حاشية الشهاب على تفسير البيضاويالجزء 7 · ص 120 - 129

سورة الروم (2 من 2)

مع التفات وأقيم الظاهر فيه مقام الضمير للتسجيل عليهم، وقوله فإنّ العالم الخ تعليل وتوجيه لذكر قوله بغير علم والفاء في قوله فمن في جواب شرط مقدّر لا سببية لأنه يأباه قوله من أضل الله، والاستفهام إنكاريّ وقوله يقدر إشارة إلى أنه

مستعمل في القدرة مجازًا لأنّ مجرّد الدلالة واقع من غيره كالرسل عليهم الصلاة والسلام. قوله: (فقوّمه له) أي أجعله مستقيمًا متوجها له، ولذا قال حنيفا أي مستقيمًا من حنف إذا استقام فهي حال مؤكدة حينئذ، وقوله غير ملتفت بوزن اسم الفاعل تفسير له على أنه حال من فاعل أقم أو مفعوله، وقوله أو ملتفت عنه بزنة اسم الفاعل تفسير له على أنه حال من فاعل أقم أو مفعوله، وقوله أو ملتفت عنه بزنة المفعول على أنه من الدين وهو فعيل بمعنى مفعول من حنف كضرب إذا مال ولم يجعله بمعنى مستقيما لنبوّ قوله: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [سورة التوبة، الآية: 36] عنه وعنه تنازع فيه الاسمان كذا قيل وأوود عليه أنّ ما بمعنى الاستقامة أحنف لا حنيف كما في القاموس فهو من الميل عليهما كما فسره سابقًا بقوله مائلًا عن الباطل الخ، ووجه عدم تفسيره بمستقيما على الثاني حينئذ ظاهر، وما ذكره من النبوّ سهل والمفهوم من القاموص أنّ حنيفا لا يكون بمعنى المفعول أصلاَ وليس هذا كله بشيء لأنّ أصل الحنف الميل عن الضلال إلى الاستقامة، وضده الجنف بالجيم ففيه دلالة على الميل والاستقامة معًا وكلام القاموس في مثله ليس بحجة فهو على الحالين بمعنى، وما ذكره لمصنف توضيح للوجهين لأنّ معنى اسنقامة الدين استقامة متبعه فتأمّل. قوله: (وهو) أي قوله أقم الخ تمثيل الخ الظاهر أنه أراد أنه استعارة تمثيلية بتشبيه المأمور بالتمسك بالدين ورعاية حقوقه وعدم مجاوزة حدوده والاهتمام بأموره بمن أمر بالنظر إلى أمر وعقد طرفه به وتسديد نظره وتوجيه وجهه له لمراعاته والاهتمام بحفظه، وما قيل من أنه كناية عن كمال الاهتمام لأنّ المهتئم بأمر يسدد. بنظره ويقوّم وجهه له أراد بالكناية المجاز المتفرّع على الكناية فلا يشترط فيه إرادة إمكان المعنى الحقيقيّ، كما ورد في شرح المفتاح في قوله ولا ينظر إليهم، فلا يرد عليه أنه لا يصح الكناية لعدم إمكان المعنى الحقيقيّ فيه، وقوله عليه أي على لدين تنازع فيه الإقبال والاستقامة. قوله: (نصب على الإغراء) أي بتقدير ألزموا لا عليكم اسم فعل لما فيه من حذف العوض، والمعوّض فإن جوّزناه جاز تقديره كما يجوز تقدير أعني، وما دلّ عليه ما بعد. فطركم فطرة الله فيكون مفعولًا مطلقا ولا يصح عمل المذكور لأنه من صفته أو هو منصوب بما دل عليه الجملة السابقة على أنه مصدر مؤكد لنفسه، أو بدل من حنيفا والأوّل أولى وفاعل أدّى ضمير ما خلقوا عليه وهو الجبلة الأصلية فإنّ " كل مولود يولد على الفطرة " كما ورد في الحديث الصحيح وأمّا ما ورد

في الغلام الذي قتله الخضر عليه الصلاة والسلام من أنه طبع على الكفر فقيل إنّ المعنى إنه قدّر أنه لو عاس يصير كافرًا بإضلال غيره له، وهذا هو المراد من قوله: " الشقئ شقي في بطن أمّه " فتأمّل والعهد المأخوذ هو الإيمان الفطري في قوله: ﴿أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ﴾ [سورة الأعراف، الآية؟ 172] الآية ومغايرة هذا لما قبله اعتبارية. قوله: (لا يقدر أحد أن ينيره) إن قلنا إنها ما جبل عليه من قبول الحق فحينثذ الأمر المقدر وهو إلزموا على تفسيرها بما ذكر أمر بلزوم موجبها لئلا يكون تحصيلاَ للحاصل، وقوله أو ما ينبغي الخ على غير ذلك ففيه لف ونشر، وقوله أو الفطرة فالتذكير للخبر أو لتأويله بما ذكر وقوله إن فسرت بالملة لا مانع منه على غيره أيضًا وان تغاير إظهارًا، وقوله لا يعلمون استقامته قدره لأنه المناسب للاستدراك، وأمّ تنزيله منزلة اللازم على أنّ المعنى لا علم لهم فلو علموا لعلموا استقامته فيرجع بالآخرة إليه ولا فائدة فيه غير كثرة التقدير. قوله: (من أناب إذا وجع الخ) ومنه النوبة لتكرّرها وهذا ما صححه الراغب وأمّا كونه من الناب بمعنى آخر لأنه بيان لانقطاعه عن غيره فبعيد مع أنّ الناب يائيّ وهذا واويّ، وقوله وهو حال الخ أي من فاعل ألزموا المقدر أو من فاعل أقم على المعنى إذ لم يرد به واحد بعينه أو لأنّ الخطاب له ﷺ ولأمّته كما ذكره المصنف رحمه الله، أو على أنه على حذف المعطوف عليه أي أقم أنت وأمّتك والحال من الجميع كما زعم الزجاج أو هو حال من الناس أو هو خبر كونوا المقدر لدلالة قوله ولا تكونوا عليه فاختر لنفسك ما يحلو. قوله: (غير أنها الخ) على العادة في خطاب الرئيس بما يخاطب به قومه لأنهم تابعون له، ولما فيه من حثهم على الاتصاف بما يليق به وللتنبيه على أنّ غيره لا يليق بخطابه تعالى، وقوله لقوله واتقوه الخ

120

فإنّ الجمع يدلّ على أنّ الخطاب ليس مخصوصًا به ﷺ كما في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء﴾ [سورة الطلاق، الآية: ا] لكنه يجوز عطفه على ألزموا المقدر فلا يتم الاستدلال

