إيجاز البيان عن معاني القرآنالجزء 1 · ص 162 - 169

سورة البقرة (2): آية 246

سورة البقرة (2): آية 246

246

هَلْ عَسَيْتُمْ: هل ظننتم «1» إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا إذ كلّ ما في القرآن من (عسى) على التوحيد فهو على وجه الخبر، وما هو على الجمع فعلى الاستفهام.

سورة البقرة (2): آية 248

248 إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ: إذ كانوا فقدوه فأتاهم به الملائكة «2» .

فِيهِ سَكِينَةٌ: أي: في إتيانه بعد الافتقاد كما قال رسولهم.

وقيل «3»: كانت فيه صورة يتيمّن بها في الخطوب والحروب.

  • (1) في مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 77، وتفسير الطبري: 5/ 300: «هل تعدون» .
    قال السمين الحلبي في الدر المصون: 2/ 516: «واعلم أن مدلول «عسى» إنشاء لأنها للترجي أو للإشفاق، فعلى هذا: فكيف دخلت عليها «هل» التي تقتضي الاستفهام؟
    فالجواب أن الكلام محمول على المعنى» .
    وقال الزمخشري في الكشاف: 1/ 378: «والمعنى: هل قاربتم أن لا تقاتلوا، يعني: هل الأمر كما أتوقعه أنكم لا تقاتلون، أراد أن يقول: عسيتم أن لا تقاتلوا، بمعنى أتوقع جبنكم عن القتال، فأدخل «هل» مستفهما عما هو متوقع عنده ومظنون، وأراد بالاستفهام التقرير، وتثبيت أن المتوقع كائن وأنه صائب في توقعه كقوله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ [سورة الإنسان: آية: 1] معناه التقرير» .
    وأورد السمين الحلبي قول الزمخشري الذي تقدم ثم قال: «وهذا من أحسن الكلام، وأحسن من قول من زعم أنها خبر لا إنشاء، مستدلا بدخول الاستفهام عليها» .
  • (2) هذا معنى قوله تعالى: تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ ... الآية، وانظر هذه القصة في تفسير الطبري:
    5/ 321.
  • (3) ينظر الأقوال في المراد ب «السكينة» في هذه الآية في تفسير الطبري: (5/ 326- 329)، وتفسير الماوردي: 1/ 263، وتفسير البغوي: 1/ 229، وزاد المسير: 1/ 294، وتفسير ابن كثير: 1/ 445.
    وعقّب الطبري﵀- على هذه الأقوال بقوله: «وأولى هذه الأقوال بالحق في معنى «السكينة» ما قاله عطاء بن أبي رباح: من الشيء تسكن إليه النفوس من الآيات التي يعرفونها.
    وذلك أن «السكينة» في كلام العرب «الفعلية»، من قول القائل: «سكن فلان إلى كذا وكذا» إذا اطمأن إليه وهدأت عنده نفسه» .
    وقال ابن عطية في المحرر الوجيز: 2/ 361: «والصحيح أن التابوت كانت فيه أشياء فاضلة من بقايا الأنبياء وآثارهم، فكانت النفوس تسكن إلى ذلك، وتأنس به وتقوى ...» .
162

سورة البقرة (2): آية 249

وَبَقِيَّةٌ: قيل «1» إنها الكتب، وقيل «2»: عصا موسى وعمامة هارون.

249 مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ: ليعلم أن من يخالف بالشرب من النهر لا يواقف العدو فيجرد العسكر عنه.

والغرفة «3» - بالفتح- لمرة واحدة «4»، وبالضم اسم ما اغترف.

إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ: وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدد أصحاب بدر «5» .

