التبيان في أيمان القرآنالجزء 1 · ص 516 - 524

مقدار التناسب بين ماء الأب وماء الأم في الجنين

تأتي كلُّ امرأةٍ منهُنَّ بغلامٍ يقاتل في سبيل الله، فقال له صاحبه: قل إنْ شاء الله، فلم يقُلْ (^1)، فطاف عليهنَّ فلم تلد منهنَّ (^2) إلا امرأةٌ واحدةٌ، جاءت بشِقِّ ولدٍ". قال النبيُّ ﷺ: "والذي نفسي بيده لو قال: إنْ شاءَ الله؛ لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون" (^3)، فدلَّ على أنَّ مجرَّدَ الوَطْءِ ليس بسببٍ تامٍّ وإن كان له مَدْخَلٌ في السببيَّة، وإنَّما السبب التامُّ مشيئة الله وحده، فهو رَبُّ الأسباب؛ المتصرِّفُ فيها كيف شاء، بإعطائها السببيَّة إذا شاء، ومنعِها إيَّاها إذا شاء، وترتيبِ ضدِّ (^4) مقتضاها عليها إذا شاء.

والأسباب هي مجاري الشرع والقدر، فعليها يجري أمر الله الكونيُّ والدينيُّ.

مقدار التناسب بين ماء الأب وماء الأم في الجنين

فإن قيل: فقد ظهر أنَّ الولد مخلوقٌ من الماءين جميعًا، فهل يُخْلَقُ منهما على حَدٍّ سواء، أم يكون بعضُ الولد من ماء الأب، وبعضُه من ماء الأُمِّ؟

قيل: قد بيَّنَ النبيُّ ﷺ هذه المسألة بأوضح البيان، فقال الإمام أحمد (^5) في "مسنده":

  • (^1) من قوله: "فقال له صاحبه. . ." إلى هنا؛ ساقط من (ح) و(م).
    (^2) بعده في (ز) و(ك) و(ط) زيادة: "امرأة واحدة"، وليست في المصادر، كما في (ح) و(م).
    (^3) أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم (2819، 3424، 5242، 6639، 6720، 7469)، ومسلم في "صحيحه" رقم (1654)، من حديث أبي هريرة ﵁.
    (^4) ساقط من (ك).
    (^5) مكانه بياض في (ز)، وساقط من (ط).
516

فصل: إشكال في تقدير مدة نفخ الروح في حديث ابن مسعود فقد جاء ما يعارضه

حدثنا حسين بن الحسن، حدثنا أَبو كُدَيْنَة (^1)، عن عطاء بن السائب، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله قال: مرَّ يهوديٌّ برسول الله ﷺ -وهو يحدِّثُ أصحابه، فقالت قريشٌ: يا يهوديُّ؛ إنَّ هذا يزعم أنَّه نبيٌّ، فقال: لأَسألنَّهُ عن شيءٍ لا يعلمه إلا نبيٌّ، فجاء حتَّى جلس، ثُمَّ قال: يا محمد؛ مِمَّ يُخْلَقُ الإنسان؟ فقال: "مِنْ كُلٍّ يُخْلَق: من نطفة الرَّجُل، ومن نطفة المرأة. فأَمَّا نطفة الرَّجُل فنطفةٌ غليظةٌ، منها العَظْمُ والعَصَبُ. وأمَّا نطفة المرأة فنطفةٌ رقيقةٌ، منها اللحم والدَّم"، فقام اليهوديُّ فقال: هكذا كان يقول من قَبْلَك (^2).

فصل

فإن قيل: قد ذكرتم أنَّ تعلُّقَ "الرُّوح" بالجَنين إنَّما يكون بعد الأربعين الثالثة، وأنَّ خَلْق الجَنين يُجْمَعُ في بطن أُمِّه أربعين يومًا، ثُمَّ يكون "عَلَقةً" مثل ذلك، ثُمَّ يكون "مُضْغَةً" مثل ذلك. وبَيَّنتُم أنَّ كلامَ الأطبَّاء لا يناقض ما صَرَّحَ به الوحي من ذلك. فما تصنعون بحديث حذيفة بن أَسِيدٍ الذي رواه مسلم في "صحيحه" (^3) عن النبيِّ ﷺ قال: "يَدْخُلُ المَلَكُ على النُّطْفَة بعدما تستقرُّ في الرَّحِم بأربعين، أو