به على كل وجه. قوله: (بدل من المشركين) بتنوبن بدل لأنّ البدل قوله الذين لكنه على إعادة العامل، ويجوز ترك تنوينه بالإضافة إلى قوله من المشركين لأنّ المراد به لفظه، وقوله وتفريقهم الخ مرّ في الأنعام تفسيره باختلاف أهل كل ملة في اعتقاداتهم مع اتحاد معبودهم وفي قوله على اختلاف أهوائهم إشارة إليه، وقوله والمعنى الخ يعني على قراءة فارقوا، وقوله الذي أمروا به توجيه لأنهم لم يكونوا على دين أوّلًا حتى يفارقوه فلذا جعلهم لكونهم مأمورين كانهم تدينوا به أو هو باعتبار الفطرة. قوله: (تشايع كل) أي كل فرقة وضمير إمامها ودينها راجع لها، ومعنى أضل دينها أضاعه ومنه الضالة وضبطه بعضهم بالصاد المشدّدة المهملة من التأصيل ضدّ التفريع بمعنى مهده وقرّره ووضع أصوله، وشيعًا جمع شيعة بمعنى فرقة وهو خبر والجملة بعده صفة بتقدير العائد أو مستأنفة لا حال، وقوله ويجوز الخ تعبيره بيجوز إشارة إلى أنه ضعيف لأنّ الصفة والضمير الأصل فيه أن يعود للمضاف إليه. قوله:) على أنّ الخبر من الذين فرّقوا) والمراد من الذين فرّقوا الكفرة لما في الصلة من العهد فلا يرد عليه أنه يدخل فيه المؤمنون لأنهم فرحون بدينهم الذي ارتضاه الله مع أنّ هذا إذا كان كلامًا منقطعًا عما قبله لا ضير في دخولهم فيه. قوله: (راجعين إليه الم يقل مرّة بعد أخرى كما مرّ وان كان معتبرًا في معناه لغة لأنه غير مناسب هنا، وكذا منقطعين إليه، وإنما قال من دعاء غيره لا عن المعاصي لأنه المناسب لمقابله، وتنكير ضرّ ورحمة للتقليل إشارة لأنهم لعدم صبرهم يجزعون لأدنى مصيبة ويطغون لأدنى نعمة، وثم للتراخي الرتبيّ أو الزمانيّ، وقوله بالإشراك أي قابلوه به أو الباء زائدة. قوله: (اللام فيه للعاقبة) قد مرّ تحقيقه في الأنعام، وكونها تقتضي المهلة ولذا سميت لام المآل والشرك والكفر متقارنان لا مهلة بينهما كما قيل لا وجه له ألا ترى أنّ مثالها المشهور لدوا للموت صادق بما كان عقب الولادة بلا مهلة، وكذا الما! لا يقتضيها مع أنّ الشرك ممتدّ فيجوز اعتبار المهلة بالنسبة لأوّله. قوله: (للأمر بمعنى التهديد) كما يقال عند الغضب اعضي ما استطعت، وقوله لقوله فتمتعوا الخ فإنّ بينهما مناسبة في الأمر التهديدي والفاء للسببية والتمتع التلذذ، وقوله غير أنه التفت من الغيبة إلى الخطاب ولا يخفى أنه على ما قبله فيه التفات أيضًا فلا وجه للتخصيص كما قيل والظاهر أنّ الالتفات على الوجهين، وانما

خص الثاني به لأنّ ما قبله أمر والأصل فيه أن يكون للمخاطب فربما يتوهم بأدنى النظر أنه لا التفات فيه، وقوله وقركما وليتمتعوا على الوجهين، وقوله عاقبه تمتعكم على أنّ اللام لملعاقبة والفاء تفصيلية أو عاطفة على تشركون لا لأنه ماض! معنى كما قيل لاستقباله بالنظر إلى الحكم، ولذا صدر بإذا ويأتي تحقيقه فتأمّل. قوله: (وقرئ بالياء التحتية الخ) وأورد عليه أنّ هذا الاحتمال قائم على قراءته بالتاء الفوقية فالالتفات حينئذ في تعلمون، ثم يجوز على القراءة بالتحتية أن يكون تمتعوا أمرا على الالتفات ويكون في يعلمون التفات آخر من الخطاب إلى الغيبة إعراضا، وغاية ما قيل إنه مستبعد فيه لوقوعه بين غايتين فهو خلاف الظاهر فلا يصار إليه مع ما هو قريب متبادر، وقوله ماض! أي بحسب المعنى لأنّ المراد الأخبار عن أحوالهم الماضية كما في الحواشي السعدية، وردّ بأنه ممنوع لأنّ إذا هنا للاستمرار كما في قوله، وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض أي إنه دأبهم المألوف فالصواب أنه صيغة الماضي مع الشرط، وجوابه فليست على معنى المضيّ وايثار المضارع في المعطوف عليه للفاصلة فقد ظهر لك وجه التخصيص. قوله: (حجة) فالإنزال مجاز عن التعليم أو الإعلام وهو الحامل على التفسير الثاني، وان كان فيه مجاز آخر وأم منقطعة، وقوله تكلم دلالة على إرادة الحجة ففيه استعارة تصريحية أو مكنية، وقوله أو نطق على إرادة الملك فهو لف ونشر وقوله: بإشراكهم على أنّ ما مصدرية وضمير به لله، وقوله أو بالأمر فما موصولة والضمير لها والباء سببية وقوله في ألوهيته وقع في نسخة وألوهيته، وهو معطوف على الأمر والضمير للشريك والتعبير بإذا لتحقق الرحمة وكثرتها فيه دون مقابله وفي إسناد الرحمة إليه دون السيئة تعليم للعباد أن لا يضاف إليه الشرّ، وهو

121

كثير كقوله: ﴿أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ﴾ في الفاتحة [سورة الفاتحة، الآية: 6،. قوله: (إذا هم يقنطون) عبر بالمضاوع لرعاية الفاصلة والدلالة على الاستمرار فيه، واذا كان المراد بالناس فريق آخر غير الأوّل على أنّ التعريف للعهد أو للجنس أو الأوّل لكن الأوّل في حال تدهشهم كمشاهدة الغرق، وهذا في حال آخر لم يكن مخالفا لقوله: ﴿دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ﴾ [سورة الروم، الآية: 33] فلا يحتاج إلى تكلف التوفيق بأنّ الدعاء اللسانيّ جار على العادة فلا ينافي القنوط القلبيّ، ولذا سمع بعض الخائضين في ذم عثمان رضي الله عنه يدعو في طوافه، ويقول اللهم اغفر لي ولا أظنك تفعل أو المراد يفعلون فعل القانطين كالادخار في الغلاء ولا يخفى ما في المفاجأة من النبوة عته، وقوله بكسر النون والباقون بفتحها. قوله: (فما لهم الخ) إشارة إلى أنه

لإنكار فرحهم وقنوطهم في حالتي الرخاء والشدة وهو أحمسن من اقتصاره في الكشاف على الثاني حيث! قال: ثم أنكر عليهم بأنهم قد علموا أنه هو الباسط القابض فما لهم يقنطون من رحمته، ولم يتوبوا عن المعاصي التي عوقبوا من أجلها والمعطوف عليه ما قبله أو مقدر يناسبه. قوله تعالى: (﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾) أي القبض وضده أو جميع ما ذكر، وقوله فيستدلون بها أي بتلك الآيات كما قيل:

