إيجاز البيان عن معاني القرآنالجزء 1 · ص 372 - 379

سورة التوبة (9): آية 3

سورة التوبة (9): آية 3

ويروى «1» أن النبي ﷺ أتبع أبا بكر بعلي رضي الله عنهما - إلى مكة، وقال: «لا يبلّغ عني إلّا رجل مني» .

3 وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ: إعلام- عطف على «براءة» .

[39/ أ] والحج الأكبر: الوقوف بعرفة. وقيل «2»: يوم عرفة. وقيل «3»: يوم النحر وقد اجتمع في ذلك اليوم أعياد الأمم.

والحج: القصد إلى أعمال المناسك بحكم الشرع. وأمهات أعماله سبع عشرة خصلة: الإحرام بعد الاغتسال، والتلبية، وطواف القدوم، والسعي بين الصفا والمروة والمبيت بمنى، والصلاة بمسجد إبراهيم «4»،

  • (1) نص هذه الرواية في تفسير الماوردي: 2/ 116، وذكره الزجاج في معانيه: 2/ 428 بلفظ:
    «لن يبلغ ...» .
    وأخرجه الإمام أحمد في مسنده: 1/ 156 بلفظ: «لا يبلغه إلّا أنا أو رجل منّي» .
    وصحح الشيخ أحمد شاكر- رحمه الله تعالى- إسناده.
    وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية: 5/ 33: «والمقصود أن رسول الله ﷺ بعث عليا ﵁ بعد أبي بكر الصديق ليكون معه ويتولى علي بنفسه إبلاغ البراءة إلى المشركين عن رسول الله ﷺ لكونه ابن عمه من عصبته.
  • (2) ذكره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 182، وأخرجه الطبري في تفسيره: (14/ 114- 116) عن عمر بن الخطاب، وابن عباس، وعطاء، وأبي جحيفة، وابن الزبير، ومجاهد، وطاوس.
  • (3) هو قول الجمهور من الصحابة والتابعين، واختاره الطبري في تفسيره: 14/ 127، والنحاس في معانيه: 3/ 183.
    وأخرج الإمام البخاري- رحمه الله تعالى- في صحيحه: 3/ 96، كتاب الجزية، باب «كيف ينبذ إلى أهل العهد» عن أبي هريرة ﵁ قال: «بعثني أبو بكر ﵁ فيمن يؤذن يوم النحر بمنى: لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، ويوم الحج الأكبر يوم النحر ...» .
    ونقل الإمام مسلم- رحمه الله تعالى- في صحيحه: 2/ 982، كتاب الحج، باب «لا يحج البيت مشرك ...» عن ابن شهاب قال: «فكان حميد بن عبد الرحمن يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر، من أجل حديث أبي هريرة» .
  • (4) مسجد فوق جبل أبي قبيس بمكة المكرمة كما في أخبار مكة للفاكهي: 4/ 16، والصلاة في هذا المسجد ليست من أمهات أعمال الحج كما ذكر المؤلف.
372

سورة التوبة (9): آية 7

سورة التوبة (9): آية 8

سورة التوبة (9): آية 9

سورة التوبة (9): آية 12

والوقوف بعرفة، والمصير إلى مزدلفة والمبيت بها، والوقوف بالمشعر الحرام، والمصير إلى جمرة العقبة لرميها، وحلق الرأس، والنحر، وطواف الزيارة، ثم الإحلال، ثم الرجوع إلى منى والمقام بها ثلاثة أيام، ثم العمرة.

7 كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ: أي: مع إضمار الغدر.

والمعاهدون عند المسجد الحرام «1»: قوم من كنانة «2» .

8 إِلًّا: حلفا وعهدا. وقيل «3»: مودة ووصلة.

وفي حديث أمّ زرع «4»: «وفيّ الإلّ، كريم الخلّ، برود الظلّ» .

9 اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا: في الأعراب الذين جمعهم أبو سفيان على طعامه «5» .

12 نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ: قريش إذ غدروا بخزاعة حلفاء النبي ﷺ.

