سنن سعيد بن منصورالجزء 8 · ص 18 - 30

تَفسيرُ سُورةِ الواقِعَةِ (2 من 2)

[قولُهُ تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79)﴾]

[2164] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، قال: نا عاصمٌ الأحولُ (^1)، عن أنسٍ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾؛ قال: المُطَهَّرونَ: الملائكةُ.

[2165] حدَّثنا سعيد، قال: نا أبو مُعاويةَ، قال: نا الأعمشُ، عن إبراهيمَ (^2)، عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ (^3)؛ قال: كُنَّا مع سَلْمانَ في

  • (1) هو: ابن سليمان، تقدم في تخريج الحديث [47] أنه ثقة.
    [2164] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (14/ 221) للمصنِّف وابن المنذر والبيهقي في "المعرفة".
    ونقله ابن القيم في "التبيان في أقسام القرآن" (ص 143) عن المصنِّف.
    وقد أخرجه حرب بن إسماعيل الكرماني في "مسائله" (1536)، والثعلبي في "تفسيره" (9/ 219)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (772)؛ من طريق المصنِّف.
    وأخرجه الطحاوي في "أحكام القرآن" (140) من طريق يوسف بن عدي، عن أبي الأحوص، به.
  • (2) هو: النخعي.
  • (3) هو: عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي، تقدم في الحديث [2] أنه ثقة.
    [2165] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (14/ 223) للمصنِّف وابن أبي شيبة في "المصنَّف" وابن المنذر والحاكم.
    وقد أخرجه البيهقي (1/ 95) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه ابن أبي شيبة (1106) عن أبي معاوية، به.
    وأخرجه الدارقطني في "السنن" (1/ 124)، والحاكم في "المستدرك" (1/ 183)؛ من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبي معاوية، به.
    وأخرجه الطحاوي في "أحكام القرآن" (142) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، و (143) من طريق عيسى بن يونس، والدارقطني في "السنن" =
18

سفرٍ، فانطلق فقضى حاجتَهُ ثم جاء، فقلْنا: يا أبا عبدِ اللهِ توضَّأ، لعلَّنا نسألُكَ عن آيٍ من القرآنِ. فقال: سَلُوني؛ فإني لا أمسُّه؛ إنَّه ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79)﴾، فسألناه؛ فقرأ علينا قبلَ أن يتوضَّأَ.

  • = (1/ 124)، والحاكم في "المستدرك" (1/ 183)؛ من طريق أبي بدر شجاع بن الوليد، والدارقطني (1/ 124)، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (575) "من طريق وكيع، والدارقطني (1/ 124)، وأبو العباس جعفر بن محمد المستغفري في "فضائل القرآن" (143)، من طريق محمد بن فضيل بن غزوان، والحاكم في "المستدرك" (1/ 183) من طريق عبد الله بن نمير، و (2/ 477) من طريق جرير بن عبد الحميد؛ جميعهم (شريك، وعيسى، وشجاع، ووكيع، وابن فضيل، وابن نمير، وجرير) عن الأعمش، به.
    ورواه أبو الأحوص سلام بن سليم، عن الأعمش، واختلف عليه، فأخرجه الدارقطني في "السنن" (1/ 124) من طريق عبد الله بن صالح، عن أبي الأحوص، عن الأعمش، به.
    وأخرجه الدارقطني (1/ 123)، والحاكم في "المستدرك" (1/ 183)، من طريق الحسن بن الربيع البجلي، عن أبي الأحوص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: كنا مع سلمان الفارسي ... فذكره.
    وأخرجه عبد الرزاق (1325) عن يحيى بن العلاء، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة؛ قال: أتينا سلمان الفارسي، فخرج علينا من كنيف له، فقلنا له: لو توضأت يا أبا عبد الله، ثم قرأت علينا سورة كذا وكذا. فقال: إنما قال الله: ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79)﴾، وهو الذكر الذي في السماء لا يمسه إلا الملائكة، ثم قرأ علينا من القرآن ما شئنا. ويحيى بن العلاء الرازي رُمي بالوضع، كما تقدم في تخريج الحديث [1298].
    وأخرجه عبد الرزاق (1324) عن ابن عيينة، عن أبي إسحاق السبيعي؛ قال: سمعت علقمة بن قيس يقول: دخلنا على سلمان، فقرأ علينا آيات من القرآن وهو على غير وضوء.
    وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص 194)، وابن أبي شيبة (1107)، والدارقطني في "السنن" (1/ 124)؛ من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن زيد بن معاوية العبسي، عن علقمة والأسود؛ أن سلمان قرأ عليهما بعد الحدث.
    وتقدمت الإشارة لهذا الأثر في تخريج الحديث [101].
19

