حاشية الشهاب على تفسير البيضاويالجزء 7 · ص 155 - 170

الأحزاب (1 من 2)

وكذا قوله الورق قيما قبله لغلبة إطلاقه على أوراق الشجر فلا إشكال فيه كما قيل، وقوله فيستدلون الخ إشارة إلى أنه هو المقصود من النظر وقدّم الأنعام لأنّ انتفاعها مقصور على النبات، وأكثر ولأنّ كلها منه مقدّم لأنها تأكله قبل أن يثمر ويخرح سنبله، وجعلت الفاصلة هنا يبصرون لأنّ الزرع مرئي وفيما قبله يسمعون لأنّ ما قبله مسموع، أو ترقيًا إلى الأعلى في الاتعاظ مبالغة في التذكير ودفع العذر. قوله: (النصرا للزومه للفتح، وقوله الفصل بالحكومة هو أحد معاني الفتح، ولذا قيل للقاضي فتاح وفي نسخة بالخصومة أي بسببها وقوله من قوله الخ أو فوله وفتحت السماء، وقوله لا ينفع الذين كفروا إيمانهم إن عمّ غير المستهزئين فهو تعميم بعد تخصيص، وإن خص بهم فإظهار في مقام الإضمار تسجيلاَ لكفرهم، وبيانًا لعلة عدم النفع وعدم إمهالهم. قوله: (فإنه الخ) بيان لجريان هذا التفسير على الوجهين في معنى الفتح، وقوله وقيل يوم بدر مرضه لبعده عن كون السورة مكية وأمّا كونه يوم الفتح أي فتح مكة فمع ذلك يبعده قلة المقتولين فيه جدًّا. قوله: (والمراد بالذين كفروا الخ) دفع لما يتبادر إلى الذهن من أنّ يوم الفتح ليس زمانه زمان ياس حتى لا ينفع إيمانهم فيه بأن المراد بهم من قتل فيه على الكفر فمعنى لا ينفعهم إيمانهم لا! بمان لهم حتى ينفعهم فهو على حد قوله:

على لا حب لا يهتدى بمناره

سواء أريد بهم قوم مخصوصون استهزؤوا أم لا وسواء عطف وقوله ولا هم ينظرون على المقيد أو على المجموع فتأمّل. قوله: (وانطباقه جوابا عن سؤالهم) بقولهم متى هذا الفتح لأنّ الظاهر في الجواب تعيين ذلك اليوم المسؤول عنه فكأنه قيل لا تستعجلوا أو لا تكذبوا فإنه آت لا محالة، وإنه إذا أتى ندمتم وحصل لكم اليأس ومرّض كونه منسوخًا لاحتمال أنّ المراد الإعراض عن مناظرتهم لعدم نفعها أو تخصيصه بوقت معين، وقوله وقرئ بالفتح اي في منتظرون على أنه سم مفعول والمعنى ما ذكره. قوله: (عن انتبئ ﷺ الخ) قال ابن حجر رواه الثعلبيّ وابن مردوبه والواحدي مسندا وأشار إلى ضعفه ولم يقل إنه موضوع، وقوله كأنما

الخ تفسير! لمفعول أعطى المحذوف وهو أجرا عظيمًا، وأمّا قوله من قرأ الخ فقال إنه لم يجده في شيء من كتب الحديث تمت السورة بحمد الله ومنه والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه.

الأحزاب

سورة الأحزاب

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله: (ثلاث وسبعون آية) قال! الداني هذا متفق عليه وفي الكشاف عن أبيّ بن كعب إنها

كانت تعدل سورة البقرة طولًا فنسخ أكثرها كآية الشيخ والشيخة إذ! زنيا فارجموهما، وأمّا كونها كانت في صحيفة عند عائشة رضي الله عنها فأكلتها الداجن فمن كذب الملاحدة، وكذبهم في أنه ضاع بأكل الداجن من غير نسخ فلا يرد عليه ما ذكره ابن حجر من أنّ نسخ آيات منها روي في كتب الحديث فانظره. قوله: (تعظيمًا! له وتفخيمًا لشأن التقوى الف ونشر مرتب أي ناداه بوصفه دون اسمه تعظيمًا له فإنّ مواجهة العظماء بأسمائهم في النداء لا تليق بخلاف الأخبار في أنّ محمدًا رسول الله، وأمره بما ذكر تفخيمًا وتعظيمًا للتقوى نفسها حيث أمر بها مثله فإنّ مراتبها لا تتناهى مع أنّ المقصود الدوام والثبات عليها فلا يلزم اللغوية وتحصيل الحاصل، وقيل إنّ النداء المذكور للاحتراس وجبر ما يوهمه الأمر والنهي كقوله عفا الله عنك ولم يجعل الأمر والنهي لأمّته كما في نظائره لأنّ سياق ما بعده لأمر يخصه كقصة زيد رضي الله عنه. قوله: (ليكون ممانعًا عما نص عنه الخ) قيل عليه لو كان كذلك صدر النهي بالفاء فالظاهر أنه تخصيص بعد تعميم لاقتضاء المقام الاهتمام به كما يدلّ عليه سبب النزول وليس بشيء لأنّ التقوى وان منعت عما ذكر فعدم طاعته لهم أمر محقق سابق على الأمر فلو قرن بالفاء أوهم خلاف المراد فلا حاجة إلى جعله موكولًا لفهم المخاطب، ولم يؤوّله بالثبات على عدم ا! ماعة كما في الأمر لتجدّده بتجدد ما طلبوه ولأنّ النفاق حدث بالمدينة فتدبر. قوله: (فيما يعود بوهن في الدين) أي فيما يصير مضعفا للدين وأبو الأعور كنية لرجل من بني سليم يسمى

155

عمرو بن أبي سفيان والموادعة المصالحة والمراد صلح الحديبية والمعنى في زمان الصلح، وهو زمان ممتدّ مستمرّ فلا يرد عليه ما قيل إنّ أبا سفيان لم يجيء إلا بعد نقض

المشركين العهد لتجديد. فلم يرضه ﷺ والمناسب ثبات الجانبين على المعاهدة دون تكليف أمر آخر، وقيل إنّ هذا كان بعد أحد والقائمون معهم من أهل نواحي المدينة ومنها، وأرفض بمعنى أترك ذكرها والمراد ذكرها بما يسوء بدلالة المقام، ودلالة الآية على سبب النزول ظاهر وندعك منصوب في جواب الأمر، وجملة إنّ الله الخ مستأنفة لتعليل ما قبلها. قوله تعالى: (﴿واتَّبَعَ﴾) من عطف الخاص على العامّ، وقوله ما يصلحه فاعله ضمير ما هذه ومفعوله ضممير ما تعملون وفي نسخة ما يصلحك ويغني معطوف على يصلح، وفي نسخة مغن بالعطف على موح وفيه إشارة إلى أنّ ذكر إحاطة علمه بعمله وعمل غيره أنه يعلمه بما يليق وينبغي له فيه لأنّ معرفة الطبيب بالداء ليصف الدواء قيل في كلامه ما يومئ إلى أنّ خطاب تعملون للنبيّ ﷺ وجمع للتعظيم، وليس بمتعين لجواز كونه عامّا ولكن المقصود بالخطاب هو وبيان حاله فهو داخل فيه بالدخول الأولى، وجعل المراد من العمل إذا كان الضمير للكفرة والمنافقين كيدهم ومكرهم لمناسبته للمقام، ثم جعله كناية عن دفعه لأنه المقصود منه وعلى هذه القراءة يجوز كون الضمير عامًّا أيضًا وفي كونه التفاتا تأمّل. قوله: (ما جمع قلبين في جوف) أراد أنّ خصوص الرجل ليس بمقصود، والمعنى ما جعل لأحد أو لذي قلب من لاحيوان مطلقا وجعل بمعنى خلق وتخصيص الرجل بالذكر لكمال لوازم الحياة فيه فإذا لم يكن ذلك له فكيف بغيره من الإناث، وأمّ الصبيان فما-لهم إلى الرجولية، وقوله في جوفه للتأكيد والتصوير كالقلوب التي في الصدور لأنّ القلب معدن الروح أي مقرّ الروح الحيوانيّ وهو البخار اللطيف النورانيّ الذي يتولد من دم رقيق فيه وبه الإدراك عند الحكماء وذكر المعدن إيماء إلى تشبيهه بالجوهر، وقوله المتعلق بفتح اللام أي الذي تتعلق به النفس الناطقة أي تتصل به لتفيض بواسطته ما تدركه عليه، وذكر النفس لتأويلها بالمدرك ونحوه وقوله أوّلًا إشارة إلى تعلقها بالبدن بواسطته، وقوله منبع القوى استعارة والمراد أنه الحامل لها إلى جميع البدن، وهذا على رأي وعند جالينوس أنّ الكبد والدماغ منبعان لبعض القوى أيضًا وقد مرّ ما فيه في سورة الحجر. قوله:) وذلك يمنع التعدّد) أي تعدّد قلب الإنسان أو الحيوان لأنه يؤدّي إلى التناقض كما سيأتي تقريره، وذلك

إشارة إلى كونه منغ جميع القوى، والدعوة بكسر الدال في النسب وبفتحها في الطعام ونحوه. قوله: (والمراد بذلك) أي قوله ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ردّ ما زعمته العرب من أنّ لبعض الشجعان ودهاة العرب قلبين حقيقة، واللبيب صاحب اللب وهو العقل أي العاقل والأريب السريع الفطنة والانتقال من الأرب وهو الدهاء فليس بتأكيد وإن كان بمعنى العاقل، والأرب العقل فهو تأكيد. قوله: (ولذلك قيل الخ) في نسخة أو لجميل وفي أخرى وقيل لجميل وفي غيرها ولجميل بالواو وظامره أنه جميل بن أسد غير أبي معمر وفي التيسير أبو معمر جميل بن معمر، وفي البحر روي أنه كان في بني فهر رجل يقال له أبو معمر جميل بن أسد وظاهره أنهما واحد وكلام الكشاف على التردّد وعليه يحمل كلام المصنف على نسخة أو المشهورة، وفي القاموس ذو القلبين جميل بن معمر فيه نزلت ما جعل الله الآية، والذي صححه في كتاب المرصع (أنه ابو معمر جميل بن معمر عبد الفه الفهري، وكان رجلا لبيبًا حافظًا لما يسمع فقالت قريش ما حفظ هذا إلا وله قلبان، وكان يقول إنّ لي قلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد فلما كان يوم بدر وهزم المشركون وفيهم أبو معمر لقيه أبو سفيان وإحدى نعليه في رجله والأخرى معلقة بيده فقال له ما حل الناس قال له: هزموا قال: فما بال إحدى نعليك بيدك قال ما شعرت إلا أنهما في رجلي فعرفوا يومئذ كذيه فيما كان يدعيه) وهذه الآية نزلت فيه، وقد ردّ الشاطبي عليهم وقال: إنه ليس بفهري بل الجمعي كما نقلته من خطه، والذي صححه ابن حجر في الإصابة بعدما ذكر فيه اختلافا أنه جميل بن أسيد مصغرا الفهري، وأنه يكنى أبا معمر وضعف قول ابن دريد أنه عبد الله بن وهب، وقول غيره إنه جميل بن معمر الجمعي وبهذاه عرفت ما في كلام المصنف، وغيره وأن العطف لا وجه له وأنّ أسيدا مصغرًا لا أسداء مكبرا فأعرفه. قوله: (والزوجة المظاهر عنها) وفي نسخة منها وهو الموافق لما

