سنن سعيد بن منصورالجزء 8 · ص 447 - 461

تَفسيرُ سُورةِ الكَوْثَرِ

تَفسيرُ سُورةِ الكَوْثَرِ

[قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1)﴾]

[2537] حدَّثنا سعيدٌ، نا هُشَيمٌ، وأنا (^1) أبو بشرٍ (^2) وعطاءُ بنُ السَّائبِ (^3)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ قال: سألتُ ابنَ عبَّاسٍ عن الكوثرِ؟ قال: هو الخيرُ الكثيرُ الذي أعطاه اللهُ إيَّاه.

وزاد أبو بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ قال (^4): فقلتُ له: إن ناسًا يقولُون: هو نهرٌ في الجنةِ؟ قال (^5): النَّهرُ الذي في الجنةِ منَ الخيرِ الكثيرِ الذي أعطاهُ.

  • (1) كذا في الأصل، وقد أخرجه البخاري وغيره من طريق هشيم - كما سيأتي - قال: أخبرنا أبو بشر وعطاء بن السائب.
  • (2) هو: جعفر بن أبي وحشية، تقدم في الحديث [121] أنه ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير.
  • (3) تقدم في الحديث [6] أنه ثقة، لكنه اختلط في آخر عمره.
  • (4) يعني: أبا بشر.
  • (5) يعني: سعيد بن جبير.
    [2537] سنده صحيح. وهو في "صحيح البخاري" كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 701) للبخاري وابن جرير والحاكم.
    وقد أخرجه الحسين المروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (1614) عن هشيم، به.
    وأخرجه البخاري (6578) عن عمرو بن محمد الناقد، والنسائي في "السنن الكبرى" (11640) عن محمد بن كامل، وابن جرير في "تفسيره" (24/ 682) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي؛ جميعهم (عمرو الناقد، ومحمد بن كامل، والدورقي) عن هشيم، به.
    وأخرجه البخاري (4966)، والبيهقي في "البعث والنشور" (139)؛ من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي، والحاكم في "المستدرك" (2/ 537) من طريق =
447

صفحة بلا نص.

  • = يحيى بن يحيى النيسابوري؛ كلاهما عن هشيم، عن أبي بشر وحده، به.
    وهو في "تفسير مجاهد" (2092) من طريق آدم بن أبي إياس، عن هشيم، عن عطاء بن السائب وحده، به.
    وأخرجه أبو داود الطيالسي (2045) عن أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، ومسدد في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (7856) - وأحمد (2/ 112 رقم 5913)، وبقي بن مخلد في "الحوض والكوثر" (38)، والحاكم في "المستدرك" (3/ 543)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (326)، والبيهقي في "البعث والنشور" (140)؛ من طريق حماد بن زيد، وهناد في "الزهد" (140) عن أبي الأحوص سلام بن سليم ومحمد بن فضيل بن غزوان، وابن جرير في "تفسيره" (24/ 682 و 689)، والآجري في "الشريعة" (1084)؛ من طريق إسماعيل بن علية؛ جميعهم (أبو عوانة، وحماد، وأبو الأحوص، وابن فضيل، وابن علية) عن عطاء بن السائب، وحده، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (24/ 682) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، و (24/ 683) من طريق مهران بن أبي عمر الرازي، و (24/ 684) من طريق وكيع؛ جميعهم (ابن مهدي، ومهران، ووكيع) عن سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، وحده، به، إلا أنه جاء في رواية وكيع من قول سعيد بن جبير، ولم يرفعه إلى ابن عباس.
    وقال عبد الله بن أحمد في "المسند" (2/ 158 رقم 6476): "وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده: حدثنا علي بن حفص، حدثنا ورقاء - هو ابن عمر اليشكري - عن عطاء - يعني ابن السائب - عن ابن جبير: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1)﴾ هو الخير الكثير". ولم يذكر ابن عباس.
    وأخرج ابن جرير في "تفسيره" (24/ 679 - 680) عن أبي كريب محمد بن العلاء، عن عمر بن عبيد الطنافسي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: الكوثر نهر في الجنة، حافتاه ذهب وفضة، يجري على الياقوت والدر، ماؤه أبيض من الثلج، وأحلى من العسل. وهذه الرواية لفظها يختلف عن بقية الروايات عن عطاء بن السائب. وعطاء بن السائب تقدم أنه اختلط في آخر عمره، ولم يذكر عمر بن عبيد فيمن روى عنه قبل الاختلاط. =
448