[2166] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن عامرِ بنِ السِّمْطِ (^1)، عن أبي الغَريفِ (^2)، قال: قال عليٌّ - رضي الله عنه -: لا بأسَ أن تقرأَ القرآنَ وأنتَ على غيرِ وضوءٍ، فأمَّا وأنتَ جُنُبٌ فلا، ولا حَرْفً (^3).

  • (1) تقدم في الحديث [2042] أنه ثقة.
    وكتبه في الأصل: "عامر بن أبي السمط" ثم ضرب على "أبي".
  • (2) هو: عبيد الله بن خليفة الهمداني، تقدم في الحديث [2042] أنه صدوق.
  • (3) كذا في الأصل، بدون ألف تنوين النصب؛ وهو جارٍ على لغة ربيعة المتقدم التعليق عليها في الحديث [1279]، والجادة: "ولا حرفًا" أي: ولا تقرأ حرفًا. وانظر في حذف الفعل ونصب المفعول به بتقدير فعلٍ: "مغني اللبيب" (ص 596 - 597).
    [2166] سنده حسن؛ لحال أبي الغريف، وقد روي مرفوعًا - كما سيأتي - ولا يصح.
    وقد أخرجه البيهقي (1/ 90) من طريق المصنِّف. وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (619) من طريق خلف بن هشام البزار، عن خالد بن عبد الله، به.
    وأخرجه عبد الرزاق (1306) عن سفيان الثوري، وأبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص 197) عن محمد بن فضيل ومروان بن معاوية وأبي معاوية محمد بن خازم، وابن أبي شيبة (1092 و 1097) عن شريك بن عبد الله النخعي، والدارقطني في "السنن" (1/ 118) من طريق يزيد بن هارون، والبيهقي (1/ 89) من طريق الحسن بن صالح بن حي، والخطيب في "تاريخ بغداد" (9/ 472) من طريق نصير بن أبي الأشعث الأسدي؛ جميعهم (الثوري، وابن فضيل، ومروان، وأبو معاوية، وشريك، ويزيد، والحسن، ونصير) عن عامر بن السمط السعدي، به. ووقع عند عبد الرزاق: "عامر الشعبي" بدل: "عامر السعدي".
    وأخرجه أحمد (1/ 110 رقم 872)، والنسائي في "مسند علي" - كما في "تهذيب الكمال" (14/ 26 - 27) - وأبو يعلى (365)؛ من طريق عائذ بن حبيب العبسي، عن عامر بن السِّمط، عن أبي الغريف، قال: أُتي عليٌّ بوَضوء فمضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يديه وذراعيه ثلاثا ثلاثًا، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ ثم قرأ شيئًا من القرآن، ثم قال: "هذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا، =
20

[2167] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ (^1)، قال: أخبرني شعبةُ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ (^2)، عن عبدِ اللهِ بنِ سَلِمَةَ (^3)؛ قال: دخلت [على] (^4) عليٍّ - رضي الله عنه - أنا ورجلانِ؛ رجُل منا، ورجلٌ من بني أسدٍ - أحسِبُ - قال: فبعثَهما وجهًا (^5)، فقال: إنكما عِلْجَانِ، فعالِجَا على دينِكما (^6)، ثم دخل المخرجَ - أو قال: الخلاءَ - ثم خرج،

