تَفسيرُ سُورَةِ القَصَصِ
[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ ... (23)﴾ إلى قولهِ تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26)﴾]
[1684] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصَينٍ (^1)، عن أبي مالكٍ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ﴾؛ قال: فانطلق نحوهما، فقال: ﴿مَا خَطْبُكُمَا﴾؟ فقَالَتَا: ﴿لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ ...﴾، قال: فانطلقَتَا فأخبرَتا أباهما، فأرسل إحداهما إليه لتدعوَهُ، فَجَاءَتْهُ ﴿تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾، فقَالَتْ: ﴿إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾، فانطلق معها، فقال لها: امشي خلفي، فلما جاءَتْهُ قالتْ: ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾، قال: وما قوَّتُهُ؟ وما أمانتُه؟ قالتْ: قوَّتُهُ أنَّه كان يملأُ الحوضَ بدلوٍ واحدٍ، وأما أمانتُهُ فإنه قال لي: امشِي خلفي. كراهيةَ أَن يرى منها شيئًا.
- (1) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [56] أنه ثقة، تغير حفظه في الآخر، لكن خالد بن عبد الله الواسطي - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل تغيره.
[1684] سنده صحيح إلى أبي مالك غزوان الغفاري، ولكنه لم يذكر عمن أخذه.
وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (16848) من طريق مسدد، عن خالد، به، مختصرًا، ولفظه: فقال لها: ما قوّته؟ قالت: أما قوّته فكان يملأ الحوض بدلو واحد.