما يعلم من

علم الحكماء

37

فسقط ما قيل إنّ الأولى أن يقال لما بين العظام والأجزاء المتفتة المنتشرة والبدن المجتمع من الأجزاء التي فيها الحياة والقوى الحيوانية من التباعد والتنافر. قوله: (والعامل في إذا ما دل عليه مبعوثون) وهو نبعث مقدرًا بفرينة ما ذكر وأن الاستفهام بالفعل أولى لا نفسه لأنّ أنّ لها الصدر فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها كما بينه النحاة وكذا الاستفهام مانع أيضا كما ذكروه وان كان تأكيدًا وليس عدم ذكره لأنه غير مانع لهذا كما توهم، وهدّا على القول بأن العامل في إذا الشرطية الجواب أو ما في حيزه، وأما على القول بأن العامل الشرط فلا حاجة إلى التقدير وهو خلاف المشهور عند النحاة، وفي الدرّ المصون إذا هنا متمحضة للظرفية، ويجوز أن تكون شرطية فالعامل فيها جوابها المقدر أي أئذا كنا عظامًا ورفاتًا نبعث أو نحوه كنعاد، وهذا المحذوف جواب الشرط عند سيبويه والذي انصب عليه الاسنفهام عند يونس، قيل وعلى كونها شرطية والعامل الشرط يرد أن عمله فيها يوجب كونها ظرفا له وذلك لا يكون إلا بعد تعين مدلولها وهو لا يكون إلا بشرطها وهو تخيل واه لأنّ المعنى حينئذ أنبعث وقد كنا رفاتا في وقت فدعوى ادّعاء التعين لا يتعين وهو ظاهر. قوله: (وخلقا الخ (أي نصبه إمّا على أنه مفعول مطلق من غير لفظ فعله أو حال بمعنى مخلوقين، ووحد لاستواء الواحد وغيره في المصدر. قوله: (كونوا حجارة) قالط الزمخشري: أي لمشاكلة قولهم كنا وأما الأمر فقيل إنه للاستهانة أو الإهانة وقال الطيبي أنه أمر تسخير كقوله: ﴿كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [سورة البقرة، الآية: 65] لكونه على الفرض وإلا لزم أن يكونوا حجارة قال في الكشف وهو غير ظاهر لأنه لا معنى للتسخير الفرضيّ ولو جعل من قبيل كن فلانا كقوله:

كن ابن من شئت واكتسب أدبا يغنيك عماذكرت من نسب ...

على معنى أنت فلان باستعمال الطلب في معنى الخبر أي أنتم حجارة ولستم عظاما ومع

ذلك تبعثون لا محالة لكان وجهًا قويما وفيه بحث لأنه كيف يقال أنتم حجارة على أنه خبر وهو غير مطابق للواقبم فلا بد من قصد الإهانة وعدم المبالاة وجعل لأمر مجازًا عن الخبر والخبر خبر فرضي وليس فيه ما يدل على الفرض كان ولو الشرطية، وهو مما لا يخفى بعده وليس بأقرب مما استبعده فالصواب أنه للإهانة كما جنح إليه في الإيضاج فتدبر. قوله: (أي مما يكبر الخ (يشير إلى أنّ الكبر في الأصل للمحسوسات ويوصف به المعاني كالعظيم ثم شاع فيما يستبعد وقوعه وهو المراد هنا، وقوله فإن قدرته تعالى الخ جواب عن إنكارهم البعث بعد كونهم عظامًا بالية بأنه أمر هين عليه تعالى ولو كنتم أجسامًا لم تتصف بالحياة كالحديد

والحجارة فإنه يقدر على خلق الحياة فيها لتساوي الأجساد في قبول الأعراض فضلا عما كان متصفا بها فمن قال إنه تصوير لمعنى النظم إلى قوله فسينغضون لأن هنا إنكارين إنكار للبعث وانكار لمن يقدر عليه وهذان جواب عن الثاني والكلام في الأوّل لم يصب وهذا إنما يحتاج إليه في كلام الكشاف كما في الكشف، وهو الذي غره لعدم التدبر. قوله: (﴿قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ﴾ (مبتدأ خبره يعيدكم أو فاعل به أو خبر مبتدأ مقدر على اختلاف في الأولى كما فصل في محله، وقوله: وهو أبعد منه من الحياة وفي نسخة وما هو أبعد الخ ومن فيهما متعلقة بأبعد، والثانية: صلته والأولى: تفضيلية وضمير منه لما ذكر من العظام والرفات ومرفوتة بمعنى مفتتة، وقوله فسيحزكونها تفسير لقوله: فسينغضون إليك فإنه بمعنى إلى جانبك وتحريك الرأس لذلك معروف. قوله: (فإن كل ما هو آت (أي محقق إتيانه قريب ولم يعين زمانه لأنه من المغيبات التي لا يطلع عليها غيره تعالى فبعد تحقق الوقوع القريب والبعيد سواء وقيل إنه قريب لأن ما بقي من زمان الدنيا أقل مما مضى منه. قوله: (وانتصابه على الخبر الخ) أي على أنه وصف منصوب على أنه خبر يكون الناقصة واسمها ضمير يعود على البعث المفهوم مما قبله أو العود أو هو منصوب على الظرفية وأصله زمانًا قريبا فحذت الموصوف وأقيمت صفته مقامه فانتصب انتصابه، ويكون على هذا تامّة فاعلها ضممير العود أي عسى أن يقع العود في زمان قريب، وقوله: وأن يكون اسم عسى يعني عسى يجوز أن تكون تافة وناقصة فعلى الأوّل أن يكون مرفوع بها ولا خبر لها أي قرب كونه في وقت قريب أو كونه قريبًا على

38

وجهي يكون وقريبًا وهو الوجه الأوّل في كلام المصنف رحمه الله لكنه تسمح في تسمية مرفوعها اسما فإنه مخصوص بالناقصة، وأما التاتة فمرفوعها فاعل، وعلى الثاني ف اسمها مضمر راجع إلى العود كما مرّ فإن قلت إذا كان المعنى على التمام قرب أن يكون البعث قريبا لم يكن فيه فائدة، قلت: قال نجم الأئمة أنه لم يثبت معنى المقاربة في عسى لا وضعا ولا استعمالًا ويدل لما ذكره التصريح بقريبا بعده في هذه الآية فلا حاجة إلى القول بأنها جردت عنه، كما قيل فالمعنى يرجى ويتوقع قربه. قوله: (أي يوم يبعثكم فتنبعثون (بالبناء للفاعل فيهما، والأوّل من البعث الثلاثي والثاني من الانفعال المطاوع له وقوله استعار لهما أي للبعث والانبعاث ولا دعاء ولا استجابة فهو كقوله: (كن فيكون (فشبههما بذلك في السرعة والسهولة عليه، أما الأوّل فلأن قول قم يا فلان أو كن أمر سريع لا بطء فيه وكذا الثاني لأن مجرّد ندائه ليس كمزاولة إيجاده بالنسبة إلينا، فمن قال إنه ظاهر في الاستعارة الثانية وأما الأولى فباعتبار ترتب سرعة الأستجابة والانبعاث على الدعاء والبعث لم يأت بشيء، وقيل إنه حقيقة كما في قوله: ﴿يَوْمَ يُنَادِ﴾

﴿الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ وقيل إنه كناية عن البعث والانبعاث لعدم المانع من إرادة حقيقتهما، فتدبر ثم إن قوله يوم يدعوكم فيه وجوه للمعربين ككونه بدلًا من قريبا على أنه ظرف أو منصوب بيكون أو منصوب بضمير المصدر المستتر في يكون العائد على العود بناء على جواز أعمال الضمير أو منصوب بمقدر كاذكر أو تبعثون، وأما أنه بدل من الضمير المستتر في يكون بدل اشتمال ولم يرفع لأنه إذا أضيف إلى الجملة قد يبنى على الفتح فتكلف وادعاء ظهوره ولا يسمع فإنه مكابرة وكذا القول بأنه لا وجه له إلا برفع يوم، ولا رواية له. قوله: (وأنّ المقصود الخ الأن الدعوة والنداء إنما يكون لأمر ودعوة السيد لعبده إنما تكون لاستخدامه أو للتفحص عن أمره والأوّل منتف لأنّ الآخرة لا تكليف فيها فتعين الأخير، فلا يقال إنه لا دلالة فيه على الإحضار لما ذكر بعده حتى يقال إنه تبرع من المصنف رحمه الله لبيان الواقع وكيف يتأتى هذا وقد أدخله المصنف في وجه الشبه وما قيل إنّ الدعوة تشعر بالإحضار والاستجابة بالسؤال المشعر بالحساب والجزاء لأنّ السؤال يكون له فليس بشيء كما لا يخفى. قوله: (حال منهم (أي من ضمير المخاطبين أي تستجيبون حامدين أو منقادين وقيل إنه متعلق بيدعوكم وفيه بعد وإذا كان بمعنى حامدين فهو حقيقة والباء للملابسة وقد أيده بما ذكر من الأثر وينفضون بالفاء والنفض معروف وإذا كان بمعنى منقادين فهو مجاز لأن من رضي فعلا وحمده انقاد له، وقوله: كالذي مرّ على قرية إشارة إلى الآية التي مرت، وقوله: لما ترون من الهول لأنهم يذهلون به. قوله: (يعني المؤمنين (يعني أن الإضافة هنا للتشريف فيختص بالمؤمنين اختصاص بيت الله بالكعبة وان كانت البيوت كلها لله والمقول لهم هم العباد المشركون، وقل أمر مقدر مقوله بقرينة جوابه وهو يقولوا أي قل لهم قولوا التي الخ أو يقولوا بتقدير لام الأمر أي ليقولوا وهو إرشاد لهم أن لا يقولوا إلا بأمره، وقد مر تفصيله. قوله: (الكلمة التي هي أحسن (بيان لتأنيث التي إما بتقدير موصوف لها مؤنث أو بكونها عبارة عن الكلمة المؤنثة، والمراد بالكلمة معناها اللغوي الشامل للكلام وقوله ولا تخاشنوا المشركين بالغيبة والخطاب أي تغلظوا القول لهم وهذا قبل الأمر بالقتال ونزول آية السيف. قوله: (يهيج بينهم المراء والشر (المراء المجادلة والمخاصمة وضمير بينهم للمؤمنين والمشركين، والمراد أنّ المخاشنة تفضي إلى

تحريك الشيطان لهم على هذا فتؤدّي إلى عنادهم واصرارهم على الكفر وايذاء المؤمنين فيتزايد الفساد ويفوت المقصود وقوله ظاهر العداوة إشارة إلى أنّ مبينا من أبان اللازم كما مرّ. قوله: (تفسير للتي هي أحسن الخ) فالخطاب هنا للمشركين والمعنى أن يشأ يعذبكم بإبقائكم على الكفر وان يشأ يرحمكم بتوفيقكم للإيمان، وقيل إنه استئناف وليس تفسيرا للكلمة والخطاب للمؤمنين وهو مروي عن الكلبيّ والمعنى أنه إن يشأ يرحمكم أيها المؤمنون في الدنيا بإنجائكم من الكفرة ونصركم عليهم وإن يشأ يعذبكم بتسليطهم عليكم فالتي هي أحسن المجادلة الحسنة، وقوله: ولا تصرحوا الخ أي بل علقوا أمرهم على

39

مشيئة الله كما في الآية. قوله: (مع أن ختام أمرهم (في العذاب والرحمة غيب أي غائب علمه ومخفيئ من غير الله فلا ينبغي القطع بأنهم من أهل النار حتى أن المؤمن إذا صرح بذلك ينوي تعليقه على الإرادة أيضا فمن قال لا وجه لهذه العلاوة لم يصب.