  • = ولا آية". وعائذ بن حبيب صدوق؛ كما في "التقريب"، وقد رفع الحديث، فخالف جمعًا من الرواة وقفوا الحديث، تقدم ذكرهم.
    وأخرجه عبد الرزاق (1321)، وابن أبي شيبة (1119)؛ من طريق الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث بن عبد الله الأعور، عن علي؛ قال: اقرأ القرآن على كل حال ما لم تكن جنبًا. والحارث الأعور ضعيف؛ كما تقدم في الحديث [795].
    وأخرجه البيهقي في "الخلافيات" (327) من طريق عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي، قال: سئل علي - رضي الله عنه - عن الجنب يقرأ؟ قال: لا؛ ولا حرف، لا؛ ولا حرف. وعبد الأعلى بن عامر ضعيف؛ كما تقدم في الحديث [1137]. وانظر الحديث التالي.
  • (1) هو المعروف بابن علية، تقدم في الحديث [59] أنه ثقة حافظ.
  • (2) تقدم في الحديث [22] أنه ثقة عابد، وكان لا يدلس.
  • (3) تقدم في الحديث [1317] أنه صدوق تغير حفظه، وقال البخاري: "لا يتابع في حديثه".
  • (4) ما بين المعقوفين سقط من الأصل؛ ولعله لانتقال النظر.
  • (5) أي: إلى وجبما، والوجه: الجهة. و"وجهًا" هنا منصوبٌ على نزع الخافض.
    وانظر في ذلك: التعليق على الحديث [1776].
  • (6) قوله: "إنكما عِلْجان" يريد: الشدة والقوة على العمل؛ يقال: رجل عِلْجٌ: إذا كان قويَّ الخلقة وثيق البنية. وقوله: "عالجا عن دينكما" أي: جَاهِدَا ودافِعَا عنه. "معالم السنن" للخطابي (1/ 76)، و"غريب الحديث" له (2/ 144)، و"المحكم والمحيط الأعظم" و"تاج العروس" (ع ل ج)، و"الفائق" (3/ 23). وكذا في الأصل: "فعالِجَا على"، وفي المصادر التي ذكرت هذه الجملة وكتب الغريب التي فسرتها: "فعالِجَا عن".
    [2167] سنده ضعيف؛ لحال عبد الله بن سَلِمة. =
21

فأخذ حفنةً من ماءٍ فتمسَّح بها، وجعل يقرأُ، فكأنَّه رآنا أنكرْنا ذلك، فقال: كان رسولُ اللهِ - ﷺ - يَقضِي حاجتَهُ ويقرأُ القرآنَ، وكان يأكلُ معنا

  • = وقد أخرجه النسائي (265) عن علي بن حجر، عن ابن علية، به.
    وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (153)، وأبو نعيم الفضل بن دكين في "كتاب الصلاة" (134 و 166)؛ عن شعبة، به.
    وأخرجه الحميدي (57)، وابن البختري في "جزء فيه ستة مجالس من أماليه" (88/ مجموع فيه مصنفاته)، وابن حبان (799 و 855)، والدارقطني في "السنن" (1/ 119)، والمستغفري في "فضائل القرآن" (216 و 217)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (774 و 782)، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (1402)؛ من طريق سفيان بن عيينة، وأبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص 192) عن يزيد بن هارون، وأبو عبيد أيضًا (ص 192)، وأحمد (1/ 157 رقم 840)، وابن ماجه (594)، والبزار (708)، وأبو يعلى (406 و 408)، وابن خزيمة (208)؛ من طريق محمد بن جعفر غندر، وأحمد (1/ 83 و 124 رقم 627 و 1011) عن أبي معاوية محمد بن خازم ووكيع، وأحمد أيضًا (1/ 84 رقم 639)، وابن الجارود في "المنتقى" (94)؛ من طريق يحيى بن سعيد القطان، وأبو داود (229)، والحاكم في "المستدرك" (1/ 152)؛ من طريق أبي عمر حفص بن عمر الحوضي، وأبو يعلى (287) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، و (407)، والبغوي في "الجعديات" (59)؛ عن علي بن الجعد، وابن خزيمة (208)، وابن عدي في "الكامل" (1/ 77)؛ من طريق سعيد بن الربيع العامري، وابن المنذر في "الأوسط" (626) من طريق يحيى بن أبي بكير، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 87) من طريق عبد الرحمن بن زياد، والطحاوي أيضًا (1/ 87)، والدينوري في "المجالسة" (2595)؛ من طريق أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، والطحاوي (1/ 87)، والحاكم (1/ 152)؛ من طريق حجاج بن المنهال ووهب بن جرير، وابن البختري في "جزء فيه مجلسان من أماليه" (29/ مجموع فيه مصنفاته) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، والحاكم (1/ 152) من طريق سليمان بن حرب ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، والبيهقي (1/ 88 - 89) من طريق حجاج بن محمد المصيصي؛ جميعهم (ابن عيينة، ويزيد، وغندر، وأبو معاوية، ووكيع، ويحيى القطان، وحفص بن =
22