  • (1) لعله يريد بالكتب الألواح التي ألقاها موسى ﵇ بعد أن رجع إلى قومه فرآهم قد عبدوا العجل.
    وقد أخرج الطبري في تفسيره: 5/ 331 عن ابن عباس ﵄ أن «البقية» هي رضاض الألواح.
    وانظر المحرر الوجيز: 2/ 361، وزاد المسير: 1/ 295، وتفسير القرطبي: 3/ 249.
  • (2) ورد هذا المعنى في خبر ذكره السيوطي في الدر المنثور: 1/ 758 وعزا إخراجه إلى إسحاق بن بشر في «المبتدأ» وابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ﵄. وأورد الطبري﵀- في تفسيره: (5/ 331- 334) عدة أقوال في المراد ب «البقية» ثم قال: «وأولى الأقوال بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن التابوت الذي جعله آية لصدق قول نبيه ﷺ الذي قال لأمته: إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكًا إن فيه سكينة منه وبقية من تركة آل موسى وآل هارون. وجائز أن تكون تلك البقية: العصا، وكسر الألواح، والتوراة، أو بعضها ... وذلك أمر لا يدرك علمه من جهة الاستخراج ولا اللّغة، ولا يدرك على ذلك إلا بخبر يوجب عنه العلم. ولا خبر عند أهل الإسلام في ذلك للصفة التي وصفنا، وإن كان كذلك، فغير جائز فيه تصويب قول وتضعيف آخر غيره، إذ كان جائزا فيه ما قلنا من القول» . [.....]
  • (3) من قوله تعالى: إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ.
  • (4) تفسير الطبري: 5/ 342، والصحاح: 4/ 1410، واللسان: 9/ 263 (غرف) .
    وقرأ بالفتح ابن كثير، وأبو عمرو بن العلاء، ونافع.
    ينظر السبعة لابن مجاهد: 187، والحجة لأبي علي الفارسي: 2/ 350، وحجة القراءات: 140، والكشف لمكي: 1/ 303.
  • (5) ورد في رواية أخرجها الإمام البخاري في صحيحه: 5/ 5، كتاب المغازي، باب «عدة أصحاب بدر» عن البراء بن عازب ﵁ قال: «كنا أصحاب محمد ﷺ نتحدث أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا النهر ولم يجاوز معه إلّا مؤمن بضعة عشر وثلاثمائة» .
    وانظر مسند الإمام أحمد: 4/ 290 عن البراء، وتفسير الطبري: (5/ 346- 351) عن البراء، وقتادة، والسدي.
163

سورة البقرة (2): آية 253

سورة البقرة (2): آية 254

يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ: يحدّثون أنفسهم به، وهو أصل الظن، ولذلك صلح للشك واليقين «1» .

253 وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا: مشيئة الإلجاء «2»، أو مشيئة الصّرفة والصّرفة مشيئة مفتنة «3» .

254 لا بَيْعٌ فِيهِ: خصّ البيع لما في البيع من المعاوضة فيكون كالفداء

  • (1) فهو من الأضداد.
    ينظر ثلاثة كتب في الأضداد للأصمعي: 34، والسجستاني: (76، 77)، وابن السكيت:
    188، وتفسير الطبري: 5/ 352، والأضداد لابن الأنباري: 3، واللسان: 13/ 272 (ظنن) .
  • (2) الصّرفة: رأى للمعتزلة يقول إن العبد قادر على فعل الشيء، لكنه صرف عنه، كقولهم بأن العرب كانت تستطيع الإتيان بمثل القرآن لكن الله ﷾ صرفهم عن ذلك في ذلك الوقت، مع قدرتهم على القول بمثله.
    ينظر المغني للقاضي عبد الجبار: (16/ 246- 252) وقد ردّ العلماء رأي المعتزلة هذا، ومن أبرزهم الباقلاني في إعجاز القرآن: (29- 31)، والفخر الرازي في تفسيره: 6/ 220 الذي أجاب عن شبهة المعتزلة بقوله: «إن أنواع المشيئة وإن اختلفت وتباينت إلّا أنها مشتركة في عموم كونها مشيئة، والمذكور في الآية في معرض الشرط هو المشيئة من حيث إنها مشيئة، لا من حيث إنها مشيئة خاصة، فوجب أن يكون هذا المسمى حاصلا، وتخصيص المشيئة بمشيئة خاصة، وهي إما مشيئة الهلاك، أو مشيئة سلب القوى والقدر، أو مشيئة القهر والإجبار، تقييد للمطلق وهو غير جائز، وكما أن هذا التخصيص على خلاف ظاهر اللفظ فهو على خلاف الدليل القاطع، وذلك لأن الله تعالى إذا كان عالما بوقوع الاقتتال، والعلم بوقوع الاقتتال حال عدم وقوع الاقتتال جمع بين النفي والإثبات، وبين السلب والإيجاب، فحال حصل العلم بوجود الاقتتال لو أراد عدم الاقتتال لكان قد أراد الجمع بين النفي والإثبات وذلك محال، فثبت أن ظاهر الآية على ضد قولهم، والبرهان القاطع على ضد قولهم» اهـ.
  • (3) في «ك»: «مسألة مفتنة»، وفي وضح البرهان: 1/ 219: «والصّرفة مسألة كلامية مفتنة» .
164

