إيجاز البيان عن معاني القرآنالجزء 2 · ص 576 - 583

سورة الحج (22): آية 30

سورة الحج (22): آية 30

أو من استيلاء الجبابرة «1» .

أو «العتيق»: القديم «2»، وهو أول بيت وضع للنّاس «3»، بناه آدم ثم [65/ أ] جدّده إبراهيم عليهما السلام «4» . / وهذا طواف الزيارة الواجب «5» .

30 إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ: أي: من الصّيد «6» .

  • (1) يدل على هذا القول ما أخرجه الإمام البخاري في تاريخه: 1/ 201 عن عبد الله بن الزبير ﵄ عن النبي ﷺ قال: «إنما سمى الله البيت العتيق لأنه أعتقه من الجبابرة» .
    وأخرج- نحوه- الترمذي في سننه: 5/ 324، كتاب تفسير القرآن، باب «ومن سورة الحج» عن عبد الله بن الزبير، وقال: «هذا حديث حسن صحيح وقد روي هذا الحديث عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلا» .
    وأخرجه الحاكم في المستدرك: 2/ 389، كتاب التفسير، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه» .
    وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة: 1/ 125، والطبري في تفسيره: 17/ 151.
    وأورده السيوطي في الدر المنثور: 6/ 41، وزاد نسبته إلى ابن مردويه، والطبراني عن ابن الزبير أيضا.
  • (2) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 17/ 151 عن ابن زيد، وعزاه الزجاج في معاني القرآن: 3/ 424 إلى الحسن. ورجحه الطبري، وكذا القرطبي في تفسيره: 12/ 52.
    وانظر أخبار مكة للأزرقي: 1/ 280، والعقد الثمين: 1/ 35، وشفاء الغرام: 1/ 48.
  • (3) قال تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا وَهُدىً لِلْعالَمِينَ [آل عمران:
    96] .
  • (4) ينظر تفسير القرطبي: 2/ 120، وتفسير ابن كثير: 1/ 259، والدر المنثور: 1/ 308.
  • (5) وهو طواف الإفاضة.
    قال الطبري﵀- في تفسيره: 17/ 152: «عني بالطواف الذي أمر جل ثناؤه حاجّ بيته العتيق به في هذه الآية طواف الإفاضة الذي يطاف به بعد التعريف، إما يوم النحر، وإما بعده، لا خلاف بين أهل التأويل في ذلك» .
    وانظر أحكام القرآن لابن العربي: 3/ 1284، وزاد المسير: 5/ 427، وتفسير القرطبي:
    12/ 50.
  • (6) لعله يريد: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ.
    وقد ذكر هذا القول الماوردي في تفسيره: 3/ 78، وابن الجوزي في زاد المسير:
    5/ 428، والقرطبي في تفسيره: 12/ 54.
    وجمهور المفسرين على أن المراد: «إلا ما يتلى عليكم من: المنخنقة والموقودة والمتردية ...» .
    ينظر معاني القرآن للفراء: 2/ 224، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 292، وتفسير الطبري: 17/ 153، ومعاني الزجاج: 3/ 424، وتفسير الماوردي: 3/ 78، وزاد المسير:
    5/ 428، وتفسير القرطبي: 12/ 54.
576

سورة الحج (22): آية 31

سورة الحج (22): آية 32

سورة الحج (22): آية 33

سورة الحج (22): آية 34

مِنَ الْأَوْثانِ: «من» لتلخيص الجنس، أي: اجتنبوا الرجس الذي هو وثن «1» .

31 حُنَفاءَ لِلَّهِ: مستقيمي الطريقة على أمر الله «2» .

32 وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ: مناسك الحج «3»، أو يعظّم البدن المشعرة ويسمّنها ويكبّرها «4» .

33 إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى: إلى أن تقلد أو تنحر «5» .

34 جَعَلْنا مَنْسَكًا: حجا «6» . وقيل «7»: عيدا وذبائح.

وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ: المطمئنين بذكر الله.

  • (1) نص هذا القول في معاني القرآن للزجاج: 3/ 425، وذكره النحاس في إعراب القرآن:
    3/ 96، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 5/ 428 عن الزجاج.
  • (2) تفسير الماوردي: 3/ 78، والمفردات للراغب: 133، وتفسير القرطبي: 12/ 55. [.....]
  • (3) أخرج الطبري نحو هذا القول في تفسيره: 17/ 156 عن ابن زيد.
    وانظر تفسير الماوردي: 3/ 79، والمفردات للراغب: 262، وزاد المسير: 5/ 430.
  • (4) أخرج الطبري نحو هذا القول في تفسيره: 17/ 156 عن ابن عباس، ومجاهد.
    وأورده السيوطي في الدر المنثور: 6/ 56، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﵄.
  • (5) ينظر تفسير الطبري: 17/ 158، وتفسير الماوردي: 3/ 79، وتفسير البغوي: 3/ 287.
  • (6) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: 3/ 80 عن قتادة، وكذا القرطبي في تفسيره:
    12/ 58.
  • (7) ذكره الزجاج في معانيه: 3/ 426، والماوردي في تفسيره: 3/ 80، ورجحه القرطبي في تفسيره: 12/ 58.
577