156

سيأتي من تعدّبه بمن وهو منصوب عطف على اللبيب ولا يجوز رفعه على أنه مبتدأ وخبر، وكذا قوله: ودعى الرجل ابنه أي له حكم الابن عندهم في التوارث وغير. من الأحكام وان كان معلوم النسب، وقوله كالأمّ أي في الحرمة المؤبدة فقوله أمّهاتكم على التشبيه البليغ كما سيأتي. قوله: (ولذلك كانوا يقولون لزيد الخ) في الاستيعاب زيد بن حارثة بن شرحبيل

من بني كلب سبي في الجاهلية فاشتراه حكيم بن حزام لخديجة رضي الله عنها فوهبته لنبيّ ﷺ فتبناه النبيّ ﷺ، وهو ابن ثمان وأعتقه لما اختار خدمته على قومه، ولم يرض مفارقته ﷺ على ما فصله، وقوله: ابن محمد أي هو ابن محمد وقوله عن المظاهر منها الخ لف ونشر مرتب ونفي القلبين معطوف على نفي الأمومة، وقوله لتمهيد أصل أي حكم كلي وهو ما في قوله فإن لم تعلموا الخ، والذي ارتضاه صاحب الانتصاف والطيبيّ تبعًا للزجاج والبغوي، وهو المروي عن الزهري وقتادة إنه ضرب قوله: ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [سورة الأحزاب، الآية: 4] مثلاَ للظهار والتبني فكما لا يكون لرجل قلبان لا تكون المظاهرة أمّا والمتبني ابنًا فالمذكورات بجملتها مثل فيما لا حققة له، وهو المناسب لنظمها في نسق وتذييلها بقوله والله يقول الحق، وتعقبه في الكشف بأنّ سبب النزول وقوله بعد التذييل ادعوهم الخ شاهد صدق على أن الأوّل مضروب للتبني، وهم لم يجعلوا الأزواج أمّهات بل جعلوا اللفظ طلاقًا فإدخاله في قرن النبي استطراد، وهذا هو الوجه لا أنه قول لا حقيقة له في نفس الأمر ولا في شرع ظاهر ؤكذا جعلهن كالأمّهات في الحرمة المؤبدة مطلقًا من مخترعاتهم التي لم يستندوا فيها إلى مستند شرعي فلا حقيقة له أيضًا فما ادعاه غير وارد عليهم لا سيما مع مخالفتة لما روي عنهم، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. قوله: (وهو أن يكون كل منهما أصلاَ) بيان للتناقض بأنه يلزم من تعدّد القلب كون كل منهما أصلًا للقوى وغير أصل لها أو توارد علتين على معلوم واحد، وهذا أمر إقناعي فإنه يجوز كون أحدهما متبعًا لبعض والآخر لبعض آخر ويجوز اشتراكهما في ذلك كالعينين والأذنين في النظر والسمع فالأولى أن يوكل مثله للإرادة الإلهية وهو لا يسأل عما يفعل، وكونه أصلًا بالنظر لنفسه وغير أصل بالنظر للآخر، وقيل إنه محل الصحبة فلم يكرّر لئلا يكون فيه محبة اقترانية كما قيل:

ما أنصفتني الحادثات رمينني ~ بمفارقين وليس لي قلبان

وقال الآخر:

تملك بعض حبك كل قلبي ~ فإن تردالزيادة هات قلبا

قوله: (اللذين لا ولادة بينهما وبينه) بيان لوجه التناقض فيهما كما في الأوّل لأنّ ذلك يقتضي التوالد والزوجية والدعوة تقتضي خلافه، وهذا كالأوّل فإنهم لم يدعوا أمومة وبنوّة حقيقة حتى يرد عليهم التناقض كما لا يخفى. قوله: (وقرأ أبو عمرو الخ) وقوله بالياء وحده

أي من غير همزة قبله أو من غير ياء أخرى تتبعها لأنها ساكنة وتذكير الضمير لتأويله بالحرف، وقوله فخفف أي بحذف الهمزة والحجازيان نافع وابن كثير، وقوله بالهمزة أي المكسورة، وقوله وحده أي بدون ياء والقراءة الأخرى بهمزة بعدها ياء ساكنة وما ذكر. عن الحجازيين في رواية البزي عن ابن كثير وووش عن نافع في حالة الوقف، وأما في الوصل فيسهل كما ذكره الشاطبي، وقد روي عنهما التسهيل في الحالتين فما قيل إن المصنف لم يفرق بين الإبدال والتسهيل خطأ غرّه فيه كلام النثر. قوله: (وحمزة والكسائئ بالحذف) أي بحذف التاء الثانية، وقوله من الظهور أي من الثلاثيّ فلا ينافي ما سيأتي أنه من الظهر ولا حاجة لهذا فإن الظهور أيضا من الظهر في أصل اللغة لأنّ أصله أن يكون مكشوفا لكونه على ظهر كالبطون لما كان في بطن، ثم شاع في لازم معناه وهو الخفاء وعدمه كما نقله الطيبي عن أهل اللغة وقراءة ابن عامر تظاهرون أصله تتظاهرون فأدغم وهو ظاهر، وقوله باعتبار اللفظ أي باعتباو وقوع لفظه في كلام المظاهر مع قطع النظر عن معناه كلبي فإنّ معناه أن يقول لبيك والاشتقاق قد يكون من اللفظ، ولو كان غير مصدر. قوله: (وتعديتة بمن) إشارة إلى ما في الكشاف من أنه ضمن معنى التباعد لأنه يقال تباعد منه، وفي عبارة المصنف قصور فإنّ ظاهره أن المضمن تجنب مع أنّ

157

تجنب متعد بنفسه لا بمن يقال تجنبه كما صرّح به أهل اللغة، والمراد كما في الكشف أنه ضمن فعلا فيه معنى المجانية يتعدى بمن، وأما كون الطلاق في الجاهلية أو في الجاهلية والإسلام كما ذكره المصنف رحمه الله فلم ينظروا إليه لأنه إذا وقع استعماله في الجاهلية كذلك بقي لاستعماله بعده فإنه ليس من الإصطلاحات الشرعية فمن ظن أنّ في كلامه ودًا على الزمخشريّ لم يصب، وكذا من قال إنّ مسلك المصنف أحسن ما أحسن وكذا الكلام في آلى. قوله: (وهو في الإسلام يقتضي الطلاق والحرمة إلى أداء الكفارة) وفي نسخة أو الحرمة وهما بمعنى لأنّ الواو فيه بمعنى أو التي للتقسيم كما ذكره ابن مالك فالمراد أنه يقتضي الطلاق لو نواه لأنه من محتملات لفظه، والحرمة المجرّدة إن لم ينوه كما فصله في شرح الإشارات وأشار إليه الرازي في الأحكام وكلامه على مذهب الثافعي، فما قيل من أنّ هذا لم يذكره أحد من المذاهب بل قالوا إنه منسوخ فلا يقع به طلاق، وان نواه بلا خلاف إلا أن يكون يقتضي بمعنى يلزم سهو. قوله: (وذكر الظهر للكناية عن البطن لخ) قال الأزهري خصوا الظهر لأنه محل الركوب والمرأة تركب إذا غشيت فهو كناية تلويحية انتقل من الظهر إلى المركوب، ومنه إلى

المغشي والمعنى أنت محرّمة عليّ لا تركبين كما لا تركب الأمّ كذا في الكشف، وتسمية الظهر عمود البطن قاله عمر رض! ي الله عنه، كما ذكره الزمخشريّ لأن به قوامها وعليه اعتماده كما تعتمد الخيمة على عمودها، وقوله الذي صفة البطن وذكره وان كان مؤنثا لتأويله بالعضو ونحوه وضمير هو للظهر وضمير عموده للموصول. قوله: (فإن ذكره الخ) تعليل للكناية وتوجيه لاختيارها بأنهم يستقبحون ذكر الفرج، وما يقرب منه سيما في الأمّ وما شبه بها فلذا عدل إلى الكناية. قوله: (أو للتغليظ في التحريم) توجيه آخر لذكر الظهر بأنه ليس للكناية عن البطن بل إنما ترك ذكر البطن إلى الظهر تغليظًا في تحريم المرأة، لأنّ إتيان المرأة وظهرها إلى السماء كان محرّما عندهم فالظهر مطلقًا حرام عندهم، وظهر الأم أشدّ حرمة وأما ذكر الأم ففيه تغليظ على الوجهين. قوله: (على الشذوذا لأنّ قياس فعيل بمعنى مفعول أن يجمع على فعلي كجريح وجرحى لكنه حمل عليه لكونه موازيًا له، وقيل إنه مقيس في المعتل مطلقا وفيه نظر. قوله: (ذلكم) إشارة إلى ما ذكر أي من كونه ليس لأحد قلبان، وليست الأزواج أمّهات ولا الأدعياء أبناء لاشتراكها في كونها لا حقيقة لها، وأما قوله لتمهيد أصل الخ فلا يأبى هذا لأنّ التمهيد حاصل بالتسوية بينهما فما قيل من أن الأظهر جعل الإشارة للأخيرين لأن الأوّل ذكر للتمهيد كما بينه المصنف ليس بشيء، وقوله أو إلى الأخير وهو الدعوة لأنه هو المذكور هنا، ولذا اقتصر على هذا الوجه في الكشاف وقوله لا حقيقة له بيان لقوله بأفواهكم، وإشارة إلى أنه ليس من قبيل نظر بعينه مما قصد به التاكيد والتحقيق والمراد بقوله في الأعيان في الواقع ونفس الأمر، وقوله كقول الهاذى بالذال المعجمة من الهذيان وكونه بالمهملة من الهداية بعيد رواية ودراية وإن صح. قوله: (ما له حقيقة عينية) أي المراد بالحق الثابت المحقق في نفس الأمر، وقوله مطابقة له لقوله بفتح الباء وكسرها لأن المطابقة مفاعلة من الجانبين وقوله سبيل الحق إشارة إلى أنّ تعريفه عهدي، وني الكشاف لا يقول إلا ما هو حق ظاهره وباطنه ولا يهدي إلا سبيل الحق ثم قال ما هو الحق وهدى إلى ما هو سبيل الحق، وهو قوله ادعوهم الخ وتركه المصنف لخفاء وجه الحصر المذكور فيه، ولذا قال بعض شراحه أنه من مقابلة قوله: ﴿ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ لا من تقديم المسند إليه فإنه يفيد أنه الهادي لا غيره. قوله: (وهو أفراد للمقصود) بيانه هنا من أقواله الحقة أي من جميع أقواله الحقة المذكورة إجمالًا بقوله، وهو يقول الحق أو أفراد للمقصود كاملًا وعلى كل فلا ينافي قوله والمراد نفي الأمومة والبنوّة ونفي

القلبين لتمهيد أصل الخ. قوله: (قصد به الزيادة مطلقًا) أي هو أعدل من كل قول متصف بالعدل لا مما قالوه فإنه زور لا عدل فيه أصلاَ ويجوز أن يجعل قسطًا تهكمًا، وأما كونه لا يخلو من قسط وصدق بنوع من المجاز فتكلف إلا أن يريد ما ذكرناه. قوله: (ومعناه البالغ) إلى الغاية في الصدق دفع لما يتوهم من أن المقام يقتضي ذكر الصدق لا العدل بأن العدل، والإنصاف هنا المراد به أتم الصدق لأنّ الكذب نوع من الجور، وقوله فتنسبوهم بحذف النون لعطفه على المجزوم واثباتها من