  • (^1) في جميع النسخ: أبو كريب، والتصحيح من مصادر التخريج.
    (^2) أخرجه: أحمد في "المسند" (1/ 465)، والنسائي في "السنن الكبرى" رقم (9027)، والطبراني في "المعجم الكبير" رقم (10360)، وأبو الشيخ في "العظمة" رقم (1072).
    وإسناده ضعيف؛ عطاء بن السائب اختلط بأَخَرَة.
    وضعفه أحمد شاكر في تعليقه على "المسند" (6/ 199) بشيخ الإمام أحمد؛ وهو: حسين بن الحسن الأشقر.
    (^3) رقم (2644)؛ وقد سبق (ص/ 498) بلفظٍ قريب منه.
517

دفع التعارض بين حديث ابن مسعود وحديث حذيفة

خمسٍ وأربعين ليلة، فيقول: أَيْ رَبِّ أشقيٌّ أم سعيدٌ؟ فيكتبان، فيقول: أي رَبِّ، أَذَكَرٌ أو أنثى؟ فيكتبان، ويُكْتَبُ عملُه، وأَثَرُه، وأَجَلُه، ورزْقُه، ثُمَّ تُطْوَى الصحيفة، فلا يُزَادُ فيها ولا يُنْقَصُ"؟

قيل: نتلقَّاهُ بالقبول والتصديق، وترك التحريف، ولا ينافي شيئًا ممَّا ذكرناه، إذ غاية ما فيه أنَّ هذا التقدير وقع بعد الأربعين الأُولَى، وحديث ابن مسعود يدلُّ على أنَّه وقع بعد الأربعين الثالثة، وكلاهما حقٌّ؛ فإنَّ هذا تقديرٌ بعد تقدير:

فالأوَّل: تقديرٌ (^1) عند انتقال "النُّطْفَة" إلى أوَّل أطوار التخليق التي هي أوَّل مراتب الإنسان، وما قبل ذلك فلم يتعلَّق بها التخليق (^2).

والتقدير الثاني: تقديرٌ عند كمال خلقه ونفخ "الرُّوح".

فذاك تقديرٌ عند أوَّل خَلْقه وتصويره، وهذا تقديرٌ عند تمام خَلْقه وتَصَوُّرِه.

وهذا أحسن من جواب من قال: إنَّ المراد بهذه الأربعين - التي في حديث حذيفة - الأربعينُ الثالثة! وهذا بعيدٌ جدًّا من لفظ الحديث، ولفظه يَأْبَاهُ كلَّ الإباء، فتأمَّلْهُ (^3).

  • (^1) زيادة من (ح) و(م)، وسقطت من باقي النسخ.
    (^2) من قوله: "التي هي أول مراتب الإنسان. . ." إلى هنا؛ ساقط من (ز).
    (^3) للجواب عن الأشكال الوارد حول حديث حذيفة وابن مسعود ﵄ انظر: شرح مشكل الآثار" (7/ 86 - 95)، و"فتاوى ابن الصلاح" (1/ 164 - 167)، و"جامع العلوم والحكم" (1/ 158 - 164)، و"الفتح" (11/ 492).
518

إشكال آخر حول حديث ابن مسعود بألفاظ أخرى، والجواب عنه

فإن قيل: فما تصنعون بحديثه الآخر الذي في "صحيح مسلم" (^1) - أيضًا - عن عامر بن واثلة، أنَّه سمع عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: "الشَّقِيُّ من شَقِيَ في بطن أُمِّه، والسعيدُ من وُعِظَ بغيره"، فأتى رجلًا من أصحاب النبيِّ ﷺ يقال له حذيفة بن أَسِيدٍ الغِفَاري، فحدَّثه بذلك من قول ابن مسعود، فقال: وكيف يَشْقَى رجلٌ بغير عملٍ؟ فقال له الرَّجُل: أتعجب من ذلك؟ فإنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إذا مَرَّ بالنطفة ثِنْتَان وأربعون ليلةً بَعَثَ اللهُ إليها ملكًا فصوَّرَها، وخَلَقَ سمعَها، وبَصَرَها، وجِلْدَها، ولَحْمَها، وعظَامَها، ثُمَّ قال: يا رَبِّ أَذَكَرٌ أم أنثى؟ فيقضي ربُّك ما شاء، ويكتب المَلَكُ، ثُمَّ يخرج المَلَكُ بالصحيفة في يده، فلا يزيد على ما أُمِرَ ولا يُنْقِص".