  • (1) من قوله تعالى: إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ... [آية: 7] .
  • (2) ذكر ابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 400 أنهم بنو ضمرة بن كنانة، ونسب هذا القول إلى ابن عباس ﵄.
    وانظر تفسير الطبري: 14/ 142، وتفسير الماوردي: 2/ 121، والتعريف والإعلام للسهيلي: 69. [.....]
  • (3) ذكره الزجاج في معاني القرآن: 2/ 433، وابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 402، والقرطبي في تفسيره: 8/ 79.
    قال الطبري في تفسيره: 14/ 148: «و«الإلّ» اسم يشتمل على معان ثلاثة: وهي العهد، والعقد والحلف، والقرابة، وهو أيضا بمعنى «الله» فإذا كانت الكلمة تشمل هذه المعاني الثلاثة، ولم يكن الله خصّ من ذلك معنى دون معنى، فالصواب أن يعمّ ذلك كما عمّ بها جل ثناؤه معانيها الثلاثة، فيقال لا يرقبون في مؤمن الله ولا قرابة ولا عهدا ولا ميثاقا ...» .
  • (4) تقدم تخريجه ص
  • (71) .
    وينظر شرح غريب ألفاظه في بغية الرائد للقاضي عياض: (147، 148) .
  • (5) نص هذا القول في تفسير الماوردي: 2/ 122.
    وأخرجه الطبري في تفسيره: 14/ 151، وابن أبي حاتم في تفسيره: 645 (سورة التوبة)، وقال المحقق: إسناده صحيح.
    وأورده السيوطي في الدر المنثور: 4/ 135، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ عن مجاهد أيضا.
373

سورة التوبة (9): آية 14

سورة التوبة (9): آية 15

سورة التوبة (9): آية 16

سورة التوبة (9): آية 17

سورة التوبة (9): آية 25

14 وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ: هم خزاعة «1» .

15 وَيَتُوبُ: رفع، لخروجه عن موجب القتال.

16 وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ: لما يفعل، نفي الفعل مع تقريب وقوعه، و«لم» نفي بغير إيذان بوقوعه، ومعناه: لم يعلم علما يجازي عليه وهو العلم بما يظهر منهم وإنما جاء على النفي لأنه أبلغ، والتقدير: ولما يجاهدوا ولم يتخذوا «وليجة» يعلم الله ذلك منهم فجاء نفي العلم على معنى نفي المعلوم، لأنّه مهما كان شيء علمه الله «2» .

وَلِيجَةً خلطاء يناجونهم. وقيل «3»: البطانة الذي يلج في باطن أمر الرجل، وفيه دليل على تحريم مخالطة الفاسق.

17 شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ: أي: فيما يقولون دليل عليهم.

25 وَيَوْمَ حُنَيْنٍ: واد بين مكة والطائف «4» .

إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ: كانوا اثني عشر ألفا، فقالوا: لن نغلب اليوم

  • (1) قال السهيلي في التعريف والإعلام: 69: «قال أهل التأويل: هم خزاعة شفوا صدورهم من بني بكر يوم الفتح» .
    وأخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (14/ 160، 161) عن مجاهد والسدي.
    ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 406 عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
    وأورده السيوطي في الدر المنثور: 4/ 138، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، وأبي الشيخ عن عكرمة.
    وقال ابن كثير في تفسيره: 4/ 60: «وهذا عام في المؤمنين كلهم» .
  • (2) ينظر معاني القرآن للزجاج: 2/ 437، ومعاني النحاس: 3/ 190، وتفسير الفخر الرازي:
    (16/ 6، 7)، وقال ابن عطية في المحرر الوجيز: 6/ 433: «والمراد بقوله: وَلَمَّا يَعْلَمِ لما يعلم ذلك موجودا كما علمه أزلا بشرط الوجود، ولما يظهر فعلكم واكتسابكم الذي يقع عليه الثواب والعقاب، ففي العبارة تجوز، وإلا فحتم أنه قد علم الله في الأزل الذين وصفهم بهذه الصفة مشروطا وجودهم، وليس يحدث له علم ﵎ عن ذلك» .
  • (3) قال ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 183: «البطانة من غير المسلمين، وأصله من الولوج، وهو أن يتخذ الرجل من المسلمين دخيلا من المشركين وخليطا وودا» .
  • (4) ينظر معجم ما استعجم: 2/ 471، ومعجم البلدان: 2/ 313، والروض المعطار: 202.
374

سورة التوبة (9): آية 28

سورة التوبة (9): آية 29

عن قلّة. فولّوا ولم يبق مع النبي ﷺ إلا نفر دون المائة فيهم العباس وأبو سفيان بن الحارث «1»، وكان ابن عم رسول الله وأخاه من الرضاعة «2»، وكان من أشدّ النّاس عداوة لرسول الله ﷺ، يهجوه ويجلب عليه، ثم أسلم قبل حنين بسنة، فقال النبي ﷺ: «لا أرينّ/ وجهه» «3» ثم رضي عنه يوم [39/ ب] حنين.

