إيجاز البيان عن معاني القرآنالجزء 1 · ص 324 - 331

سورة الأعراف (7): آية 17

سورة الأعراف (7): آية 17

أي: عليه، أو هو نصب على الظرف «1» لأن الطريق مبهم غير مختص.

17 ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ: أضلنّهم من جميع جهاتهم، ولم يقل: «من فوقهم»، لأن رحمة الله تنزل منه «2» .

و«خلف» و«قدّام» أدخل فيها «من» لأن منها طلب النهاية.

مَذْؤُمًا مَدْحُورًا: الذّام فوق الذم «3»، والدّحر: الطرد على هوان «4» .

لَمَنْ تَبِعَكَ: لام الابتداء دخلت موطئة للام القسم في لَأَمْلَأَنَّ «5» .

  • (1) تفسير الطبري: 12/ 337، وقال السمين الحلبي في الدر المصون: 5/ 267: «والتقدير لأقعدن لهم في صراطك، وهذا أيضا ضعيف لأن صِراطَكَ ظرف مكان مختص، والظرف المكاني المختص لا يصل إليه الفعل بنفسه بل ب «في»، تقول: صليت في المسجد ونمت في السوق، ولا تقول صليت المسجد، إلا فيما استثنى في كتب النحو، وإن ورد غير ذلك كان شاذا كقولهم: رجع أدراجه، و«ذهبت» مع الشام خاصة أو ضرورة ...» اهـ.
    وأورد السمين الحلبي شواهد شعرية للدلالة على هذه الضرورة.
  • (2) تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة: 348، وتفسير الطبري: (12/ 341، 342) .
  • (3) قال أبو عبيدة في مجاز القرآن: 1/ 211: «وهي من: ذأمت الرجل، وهي أشد مبالغة من ذممت ومن ذمت الرجل تذيم، وقالوا في المثل: لا تعدم الحسناء ذاما، أي: ذما، وهي لغات» .
    وانظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 166، وتفسير الطبري: 12/ 342، ومعاني القرآن للزجاج: 2/ 324، والمفردات للراغب: 180.
  • (4) تفسير الطبري: 12/ 343، ومعاني القرآن للنحاس: 3/ 19، والمفردات للراغب: 165، والدر المصون: 5/ 272.
  • (5) هذا قول الزجاج في معاني القرآن: 2/ 325، ونقله النحاس في إعراب القرآن: 2/ 117 عن الزجاج، ثم قال: «وقال غيره: لَمَنْ تَبِعَكَ هي لام التوكيد ل «أملأن» لام القسم، الدليل على هذا أنه يجوز في غير القرآن حذف اللام الأولى ولا يجوز حذف الثانية، وفي الكلام معنى الشرط والمجازاة، أي: من تبعك عذّبته، ولو قلت: من تبعك أعذبه لم يجز، إلا أن تريد لأعذبه» .
    وانظر التبيان للعكبري: 1/ 559، وتفسير القرطبي: 7/ 176، والدر المصون: 5/ 273.
324

سورة الأعراف (7): آية 21

سورة الأعراف (7): آية 22

سورة الأعراف (7): آية 26

21 وَقاسَمَهُما: أقسم لهما «1»، مفاعلة بمعنى الفعل «2»، والقسم تأكيد الخبر بها سبيله أن يعظّم، أي: حق الخبر كحق المحلوف به.

22 فَدَلَّاهُما: حطّهما عن درجتهما «3»، أو جرّأهما على الأكل، وأصله: دللهما «4» من «الدّلّ» و«الدّالة»، أي: الجرأة «5» .

وَطَفِقا: جعلا «6»، يَخْصِفانِ: يرقعان الورق بعضها على بعض من «خصف النّعال» .