قوله: (موكولًا الخ) أي مفوّضًا إليك، وهذا قبل آية السيف، وقوله بالاحتمال أي باحتمال أذيتهم، وقوله: فنزلت أي آية قل لعبادي إلى ما هنا، وهذا وجه آخر معطوف على ما قبله بحسب المعنى وهو مروفي وهو مخالف للأول في الخطاب ومعنى الرحمة والعذاب فتذكره. توله: (وقيل شتم عمر رضي الله عته رجل الخ (هذا سبب آخر للنزول، وعليه يختلف المعنى ويكون الخطاب في ربكم الخ للمؤمنين، والمراد بالتي هي أحسن الكلمة الحسنة التي لا شتم فيها ولا سبّ كأن يقول له عفا الله عنك وهداك ونحوه، وقوله فهمّ به أي قصد سبه أو ضربه أو نحوه مما يكون جزاء له، وقوله: وما أرسلناك عليهم وكيلا تعريض لهم أي فكيف بأصحابك وأتباعك، فإن قلت ما فسر به وكيلا لا يظهر له وجه فما معناه، قلت قوله تقسرهم على الإيمان معناه أنّ الوكيل يتصرّف في أمور موكله فتجوّز به عن إلجائه إلى الإيمان لأنه من جملة أحواله فوجهه ظاهر، وكذا قوله أنّ المشركين الخ معناه أنك لا تصرّف لك في أمورهم حتى تأمرهم بترك الأذية نعم ما ذكر عن عمر رضي الله عنه لا وجه له إلا جعله نظيرًا لما قبله فتأمله. قوله: (يتيم أبي طالب (هو النبيّ ﷺ وعبر بهذه العبارة حكاية عن الكفار في حال استبعادهم والا فهذه العبارة لا يجوز إطلاقها على النبيّ ﷺ حتى أفتى المالكية بقتل قائلها كما في الشفاء فكان ينبغي للمصنف رحمه الله تركها، والجوع بضم الجيم وتشديد الواو جمع جائع

والعراة جمع عار واستبعادهم ذلك لجهلهم وظنهم أنّ النبوّة تتوقف على قوّة صاحبها بالمال ونحوه وكون اتباعه أغنياء أشد، ولذا خص الله داود عليه الصلاة والسلام بالذكر هنا إشارة إلى أنه لم يفضل بالملك وإنما فضل بالوحي كما سيذكره المصنف رحمه الله. قوله: (بالفضائل النفسانية (ليس هذا مبنيا على مذهب الحكماء كما مر تحقيقه في سورة الأنعام، والتبرئ مهموز وقد تبدل همزته ياء لكسر ما قبلها كالتوضي وليس كثرة زوجاته ﷺ من العلائق الجسمانية كما يتوهمه من لا يتأمّل قوله " حبب إليئ من دنياكم النساء " وقد ذكر علماء الحديث أنه من خصائصه ﷺ جواز الزيادة على الأربع دون أتته وكان ذلك جائزا في الملل السالفة كما ذكر في قصة سليمان عليه الصلاة والسلام وحكمته أن يقفن على ما يتعلق بالنساء من الشرع كأمور الحيض ونحوها مما يتحاشى الرجال عن ذكره، وقد قالوا إن عائشة رضي الله عنها أخذ عنها ربع العلم، وليس في كلامه إشارة إلى أن المراد ببعض النبيين داود عليه الصلاة والسلام كما توهم، وقوله: حتى داود عليه الصلاة والسلام توطئة لما بعده وإشارة إلى وجه تخصيصه كما مرّ. قوله: (قيل هو (أي ما ذكر هنا ومرّضه لبعده فإنه على ما قيل تلميح إلى ما وقع في الزبور من وصفه بما ذكر فيه حتى شبه بقصة المنصور وقد وعد الهذليّ بعدة فنسيها فلما حجا وأتيا المدينة قال له يومًا وهو يسايره: يا أمير المؤمنين هذا بيت عاتكة الذي يقول فيه الأحوص:

يا بيت عاتكة الذي أتغزل

فتفطن لمراده وعلم أنه يشير إلى قوله في هذه القصيدة:

وأراك تفعل ما تقول وبعفهم مذق اللسان يقول ما لا يفعل

فأنجز عدته، وقوله: تنبيه أي قوله وآتينا الخ تنبيه على وجه تفضيله عليه الصلاة والسلام. قوله: (وتنكيره هاهنا الخ (المعنى أنه في الأصل وصف أو مصدر ولما كان فعول بالفتح في المصادر نادرًا والمعروف فيه الضم نظره وأيده بقراءة الضم، فمن قال إنه تأييد لكونه وصفا أو مصدرًا لا علمًا لم يصب فيبعد جعله علما دخلت عليه أل للمح أصله الوصفي،

كالعباس أو المصدر كالفضل، وهذا للمعنيين فلا يفيد نكتة لعدم دخولها هنا لأنه على الأصل، وقوله بعضر الزبر فهو نكرة غير علم ونكر ليفيد أنه بعضا من الكتب الإلهية أو من مطلق الكتب ولا إشكال حينئذ في دخول اللام عليه كما في الوجه السابق والتعريف على هذا عهدي وعلى ما بعده يفيد أنه جزء من الكتاب المخصوص، وقد مرّ الكلام على إفادة التنكير

40

لمثله في أوّل هذه السورة في قوله: ليلا، فالزبور كالقرآن يطلق على مجموعه وعلى أجزائه. قوله: (قراءة حمزة بالضم (هي مؤيدة للمصدرية، كما بينا ومن قال: فإنه جمع زبر بكسر الزاي بمعنى المزبور، والأصل توافق القراءتين لم يصب، وحاصله أنه جواب عن سؤال مقدر، وهو أن زبور أعلم ولذا لم تدخله أل هنا لئل يجتمع تعريفان فلم دخلت عليه في آية أخرى، فأجاب بأنّ دخولها لا ينافي العلمية، لأنها للمح أو أنا لا نسلم أنه علم لأنه نكرة بمعنى كتاب مطلقًا وعلى تقدير اختصاصه بكتاب داود عليه الصلاة والسلام أيضا فليس يعلم لإطلاقه على ما يشمل كله وبعضه فهو من غلبة اسم الجنس لا العلم فمن قال اللائق بقانون المناظرة تقديم الجواب الثاني ثم الثالث إلا أنه قدم ما حقه التأخير اهتماما بشأنه لم يصب. قوله: (إئها آلهة (إشارة إلى تقدير متعلق لزعمتم قائم مقام مفعوليه لأنّ حذفهما معا أو حذف ما يسذ مسذهما جائز، وإنما الخلاف في حذف أحدهما وأنث الضمير إشارة إلى أنها بمنزلة الأصنام غير العفلاء في عدم القدرة على ما ذكر والداذ على هذا المقدر قوله من دونه، وقوله. كالملائكة والمسيح وعزير عليهم الصلاة والسلام لأنّ بعض الكفار عبد بعض هذه وبعضهم الآخر، وقوله: ولا تحويل ذلك منكم إلى غيركم ممن لم يعبده، وقيل المراد بالتحويل تحويله من بعض إلى آخرين أو تبديله بمرض آخر، وهذا أظهر. قوله: (هؤلاء الآلهة الخ (هذا هو الداعي إلى جعل الآلهة قبله عبارة عن المسيح وغيره من العقلاء لا الأصنام وإن كان الكلام مع المشركين وأولئك مبتدأ وجملة يبتغون خبره والموصول نعت أو بيان والإشارة إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام المعبودين دون الله، والواو ضمير عبادهم والعائد محذوف أي يدعونهم ا-لهة، أو يدعونهم لكشف الضرّ عنهم أو الذين خبره، ويبتغون حال أو بدل من الصلة وقرئ يدعون بالغيبة والخطاب. قوله: (بدل من واو يبتغون الا من واو يدعون كما قيل وهو بدل بعض من كل وأي موصولة كما أشار إليه المصنف رحمه الله وهي مبنية على الضم لحذف صدر صلتها والتقدير أيهم هو أقرب فجملة هو أقرب صلتها، وقيل إنها استفهامية فهي مبتدأ

وأقرب خبرها فليست بدلًا حينئذ بل جملتها في محل نصب بيدعون أو يبتغون، - وأورد عليه أثه يلزمه تعليق غير أفعال القلوب، ولذا قدر بعضهم قبله ينظرون بمعنى يكفرون، ويمكن أن يقال: إنه يتضمن معنى فعل قلبي فيجري التعليق فيه وكله تكلف فلذا لم يلتفت إليه المصنف رحمه الله ومذهب يوئش عدم اختصاص التعليق بأقعال القلوب وهو مذهب مرجوح نحن في غنى عنه. قوله: (أي يبتغي من هو أقرب منهم) ولا ينافيه جمع يرجون ويخافون لعدم اختصاصه بالأقرب أو لكون الأقرب متعددا كالملائكة، وقوله فكيف تزعمون نتيجة ما تقدم كله من الابتغاء والرجاء والخوف، وقيل إنه نتيجة الرجاء والخوف ونتيجة الابتغاء- اسشعاد عدم ابتغاء من ليس بأقرب، ويلزم نفي كونهم، آلهة فيتحدان بحسب المال، وقوله: حقيقا الخ أوّل به لأن من العصاة والكفرة من لم يحذره، وقوله: بالموت أي حتف أنفه لذكر القتل بعده، وفيه إشارة إلى دخول أهلها في ذلك، قال ابن فارس والأزهري: لم يسمع للحتف فعل، وحكى ابن القوطية فعلا له من باب ضرب وقيل أوّل من تكلم به النبيّ ﷺ ورد بأنه سمع في الجاهلية قال السموأل:

وما مات منا سيد حتف أنفه

ومعناه أن روحه تخرج منه وهو يتنفس لا بغتة بضرب سيف. قوله: (وما صرفنا عن إرسال الآيات الخ) قيل عليه أن المنع حقيقة صرف الغير له عن فعله والصرف والمنع محال في حق الفاعل المختار كما ذكره الطيبي فلا يفيد تأويل أحدهما بالآخر فكان عليه أن يجعله مجازًا عن الترك كما في الكشاف وغيره، ومن الناس من منعه منعًا مجرّدًا لا يسمع مثله ومنهم من سلمه واعترض على المعترض فقال: ليس مراد المصنف رحمه الله تأويل المنع بالصرف بل توضيح معناه وبيان حقيقته ثم تفسيره بتركنا لا يلائم إلا منعنا بسكون العين والإسناد للمتكلم، والذي في النظم بفتحها على الغيبة نعم يجوز أن يكون معنى الآية ما ذكره لكن لا على أن يكون المنع مستعارا للترك كما صرّج به بل على أن يكون مجازًا مرسلًا بعلاقة اللزوم فيكون منعنا مجازًا عن تركنا على التكلم لا على الغيبة لعدم جريان التبع

41

في المجاز المرسل على المشهور اص. وعبارة الزمخشري استعير المنع لترك إرسال الآيات من أجل صارف الحكمة اهـ، فقال الشارح العلامة في شرحه المنع كالغير كن فعل يريد أن يفعله وذلك في حقه تعالى

محال فهو ليس حقيقة في معناه بل مستعار للصرف عن إرسال الآيات فإنه إذا صرفه عن الإرسال فكأنه منعه عنه، واليعنى وما صرفنا عن إرسال الآيات المقترحة إلا تكذيب الأوّلين فإنه مؤذ إلى تكذيب الآخرين المقترحين اتباعا لهم، وتكذيبهم يتضمن تعجيل العذاب بحكم عادة الله تعالى والحكمة تقتضي تأخيره لبعث النبيّ ﷺ فيهم فتكون الحكمة صارفة عن إرسالها وحاصله أنا تركنا إرسال الآيات فبمانه لو أريد ظاهره والمنع مسند إلى تبهذيب الأوّلين يلزم أن يكون ترك إرسال الآيات مسندًا إلى التكذيب لكن التارك هو الله تعالى (أقول (هذا تحقيق لكلام الكشاف بلا مزيد عليه وهو بعينه كلام المصنف رحمه الله، وقد صرّح به في الكشاف بعده حيث قال: والمعنى وما صرفنا عن إرسال ما يقترحونه، وتقريره أنه مبنيّ على مقدّمة وهي الفرق بين المنع والصرف والترك بأن المنع يقتضي القسر ويكون من فاعل آخر هو المانع، وأمّا عد الأمور المعنوية مانعا فاصطلاج أو عرف طار على أصل اللغة، وكون فاعل آخر قاسر الله محال منزه عنه والصرف يكون في المعاني ولغير القاسر لإشعاره بوصوله إليه وتمكنه منه ثم إنه متصرف عنه والترك أعمّ لأنه عدم الفعل سواء كان لصارف أو لا فيجوز أن يكون المنع هنا مجازًا عن الصرف أو الترك لكن الثاني لا يتأتى هنا لأنه لو كان منع مجازا عن الترك والتارك هو الله لكان ضمير الله فاعلًا وان كذب مفعولًا عكس ما في النظم والقلب لا يليق هنا إلا أنّ ما ادّعاه من لزوم اتحاد الفاعل في المعنى الحقيقي والمستعار له مما لم يقم عليه دليل بل الظاهر خلافه ولذا صرّج الطيبي بأنه مستعار للترك ولم يلتفت لهذا، وما يدل عليه ما ذكره المدقق في الكشف في أول سورة البقرة في قولهم شجاع يفترس الأقران بعد ما قرّر أن فيه استعارة مكنية وتخييلية أنه يجوز أيضا جعل الافتراس استعارة تصريحية بعد أن تعرف أنّ المقصود هو التنبيه على أنه أسد كي يجيء الافتراس وسائر ما للأسد اهـ، ولا شك أنه بمعنى يقتل وفاعله الشجاع والصشبه به الافتراس وفاعله الأسد فتأمّلى، ء والصعترض لم يصب لعدم وقوفه على مرادهم والمجيب أخطأ خطأ على خطا وزاد في الطنبور نغمة لفرقه بين الاستعارة والمجاز المرشل بسلامة الأمير فرحم الله امرأ نطق فغنم أو سكت فسلم، وقوله: تكذيب إشارة إلى أن أن مصدرية، وقوله: في الطبع أي في كونهم مطبوعا على قلوبهم، وقوله: مضت به سنتنا يعني أنه عادة الله في مثله. قوله: (لأنّ منهم من يؤمن الخ (أو لمنع الخلو في البعض لا الجمع، لأنّ منهم من آمن بعد ذلك وولد من آمن كأبي سفيان رضي الله عنه والمجموع تعليل واحد، ومن أفادت أن منهم من ليس كذلك لكنه ترك استئصاله لكونه لم يقدر له ذلك، فلا يرد عليه انّ هذا التعليل غير مانع من استئصال المعاندين خاصة، على أنه غفلة عن معنى الاستئصال. قوله: (ذات أبصار أو بصائر (لما كان المقام يقتضي أن الغير يراها ظاهرة بينة فكان الظاهر

مبصرة على صيغة المفعول أوّلوه بما ذكر يعني أنّ الصيغة للنسب يعني أنها ذات أبصار أو ذات بصيرة يبصرها الغير ويتبصر بها والتاء للمبالغة لا للتأنيث بتقديره موصوف مؤنث كما توهم لأنّ صيغة النسب يستوي فيها المذكر والمؤنث كما فصله الرضي وفيه بحث ذكرناه في حواشيه، وقوله أو جاعلتهم ذوي بصائر على أنه اسم فاعل من أبصره صيره ذا بصيرة وادراك فيؤمنون به والهمزة للتعدية فيفيد الجعل المذكور، وقوله: وترئ بالفتح أي بفتح الميم والصاد أي محل أبصار بجعل الحامل على الشيء بمنزلة محله كقولهم: الولد مجبنة مبخلة وهذه قراءة قتادة أو بفتح الصاد مع ضم الميم اسم مفعول على الحقيقة وبها قرئ أيضا وهي منصوبة على الحالية وقرئ بالرفع على إضمار مبتدأ، وقوله: فكفروا بها إشارة إلى أن الباء صلة لكونه بمعنى الكفر، إذ الكفر ظلم عظيم، وقوله: وظلموا الخ وجه ثان بإبقاء الظلم على ظاهره، وحذف مفعوله وجعل الباء سببية بتقديره مضاف أو هو بيان لوجه السببية ولو أتى بدل الواو بأو كان أظهر.

42

قوله: (أو بغير المقترحة) يعني أن الآيات إمّا المقترحة فالتخويف بالاستئصال لإنذارها به في عادة الله أو غيرها فالتخويف بعذاب الآخرة لا عذاب الدنيا، كالاستئصال فالحصر إضافيّ فلا ينافي كون نزولها لتصديق النبي ﷺ حتى يؤمنوا به. قوله: (والباء مزيدة (في المفعول أو للملابسة والمفعول محذوف أي نرسل نبيا ملتبسا بها، وقيل إنها للتعدية وإن أرسل يتعدى بنفسه وبالباء ورد بأنه لم ينقل عن أحد من الثقات، ولا حجة في قول كثير:

لقد كذب الواشون ما بحت عندهم بسز ولا أرسلتهم برسول ...

لاحتمال الزيادة فيه أيضًا مع أن الرسول فيه بمعنى الرسالة فهو مفعول مطلق والكلام في دخولها على المفعول به فتأمل. قوله: (واذكر) إشارة إلى متعلق إذ وأن القول بواسطة الوحي، وقوله: في قبضة قدرته فالناس عاتم، والإحاطة مجاز عن شمول قدرته وقبضة قدرته استعارة أو تشبيه كما سيأتي تحقيقه في سورة الملك، والمعنى أنّ له التصرّت فيهم كيفما يشاء، وهو وعيد لهم بأنه لا يعجزه شيء عما أراد وقوله أحاط بقريش فتعريف الناس للعهد والإحاطة مجاز عن الإهلاك من أحاط بهم العدوّ إذا أخذ بجوانبهم لإهلاكهم كقوله: وأحيط بثمره كما سيأتي، وقوله: فهي بشارة أي على هذا التفسير الثاني. قوله: (وتعلق به (أي بما ذكر بناء على تفسيره بما ذكر وكون الرؤيا مخصوصة بالمنام ومن قال الخ هو إشارة إلى ضعفه لأن قوله إلا فتنة للناس يرذه، ولذا قيل إن بعضهم قال له ﷺ: لما قص عليهم الإسراء لعله شيء رأيته في منامك، وقوله: فسر الرؤيا بالرؤية يعني أن الرؤيا في اللغة بمعنى الرؤية مطلقا وهو معنى