اللحمَ، ولم يكن يَحْجُبُهُ - وربما قال عمرو: لم يكنْ يَحْجِزُهُ - عن

  • = عمر، وابن مهدي، وابن الجعد، وسعيد بن الربيع، ويحيى بن أبي بكير، وعبد الرحمن بن زياد، وأبو الوليد الطيالسي، وحجاج بن المنهال، ووهب، وأبو النضر، وسليمان بن حرب، ومسلم بن إبراهيم، وحجاج بن محمد) عن شعبة، به، مختصرًا، ومطولًا، ووقع في "المستدرك" سقط في الإسناد، وانظر: "إتحاف المهرة" (14505)؛ إذ جاء فيه على الصواب دون سقط، وانظر "الخلافيات" للبيهقي (312) فقد أخرجه عن الحاكم على الصواب أيضًا.
    وأخرجه الحميدي (57)، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص 193)، وابن أبي شيبة (1085)، وأحمد (1/ 134 رقم 1123)، والترمذي (146)، وابن فيل في "جزئه" (12)، والبزار (707)، وأبو يعلى (348 و 524 و 579 و 623)، والطوسي في "مختصر الأحكام" (130)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 87)، وابن عدي في "الكامل" (4/ 170)، والمستغفري في "فضائل القرآن" (218)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (774)؛ من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، والحميدي (57)، وابن البختري في "جزء فيه ستة مجالس من أماليه" (88/ مجموع فيه مصنفاته)، وابن حبان (799 و 800)، والدارقطني في "السنن" (429)، والمستغفري (216 و 217)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (774 و 782)، والخطيب في "الجامع" (1402)؛ من طريق مسعر بن كدام، والطبراني في "المعجم الأوسط" (7039) من طريق العلاء بن المسيب، وأبو إسحاق المزكي في "المزكيات" (52) من طريق غيلان بن جامع، وأبو الحسين بن بشران في "الجزء الثاني من فوائده" (711/ الفوائد لابن منده) من طريق رقبة بن مصقلة، والدارقطني في "الأفراد" (326/ أطراف الغرائب) - ومن طريقه الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (2/ 240 - 241) - من طريق أبان بن تغلب؛ جميعهم (ابن أبي ليلى، ومسعر، والعلاء، وغيلان، ورقبة، وأبان) عن عمرو بن مرة، به. ورواه الأعمش عن عمرو بن مرة، واختلف عليه؛ فأخرجه ابن أبي شيبة (1084 و 1113)، والترمذي (146)، والبزار (706)، والطوسي في "مختصر الأحكام" (130)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 87)؛ من طريق حفص بن غياث، والترمذي (146)، والبزار (706)، والطوسي (130)؛ =
23

القرآنِ شيءٌ، ليس الجنابةَ.

  • = من طريق عقبة بن خالد، والنسائي (266) من طريق عيسى بن يونس، والطبراني في "المعجم الأوسط" (6697) من طريق أبي الأشهب جعفر بن الحارث، وفي "مسند الشاميين" (1621) من طريق حجوة بن مدرك الغساني؛ جميعهم (حفص، وعقبة، وعيسى، وأبو الأشهب، وحجوة) عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، به.
    وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (3/ 192) من طريق زياد بن عبد الله البكائي، والدارقطني في "الأفراد" (420/ أطراف الغرائب) من طريق جنادة بن سلم؛ كلاهما عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ القرآن على كل حال، إلا أن يكون جنبًا.
    قال ابن عدي: "ولا أعلم رواه عن الأعمش، عن عمرو بن مرة؛ فقال: عن أبي البختري، عن علي؛ غير زياد، وهذا رواه الأعمش ورواه عنه أصحابه، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي، وهو الصواب".
    وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (3/ 56) من طريق خارجة بن مصعب، وأبو الحسن بن صخر في "فوائده" - كما في "الأحكام الشرعية الوسطى" لعبد الحق الإشبيلي (1/ 204) - من طريق أبي جعفر عيسى بن أبي عيسى الرازي؛ كلاهما عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري الطائى، عن علي؛ أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قْرَأ القُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ تَكنْ جُنُبًا".
    قال ابن عدي: "كذا قيل: عن عمرو، عن أبي البختري؛ وإنما هو: عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي".
    وأخرجه المستغفري في "فضائل القرآن" (145) من طريق محمد بن فضيل بن غزوان، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، قال: كان علي يقرأ القران على كل حال، إلا أن يكون جنبًا.
    قال الدارقطني في "العلل" (387): "ورواه الأعمش عن عمرو بن مرة، واختلف عنه؛ فرواه عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة - على الصواب - عن عبد الله بن سلمة، عن علي، وتابعه حفص بن غياث عن الأعمش بذلك مثله، وخالفهما أبو جعفر الرازي وجنادة بن سلم ومحمد بن فضيل؛ فرووه عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن =
24