[2538] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو مُعاويةَ، عن قُدامةَ (^1)، عن الضَّحَّاكِ بنِ مُزَاحمٍ؛ قال: نهرٌ في الجنةِ حافَتاهُ قِبابُ الدُّرِّ؛ فيها أزواجُ النَّبيِّ - ﷺ -.

[2539] حدَّثنا سعيدٌ، نا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، أخبرني عمرُو بنُ الحارثِ (^2)، عن خالدِ بنِ أبي عِمرانَ (^3)، عن نافعٍ؛ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ -

  • = وأخرجه ابن أبي شيبة (32300)، وابن جرير في "تفسيره" (24/ 683)؛ من طريق شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قوله، ولم يذكر ابن عباس.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (24/ 683) من طريق هلال بن خباب؛ قال: سألت سعيد بن جبير: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾؟ قال: أكثر الله له من الخير. قلت: نهر في الجنة؟ قال: نهر وغيره.
    وشيخ ابن جرير هو محمد بن حميد الرازى، وتقدم في تخريج الحديث [1420] أنه ضعيف جدًّا.
  • (1) هو: قدامة بن عبد الرحمن الرؤاسي، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (7/ 179)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (7/ 128)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (9/ 21).
    [2538] سنده ضعيف؛ لجهالة حال قدامة بن عبد الرحمن، وفي الحديث أن الضحاك قال: "فيها أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا مرسل لم يذكر الضحاك عمَّن أخذه.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 702) لابن المنذر.
  • (2) تقدم في الحديث [310] أنه ثقة فقيه حافظ.
  • (3) تقدم في الحديث [230] أنه ثقة فقيه.
    [2539] سنده ضعيف؛ لإرساله.
    وقد أخرجه الآجري في "الشريعة" (625) من طريق عبد الله بن زياد الرَّمْلي، عن زرعة بن إبراهيم، عن نافع، عن ابن عمر؛ قال: ذكر عند النبي - صلى الله عليه وسلَّم - طوبى، فقال: "يا أبا بكر، هل بلغك ما طوبى؟ " قال: الله ورسوله أعلم. قال: "طوبى شجرة في الجنة، لا يعلم ما طولها إلا الله عزَّ وجلَّ، يسير الراكب تحت غصن من أغصانها سبعين خريفًا، ورقها الحُلَل، يقع عليها طير كأمثال البُخت". قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -: إن هناك لطيرًا ناعِمًا يا رسول الله، فقال: "أنعم منه من يَأكُلُهُ، وأنت منهم إن شاء الله يا أبا بكر". =
449

قال: "أَعْطَانِي اللهُ الكَوْثَرَ؛ نَهْرٌ في الجَنَّةِ، عَلَى حَافَتِهِ خِيَامٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ، فِيهِ طَائرٌ، أَعْنَاقُهَا (^1) كَالجُزُرِ (^2) تَشْرَبُ مِنْ سلْسَبِيلٍ"، قالوا: يا رسولَ اللهِ، ما أنعمَهُ من طائرٍ! قال: "آكِلُهُ أَنْعَمُ". وقيل: يا رسولَ اللهِ، يتزاورون؟ قال: "نَعَمْ، عَلَى الأُدْمِ الجَوْنِ (^3)، عَلَيْهَا