وفي لفظ آخر في "الصحيح" (^2) - أيضًا -: سمعتُ رسول الله ﷺ بأُذُنَيَّ هاتين يقول: "إِنَّ النطفةَ تقعُ في الرَّحِم أربعين ليلةً، ثُمَّ يَتَسَوَّرُ عليها المَلَكُ الذي يَخْلُقُها (^3)، فيقول: يا رَبِّ أَذَكَرٌ أو أنثى؟ ثُمَّ يقول: يا رَبِّ أَسَوِيٌّ أو غيرُ سَوِيِّ؟ فيجعله الله سَوِيًّا أو غيرَ سَوِيٍّ، ثُمَّ يقول: يا رَبِّ ما رزقه؟ وما أجله؟ وما خلقه؟ ثُمَّ يجعله الله عز وجل شقيًّا أو سعيدًا".

وفي لفظ آخر في "الصحيح" (^4) - أيضًا -: "أنَّ مَلَكًا موكَّلًا بالرَّحِم

  • (^1) رقم (2645).
    (^2) رقم
  • (2645) أيضًا.
    (^3) ضبطها ناسخ (ز) و(ح) هكذا: "يُخَلِّقُها"، ثم فسرها في هامش (ز) فقال: أي: يصوِّرها بإذن الله تعالى.
    (^4) رقم
  • (2645) أيضًا.
519

الكلام عن حديث حذيفة من حيث الدلالة اللغوية

إذا أراد اللهُ أنْ يَخْلُقَ شيئًا بإذن الله لبِضْعٍ وأربعين ليلةً" ثُمَّ ذكر نحوه.

قيل: نتلقاه - أيضًا - بالتصديق والقبول، وترك التحريف. وهذا يوافق ما أجمع عليه الأطبَّاء أن مبدأ التخليق والتصوير بعد الأربعين.

فإن قيل: فكيف التوفيق بين هذا وبين حديث ابن مسعود، وهو صريحٌ في أنَّ "النُّطْفَةَ" أربعين يومًا نطفةٌ، ثُمَّ أربعين يومًا "عَلَقةٌ"، ثُمَّ أربعين "مُضْغَةٌ"، ومعلومٌ أنَّ "العَلَقَةَ" و"المُضْغَةَ" لا صورة فيهما (^1)، ولا جلد، ولا لحم، ولا عظم. وليس بنا حاجةٌ إلى التوفيق بين حديثه هذا وبين قول الأطبَّاء؛ فإنَّ قولَ النبيِّ ﷺ معصومٌ، وقولُهم عُرْضَةُ الخطأ، ولكنَّ الحاجة إلى التوفيق بين حديثه وحديث حذيفة المتقدِّم؟

قيل: لا تنافي بين الحديثين بحمد الله، وكلاهما خارجٌ من مشكاةٍ صادقةٍ معصومةٍ.

وقد ظنَّ طائفةٌ أنَّ التصوير في حديث حذيفة إنَّما هو بعد الأربعين الثالثة، قالوا: وأكثر ما فيه التعقيب بـ "الفاء"، وتعقيب كلِّ شيءٍ بحَسَبه، وقد قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ [الحج: 63]، بل قد قال تعالى: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ [المؤمنون: 14]، وهذا تعقيبٌ بحسب ما يصلح له المَحَلُّ، ولا يلزم أن يكون الثاني عقيب الأوَّل تعقيب اتصال.

وظنَّت طائفةٌ أخرى أنَّ التصويرَ والتخليقَ الذي في حديث

  • (^1) في جميع النسخ: فيها، وما أثبته أنسب.
520

وجه الجمع بين أحاديث تصوير الجنين

حذيفة هو في التقدير والعلم، والذي في حديث ابن مسعود في الوجود الخارجيِّ.