نكد ألا ريب وطيب عيش الجاهل قد أرشداك إلى حكيم كامل

قوله: (كصلة الرحم (أي بأنواعها، وقوله واحتج به أي بكل ذي رحم محرم ذكرًا أو أنثى

إذا كان فقيرًا أو عاجزًا عن الكسب وعند الشافعيّ رحمه الله لا نفقة بالقرابة إلا على الولد والوالدين كما بين في الفقه ووجه الاحتجاج أن آت أمر للوجوب، والظاهر من الحق بقرينة ما قبله أنه ماليّ، ولو كان المراد الزكاة لم يقدم حق ذوي القربى إذ الظاهر من تقديمه المغايرة فقوله إنه غير مشعر به دون دال عليه انتصار لمذهبه وجوابه ما سمعت، وما قيل من أنه إذا فسر حق الأخيرين بنصيب الزكاة وجب تفسير الأوّل بالنفقة الواجبة لئلا يكون لفظ الأمر للوجوب، والندب معًا ولهذأ؟ استدل به أبو حنيفة وردّ بأنه إذا فسر حق الأوّل بالزكاة لا يلزم ما ذكر مع أنّ الأمر في الأخيرين ليس للوجوب، لأنّ السورة مكية والزكاة إنما فرضت بالمدينة، ولذا لم تذكر هنا بقية الأصناف مع أنّ ما ذكر ليس بمحور عند المصنف (وفيه بحث) لأنّ تحمله على الزكاة يأباه الإفراد وذكر حقه، والعطف مع دخوله في المسكين وأمّ كون الأمر للندب لما ذكر فالخصم مصرّح بخلافه لقوله وظف فكأنّ هذه الآية عنده مدنية، وأمّ كونه محذورًا فقد ثبت عندنا كما بين في الأصول فلا يفيده ما تقرّر بطلانه عندنا فتأمّل. قوله: (ما وظف الخ ال! س هو مفعوله المقدر بدلالة حقه وفيه نظر كما ذكرناه وهو مخالف لما ذكره في سورة الأنعام في قوله: ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [سورة الأنعام، الآية: 141] وسبق النزول على الحكم بعيد، وقوله ولذلك أي لكون الخطاب لمن بسط له من غير تعيين أتى بالفاء الدالة على تسبب الأمر بالإيتاء على العلم بالبسط أو تسبمبد الإيتاء على البسط، وهو كذلك فيما قبله لكنه في هذا أظهر فلذا ذكره، واذا كان خطاب آت له ﷺ لعلمه من المقام يحتمل أن يكون هو المقصود أصالة وغيره من المؤمنين تبعًا لينفقوا في السرّاء والضرّاء والتقدير إذا علمت ذلك فات أو فآتوا وهذا كما قيل:

إذا جادت الدنيا عليك فجد بها على الناس طرا إنها تتقلب

فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت ولا البخل يبقيها إذا هي تذهب

قوله: (ذاته أو جهتة) لأنّ الوجه يكون بمعنى الذات أو بمعنى الجهة لكنهما هنا متقاربان

كما في الكشاف، وقوله أي يقصدون الخ على تقدير أن يراد بالوجه الذات وقوله أو جهة التقرب على تقدير أن يراد الجهة ففيه لف ونشر مرتب، وانفصال إياه لتقدم متعلق الفعل عليه، وقيل المعنى ما يقصدون إلا إياه وفيه نظر لأنّ قوله خالصًا يغني عنه، واستفادة القصر من المقام. قوله: (حيث حصلوا الخ) تعليل لفلاحهم لأنّ اسم الإشارة لمن اتصف بما سبق من الإيتاء مما بسط له، وقوله زيادة محرمة تفسير للربا ومن بيان لما على الوجهين، وقوله أو عطية تفسير ثان له فيكون تسميتها ربا مجازًا لأنها سبب للزيادة، وما قيل لأنها فضل لا تجب على المعطي بعيد، وهذا كمن يهدي ليثاب ويعوّض أكثر مما أعطاه كما ورد

122

في الحديث " المستعزر يثاب من هبته " أي ينبغي الزيادة لمن علم أنّ قصده ذلك، ولكن في شرح الكشاف أنه لا ثواب فيه، ولو جعلت من البيانية للتعليل تكرّر مع قوله ليربو، وقوله بالقصر أي قصر مد آتيتم وهو على التفسيرين وإن كان آتر الممدود بمعنى أعطى والمقصود بمعنى جاء. قوله: (ليزيد ويزكو الخ) فالمراد بالمؤتين من يؤتى المرابي زيادة على ما أخذه والمرأد بالناس المرابى، أو المهدي للزيادة والزيادة تكون في ماله بما أخذه على الوجهين، وقوله عند الله أي في تقديره وحكمه وقوله لتربوا بضمّ التاء على أنه من الأفعال وتزيدوا من زاد المتعدي، والهمزة مزيدة للتعدية والمفعول محذوف أي تربوه أو هو من قبيل تجرح في عراقيبها نصلي أو للصيرورة واليه أشار بقوله لتصيروا الخ، ولو قال: ذوي ربا كان أظهر وقوله خالصًا لما مرّ. قوله: (ذوو الآضعاف) يعني أنه اسم فاعل من أضعف إذا صار ذا ضعف بكسر فسكون بأن يضاعف له ثواب ما أعطاه كأقوى، وأيسر إذا صار ذا قوّة ويسار فهو لصيرورة الفاعل ذا أصله والأضعاف بفتح الهمزة جمع ضعف، وجوّز بعضهم كسرها على أنه مصدر والأوّل أولى، وقوله أو الذين الخ على أنه من أضعف والهمزة للتعدية ومفعوله محذوف وهو ما ذكره، ولذا أتبعه بقراءة الفتح لأنها تؤيده. قوله: (وتغييره عن سنن المقابلة) أي لم يؤت به على نمط ما قبله لأنه نفي في الأوّل ما قصدو. من الربا بعينه إذ قيل فلا يربو فكان الظاهر هنا أن يثبت ما قصدوه، ويقال فهو

يزكو عند الله فغير في العبارة إذ أثبت غير ما قبله والنظم إذ أتى في الأوّل بجملة فعلية وفيه بجملة اسمية مصدرة باسم الإشارة مع ضمير الفصل لقصد المبالغة فأثبت لهم المضاعفة التي هي أبلغ من مطلق الزيادة على طريق التأكيد بالاسمية، والضمير وحصمر ذلك فيهم بالاستحقاق مع ما في الإشارة من التعظيم لدلالته على علوّ المرتبة، وترك ما آتوا وذكر المؤتي إلى غير ذلك مما مرّ في قوله أولئك هم المفلحون. قوله: (والالتفات فيه للتعظيم (يعني أنه لم يقل فأنتم المضعفون تعظيما لهم للإشارة المنبئة عن بعد رتبتهم وتنبيه الملائكة على مدحهم، والتنويه بذلك وإشاعته في الملا الأعلى وخطاب الملائكة بكاف الخطاب، وقوله وللتعميم وفي نسخة أو وهو الظاهر لأنه إذا عمّ هؤلاء وغيرهم لا يكون التفاتا بالمعنى المتعارف كما صرّح به بعض شراح الكشاف، وكذا إذا كان التقدير فمؤتوه فجعله وجهًا واحدًا لا وجه له ومن غفل عنه رجح النسخة الأولى فتأمّل. قوله: (والراجع منه محذوف إن جعلت ما موصولة) وكذا إن جعلت شرطية على الأصح لأنه خبو على كل حال، وقوله فمؤتوه الخ على صيغة اسم الفاعل كما صحح رواية قال في الكشف وهو الوجه لأنّ الكلام في المربى، المزكي لا في آخذ الربا والزكاة فما في بعض الحواشي من أنّ الصواب أنه على صيغة المفعول تفضيلا لآخذي الزكاة على آخذي الربا ليس بشيء، وهذا وجه آخر ذكر في الكشاف أنه أسهل مأخذًا والأوّل أملأ بالفائدة، وسوق كلامه يدلّ على أنه على تقدير المبتدأ يخرج عن الالتفات قيل، وهو مشكل لأنه يصدق على المبتدأ المحذوف تعريف الالتفات فإنه نقل من الخطاب إلى الغيبة إلا أنه لكون المؤتين أعمّ من المخاطبين يخرج عنه فتأمّله فإنّ كلام المصنف رحمه الله مخالف له. قوله: (ونفاها وأسًا) أي بالكلية لأنّ الاستفهام الإنكاري نفي، ومن شيء يفيد العموم بزيادة من وقوله مؤكدًا بالإنكار أي مؤكدًا للنفي بالتعبير عنه بالإنكار الذي هو أبلغ من صريحه، وقوله على ما دلّ الخ العيان بكسر العين المشاهدة فإنهما يدلان على أنّ ما ذكر لا يصدر عن غير.، وهو مما اتفق عليه العقلاء، وقوله ثم استنتج الخ أي ذكر ما هو نتيجة لمقدمتين معلومتين مما ذكر، وهو قول سبحانه الخ يشير إلى أنه يؤخذ من الإثبات والنفي مقدّمتان على طريقة الشكل الثاني فينتج سالبة كلية، وهي إنه لا شريك له في الألوهية، وأنه مقدس منزه عن أن يشرك به غيره. قوله: (ويجوز أن تكون الكلمة الموصولة) وهي الذي التي هي خبر بحسب الظاهر صفة