[2168] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيم، قال: نا داودُ بنُ عمرٍو (^1)، عن أبي سلَّامٍ (^2)؛ قال: أنا (^3) مَن رأى النبيَّ - ﷺ -: بال (^4)، ثم تلا آياتٍ من القرآنِ.

  • = علي؛ إلا أن ابن فضيل وقفه، والآخران رفعاه، وخالفهم أبو الأحوص؛ فقال: عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن علي، موقوفًا مرسلًا. ورواه ابن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة على الصواب عن عبد الله بن سلمة، عن علي؛ رواه جماعة من الثقات عن ابن أبي ليلى كذلك، وخالفهم يحيى بن عيسى الرملي من رواية إسماعيل بن مسلمة بن قعنب؛ فرواه عن ابن أبي ليلى، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الله بن سلمة، ووهم فيه، والصواب: عن عمرو بن مرة، والقول قول من قال: عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي".
  • (1) تقدم في تخريج الحديث [982] أنه لا بأس به.
  • (2) هو: ممطور الأسود الحبشي، تقدم في الحديث [982] أنه ثقة.
    [2168] سنده حسن؛ لحال داود بن عمرو.
    وقد أخرجه أحمد (4/ 237 رقم 18074)، وأحمد بن منيع في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (651/ م)، و"المطالب العالية" (88) - عن هشيم، به. وزادا: "قبل أن يمس ماء".
  • (3) فوقها في الأصل علامة تضبيب أو لحق. و"أنا" هي اختصار صيغة التحمل: "أخبرنا".
  • (4) كذا في الأصل، وكذا عند الإمام أحمد إلا أن صيغة التحمل عنده: "حدثنا" غير مختصرة، وبنحوه رواه غير واحد من طريق الإمام أحمد. وفي "الإتحاف": "حدثني مَن رأى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أنه بال ثم تلا ... "، وفي "المطالب": "حدثني مَن رأى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "بال ثم تلا ... "، وما في الأصل يتوجه على أن مفعول "أخبرنا" - التي اختصرت لـ "أنا" - محذوف؛ يدل عليه السياق؛ أي: أخبرني من رأى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يفعل كذا، بهذا الخبر، أو نحو ذلك.
    وانظر في حذف المفعول به: "مغني اللبيب" (ص 597 - 598).
25

[قولُهُ تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82)﴾]

[2169] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، عن أبي بِشْرٍ (^1)، عن

  • (1) هو: جعفر بن أبي وحشية، تقدم في الحديث [121] أنه ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير.
    [2169] سنده صحيح، وقد صرح هشيم بسماعه من أبي بشر في رواية ابن منده، وقد توبع أيضا كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (14/ 225) للمصنِّف وأبي عبيد في "فضائله" وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه.
    ونقله الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (2/ 522) عن المصنِّف، وقال: "وهذا إسناد صحيح، ومن هذا الوجه أخرجه ابن مردويه في التفسير المسند".
    وأخرجه ابن حجر في "تغليق التعليق" (2/ 397) من طريق ابن مردويه بإسناده إلى المصنِّف، به.
    وقد أخرجه ابن المنذر في "تفسيره" - كما في "مجموع الفتاوى" لابن تيمية (16/ 93 - 92) - من طريق المصنف.
    وأخرجه آدم بن أبي إياس في "تفسيره" - كما في "فتح الباري" لابن رجب (6/ 334) - وأبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص 314)؛ عن هشيم، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (22/ 370) عن يعقوب بن إبرهيم الدورقي، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (5216) من طريق سريج بن النعمان، و (5217)، وابن منده في "التوحيد" (50)؛ من طريق عفان بن مسلم؛ جميعهم (يعقوب، وسريج، وعفان) عن هشيم، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (22/ 369 - 370) من طريق شعبة، و (22/ 370) من طريق معاذ بن سليمان؛ كلاهما عن أبي بشر، به.
    وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 274)، وعبد بن حميد في "تفسيره" - كما في "عمدة القاري" (7/ 59) - والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (13/ 214 - 213)؛ من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس؛ في قوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾؛ قال: هو الاستسقاء بالأنواء.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (22/ 371) من طريق عطية بن سعد العوفي، عن ابن عباس؛ نحوه. وانظر الأثر التالي.
26

سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنه كان يقرأُ: " [وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ] (^1) أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ"؛ قال: يعني الأنواءَ، وما مُطِر قومٌ إلا وأصبح بعضُهم كافرًا؛ وكانوا يقولون: مُطِرْنا بنَوْءِ كذا؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾.

[2170] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ، عن أبي بِشْرٍ (^2)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ قال: ما مُطِر قومٌ إلا أصبحَ بعضُهم كافرًا؛ يقولُ: مُطِرْنا بنَوْءِ كذا، وبنَوْءِ كذا.

[2171] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ العزيزِ بنُ محمَّدٍ (^3)، قال:

  • (1) في الأصل: "ويجعلون شرككم" بالياء، وبتقديم الراء على الكاف. ولعل هذا التقديم سبق قلم، أو تصحيف سماعي؛ من ناسخ نسختنا أو أصله.
    وما أثبتناه من "فتح الباري" و"تغليق التعليق" و"مجموع الفتاوى"؛ حيث نُقل الأثر وروي فيها جميعًا من طريق المصنِّف، وهو كذلك في جميع المصادر التي ذكرت قراءة ابن عباس - رضي الله عنه -، وهي من أدلة من فسر الرزق هنا بالشكر.
    وكذلك قرأ علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ورويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلا أن عليًّا - رضي الله عنه - قرأ: "تَكْذِبُونَ" بدل: ﴿تُكَذِّبُونَ﴾، وقرأها ابن عباس كالجمهور.
    وقراءة الجمهور: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾.
    وانظر: "مختصر ابن خالويه" (ص 152)، و"المحتسب" (2/ 310)، و"المحرر" (5/ 252 - 253)، وتفسير القرطبي" (20/ 226)، و"البحر المحيط" (8/ 214)، و"معجم القراءات" للخطيب (9/ 318 - 319).
  • (2) هو: جعفر بن أبي وحشية، تقدم في الحديث السابق.
    [2170] سنده صحيح.
    وانظر الأثر السابق.
  • (3) هو: الدراوردي، تقدم في الحديث [69] أنه صدوق حسن الحديث.
    [2171] سنده صحيح، وهو في الصحيحين كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (14/ 229 - 230) لمالك وعبد الرزاق =
27

صفحة بلا نص.

  • = وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبي داود والنسائي والبيهقي في "الأسماء والصفات".
    وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في "المطر والرعد" (68) عن خالد بن خداش، والبزار (3771) عن أحمد بن أبان؛ كلاهما عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به.
    وأخرجه معمر في "جامعه" (21003/ الملحق بمصنف عبد الرزاق)، ومالك في "الموطأ" (1/ 192) - ومن طريقه البخاري (846 و 1038)، ومسلم (71) - كلاهما (معمر، ومالك) عن صالح بن كيسان، به.
    وأخرجه الحميدي (832)، وأحمد (4/ 116 رقم 17049)، والبخاري (7503)، والبزار (3771)، والنسائي (1525)، وأبو عوانة (67)، والطبراني في "المعجم الكبير" (5/ رقم 5215)، وابن منده في "الإيمان" (505)؛ من طريق سفيان بن عيينة، والبخاري (4147)، والطبراني في "المعجم الكبير" (5/ رقم 5216)، وابن منده (506)، والبيهقي في دلائل النبوة" (4/ 131)؛ من طريق سليمان بن بلال، والبغوي في "الجعديات" (2893)، و"معجم الصحابة" (868)، والطبراني في "المعجم الكبير" (5/ رقم 5214)؛ من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وابن منده (504)، وابن بشران في "أماليه" (914) من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير؛ جميعهم (ابن عيينة، وسليمان، والماجشون، ومحمد بن جعفر) عن صالح بن كيسان، به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (6186) من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن صالح بن كيسان، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، عن ابن مسعود. ومسلم بن خالد الزنجي صدوق كثير الأوهام؛ كما تقدم في الحديث [213]. وأخرجه أحمد (2/ 362 و 368 رقم 8739 و 8811)، ومسلم (72)، والنسائي (1524)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (790)، وابن منده في "الإيمان" (507)، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (230)، والبيهقي (3/ 358)، والواحدي في "أسباب النزول" (402)؛ من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة؛ نحوه.
    وانظر: "العلل" للدارقطني (2121).
28