سورة الحج (22): آية 35

سورة الحج (22): آية 36

35 الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ: الوجل يكون عند خوف الزّيغ والتقصير في حقوقه، والطمأنينة عن ثلج اليقين وشرح الصّدور بمعرفته، فهما حالان، فلهذا جمع بينهما مع تضادّهما.

36 وَالْبُدْنَ: الإبل المبدّنة بالسّمن، بدّنت النّاقة: سمّنتها «1» .

مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ: معالم دينه «2» .

صَوافَّ: مصطفة معقولة «3»، وصوافي «4»: خالصة لله.

وصوافن «5»: معقّلة في قيامها بأزمّتها.

وَجَبَتْ: سقطت لنحرها «6» .

وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ: الْقانِعَ الذي ينتظر الهدية، وَالْمُعْتَرَّ من يأتيك سائلا «7»،.....

  • (1) ينظر الصحاح: 5/ 2077، واللسان: 13/ 48 (بدن) .
  • (2) تفسير القرطبي: 12/ 56، واللسان: 4/ 414 (شعر) .
  • (3) ورد هذا المعنى على قراءة الجمهور كما في معاني القرآن للفراء: 2/ 226، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 50.
  • (4) بكسر الفاء وبعدها ياء، ونسبت هذه القراءة إلى الحسن، وأبي موسى الأشعري، ومجاهد، وزيد بن أسلم، والأعرج، وسليمان التيمي، وهي من شواذ القراءات.
    ينظر تفسير الطبري: 17/ 165، وإعراب القرآن للنحاس: 3/ 99، والمحتسب: 2/ 81، والبحر المحيط: 6/ 369.
  • (5) نسبت هذه القراءة إلى ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وقتادة، ومجاهد، وعطاء، والضحاك.
    ينظر تفسير الطبري: 17/ 162، والمحتسب: 2/ 81، والبحر المحيط: 6/ 369، وإتحاف فضلاء البشر: 2/ 275.
  • (6) ينظر مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 51، وغريب القرآن لليزيدي: 262، وتفسير الطبري:
    17/ 166، والمفردات للراغب: 512.
  • (7) هذا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن: 2/ 51، وأخرجه الطبري في تفسيره: (17/ 167، 168) عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة.
    ونقله الماوردي في تفسيره: 3/ 82 عن قتادة.
    وأورده السيوطي في الدر المنثور: 6/ 54، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عباس ﵄.
578

سورة الحج (22): آية 37

سورة الحج (22): آية 39

وقيل «1» على العكس.

وفي الحديث «2»: «لا تجوز شهادة القانع مع أهل البيت لهم»، وهو كالتابع والخادم.

37 لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها: لن يتقبل الله اللّحم والدماء ولكن يتقبّل التقوى.

39 أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ: أول آية في القتال «3» .

  • (1) أي أن القانع هو الذي يسأل، والمعتر الذي لا يتعرض للناس.
    وهو قول الفراء في معانيه: 2/ 226، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 293.
    وأخرجه الطبري في تفسيره: 17/ 168 عن الحسن، وسعيد بن جبير.
    ورجح الطبري هذا القول.
  • (2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 2/ 204 عن عبد الله بن عمرو مرفوعا، وصحح الشيخ أحمد شاكر ﵀ إسناده في شرح المسند: 11/ 122.
    وأخرجه الترمذي في سننه: 4/ 545، كتاب الشهادات، باب «ما جاء فيمن لا تجوز شهادته» .
    وأخرج- نحوه- أبو داود في سننه: 4/ 24، كتاب الأقضية، باب «من ترد شهادته» .
    وفي معالم السنن للخطابي: «ومعنى رد هذه الشهادة: التهمة في جر النفع إلى نفسه، لأن التابع لأهل البيت ينتفع بما يصير إليهم من نفع، وكل من جر إلى نفسه بشهادته نفعا فهي مردودة ...» .
    وانظر النهاية لابن الأثير: 4/ 114. [.....]
  • (3) ثبت ذلك في أثر أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 1/ 216 عن ابن عباس ﵄، وصحح الشيخ أحمد شاكر إسناده في شرح المسند: 3/ 261.
    وأخرجه- أيضا- عبد الرزاق في تفسيره: 325، والنسائي في تفسيره: 6/ 2، كتاب الجهاد، باب «وجوب الجهاد»، والطبري في تفسيره: 17/ 172، والحاكم في المستدرك:
    2/ 390، كتاب التفسير، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.
    وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 9/ 11، كتاب السير، باب «مبتدأ الإذن بالقتال» .
    وانظر أسباب النزول للواحدي: 357، وتفسير ابن كثير: 6/ 430، والدر المنثور:
    6/ 57.
579