سورة البقرة (2): آية 255

من العذاب كقوله «1»: وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ.

255 الْقَيُّومُ: القائم بتدبير خلقه «2» .

والسّنة «3» في الرأس، والنّوم في العين.

كُرْسِيُّهُ: علمه «4»، يقال للعلماء: كراسي «5» . وقيل/: قدرته [15/ ب] بدليل قوله: وَلا يَؤُدُهُ: أي: ولا يثقله.

وقيل «6»: الكرسيّ جسم عظيم يحيط بالسماوات إحاطة السماء بالأرض والعرش أعظم منه كهو من السماوات.

الطاغوت «7»: الشيطان وكل مارد من إنس وجان «8» .

  • (1) سورة الأنعام: آية: 70.
  • (2) نقله الماوردي في تفسيره: 1/ 269 عن قتادة.
    وانظر معاني الزجاج 1/ 336، ومعاني النحاس: 1/ 259، وزاد المسير: 1/ 302.
  • (3) قال أبو عبيدة في مجاز القرآن: 1/ 78: «السّنة: النّعاس» .
    وينظر معاني الزجاج: 1/ 337، ومعاني النحاس: 1/ 261، وتفسير المشكل لمكي:
    118، وقال الماوردي في تفسيره: 1/ 269: «السّنة: النعاس في قول الجميع، والنعاس ما كان في الرأس، فإذا صار في القلب صار نوما» .
  • (4) أخرجه الطبري في تفسيره: 5/ 397 عن ابن عباس.
    ونقل الأستاذ محمود محمد شاكر في هامش تفسير الطبري: 5/ 401 عن الأزهري قال:
    «والصحيح عن ابن عباس ما رواه عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: «الكرسي موضع القدمين، وأما العرش فإنه لا يقدر قدره» . قال: وهذه رواية اتفق أهل العلم على صحتها. قال: ومن روى عنه في الكرسي أنه العلم، فقد أبطل» . وهذا هو قول أهل الحق إن شاء الله.
    وانظر تفسير الماوردي: 1/ 270، وزاد المسير: 1/ 304.
  • (5) قال الطبري في تفسيره: 5/ 402: «وأصل «الكرسي» العلم. ومنه قيل للصحيفة يكون فيها علم مكتوب «كراسة» ... ومنه يقال للعلماء «الكراسي»، لأنهم المعتمد عليهم ...» .
    وانظر هذا المعنى الذي أورده المؤلف﵀- في تفسير الماوردي: 1/ 270.
  • (6) ذكر نحوه الفخر الرازي في تفسيره: 7/ 12 دون عزو.
  • (7) في قوله تعالى: لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ البقرة: 256.
  • (8) في مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 79: «الطاغوت: الأصنام، والطواغيت من الجن والإنس شياطينهم» .
    وأخرج الطبري في تفسيره: (5/ 416، 417) عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: «الطاغوت: الشيطان» . وأخرج مثله عن مجاهد، والشعبي، وقتادة، والضحاك، والسّدّي.
    قال الطبري ﵀: «والصواب من القول عندي في «الطاغوت» أنه كل ذي طغيان على الله، فعبد من دونه، إما بقهر منه لمن عبده، وإما بطاعة ممن عبده له، إنسانا كان ذلك المعبود، أو شيطانا، أو وثنا، أو صنما، أو كائنا ما كان من شيء» .
    وانظر المحرر الوجيز: (2/ 392، 393)، وتفسير الفخر الرازي: 6/ 17. [.....]
165