  • = وقد ضعف هذه الطريق الشيخ الألباني في "الصحيحة" (2514)؛ لحال عبد الله بن زياد الرَّمْلي الفلسطيني، وذكر طرقًا أخرى لذكر الطير في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلَّم -. انظرها هناك.
    وأخرج ابن أبي الدنيا في "صفة الجنة" (247)، والبغوي في "شرح السنة" (4390)؛ من طريق رشدين بن سعد، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن أبي هريرة؛ قال: إن أهل الجنة ليتزاورون على العيس الجون، عليها رحال الميس، تثير مناسمها غبار المسك، خطام - أو زمام - أحدها خير من حمر الدنيا وما فيها.
    ورشدين بن سعد، تقدم في المقدمة (ص 98 - 99) أنه ضعيف.
    وابن أنعم، تقدم في الحديث [2312] أنه ضعيف، وأيضًا فإن روايته عن أبي هريرة مرسلة.
    وأما حديث الكوثر، فأصله في "صحيح البخاري" (4964 و 6581)، و"صحيح مسلم" (400)؛ من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -، دون ذكر الطير.
  • (1) قوله: "طائر أعناقها" كذا في الأصل. وفي مصادر التخريج: "طير" وهو جمع.
    وما في الأصل إن لم يكن تصحف على الناسخ فقرأ "طير" "طائر" على عادة المتقدمين في حذف الألف من نحو هذا في الكتابة، فإن الضمير في "أعناقها" يعود على المفرد "طائر" بالحمل على المعنى بجمع المفرد. وانظر في ذلك التعليق على الحديث [1317].
  • (2) جمع "جَزُور"؛ وهو البعير. "تاج العروس" (ج ز ر). وفي بعض المصادر: "كالبخت"؛ وهي الإبل أيضًا. "تاج العروس" (ب خ ت).
  • (3) الأُدْمُ: جمع آدَمَ وأَدْمَاءَ؛ من الأدْمةِ؛ وهي في الإبل: البياضُ مع سوادِ المقلتين. "النهاية في غريب الحديث" (1/ 32)، و"تاج العروس" (أ د م).
    والجَوْنُ من الألوان: يقع على الأبيض والأسود والأحمر، والعرب تسمي كل لونٍ جَوْنًا. "مشارق الأنوار" (1/ 166)، و "تاج العروس" (ج و ن).
450

رِحَالُ المَيْسِ (^1)، تُثِيرُ مَنَاسِمُهَا (^2) غُبَارَ المِسْكِ، خُطَامُ إِحْدَاهُنَّ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا".


  • (1) الميس: شجر من أجود الشجر خشبًا وأصلحه لصنع الرحال، فلما كثر اتخاذه منه قالت العرب: الميس: الرحل. "العين" (7/ 323)، و"لسان العرب" و"تاج العروس" (م ي س).
  • (2) جَمْعُ "مَنْسِم"؛ وهو طرف خف البعير. "تاج العروس" (ن س م).
451

تَفسيرُ سُورةِ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾

[قولُهُ تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)﴾]

[2540] حدَّثنا سعيدٌ، نا مَرْوانُ بنُ مُعاويةَ، أخبرني أبو مالك الأَشْجعيُّ (^1)، عن عبدِ الرحمنِ بنِ نَوْفَل الأشجعيِّ، عن أبيه؛ قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي حديثُ عهدٍ بشِرْكٍ؛ فمُرني بأمر يُبرِّئُني منَ الشِّركِ؟ قال: "اقرأْ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ "؛ فما أخطأَها أَبِي من يومٍ ولا ليلةٍ حتى فارقَ الدنيا.