26 وَلِباسُ التَّقْوى: العمل الذي يقي العقاب «7» . وقيل «8»: هو لبسة

  • (1) مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 212، وتفسير الطبري: 12/ 349، ومعاني القرآن للزجاج:
    2/ 327، ومعاني القرآن للنحاس: 3/ 21.
    قال الماوردي في تفسيره: 2/ 17: «أي حلف لهما على صدقه في خبره ونصحه في مشورته، فقبلا قوله وتصورا صدقه لأنهما لم يعلما أن أحدا يجترئ على الحلف بالله كاذبا» .
  • (2) قال ابن عطية في المحرر الوجيز: 5/ 459: «وهي مفاعلة، إذ قبول المحلوف له وإقباله على معنى اليمين كالقسم وتقريره، وإن كان بادئ الرأي يعطي أنها من واحد ...» .
    وقال أبو حيان في البحر المحيط: 4/ 279: «والمقاسمة مفاعلة تقتضي المشاركة في الفعل فتقسم لصاحبك ويقسم لك، تقول: قاسمت فلانا: حالفته، وتقاسما: تحالفا، وأما هنا فمعنى وَقاسَمَهُما أقسم لهما، لأن اليمين لم يشاركاه فيها» .
    وانظر تفسير القرطبي: 7/ 179، والدر المصون: 5/ 279.
  • (3) قال الماوردي في تفسيره: 2/ 18: «معناه: فحطهما بغرور من منزلة الطاعة إلى حال المعصية» . [.....]
  • (4) تفسير القرطبي: 7/ 180، وقال السمين الحلبي في الدر المصون: 5/ 282: «فاستثقل توالي ثلاثة أمثال فأبدل الثالث حرف لين، كقولهم: تظنيت في تظننت وقصّيت أظفاري في قصصت ...» .
  • (5) اللسان: (11/ 247، 248) (دلل) .
  • (6) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 166، وتفسير الطبري: 12/ 352، ومعاني القرآن للزجاج: 2/ 327.
  • (7) وهو أولى الأقوال عند الطبري بالصواب.
    ينظر تفسيره: (12/ 366- 369) .
  • (8) ذكره النحاس في إعراب القرآن: 2/ 120، والبغوي في تفسيره: 2/ 155، والقرطبي في-- تفسيره: 7/ 185، ورده قائلا: «من قال إنه لبس الخشن من الثياب فإنه أقرب إلى التواضع وترك الرعونات فدعوى فقد كان الفضلاء من العلماء يلبسون الرفيع من الثياب مع حصول التقوى ...» .
325

المتواضع المتقشّف من الصوف وخشن الثياب، ورفعه «1» على الابتداء، وذلِكَ خَيْرٌ خبره، أو «الخير» خبر وذلِكَ فصل لا موضع له «2»، والنّصب «3» على العطف على «ريشا» .

والريش: ما يستر الرجل في جسده ومعيشته «4» . وقال الفراء «5»:

«الرّيش، والرياش» واحد. ويجوز «الرياش» جمع «ريش» ك «شعب» و«شعاب» «6» ويجوز مصدرا كقولك: لبس ولباس.

[33/ ب] وفي حديث علي رضي الله عنه: أنه اشترى/ ثوبا بثلاثة دراهم، وقال: «الحمد لله الذي هذا من رياشه» «7» .