سورة الحج (22): آية 40

سورة الحج (22): آية 45

سورة الحج (22): آية 46

سورة الحج (22): آية 51

40 وَبِيَعٌ: كنائس النّصارى «1»، وَصَلَواتٌ: كنائس اليهود «2»، وكانت «صلوتا»: فعرّبت «3» . والمراد من ذلك في أيام شريعتهم.

وقيل «4»: وَصَلَواتٌ مواضع صلوات المسلمين.

45 وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ: أي: أهلكنا البادية والحاضرة، فخلت القصور من أربابها والآبار من واردها «5» .

والمشيد: المبنيّ بالشّيد «6» .

46 وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ: لبيان أنّ محلّ العلم القلب، ولئلا يقال إنّ القلب يعنى به غير هذا العضو على قولهم: القلب لبّ كل شيء.

والهاء في فَإِنَّها للعماية، وهو الإضمار على شريطة التفسير «7» .

51 مُعاجِزِينَ: طالبين للعجز كقوله: غالبته «8»، أو مسابقين «9» كأن المعاجز يجعل صاحبه في ناحية العجز منه كالمسابق.

  • (1) ذكره الفراء في معاني القرآن: 2/ 227، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 293، وأخرجه الطبري في تفسيره: 17/ 176 عن قتادة.
  • (2) معاني القرآن للفراء: 2/ 227، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 293، وتفسير الطبري:
    17/ 176، ومعاني الزجاج: 3/ 430.
  • (3) ينظر المعرّب للجواليقي: 259، والمهذّب للسيوطي: 107.
  • (4) أخرج نحوه الطبري في تفسيره: 17/ 177 عن ابن زيد.
  • (5) تفسير الطبري: 17/ 180.
  • (6) وهو الجصّ كما في مجاز القرآن لأبي عبيدة: 2/ 53، وغريب القرآن لليزيدي: 262، ومعاني الزجاج: 3/ 432، واللسان: 3/ 244 (شيد) .
  • (7) تفسير القرطبي: 12/ 77، والبحر المحيط: 6/ 378.
  • (8) ذكره البغوي في تفسيره: 3/ 292، وابن عطية في المحرر الوجيز: 10/ 302.
  • (9) هذا قول ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 294، ونقله القرطبي في تفسيره: 12/ 79 عن الأخفش.
    وذكر الزمخشري في الكشاف: 3/ 18، وقال: «وعاجزه: سابقه، لأن كل واحد منهما في طلب إعجاز الآخر عن اللحاق به، فإذا سبقه قيل: أعجزه وعجزه» .
580

سورة الحج (22): آية 52

52 وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ: الرسول الشّارع، والنّبيّ:

الحافظ شريعة/ غيره «1»، والرسول يعمّ البشر والملك «2» .

إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ: كلّ نبيّ يتمنى إيمان قومه فيلقي الشّيطان في أمنيته بما يوسوس إلى قومه ثم يحكم الله آياته «3»، أو يوسوس إلى النبي بالخطرات المزعجة عند تباطئ القوم عن الإيمان، أو تأخر نصر الله.

وإن حملت الأمنية على التلاوة فيكون الشّيطان الملقي فيها من شياطين الإنس، فإنّه كان من المشركين من يلغوا في القرآن «4»، فينسخ الله ذلك فيبطله ويحكم آياته.

وما يروى في سبب النزول أنّه عليه السلام - وصل وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى «5» ب «تلك الغرانقة الأولى «6»، وإنّ شفاعتهن لترتجى» . إن