سورة البقرة (2): آية 258

فعلوت «1» من الطّغيان قلبت لام طغووت إلى موضع العين وانقلبت ألفا «2» .

والعروة الوثقى: الإيمان «3»، شبه المعنى بالصورة المحسوسة مجازا.

258 أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ: «إلى» هنا للتعجب لأنها للنهاية فالمعنى:

هل انتهت رؤيتك إلى من هذه صفته ليدلّ على بعد وقوع مثله.

فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ: ليس بانتقال «4»، ولكن لمّا عاند نمروذ حجة الإحياء بتخلية واحد وقتل آخر، كلّمه من وجه لا يعاند، وكانوا أصحاب تنجيم، وحركة الكواكب من المغرب إلى المشرق معلومة لهم، والحركة الشرقية المحسوسة [لنا] «5» قسريّة كتحريك الماء النّمل على الرّحى «6» إلى غير جهة حركة النّمل فقال: إنّ ربي يحرّك الشمس قسرا على

  • (1) في «ج»: فلعوت.
  • (2) ينظر تفسير الطبري: 5/ 419، وتفسير الفخر الرازي: 7/ 16، والدر المصون: 2/ 548.
  • (3) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 5/ 421، وابن أبي حاتم في تفسيره: 1000 (سورة البقرة) عن مجاهد.
    وأورده السيوطي في الدر المنثور: 2/ 23، وزاد نسبته إلى سفيان وعبد بن حميد عن مجاهد أيضا.
  • (4) أي ليس بانتقال من دليل إلى آخر. ينظر تفسير الفخر الرازي: 7/ 26، وعصمة الأنبياء له:
    (60- 62) .
  • (5) في الأصل: «لها» والمثبت في النص عن «ج» .
  • (6) الرّحى: الأداة التي بطحن بها.
    النهاية: 2/ 211، واللسان: 14/ 312 (رحا) .
166

سورة البقرة (2): آية 259

غير حركتها فإن كنت ربّا فحرّكها بحركتها فهو أهون.

فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ: أي دهش «1» .

259 لَمْ يَتَسَنَّهْ: إن قلت: سانيته مساناة «2» وجمعته على سنوات، فالهاء للوقف «3» .

وإن قلت: سانهت «4» وجمعت على سنهات فالهاء لام الفعل «5»، أي: لم يتغير باختلاف السّنين، أو لم يتصبّب، أي هو على حاله وكما تركته، فيكون لم يتسن: لم يأخذ سننا أو سنّة الطريق.

وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً: علامة في إحياء الموتى. وقيل «6»: بل الآية أنه