وفي الحديث «8»: «النّاس كسهام الجعبة، منها القائم

  • (1) أي: رفع وَلِباسُ وهي قراءة عاصم، وابن كثير، وأبي عمرو، وحمزة.
    ينظر السبعة لابن مجاهد: 280، والتبصرة لمكي: 202.
  • (2) معاني القرآن للزجاج: 2/ 328، والكشف لمكي: 1/ 461.
  • (3) على قراءة نافع، وابن عامر، والكسائي.
    ينظر السبعة لابن مجاهد: 280، والكشف لمكي (1/ 460، 461) .
  • (4) قال الزجاج في معاني القرآن: 2/ 328: «والريش: اللباس، العرب تقول: أعطيته بريشته، أي بكسوته، والريش: كل ما ستر الرجل في جسمه ومعيشته، يقال: تريش فلان أي صار له ما يعيش به» .
    وقال النحاس في معاني القرآن: 3/ 23: «والريش عند أكثر أهل اللغة: ما ستر من لباس أو معيشة» .
    وانظر زاد المسير: 3/ 182، وتفسير القرطبي: 7/ 184.
  • (5) معاني القرآن: 1/ 375، ولفظه: «فإن شئت جعلت «رياش جميعا واحده «الريش» وإن شئت جعلت «الرياش» مصدرا في معنى «الريش» كما يقال: لبس ولباس» .
  • (6) الكشاف: 2/ 74، وتفسير الفخر الرازي: 14/ 55، والبحر المحيط: 4/ 282.
  • (7) ذكره ابن الجوزي في غريب الحديث: 1/ 426، وابن الأثير في النهاية: 2/ 288.
  • (8) أخرجه الخطّابي في غريب الحديث: 2/ 86 عن جرير بن عبد الله عن عمر ﵁ موقوفا. وفيه: «أن جريرا قدم على عمر ﵁ فسأله عن سعد بن أبي وقاص فأثنى- عليه خيرا قال: فأخبرني عن الناس. قال: هم كسهام الجعبة، منها القائم الرائش، ومنها العصل الطائش، وابن أبي وقاص يغمز عصلها، ويقيم ميلها، والله أعلم بالسرائر»، وفي سند الخطابي مجهول.
326

سورة الأعراف (7): آية 27

سورة الأعراف (7): آية 29

الرائش «1»، ومنها العصل الطائش» رشت السّهم فهو مريش. وفي المثل»

:

لا أقذّ ولا مريش.

27 لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ وهي دعاؤه إلى الخطيئة بوجه خفي كما تشتهيه النفس.

إِنَّهُ يَراكُمْ: أبصار الجن أحدّ لأنهم يرون الدقيق والكثيف «3» .

29 وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ أدركتم صلاته، ولا تؤخروها لمسجدكم «4» . قيل «5»: هو أمر بالتوجه إلى الجماعة. وقيل «6»: توجهوا

  • (1) قال الخطابي في شرح غريب هذا الحديث: «القائم الرائش، هو المستقيم ذو الريش.
    يقال: رشت السهم أريشه، وسهم مريش، وارتاش الرجل وتريّش إذا حسنت حاله فصار كالسّهم المريش، والعصل من السهام: المعوج. والعصل: الالتواء. ومنه قيل للأمعاء الأعصال، والطائش: الزالّ عن الهدف والذاهب عنه. والمعنى أن الناس من بين مستقيم له، ومعوج مستعص عليه، وهو على ذلك يثقفهم ويقيم أودهم» .
    وانظر غريب الحديث لابن الجوزي: 1/ 427، والنهاية: 2/ 289. [.....]
  • (2) جمهرة الأمثال للعسكري: 1/ 381.
    واللسان: 3/ 503 (قذذ) وفيه: «القذّة: ريش السهم، وقذذت السهم أقذه قذا وأقذذته:
    جعلت عليه القذذ ... والأقذ أيضا: الذي لا ريش عليه. وما له أقذّ ولا مريش، أي: ما له شيء. وعن اللحياني: ما له مال ولا قوم» .
  • (3) تفسير الفخر الرازي: 14/ 57.
  • (4) ذكر الفراء هذا القول في معاني القرآن: 1/ 376، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن:
    167، والزجاج في معاني القرآن: 2/ 330، والماوردي في تفسيره: 2/ 23، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 185 عن ابن عباس، والضحاك، وقال: «واختاره ابن قتيبة» .
  • (5) ذكره الماوردي في تفسيره: 2/ 23 وقال: «معناه اقصدوا المسجد في وقت كل صلاة فهذا أمر بالجماعة لها ندبا عند الأكثرين وحتما عند الأقلين» .
    وأورد ابن الجوزي هذا القول في زاد المسير: 3/ 185 وعزاه إلى الماوردي.
  • (6) أخرجه الطبري في تفسيره: 12/ 381 عن الربيع بن أنس، ورجحه.
    ونقله الماوردي في تفسيره: 2/ 22، وابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 185 عن الربيع أيضا.
327

سورة الأعراف (7): آية 30

سورة الأعراف (7): آية 32

بالإخلاص لله.

كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ: كما خلقكم ولم تكونوا شيئا كذلك نعيدكم أحياء «1» أو كما بدأكم فمنكم شقيّ وسعيد كذلك تبعثون «2»، أو كما بدأكم من التراب تعودون إليه «3» كقوله «4»: مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ.

30 وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ: نصبه ليقابل فَرِيقًا هَدى، وتقديره:

وفريقا أضل «5» .

32 خالِصَةً نصب على الحال والعامل اللام، أي: هي ثابتة للذين آمنوا في الدنيا في حال خلوصها يوم القيامة «6»، والحال يقتضي المصاحبة لكونها لهم يوم القيامة مصاحب لكونها لهم في الدنيا، إذ هما داران لا واسطة بينهما. ورفع خالصة «7» خبر بعد خبر، كقولك: زيد عاقل لبيب «8» .

  • (1) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 12/ 385 عن الحسن، وقتادة، ومجاهد.
  • (2) ذكر الفراء هذا القول في معاني القرآن: 1/ 376.
    وأخرج- نحوه- الطبري في تفسيره: (12/ 382- 384) عن ابن عباس، وجابر، ومجاهد، وأبي العالية، والسدي، ومحمد بن كعب.
    وأورده ابن الجوزي في زاد المسير: (3/ 185، 186) وقال: «روى هذا المعنى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، والقرطبي، والسدي، ومقاتل، والفراء» .
  • (3) ذكره البغوي في تفسيره: 2/ 156 عن قتادة، وأبو حيان في البحر المحيط: 4/ 288 عن الحسن.
  • (4) سورة طه: آية: 55.
  • (5) معاني القرآن للفراء: 1/ 376.
    قال أبو عبيدة في مجاز القرآن: 1/ 213: «نصبهما جميعا على إعمال الفعل فيهما، أي:
    هدى فريقا، ثم أشرك الآخر في نصب الأول وإن لم يدخل في معناه، والعرب تدخل الآخر المشرك بنصب ما قبله على الجوار وإن لم يكن في معناه ...» .
    وانظر إعراب القرآن للنحاس: 2/ 122، وتفسير الطبري: 12/ 401، ومعاني القرآن للزجاج:
    2/ 333، وإعراب القرآن للنحاس: 2/ 133، والدر المصون: 5/ 299.
  • (6) ينظر معاني القرآن للفراء: 1/ 377، وتفسير الطبري: 12/ 401، ومعاني القرآن للزجاج:
    2/ 333، وإعراب القرآن للنحاس: 2/ 123، والكشف لمكي: 1/ 461.
  • (7) وهي قراءة نافع كما في السبعة لابن مجاهد: 280، والتبصرة لمكي: 202.
  • (8) عن معاني القرآن للزجاج: 2/ 333 وقال أيضا: «والمعنى قل هي ثابتة للذين آمنوا في-- الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة» .
    وانظر الكشف لمكي: 1/ 461، والبحر المحيط: 4/ 291، والدر المصون: 5/ 302.
328

سورة الأعراف (7): آية 38

سورة الأعراف (7): آية 40

38

ادَّارَكُوا: تداركوا «1»، أي: تلاحقوا بعضهم ببعض.

40 لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ: لأرواحهم «2»، أو لدعائهم «3»، أو لأعمالهم «4»، أو لدخول الجنّة «5» لأن الجنّة في السّماء.