  • (1) ذكر الماوردي نحو هذا القول في تفسيره: 3/ 87 عن الجاحظ.
    وأورد الفخر الرازي﵀- عدة فروق بين الرسول والنبي، فقال:
    «أحدها: أن الرسول من الأنبياء من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه، والنبي غير الرسول من لم ينزل عليه كتاب، وإنما أمر أن يدعو إلى كتاب من قبله.
    والثاني: أن من كان صاحب المعجزة وصاحب الكتاب ونسخ شرع من قبله فهو الرسول، ومن لم يكن مستجمعا لهذه الخصال فهو النبي غير الرسول.
    والثالث: أن من جاءه الملك ظاهرا وأمره بدعوة الخلق فهو الرسول، ومن لم يكن كذلك بل رأى في النوم كونه رسولا، أو أخبره أحد من الرسل بأنه رسول الله فهو النبي الذي لا يكون رسولا. وهذا هو الأولى» اه.
    ينظر تفسيره: 23/ 50.
  • (2) ذكره الماوردي في تفسيره: 3/ 86 دون عزو.
  • (3) ذكر المؤلف﵀- هذا القول في كتابه وضح البرهان: 2/ 91، وعزاه إلى جعفر بن محمد.
  • (4) واستدل قائلو هذا القول بقوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [فصلت: 26] . [.....]
  • (5) سورة النجم: آية: 20.
  • (6) في «ك»: «تلك الغرانيق العلى» .
    وقال ابن عطية في المحرر الوجيز: 10/ 307: «واختلفت الروايات في الألفاظ ففي بعضها: «تلك الغرانقة»، وفي بعضها: «تلك الغرانيق»، وفي بعضها: «وإن شفاعتهم»، وفي بعضها: «فإن شفاعتهن ...» .
581

سورة الحج (22): آية 55

سورة الحج (22): آية 68

ثبت «1» لم يكن ثناء على أصنامهم إذ مخرج الكلام على زعمهم، كقولهم «2»: يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ، أي: نزل عليه الذكر على زعمه وعند من آمن به، ولو كان عند القائل لما كان عنده مجنونا.

55 يَوْمٍ عَقِيمٍ: شديد لا رحمة فيه «3»، أو فرد لا يوم مثله «4» .

68 وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ: أي: جادلوك مراء وتعنتا كما يفعله السّفهاء فلا تجادلهم وادفعهم بهذا القول، وينبغي أن يتأدّب بهذا كلّ أحد.

  • (1) لكنه لم يثبت، وقد رد الأئمة العلماء هذه الرواية من أساسها، وأوردوا الأدلة على بطلانها نقلا وعقلا.
    قال القاضي عياض ﵀ في الشفا: 2/ 750: «يكفيك أن هذا حديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل، وإنما أولع به ويمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب، المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم» اه.
    ثم أورد القاضي عياض طرق الحديث وكشف ضعفها وبطلانها، ثم قال: «أما من جهة المعنى فقد قامت الحجة وأجمعت الأمة على عصمته ﷺ ونزاهته عن مثل هذه الرذيلة، إما من تمنيه أن ينزل عليه مثل هذا من مدح آلهة غير الله، وهو كفر، أو أن يتسور عليه الشيطان، ويشبّه عليه القرآن حتى يجعل فيه ما ليس منه، ويعتقد النبي ﷺ أن من القرآن ما ليس منه حتى ينبهه جبريل ﵇، وذلك كله ممتنع في حقه ﷺ، أو يقول ذلك النبي ﷺ من قبل نفسه عمدا، وذلك كفر، أو سهوا، وهو معصوم من هذا كله ...» .
    وأشار الحافظ ابن كثير في تفسيره: 5/ 438 إلى الروايات التي وردت في سياق هذه القصة ثم قال: «ولم أرها مسندة من وجه صحيح» .
    وممن رد هذه الرواية ابن العربي في أحكام القرآن: (3/ 1300- 1303)، وابن عطية في المحرر الوجيز: 10/ 305، والفخر الرازي في تفسيره: 23/ 51، والقرطبي في تفسيره:
    12/ 80.
  • (2) سورة الحجر: آية: 6.
  • (3) نقل- نحوه- الماوردي في تفسيره: 3/ 88 عن الحسن رحمه الله تعالى.
  • (4) ذكره الماوردي في تفسيره: 3/ 88، والبغوي في تفسيره: 3/ 295.
582

سورة الحج (22): آية 73

سورة الحج (22): آية 76

سورة الحج (22): آية 78

73 وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ: بإفساده لطعامهم وثمارهم «1» .

76 ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ: أول أعمالهم، وَما خَلْفَهُمْ: آخرها «2» .

78 مِلَّةَ أَبِيكُمْ: أي: حرمة إبراهيم عليه السلام - على المسلمين كحرمة الوالد على الولد، وإلّا فليس يرجع جميعهم إلى ولادة إبراهيم.

لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ: بالطاعة والمعصية في تبليغه.

وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ: بأعمالهم فيما بلّغتموهم من كتاب ربّهم وسنّة نبيهم.

  • (1) نص هذا القول في تفسير الماوردي: 3/ 89.
    وذكره القرطبي في تفسيره: 12/ 97، وقال: «وخص الذباب لأربعة أمور تخصه: لمهانته وضعفه ولاستقذاره وكثرته» .
  • (2) نقل الماوردي هذا القول في تفسيره: (3/ 89، 90) عن الحسن ﵀، وكذا البغوي في تفسيره: 3/ 299.
583