لله والخبر هل الخ، والرابط اسم الإشارة لأنه كالضمير في وقوعه رابطًا ووقعت الجملة خبرًا لأنها خبر منفيّ معنى، وان كانت إنشاء ظاهرا فتقديره الخالق الرازق المحيي لا يشاركه شيء ممن لا يفعل أفعال! هـ هذه، واعترض عليه أبو حيان بأنّ اسم الإشارة لا يكون رابطا! لا إذا أشير به إلى المبتدأ وهو هنا ليس إشارة إليه لكنه شبيه بما أجازه الفراء من الربط بالمعنى في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ [سورة البقرة، الآية: 234] كما مرّ وخالفه

123

النحاة فيه فقدر والربط بمضاف إلى ضمير الذين كما قدر ذلكم بأفعاله المضاف إلى ضمير المبتدأ، وهذا من بدائعه فمن قال فالأولى جعل الرابط محذوفا وهو من أفعاله لم يقف على مراده. قوله: (ومن الأولى والثانيه يفيدان شيوع الحكم) كذا في الكشاف، وقال أبو حيان لا أدري ما أراد بهذا الكلام والذي عناه أنّ الأولى بيان لمن قدم على المبين للعناية والإبهام فيفيد التأكيد، والثانية كذلك بيان لشيء والثالثة مزيدة لتأكيد النفي، وقيل من الأولى للتبعيض فيفيد أنّ ما منهم فاعلا قط، والثانية إمّ للتبعيض فتفيد أنّ. بعضًا من تلك الأفعال لا يتأتى من الشركاء فضلا عن الكل، واما لبيان المستغرق فيتأكد والأوّل أولى، وما قيل إنّ الأوليين زائدتان مناف لكلام المصنف رحمه الله والحكم ما دل عليه ذلكم وقوله لتعميم النفي في نسخة المنفي، وقوله لتعجيز الشركاء متعلق بتاكيد، ولو تركت الأولى لم تحصل الدلالة على تعجيز كل واحد من الشركاء ولم يستجمع شرائط الإنتاج بالسلب الكلي. قوله: (كالجدب) بالمهملة ضد الخصب، والموتان بضم الميم وسكون الواو كثرة موت الشيء والحرق والغرق بسكون الراء، فهما أو بفتحهما اسم مصدر بمعنى الإحراق والإغراق، والإخفاق بالخاء المعجمة والفاء الحبسة، والغاصة بتخفيف الصاد المهملة كسادة جمع أو اسم جمع لغائص وهو من ينزل لقعر البحر لإخراج اللؤلؤ، ونحوه فإنه إذا لم يقع المطر لم يتكوّن اللؤلؤ في الصدف لأنه قيل إنه يحصل من- قطرات المطر التي يتلقاها الصدف في نيسان ومحق البركات إفناؤها، وقيل المراد بالبحر البلاد التي على سواحله وفي جزائره فسميت بحرا لمجاورتها له، وعن عكرمة أنّ العرب تسمى الأمصار بحارًا لسعتها، وقيل المراد بظلم البحر أخذ العدوّ وسفنه كما هو مشاهد الآن. قوله: (بشؤم معاصيهم) فالباء سببية وما موصولة أو مصدرية وضمير إياه للفساد بمعنى لظلم والضلال وقوله وقيل الخ مرّضه لأنه لا وجه للتخصيص إلا أن يراد التمثيل لأنه أوّل ما وقع فيهما، وجلندًا بضم الجيم وفتح اللام بعدها نون ساكنة ودال مهملة وهو مقصود، ويمد وهو الملك الذي ذكر

في قصة الخضر عليه الصلاة والسلام، وعمان بضم العين وتخفيف الميم، وبفتح العين وتشديد الميم. قوله: (بعض جزائه (فهو على تقدير مضاف أو على إطلاقه عليه مجارًّا لأنه سببه، وقوله فإن الخ بيان لوجه ذكر البعض هنا، وقوله واللام للعلة الأوّل على تفسير الفساد الأوّل والثاني على الثاني وقد يقال إنه راجع لهما فتأمّل، وقوله لتشاهدوا بالفوقية أو! التحتية، وقوله مصداق ذلك بكسر الميم أي ما يصدقه والإشارة إمّا لظهور الفساد أو الإذاقة. قوله: (لفشوّ) بوزن عتوّ ظهوره وانتشاره ف! فناؤهم وذهاب آثارهم بشؤم معصيتهم كما قال: ﴿وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً﴾ [سورة الأنفال، الآية: 25] وعلى ما بعده كانوا كلهم مجرمين بعضهم بالشرك وبعضهم بغيره من المعاصي، وقوله البليغ الخ لأنها صيغة مبالغة كفعيل. قوله: (لا يقدر الخ) فسره به لأنّ نفي القدرة أبلغ من نفي الفعل، وقوله متعلق بيأتي سيأتي في الشورى تضعيفه من المصنف فكان ينبغي تأخيره، وقوله ويجوز أن يتعلق بمرد الخ كذا في الكشاف ففيه انتفاء رد غير. بطريق برهاني، وقيل عليه تبعا للمعرب إنه لو كان كذلك لزم تنوينه لمشابهته للمضاف إلا أنه يجوز تعلقه بمحذوف يدل عليه المردّ أي لا يردّه، وحمل كلام المصنف عليه بعيد وهذا غفلة عما ذكر. النحاة من أنّ الثبيه بالمضاف قد يحمل عليه في ترك تنوينه كما ذكر. ابن مالك في التسهيل، وعليه حمل ما في الحديث: " لا مانع لما أعطيت "، وتفصيله في شرحه فلينظر فيه. قوله: (يتصدّعون) إشارة إلى أنه الأصل فقلبت تاؤه، والصدع أصله تفريق أجزاء الأواني ونحوها فاستعمل في مطلق التفريق، وقوله فريق الخ قيل عليه المناسب للمبالغة المفهومة من ااضعبير بالتصديع الذي هو شق الأجسام الصلبة أن يفسر بتفريق الأشخاص كالفراس المبثوث المصرّح به في غير هذه الآية وما ذكره من المبالغة لا نزاع

فيه، وكون التفريق لا اجتماع بعده لتكون المبالغة من جهته وتضمنه لتفرّق الأشخاص في الدرجات والدركات مما لا دلالة في هذا الكلام عليه فالصواب أن يقال إنما اختار هذا المصرّح به في محل آخر كما أشار إليه لأنه المناسب للسياق والسباق إذ الكلام في المؤمنين والكافرين فما ذكر بيان لتباينهم في الدارين ويكفي للمبالغة شدة بعدما بين المنزلتين حسًا، ومعنى كما أشار بقوله كما قال الخ.