  • (1) قال الجوهري في الصحاح: 1/ 244 (بهت): «وبهت الرجل- بالكسر- إذا دهش وتحيّر.
    وبهت- بالضم- مثله، وأفصح منها بهت، كما قال جل ثناؤه: فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ لأنه يقال رجل مبهوت ولا يقال باهت ولا بهيت» .
    وانظر تفسير الماوردي: 1/ 274، ومفردات الراغب: 63، وتفسير الفخر الرازي:
    7/ 29، وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن: 1/ 79: «فبهت: انقطع، وذهبت حجته ...» .
  • (2) نقل القرطبي في تفسيره: 3/ 293 عن المهدوي قال: «ويجوز أن يكون أصله من سانيته مساناة، أي عاملته سنة بعد سنة» .
  • (3) معاني الفراء: 1/ 172، وتفسير الطبري: 5/ 460، ومعاني الزجاج: 1/ 343، والبحر المحيط: 2/ 292، والدر المصون: 2/ 563، وقرأ حمزة والكسائي: لم يتسنّ بحذف الهاء في الوصل، وإثباتها في الوقف.
    ينظر السبعة: 189، والحجة لأبي علي الفارسي: 2/ 369، والكشف لمكي: 1/ 307.
    قال الطبري﵀-: «ومن قرأه كذلك فإنه يجعل الهاء في يَتَسَنَّهْ زائدة صلة، كقوله: فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ وجعل «تفعلت» منه: «تسنيت تسنيا»، واعتل في ذلك بأن «السنة» تجمع «سنوات»، فيكون «تفعلت» على صحة» . وقال مكي: «وحجة من حذف الهاء في الوصل أن الهاء جيء بها للوقف، لبيان حركة ما قبلها ولذلك سمّيت هاء السكت ...» .
  • (4) من سنهت النخلة وتسنّهت: إذا أتت عليها السنون. الصحاح: 6/ 2235 (سنه) .
  • (5) تفسير الطبري: 5/ 461، ومعاني الزجاج: 1/ 343، والدر المصون: 2/ 564. ومن قال بمعنى هذا الاشتقاق قرأ بإثبات الهاء في الوصل والوقف. وهي قراءة عامة قراء أهل المدينة والحجاز كما في تفسير الطبري، والسبعة: (188، 189)، والكشف: 1/ 307.
  • (6) نقله ابن الجوزي في زاد المسير: 1/ 311 عن ابن عباس ﵄.
    - وقال ابن عطية في المحرر الوجيز: 2/ 411: «وفي إماتته هذه المدة ثم إحيائه أعظم آية، وأمره كله آية للناس غابر الدهر لا يحتاج إلى تخصيص بعض ذلك دون بعض» .
167

سورة البقرة (2): آية 260

كان ابن أربعين سنة وابنه كان ابن مائة وعشرين سنة.

نُنْشِزُها: نرفع بعضها إلى بعض «1»، والنّشز: المكان المرتفع «2» .

ونشوز المرأة ترفّعها «3» .

260 كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى: سببه «4» أنه رأى جيفة استهلكت في الرياح، فأحبّ معاينة إحيائها ليقوى اليقين بالمشاهدة، فيكون ألف أَوَلَمْ تُؤْمِنْ [16/ أ] بالتقدير «5» أي: قد آمنت فلم تسأل هذا؟ فقال: ليطمئن قلبي/ بمشاهدة ما أعلمه «6» . أو أعلم أني خليلك مستجاب الدعوة «7» .

وقرئت الآية عند النّبي ﷺ فقيل: شك إبراهيم ولم يشك نبينا. فقال عليه السلام -: «أنا أحق بالشك منه» «8» . وإنما قاله تواضعا وتقديما، أي:

  • (1) هذا قول اليزيدي في كتابه غريب القرآن: (97، 98)، وفي تفسير الطبري: 5/ 475:
    «بمعنى وانظر كيف نركب بعضها على بعض، وننقل ذلك إلى مواضع من الجسم وانظر معاني النحاس: (1/ 281، 282) .
  • (2) تفسير الطبري: 5/ 476، ومعاني الزجاج: 1/ 344، ومعاني النحاس: 1/ 282، وتهذيب اللغة: 11/ 305، واللسان: 5/ 417 (نشز) . [.....]
  • (3) قال الراغب في المفردات: 493: «ونشوز المرأة بغضها لزوجها ورفع نفسها عن طاعته وعينها عنه إلى غيره» .
  • (4) ينظر ذلك في تفسير الطبريّ: 5/ 485، وأسباب النزول للواحدي: 117، وتفسير البغوي:
    1/ 247، والدر المنثور: (2/ 32، 33) .
  • (5) في «ج»: للتقرير.
  • (6) قال النحاس في معانيه: 1/ 283: «وهذا القول مذهب الجلة من العلماء، وهو مذهب ابن عباس والحسن» .
    وانظر عصمة الأنبياء للفخر الرازي: 64، وتفسيره: 7/ 41.
  • (7) ورد هذا المعنى في أثر أخرجه الطبري في تفسيره: (5/ 488، 489) عن سعيد بن جبير، والسدي.
  • (8) الحديث في صحيح البخاري: 5/ 163، كتاب التفسير، باب قوله تعالى: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى عن أبي هريرة ﵁.
    وفي صحيح مسلم: 1/ 133، كتاب الإيمان باب «زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة» عن أبي هريرة أيضا.
168