حقيقيّ لها، وقيل إنها حقيقة رؤيا المنام أو رؤيا اليقظة ليلًا، وقد ذكر السهيلي أنه ورد في كلام العرب بهذا المعنى وأنه كالقربى والقربة، وقيل إنه مجاز إمّا مشاكلة لتسميتهم له رؤيا أو جار على زعمهم أو على التشبيه بها لما فيها من خرق العادة أو لوقوعها ليلا أو لسرعتها. قوله: (أو عام الحديبية (معطوف على قوله ليلة المعراج يعني أو الرؤيا التي وقعت في عام الحديبية إذ رأى ﷺ فيه أنه دخل مكة وسيأتي تفصيله في سورة الفتح. قوله: (وفيه أنّ الآية مكية (وقصة الحديبية بعد الهجرة وأمّا كونها مكية وأخبر فيها عما سيراه وعبر بالماضي لتحققه فبعيد لقلة جدواه كالقول بأن الحديبية من الحرم المكي، وقوله إلا أن يقال الخ يعني أنه رأى تلك الرؤية بمكة ونزلت عليه هذه الآية ولكنه ذكرها عام الحديبية لأنه كان إذ ذاك بمكة فعلم أنه دخوله بعد خروجه منها، والفتنة واقعة حين الحكاية حين صدّه المشركون حتى قال عمر رضي الله عنه ما قال كما سيأتي، والحديبية بالتخفيف وقد يشدد بئر أو شجرة حدباء، ولا يخفى ما في هذا من التكلف أيضا. قوله: (ولعله (أي لعل المراد بما ذكر في هذه الآية أي رأى وقعة بدر بعينها في مكة ورأى من قتل بها وموضع قتله، وقوله في وقعة بدر أي في شأنها وشأن ما وقع فيها فلا يرد عليه ما مر من أنها مكية فيحتاج إلى الجواب بما مر وتكون الرؤيا على ظاهرها، والفتنة فيها أظهر، وقوله لقوله تعالى: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ﴾ [سورة الأنفال، الآية: 43، الخ، قيل: إنه تعليل لكونه وقع له رؤيا في وقعة بدر لا ليكون المراد بهذه الآية تلك الرؤيا بعينها إذ لا دلالة فيها على ذلك، وكذا ما روي على ما فيه، وقوله: لكأني الخ اللام في جواب قسم مقدر للتأكيد والمصارع جمع مصرع وهو محل صرع فيه القتيل ووقع، قيل: ولا دلالة في هذا على أنه كان رؤيا منام لجواز كونه بوحي وكأن لملاحظة المصرع بوصف المصرعية ولا يخفى أنه لو كان بوحي عين فيه تلك المضارع لقال: إني أعلمها ويؤيده أنه روي أنه صرّج بكونها رؤيا منام، وقوله ماءه أي ماء بدر وذكر باعتبار المكان، وما ذكره من السخرية هو المراد بالفتنة على هذا، وهذا الحديث وان لم يوجد بعينه كما قاله ابن حجر لكنه بمعناه في مسلم. قوله: (فتسامعت به قريش) أي سمعوه فالتسامع ليس على أصله، وقيل إنّ بعضهم

أسمع بعضًا وفيه نظر لأنه لا يكون على حقيقته أيضا وقوله: يرقون بالقاف أي يصعدون، وقوله: ينزون بالزاي المعجمة أي يثبون عليه، والقردة جمع قرد، وقوله وعلى هذا الخ ففيه مضاف مقدر أي جعلنا تعبير الرؤيا أو الرؤيا مجاز عنه باعتبار ما كان.

43

قوله: (لما سمع المشركون ذكرها الخ) هو ما سيأتي من أنها شجرة في جهنم، والسمندل باللام طائر مشهور وهو باللام عند الأزهري وبالراء عند غيره وظاهر كلام القاموس أنهما متغايران فإنه قال السمندر والسميدر دابة، وقال في اللام: السمندل طائر بالهند لا يحترق بالنار، وفي حياة الحيوان: أنّ بعض أهل اللغة سماه سندل بغير ميم، وسماه ابن خلكان سمند بغير لام وقال القزويني: إنه حيوان كالفار ولك أن تقول أنه فارسيّ بالراء كما وقع في أشعارهم وعزب باللام وهو طائر فيهما أو دولبة فلا يغرّك ما وقع لهم فيه والحمر بالمهملة جمع حمراء. قوله: (ولعنها في القرآن لعن طاعمها (فوصفت به على أنه مجاز في الإسناد ووجه المبالغة أنه بسبب كونها شديدة اللعنة سرت اللعنة إلى غذائها هذا إن أريد باللعنة معناها المتعارف فإن أريد معناها اللغوفي وهو البعد فهو لكونها في أبعد مكان من الرحمة لكونها في أصل الجحيم أي قعرها، واللاعن الواصف باللعن والداعي به، والملعون بمعنى المؤذي لأنها تغلي في البطون كغلي الحميم وهو إفا مجاز مرسل أو استعارة، وتأويلها بمن ذكر على الاستعارة كأنهم شجر جهنم يأباه قوله: طلعها كأنه رؤوس الشياطين وما معه من الأوصاف كما سيأتي لكنه ورد في حديث مسند عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لمروان بن الحكم: سمعت رسول الله ﷺ يقول الشجرة الملعونة أبوك وجدك فقوله طلعها الخ من جملة المشبه به. وروي أيضًا أنّ الله تبارك وتعالى

أنزل عليه ﷺ بعد هذه الرؤيا: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [سورة القدر، الآية، ا] تسلية له ﷺ بأنه أعطاه بعدد ملكهم لأن مذتهم ألف شهر ولا يرد عليه أنه لم يكن له منبر كما لا يخفى وأما كون أبي جهل ومن بعده لم يلعنوا في القرآن بخصوصهم فمن فسره به لا يسلمه، وقوله بأنواع التخويف أخذه من حذف متعلقه المفيد للعموم والعتو تفسير للطغيان وتجاوز الحد تفسير لكبير وكونه من مفهوم الطغيان أو العتوّ في اللغة لا يضر لا سيما مع تفاوت مراتب التجاوز فتأمل. قوله: (فنصب بنزع الخافض (ويؤيده التصريح به في آية أخرى، وقوله ويجوز أن يكون حالا أشار بالجواز إلى أنه خلاف الظاهر لكونه جامدًا ولذا أوّله بعضهم بمتأصلًا، وقوله: وهو طين إشارة إلى أن الطينة مقدمة على خلقه إنسانًا مقارنة لابتداء تعلقه به كما يقال جاءني زيد وهو راكب فإنه لا يضرّه نزوله بعده، وقيل إنه لتحصيل الهيئة وقوله: أو منه أي هو حال من الموصول نفسه لا من الضمير الراجع إليه، وقوله: أي أأسجد بيان لكونه المعنيّ منه في الثاني يعني أن معنى قوله وهو طين أن أصله ذلك إذ ظاهر التركيب يقتضي السجود له في حال الطينية فلذا أول بما ذكر، وفيه نظر لأنّ المضيئ بالنظر إلى زمان الحكم فيقتضي تقدم طينته على السجود وذكر الخلق مع أنه يكفي في المقصود أن يقال لمن كان من طين أدخل في المقصود مع أنّ فيه إيماء إلى علة أخرى، وهي أنه مخلوق والسجود إنما هو للخالق، فما قيل إنه لم يقل هنا وهو طين كما في الوجه الأوّل لأنه لم يكن طينا وقت السجدة بل أصله طين وكان طينا وقت الخلق لا وجه له وكذا ما أورد عليه من أنه حينئذ يضيع قوله خلقته ولا معنى للجواب بأق الموصول اقتضاه لا محالة وأنه لو قيل لم لم يقل لمن أصله من طين لم يسمع لأنه تعيين للطريق فتدبر. قوله: (الكاف لتثيد الخطاب الخ (أي حرت خطاب على ما بين مؤكد لمعنى التاء قبله وليس تاكيدًا اصطلاحيا ولذا قال لا محل له من الإعراب لأنه لو كان تابعا كان له محل كمتبوعه. قوله: (وهذا مفعول أوّل الخ (هذا بناء على أن رأى فيه علمية تتعدى إلى مفعولين كما ذهب إليه بعض النحاة لا بصرية متعدية لواحد كما ذهب إليه آخرون واختاره الرضي وقد مر تفصيله في سورة الأنعام وجعل المفعول اسم إشارة للتحقير وقوله والمفعول الثاني محذوف وهو ما تضمنه الاستفهام الذي أشار إليه بقوله لم كرمته عليئ، والمعنى أعلمت هذا مكزما عليه ومن جعله متعديا لواحد جعل الجملة الاستفهامية مستأنفة، وقوله والمعنى أخبرني بعني أنه إنشاء مجاز عن إنشاء آخر وهو ما ذكر لأن الرؤية أو العلم سبب للإخبار لازم

له، وقوله كلام مبتدأ أي مستأنف لا محل له وجوابه أي القسم. قوله: (لاستأصلتهم بالإغواء (أي لأهلكنهم أو لأعمنهم به جميعا وعلى الأوّل

44

وهو الظاهر هو إهلاك معنوفي، كما أشار إليه بقوله بالإغواء وهو من حنك الجراد الأرض إذا أهلك نباتها من الحنك وهو الفم والمنقار فهو اشتقاق من اسم عين، وقوله: جرد ما عليها أي أكله وأفناه إشارة إلى وجه تسميته جرادًا، وقيل المعنى لأسوقنهم وأقودنهم حيث شئت من حنك الدابة إذا جعل الرسن في حنكها، وفي كلام المصنف رحمه الله إشارة إليه بقوله: لا أقدر أن أقاوم شكيمتهم، والمعنى لا أقدر على تسخيرهم حتى ينقادوا إلي.

قوله: (وإنما علم أنّ ذلك الخ (أي كونه متيسر له اغواؤهم حتى ذكره مؤكدًا قبل وقوعه، وقوله: مع التقرير أي مع تقرير الله لقول الملائكة إذ لم يرده عليهم بل قال: إني أعلم ما لا تعلمون وقوله: أو تفرسا أى علمه بالفراسة لما رأى فيه من القوى الشهوانية المقتضية لذلك كشهوة الطعام والجماع وشهوة الانتقام للغضب والوهم الذي يحسن له ما يحمله على اتباعه حتى يمنعه العقل عنه. قوله: (وهو طرد وتخلية الخ (يعني ليس المراد به حقيقته وهو الأمر بالذهاب ضد المجيء بل المراد به تخليته، وما أراد كما تقول لمن يخالفك افعل ما تريد وينبغي أن يحمل قوله طرد على أنه إهانة له، لأنه المقصود من التخلية لكن إن بقي على ظاهره فيه جمع بين الحقيقة والمجاز وهو جائز عند المصنف رحمه الله وما سوّلته له نفسه الإغواء. قوله: (ويجوز أن يكون الخطاب للتابعين (في قوله ومن تبعك على الالتفات من غيبة المظهر إلى الخطاب وهذا الوجه ذكره الزمخشري وتبعه المعربون وقال ابن هشام في تذكرته: عندي أنه فاسد لخلو الجواب أو الخبر عن الرابط لأن الضمير ليس عائدا على لفظه إنما هو مفسر بالحضور انتهى وتبعه بعض أرباب الحواشي وهذا بناء على أن ضمير الخطاب لا يكون رابطا فلا يصح زيد يقوم أبوك ولو أوّل بالغائب في الالتفات ومن لم يشعر بوجهه، قال: المعنى فإن جهنم جزاؤكم يا أتباعه حتى يحصل الربط وقد أجيب بأنه مؤوّل بتقدير فيقال لهم إن جهنم جزاؤكم ورد بأنه يخرجه من الالتفات وهو غير مسلم وفي حواشي الجاربردي يجوز أن يكون من الذهاب ضد المجيء، فمعناه كمعنى قوله اخرج منها فإنك رجيم، واعلم أن ضمير الخطاب إن سلم أنه لا يكون عائد إلا نسلم أنه إذا أريد به الغائب التفاتًا لا يربط لأنه ليس بأبعد من الربط بالاسم الظاهر، وهذا هو الذي ارتضاه الزمخشري ففيه قولان ينبغي التنبه لهما.