124

قوله تعالى: (﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ أو وباله) ففيه مضاف مقدر أو هو مجاز عن جزائه بل عن جميع المضارّ التي لا ضرر وراءها لأنها كلمة جامعة كما في الكشاف، وأفراد الضمير باعتبار لفظ من لقلتهم وحقارتهم عند الله، ولذا جمع فيما بعده مع رعاية الفاصلة فيه، وقوله يسوّون أي يوطؤنه توطئه الفراس لمن يريد الراحة عليه كقولهم في المثل للمشفق أم فرشت فانامت، وقابل الكفار بمن عمل صالحًا دون المؤمن لأنّ المراد بالعمل ما يشمل العمل القلبي كالإيمان، أو لأنه كناية عنه لأنه لا يخلو عن عمل ما. قوله: (للدلالة على الاختصاص) لأنّ ضرب الكفر لا يلحق غير صاحبه كما أنّ فائدة العمل الصالح إنما هي لمن عمله، وهذا لا ينافي كونه استئنافا للسؤال عن حال الفريقين لأنّ الزيادة في البيان لا تضرّ مع أنه يجوز أن يقدر السؤال كيف يتفرّقون كما قاله الطيبي. قوله: (علة ليمهدون أو ليصدّعون) والأوّل ظاهر وإنما يحتاج إلى التوجيه الثاني لأنّ التفريق للفريقين، وما ذ! مخصوص بالمؤمنين فلذا قال والاقتصار الخ والاكتفاء معطوف على الإشعار يعني أنه في قوّة أن يقال وليعاقب الكافرين فإنه يفهم من عدم المحبة، وقوله فإنّ فيه إثبات البغض الخ تعليل لدلالة الفحوى على العلة فإنّ عدم المحبة كناية عن البغض في العرف، وهو يقتضي الجزاء بموجبه، وقوله والمحبة للمؤمنين إشارة إلى ما في الكشاف من أنه تقرير بعد تقرير على الطرد والعكس، وهو كون الجملتين أولاهما مقرّرة بمنطوقها لمفهوم الثانية وبالعكس كقول ابن هانئ:

فما جازه جود ولا حل دونه ولكن يصير الجود حيث يصير

وقد فصل في المصباح. قوله: (وتثيد اختصاص الصلاح) بالفريق الثاني المفهوم من المقابلة والتأكيد بتكراره في من عمل صالحا وعملوا الصالحات، وكان الظاهر الإضمار وأن يقال ليجزيهم وتأكيد مبتدأ خبره قوله تعليل له والمفهوم صفته أي لم يضمر، وأتى بالظاهر المؤكد لبيان أنّ علة الجزاء عملهم الصالح على قاعدة التعليق بالمشتق في إفادة أنّ مبدأ

الاشتقاق علة له، وقوله تفضل محض لأنه لا يجب عليه شيء عند أهل الحق، وقوله وتأويله ردّ على الزمخشريّ وغيره من المعتزلة القائلين بالوجوب إذ أوّلوا الفضل بالعطاء الشامل للواجب أو بالزيادة على ما يستحقونه من الثواب. قوله: (الشمال) بفتح الشين والميم، وبعدها ألف أو بسكون الميم وبعدها همزة، وأصول الرياح أربعة كما ذكره المصنف والثلاثة الأول تلقح السحاب الماطر وتجمعه فلذا كانت رحمة وكان اكثر ذكرها مجموعة إذا أريد الرحمة ومفردة إذا أريد العذاب وقد ورد خلافه أيضًا كقوله: ﴿وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ [سورة يونس، الآية: 22] وقوله ولسليمان الريح والحديث المذكور أخرجه البيهقيّ والطبرانيّ وهو ضعيف لكنه ورد من طرق تجبر ضعفه، وقوله فانها الخ تعليل لتفسيره بالثلاثة وقوله على إرادة الجنس يعني به أنه في معنى الجمع، ولذا قيل مبشرات فهو لا يخالف الحديث ولا القراءة المشهورة. قوله: (يعني المنافع التابعة لها) أي للمبشرات كتذرية الحبوب وتجفيف العفونة وسقي الأشجار إلى غير ذلك من اللطف والنعم وما بعده داخل فيه، ولذا مرّضه لأنه لا وجه للتخصيص فيه، والروح بفتح الراء الراحة والعلة المحذوفة لتبشركم، وقوله باعتبار المعنى لأنه قد يقصد بها التعليل كزرته كريمًا فانّ المعنى لكرمه والفعل المضمر تقديره ويرسلها ليذيقكم ولم يجعله معطوفا على جملة ومن آياته أن يرسل الخ بتقدير وليذيقكم أرسلها أو فعل ما فعل لأنّ المقصود اندراجها في الآيات وقيل الواو زائدة وفاعل دل قوله ولتجري الخ لقصد لفظه لا ضمير يرسل على أنّ التقدير ولتجري الرياح ليذيقكم، وهو بعيد ولا بطلان فيه كما توهم وأمّا ترجيحه بأنّ جري الفلك والابتغاء من الفضل لا تعلق له بإرسال الرياح المبشرات فليس بشيء لأنّ المقدر ليس هو يرسل الرياح فقط مع أنه لا يلزم تخصيص التبشير بالمطر ولا تعميمه لكل الناس، وقوله ولتشكروا تقدم تأويله. قوله تعالى: (﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا﴾ الخ) اعتراض لتسليته ﷺ بمن قبله على وجه يتضمن الوعد له والوعيد لمن عصاه، وقوله إلى قومهم المراد به أقوامهم

وأفرد لعدم اللبس، وقوله فانتقمنا الخ الفاء إمّا فصيحة والتقدير فعصاه أكثر قومه فانتقمنا الخ أو هي تفصيل للعموم بأنّ فيهم مجرما مقهورًا ومؤمنا منصورا. قوله: (إشعار الخ) أي في هذا الكلام إشعار الخ ووجه الإشعار أنّ نصرهم على عدوّهم

125

لا يكون بعد هلاكه بل هو بإهلاكهم فيفهم منه ذلك بقرينة ذكره بعده، وقوله مستحقين إشارة إلى أنّ كونه حقًا عليه بجعله ووعده لأنه لا يجب عليه شيء، وتوله حقا بمعنى إنه كالحق فهو تشبيه بليغ وليس هذا ما ذكره المصنف كما توهم، والمؤمنين شامل للرسل عليهم الصلاة والسلام ولا حاجة لتخصيصه بهم بجعله تعريفًا عهديا وان صح. قوله: (وعنه عليه الصلاة والسلام الخ (رواه الترمذقي وحسنه، ومعنا. أنه إذا ذكر بسوء فنفاه عنه وذلث عن عرضه جازاه الله عليه من جنس عمله ونصره في الآخرة فالظاهر أنّ ذكره ﷺ للآية عقبه لبيان أنّ النصر المذكور لا يختص بالدنيا، وأنه عامّ لجميع المؤمنين فيشمل من بعد الرسلى من الأمّة، ولذا أورده المصنف وهو توطئة أيضا لأن نصر المؤمنين اسم كان لا ضممير الانتقام فلا يوقف علي حقا وفيه حث على التخلق بأخلاق الله في حماية المؤمنين لحقية نصرهم. قوله: (وقد يوقف علي حقًا) ومعناه وكان الانتقام حقًا على حد عدلوا هو، وأشار بقد والفعل المجهول إلى ضعفه لأنه خلاف الظاهر وما قاله الكواشي من أ-له ليس بمختار لأنه يوجب نصر المؤمنين، ويوجب الانتقام مع أنه قد نقض ليس بشيء لأن إيجاب الانتقام به كما مرّ، ولا ينافي وقوع العفو فتأمّل. قوله: (فيبسطه) كل البسط أي بسطًا تامّا لأنه في ذاته منبسط فما ذكر زيادة فيه، وقوله متصلًا أخذه من مقابلته بكونه كسفا أي قطعا، وقوله في سمتها أراد به جهة العلوّ لأنها ليست في السماء بالمعنى المتبادر، وقوله سائرا الخ إشارة إلى أنّ الجملة حال وان كانت الإنشائية لا تقع حالًا لتأويلها بما ذكر، وقوله مطبقا اسم مفعول من الأفعال أو التفعيل يقال أطبقه وطبقه إذا غشاه وغطاه، ويجوز كونه بزنة اسم الفاعل، وقوله من جانب الخ تفسير لغير المطبق وقوله بالسكون أن سكون السين، وهو إمّا مخفف من المفتوح أو جمع مصدر كعلم وصف به مبالغة أو بتأويله بالمفعول أو تقدير ذا،