  • (1) هو: سعد بن طارق.
    [2540] تقدم هذا الحديث عند المصنِّف برقم [128] سندًا ومتنًا.
    ويضاف إلى التخريج أن ابن قانع أخرجه في "معجم الصحابة" (3/ 155 - 156) من طريق المصنِّف وابن أبي شيبة وعبد الله بن عون، عن مروان بن معاوية، به، إلا أنه سقط من إسناده: "عن عبد الرحمن بن نوفل الأشجعي".
    وأخرجه ابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (3708) عن ابن الأصبهاني، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (2/ 350 - 351) من طريق أحمد بن عبد الله بن الحكم؛ كلاهما عن مروان بن معاوية، به، إلا أنه سقط من إسناد أبي نعيم "عن عبد الرحمن بن نوفل الأشجعي".
    وقد عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 717) للمصنِّف وابن أبي شيبة وابن مردويه.
453

تَفسيرُ سُورةِ النَّصْرِ

قولُهُ تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) ...﴾ إلى آخرِ السُّورةِ.

[2541] حدَّثنا سعيدٌ، نا هُشَيمٌ، أنا أبو بِشْرٍ (^1)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: كان عمرُ بنُ الخطابِ - رضي الله عنه - يأذنُ لأهلِ بدرٍ ويأذنُ (^2) في معهم، فقال بعضُهم (^3): أتأذنُ لهذا الفتى ومِن أبنائِنا مَن هو مثلُهُ؟! فقال: إنَّه ممَّن قد علمتُمْ. فأذن لهم ذاتَ يومٍ وأذن لي، فسألَهم عن قولِ اللهِ عز وجل: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) ...﴾، ولا أُراه يسألُهم إلا

  • (1) هو: جعفر بن أبي وحشية، تقدم في الحديث [121] أنه ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير.
  • (2) مكررة في الأصل.
  • (3) جاء في رواية شعبة أن القائل هو عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -.
    [2541] سنده صحيح، وقد أخرجه البخاري كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 725 - 726) للمصنِّف وابن سعد والبخاري وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي؛ كلاهما في "الدلائل".
    وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 405)، وابن سعد في "الطبقات" (2/ 365)، وأحمد (1/ 337 رقم 3127)، وفي "فضائل الصحابة" (1871)؛ عن هشيم، به، ووقع عند عبد الرزاق وابن سعد مختصرًا.
    وأخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (1/ 515 - 516) عن أحمد بن منيع، والبلاذري في "أنساب الأشراف" (4/ 45) عن محمد بن الصباح وعمرو بن محمد الناقد، والبزار (192 و 5147) عن زياد بن أيوب، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (143) من طريق إسماعيل بن موسى الفزاري؛ جميعهم (ابن منيع، وابن الصباح، وعمرو الناقد، وزياد، وإسماعيل) عن هشيم، به، وجاء عند البلاذري مختصرًا. =
455

مِن أَجْلي. فقال بعضُهم: أَمَرَ اللهُ نبيَّهُ - ﷺ - إذا فَتح عليه أن يَستغفرَهُ وأنْ يتوبَ إليه. فسألني فقلتُ: ليس كذلكَ، ولكنْ أَخْبَرَ نبيَّ اللهِ - ﷺ -

  • = وهو في "تفسير مجاهد" (2095) من طريق آدم بن أبي إياس، عن هشيم، به، بلفظ: عن ابن عباس: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، قال: يعني فتح مكة.
    وأخرجه البخاري (3627 و 4430)، والترمذي (3362)، وابن جرير في "تفسيره" (24/ 708)، والطبراني في "المعجم الكبير" (10/ رقم 10616)، والحاكم في "المستدرك" (3/ 539)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (7/ 167)؛ من طريق شعبة، والبخاري (4294 و 4970)، والطبراني في "المعجم الكبير" (10/ رقم 10617)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (5/ 446)، و (7/ 134)، من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، والطبراني في "المعجم الكبير" (12/ رقم 12445)، وفي "المعجم الأوسط" (524)؛ من طريق سفيان بن حسين الواسطي؛ جميعهم (شعبة، وأبو عوانة، وسفيان بن حسين) عن أبي بشر، به.
    وأخرجه البخاري (4969)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "فضائل الصحابة" (1933)، وابن جرير في "تفسيره" (24/ 708)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (5/ 446 - 447)، من طريق حبيب بن أبي ثابت، والبلاذري في "أنساب الأشراف" (4/ 46 - 47)، والنسائي في "السنن الكبرى" (7040 و 11647)، وابن عبد البر في "التمهيد" (2/ 209 - 210)؛ من طريق عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي؛ كلاهما (حبيب، وعبد الملك) عن سعيد بن جبير، به.
    وأخرجه ابن أبي شيبة - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (5907/ 1) - وأحمد (1/ 217 رقم 1873)، والبلاذري في "أنساب الأشراف" (1/ 553)، وأبو يعلى - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (2/ 5907)، ومن طريقه الضياء في "المختارة" (10/ رقم 300) - وابن جرير في "تفسيره" (24/ 709)، والمؤمل بن أحمد الشيباني في "فوائده" (10/ مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية)، وابن مردويه في "تفسيره" - كما في "المختارة" للضياء (10/ 286 - 287) - والثعلبي في "تفسيره" (10/ 320)؛ من طريق محمد بن فضيل بن غزوان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: لما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم -: "نعيت إليَّ =
456