28 بَعْدَ عامِهِمْ هذا: أي: العام الذي حج أبو بكر وتلا عليّ رضي الله عنهما سورة براءة، وهو لتسع من الهجرة، وبعده حجة الوداع.

وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً: فقرأ بانقطاع المتاجر «4» .

فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ: شرط الغنى بالمشيئة، لتنقطع الآمال إلى الله.

29 قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ: وأهل الكتاب يؤمنون بهما، لكن إيمانهم على غير علم واستبصار «5»، وبخلاف ما هو

  • (1) ثبت ذلك في صحيح البخاري: (5/ 98، 99)، كتاب المغازي، باب قول الله تعالى:
    وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ، وصحيح مسلم: 3/ 1398، كتاب الجهاد والسير، باب «في غزوة حنين» . عن العباس ﵁.
    وينظر تفسير الطبري: (14/ 182- 185)، وتفسير ابن كثير: 4/ 68، والدر المنثور:
    4/ 161.
  • (2) أرضعتهما حليمة السعدية، وتوفي أبو سفيان في خلافة عمر بن الخطاب ﵁.
    ترجمته في الاستيعاب: 4/ 1673، وأسد الغابة: 6/ 144، والإصابة: 7/ 179.
  • (3) لم أقف على هذا الأثر.
  • (4) معاني الفراء: 1/ 431، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 184، وتفسير الطبري:
    14/ 192.
    والمراد بانقطاع المتاجر هو خوف المسلمين من انقطاع قوافل التجارة التي كان المشركون يأتون بها إلى مكة، فإذا منعوا من دخول مكة انقطعت تلك التجارة.
  • (5) معاني القرآن للزجاج: 2/ 441، ومعاني النحاس: 3/ 197.
    وقال ابن عطية في المحرر الوجيز: 6/ 455: «ونفى عنهم الإيمان بالله واليوم الآخر من حيث تركوا شرع الإسلام الذي يجب عليهم الدخول فيه، فصار جميع مالهم في الله ﷿ وفي البعث من تخيلات واعتقادات لا معنى لها، إذ تلقوها من غير طريقها، وأيضا فلم تكن اعتقاداتهم مستقيمة، لأنهم تشعبوا وقالوا: عزيز ابن الله، والله ثالث ثلاثة، وغير ذلك.
    ولهم في البعث آراء كثيرة، كشراء منازل الجنة من الرهبان، وقول اليهود في النار: نكون فيها أياما بعدد، ونحو ذلك» .
375

سورة التوبة (9): آية 30

أحوال اليوم ومدة العذاب «1»، أو لأنهم في عظم الجرم كمن لا يؤمن كما أنهم بالكفر كالمشرك في عبادة الله.

عَنْ يَدٍ: عن قهر واستعلاء منكم عليهم «2» . أو عن يدي المؤدّي، فإن الذمي يقام بين يدي من يأخذ الجزية ليؤديها عن يده صاغرا، ولا يبعث بها «3»، فالمعنى: قاتلوهم حتى يذلّوا، أو جاز الرضا من أهل الكتاب بالجزية دون عبدة الأوثان لأنهم أقرب إلى الحق بالنبوة السابقة.

30 وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ: ذلك قول بعض اليهود «4»، فهو