والكسفة القطعة، وفوله في التارتين أي الاتصال والتقطع. قوله: (وأراضيهم) جمع أرض على خلاف القياس كما في الصحاح وغيره ولا عبرة بإنكار الحريري له في الدرّة وأراد به ما انفصل عن العمران والباء في قوله به للتعدية. قوله: (وإن كانوا الخ) إن مخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة، ولا ضمير شأن فيها مقدر كما قيل لأنه إنما يقدر في المفتوحة وأما المكسورة فيجب إهمالها كما فصله في المغنى. قوله: (تكرير للتثيد الخ (يعني أنه أكد ليدل على بعد عهدهم بالمطر فيفهم منه استحكام يأسهم وعكسه ابن عطية رحمه الله فقال: إنه يدل على سرعة تقلب القلوب البشرية من الإبلاس إلى الاستبشار، واعترض عليه بأنّ التأكيد إنما يدل على تقرر القبلية، وهي تحتمل فسحة الزمان وأتصاله فلا دلالة على ما ذكر من الطول والقصر، وقيل إنه راجع إلى عرف الاستعمال، وهو محتاج إلى الإثبات لأنّ مثله لا يثبت بسلامة الأمير، وما ذكره ابن عطية أقرب لأنّ المتبادر من القبلية الاتصال وتأكيده دال على شدة اتصاله. قوله: (وقيل الضمير للمطرا لا للإنزال حتى يكون تأكيدًا وهذا قول قطرب، وهو ركيك ولا وجه للعدول فيه عن الظاهر مع أنه يرد عليه وعلى ما بعده تعدى فعل بحر في جرّ بمعنى فلا بد من حمله على التأكيد أو البدلية والا لزم العطف فالأوّل أسلم وأقرب، وكذا ما قيل إنه للاستبشار، وقوله: أثر الغيث إشارة إلى أنه المراد من لارحمة، وقوله ولذلك أي لكون آثاره متعددة كما أشار إليه قوله على إسناده الخ وعلى القراءة الأخرى هو مسند لله لا للرحمة لأنها بمعنى المطر. قوله: (لقادر على إحيائهم) فسره بالقدرة لأنه كالنتيجة لما قبله، وهو اللازم منه ولأن الثابت في الحال هو القدرة، وقوله فإنه أي إحياءهم، وقوله المثل الخ صادق على القولين في إعادة المعدوم وعدمه ولس مبنيا على القول بامتناع إعادة المعدوم، ولذا أقحم مثل كما قيل لأنّ المثل ليس واقعًا على الموادّ بل القوي فتأمل. قوله: (ومن المحتمل الخ) يعني أن يكون النبات الحادث من أجزاء نباتية تفتتت، وتبددت لاختلاطها بالتراب الذي فيه عروقها فيكون كالإحياء بعينه بإعادة مواده وقواه لا بإعادة القوى فقط كما في الوجه السابق، وأمّا كون من ينكر إحياء الموتى ينكر هذا أيضًا فلا يحصل به التنبيه عليه فلا ضير فيه لأنّ المسلم المسترشد

يعلم، وقوعه والمعاند لا عبرة به فإن تولد مثله في تربته الأولى يرشد إليه، وقوله ما تفتتت إن كانت ما زائدة فتفتتت صفة مواد وان كانت موصولة فتفتتت صلته والتأنيث لرعاية

126

معناه، ومن جنسها متعلق به أو حال، وقوله من الكائنات الراهنة أي الموجودة المشاهدة الثابتة كما في قولهم الحالة الراهنة هذه، والرهن مأخوذ منه كما بينه في المفردات، فمن قال: الرهن ما وضع عندك لينوب مناب ما أخذ منك، والمراد الكائنات النائبة المتجذدة فقد عكس الموضوع وغفل عن معنى هذه اللفظة إذ ظنها مستعارة من المعنى الفقهي، وإن كان حام حول الحمى. قوله: (لأنّ نسبة الخ) دليل لعموم القدرة وقوله فرأوا الأثر أي المذكور في قوله أثر رحمة الله على ما مرّ من تفسيره، وقوله فإنه مدلول الخ متعلق بالثاني ولا يخفى دخوله في الأثر فلا وجه للمغايرة بينهما، وكون الضمير للريح على أنه تعبير عن المسبب بالسبب كما قاله البقاعي تكلف، ومصفرّ اسم فاعل بمعنى ما عرضت له الصفرة، وقوله جواب أي للقسم سادّ مسدّ جواب الشرط، وقوله ولذلك الخ إنما كان مستقبلًا لأنه في المعنى جواب إن وهو لا يكون إلا مستقبلا قال الفاضل اليمني وإنما قدروا الماضي بمعنى المستقبل من حيث إنّ الماضي إذا كان متمكنًا متصرّفًا ووقع جوابًا للقسم فلا بدّ فيه من قدو اللام معًا فالقصر على اللام لأنه مستقبل معنى، وفيه نظر. قوله: (وهذه الآيات ناعية على الكفار) أي مشهرة لهم منادية على جهلهم وخذلانهم، ووقع في نسخة هذه الآية بالإفراد ووجهها ظاهر وهي أنسب بكلامه هنا لأنها دالة على أنهم فاجؤا الكفر بمجرّد اصفرار زرعهم وغفلوا عن نعمة الخضراء، وما هم متقلبون فيه من ألوانها فما قيل إنه لا وجه له لا وجه له. قوله: (فإنك لا تسمع الموتى) هو تعليل لما يفهم من الكلام السابق كأنه قيل لا تحزن لعدم اهتدائهم بتذكيرك فانك الخ، وقال ابن الهمام: أكثر مشايخنا على أنّ الميت لا يسمع استدلالًا بهذه الآية ونحوها، ولذا لم يقولوا بتلقين القبر وقالوا لو حلف لا يكلم فلانا فكلمه ميتًا لا يحنث وأورد عليهم قوله ﷺ في أهل القليب: " ما أنتم بأسمع منهم) وأجيب تارة بأنه روي عن عائشة رضي الله عنها أنها أنكرته وأخرى بأنه