158

تحريف الناسخ فلا غبار عليه وقوله فهم الخ إشارة إلى أنه خبر مبتدأ مقدّر والجملة جواب للشرط، والمراد بالمولى ذو الموالاة أو السيد. قوله: (بهذا التأويل) أي بتاويل الأخوّة والولاية في الدين، والبنوّة وان صح فيها التأويل أيضا لكن نهي عنها بالتشبيه بالكفرة والنهي للتنزيه، وقوله مخطئين قبل النهي أو بعده الخطا مقابل للعمد هنا فيشمل السهو والنسيان كما أشار إليه المصنف لا بمعنى الذنب، وكون الخطا بالمعنى المذكور قبل النهي، وبعده معفوًّا لا يقتضي أن العمد قبله غير معفوّ والمفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يرد نقضاكما بين في أصول الشافعية فلا حاجة لتأويل مخطئين بجاهلين، وان كان الجمع بين الحقيقة والمجاز فيه على تسليمه جائزًا عند المصنف، ولا يرد على المصنف إنه لا قبح قبل النهي عند أهل السنة فتامّل. قوله: (ولكن الجناح فيما الخ) فهو معطوف على المجرور وقوله ولكن ما تعمدت الخ إشارة إلى احتمال آخر، وهو أن ما مبتدأ خبره جملة مقدرة وفي بعض النسخ فيما تعمدت قلوبكم فيه الجناح والصحيح الأوّل لأنّ هذه تحتاج إلى تكلف جعل الجارّ محذوفًا، وفيه متعلق بتعمدت والجناح مبتدأ خبره الجاز والمجرور. قوله: (لعفوه) وفي نسخة بعفوه بالباء السببية، وهو تفسير وبيان لمعنى الآية، وقوله لا عبرة به عندنا فلا يفيد العتق ولا ثبوت النسب، وعند أبي حنيفة يفيده بشروطه المبينة في الفقه فقوله يوجب عتق مملوكه أي سواء كان مجهول النسب أو لا يمكن الإلحاق أوّلًا بأن يكون أكبر منه سنا خلافا لهما في الثاني، وقوله لمجهوله أي النسب، وقوله الذي يمكن إلحاقه بأن يكون أصغر سنًا منه. قوله تعالى: (﴿النَّبِيُّ أَوْلَى﴾) أي أحق وأقرب إليهم من أنفسهم أو أشد ولاية ونصرة، وقوله بخلاف النفس فإنها إمّ أمّارة بالسوء وحالها ظاهر أولًا فقد تجهل بعض المصالح ويخفى عليها بعض المنافع، وقوله فلذلك أطلق أي لم يقيد الأولوية بشيء في النظم ليفيد أولويته في جميع

الأمور، وقوله فيجب أي فإذا كان كذلك يجب الخ، وقوله فنزلت ووجه الدلالة على سبب النزول إنه إذا كان أولى من أنفسهم فهو أولى من الأبوين بالطريق الأولى ولا حاجة إلى جعل أنفسهم عليه بالمعنى السابق في قوله: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ [سورة النساء، الآية: 29] واطلاق الأب عليه لأنه سبب للحياة الأبدية كما أن الأب سبب للحياة أيضا بل هو أحق بالأبوة منه كما أشار إليه بقوله فإن كل نبيّ الخ، وهو إشارة إلى صحة إطلاقه على غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ويلزم من الًا بوة أخوة المؤمنين، وقوله من حيث أنه أصل هو الدين والإسلام. قوله: (منزلات منزلتهن في التحريم) أي تحريم النكاج وهو إشارة إلى أنه تشبيه بليغ ووجه الشبه ما ذكر، وقوله ولذلك أي لكون وجه الشبه مجموع التحريم واستحقاقه التعظيم قالت عائشة رضي الله عنها لمن قال لها يا أمه ما ذكر وهو لا ينافي استحقاق التعظيم منهن أيضًا. قوله: (في التوارث) قيل إنه مخالف لما في الإطلاق من الدلالة على التعميم، ولما سيقوله من أن الاستثناء من أعمّ ما يقدر الأولوية فيه من النفع إلا أن يقال ذكر. على طريق المتمثيل، وقيل في جوابه لما كان ناسخًا لما في صدر الإسلام من توارث الهجرة، والموالاة في الدين صور الأولوية فيه على أنه مراد فقط أو داخل في العموم دخولًا أوّليا ولا يخفى أنه عين ما ذكره من التمثيل مع أنه دعوى بلا دليل، والصواب أن يقال لما كان المراد من النفع نفع الدنيوي الحاصل من الميت بعد موته، وهو إمّا إرث أو وصية لا غير فإذا جعلت الوصية لغير الأقارب بحكم الاستثناء لم يبق إلا الإرث فتفسيره به بيان لحاصل المعنى على وجهي الاتصال والانقطاع فافهم. قوله: (وهو نسخ) قيل الظاهر أن النسخ بآية آخر الأنفال لتقدمها على سورة الأحزاب مع أن هذا يخالف مذهب الشافعي حيث لا يقول بتوريث ذوي الأرحام، وهو غفلة عن تفسير. لذوي الأرحام بذوي القرابات الذي يطلق على ذوي الفروض، والعصبات مع أن الشافعي قال بتوريثهم إذا لم ينتظم بيت المال وكون المراد هذه الآية بعيد والأظهر أن يراد القرآن مطلقًا وقد مرّ ما فيه في الأنفال وكان في صدر الإسلام يرث المهاجرون بالهجرة والمؤمنون بالتواخي كما هو معروف في كتب الحديث، ثم نسخ وقوله فيما فرض الله فكتاب

الله ما كتبه أي فرضه، وقضاه وقدره وهو في القرآن يرد بهذا المعنى أيضا. قوله: (أو صلة لأولى) فهو المفضل عليه ومن ابتدائية، وقوله وأولوا الأرحام بحق القرابة الخ بيان

159

للمعنى على الوجه الثاني بأن محصله أن الأقرباء أولى بالإرث من غيرهم من المؤمنين المهاجرين وغيرهم وعدى تفعلوا بإلى لتضمينه معنى الإيصاء والإسداء، وقوله من أعتم الخ فهو شامل لكل نفع ما لي إرثا ووصية وهبة ويدخل في حكم الهبة الهدية والصدقة، والمراد بالمعروف الوصية ولا ترد الهبة فإنها غير جائزة للوارث في المرض لأنها في حكم الوصية، ولذا تنفذ من الثلث ولا ترد المعاونة ونحوها فإن المراد النفع المالي ولا ينافيه العموم فافهم. قوله: (أو منقطع) يعني إذا حصلت الألوية بالتوارث كما هو ظاهر كلامه والمعروف أيضًا بمعنى التوصية أو عامّ لما عد التوا رث.

قوله: (كان ما ذكر في الآيتين) من حكم البنوّة والبنوّة والتوارث لا ما سبق في السورة

بعد قوله: ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ﴾ [سورة الأحزاب، الآية: 4] إلى هنا أو إلا الأخير وهو التوارث فقط لأنّ الظهاو لم يبين حكمه هنا وسيأتي في سورة المجادلة، والإشارة بالبعيد تأبى الأخير وتخصيصه به لغو مع قوله فيه في كتاب الله أيضًا والأوّل هو المقصود بالذات هنا فحيث دخلا فيه لزم دخول ما بينهما لئلا يكون ألغازًا، فما قيل الظاهر التعميم أو التخصيص بالأخير لا وجه له. قوله: (وقبل في التوراة) مرضه لأن الكتاب المعرف الظاهر منه إنه عين الأوّل، وكون ما ذكرفي التوراة غير معلوم، وقوله مقدر باذكر على أنه مفعول لا ظرف لفساد المعنى وهو معطوف على ما قبله عطف القصة أو على مقدر كخذ هذا وجوّز عطفه على خبر كان وهو بعيد، وقوله مثاهير أرباب الشرائع وان كان لغيرهم شريعة أيضا ومآله للتعظيم أيضا، وقوله تعظيمًا أو لتقدمه الواقع وآدم ﷺ بين الماء والطين فلا ينافي تقديم نوح عليه الصلاة والسلام لتقدّمه في مقام آخر فإن لكل مقام مقالًا. قوله: (عظيم الشأن) يعني أن الغلظ استعارة للعظم أو للوثاقة على الوجه الثاني لأن الميثاق شبه بالحبل، والغليظ منه أقوى من غيره وتأكيده

باليمين قسمًا على الوفاء بما حملوا، وقوله والتكرير أي ذكر الميثاق ثانيًا ليوصف بقوله غليظًا الدال على عظمه ووثاقته، وأورد عليه أن الوصف لا يستلزم تكراره إذ لو اقتصر على الثاني أو ذكر لأوّل منكرًا موصوفا حصل المقصود، وقيل المراد بالبيان ما كان على وجه التأكيد، وقيل مجموع الميثاق الغليظ يمين فلا تكرار وكله تكلف بارد. قوله: (أي فعلنا ذلك الخ) قوله فعلنا تفسير لقوله أخذنا وهو يحتمل أن يكون هو المتعلق لكنه عبر عنه بمعناه، ويحتمل أن يكون مقدّرا لكنه لكونه معنى أخذنا عبر فيه بضمير العظمة فيه، ومن لم يدر مراده قال الأظهر أن يقول فعل الله ذلك ولا حاجة إلى التقدير مع صحة تعلقه بأخذنا واللام للعاقبة أو للتعليل، وقوله عما قالوه وهو كلامهم الصادق في التبليغ فالصدق عليه بمعنى الكلام الصادق، وقوله أو تصديقهم معطوف على ما في قوله عما الخ فالصدق بمعنى التصديق والضمير المضاف إليه للقوم وضمير إياهم للأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهم الصادقون وعلى ما بعده الصادقون الأمم، وقوله تبكيتا مفعول له لتعليل يسأل على الوجهين. قوله: (عطف على أخذنا) ولما كان أخذ ميثاق الأنبياء لا مناسبة له ظاهرًا مع إعداد العذاب للكفار قال موجهًا له من حيث الخ يعني أن بعثة الرسل لما كان المقصود منها التبليغ للمؤمنين ليثابوا كان في قوّة أثاب المؤمنين فتظهر المناسبة المقتضية للعطف وهذا على الوجوه كلها في تفسير قوله ليسأل الخ وهو في غير الأوّل ظاهر وًا مّا فيه فلان سؤال الأنبياء تبليغهم المقصود منه بيان من قبل من غيره، فما قيل إنه على الأوّل معطوف على يسأل بتأويله بالمضارع لا يخفى ضعفه بل عدم صحته لأنه لا جامع بينهما فلا بدّ من الرجوع إليه، وقيل إنّ الجملة حالية بتقدير قد أو هو من الاحتباك البديعي والتقدير ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعدّ لهم ثوابًا عظيمًا ويسأل الكافرين عن كذبهم، وأعدّ لهم عذابًا أليما فحذف من كل منهما ما ثبت في الآخر وهو الاحتباك، وقوله أو على ما الخ فالمعطوف عليه مقدر دل عليه ما قبله وعلى الأوّل تقدير فيه. قوله تعالى: (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ﴾ الخ) شروع في ذكر قصة الأحزاب وهي وقعة الخندق وكانت سنة أربع أو خمس من الهجرة، وقوله إذ جأتكم بدل من نعمة الله أو ظرف لها وزهاء الشيء بضم الزاي المعجمة والمد ما هو قريب منه، وقوله اثني عشر ألفًا وقع في نسخة نوعا أي صنفًا من الناس، وقبيلة قبل والمراد بالنضير وهم قوم من اليهود بقية منهم لأنّ النبيّ ﷺ أجلاهم

160

إلى الشام قبل ذلك، والخندق

معرّب كنده وهو حفر حول المعسكر عميق، وقد فعل برأي سلمان الفارسي رضي الله عنه، وقوله على المدينة المراد على مكان قريب منها كما ذكره أهل السير، وقوله لا حرب بينهم أي بالتقاء الصفوف أو باعتبار الأغلب فانّ عليا رضي الله عنه بارز رجلًا منهم. قوله: (فأخصرتهم) أي اكمتهم بالخصر بالخاء المعجمة والصاد والراء المهملتين وهو شدّة البرد قال المعري:

لو اختصرتم من الإحسان زرتكم والعذب يهجر للإفراط في الخصر

وفاعله ضمير الليلة أو الريح، والثاني هو المناسب لقوله وسفت التراب بالسين المهملة والفاء أي رمته وقلعت خيامهم أي أطنابهم حتى وقعت، وماجت بالجيم أي اضطربت وقوله فالنجاء النجاء بالنصب على المصدرية أي انجوا النجاء أي أسرعوا وجدوا في الهرب لتنجوا وتسلموا وقوله المحاربة أي قصدها أو فعلها في غير هذه الوقعة فلا ينافي ما مرّ. قوله: (بدل من إذ جاءتكًا) بدل كل من كل، أو هو متعلق بتعملون أو بصيرا، وقوله من أعلى الوادي فالإضافة إليهم لأدنى ملابسة ولم يعبر به لئلا يوصف الكفرة بانعلوّ فإنه أظهر فيه من الفوقية فلا غبار عليه، ويحتمل أن يكون من فوق ومن أسفل كناية عن الإحاطة بالعلوّ فإنه أظهر فيه من الفوقية فلا غبار عليه، ويحتمل أن يكون من فوق ومن أسفل كناية عن الإحاطة من جميع الجوانب، وهذا بيان للواقع وبنو غطفان وقريش بدل من ضمير جاؤكم. قوله: (مالت الأنه من الزيغ وهو الميل ومستوى نظرها اسم مكان أو مصدر واستواء النظر اعتداله على المعتاد فيه، وحيرة مفعول له وشخوصًا بمعنى ارتفاع وامتداد، وهو غير ملائم للزيغ ولذا قيل المراد لازمه وهو الدهشة. قوله: (فإن الرئة الخ) الروع بفتح الراء الخوف، وقوله وهو أي الحنجرة وذكره باعتبار الخبر، وقوله مدخل الطعام والشراب محل دخوله أو إدخاله وهو تفسير للحلقوم لكنه قيل إنه تبع فيه الزمخشري والمعروف إنه مجرى النفس ومجرى الطعام المريء بوزن أمير وهو

تحته، وقيل إنه أطلقه عليه لمجاورته له تسمحا وفيه نظر. قوله: (1 لأنواع من الظن) يعني أنه مصدر شامل للقليل والكثير، وإنما يجمع للدلالة على تعدد أنواعه وظن مبتدأ خبره أنّ الله الخ أو ماض، وهو مفعوله وانجاز وعده بنصرهم، وقوله الثبت بفتح فسكون أو بضم مع فتح الباء المشدّدة جمع ثابت وباء القلوب يجوز فيها الحركات الثلاث والظاهر جرّه بالإضافة، وقوله فخافوا الزلل أي أن تزل أقدامهم فلا يتحملون ما نزل بهم، وقوله أو ممتحنهم أي مبتليهم فيظنون النصر تارة والامتحان أخرى أو بعضهم يظن هذا وبعضهم يظن ذاك، وقوله ما حكى عنهم هو قولهم ما وعدنا الله الخ وأدرج المنافقين فيهم مع أن الخطاب للمؤمنين تكميلاَ للأنواع أو لأن المراد المؤمنون ظاهرًا والأوّل أولى فلا بعد فيه كما قيل. قوله: (والألف مزيدة في أمثاله) أي فيه، وفي أمثاله من المنصوب المعرّف بأل كالسبيلا والرسولا تشبيهًا لفواصل النثر بقوا في الشعر لكونها مقطعًا في إلحاق ألف الإطلاق به وقفًا ووصلًا لإجرائه مجراه وقد تسقط فيهما، وهو القياس وقد قرئ بالوجوه الثلاثة. قوله تعالى: (﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾) هنالك ظرف مكان ويستعمل للزمان، وقيل إنه مجاز وهو أنسب هنا، وقوله اختبر المؤمنون أي اختبرهم الله والمعنى عاملهم معاملة المختبر لتبين حالهم فهو تمثيل كما سيأتي تحقيقه في سورة تبارك، وقوله من شدة الفزع أو من كثرة الأعداء والقياس في زلزال الكسر واذ يقول عطف على إذ السابقة، وقوله ضعف اعتقاد وهو ليس بنفاق بل هو لقرب عهدهم بالإسلام ونحوه كحداثة، وقيل المراد بهم المنافقون أيضا والعطف لتغاير الوصف كقوله:

إلى الملك القرم وابن الهمام

وقوله المنافقين ورسوله تقية أو إطلاقه عليه في الحكاية لا في كلامهم ويشهد له ما ذكره المصنف عن معتب لا استهزاء لأنه لا يصح ذلك بالنسبة لغيرهم، وقوله يتبرز أي يخرج من الخندق إلى البراز بفتح الباء، وهو الأرض الخالية لأجل قضاء الحاجة والفرق بفتحتين أي

الخوف وضمير منهم للمنافقين أو للجميع، وأوس بن قيظي بكسر الظاء المعجمة من رؤساء المنافقين وفارس والروم أي بلادهم مجازا أو بتقدير مضاف. قوله: (اسم أرض) وهو عليهما ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل أو التأنيث والنسبة فيهما على الحقيقة لا للمجاورة على الثاني كما قيل وقد كره النبي ﷺ تسمية المدينة يثرب وهو اللوم والتعيير (وسماها طيبة وطابه) كما رواه المحذّثون والكراهة

161

تنزيهية، وقوله موضع قيام فهو اسم مكان ويجوز أن يكون مصدرا ميميًا، والمعنى لا ينبغي أو لا يمكن لكم الإقامة ههنا، وقوله فارجعوا الخ أي ليكون ذلك أسلم من القتل أو لاتخاذ يد عند حاضرهم، وقوله أسلموه أي سلموا النبي ﷺ لأعدائه أو اخذلوه واتركوه. قوله: (أو لا مقام لكم بيثرب) أي لا مقام لكم بعد اليوم بالمدينة أو نواحيها لغلبة الأعداء، أو لأنه علم نفاقهم فخافوا من قتل النبي ﷺ بعد غلبته، ويجوز أن يراد على هذا ليس لكم محل إقامة في الدنيا أصلًا وفيه مبالغة، وقوله فارجعوا أي عن الإسلام وكفارا حال أو هو خبر وارجعوا بمعنى صيروا، وجملة يقولون حال أو مستأنفة، والضمير للفريق وهو تعليل للاستئذان أو تفسير له. قوله: (وأصلها الخلل) أي في البناء ونحوه بحيث يمكن دخول السارق فيها وهي في الأصل مصدر فوصف به مبالغة أو لتأويله بالوصف، وقيل إنه لا ينافي المبالغة لأنّ ظاهره يكفي لقصد المبالغة لكن المبالغة لا تناسب قوله، وما هي بعورة ولذا قصر بعضهم التأويل على الأوّل. قوله: (ويجوز الخ) على أن يكون صفة والتصحيح حينئذ خلاف القياس لأنّ القياس قلبها ألفًا كما قيل وردّ بأنه إنما يقتضي القياس القلب إذا قلب فعله وفعله لم يقلب حملا على اعورّ المشدد كما ذكره المعرب، وقوله قرئ بها أي في الموضعين، وهي قراءة ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة وهو صفة مشبهة وقوله دخلت المدينة أو بيوتهم تفسير للضمير المستتر. قوله: (من أقطارها) جمع قطر بمعنى الجانب قيل ولعل فائدته أن لا يخالف قوله وما هي بعورة فإن الدخول من عين أقطارها لا يقتضي الخلل

منها فإن لكل منها بابا، وفي الكشاف من كل جوانبها وهو غير مناسب لذمّهم إذ مقامه يقتضي أنهم يرتدون بأدنى شيء ولو بلا فزع كامل، وليس بشيء لأن الفزع الكامل يقتضي الغارة والعداوة التامّة فالمراد أنهم يطيعون من أمرهم بالكفر ولو كان أعدى أعدائهم، وما في الكشاف هو بعينه ما ذكره المصنف رحمه الله والحاصل أن فرارهم لنفاقهم لا لخوفهم. قوله: (وحذف الفاعل) وهو الداخل عليهم وضمن الإيماء معنى الإشعار، ولذا عداه بالباء والحكم المرتب عليه قوله سألوا الفتنة الخ، وقوله لأعطوها تفسير له على قراءة المدّ فإن آتى بمعنى أعطى والظاهر أنه تمثيل بتشبيه الفتنة المطلوب اتباعهم فيها بأمر نفيس يطلب منهم بذله واطاعتهم ومتابعتهم بمنزلة بذل ما سألو. وإعطائه وفعلوها تفسير له على قراءة القصر، ويحتمل أنه تفسير لهما فتأمّل. قوله: (أو ب! عطائها) وفي نسخة أي بدل أو يعني أن الضمير للفتنة دون تقدير فيه أو بتقدير مضاف يعلم مما قبله والقول بأنه على الأوّل راجع إلى الإعطاء المذكور حكما لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه تعسف وأمّا كون التلبث في الفتنة نفسها لا يكون فلا وجه له لأن لا مانع من حمله على المكث على الردّة، وظاهره أن الباء ظرفية أو للملابسة أو سبية ويجوز أن يكون هذا وجه العطف بأو، وفي الكشاف أن معناه ما ألبثوا إعطاءها على أن الباء للتعدية بتقدير المضاف فيه، ويحتمل أن الضمير للمدينة أو بيوتها كما أشار إليه في الكشاف وأشار إلى ضعفه بتأخيره وتبعه المصنف رحمه الله لما فيه من تفكيك الضمائر، ومن لم يتنبه له قال لو حملوه عليه كان أولى. قوله: (ريثما السؤال والجواب) أي بمقداره، وفي نسخة يكون بعد ريثما وهي أصح قال المطرزي في شرح المقامات الريث في الأصل مصدر راث بمعنى أبطأ أجروه مجرى الظرف كمقدم الحاح قال أبو علي لإضافته إلى الفعل كقوله:

لا يمسك الخير إلا ريث يرسله

صار بمعنى حين وظاهره لزوم الفعل بعده وما زائدة فيه لوروده بدونها كثيرًا، وأكثر ما تستعمل مستثنى في كلام منفي ويجوز كونها مصدرية، وقوله إلا يسيرًا أي تلبثا يسيرًا أو رّمانًا يسيرا لأنّ الله يهلكهم أو يخرجهم بالمسلمين أو لتهالكهم على المسلمين يعني أن ارتدادهم للقرار في مساكنهم ولا يحصل لهم مرادهم. قوله: (يعني بني حارثة الخ) فهؤلاء هم الذين

طلبوا الرجوع، وقيل المراد الأنصار مطلقًا وما عاهدوا عليه النبي ﷺ ليلة العقبة، وفشلوا بمعنى جبنوا فتركوا الحرب، وقوله مسؤولًا عن الوفاء به يعني أنه على الحذف والإيصال وقد مرّ تحقيقه. قوله: (فإنه لا بدّ لكل شخص! الخ) قيل عليه المعنى لا ينفعكم نفعا دائما أو تامّا في دفع الأمرين المذكورين بالكلية إذ لا بدّ لكل شخص من حتف أنفه، أو قتل في وقت معين لا لأنه سبق