والصواب (^1) ما دلَّ عليه الحديث؛ من أنَّ ذلك في أوَّل (^2) الأربعين الثانية. ولكن هاهنا تصويران (^3):

أحدهما: تصويرٌ خفيٌّ لا يظهر للبشر، وهو تصويرٌ تقديريٌّ، كما يُصَوِّر من يُفَصِّلُ الثوبَ أو يَنْجُرُ البابَ مواضعَ القطع والتفصيل، فَيُعَلِّمُ عليها، ويصنع (^4) مواضع الفصل والوصل.

وكذلك كلُّ (^5) من يصنع صورةً في مادَّةٍ، لا سيَّما مثل هذه الصورة التي ينشأ فيها التصوير والتخليق على التدريج شيئًا بعد شيءٍ، لا وَهْلَةً واحدةً، كما يشاهَدُ بالعِيَان في تخليق الطائر (^6) في البيضة.

فهاهنا أربع مراتب:

أحدها: تصويرٌ وتخليقٌ علميٌّ، لم يخرج إلى الخارج.

الثانية: مبدأ تصويرٍ خفيٍّ، يعجز الحِسُّ عن إدراكه.

الثالثة: تصويرٌ يناله الحِسُّ ولكنه لم يَتِمَّ بعد.

  • (^1) بعدها في (ح) و(م) زيادة: يدل على الحد! ولا معنى لها.
    (^2) ساقط من (ح) و(م).
    (^3) سها المؤلف ﵀ عن ذكر التصوير الثاني، وهو مفهومٌ من كلامه، فلعلَّ الثاني تصويرٌ جليٌّ يظهر للبشر، وهو تصوير حقيقي، والله أعلم.
    (^4) في (ح) و(م): ويضع.
    (^5) "كلُّ" ملحق بهامش (ك).
    (^6) في (ح) و(م): الظاهر!
521

الرابعة: تمام التصوير الذي ليس بعده إلا نفخ "الرُّوح".

فالمرتبة الأُولَى علميَّةٌ، والثلاث الأُخَر خارجيَّةٌ عينيَّةٌ.

وهذا التصويرُ بعد التصوير نظيرُ التقديرِ بعد التقدير:

فإنَّ (^1) الرَّبَّ - تعالى - قدَّرَ مقادير الخلائق تقديرًا عامًّا قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألفَ سنةٍ (^2)، وهناك كُتبت السعادةُ، والشقاوةُ، والأعمالُ، والأرزاقُ، والآجالُ.

الثاني: تقديرٌ بعد هذا وهو أخصُّ منه، وهو التقدير الواقع عند القَبْضَتين، حين قَبَضَ تبارك وتعالى أهلَ السعادة بيمينه وقال: "هؤلاء للجَنَّة، وبعمل أهل الجَنَّة يعملون"، وقَبَضَ أهلَ الشقاوة باليد الأخرى وقال: "هؤلاء للنَّار، وبعمل أهل النَّار يعملون" (^3).

  • (^1) هذا هو النوع الأول من أنواع التقدير.
    (^2) أخرج مسلم في "صحيحه" رقم
  • (2653) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كتب اللهُ مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء".
    (^3) أحاديث "القبضتين" رواها جمعٌ من الصحابة، فمن ذلك:
    1 - حديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله - تعالى - قبض قبضةً، فقال: للجنَّة برحمتي. وقبض قبضةً، فقال: للنَّار ولا أُبالي".
    أخرجه: ابن أبي عاصم في "السنَّة" رقم (248)، وأبو يعلى في "مسنده" رقم (3422، 3453)، والعقيلي في "الضعفاء" (1/ 277)، والدولابي في "الكُنَى" رقم (1383)، وابن عدي في "الكامل" (2/ 624)، والبيهقي في "القدر" رقم (63). =
522