نا صالحُ بنُ كَيْسانَ (^1)، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ (^2)، عن زيدِ بنِ خالدٍ الجُهنيِّ؛ قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ - يومَ الحُديبيةِ: "قَالَ اللهُ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُوْمِنٌ وَكَافِرٌ؟ فَالمُؤْمِنُ الَّذِي يَقُولُ: مُطِرْنَا بِقَدَرِ اللهِ عز وجل، وَالكَافِرُ الَّذِي يَقُولُ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، وَبِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا".

[قولُهُ تعالى: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89)﴾]

[2172] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عثمانُ بنُ مطرٍ (^3)، قال: نا سعيدُ بنُ أبي عَروبةَ (^4)، عن قتادةَ؛ قال: كان قراءةُ الحسنِ: ﴿فَرَوْحٌ﴾؛ قال: يقول: راحة.

  • (1) هو: صالح بن كيسان المدني، أبو محمد الدوسي، ثقة ثبت فقيه؛ كما في "التقريب". وانظر: "التاريخ الكبير" (4/ 288)، و"الجرح والتعديل" (4/ 410)، و"الثقات" لابن حبان (6/ 454)، و"تهذيب الكمال" (13/ 79).
  • (2) هو: ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود، تقدم في الحديث [91] أنه ثقة ثبت فقيه.
  • (3) تقدم في الحديث [1091] أنه ضعيف، مجمع على ضعفه.
  • (4) تقدم في تخريج الحديث [87] أنه ثقة حافظ، من أثبت الناس في قتادة، وقد اختلط.
    [2172] سنده ضعيف؛ لحال عثمان بن مطر.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (14/ 240) للمصنِّف وأبي عبيد وابن المنذر؛ بلفظ: عن قتادة أنه كان يقرأ: ﴿فَرَوْحٌ﴾ قال: رحمة. قال: وكان الحسن يقرأ: ﴿فَرَوْحٌ﴾؛ يقول: راحة.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (22/ 378) من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ قال: الروح: الرحمة.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (14/ 239) لعبد بن حميد، عن عوف، عن الحسن؛ أنه كان يقرؤها: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ برفع الراء.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (14/ 242) لعبد بن حميد، عن الحسن، قال: الروح: الرحمة.
29

وكان قتادةُ يقرأُ: ﴿فَرَوْحٌ﴾، و"رحمةٌ" عن ابنِ عبَّاسٍ (^1).


  • (1) كذا جاء لفظ الأثر هنا في الأصل؛ بضم الراء في "فروح" الأولى وفتحها في الثانية. وتقدم ذكر لفظه عند السيوطي، وأنها ضبطت "روح" عنده في الموضعين بفتح الراء.
    والقراءة المنسوبة للحسن وابن عباس - رضي الله عنه - وقتادة معًا: ﴿فُروْحٌ﴾ بضم الراء؛ وفسرت القراءتان بالراحة، وبالرحمة.
    وقرأ بضم الراء أيضًا: عائشة - رضي الله عنها - ورويس عن يعقوب - من العشرة - والضحاك والأشهب وبديل وسليمان التيمي والربيع بن خثيم وأبو عمران الجوني وأبو جعفر محمد بن علي وعبد الوارث عن أبى عمرو.
    وقرأ الجمهور: ﴿فَرَوْحٌ﴾ بفتح الراء.
    وانظر: "المحتسب" (2/ 310)، و"البحر المحيط" (8/ 215)، و"النشر" (2/ 383)، و"إتحاف فضلاء البشر" (2/ 517 - 518)، و"روح المعاني" (27/ 160)، و"معجم القراءات" للخطيب (9/ 320 - 321).
    وأما قوله في آخر الحديث: "عن ابن عباس": فهكذا جاء في الأصل، والظاهر أن في النص سقطًا، والله أعلم.
30