قوله: (من قولهم فر) كعد من وفر المتعدي ويكون لازما ومعناه كمل وكثر وقوله: بإضمار فعله أي تقديره بتجزون أو تجاوزون لأنهما بمعنى وهذا المصدر لهما فلا يقال الأظهر أن يقول المصنف تجزون وقوله: أو بما في جزاؤكم الخ يعني أنه منصوب بالمصدر لتأويله بالفعل، وفيه نظر إذ هو حال موطئة لصفتها التي هي حال في الحقيقة ولذا جاءت جامدة، كقوله: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [سورة يوسف، الآية: 2] ولا حاجة لتقدير ذوي فيه حينئذ وصاحب الحال مفعول تجزون، وقيل إنه حال من الفاعل بتقدير ذوي جزاء، وقيل إنها مؤكدة لمضمون الجملة نحو هو حاتم جوادًا، وقيل إنه تمييز وقوله: واستخف يقال استفزه إذا استخفه فخدعه وأصل معنى الفز القطع، ويقال: للخفيف فز أيضا ولذا سمي به ولد البقرة الوحشية ومن موصولة، وقيل إنها استفهامية وهو تكلف بعيد، وقوله: أن تستفزه بيان لمفعوله المقدر بقرينة ما قبله وعبر عن الدعاء بالصوت تحقيرا له حتى كأنه لا معنى له. قوله: (وصح) وقيل معناه اجمع والباء زائدة كما في تقرآن بالسور، والجلبة بفتحات. قوله: (بأعوانك (يتناول جند الشياطين ومن يتبعه من أهل الفساد كما في الكشاف فلو خص بالأوّل فالظاهر أن الخيل والرجل كناية عن الأعوان والأتباع من غير ملاحظة لكون بعضهم راكبا وبعضهم ماشيا وهذا غير التمثيل الآتي لأنه في المجموع كما سيأتي بيانه، وقد يقال في تفسيره بالأعوان إشارة فا إليه فتأمل. قوله: (والخيل الخيالة (أصل معنى الخيل الأفراس ولا واحد له من لفظه، وقيل إنّ واحده خائل لاختياله في مشيه وقد يطلق على فرسانها وهو مجاز في الأصل والخيالة بفتح الخاء وتشديد الياء ركبان الخيل وأصحابها، وقوله ﷺ يا خيل الله اركبي من بليغ الكلام قاله ﷺ في بعض غزواته،

وقد استنفر أصحابه رضي الله عنهم كما وقع في الأحاديث الصحيحة من طرق. قوله: (والرجل اسم جمع للراجل الخ (لا جمع لغلبة وزنه في المفردات والراجل خلاف الفارس، وقوله: ويجوز

45

أن يكون تمثيلًا الخ الظاهر، أنه يريد أنه استعارة تمثيلية مركبة استعير فيه المجموع والهيئة للمجموع والهيئة، وهذا لا ينافي أن يكون في الوجه الأوّل تجوزا في المفردات كأن يراد بالصوت الوسوسة أو كناية لأنه ليس على طريق التمثيل المشهور، ومن قال إنه تمثيل من غير أن يلاحظ فيه شيء يشبه الصوت وآخر يشبه الخيل والرجل بخلافه على الوجه الأوّل فإنه لوحظ فيه ذلك لأنه لا تمثيل على الأول لم يصب والذي غزه كلام صاحب الكشف هنا وهو محل بحث، وقوله لتسلطه وفي نسخة لتسليطه بيان لذلك المجموع ووجهه ما ذكره من استئصالهم واهلاكهم أو غلبته وتسخيره لهم والمغوار بالكسر الكثير الغارة وهي الحرب والنهب، وقوله: فاستفزهم من أماكنهم أي أزعجهم. قوله: (وقرأ حفص ورجلك بالكسر) أي بكسر الجيم مع فتح الراء وهو صفة كحذر بمعنى راجل، وقوله: بالضم أي بضم الجيم مع فتح الراء أيضا وقد جاءت ألفاظ من الصفة المشبهة على فعل وفعل كسرا وضما كندس وهو الحاذق الفطن. قوله: (ومعناه وجمعك الرجل الخ) يريد توجيه القراءتين فإنه مفرد، والمناسب للمقام وما عطف عليه الجمعية فأشار إلى أنه مفرد أريد به الجمع أي وأجلب عليهم بجمعك الرجل أي الرجال والرجل مفعول جمعك لأنه مصدر، ومن العجيب أن بعضهم قال إنه مضاف إليه ولم يجعل الكاف في جمعك مانعا للإضافة لجعلها في حكم كلمة واحدة. قوله: (وقرئ ورجالك ورجالك (رجال في الأوّل ككفار جمع كافر والثاني بالكسر كنبال وكلاهما جمع

رجلان وراجل كما في الكشف، وفي بعض نسخ الكشاف رجال بالفتح والتشديد على أن أصله رجالة فحذفت تاؤه تخفيفآ، وقوله: بحملهم على كسبها الخ يعني أنّ المشاركة فيها مجاز عما ذكر وكذا ما بعده وتسميتهم عبد العزى وعبد الحرث بنسبتها إلى غير الله كأنه شركة فيها والاتكال على كرامة الآباء فإنه يعدهم بأنها تنفعهم، وقوله: اعتراض أي بين ما خاطب به الشيطان وان لم يكن بين كلامين متطالبين، ولذا قيل إنه اعتراض بياني. قوله: (وتعظيم الإضافة الخ (يعني أنّ الإضافة هنا للتعظيم فتدل عل تخصيص المضاف إليه بالمخلصين منهيم كما وقع التصريح به في الآية الأخرى ولقرينة كون الله وكيلًا لهم يحميهم عن شز الشيطان فإن من هو كذلك لا يكون إلا عبدًا مكرما مخلصا فلا يرد عليه أنه وقع هذا أي تعظيم الإضافة للكل من غير تخصيص في قوله: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ [سورة الزمر، الآية: 53] مع أن الإضافة هناك قرينة على أنّ الإضافة ليست للتعظيم بل للترحم والتقييد في الآية الأخرى وإن وقع من الشيطان فهو مع أنّ الله تعالى قرره أدل دليل على ما ذكر لكون الخصم معترفًا بأن من حماه الله منه عبد مخلص، وقوله: قدرة تفسير لسلطان على أنه مصدر بمعنى التمكن من التسلط بالقدرة وعلى إغوائهم متعلق به. قوله: (يتوكلون عليه في الاستعاذة الخ (يعني المراد بالوكيل الملجأ إليه، وقوله هو الذي يجري إشارة إلى أن الذي خبره بكم لا صفته، وأن الخبر يزجي وأصل معناه يسوق والمراد به يجري هنا، وقوله: إلا متعة التي لا تكون عندكم قيده به لأنه الداعي إلى مثله من السفر غالبا وما تعسر من أسبابه هو سفر البحر. قوله: (ذهب عن خواطركم الخ (يعني ًاق المراد بضلالهم غيبتهم عن الفكر لا عن النظر والحس، لأنه معلوم من قولهم ضل عنه كذا إذا نسيه ولا حاجة إلى جعله من ضمل بمعنى ضاع أو غاب وإن كان أصل معناه لغة على ما حققه في الكشف، ومن إن كانت عبارة عن المدعوّين مطلقا فالاستثناء متصل وان كانت عبارة عن آلهتهم فقط فهو منقطع بقرينة قوله فلما نجاكم إلى البر أعرضتم فإنه يدل على أنهم في السزاء كانوا يدعون آلهتهم وحدها كما اختاره في الكشف، وقوله: لكشفه أي لإزالة الضر. قوله: (أو ضل كل من تعبدونه الخ (إغاثتكم إفا بالغين

المعجمة والثاء المثلثة أو بالمهملة والنون وهو ظاهر والضلال على هذا بمعنى الغيبة أو بمعنى عدم الاهتداء إلى طريق الإغاثة والدعوة بمعنى العبادة لا بمعناها الظاهر كما في الوجه الأوّل وعلى هذا الوجه الاستثناء يحتمل الاتصال والانقطاع أيضا بناء على تقييد من واطلاقه وأما ما قيل من أنه لا داعي لجعل الاستثناء منقطعا على هذا كما في الكشاف وحققه

46

بأنّ عبادتهم مخصوصة بآلهتهم فيقتضي ذلك كونه منقطعا لا محالة فسد لباب الاحتمال واختصاص العبادة ممنوع كيف وقد قالوا: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، فهو المعبود الحقيقي عندهم فتأمّل. قوله: (عن التوحيد (هذا على الوجهين وهو على الثاني أظهر فإنه يقتضي اختصاص ما ذكر، وقوله: اتسعتم يعني أنه من العرض مقابل الطول وهو كناية عن التوغل في التوسع في كفران النعم بقرينة ما بعده، ولما كان هذا غير مشهور ذكر بيت ذي الرمّة شاهدًا عليه ومعناه أنه لتمكنه في المعالي له عطاء جم، ومكارم عريضة طويلة وهذا استعارة لأنّ الطول والعرض مخصوص بالأجسام وذكر العرض يغني عن الطول في الآية للزومه له، وقوله: كالتعليل للإعراض يعني بمعنييه لكنه على الأوّل يصح أن يكون من الكفر والكفران، وعلى الثاني من الكفران لا غير، ولم يجعله تعليلًا لإعراضهم لأنه غير مخصوص بهم وفيه لطف حيث أعرض عن خطابهم بخصوصهم وذكر أنّ جنس الإنسان مجبول على هذا فلما أعرضوا أعرض الله عنهم. قوله: (الهمزة فيه لإنكار (بمعنى أنه لا ينبغي الأمن وعطف الفاء في مثله على مقدر أحد المذهبين المشهورين فيه والمذهب الآخر أنها مقدمة من تأخير لأصالتها في الصدارة واختار المصنف رحمه الله هذا لأنه لا يظهر تسبب الإنكار للأمن على ما قبله لترتبه على النجاة منه كما أشار إليه وقوله فحملكم الخ إشارة إلى أن الفاء تفيد سببيته لما قبله كما تقول: تأهب للشتاء فقد دنا وقته فهو معطوف عليه والجملة معترضة، وقوله فإنّ الخ بيان لوجه الإنكار