  • (1) جاء في هامش الأصل: «يعني قولهم: لن تمسنا النار» .
  • (2) قال أبو عبيدة في مجاز القرآن: 1/ 256: «كل من انطاع لقاهر بشيء أعطاه من غير طيب نفس به وقهر له من يد في يد فقد أعطاه عن يد، ومجاز الصاغر: الذليل الحقير» . [.....]
  • (3) ذكره نحوه النحاس في معاني القرآن: 3/ 199 فقال: وقيل- وهو أصحها- يؤدونها بأيديهم، ولا يوجّهون بها، كما يفعل الجبارون» .
    وذكره الماوردي في تفسيره: 2/ 128، وابن عطية في المحرر الوجيز: 6/ 460، وابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 420، والفخر الرازي في تفسيره: 16/ 31.
    قال الزمخشري في الكشاف: 2/ 184: «إما أن يراد يد المعطي أو الآخذ، فمعناه على إرادة يد المعطي: حتى يعطوها عن يد، أي: عن يد مواتية غير ممتنعة لأن من أبى وامتنع لم يعط يده بخلاف المطيع المنقاد، ولذلك قالوا: أعطى بيده، إذا انقاد وأصحب، ألا ترى إلى قولهم: نزع يده عن الطاعة، كما يقال: خلع ربقة الطاعة عن عنقه.
    أو حتى يعطوها عن يد إلى يد غير نسيئة لا مبعوثا على يد أحد ولكن عن يد المعطي إلى يد الآخذ.
    وأما على إرادة يد الآخذ فمعناه: حتى يعطوها عن يد قاهرة مستولية، أو عن إنعام عليهم، لأن قبول الجزية منهم، وترك أرواحهم لهم نعمة عظيمة عليهم» .
  • (4) قال الماوردي في تفسيره: 2/ 129: «فإن قيل: فإذا كان ذلك قول بعضهم فلم أضيف إلى جميعهم؟ قيل: لأن من لم يقله عند نزول القرآن لم ينكره، فلذلك أضيف إليهم إضافة جمع وإن تلفظ به بعضهم» .
    وأورد ابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 424 جوابا آخر هو: «أن إيقاع اسم الجماعة على الواحد معروف في اللّغة» .
    وكذا ذكر الفخر الرازي في تفسيره: 16/ 35 فقال «يقال فلان يركب الخيول ولعله لم يركب إلا واحدا منها، وفلان يجالس السلاطين ولعله لا يجالس إلا واحدا» .
376

سورة التوبة (9): آية 35

سورة التوبة (9): آية 36

كقول الخوارج تقول بتعذيب الأطفال، وإنما تقوله الأزارقة «1» منهم.

و«المضاهاة» «2»: معارضة الفعل بمثله «3»، وفي الحديث «4»: «أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون خلق الله» يعني المصوّرين «5» .

35 يُحْمى عَلَيْها: يوقد عليها «6» .

36 أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: يعظم انتهاك المحارم فيها.

فِي كِتابِ اللَّهِ: اللوح «7» .

ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ: الحساب المستقيم «8»، لا ما يفعله العرب من

  • (1) ينتسبون إلى أبي راشد نافع بن الأزرق بن قيس الحنفي البكري الوائلي.
    قال البغدادي في الفرق بين الفرق: 50: «لم تكن للخوارج قط فرقة أكثر عددا ولا أشد منهم شوكة» . وينظر قولهم الذي أورده المؤلف في مقالات الإسلاميين: 89، والملل والنحل: 1/ 122.
  • (2) من قوله تعالى: يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ [آية: 30] .
  • (3) ينظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 256، ومعاني القرآن للزجاج: 2/ 443، وتفسير القرطبي: 8/ 118.
  • (4) الحديث في صحيح البخاري: 7/ 65، كتاب اللباس، باب «ما وطيء من التصاوير» .
  • (5) النهاية: 3/ 106، واللسان: 14/ 487 (ضها) .
  • (6) تفسير الطبري: 14/ 230، والمحرر الوجيز: 6/ 478.
    وفي صحيح مسلم: 2/ 680، كتاب الزكاة، باب «إثم مانع الزكاة» عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من صاحب ذهب ولا فضة، لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفّحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ...» .
  • (7) هو اللّوح المحفوظ كما في تفسير البغوي: 2/ 289، والمحرر الوجيز: 6/ 484، وزاد المسير: 2/ 432، وتفسير القرطبي: 8/ 132.
  • (8) هذا قول ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 185، وذكره النحاس في معانيه: 3/ 206، - وابن عطية في المحرر الوجيز: 6/ 484، والقرطبي في تفسيره: 8/ 134 دون عزو.
    ونقله الماوردي في تفسيره: 2/ 135، وابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 433 عن ابن قتيبة.
    قال ابن عطية ﵀: «والأصوب عندي أن يكون الدِّينُ ها هنا على أشهر وجوهه، أي: ذلك الشرع والطاعة لله، الْقَيِّمُ أي: القائم المستقيم ...» .
    وانظر تأويل مشكل القرآن: 454.
377

سورة التوبة (9): آية 37

سورة التوبة (9): آية 38

نساء الشهور، ومثله: يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ «1» أي: حساب ما عملوا.

فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ: بإحلالها، أو بمعصية الله فيها «2» .

37 إِنَّمَا النَّسِيءُ: يجوز مصدرا بمعنى النّساء. ك «النذير» و«النكير» وفاعلا، ك «البشير»، أي: الناسئ ذو زيادة في الكفر «3»، ومفعولا.

ك «القتيل» و«الجريح» أي: الشهر المؤخر زيادة في الكفر.