الثالث: تقديرٌ بعد هذا، وهو أخصُّ منه عندما يقضي (^1) به،

  • = وإسناده ضعيف، فيه: الحكم بن سنان القِرَبي، أبو عَون البصري، ضعفه: ابن معين، والنسائي، وابن سعد.
    قال ابن حبان: "ينفرد عن الثقات بالأحاديث الموضوعات، لا يشتغل بروايته". "المجروحِين" (1/ 303).
    وقال البخاري: "عنده وهْمٌ، ليس له كبير إسناد". "التاريخ الكبير" (2/ 335).
    2 - حديث أبي نَضْرَة، عن رجل من أصحاب النبيِّ ﷺ يقال له: أبو عبد الله، أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ الله قبض قبضةً بيمينه، وقال: هذه لهذه، ولا أُبالي. وقبض قبضةً بيده الأخرى، فقال: هذه لهذه، ولا أُبالي".
    أخرجه: أحمد في "المسند" (4/ 176 - 177) و(5/ 68)، بسند صحيح.
    3 - حديث معاذ بن جبل ﵁.
    أخرجه: أحمد في "المسند" (5/ 239)، بسند ضعيف.
    4 - حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
    أخرجه: البزار "كشف الأستار" رقم (2142).
    قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح، غير: نمر بن هلال، ووثقه أبو حاتم". "مجمع الزوائد" (7/ 186).
    5 - حديث أبي موسى الأشعري ﵁.
    أخرجه: الفريابي في "القدر" رقم (35)، وابن أبي عاصم في "السنَّة" رقم (203)، والآجري في "الشريعة" رقم (332)، والبزار "كشف الأستار" رقم (2143)، والطبراني في "الأوسط" رقم (9371)، وإسناده ضعيف.
    فالحديث صحيح بما ذكر، ولهذا قال العقيلي: "وقد رُوي في "القبضتين" أحاديث بأسانيد صالحة". "الضعفاء" (1/ 277).
    وانظر: "السلسلة الصحيحة" الأرقام (46، 47، 48، 49، 50).
    (^1) في جميع النسخ: يمضي، وصححت في هامش (ك): يقضي.
523

[كما] (^1) في حديث حذيفة بن أَسِيد المذكور.

الرابع: تقديرٌ آخر بعد هذا، وهو عندما يتمُّ خَلْقُه ويُنفَخُ فيه "الرُّوح"، كما صرَّح به [الحديث] (^2) الذي قبله.

وهذا يدلُّ على سعة علم الرَّبِّ تبارك وتعالى، وإحاطته بالكُلِّيَّات والجزئيَّات. وكذلك التصوير الثاني مطابقٌ للتصوير العلمي، والثالث مطابقٌ للثاني، والرابع مطابقٌ للثالث؛ وهذا ممَّا يدلُّ على كمال قدرة الرَّبِّ سبحانه وتعالى، ومطابقة مقدوره لمعلومه، فتبارك الله رَبُّ العالمين، وأحسنُ الخالقين.

ونظير هذا التقدير الكتابةُ العامَّة قبل المخلوقات، ثُمَّ كتابة ما يكون من العام إلى العام في ليلة القدر، وكلُّ مرتبةٍ من هذه المراتب تفصيلٌ لما (^3) قبلها وتنويعٌ (^4).

وكلام رسول الله ﷺ يصدِّقُ بعضُه بعضًا، ويفسِّرُ بعضُه بعضًا، ويطابق الواقع في الوجود ولا يخالفه. وإنَّما يُخبر بما لا يستقلُّ الحِسُّ ولا العقل بإدراكه، لا بما يخالف الحِسَّ والعقل.

وأمَّا ما يعرفه النَّاس ويستقلُّون بإدراكه على أمرٍ عينيٍّ يتعلَّق به الإيمان، أو على حكمٍ شرعيٍّ يتعلَّق به التكليف (^5)، والله أعلم.

  • (^1) زيادة يقتضيها السياق، وقد أضيفت "ما" بين السطور في (ز).
    (^2) زيادة مهمة لفهم الكلام.
    (^3) في (ك): تفصِّل ما.
    (^4) من (ح) و(م)، وتصحفت في سائر النسخ إلى: ويتوقع!
    (^5) كذا العبارة في سائر النسخ، وفيها تحريف أو سقط!
524