من خصوصاته ﷺ معجزة له أو أنه تمثيل كما روي عن عليّ كرّم الله وجهه، وأورد عليه ما في مسلم من " أن الميت يسمع قرع نعالهم إدّا انصرفوا " إلا أن يخص بأوّل الوضع في القبر مقدّمة للسؤال جمعا بينه وبين ما في القرآن، وقوله وهم مثلهم قدره ليرتبط بما قبله وقيل إنه إشارة إلى أنه استعارة مكنية وللتنصيص عليه أظهر في مقام الإضمار، وحذف المفعول أي لا تسمعهم شيئًا ما. قوله: (قيد الحكم الخ أليس المراد بالاستحالة الاستحالة العقلية بل العادية وضمن يفطن معنى يفهم فلذا نصب المفعول إذ هو غير متعد بنفسه بل باللام وقوله سماهم عميا الخ إشارة إلى أن فيه استعارة تصريحية والمقصود من الإبصار التفكر، والتدبر في مصنوعات الله والمراد بالهداية الدلالة الموصلة وعداه بعن لتضمينه معنى الإبعاد. قوله: (فإن إيمانهم الخ) المعنى الأوّل على أن يراد بيؤمن الحال وقدمه لأنه المناسب لقوله فهم مسلمون، والوجه الثاني على أن يراد به المستقبل ولا حاجة إلى جعله من مجاز المشارفة إلا على القول بأنه حقيقة في الحال، وما قيل من أنه ينتقض الحصر على الأوّل بالثاني وعكسه فينبغي حمله عليهما معًا على أنه من عموم المشترك أو عموم المجاز أو يفسر بمن هو في علم الله كذلك فإنه يعمهما كما مرّ في سورة النمل مدفوع بأن الحصر بالإضافة إلى من سبق من العمي الصم المطبوع على حواسهم فلا نقض بالتخصيص بالذكر على أنه يعلم حكم أحدهما من الآخر

لدلالة النص وقوله لما تأمرهم به إشارة إلى أن الإسلام بمعناه اللغوي، وهو الإذعان لأنه لو كان بمعناه المعروف لزم تحصيل الحاصل، ولم يقع التفريع موقعه وقد فسره في النمل بمخلصون وهو قرب مته. قوله: (أي ابتدكم ضعفاء لخ) أي أنهم ضعفاء في أوّل الأمر وهو حال الطفولية، ومن على الوجهين ابتدائية كما أشار إليه بقوله ابتدأكم، وقوله وجعل الضعف الخ إشارة إلى أن فيها استعارة مكنية بتشبيه الضعف بالأساس والمادّة وفي إدخال من عليه تخييل، وقوله أو خلقكم الخ على إطلاق الضعف على الضعيف مبالغة أو بتقدير ذي ضعف أو بتاويله بالصفة وأخره لأنه غير مناسب لما بعده، وقوله: ﴿خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ مثال لجعل ما طبع عليه بمنزلة ما طبع منه، وفي نسخة خلق الإنسان ضعيفًا وهي مثال لابتدائهم ضعفاء، وقوله وذلك الخ لف ونشر على التفسيرين السابقين للضعف، ويجوز فيه التعميم لكن الأوّل أولى. قوله تعالى:

127

(﴿ضعفًا وشيبة﴾) المراد بالضعف هنا ابتداؤه ولذا أخر الشيب عنه أو الأعتم فقوله وشيبة للبيان أو للجمع بين تغير قواه وظاهره، وقوله إذا أخذ منكم السن هو مجاز يقال أخذ منه السن إذا كبر وهرم كأنّ آخر سنه أخذ قوّته أو عمره وهو على الوجهين. قوله: (والضتم أقوى الخ) قال في المعالم الضمّ لغة قريش والفتح لغة تميم، ولذا اختار النبيّ مجيد قراءة الضم لأنها لغته لا ردًا للقراءة الأخرى فانهما متواترتان في السبعة، والحديث المذكور حديث حسن رواه أبو داود والترمذفي في السنن ورواه في النشر وقال: إنّ القرّاء لهذا اختاروا قراءة الضمّ، وهي مروية عن عاصم وفي رواية عنه ضئم الأوّلين وفتح الثالثة والفقر بالضمّ، والفتح ضدّ الغني. قوله: (والتنكير مع التكرير الخ) مراده بالمتأخر الأخير لمغايرته للأوّل إذ هو ضعف الشيخوخة وذاك ضعف الطفولية، وأمّا الثاني فهو عين الأوّل ونكر لمشاكلته لهما وكذا قوّة فلا وجه لما قيل إنه ظاهر في ضعف الأوّل، وأمّا الثاني مع الأوّل وقوّة الثانية فباعتبار أنّ المتقدّم أريد به الابتداء والمتأخر يشمل مراتب الابتداء والانتهاء، والتوسط وكلمة ثم لتراخي الابتداء واليه أشار المصنف بقوله أخذ منكم السن الخ، وكذا ما قيل إنّ هذا ليس لأنّ النكرة إذا أعيدت كانت غيرا لأنه أغلبيّ، ولعله قصد في كل منهما مغايرته للمقدم بحسب المراتب، ولذا أورده بثم في الجميع إشارة إلى أنّ لكل منها مراتب مع

الدلالة على الاهتمام فإنّ كلامه صريح في خلافه فتامّل. قوله: (من ضعف الخ) وخلقها بمعنى خلق أسبابها أو محالها أو إيجادها لأنها ليست بعدم صرف، وقوله فإنّ الترديد أي الانتقال والتغير من حال إلى أخرى من قولهم فلان يتردّد لفلان إذا كان يجيء له حينا بعد حين، وقوله سميت بها اليئ فالتعريف فيها للعهد، ثم غلبت عليها حتى صارت كالعلم وسميت باسم زمانها كتسمية الحال بما يحل فيه والمراد بقيامها وجودها أو قيام الخلائق فيها، وقوله لأنها تقع بغتة فالساعة عبارة عن لاسرعة فإنه ورد كذلك في العرف، ولذا قيل أيضا إنها سميت بها لأنها كساعة عند الله فالمراد بها لازمها، وهو السرعة فسميت بها لسرعتها، وليس هذا من الوقت الحاضر في شيء كما توهم والزهرة بضمّ الزاي وفتح الهاء وتسكينها لحن والكوكب غلب عليها غلبة الكتاب على كتاب سيبويه، وقوله في الدنيا الخ متعلق بلبثوا والمراد بالقبور ما بعد الموت دفنوا أو لم يدفنوا، وقوله فناء الدنيا المراد فناء أهلها فلا ينافي كونها في آخر ساعات الدنيا فإنه قد يعد ما قبل دخول الجنة والنار من الدنيا، وقد يعد من الآخرة وقد يعد برزخا. قوله: (وانقطاع عذابهم) هو بعد إخراجهم من القبور إلى أن يدخلوا في النار، والحديث المذكور صحيح من رواية الشيخين لكنه بلفظ ما بين النفختين وهذا لا ينافي ما سبق من أنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا لأنّ ساعات الدنيا تنقضي بقيامها كما توهم لأنّ المراد بالدنيا ثمة غير ما أريد بها هنا أعني ما يقابل الآخرة، وهي الجنة والنار والمحشر أو دار التكليف والحياة الدنيا. قوله: (استقلوا مدة لبثهم الخ) أي عدوّا اللبث الذي مز ذكره قليلا وقوله إضافة منصوب على نزع الخافض أي هو ليس بقليل فقلته إمّا نسبية أو أنهم نسوه فظنوه كان ساعة والتنكير للتقليل، والإفراد والاعتراض بأنّ هذا القسم قبل عذاب الآخرة والوقوف على هدته فلا وجه للإضافة إليه مع أنّ القسم ظاهر في خلافه غير وارد إن أريد بالآخرة المحشر، وكذا إن أريد ما بعده لجواز علمهم بالخلود بأخبار الله أو الملائكة، أو هو قولهم بعد دخول النار على حد قوله فلا تقعد بعد الذكرى كما مرّ وأمّا تفريع نفيه وعدم ظهوره على القسم فلا وجه له لأنّ القسم كما يقتضي الحقيقة يقتضي التحقق إلا إذا قصد المبالغة، وأما كون المراد عذابهم في القبر فلا يناسب كلام المصنف، ولا يشمل من مات عند النفخة الأولى