وتوطئة لما بعده. قوله: (أن يقلبه (تفسير للخسف، وقوله: وأنتم عليه من قوله بكم على أنها للمصاحبة والجارّ والمجرور حال أي مصحوبا بكم، وقوله: أو يقلبه بسببكم فهي متعلقة بالفعل قيل ولا يلزم من خسفه بسببهم أن يكونوا مهلكين مخسوفا بهم، كما في الأوّل وأجيب بأنّ المعنى جانب البرّ الذي أنتم فيه فيلزم من خسفه هلاكهم ولولا هذا لم يكن في التوعد به فائدة، فقوله فيكم الخ لف ونشر مرتب كذا في الدرّ المصون وفيه جانب البرّ منصوب على الظرفية، وعليه فيجوز كون الباء للتعدية بمعنى بغيبكم فيه كما فسره به في القاموس والأربعة نرسل ونعيدكم، وفنرسل وفنغرقكم، وقوله: وفي ذكر الجانب الخ لأنّ العدول عن البر الأحصر لا بد له من نكتة، وهي ما ذكر فالمراد به طرفه مما يلي البحر وهو الساحل لا ما يشمل جميع جوانبه، وقوله: كما وصلوا أي أوّل وصولهم، وهذه الكاف تسمى كاف المفاجأة والقرآن، وقوله: وان الجوانب الخ على تعميمه وكان الظاهر أو بدل الواو أي ليس جانب من جوانبه وإن بعد عن البحر مانعًا، وعاصما مما يريده والمعقل بكسر القاف الحصن أي المانع والملجأ، وقوله: ترمي بالحصباء وهي الحجارة الصغار وهو عبارة عن شدتها وذكرها إشارة إلى أنهم خافوا إهلاك الريح في البحر فقال إن شاء أهلككم بالريح في البر أيضًا وقوله يحفظكم الخ إشارة إلى أنّ الوكيل هنا الموكل بالأمور الحافظ لها، وقوله: فيه أي بركوب الفلك وليس الضمير للفلك لأنها مؤنثة. قوله: (بخلق دواعي الخ (وهو بيان لسبب العود ولا ينافي كون العود أيضا بخلقه، وفعله كما قيل إنّ الزمخشري قصده بهذا التفسير بناء على أنّ أفعال العباد مخلوقة لهم فلذا خص الخلق بالدواعي فلا اعتراض على المصنف رحمه الله لحمله على الصلاج، وقوله: فتركبوه أتى به لقوله فيه، وقوله: لا تمز الخ كناية عن شدتها، وقوله: بسبب إشراككم يعني أن الباء سببية وما مصدرية والكفر إمّا بمعناه المعروف أو بمعنى كفران النعمة وفي نسخة وكفرانكم بالواو والأولى أظهر في التقسيم، وقوله: مطالبا ففعيل بمعنى مفاعل أو تابعا وغريما فهو بمعنى فاعل كما ذكره أهل اللغة، وقوله يتبعنا أي يطالبنا بإنجائهم لانتصاره لهم أو لصرفنا وردنا عما أردناه والثاني قبل الإغراق والأوّل بعده. قوله: (بحسن الصورة الخ (الإشارة والخط معطوفان على النطق والتهدي تفعل من الهداية بمعنى الاهتداء معطوف على

الإفهام والتسلط على ما في الأرض كتسخير الحيوانات والأسباب العلوية كالشمس والقمر والأمطار والمسببات كالسحاب والرياج والعلوية والسفلية راجع إليهما لا لف ونشر ومما يقف الحصر

47

استعارة لطيفة. قوله: (ومن ذلك ما ذكره ابن عباس (رضي الله عنهما قيل عليه أنه ينتقض بالقردة فإنها كذلك فلا يكون هذا كرامة ولا خاصة للإنسان وندفعه بعد القول بأنه بالنظر للأغلب بأنه لكونه من ذوات الأربع يده في حكم الرجل فلا كرامة في أكله بها والأمر في مثله سهل على طرف الأنامل. قوله: (على الدواب والسفن (فهو من حملته على كذا إذا أعطيته ما يركبه ويحمله فالمحمول عليه مقدر بقرينة المقام كما في قولهم حملته إذا جعلت له ما يركبه، وحملا بفتح الحاء وسكون الميم أو المراد حملهم على البر والبحر بجعلهم قازين فيهما بواسطة أو دونها، كما في السباحة في الماء وأصل معنى الحمل فيهما واحد. قوله: (والمستثنى جنس الملاتكة عليهم الصلاة والسلام الخ (المراد بالاستثناء هنا معناه اللغوي وهو الإخراج بما يقتضيه مفهوم تخصيص الكثير بالذكر فإنه يقتضي أن غيرهم لم يفضل عليه وإلا لم يكن للتخصيص وجه والمراد به الملائكة هاهنا إما جنسهم أو الخواص منهم على المذهبين المذكورين في الأصول إذ لم يذهب أحد إلى أنهم الجن أو غيرهم. قوله: (ولا يلزم من عدم تفضيل الجنس الخ (جواب لسؤال واعتراض على الزمخشري، كغيره ممن قال إق ظاهر الآية يدل على تفضيل الملك على البشر وهو مخالف للمشهور من مذهب أهل السنة فدفعه بأن تفضيل جنس على جنس آخر لا يقتضي تفضيل كل فرد منه على كل فرد من الآخر، فالمراد بالجنس في كلامه الاستغراق أي اللازم من النظم عدم تفضيل جنس البشر بمعنى: كل فرد فرد منه على جنس الملك إذ بني آدم عام وليست إضافته للعهد فكذا ضميره أو على الخواص منهم فلا ينافي ذلك تفضيل بعض أفراد البشر على كل الملك أو على بعضه على المذهبين في المسألة، ثم المسألة مختلف فيها بين أهل السنة فمنهم من ذهب إلى تفضيل الملائكة عليهم الصلاة والسلام مطلقا ونقل عن ابن عباس رضي الله عنهما واختاره الزجاج ومنهم من فصل فقال الرسل من البشر أفضل مطلقا ثم الرسل من الملائكة على من سواهم من البشر والملائكة ثم عموم الملائكة على عموم البثر وعليه أكثر الحنفية والأشعرية ومنهم من عمم تفضيل الكمل من نوع الإنسان نبيا كان أو وليا ومنهم من فضل الكروبين من الملائكة مطلقًا ثم الرسل

من البشر ثم الكمل منهم ثم عموم البشر على عموم الملائكة واليه ذهب الرازي والغزالي. قوله: (والمسألة موضع نظر (مراده ما ذكره في الكشف من أنّ هذه المسألة لا تستند إلى دليل قطعي ولا يخلو دليل من أدلتها عن الطعن، ولذا لم يضلل أحد من أصحاب الأقوال فيها ولم ينسب إلى بدعة لعدم إخلاله بتعظيم الفريقين، فمن قال معنى كونها موضعنظر أنه مختلف فيها لم يأت بشيء. قوله: (وقد أوّل الكثير بالكل (كما أنّ القليل يكون بمعنى العدم وفيه تعسف لأنه لم يرد في القرآن ولا في كلام الفصحاء بهذا المعنى وعلى تسليمه لا فائدة لذكره حينئذ كذا قيل لكن المصنف تبع في هذا الزمخشري مع أنه قيل إنه فسر الاكثر في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا﴾ بالجميع فكأنه أراد أنه تعسف هنا لأن من التبعيضية تنادي على خلافه وكونها بيانية خلاف الظاهر وإذا كان التفضيل في الغلبة والاستيلاء لا يكون دليلا على المذعي لأنّ التفضيل المختلف فيه كونهم أقرب منزلة عند الله وأكثر ثوابا. قوله: (نصب بإضمار الخ (على أنه مفعول به لأنه من الظروف المتصرّفة لا على الظرفية كما في الوجه الآتي بعده فهو يخالفه من وجهين ولم يجعله معمولًا ليظلمون المذكور مع أن التقدير خلاف الظاهر لأن الفاء لا يعمل ما بعدها فيما قبلها وإلا لما دل عليه يقرؤون لأنهم لا يقرؤون كتابهم حين الدعوة فلا وجه لتعلقه به ولأن نفي الظلم يومئذ أهتم من إثبات القراءة فيه إن سلم صحته، وفيه أعاريب أخر مفصلة في الدر المصون، وقوله: يدعو أي بالياء أي الله أو الملك ويدعى مجهولًا. قوله: (ويدعو على قلب الألف واوا) أي بضم الياء وفتح العين بعدها واو وهي منقولة عن الحسن رحمه الله ولما كان الظاهر حينئذ يدعون بإثبات النون التي هي علامة الرفع خرجوها على وجهين، الأوّل: ما أشار إليه المصنف رحمه الله بقوله على قلب الألف واوا الخ يعني ليست الواو ضمير الجمع حتى يرد ما ذكر بل هي منقلبة من الألف وأصله يدعي كما في القراءة الأخرى فجيء به كذا على لغة من يقلب الألف في الآخر واوًا فيقول في أفعى وهي

48

الحية أفعو لكن هذه تكون في الوقف وهذه في الوصل، أما إجراء له مجرى الوقف وأما لأنها لا تختص به كما نقل عن سيبويه، والثاني: ما أشار إليه بقوله أو على أن الواو الخ يعني أن الواو ليست ضميرًا بل حرف أتى به علامة للجمع وليست فاعلا بل الفاعل كل أناس وحينئذ ليس حذف النون شاذا على حد قوله:

أبيت أسري وتبيتي تدلكي وجهك بالعنبر والمسك الذكي 0..