بحُضُورِ أَجَلِهِ، فقال: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾؛ فتحُ مكَّةَ، ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾؛ نَعَى إليه نفسَهُ: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾؛ فذلك علامةُ موتِكَ. فقال عمرُ: كيف تَلُومُوني (^1) عليه بعدَ ما ترونَ؟!

  • = نفسي"، بأنه مقبوض في تلك السنة. ووقع في رواية ابن مردويه: "عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن ابن عباس".
    وعطاء بن السائب؛ تقدم في الحديث [6] أنه ثقة، إلا أنه اختلط في آخر عمره، ومحمد بن فضيل ممن سمع منه بعد الاختلاط؛ قال أبو حاتم الرازي - كما في "الجرح والتعديل" لابنه (6/ 333) -: "وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب؛ رفع أشياء؛ كان يرويه عن التابعين، فرفعه إلى الصحابة".
    وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" (6/ 624): "تفرد به الإمام أحمد، وفي إسناده عطاء بن أبي مسلم الخراساني، وفيه ضعف، تكلَّم فيه غير واحد من الأئمة، وفي لفظه نكارة شديدة، وهو قوله بأنه مقبوضٌ في تلك السنة، وهذا باطل فإن الفتح كان في سنة ثمان في رمضان منها، كما تقدَّم بيانه، وهذا ما لا خلاف فيه. وقد توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - في ربيع الأول من سنة إحدى عشرة، بلا خلاف أيضًا".
    كذا قال الحافظ ابن كثير: "عطاء بن أبي مسلم الخراساني"! والصواب أنه عطاء بن السائب كما جاء مصرحًا به في مصادر التخريج.
    وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (8/ 736): "ووهم عطاء بن السائب فروى هذا الحديث عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: لما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلَّم -: "نعيت إلى نفسي"؛ أخرجه ابن مردويه من طريقه، والصواب رواية حبيب بن أبي ثابت التي في الباب الذي قبله بلفظ: "نعيت إليه نفسه"".
    وله طرق أخرى لا تخلو من ضعف، وبعضها شديدة الضعف، فلا نطيل بذكرها.
  • (1) كذا في الأصل، والجادة: "تلومونني" بنونين؛ نون الرفع ونون الوقاية، وما في الأصل له توجيهان تقدما في التعليق على نحوه في الحديث [1258].
457

[2542] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو الأَحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ، عن أَبي عُبيدةَ؛ قال: لمَّا نزلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾؛ كان رسولُ اللهِ - ﷺ - يكثِرُ أن يقولَ: "سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي - ثلاثَ مراتٍ - إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ".