162

به القضاء لأنه تابع للمقضي فلا يكون باعثًا عليه بل لأنه مقتضى ترتب الأسباب والمسببات بحسب العادة على مقتضى الحكمة فلا دلالة فيه على أن الفرار لا يغني شيئا حتى يشكل بالنهي عن الإلقاء للتهلكة، وبالأمر بالفرار عن المضار، وقوله واذا لا تمتعون إلا قليلا عن أنّ في الفرار نفعا في الجملة ورد بأن ما ذكره المصنف ظاهر على أن الأجل مطلقًا متعين لا يتغير لظاهر ما في الأحاديث كقوله: " لا ينفع حذر من قدر " وآجال مضروبة لا تؤخر، ولا تعجل وعليه كثير والحق أن هذا حال المبرم في علمه تعالى لا للمكنون في اللوح لما في الأحاديث " من زيالة الصدقة، وصلة الوحم " في العمر كما فصل في محله فالمعنى لن ينفع الفرار من الموت المبرم لسبق القضاء به سبقًا زمانيا لا ذاتيًا حتى يقتضي سبقيته إذ ليس في كلامه ما يدل عليه، فما زعمه من تبعية القضاء للمقضي لتبعيته للإرادة التابعة للعلم التابع للمعلوم، وهو المقضي ومخالفته لما ذكر ودلالة ما بعده على ما ذكره كله في حيز المنع كما لا يخفى فتأمل، وحتف الأنف الموت بدون قتل وجرى القلم القضاء الأزلي. قوله: (وإق نفعكم الخ) يعني أنه أمر فرضي تقديري، وقوله إلا تمتيعًا الخ يعني أن قليلًا منصوب على المصدرية أو الظرفية لكونه صفة مصدر أو اسم زمان مقدّر، وقوله يعصمكم بمعنى يمنعكم مما قضاه وقدره، وقوله أو يصيبكم الخ دفع لأنّ العصمة والمنع من السوء فكيف عطف على ما بعده الرحمة بان فيه تقديرا كما بينه فحذف إيجازًا كما في قوله:

متقلدا يفاوشا

أي وحاملًا أو معتقلاَ لأنّ التقليد بحمائل السيف فلا يكون بالرمح وأوّله:

ورأيت زوجك في الوغى

متقلدًا الخ وروي:

يا ليت ؤوجك قد غدا

وقوله أو حمل الثاني الخ فالمعنى من ذا الذي يمنعكم من الله، وما قدر مان خيرا وان

شرًّا وهذا التوجيه جار في البيت أيضًا بل قيل إنه أظهر والآية نظير البيت في مجرّد التقدير بعد العاطف لا في عطف معمول مقدر على معمول مذكور. قوله تعالى: (﴿وَلَا يَجِدُونَ لَهُم﴾ الخ) أي لأولى فيجدوه فهو كقوله:

ولا ترى الضب بها ينحجر

وهو معطوف على ما قبله بحسب المعنى فكأنه قيل لا عاصم لهم ولا ولي ولا نصير أو الجملة حالية، وقد في قوله قد يعلم الله للتحقيق، أو لتقليله باعتبار متعلقه وبالنسبة لغير معلوماته، ومنكم بيان للمعوّقين لا صلته واليه أشار بقوله عن رسول الله ﷺ وقوله من ساكني المدينة وهم الأنصار بيان لأن الأخوّة بالصحبة والجوار. قوله: (قرّيوا أنفسكم) قال المصنف في الأنعام هلم يكون متعدّيا كقوله: ﴿هَلُمَّ شُهَدَاءكُمُ﴾ [سورة الأنعام، الآية: 150] ولازما كقوله هلم إلينا قيل وبينهما مخالفة فإنّ كلامه هنا يقتضي أنه متعد حذف مفعوله، وما مرّ يقتضي أنه في هذه الآية لازم بمعنى أقبل والحوالة عليه تقتضي عدم المخالفة بينهما فإما أن يكون تفسير الحاصل المعنى فإن من أقبل إليك فقد قرب بعينه منك، أو إشارة إلى أنه وان ورد متعديا ولازما يجوز اعتبار كل منهما في هذه الآية فحمله على ظاهره في الأنعام وجوّز هنا كونه متعدّيا. قوله: (أو بأسًا) على أنه صفة مفعول مقدّر كما كان صفة المصدر أو الزمان، والمراد بالبأس الحرب وأصل معناه الشدة وقوله: ﴿فإنهم يعتذرون﴾ بيان له على الوجوه الثلاثة لا على بعضها كما يتوهم ومعناه على الثالث يعتذون في البأس الكثير ولا يخرجون إلا في القليل، وقوله أو يخرجون الخ وجه آخر فيكون يأتون البأس بمعنى يقاتلون مجازًا وعلى الأوّل هو على ظاهره، وقيل إنه معطوف على يعتذرون فهو بيان لعدم إتيانهم، وقوله ما قاتلوا إلا قليلا وقع في بعض النسخ وما بالواو وليس ذلك في النظم. قوله: (وقيل إنه الخ) هو على الوجه الأوّل حال من القائلين أو عطف بيان على قد يعلم وهو على هذا من مقول القول وهو ظاهر. قوله:

(بخلاء عليكم بالمعاونة الخ) هو جمع بخيل كاشحة جمع شحيح يعني أنّ المراد عدم إرادتهم نصرة المؤمنين ومعاونتهم في الحرب وخالف فيه الزمخشريّ تبعا للواحدي، والكواشي حيث فسبره بقوله أضناء بكم يترفرفون عليكم كما يفعل الرجل بالذاب عنه المناضل دونه عند الخوف وإنما عدل عنه لأنه معنى قوله: ﴿فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ﴾ [سورة الأحزاب، الآية: 9 ا] الخ للتفرّع عليه وصاحب الكشاف جعله تفسيرا له وقد قيل إنه إنما اختاره ليطابق معنى ويقابل قوله بعده أشحة على الخير لأنّ الاستعمال يقتضيه فإن الشح على الشيء هو أن يريد بقاءه له كما في الصحاح، وأشار إليه أضناء بكم وما ذكره غير لا يساعده الاستعمال قال وهو حقيق فإن سلم له ما ذكرمن الاستعمال كان متعينًا وإلا فلكل وجهة كما لا يخفى على

163

العارف باساليب الكلام وأما ما قيل من أن ما في الكشاف بعيد إلا أن يحمل فعلهم على الرياء فليس بشيء لأنّ فعلهم ذلك خوفًا على أنفسهم لأن النبي ﷺ ومن معه لو لم يغلبوا لم يكن لهم من يمنع الأحزاب عنهم، ولا من يحمي حوزتهم فلا حاجة إلى حمله على الرياء مع أنه لا يلائم كلامه، وقوله أو النفقة وقع في نسخة عطفه بالواو وله وجه. قوله: (جمع شحيح) على غير القياس إذ قياس فعيل الوصف المضاعف عينه ولامه أن يجمع على أفعلاء كضنين وأضناء وقد سمع أشحاء أيضًا، وقوله ونصبها أي أشحة وفيه وجوه أن ينصب بمقدّر على الذمّ أو على الحال من فاعل يأتون أو من ضمير هلم إلينا أو يعوّقون مضمرا أو من المعوّقين أو القائلين ورد هذان بأن فيهما الفصل بين أبعاض الصلة، وفيه كما قيل إن الفاصل من متعلقات الصلة وإنما يظهر الردّ على كونه من المعوّقين لأنه عطف على الموصول قبل تمام صلته، وقرأ ابن أبي عبلة أشحة بالرفع على أنه خبر مبتدأ مقدّر أي هم أشحة. قوله: (في أحداقهم) وفي نسخة باحداقهم والحدقة سواد العين فإن كانت الأحداق بفتح الهمزة جمع حدفة فالنسخة الثانية ظاهرة لأن الباء للتعدية والمعنى تدير أعينهم أحداقهم أو للمصاحبة، وأما الأولى وهي المشهورة فقد أورد عليها أن الأحداق في العيون لا العكس والقلب غير مناسب هنا، ولذا قيل إنه تحريف والعبارة كانت أي التفسيرية على أنه تفسير للعين بالحدقة، ولو قرئ الأحداق بكسر الهمزة مصدر أحدق إليه إذا أحدّ النظر لم يرد عليه شيء لكن المشهور المتحديق حتى قال المطرزيّ قال الحجاح وقد ارتج عليه قد هالني كثرة رؤسكم وإحداقكم إليّ بأعينكم والصواب تحديقكم إليّ، وقال ابن الجوزي في غلطاته إنها عامية، وفي نظر لأن الحجاج فصيح يستدل بكلامه، وقد ذكر الأحداق الراغب وصاحب القاموس مع أنه يكفي لمثله تداوله في الاستعمال. قوله: (كنظر المغشي عليه الخ) يعني أن قوله كالذي الخ صفة مصدر مع تقدير مضاف أو مضافين بعد الكاف أي نظروك نظرًا

كنظر الذي يغشى عليه أو دورانًا كدوران عين الذي يغشى عليه، وقدم الأوّل لموافقته لما صرّح به في سورة القتال، وقوله أو مشبهين به أي هو حال من ضميرهم وما بعده على أنها حال من الأعين، وقوله من معالجة سكرات الموت تفسير لقوله من الموت على أنه أطلق على مفدّماته أو إشارة إلى تقديره في النظم. قوله: (خوفًا ولو أذابك) تعليل لقوله ينظرون أو تدوروا اللواذ إلا لنجاء ومنه الملاذ للملجا، وقوله ضربوكم أصل السلق بسط العضو ومده للقهر سواء كان يدًا أو لسانًا كما قاله الراغب فسلق اليد بالضرب وسلق اللسان بإعلان الطعن والذمّ، ولذا قيل للخطيب مسلاق فتفسيره بالضرب مجاز كما يقال للذمّ طعن، والحامل عليه توصيف الألسنة بقوله حداد، ويجوز أن يشبه اللسان بالسيف على طريق الاستعارة المكنية، ويثبت له الضرب تخييلًا وذربة بفتح فكسر للراء المخففة، ثم موحدة بمعنى محدّدة مسنونة، وقوله يطلبون الغنيمة تفسير للمراد من قوله سلقوكم وقوله على الحال أي من فاعل سلقوكم، وقوله ويؤيده أي الذمّ لأنه خبر مبتدأ والجملة مستأنفة لا حالية كما هو كذلك على الذمّ وقوله مقيد من وجه يعني أنّ تغاير القيدين جعلهما متغايرين، وفي نسخة مفيد بالفاء والمعنى واحد. قوله: (إخلاصًا) فسره به لأنهم منافقون باطنًا مؤمنون ظاهرا، وقوله فأظهر بطلانها لأنها باطلة قبل ذلك إذ صحتها مشروطة بالإيمان وهم مبطنون الكفر فقوله إذ لم تثبمض لهم أعمال مبالغة في عدم الاعتداد بها لكونها هباء منثورا ويصح أن يقرأ مجهولًا من أثبته أي لم يكتب لهم أعمال عند الله لأنها غير مقبولة والفاء لا تأباه وإنما لم يفسره به على الأوّل لأنّ هذا أبلغ، وقوله أو أبطل الخ فالأعمال ما عملوه نفاقًا وتصنعًا وإن لم يكن عبادة والمقصود من قوله وكان ذلك على الله يسيرا التهديد والتخويف. قوله: (وقد انهزموا) حال من ضمير ينهزموا، وقوله ففروا معطوف على قوله يظنون أي يحسبون، وقد تبع فيه الزمخشريّ وفيه إشارة إلى أنّ في النظم مقدرا وهو قوله ففروا وقد ردّه الطيبي رحمه الله بأنه لم ينقل فرار أحد منهم في السير ولا في التفاسير فإمّا أن يكون ظفر برواية فيه أو أخذه من النظم كقوله والقائلين لإخوانهم هلمّ إلينا لدلالته على أنهم خارجون عن معسكره عليه الصلاة والسلام لحثهم لإخوانهم على اللحاق بهم، وقوله ولو

164

كانوا فيكم الخ، وقوله: ﴿يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾ [سورة الأحزاب،

الآية: 20] فإنه صريح في مفارقتهم للمؤمنين إلا أن يؤوّل قوله هلمّ إلينا بإلى رأينا أو مكاننا الذي في طرف لا يصل إليه السهم، وأن يكون حسبانهم ليلًا أو لدهشتهم أو لظن حيلة منهم ونحوه، وقوله لو كانوا فيكم على تحاد المكان ولو في الخندق أو يرأد بالمعوّقين قوم قعدوا بالمدينة ولم يخرجوا إلى الخندق، وفسر يحسبون بيظنون وهو المشهور ومنهم من فرق بين الظن، والحسبان وقد مرّ.