لقلة المبالاة بها كما سيأتي ولا يجوز أن يقال إنه للضرورة لوقوعه في هذه القراءة وفي الحديث لا تؤمنوا حتى تحابوا فكيف يقال إنه من ضرورة الشعر فتأمّل، ولا وجه لما أورد على

هذا من أنه إما أن يقول إنها بدل من الألف فيرجع لما قبله أو زائدة فيلزم حذت لام الفعل من غير سبب لاختيار الثاني وأنها حذفت لسبب وهو التقاء الساكنين الواو التي هي لام حذفت ضمتها للاستثقال والواو التي هي علامة الجمع، وقوله أو ضميره فهي فاعلة وكل بدل كل منه بخلافه على الأوّل. قوله: (والنون محذوفة لقلة المبالاة بها (ظاهره أنه جار على الوجهين وأن النون لما كانت علامة إعراب عوملت معاملة حركته في إظهارها تارة وتقديرها أخرى وخالف الزمخشري في جعل هذا توجيها له على كونها علامة إعراب لأن النون إنما تلزم وتكون علامة إعراب بعد ضمير الجمع لا بعد علامته فإنه لا يجب فيه ذلك ورفعه حينئذ بحركات مقدرة كما في يدعي المفرد لأنه مفرد مثله، وأما على الوجه الثاني: فحذفها مخصوص بالضرورة فلا تقل المبالاة بها هنا وقد رذه صاحب التقريب بأنها علامة رفع فيهما من غير فرق بينهما وهو الحق ومن قال إن قوله والنون محذوفة الخ على أن تكون الواو ضميرًا، وإلا فعلى كونها علامة جمع لا يقال النون محذوفة إذ الكلمة مفردة ألحقت بها علامة الجمع والرفع تقديري فهو مقدر كما في يدعي والنون غير مقدرة إذ لا موجب للحذف هنا كما في البيت السابق الذي حذفت فيه النون ضرورة فقد خبط خبطا عجيبا، ومن أمثلة كونها علامة يتعاقبون فيكم ملائكة ورفعه بالنون بلا خلاف ومنه تعلم أن الإعراب بالحروف يكون ملفوظًا ومقدرًا، فلا حاجة إلى تصويره بمسلميئ الجمع المضاف للياء. قوله: (من نبتي الخ (يعني المراد كل متبع عاقلا أو لا، وعلى الوجه الآخر المراد به كتاب الأعمال فقط، وقوله التي قدموها صفة أعمالهم توجيه لإطلاق الإمام عليه، وقوله تنقطع علقة الأنساب الخ يعني على هذا التفسير وما قبله لأنه لا يدعي بابن فلان وإنما ينادي يا صاحب هذا الكتاب الفلاني أو الدين الفلاني أو أتباع فلان. قوله: (بالقوي (كالعصب والعصبية فيقال: يا أصحاب العصبية والجاهلية ولأتباعهم لها جعلت إمامًا ولا يخفى بعده ولذا مرضه. قوله: (وقيل بأمّهاتهم جمع أمّ الخ (ضعفه لأن المعروف في جمع أم أقهات ولما في تعليله من الدخل مع ما فيه كما ستراه، وقوله: والحكمة في ذلك أي في النداء بالأمّهات نحو يا ابن فلانة أما تعظيم المسيح ﷺ للإشارة بأنه لا أب له وأنه روج الله ولو نودي الناس بآبائهم ونودي بأمه لربما يشعر ذلك بنقص وكذا تعظيم الحسن والحسين رضي

الله عنهما ببيان نسبهما من رسول الله ﷺ ولو نسبا إلى أبيهما لم يفهم هذا لا لأن أتهما رضي الله عنها أفضل من عليّ رضي الله عنه أو سترا على خلقه حتى لا يفتضح أولاد الزنا فإنه لو نودي الناس بآبائهم ونودوا هم بأمّهاتهم علم أنهم لا نسبة لهم إلى آباء يدعون بهم وفيه تشهير لهم ولو نودوا بآباء لم يعرفوا بهم في الدنيا ولم ينسبوا لهم شرعا كان كذلك، فما قيل إنّ رعاية حق عيسى عليه الصلاة والسلام في امتيازه بالدعاء بالأم كرامة له عليه الصلاة والسلام لا غض فيه ليجبر بجعل الناس أسوة له في الانتساب إلى الأمّهات وإظهار شرت السبطين رضي الله عنهما بدون ذلك أتم، فإن أباهما خير من أمّهما رضي الله عنهما مع أنّ أهل العباء كالحلقة المفرغة، وأما أولاد الزنا فلا فضيحة إلا لأنهاتهم وهي حاصلة دير غيرهم أو لم يدع مع أنهم لا ذنب لهم يترتب عليه الافتضاح ظاهر السقوط بما قرّرناه، وقوله: كالحلقة المفرغة جواب تسليمي، أي عليئ رضي الله عنه لكونه أحد الخلفاء الأربعة الذين ظاهر كلام أهل السنة أنهم أفضل من غيرهم من الصحابة مطلقا أفضل ولو سلم فلكل منهما أفضلية وشرف من جهة، ككون فاطمة رضي الله عنها بضعة من

49

أشرف الأنبياء ﷺ وعليّ رضي الله عنه هو ما هو في صفات الكمال واعتبار أحد الجهتين لا ينافي اعتبار الأخرى فلا يرد عليه أنّ بين كلاميه تنافيًا وكيف يتوهم أنه يريد تساوي أهل الكساء من كل وجه وفيهم النبيّ ﷺ، وقوله: أدنى شيء تفسير لفتيلًا فإنه ما في شق النواة وهو حقير جذًا.

قوله: (وتعليق القراءة الخ (يعني بقوله: ما يحبس ألسنتهم عن القراءة القراءة الكاملة بالإفصاج كما في الكشاف للتصريح بقراءتهم في غير هذه الآية، وهذا يؤخذ من مفهوم الشرط، وقوله: ولذلك لم يذكرهم أي بوصف القراءة، وقوله: مشعر بذلك أي بكون قراءتهم كالعدم لأنّ الأعمى لا يقرأ وإنما جعله مشعرًا لأنه من عمي البصيرة لكنه لكونه مستعارا من عمي البصر أشعر به. قوله: (والمعنى ومن كان في هذه الدنيا أعمى القلب الخ (يعني أن العمي هنا من عمي البصيرة فقوله: لا يبصر رشده بمعنى ليس له بصيرة تهديه إلى ما يرشده لفقد النظر الصواب، وقوله: لا يرى طريق النجاة يريد أنه استعارة لعدم النجاة لأنه لا طريق له إليها حتى يراء إذ طريقها الإيمان والعمل وهما لا يفيدان يوم القيامة فرأى في كلامه بصرية على الاستعارة وقيل إنها قلبية والمراد نفي النجاة إذ لا طريق لها بعده أو المراد نفي إدراك ما هو طريق النجاة لو كان في الدنيا أي الإيمان وهو المناسب لما سيأتي فتأمّل، وقوله: منه في الدنيا

يعني أنه مفضل على نفسه باعتبارين، وقوله: لزوال الاستعداد أي استعداده لعمل ما ينجيه وفقدان الآلة كأن المراد بها العمل لأنه لا يمكنه والمهلة معطوفة على الآلة وهي ظاهرة. قوله: (وقيل لأنّ الاهتداء بعد) أي بعد الدنيا لا ينفعه، يعني أق الأعمى فاقد حاسة البصر استعير في الأوّل لمن لا يهتدي إلى طريق النجاة في الدنيا لفقدان النظر أي الفكر وفي الثاني لمن لا يهتدي إلى طريق النجاة في الآخرة لعدم انتفاعه بها فيها، وهذا ما في الكشاف وقد فسره المصنف رحمه الله بأنه لا طريق له إلى النجاة كما مرّ، وقوله: والأعمى مستعار من فاقد الحاسة يعني على المسلكين إذ الخلاف إنما هو في المراد منه، فتأئل. قوله: (وقيل الثاني للتفضيل (بناء على أق العمى كما يكون للبصر يكون للبصيرة وعلى الثاني، فهو من العيوب الباطنة التي يجوز أن يصاغ منها كالأحمق والأبله فإن كان حقيقة فيهما فلا إشكال، وان كان مجازًا فيجوز إلحاقه بما وضع لذلك وقد منعه بعضهم لأن العلة فيه وهي الإلباس بالوصف موجودة فيه، وقوله ولذلك أي لكونه أفعل تفضيل غير معرف باللام ولا مضافا وهو لا يستعمل بدون من الجارّة للمفضل عليه ملفوظة، أو مقدرة وهو معها في حكم الكلمة الواحدة فتكون ألفه كأنها في وسط الكلمة كألف أعمال والألف المتوسطة لا يحسن ويكثر إمالتها، كالمتطرفة فلذا أمال بعض القراء إحداهما دون الأخرى وبهذا صرح أبو عليئ رحمه الله في الحجة، وهذا الكلام مأخوذ منه فلا يرد عليه إمالة أدنى من ذلك والكافرين وقراءة بعض القراء بإمالتها حتى يقال: إنّ من أمالهما لا يراه اسم تفضيل أو هو للمشاكلة مع أنه لا يحسم مادة السؤال فإنه إذا أميل مع من وفي الوسط الحقيقيّ لا يتأتى ما قالوه هنا، والجواب أنه لما ذكر ما يحسن إمالته مقارنا لما لا يحسن حسن عدم الإمالة للفرق بينهما فلا يرد عليه ما ذكر فتدبر، وقوله: معرضة للإمالة أي صالحة لها وقوله: من حيث إنها تصيرياء في التثنية يعني وافعل من لا يثني ولا يجمع كما تقرر في النحو والإمالة تقرب من الياء، وقوله: بين بين بالتركيب أي بين الألف والياء. قوله: (نزلت في ثقيف (اسم قبيلة معروفة. وقوله: لا ندخل في أمرك أي لا نسلم،

وقوله: لا نعشر مجهول من التعشير وهو أخذ العشر لأنّ زكاة المعشرات كانت بالمدينة كما في الكشف، وقيل: المراد لا تؤخذ صدقة أموالنا على التغليب، وقوله: نحشر مجهول أيضًا أي لا 1 فبعث ونساق إلى غزاة وجهاد ونجبي بضم النون وفتح الجيم وكسر الباء الموحدة والياء آخر الحروف من التجبية وهي وضع اليدين على الركبتين أو على. الأرض أو انكباب على الوجه فهي كناية عن الرجوع أو السجود والمراد لا نصلي لكن إن ثبت أنّ النبيّ ﷺ قال لهم لا خبر في صلاة ليس فيها ركوع فالمراد الأوّل، وكذا قول المصنف رحمه الله في صلاتنا يقتضي أنّ الأخير غير مراد فمن خمسره به لم يصب، وقوله: موضوع عنا أي مرفوع عنا فلا يؤخذ منا، وقيل: معنى كل

50

ربا لنا أي كمال الغنيمة وكل ربا علينا أي ما يؤخذ من الواجبات وغيره ولا وجه له، وقوله: وان تمتعنا الخ أي تترك ذلك الصنم لنا ولا تبطله، قالوا: حتى نأخذ ما يقرب لها، وواديهم واد بالطائف ويسمى وجا، وقال العراقي: هذا الحديث لم نجده في كتبه، والثعلبيّ رواه عن ابن عباس زضيا قه عنهما من غير سند وفيه زيادة في الكشاف، واستلام الحجر تقبيله وفي كونه سببًا للنزول ما جقتضمي أنه أبدى لهم لينا ليؤففهم وهذا بالوضع أشبه،. وقرله: الفارقة أي بين المخففة وغيرها كما بين في النحو، وقوله: إنّ الشأن إشارة إلى أن اسمها ضمير شأن مقدر، وقوله: قاربوا حعنى كادوا، وقوله: بمبالغتهم من أن والتأكيد باللام، وقوله: بالاستنزال إشارة إلى أنه مضمن معنى- هذا ليتعدى بجن، وقوله: غير ما أوحينا إليك مما مرّ ذكره. قوله: (بريئًا من ولايتي) يعني أنه يكون بينه وبينهم مخالة ومخالة عدوّ الله تقتضي عدم مخالفته كما قيل:

إذا صافى خليلك من تعادي فقد عاداك وانفصل الكلام ...