  • (1) قال ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 167: «أدغمت التاء في الدال، وأدخلت الألف ليسلم السكون لما بعدها، يريد: تتابعوا فيها واجتمعوا» .
    وانظر تفسير الطبري: 12/ 416، ومعاني القرآن للزجاج: 2/ 336، وزاد المسير:
    3/ 195. [.....]
  • (2) اختاره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 167، وأخرجه الطبري في تفسيره: (12/ 421، 422) عن ابن عباس والسدي، ورجح الطبري هذا القول فقال: «وإنما اخترنا في تأويل ذلك ما اخترنا من القول، لعموم خبر الله جل ثناؤه أن أبواب السماء لا تفتح لهم. ولم يخصص الخبر بأنه يفتح لهم في شيء، فذلك على ما عمّه خبر الله تعالى ذكره بأنها لا تفتح لهم في شيء مع تأييد الخبر عن رسول الله ﷺ ما قلنا في ذلك» ...
    وأخرج عن البراء بن عازب ﵁ أن رسول الله ﷺ ذكر قبض روح الفاجر وأنه يصعد بها إلى السماء، قال: «فيصعدون بها، فلا يمرون على ملأ من الملائكة إلا قالوا:
    «ما هذا الروح الخبيث»؟ فيقولون: فلان، بأقبح أسمائه التي كان يدعى بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء، فيستفتحون له فلا يفتح له. ثم قرأ رسول الله ﷺ: لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ اهـ.
    وأخرج الإمام أحمد نحو هذا الأثر في مسنده: (4/ 287، 288)، وابن ماجة في سننه:
    (2/ 1423، 1424)، كتاب الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له، عن أبي هريرة ﵁.
    وانظر المستدرك للحاكم: (1/ 37- 40)، كتاب الإيمان، باب «مجيء ملك الموت عند قبض الروح ...» .
    والدر المنثور: 3/ 452.
  • (3) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 2/ 27 عن الحسن.
  • (4) نقله الماوردي في تفسيره: 2/ 27 عن مجاهد، وإبراهيم النخعي، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 196 وقال: «رواه العوفي عن ابن عباس» .
  • (5) ذكره الزجاج في معاني القرآن: 2/ 337 عن بعضهم- ولم يسمّهم- ونص القول: «لا تفتح لهم أبواب السماء، أي أبواب الجنة، لأن الجنة في السماء، والدليل على ذلك قوله:
    - وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ.
    وذكر هذا القول أيضا النحاس في معاني القرآن: 3/ 34، والماوردي في تفسيره: 2/ 27 وقال: «وهذا قول بعض المتأخرين» وعزاه ابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 197 إلى الزجاج.
329

سورة الأعراف (7): آية 42

سورة الأعراف (7): آية 43

سورة الأعراف (7): آية 45

سورة الأعراف (7): آية 46

سَمِّ الْخِياطِ: ثقب الإبرة «1» .

42 وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها: لا نُكَلِّفُ اعتراض لا موضع له، والخبر الجملة في أُولئِكَ «2»، ويجوز رفعا، وخبرها على حذف العائد، أي: لا منهم ولا من غيرهم «3» .

43 أُورِثْتُمُوها: أعطيتموها بأعمالكم «4» .

45 يَبْغُونَها عِوَجًا: مفعول به، أي: يبغون لها العوج، أو مصدر، أي: يطلبونها طلب العوج كقولك: رجع القهقرى.

46 وَعَلَى الْأَعْرافِ: سور بين الجنة والنار لارتفاعها «5» .

  • (1) معاني القرآن للفراء: 1/ 379.
    قال أبو عبيدة في مجاز القرآن: 1/ 214: «أي في ثقب الإبرة، وكل ثقب من عين أو أنف أو أذن أو غير ذلك فهو سم والجميع سموم» .
    وانظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 168، وتفسير الطبري: 12/ 427، ومعاني القرآن للزجاج: 2/ 338.
  • (2) التبيان للعكبري: 1/ 568، وتفسير القرطبي: 7/ 207.
    قال أبو حيان في البحر المحيط: 4/ 298: «وخبر الَّذِينَ الجملة من لا نُكَلِّفُ نَفْسًا منهم. أو الجملة من أُولئِكَ وما بعده، وتكون جملة لا نُكَلِّفُ اعتراضا بين المبتدأ والخبر، وفائدته أنه لما ذكر قوله: وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ نبه على أن ذلك العمل وسعهم وغير خارج عن قدرتهم، وفيه تنبيه للكفار على أن الجنة مع عظم محالها يوصل إليها بالعمل السهل من غير مشقة» .
    وقال السمين الحلبي في الدر المصون: 5/ 323.
  • (3) التبيان للعكبري: 1/ 568، والدر المصون: 5/ 323.
  • (4) قال القرطبي في تفسيره: 7/ 208: «أي ورثتم منازلها بعملكم، ودخولكم إياها برحمة الله وفضله. كما قال: ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ، وقال: فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ ...» .
  • (5) ذكره أبو عبيدة في مجاز القرآن: 1/ 215، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 168. -
    - وأخرجه الطبري في تفسيره: (12/ 449- 452) عن ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، والسدي.
    وانظر هذا القول في المحرر الوجيز: 5/ 512، وزاد المسير: 3/ 204.
330