  • [2542] لم نجد من أخرج هذا الحديث من طريق المصنِّف، كما أننا لم نجد من تابع المصنِّف في روايته عن أبي الأحوص. وقد رواه عدد من الرواة عن أبي إسحاق؛ منهم شعبة والثوري كما سيأتي، وقالوا فيه: عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود، وتقدم في الحديث [147] أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، ولعله سقط من الأصل الخطي للسنن ذكر ابن مسعود، والله أعلم.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 730) لعبد الرزاق ومحمد بن نصر في كتاب "الصلاة" وابن جرير وابن المنذر والحاكم وابن مردويه، عن ابن مسعود.
    وقد أخرجه أبو داود الطيالسي (337)، وابن سعد في "الطبقات" (2/ 192)، وأحمد (1/ 392 و 410 رقم 3719 و 3891)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (14/ 494) - والطبراني في "الدعاء" (595)، والحاكم في "المستدرك" (1/ 502) و (2/ 538 - 539)؛ من طريق شعبة، وعبد الرزاق (2879)، وأحمد (1/ 434 و 455 رقم 4140 و 4352)، وحنبل بن إسحاق في "جزئه" وهو التاسع من فوائد ابن السماك (72)، والثعلبي في "تفسيره" (10/ 321)؛ من طريق سفيان الثوري، وابن سعد في "الطبقات" (2/ 192)، وأحمد (1/ 388 و 394 رقم 3683 و 3754)، وابن أبي عمر العدني في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (1313) - ومحمد بن نصر المروزي في "قيام الليل" (ص 182/ مختصر قيام الليل)، والشاشي في "مسنده" (933)، والطبراني في "الدعاء" (598)؛ من طريق إسرائيل بن يونس، وأحمد (1/ 455 رقم 4356) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، وأبو يعلى (5407)، وأبو علي بن الصواف في "الجزء الثالث من - فوائده - رواية أبي نعيم، وانتقاء الدارقطني" (40/ جوامع الكلم)، والطبراني في "الدعاء" (596)؛ من طريق إبراهيم بن طهمان، وابن جرير في "تفسيره" =
458

[2543] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن مسلمِ بنِ صُبَيحٍ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ؛ قالتْ: كان رسولُ اللهِ - ﷺ -

  • = (24/ 712) من طريق أبي معاذ عيسى بن يزيد، والطبراني في "الدعاء" (597)، وأبو الشيخ في "جزء فيه حديثه" انتقاء ابن مردويه (120)؛ من طريق يزيد بن عطاء؛ جميعهم (شعبة، والثوري، وإسرائيل، والمسعودي، وابن طهمان، وعيسى، ويزيد) عن أبي إسحاق، به.
    ولفظ رواية إسرائيل: لما أنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾؛ كان يكثر إذا قرأها وركع أن يقول: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم" ثلاثًا.
    وأخرجه البزار (544/ كشف الأستار)، والطبراني في "الدعاء" (599)؛ من طريق عمرو بن ثابت الحداد، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن ابن مسعود، به.
    وعمرو بن ثابت تقدم في تخريج الحديث [179] أنه متروك.
    وانظر الحديث التالي.
    [2543] سنده صحيح، وهو في "الصحيحين" كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 728) لابن أبي شيبة ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه.
    وقد أخرجه ابن أبي شيبة (29822) - وعنه مسلم (484) - وابن راهويه في "مسنده" (1442)، عن أبي معاوية، به.
    وأخرجه مسلم (484) عن أبي كريب محمد بن العلاء، وابن جرير في "تفسيره" (24/ 709 - 710) عن أبي السائب سلم بن جنادة وسعيد بن يحيى الأموي، والثعلبي في "تفسيره" (10/ 321) من طريق عبد الله بن هاشم؛ جميعهم (أبو كريب، وأبو السائب، وسعيد الأموي، وعبد الله بن هاشم) عن أبي معاوية، به.
    وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (1443)، وأحمد (6/ 253 رقم 26161)، ومسلم (484)، وأبو عوانة في "مسنده" (1881)، والطبراني في "الدعاء" (604)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (1077)؛ من طريق المفضل بن مهلهل، وأحمد (6/ 230 رقم 25928)، وابن جرير في "تفسيره" (24/ 710)، وابن خزيمة (847)، وأبو عوانة (1882)، والثعلبي في =
459