وكانوا يؤخرون المحرم سنة لحاجتهم إلى القتال، أو يؤخرون أشهر [40/ أ] الحج/.

لِيُواطِؤُا: يجعلوا غير الأشهر الحرم كالحرم في العدّة بأنّ هذه أربعة كتلك.

والمواطأة: المماثلة والاتفاق على الشّيء «4» .

38 انْفِرُوا: اخرجوا.

اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ: تثاقلتم إلى أوطانكم، أدغمت التاء في الثاء ودخلت ألف الوصل للابتداء، أنزلت في المخلّفين عن تبوك «5» .

  • (1) سورة النور: آية: 25.
  • (2) قال ابن عطية في المحرر الوجيز: 6/ 485: «ونهى الظلم فيها تشريفا لها بالتخصيص والذكر، وإن كان منهيا عنه في كل الزمن» .
  • (3) تفسير الطبري: 14/ 243، والمحرر الوجيز: (6/ 487، 488)، والتبيان للعكبري:
    2/ 643، والبحر المحيط: 5/ 39، والدر المصون: 6/ 46.
  • (4) نص هذا القول في معاني القرآن للزجاج: 2/ 447. [.....]
  • (5) ينظر تفسير الطبري: 14/ 253، وأسباب النزول للواحدي: 283، وتفسير ابن كثير: -- 4/ 94، والدر المنثور: 4/ 190.
378

سورة التوبة (9): آية 40

سورة التوبة (9): آية 41

40 إِذْ هُما فِي الْغارِ: مكث النبي ﷺ ثلاثا مع أبي بكر رضي الله عنه - في نقب في جبل بمكة يقال له: ثور «1» .

والهاء في عَلَيْهِ يعود على أبي بكر لأنه الخائف الذي احتاج إلى السكينة «2» .

بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها: نزلت الملائكة بالبشارة بالنصر وإلقاء البأس في قلوب المشركين فانصرفوا خائبين «3» .

41 انْفِرُوا خِفافًا وَثِقالًا: شبانا وشيوخا «4»، أو خفافا من الثقل والسلاح «5» .

  • (1) جبل ثور: أحد جبال مكة في الجنوب منها، بينها وبين مكة ميلان.
    معجم البلدان: (2/ 86، 87)، والروض المعطار: 151.
  • (2) ينظر قصة الغار في صحيح البخاري: 5/ 204، كتاب التفسير، «تفسير سورة التوبة»، وصحيح مسلم: 4/ 1854، كتاب الصحابة، باب «من فضائل أبي بكر الصديق ﵁»، والسيرة لابن هشام: (1/ 485- 488)، وتاريخ الطبري: (2/ 375- 379)، والروض الآنف: (2/ 230- 233) .
  • (3) الروض الأنف: 2/ 232.
  • (4) ذكره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 187، وأخرج الطبري هذا القول في تفسيره:
    (14/ 262- 264) عن الحسن، وعكرمة وأبي طلحة، والضحاك، ومقاتل بن حيان، ومجاهد.
    وانظر هذا القول في معاني القرآن للزجاج: 2/ 449، ومعاني النحاس: 3/ 211، وتفسير الماوردي: 2/ 139، والمحرر الوجيز: 6/ 502، وزاد المسير: 3/ 442.
  • (5) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 443 عن الثعلبي.
    قال الطبري﵀- في تفسيره: 14/ 269: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أمر المؤمنين بالنفر لجهاد أعدائه في سبيله، خفافا وثقالا. وقد يدخل في «الخفاف» كل من كان سهلا عليه النفر لقوة بدنه على ذلك، وصحة جسمه وشبابه، ومن كان ذا يسر بمال وفراغ من الاشتغال، وقادرا على الظهر والركاب، ويدخل في «الثقال» كل من كان بخلاف ذلك، من ضعيف الجسم وعليله وسقيمه، ومن معسر من المال، ومشتغل بضيعة ومعاش، ومن كان لا ظهر له ولا ركاب، والشيخ ذو السن والعيال.
    فإذا كان قد يدخل في «الخفاف» و«الثقال» من وصفنا من أهل الصفات التي ذكرنا، ولم يكن الله جل ثناؤه خصّ من ذلك صنفا دون صنف في الكتاب، ولا على لسان الرسول ﷺ، ولا نصب على خصوصه دليلا، وجب أن يقال: إن الله جل ثناؤه أمر المؤمنين من أصحاب رسوله بالنفر للجهاد في سبيله خفافا وثقالا مع رسوله ﷺ، على كل حال من أحوال الخفة والثقل» .
379