رِجالٌ قيل «1»: هم العلماء الأتقياء. وقيل «2»: ملائكة يرون في صورة/ الرجال، وقيل «3»: قوم جعلوا على تعريف أهل الجنة وأهل النار. [34/ أ] وقيل «4»: قوم توازنت حسناتهم سيئاتهم، وقفهم الله بالأعراف لم

  • (1) أخرج نحوه الطبري في تفسيره: 12/ 458 عن مجاهد.
    ونقله الماوردي في تفسيره: 2/ 29، وابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 205 عن الحسن ومجاهد.
  • (2) أخرجه الطبري في تفسيره: (12/ 459، 460) عن أبي مجلز.
    ونقله المارودي في تفسيره: 2/ 29، وابن عطية في المحرر الوجيز: 5/ 514، وابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 206، والقرطبي في تفسيره: 7/ 212 عن أبي مجلز أيضا.
    قال ابن الجوزي: «واعترض عليه، فقيل: إنهم رجال، فكيف تقول ملائكة؟.
    فقال: إنهم ذكور وليسوا بإناث» .
    وقال الطبري ﵀: «والصواب من القول في أصحاب الأعراف أن يقال كما قال الله جل ثناؤه فيهم: هم رجال يعرفون كلا من أهل الجنة وأهل النار بسيماهم، ولا خبر عن رسول الله ﷺ يصح سنده، ولا أنه متفق على تأويلها ولا إجماع من الأمة على أنهم ملائكة. فإذا كان ذلك كذلك، وكان ذلك لا يدرك قياسا، وكان المتعارف بين أهل لسان العرب أن «الرجال» اسم يجمع ذكور بني آدم دون إناثهم ودون سائر الخلق غيرهم، كان بيّنا أن ما قاله أبو مجلز من أنهم ملائكة قول لا معنى له، وأن الصحيح من القول في ذلك ما قاله سائر أهل التأويل غيره» .
  • (3) ذكره نحوه الزجاج في معاني القرآن: 2/ 343 فقال: «ويجوز أن يكون- والله أعلم- على الأعراف، على معرفة أهل الجنة وأهل النار هؤلاء الرجال» .
    وانظر هذا القول في تفسير الفخر الرازي: 14/ 92.
  • (4) أخرجه الطبري في تفسيره: (12/ 452- 457) عن ابن مسعود، وابن عباس، وحذيفة، وسعيد بن جبير، والضحاك، والشعبي.
    وأخرج الحاكم في المستدرك: 2/ 320، كتاب التفسير، عن حذيفة: «إنهم قوم تجاوزت بهم حسناتهم النار، وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة ...» . وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي» . -
    ومما يشهد لهذا القول ما أورده ابن عطية في المحرر الوجيز: 5/ 515 حيث قال: «وقع في مسند خيثمة بن سليمان في آخر الجزء الخامس عشر حديث عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «توضع الموازين يوم القيامة فتوزن الحسنات والسيئات فمن رجحت حسناته على سيئاته مثقال صؤابة دخل الجنة. ومن رجحت سيئاته على حسناته مثقال صؤابة دخل النار. قيل: يا رسول الله، فمن استوت حسناته وسيئاته؟ قال: أولئك أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون» .
331