سورة البقرة (2): آية 260

سورة البقرة (2): آية 261

أنا دونه ولم أشك فكيف يشك إبراهيم «1»؟!.

260 فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ: الدّيك، والطاوس، والغراب، والحمام «2» .

فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ: قطّعهنّ «3»، فيكون إِلَيْكَ من صلة فَخُذْ. أو معناه: أملهن «4»، صاره يصيره ويصوره. والصّوار: قطعة من المسك «5» من القطع، ومن إمالة حاسّة الشمّ إليها، والصّورة لأنها تميل إليها النّفوس «6»، ولأنها على تقطيع وتقدير.

261 مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ: أي: مثل أموالهم «7» .

  • (1) ينظر الشفا للقاضي عياض: 2/ 697، وفتح الباري: 6/ 475، كتاب الأنبياء، باب قول الله ﷿: وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ....
  • (2) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: 1/ 466: «اختلف المفسرون في هذه الأربعة: ما هي؟
    وإن كان لا طائل تحت تعيينها، إذ لو كان في ذلك مهم لنصّ عليه القرآن ...» .
  • (3) معاني الفراء: 1/ 174، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 80، وغريب القرآن لليزيدي: 98، ومعاني الزجاج: 1/ 345، ومعاني النحاس: 1/ 286.
  • (4) غريب القرآن لليزيدي: 98، وقال ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 96: «يقال صرت الشيء فانصار، أي: أملته فمال. وفيه لغة أخرى: «صرته» بكسر الصاد» .
    وانظر تفسير الطبري: 5/ 495، ونقل الزجاج في معانيه: 1/ 345 عن أهل اللّغة قولهم:
    «معنى صرهن أملهن إليك وأجمعهن إليك» . قال الزجاج: «قال ذلك أكثرهم» .
    ونقل النحاس في معانيه: 1/ 286 عن الكسائي قال: «من ضمّها جعلها من صرت الشيء أملته وضممته إليّ، وصر وجهك إليّ أي أقبل به» .
    قال ابن عطية في المحرر الوجيز: 2/ 423: «فقد تأول المفسرون اللّفظة، بمعنى التقطيع، وبمعنى الإمالة فقوله: «إليك» على تأويل التقطيع متعلق ب فَخُذْ، وعلى تأويل الإمالة والضم متعلق ب فَصُرْهُنَّ وفي الكلام متروك يدل عليه الظاهر تقديره: فأملهن إليك وقطعهن ...» .
  • (5) ينظر معاني القرآن للنحاس: 1/ 287، وتهذيب اللغة: 12/ 228، والنهاية: 3/ 59.
  • (6) في تهذيب اللّغة: 12/ 228 عن الليث: «الصّور: الميل، والرجل يصور عنقه إلى الشيء:
    إذا مال نحوه بعنقه ...» وينظر النهاية: 3/ 59، واللسان: 4/ 474 (صور) .
  • (7) قال الطبري- رحمه الله تعالى- في تفسيره: 5/ 512: «وهذه الآية مردودة إلى قوله: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة: 245] .
    ونقل ابن الجوزي في زاد المسير: 1/ 316 عن ثعلب قال: «إنما المثل- والله أعلم- للنفقة، لا للرجال، ولكن العرب إذا دل المعنى على ما يريدون، حذفوا، مثل قوله تعالى:
    وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ فأضمر «الحب» لأن المعنى معلوم، فكذلك ها هنا. أراد:
    مثل الذين ينفقون أموالهم ...» .
169