فتأمّل أو هو تأسف على إضاعته كما مرّ في طه، وفي قوله الساعة وساعة جناس تام. قوله: (مثل ذلك الصرف الخ) قد تقدم الكلام عليه وعلى كون الإفك بمعنى الصرف، وقوله عن الصدق والتحقيق ذكر في الكشاف أنّ تقدير لبثهم بالساعة إمّ لاستقصاره كما قيل:

وكذلك أيام السرور قصار

أو لنسيانهم أو كذب أو تخمين، ولم يذكر المصنف الًا خيرين ولذا قيل إنّ ما ذكره ظاهر

على النسيان إذ لا كذب في الاستقلال المبنيّ على التشبيه والمبالغة، وكونه بناء على التشبيه والظاهر كما قيل تكلف فكان عليه أن يذكره أو يبدل

128

ماهنا إلا أن يحملى على التوزيع بجعل التحقيق في مقابلة التخييل في قوله ما لبثوا غير ساعة لأنه تخييل مثل الخمر ياقوتة سيالة يعني يجعل لفًا ونشرا غير مرتب فالصرف عن الصدق راجع إلى النسيان لأنه غير مطابق للواقع وان طابق اعتقادهم بحسب الظن، والتحقيق راجع إلى الاستقلال فيكون عين ما في الكشاف بأدراج التخمين في الاستقلال والكذب في النسيان، وفيه كلام من أراده فعليه بالكشاف وشروحه. قوله: (يصرفون في الدنيا) يصرفهم الشيطان والهوى عن لحق وما يطابق الواقع، والمراد تشابه حاليهم في الكذب وعدم الرجوع إلى مقتضى العلم لأنّ مدار أمرهم على الجهل والباطل والغرض من سوق الآية وصف المجرمين بالتمادي في الباطل والكذب الذي ألفوه. قوله:) من الملافكة أو من الإنس) أو منهما جميعًا. قوله: (في علمه تعالى أو قضائه (لأن الكتاب يطلق على ما ذكر من المعاني والنسخ مختلفة ففي بعضها عطفه بأو وفي بعضها بالواو وهو مبنيّ على تفسيري القضاء المذكور في كتب الكلام فانه فسر تارة بعلمه أزلًا كما أنّ القدر إيجاده بقدرته الأزلية على وجه مطابق لعلمه به، وتارة أرجع القضاءة إلى الإرادة والقدر إلى الخلق كما قرّره في شرح المواقف فإن قلت الأوّل مسلك الفلاسفة، والثاني للأشاعرة فلا يناسب ما هنا الأوّل قلت الأشاعرة لا يخالفونهم في كون القضاء يكون بمعنى العلم، وإنما الخلاف بينهم في المراد بالعلم فإنه عند الفلاسفة العلم بما يكون عليه الوجود من أحسن نظام، وأكمل انتظام كما صرّح به في شرح المسايرة فاندفع ما قيل إنّ الوجه أو لأنّ القضاء غير العلم ثم إن المعنى معلومه ومقضيه أو هو على ظاهره وفي ظرفية مجازية أو تعليلية. قوله:) أو ما كتبه الخ) فهو مجاز مرسل أو استعارة، وقوله وهو أي القرآن الذي ذكر فيه لبثهم إلى البعث ما ذكر لكنه ذكر في هذه الآية ضمنا لأنّ استمرار البرزخ إلى البعث يقتضي لبثهم مذثه ولم يذكر تتمة الآية وهو إلى يوم يبعثون اكتفاء بما وقع في النظم هنا، وهذا على غير الوجه الأوّل. قوله:) ردوا الخ (قيل هذا تذكير لهم بتفاصيل المدة وبه يزول نسيانهم، وهو على الإضافة مشكل لعلمهم بحقيقة

المدة حينئذ إلا أن يكون المراد توبيخهم وتفضيحهم، والتهكم بهم وجعله توطئة لما بعده مما فرّع على إنكار البعث فتأمّل. قوله: (أنه حق) إشارة لمفعوله المقدر لأنّ تنزيله منزلة اللازم خلاف الظاهر من غير داع له هنا، وقوله لتفريطكم الخ دفع لما يتوهم من أنّ عدم العلم عذر لهم. قوله: (والفاء لجواب شرط الخ) فهي فصيحة وجوّز فيها أيضًا أن تكون عاطفة والتعقيب ذكريّ، أو تعليلية وقوله فقد تبين الخ أي فأخبركم بأنه قد تبين الخ، وإنما أوّل به ليظهر تسبب الجزاء على الشرط والفاء في قوله فيومئذ الخ تفصيل لما يفهم مما قبله من أنه لا يفيدهم الاستقلال أو النسيان أو هوجواب شرط مقدر أيضا، وقوله معذرتهم كأنهم توهموا الاستقلال ونحوه عذرًا في عدم طاعتهم كقوله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ﴾ [سورة فاطر، الآية: 37] الآية، وقوله وقد فصل بالتخفيف وهو راجح قال الرضى فإن كان منفصلا فترك العلامة أفضل. قوله: (لا يدعون إلى ما يقتضي الخ) العتب هو اللوم على ما صدر في حق العاتب والمراد به هنا الشذة والمكرو. لأنه المعتوب عليه، والأعتاب يكون بمعنى الحمل على عتب المعتب أو إزالته كما قاله الراغب فهو من الأضداد والاستعتاب طلب الأعتاب فإنّ الطلب قد يكون للثلاثيّ، والمزيد وهو من قبيل الثاني فقوله لا يدعون بيان لمعنى الطلب، وقوله إلى ما يقتضي الخ إشارة إلى أن دعوتهم للأعتاب وطلبه بمعنى طلب ما يقتضيه وهو سببه وما يؤدى إليه، وقوله من التوبة والطاعة بيان لما والظاهر أنه حينئذ مجاز عن السبب البعيد لأنّ ما ذكر سبب لإزالة المكروه المعتوب عليه، وأزالته سبب لإزالة العتب فالمعنى لا يطلب منهم طاعة ورجوع عما كانوا عليه من الكفر والعصيان لعدم فائدته حينئذ فلا مخالفة بينه وبين ما ذكره في حم السجدة كما توهم، وفي القاموس لا يستعتبون لا يستقيلون فيستقالون بردّهم إلى الدنيا وهو وجه آخر لكنه غير بعيد مما هنا. قوله: (من قولهم استعتبني فلان الخ) الاستعتاب طلب العتبى وهو الاسم من الإعتاب كالعطاء والستعطاء، وتفسيره بالاسترضاء والإرضاء تفسير باللازم توضيحا جعلهم بمنزلة مجنيّ عليه عاتب على الجاني، ولذا قال في الكشاف شبهت حالهم بحال قوم جنى عليهم فهم عاتبون على الجاني، وهو

129