قوله: (تمنوا) يحتمل أنه معنى يودّوا ويحتمل أنه معنى لو لأنه قيل إنها للتمني وان ورد

على الأوّل وقوع خبر أنّ يعد لو غير فعل، وعلى الثاني إنه يتكرّر مع يودّ وجوابه وتفصيله مبين في العربية، وقوله يسألون حال من ضمير بادون، وقوله هذه الكرّة أي المفروضة بقوله وإن يأت الأحزاب أو الكرّة الأولى السابقة ويؤيده قوله ولم يرجعوا إلى المدينة فمعنى وكان قتال أي محاربة بالسيوف ومبارزة الصفوف. قوله: (خصلة حسنة الخ) يؤتسى بمعنى يقتدي، وقوله أو هو في نفسخ الخ فهو على هذا تجريد كلقيت منه أسدا والتجريد كما يكون بمعنى من يكون بمعنى في كقوله:

وفي الله لم يعدلوا حكم عدل

ومعناه أن ينتزع من ذي صفة آخر مثله فيها مبالغة في الاتصاف، وكذا المثال الذي ذكره، والمراد بالبيضة بيضة الحديد وهي الكرة أوما يوضع على الرأس وهو المغفر والمن بتشديد النون وزن معروف وحديد بدل منه وفي نسخة منا بالقصر والتخفيف والإضافة وهو لغة فيه بمعنى المن أيضا وليست في فيه زائدة كما توهم. قوله: (أي ثواب الله الخ) إشارة إلى تقدير مضاف فيه لأنّ الرجاء يتعلق بالمعاني والرجاء في هذا بمعنى الأمل، واليوم الآخر يوم القيامة وقوله أو أيام الله بتقدير أيام بقرينة المعطوف، وأيام الله وقائعه فإنّ اليوم يطلق على ما يقع فيه من الحروب والحوادث واشتهر في هذا حتى صار بمنزلة الحقيقة وقوله خصوصًا إشارة إلى أنه من عطف الخاص على العامّ لأن اليوم الآخر من أيام الله إن لم يخص بما في الدنيا ويراد باليوم الآخر يوم القيامة، والرجاء على هذا بمعنى الخوف أو بمعنى الأمل إن أريد ما فيها من النصر والثواب. قوله: (هو كقولك أرجو رّيدا وفضله) وأعجبني زيد وكرمه مما يكون ذكر

المعطوف عليه توطئة للمعطوف، وهو المقصود وفيه من الحسن والبلاغة ما ليس في قولك أعجبني زيد كرمه على البدلية، ولما كان هذا إذا كان المعطوف صفة للأوّل أو بمنزلتها في التعلق به وهذا بحسب الظاهر ليس كذلك أشار إلى الجواب عنه بقوله فانّ اليوم الآخر الخ يعني أنه في معنى يوم الله لشدّة اختصاص ذلك اليوم به من بين أيامه بحسب نفوذ حكمه فيه ظاهرًا وباطنا من غير احتمال أن يكون لغيره فيه حكم كما في قوله: ﴿لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [سورة غافر، الآية: 6 ا] فتعلقه به لشدة ظهوره مغن عن إضافته لضميره على ما عرف في أشباهه من هذا الباب، وفي نسخة داخل فيها أي في جملة أيامه فهذا مغن أيضا عن إضافته لضميره فإنه غير لازم فيه. قوله: (والرجاء الخ) أي فيحمل على كل فيما يناسبه كما مرّ أو عليهما معا إذا احتمل المقام لأنّ المصنف رحمه الله شافعيّ قائل باستعمال اللفظ المشترك في معنييه أو في حقيقته ومجازه معًا. قوله: (صلة لحسنة) أي متعلق بها أو صفة لها لوقوعه بعد النكرة، وقوله وقيل بدل مرضه لقوله واكثر الخ يعني أن تجويزه مخصوص بضمير الغائب كما صرّحوا به وببدل الكل ففي كلامه تسامح، وقد أجازه الكوفيون والأخفش وقد قيل إنه بدل بعض على أنّ الخطاب عامّ ويحتاج إلى تقدير منكم وهو مخالف للظاهر من أنّ المخاطبين هنا المخاطبون قبله بأنبائكم ونحوه وهم خلص المؤمنين وهذا بناء على أنّ المبدل منه الضمير والمبدل من وأعيد العامل للتأكيد كما مرّ تفصيله فما قيل عليه من أنه بإعادة الجار وعدم جوازه غير مصرّج به غير وارد عليه وهذا مخالف لقوله في سورة الممتحنة. قوله: (أبدل قوله لمن كان يرجو الله واليوم الآخر﴾ [سورة الممتحنة] من لكم لمزيد الحث على التأسي لكنه جرى هنا على قول وثمة على آخر. قوله: (وقرن بالرجاء الخ) المقارنة من الواو لأنها للجمع المطلق، وتوله فانّ المؤتسى أي المقتدى تعليل لا يراد الرجاء والذكر هنا فالمعنى حصل لكم أسوة به ﷺ ولا ينافيه قوله من حقها ثمة كما لا يخفى مع أنّ المراد ياتسي بها كل أحد فتأمّل. قوله تعالى: (﴿قَالُوا هَذَا﴾) أي الخطب أو البلاء وما موصولة عائدها محذوف، وهو المفعول الثاني لوعد أي وعدناه أو مصدرية، وقوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾ [سورة البفرة، الآية: 214] الآية مرّ تفسيرها في أواخر البقرة وقوله إنهم أي

165

الأحزاب وهذا لم يوجد في كتب الحديث كما ذكر. ابن حجر، وقوله تسع أو عشر أي تسع ليال من غرّة الشهر أو من وقت إخباره ﷺ وهذا من الحديث ويحتمل أنه من كلام الراوي، وقوله بكسر الراء أراد إمالتها نحو الكسرة فتسمح والمراد بفتح

الهمزة عدم إمالتها وقد روي إمالتهما وامالة الهمزة دون الراء على تفصيل فيه في النشر فلينظر فيه، وفي راويه. قوله: (وظهر صدق خبر الله الخ) إنما أوّله بالظهور لأنّ صدقهما محقق قبل ذلك والمترتب على رؤية الأحزاب ظهوره سواء عطفت الجملة على مقول القول أو على صلة الموصول أو جعلت حالًا بتقدير قد، وقوله واظهار الاسم أي الله ورسوله مع سبقهما لما ذكر ولأنه لو أضمر قيل وصدقا والجمع بين الله وغيره في ضمير واحد الأولى تركه، ولو قيل صدق هو ورسوله بقي الإظهار في مقام الإضمار فلا يندفع السؤال كما قيل، وقد مرّ تفصيله وماله وعليه في الكهف. قوله: (فيه ضمير لما رأوا) أي في زادهم ضمير مستتر يعود لما رأوا المفهوم من قوله: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ﴾ الخ وما تحتمل الموصولية أو المصدوية، ولم يذكر مصدر رأي المفهوم منه إشارة إلى وجه تذكيره وأما تذكير اسم الإشارة فلتذكير خبره ويجوز رجوعه إلى الوعد، والخطب والبلاء مفهومان من السياق أو الإشارة. قوله: (من الثبات الخ) خص ما ذكر لأنه المقصود هنا بقرينة ما ورد في سبب النزول فلا يقال عليه الظاهر التعميم، ولو عمم لصح ويدخل فيه ما ذكر دخولًا أوليا، وقوله فإنّ المعاهد الخ إشارة إلى ما فصله الزمخشريّ، من أنّ تعديه إلى ما عاهدوا إمّا على نزع الخافض، وهو في والمفعول محذوف والأصل صدقوا الله فيما عاهدوه أو يجعل ما عاهدوا عليه بمنزلة شخص معاهد على طريق الاستعارة المكنية، وجعله مصدورا يحتفل أو على الإسناد المجازيّ. قوله: (نذره) أصل معنى النحب النذر وقضاؤه الوفاء به، وقد كان رجال من الصحابة رضي الله عنهم نذروا أنهم إذا شهدوا معه ﷺ حربا قاتلوا حتى يستشهدوا وقد استعير قضاء النحب للموت لأنه لكونه لا بدّ منه مشبه بالنذر الذي يجب الوفاء به، فيجوز أن يكون هنا حقيقة واستعارة مع المشاكلة فيه، وقوله في رقبة كل حيوان مبالغة في لزوم الوفاء بالنذر، ولو كان الناذر ليس بإنسان والا كان

الظاهر كل إنسان. قوله: (استعير للموت) ظاهره أنّ النحب وحده مستعار استعارة تصريحية فيكون القضاء ترشيحًا وهو محتمل للتمثيل فإن أراد استعارته بعد هذا أو في هذا المحل فظاهر وإن أراد استعارته هنا فقد أورد عليه أمور منها أنه فسر المعاهد عليه، وهو المنذور بالثبات والمقاتلة وهذا يخالفه ومنها أنه إذا صح الحمل على الحقيقة لا يتأتى المجاز ومنها أنّ قوله ومنهم من ينتظر لا يلائم تفسيره، فإنهم وفوا نذرهم بالثبات، والجواب عنه أن يحمل قولهم في النذر بالقتال حتى يستشهدوا على الثبات التامّ لأنّ الشهادة ليست في أيديهم والموت لا يصح نذره، وهذا المجاز مجاز مشهور فيجوز الحمل عليه، وإن أمكنه الحقيقة بل ربما يرجح عليها وإنّ قوله ومنهم من ينتظر بالنظر إلى حرب آخر أو إلى من لم يشهد الحرب منهم. قوله: (شيئًا من التبديل) إشارة إلى أنّ المصدر صرّح به ليفيد العموم، وقوله روي أنّ طلحة الخ هو حديث صحيح رواه الترمذيّ وغيره عن الزبير رضي الله عنه مرفوعًا، وقوله أوجب طلحة أي استحق الجنة استحقاقا كالواجب على الله بمقتضى وعده وفضله وأصله أوجب الجنة لنفسه على الله، وفي النهاية يقال أوجب الرجل إذا فعل فعلًا وجبت له به الجنة. قوله: (وفيه تعريض الخ) يعني أنه كناية تعريضية تفهم من تخصيصهم به أي ما بدلوا كغيرهم من المنافقين والمراد بالتبديل نقض المعهد، وقوله بالتبديل متعلق بالتعريض. قوله: (تعليل للمنطوق والمعرضر به) لما جعل قوله وما بدلوا الخ تعريضًا للمبدلين من أهل النفاق صار المعنى وما بدلوا كما يدل المنافقون فقوله ليجزي، ويعذب متعلق بالمنفيّ والمثبت على اللف والنشر التقديريّ، وجعل تبديلهم علة للتعذيب على المجاز لكن التعليل في المنطوق ظاهر وهو على الحقيقة، وأمّا في المعرّض به فلتشبيه المنافقين بالقاصدين لعاقبة السوء على نهج الاستعارة المكنية كما أشار إليه

بقوله وكأنّ الخ والقرينة إثبات معنى لتعلل فهي على الحقيقة لا جمع بين الحقيقة والمجاز عند غير السكاكي كما قيل فتأمّل قيل ولا يبعد جعل ليجزي، الخ تعليلا للمنطوق المقيد بالمعرض به كأنه قيل ما بدلوا كغيرهم

166

ليجزيهم بصدقهم ويعذب غيرهم إن لم يتب وأنه يظهر بحسن صنيعهم قبح غيره:

وبضدّها تتبين الأشياء

فلا حاجة إلى ارتكاب التجوّز كما ارتكبه المصنف أو الحذف كما ارتكبه القائل إنه فذلكة مستأنفة لبيان الداعي لوقوع ما حكى من الأحوال والأقوال تفصيلاَ، وغاية له كأنه قيل وقع ما وقع ليجزي الصادقين بصدقهم والوفاء قولًا وفعلاَ، وليعذب المنافقين بما صدر عنهم من الأعمال والأحوال المحكية الخ، وقوله قولًا وفعلا نشر للصدق والوفاء فالوفاء في الفعل كالصدق في القول ففي قوله بصدقهم اكتفاء، ولم يقل في المنافقين بنفاقهم لقوله أو يتوب الخ فإنه يستدعي فعلًا خاصًا بهم، ولم يقل ليثيب كمقابله إشارة إلى أنّ الثواب مقصود بالذات، والعذاب بالعرض وهو السرّ في تخصيص! المشبه بجانب التعذيب. قوله: (والتوبة عليهم الخ) يعني أنّ التوبة المسندة إليه تعالى بمعنى قبول توبة العباد إن تابوا، وحذف الشرط لظهور استلزام المذكور له فتكون متأخرة عن توبتهم، أو هي مجاز عن توفيقهم للتوبة فتكون متقدمة وكلا المعنيين وارد كما في القاموص، وقوله يعني الأحزاب من المشركين واليهود ولا يأباه كون مساكن اليهود حول المدينة كما توهم لردّهم من محل تحزبهم إلى مساكنهم، وقوله مغيظين وفي نسخة متغيظين وهو إشارة إلى أنّ الجار والمجرور حال والباء فيه للمصاحبة. قوله: (بتداخل) بأن تكون الجملة حالًا من ضمير غيظهم والتعاقب على أنهما حالان من ضمير كفروا وقد جوّز في هذه الجملة أن تكون مستأنفة لبيان سبب غيظهم أو بدلًا وهو مراد الزمخشريّ بالبيان كما صرّحوا به نلا نظر فيه، وقوله وكفى الله الخ في المغني كفى بمعنى اكتف فتزاد الباء في فاعله نحو كفى بالله شهيدا وبمعنى أغنى فيتعدى لواحد كقوله قليل منك يكفيني، وزيادة الباء في مفعوله قليل ككفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع وبمعنى وقي فيتعدى لاثنين كقوله: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ﴾ [سورة البقرة، الآية: 137] ومنه هذه الآية وتفسيرها بأغنى على الحذف والإيصال لا وجه له. قوله: (ما يتحصن به) يعني القلاع والحصون ويقال بمعنى وتفسيرها بأغنى على الحذف والإيصال لا وجه له. قوله. (ما ينحصن به) يعني القلاع

والحصون ويقال بمعنى يطلق على ما حمر لكونها مما يحتمى به ويمتنع وشوكة الديك ما في رجله كالمخلب، وقوله قرئ بالضم أي ضمّ العين اتباعًا وهي مروية عن ابن عامر رحمه الله والكسائيّ، وأمّ ضمّ سين تأسرون فعن أبي حيوة وهي شاذة والمتواتر فيها الكسر. قوله تعالى: (﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ الخ) جملة مستأنفة، وغير نظمها لما فيه من شبه الجمع والتفريق البديعي، وما قيل إنه للدلالة على الانحصار في االفريقين فيه نظر، وقوله: " صبيحة الليلة " صريح في وقوع غزوة بني قريظة والخندق في منة واحدة لكن النووي قال إنّ الأولى في الخامسة والثانية في الرابعة وما ذكره المصنف رحمه الله موافق لما ني صحيح البخاريّ، ولأمتك بالهمزة بعد اللام وتبدل الفاء بمعنى درعك ونزعها ترك لبسها، وقوله جهدهم الحصار رأى شق عليهم المحاصرة، وقوله تنزلون على حكمي أي تنزلون من الحصن وأنتم راضون بحكمي، وقوله فرضوا به أي بحكم سعد رضي الله عته، وتكبيره ﷺ فرحا وتعجبًا من موافقة حكمه لما حكم به الله، وقد كان أعلمه جبريل عليه الصلاة والسلام به كما ذكره في الكشاف، وقوله سبعة أرقعة جمع رقيع وهي السماء مطلقًا أو سماء الدنيا والمراد سبع سموات حقيقة أو تغليبًا، وقوله سبعة لتأويل السماء بالسقف وكون حكم الله من فوقها إما باعتبار اللوح المحفوظ كما قيل أو باعتبار نزول الملائكة بالوحي منه. قوله: (فتكلم فيه الأنصار) أي طلبوا منه ﷺ أن يشركهم معهم، وقوله فقال: " إنكم في منازلكم " أي أنتم الآن في دياركم غير محتاجين لهذا كالمهاجرين فإنهم غرباء وليس معناه إنكم ما حضرتم الوقعة والغنيمة لمن شهدها كما توهم،

وقد كان ذلك فيئًا غنيمة فمحله أهل الحاجة، وقوله طعمة بضم فسكون أي هو رزق خاص به ﷺ لأنه صفيّ أو فيء فلذا لم يعط منه الأنصار، وقوله وقيل خيبر قيل إنه أنسب وقوله وقيل كل أرض تفتح الخ فالخطاب لا يخص بالحاضرين. قوله: إ فتعالين) أصل تعال أمر بالصعود لمكان عال، ثم غلب في الأمر بالمجيء مطلقا والمراد به هنا الإرادة وذكر زينة الدنيا تخصيص بعد تعميم، وقوله أعطيكن المتعة الخ المتعة ما يعطى للمطلقة من درع وخمار وملحقة على حسب السعة والإقتار وتفصيله في الفروع، وقوله طلاقا من غير ضرار تفسير للتسريح الجميل، وهو في الأصل

167

مطلق الإرسال، ثم كني به عن الطلاق فموجبه كالتخيير البينونة لأنه حكم الكناية عندنا، وعند الشافعيّ كما ذكره المصنف الطلاق، ولو كان رجعيا وقد اتفق المفسررن هنا على تفسيره به، والبدعة بمعنى الطلاق البدعي المعروف عند الفقهاء، وقوله لا يحل لك النساء أي الزيادة على عدتهن بعدما كان مرخصا له فيه إحسانا من الله لما اخترن رسوله ﷺ. قوله: (يدل على أن المخيرة الخ) يعني أنّ التعليق للتسريح بمعنى الطلاق بإرادتهن للدنيا وزينتها الواقع في مقابلة إرادة الرسول ﷺ دل على أنه مع الإرادة الثانية لا يقع الطلاق، والا لم يقع القسم موقعه كما لا يخفى وما ذكره المصنف مبني على مذهبه من أنه طلاق رجعي كما في شرح الرافعيّ، فما قيل من إنه دليل على أنه لا تقع البينونة وأما إنه لا يقع الطلاق أصلًا فلا دلالة له عليه إلزام له بما لا يلتزمه وكأنه غفلة عن مذهبه نعم هو عندنا يدل على نفي البينونة، ونفي الرجعة معلوم من شيء آخر مثبت عندنا وبدؤه كح! بعائشة رضي الله عنها لأنها أحب إليه وأكمل عقلًا (بقي هنا بحث) أورده بعض المتأخرين على استدلال فقهاء المذاهب على هذه المسألة بهذه الآية، وهو أنّ تخييره ﷺ لم يكن من التخيير الذي الكلام فيه، وهو أن توقم الطلاق على نفسها بل على إنها إن اختارت نفسها طلقها ﷺ لقوله: " أسرّحكن " ففي الاستدلال بها وفيما ذكر من النقل نظر، والذي خطر ببالي إذ رأيت كبار أرباب المذاهب استدلوا بهذه الآية على ما ذكر أنه ليس مرادهم أنّ ما فيها هو المسألة المذكورة في الفروع إذ ليس في الآية

ج 7 / م اسلأ

ذكر الاختيار المضاف لنفسها بل المراد أنه إذا كانت الإرادة المخير فيها هنا للطلاق وعدمه كما شهدت به الآثار لا للدنيا والآخرة كما فسره به بعض السلف لزم ما ذكر لأنّ القائل بأنّ اختيارها لزوجها طلاق جعل قوله اختاري كناية وقع بها لطلاق، وقوله أسرّحكن أي أطلقكن المرتب على اختيار غيره إمّا أن يراد به طلاق باختيار غيه كنفسها فتخصيصه به يقتضي أنه لا يقع باختيار. فإن أريد به طلاق أوقع بعده لأنه لم يقع به اقتضى ما ذكرناه بالطريق الأولى فتأمّل. قوله: (خلافًا لزيد الخ) فإنّ قوله اختاري كناية عندهم عن الطلاق فيقع، وان اختارت الزوج وقوله وتقديم التمتيع أي مع أنه يكون بعد الطلاق لتسببه عنه ليذكر إعطاء لهن قبل الطلاق الموحش لهن، ولأنه مناسب لما قبله من الدنيا، وقوله وقيل لأنّ الفرقة الخ يعني أن قوله إن كنتن تردن الحياة الدنيا هو الذي علق عليه الطلاق كأنه قيل إن اخترتن الدنيا فأنتن طوالق كما إذا علق الطلاق على الاختيار بقوله إن اخترت نفسك فأنت طالق فإرادة الدنيا لكونه المعلق عليه بمنزلة الطلاق وذكر المتعة في محله والسراج ليس بمعنى الطلاق بل الإخراح من البيوت بعده وهذا أيضا مما فسرت به الآية كما ذكره الرازي في الأحكام وقوله فإنه أي الاختيار، وفي نسخة فإنها أي الفرقة تعليل لكون الاختيار كالطلاق المعلق، وقوله واختلف في وجوبه أي المتعة وذكره لتأويله بما يعطي ونحوه كالتمتيع وليس في النظم ما يدل على وجوبه كما تمسك به القائل بالوجوب وهي عندنا مستحبة للمدخول بها واجبة في غيرها على تفصيل فيه كما عرف في الفروع وتنكير أجرًا للتكثير لا للتعظيم لإفادة الوصل له ودونه بمعنى عنده، وقوله ومن للتبيين قيل ويجوز فيه التبعيض على أنّ المحسنات المختارات لله ورسوله وغنى واختيار الجميع لم يعلم وقت النزول، وهو بعيد. قوله: (ظاهر قبحها) تفسير له على فتح الياء وقد تقدم تفسيره في سورة النساء، وقوله فضل المذنب وهن أفضل من غيرهن والنعمة عليهن برسول

الله ﷺ في الدارين من أعظم النعم، وقوله لا يمنعه عن التضعيف الخ لأنّ عدّه يسيرا عليه تهديد كما مرّ قريبا، وقوله من يدم على الطاعة لأنّ أحد معاني القنوت الدوام على الطاعة، وله معان عشرة ليس هذا محلها. قوله: (ولعل ذكر الله للتعظيم لقوله الخ) أي لأنّ قوله وتعمل الخ مدلوله طاعة الله والأصل في العطف المغايرة فذكر الله إنما هو لتعظيم الرسول ﷺ بجعل طاعته غير منفكة عن طاعة الله، وفي بعض النسخ أو لقوله وهو من زيادة الناسخ إذ لا معنى لها ولو فسر القنوت بالخشوع خلا من التكرار أيضًا، وقوله أيضا أي كما قرأ به يقنت وقوله ويؤتها أي قرئ يؤتها بالياء التحتية على أنّ فيه ضميرًا مستترا لله، وقوله زيادة على أجرها الذي كان مرّتين