لا أن في النظم ما يدل على الحصر، وقوله: تثبيتنا إشارة إلى أن أق مصدرية، وقوله:

إن تميل تفسير للركون وأصل معناه الميل إلى الركن، وقوله: وهو صريح في أنه عليه الصلاة والسلام ما همّ أي قصد وعزم لا أنه همّ فمنعه نزول هذه الآية كما قيل، وقوله: ودليل على أن

العصمة أي عصمة نبينا ﷺ على أنّ التعريف للعهد أو عصمة كل أحد لأنه يعلم منه بالطريق الأولى، وقوله: لو قاربت قدره لأن إذا حرف جواب وجزاء فيقدر شرط دل عليه ما قبله. قوله: (أي عذاب الدنيا (ففي الكلام مضاف مقدر وقد كان موصوفا وعذاب الآخرة يتناول عذاب القبر لأنه دهليز الآخرة وقد عدوه منها، ويعذب مجهول وغيرك نائب فاعله، وقوله: لأنّ خطأ الخ إشارة إلى وجه التضعيف والتعبير بالخطأ حسن جدا، وكونه عذاب غيره على الفرض، وفيه تنزيه واجلال لقدره فإنّ مثل الركون والهئم موضوع عنا ما لم يقارنه غيره فإذا ضوعف جزاؤه ووعيده عليه علم نزاهته عنه. قوله: (وكان أصل الكلام ايخ) والإضافة فيه على معنى في ويقدر حينئذ ضعف عذاب الحياة ولو قدر ابتداء هكذا، كان أسهل وتكون الإضافة لامية ولا داعي لهذه الاعتبارات، والقرينة على تقدير العذاب هنا قوله: أذف ك، وقوله: وقيل الضعف من أسماء العذاب هذا القائل عني أنه عبر به عنه لكثرة وصف العذاب به كقوله: عذابًا ضعفا من النار وقوله وقيل المراد الخ يعني أنهم في الآخرة لا يموتون فلهم فيها حياة مضاعفة وموتهم في القبور أضعاف موتهم قبله، وقوله: يدفع العذاب الدفع أسهل من الرفع فلا يجد من يرفعه بطريق الأولى. قوله: (أرض مكة ليخرجوك الخ (قيل عليه كاد للمقاربة لا للحصول وقد حصل الخروج كما قال تعالى: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾ [سورة محمد، الآية: 13] وأجيب بأنهم إنما هفوا بإخراجه ﷺ ولم يخرجوه كما في حديث دار الندوة ولكنه ﷺ خرج بنفسه مهاجرًا إلى ربه بأمره والإخراج المذكور في الآية مجاز عن إرادته وتسببه ولذا قال المصنف رحمه الله: ولو خرجت ولم يقل أخرجت ولو بمعنى أن فيه أو الآية نزلت قبل إخراجه وقد قرب ذلك لأنها مكية والقول بأنها مدنية غير مرضي وان ذهب إليه بعضهم كما يدل عليه إذا والسباق، وقيل الأرض أرض العرب وعليه فلا إشكال. قوله: (إلا زمانًا قليلاَ) يجوز أن يكون التقدير إلا لبثا قليلًا لكنه اختاره لأنّ التوسع بإقامة الوصف مقام الموصوف بالظرف انسب والمراد بعدم لبثهم إهلاكهم سواء كان بالاستئصال أولًا وعلى تفسير

الأرض بأرض العرب المراد به الاستئصال وأشار إلى أن المراد به ذلك بقوله: وقد كان ذلك الخ وقوله: وقيل إنّ المراد بالأرض أرض المدينة، وقوله: ثم قتل الخ بيان لعدم اللبث على هذا التفسير، وقوله: بقليل يكفي في التراخي المدلول عليه بثتم أو هو تراخ في الأخبار. قوله: (وقرئ لا يلبثوا منصوبا (شرط عمل إذن النصب استقبال ما بعدها وكونها في أوّل جملة، كما ذكره النحاة فلهذا وفقوا بين القراءتين بأنها على الأولى معطوفة على قوله: يستفزونك وهو خبر كاد فتكون متوسطة في الكلام لكون الجملة الداخلة عليها خبر كاد، وعلى الثانية: هي معطوفة على جملة وان كادوا فلا يكون

51

كذلك فتعمل ولا يخرجها العطف عن ذلك، وإليه أشار بقوله فإن إذا الخ، وما بعدها فاعل معتمدا لكونه معتمدًا، وقوله: وهو لغة فيه أي في خلف المقابل لقدام لا مصدر خالف خلافا. قوله: (عفت الديار الخ) يصف دروس ديار الأحباب بعدهم فخلافهم فيه بمعنى بعدهم وخلفهم، وعفت بمعنى درست وخربت، وبسط بمعنى مد وفرش، والشواطب جمع شاطبة وهي التي تشطب خوص النخل وتشقه لتنسج منه حصيرًا يعني أنها غير مكنوسة، والحصير ما يبسط على الأرض مما عمل من الخوص ونحوه. قوله: (نصب على المصدرا لفعل مقدر وقيل إنه منصوب على نزع الخافض أي كسنة فلا يوقف على قوله: قليلا، كما في الدر المصون فالمراد تشبيه حاله بحال من قبله لا تشبيه الفرد بفرد من ذلك النوع، والمعنى على هذا وعلى ما قبله أن هذا ليس ببدع بل سنة جرت قبلك. قوله: (فالسنة لله) يعني أنه لم يضف إلى من سنه كما هو المشهور في مثله فأضيف إلى من سن لهم إضافة اختصاصية بدليل ما بعده كما أشار إليه بقوله، ويدل عليه أي على أن السنة دلّه. قوله: الزوالها (تفسير للدلوك لغة وقدمه لأنه الأشهر وللتصريح به في الحديث المذكور الذي رواه البيهقيئ، وغيره عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، وقوله: وقيل لغروبها إشارة إلى القول الآخر في

معنى الدلوك، وقوله: وأصل التركيب أي المادّة المركبة من دلك يدلّ على معنى الانتقال لوجوده في جميع معانيها ففي الزوال انتقال من وسط السماء إلى ما يليه، وفي الغروب انتقال مما يقابل الأرض إلى ما تحته وفي الدلك المعروف انتقال اليد من محل إلى آخر بل ما كان أوّله دال ولام بقطع النظر عن آخره يدل على ذلك كدلج بالجيم من الدلجة وهي سير الليل، والانتقال فيه من مكان إلى آخر، أو من قولهم دلج بالدلو إذا مشى بها من رأس البئر للصمث، ودلح بالحاء المهملة إذا مشى مشيًا متثاقلا، ودلع بالعين المهملة إذا أخرج لسانه ويكون متعذيا ولازمًا، ودلف بالفاء إذا مشى مشي المقيد أو بالقاف لإخراج المائع من مقرّه، ودله إذا ذهب عقله ففيه انتقال معنوي، وقوله: وقيل الدلوك من الدلك بمعناه المعروف فيه فهو مصدر مزيد مأخوذ من المصدر المجرد لأنه الأصل، كما قالوه في الطهارة وسموه اشتقاقا وبه صزج الزمخشري فمن قال: إن هذا يدل على أن الدلوك ليس بمصدر لم يصب، وتعليله بأن المصدر لا يشتق غفلة عن هذه القاعدة المقرّرة عندهم، وهذا على القول بأنه الزوال لكن يكون دلوك الشمس تجوزًا في نسبة الإضافة عن دلوك ناظرها بحسب الأصل، ومن قال إنه ليس بمشتق منه لأن الأوّل مصدر دلكت الشمس دلوكا بأحد معانيه والثاني مصدر دلكه دلكا إذا غمزه ووعكه لم يأت بشيء. قوله: (واللام للتأقيت الخ) أي لبيان الوقت بمعنى بعد وتكون بمعنى عند أيضًا وقيل إنها للتعليل، لأن دخول الوقت سبب لوجوب الصلاة، وقوله: ليدفع شعاعها أي ليدفع ما يلحق العين من شعاعها، وقوله لثلاث إشارة إلى أنه شاع استعمالها في التاريخ، كما بين في النحو وقوله إلى ظلمته بيان لمعنى الغسق وهو الظلمة وقال ابن شميل هو دخول أوّل الليل. قوله: (وصلاة الصبح (عطف تفسيرفي وفي نسخة، وهو صلاة الصبح وهما بمعنى، وقوله سميت قرآنا يعني أنه من تسمية الكل باسم جزئه لأنه ركنها فيدل على وجوب القراءة فيها صريحا وفي غيرها بدلالة النص والقياس، وقوله ولا دليل الخ رد على من استدلّ بها من الحنفية، كما في الكشاف على وجوب القراءة فيها بأنه يجوز أن يكون التجوّز به لوقوعه فيها على سبيل الندب كما سميت تسبيحا، وهو ليس مما يجب فيها ورد بأنّ العلاقة المذكورة علاقة الجزئية والكلية بدليل ما نظر به من الركوع والسجود فجعله ركنا كنظائره وجيه مع أن

الندبية لا تصلح علاقة معتبرة إلا بتكلف، والتسبيح ليس بمعنى قول سبحان الله بل بمعنى التنزيه البليغ الحاصل بقراءة الفاتحة بل بالتكبير الواجب بالاتفاق وبالفعل الشامل لجميع الأركان، وأورد عليه أنّ قراءة الفاتحة والتكبير ليسا بركنين عند مخالف المصنف والوجوب لا يستلزم الركنية فلا يدفع النقض والتسبيح فعلًا أمر مبهم لا بد من بيانه حتى يتكلم عليه (اقول (ما ذكره المصنف رحمه الله ليس انتصار المذهب الشافعي حتى يرد عليه بما ذكر، وكذا ما وقع في الكشاف فإنه رد

52