يُكْثِرُ أن يقولَ قَبلَ أن يَموتَ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ"، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما هذه الكلماتُ التي أَراكَ قد

  • = "تفسيره" (10/ 321)؛ من طريق عبد الله بن نمير، والبخاري (4967) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، وابن جرير (24/ 710) من طريق أبي عبيدة عبد الملك بن معن المسعودي؛ جميعهم (المفضل، وابن نمير، وأبو الأحوص، وأبو عبيدة) عن الأعمش، به. بلفظ: ما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة بعد أن زلت عليه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾؛ إلا يقول فيها: "سبحانك ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي".
    وأخرجه عبد الرزاق (2878)، وابن راهويه في "مسنده" (1441)، وأحمد (6/ 43 و 100 و 190 رقم 24163 و 24685 و 25567)، والبخاري (794 و 817 و 4293 و 4968)، ومسلم (484)، وأبو داود (877)، وابن ماجه (889)، والنسائي (1047 و 1122 و 1123)، وابن جرير في "تفسيره" (24/ 710)، وابن خزيمة (605)، والسراج في "مسنده" (304 - 307)، وأبو عوانة في "مسنده" (1883 و 1884)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 234)، وابن حبان (1935)، والطبراني في "الدعاء" (601 و 602)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (1075)، والبيهقي (2/ 86 و 109)، والواحدي في "الوسيط" (4/ 567)؛ من طريق منصور بن المعتمر، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، به، بلفظ: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي"؛ يتأول القرآن. ولم يذكر بعضهم قولها: "يتأول القرآن".
    وأخرجه ابن حبان (1929) من طريق موسى بن بحر، عن منصور بن المعتمر، عن أبي إسحاق، عن مسروق، به. كذا وقع فيه: "عن أبي إسحاق" بدل: "عن أبي الضحى"، وهذه الرواية مخالفة لبقية الروايات السابقة.
    وأخرجه البزار (1970)، والطبراني في "المعجم الكبير" (10/ رقم 10302)، وفي "المعجم الأوسط" (394)، وفي "الدعاء" (593)؛ من طريق عبد الله بن جعفر الرقي، عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن حماد بن أبي سليمان، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود؛ قال: كان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - إذا كان راكعًا أو ساجدًا قال: "سبحانك وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك". =
460

أَحدَثْتَها؟ قال: "جُعِلَتْ لِي عَلَامَةٌ فِي أُمَّتِي إِذَا رَأَيْتُهَا قُلْتُهَا: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ...﴾ " إلى آخرِ السورةِ.


  • = قال الطبراني في "المعجم الأوسط": "لم يرو هذا الحديث عن حماد إلا زيد بن أبي أنيسة، ولا عن زيد إلا عبيد الله بن عمرو، تفرد به عبد الله بن جعفر، ولا عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد".
    وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (2/ 192 - 193)، وأحمد (6/ 35 و 184 رقم 24065 و 25508)، والحسين المروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (1130 - 1132)، ومسلم (484)، وابن جرير في "تفسيره" (24/ 756 و 707 و 711)، والسراج في "مسنده" (310 - 311)، وأبو عوانة في "مسنده" (1885)، وابن حبان (6411)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (1078)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (2299)؛ من طريق داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، به؛ مثل لفظ المصنِّف هنا.
    وأخرجه ابن أبي عمر العدني في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (6041) - عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن عون بن عبد الله، عن عائشة - رضي الله عنها -؛ قالت: لزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكلمات قبل موته بسنة: "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك"، فقلت: يا رسول الله، لقد لزمت هؤلاء الكلمات؟! قال: "إن ربي عهد إلي عهدًا، وأمرني بأمر فأنا أتبعه"، ثم قرأ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾؛ حتى ختم السورة.
    ومحمد بن عجلان تقدم في تخريج الحديث [18] أنه صدوق.
461