168

وهذا تفسير لكريمًا لأنّ معناه الكثير الخير والنفع. قوله: (أصل أحد وحد بمعنى الواخد ثم وضع في النفي العام الخ) قيل عليه الموضوع في النفي العام همزته أصلية غير منقلبة عن الواو كما نص عليه النحاة، وأجيب بأنّ المذكور في النحو إنّ ما همزته أصلية يختص بالنفي ولا يمنعون اسنعمال ما همزته واو في النفي أيضًا وتعقب بأنّ السؤال عن وجه جعل همزته منقلبة باق مع أنّ الذي همزته غير منقلبة هو المختص بالعقلاء، والمشهور باستواء الواحد والكثير فيه وهو أنسب هنا على ما ذكره من المعنى، وقيل أيضا كيف يتأتى الجواب المذكور أوّلًا وهو معنى آخر إلا أن يستعمل لمعنى آخر غير النفي العام، وقد قاك أبو علي همزة أحد المستعمل في النفي للاستغراق أصلية لا بدل من الواو فالأولى أن يقال هـ، ذكر قول لبعض النحاة، وقد قال الرضى إنّ همزته في كل مكان بدل من الواو وكل هذا لاث. ي الغليل كما قاله القرافي في كتابه المسمى بالعقد المنظوم في ألفاظ العموم يستشكلون هذا بأن اللفظين صورتهما واحدة ومعنى الوحدة يتناولهما والواو فيها أصلية فيلزم قطعا انقلاب ألفه عنها وجعل أحدهما منقلبا دون الآخر تحكم، وقد أشكل هذا على كثير من الفضلاء حتى أطلعني الله على جوابه، وهو أنّ أحدًا الذي لا يستعمل إلا في النفي معناه إنسان بإجماع أهل اللغة وأحد الذي يستعمل في الإثبات معناه الفرد من العدد فإذا تغاير مسماهما تغاير اشتقاقهما لأنه لا بد فيه من المناسبة بين اللفظ، والمعنى ولا يكفي فيه أحدهما فإذا كان المقصود به الإنسان فهو الذي لا يستعمل إلا في النفي وهمزته أصلية وان قصد به العدد ونصف الاثنين فهو الصالح للإثبات والنفي وألفه منقلبة عن واو اهـ، إذا عرفت هذا فما وقع للمصنف تبعًا للزمخشري هنا ليس كما ينبغي فإنه على تسليم الفرق المذكور ينبغي أن تكون الهمزة هنا أصلية كما قاله أبو حيان رحمه الله

وجواب الطيبي لا يجدي نفعا وكل ما ذكر بعده خبط عشواء فتأمّل. قوله: (والمعنى لستن كجماعة واحدة الخ) في الانتصاف أراد المطابقة بين المتفاضلين فإنّ نساء النبي جماعة ولو حمل على الواحدة كان أبلغ أي ليست واحدة منكن كواحدة من آحاد النساء فيلزم تفضيل الجماعة على الجماعة دون عكس، ورد بأنه لا شك أن اسم ليس ضمير الجماعة وقد حمل عليه كأحد وبين بقوله من النساء وتعريفه للجنس فيجب حمل أحد بمقتضى السياق على الجماعة كقوله فما منكم من أحد عنه حاجزين، ولو حمل على الواحد لزم التفضيل بحسب الوحدات ويرجع المعنى إلى تفضيل كلهن على واحدة واحدة من النساء ولا ارتياب في بطلانه أمّا تأويله بليست واحدة منكن فخلاف الظاهر وأمّا قوله يلزم الخ فجوابه أنّ تفضيل كل واحدة منهن يعلم من دليل آخر كقوله: ﴿وأزّواجه أمّهاتكم﴾ [سورة الأحزاب، الآية: 60] ونحوه فما قيل على هذا يكون الأحد بمعنى الواحد لا موضوعا في النفي العام، والأولى أن يفسر بجماعة واحدة كانت أو أكثر ليعمّ النفي، ويناسب مقام تفضيلهن، ثم هذا يفيد بحسب عرف الاستعمال تفضيل كل منها على سائر النساء لأنّ فضلها يكون عاليًا لفضل كل منها فلا حاجة إلى تقدير ليست إحداكن كامرأة لأنه خلاف الظاهر، أو يقال المقصود تفضيل الجماعة لا كل منها إذ لا شك أنّ بعضهن ليست بأفضل من فاطمة رضي الله عنها فليس التقدير أولى كما توهم، اهـ ليس بصحيح أوّله لأنه شامل للقليل والكثير فلا يكون بمعنى الواحد نعم ما ذكره بعده كلام حسن فتأمّله، وقد اغتر بعضهم بما في الانتصاف فقال ما قال. قوله: (مخالفة حكم الله ورضا رسوله (ﷺ إشارة إلى أنه من التقوى بمعناها المعروف في لسان الشرع وجعله بمعنى استقبلتن الرجال، وان كان صحيحًا لغة وقد ورد بمعنى الاستقبال في القرآن كثيرًا كقوله: ﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [سورة الزمر، الآية: 24] كما أشار إليه الراغب لا يتأتى هنا لأنه لا يستعمل في مثله إلا مع المتعلق الذي يحصل به الوقاية كقوله بوجهه في الآية وباليد في قول النابغة: فتناولته واتقينا باليد

ليكون قرينة على إرادة غير المعنى الشرعي، فالقول بأنه غير معروف في اللغة فلا يناسب الفصاحة خطأ، وأمّا تمسك من فسره به هنا بأنه أبلغ في المدح لأنهن متقيات فليس بشيء لأن المراد دوامهن على التقوى مع أنّ المقصود به التهييج بجعل طلب الدنيا، والميل إلى ما تميل إليه النساء لبعده من مقامهن بمنزلة الخروج من التقوى. قوله: (مثل قول المريبات (أي الموقعات في الريب في طهارتهن، وهذا هو الصحيح ووقع في بعض النسخ المزينات أي الزانيات

169

بالمعجمة والأولى أولى، وقوله فجور أي نية فجور واضماره، وقوله عقيب نهيهن

مأخوذ من الفاء وهو إشارة إلى أنه لتعقيب النهي لا المنهي، والعين على قراءة الجزم مكسورة لالتقاء الساكنين، وقوله بعيدا عن الريبة تفسير لقوله حسنًا.

قوله: (من وقر يقر وقارا) إذا سكن، وقيل إنه من وقرت أوقر وقرًا إذا جلست كذا في مفردات الراغب والمعنى عليهما لا تخرجن من البيوت، ولا تتبرجن وأصله أو قرن ولا خلط في كلامه كما توهم. قوله: (أو من قر يقرّ المضاعف (وهو من باب ضرب وعلى ما بعده من باب علم وعلى الأخير هو أجوف ومعنى قار اجتمع ومته القارة اسم قبيلة وهو على قراءة الفتح كخفن، ومعناه أجمعن أنفسكن في البيوت وحذف الأولى من الراءين، وقيل المحذوف الثانية إمّا ابتداء لكراهة التضعيف أو بعد قلبها ياء، ونقل الكسرة إلى ما قبلها. قوله: (ويؤيده الخ (إذ لا يحتمل المعتل حينئذ لكنه قيل عليه انّ مجيئه من باب علم لغة قليلة أنكرها المازني، وأمّا كون التضعيف لا يجوّز الحذف بدون الكسر فقياس الزمخشري له على ظل غير سديد فغير مسلم. قوله: (ولا تتبختزن) هو منقول عن قتادة ومجاهد وقد فسر أيضا بلا تظهرن الزينة وتقدم تفصيله، وقوله مثل تبرج النساء الخ إشارة إلى أنّ المصدر تشبيهيّ مثل له صوت صوت حمار، وبيان لحاصل المعنى، وقيل إنه لبيان أنّ فيه إضمار مضافين أي تبرح نساء أيام الجاهلية، وأن إضافة النساء على معنى في، وقوله وقيل الخ عطفه لأنّ ما قبله تفسير لها بالقديمة مطلقا من غير تعيين كما في هذا فلا يقال إنّ الظاهر ترك الواو، وما بين آدم ونوح عليهما الصلاة والسلام قيل إنه ثمانمائة سنة والنساء فيه قباج والرجال حسان فلذا كانت تدعوهن لأنفسهن، وقوله كانت المرأة هو على الأخير كما في الكشاف لا عليهما كما قيل. قوله: (جاهلية الكفر) هي ما كان قبل ظهور الإسلام من التكبر والتجبر والتفاخر بالدنيا، وكثرة البغايا وقوله ويعضده أي يقوّي إطلاقه على الفسق في الإسلام، والمعنى نهيهن عن التشبه بأهل جاهلية الكفر وقوله لأبي

الدرداء تبع فيه الزمخشريّ، وهو غلط كما قاله العراقي وغيره وإنما هو أبو ذرّ رضي الله عنهما كما في الصحيحين وليس في الحديث جاهلية الكفر، وكان شاتم رجلًا أمّه أعجمية فعيره بها فشكاه للنبيّ ﷺ، وقوله تعالى: ﴿أَقِمْنَ الصَّلَاةَ﴾ [سورة الأحزاب، الآية: 33] الخ خصهما لأنهما أساس العبادات البدنية والمالية كما مرّ. قوله: (الذنب المدنس لعرضكم) إشارة إلى أنّ أصل الرجس ما يدنس من المستقدرات استعير للإثم كما استعير الطهر لضده، ولذا يقال هو نقي العرض كما سيأتي، وقوله وهو تعليل الخ أي جملة مستأنفة في جواب سؤال مقدر فيفيد التعليل، وقوله ولذلك أي ولكون المقصود تعليل أمره ونهيه بإرادة تطهيرهم من الذنوب عمم الحكم بقوله أطعن الرسول على ما فسره به بعد تخصيصه بالصلاة والزكاة فيقتضي الطهارة التامّة ليطابق التعليل المعلل، أو عمم الحكم بقوله اطعن الرسول على ما فسره به بعد تخصيصه بالصلاة والزكاة فيقتضي الطهارة التامّة ليطابق التعليل المعلل، أو عمم الحكم المذكور في التعليل لغيرهن فقيل أهل البيت، وأتى بضمير الذكور تغليبًا ليشمل الرجال والنساء لوجود العلة فيهم، وقوله نصب على المدح فيقدر أمدح أو أعني وأمّا نصبه على الاختصاص فضعيف لقلة وقوعه بعد ضمير المخاطب كما قاله ابن هشام، وقوله واستعارة الخ تقدم بيانه، وقوله والترشيح لمناسبة الطهارة له وهو ظاهر، وما قيل الملائم للمشبه به النجس سهو ويصمح أن يكون مستعارا لصونهم أيضا. قوله: (لما روي الخ) الحديث صحيح لكنه لا يدل على ما

ذكره كما سيأتي، والمرط بكسر فسكون الإزار والمرحل بالإهمال كمعظم برد فيه تصاوير رحال وتفسير الجوهري له بازار خزفية علم غير جيد إنما ذلك تفسير المرجل بالجيم كما في القاموس، والواقع في الحديث بالحاء المهملة كما ضبطه النووي رحمه الله ونقله عن الجمهور والاسندلال به على عصتهم لتطهيرهم من الذنوب ليس بصحيح لأنه يجوز كونه بالعفو عنها بل هو أظهر لاقتضاء التطهير وقوع المطهر عته، وكون إجماعهم حجة مبني على العصمة من الكذب، وقوله لا يناسب ما قبل الخ أي من ذكر أزواجه. قوله: (الجامع بين الأمرين) أي كونه آيات الله وحكمته ويجوز أن يراد بالحكمة نصائحه ﷺ وأحاديثه، وقوله جعلهن الخ من قوله في بيوتكن وبرحاء بضم الباء والمد شدّته لأنه كان يعتريه ﷺ شبه الغشي أحيانًا، وقوله مما يوجب بيان لما أنعم، وقوله حثا الخ تعليل لقوله تذكير. قوله: (يعلم ويدبر ما يصلح في الدين) بيان لقوله لطيفا

170