مسائل نافع بن الأزرقالجزء 1 · ص 28 - 35

(1) ع ز و[عزين]

(1) ع ز و[عزين]

فقالا: يا ابن عباس: أخبرنا عن قول الله عز وجل: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ «1» .

قال: عزين: الحلق الرفاق «2» .

قالا: وهل تعرف العرب ذلك؟

قال: نعم، أما سمعت عبيد بن الأبرص «3» وهو يقول:

فجاءوا يهرعمون إليه حتّى ... يكونوا حول منبره عزينا «4»

  • (1) سورة المعارج، الآية: 37. [.....]
  • (2) عزين: جماعات متفرقين (كلمات القرآن) .
  • (3) عبيد بن الأبرص: بن عوف بن جشم الأسدي، من مصر، أبو زياد، شاعر، من دهاة الجاهلية وحكمائها. وهو أحد أصحاب (المجمهرات) المعدودة طبقة ثانية عن المعلقات. عاصر عبيد أمرأ القيس، وله معه مناظرات ومناقضات، وعمّر طويلا حتى قتله النعمان بن المنذر وقد وفد عليه في يوم بؤسه. له ديوان شعر مطبوع. (انظر: الأغاني: 19/ 84. والشعر والشعراء: 84. وخزانة البغدادي: 1/ 323. وصحيح الأخبار: 1/ 14. والأعلام:
    4/ 188) .
  • (4) كذا في (الأصل المخطوط) و(الإتقان) 1/ 120.
28

(2) وس ل [الوسيلة]

قال نافع: يا ابن عباس أخبرني عن قول الله عز وجل: وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ «1» .

- الحاجة.

قال: أو تعرف العرب ذلك؟

قال: نعم، أما سمعت عنترة العبسي «2» وهو يقول:

إنّ الرّجال لهم إليك وسيلة ... إن يأخذوك تكحّلي وتخضّبي «3»

  • (1) سورة المائدة، الآية: 35.
  • (2) عنترة العبسي: هو عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن قراد العبسي، أشهر فرسان العرب في الجاهلية، ومن شعراء الطبقة الأولى، من أهل نجد، أمه حبشية اسمها زبيبة، سرى إليه السّواد منها، وكان من أحسن العرب شيمة ومن أعزهم نفسا، يوصف بالحلم على شدة بطشه، وفي شعره رقة وعذوبة، وكان مغرما بابنة عمه (عبلة)، فقل أن تخلو له قصيدة من ذكرها، اجتمع في شبابه بامرىء القيس الشاعر، وشهد حرب داحس والغبراء. وعاش طويلا، وقتله الأسد المرهوص أو جبار بن عمرو الطائي سنة
  • (22) ق. هـ الموافق
  • (600) م (انظر: الأغاني:
    8/ 237. وخزانة الأدب للبغدادي: 1/ 62. والشعر والشعراء: 75. وآداب اللغة:
    1/ 117. والأعلام: 5/ 92) .
  • (3) كذا في (الأصل المخطوط) و(الإتقان) 1/ 120 الأغاني 10/ 180، وبلوغ الأرب للآلوسي 1/ 167. والبيت في (الديوان) صفحة 33. في القصيدة التي مطلعها:
    لا تذكري مهري وما أطعمته ... فيكون جلدك مثل جلد الأجرب
    واستشهد به (الطبري والطبرسي والشوكاني) في تفاسيرهم.
29

(3) ن هـ ج [منهاجا]

قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول الله عز وجل شِرْعَةً وَمِنْهاجًا «1» .

قال: الشرعة: الدّين. والمنهاج: الطّريق.

قال: وهل تعرف العرب ذلك؟

قال: نعم، أما سمعت أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب «2» وهو يقول:

لقد نطق المأمون بالصّدق والهدى ... وبيّن للإسلام دينا ومنهجا «3»

قال: يعني به النبي ﷺ «4» .

  • (1) سورة المائدة، الآية: 48.
  • (2) أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب: هو المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، أبو سفيان الهاشمي القرشي، أحد الأبطال الشعراء في الجاهلية والإسلام، وهو أخو رسول الله ﷺ من الرضاع. كان يألفه في صباهما. ولما أظهر النبي ﷺ الدعوة إلى الإسلام عاداه المغيرة وهجاه وهجا أصحابه، واستمر على ذلك إلى أن قوي المسلمون وتداول الناس خبر تحرّك رسول الله ﷺ لفتح مكة، فخرج من مكة ونزل بالأبواء- وكانت خيل المسلمين قد بلغتها قاصدة مكة- ثم تنكر وقصد رسول الله ﷺ، فلما رآه، أعرض عنه النبي ﷺ، فتحوّل المغيرة إلى الجهة التي حول إليها بصره، فأعرض، فأدرك المغيرة أنه مقتول لا محالة، فأسلم، ورسول الله معرض عنه، وشهد معه فتح مكة، ثم معركة حنين وأبلى بلاء حسنا، فرضي عنه النبي ﷺ ثم كان من أخصّائه، حتى
    قال فيه: (أبو سفيان أخي، وخير أهلي، وقد عقبني الله من حمزة أبا سفيان بن الحارث) . فكان يقال له بعد ذلك: (أسد الله) و(أسد الرسول) . له شعر كثير في الإسلام هجاء بالمشركين. مات بالمدينة المنورة سنة
  • (20) هـ الموافق
  • (641) م، وصلى عليه عمر بن الخطاب ﵁. (انظر: طبقات ابن سعد: 4/ 35، وصفة الصفوة: 1/ 209، والإصابة في تمييز الصحابة في باب الكنى: 538، وابن أبي الحديد: 1/ 72، والأعلام 7/ 276) .
  • (3) كذا في (الأصل المخطوط) أما في (الإتقان) (1/ 120): فقد ورد بهذا النص:
    لقد نطق المأمون بالصّدق والهدى ... وبيّن للإسلام دينا ومنهاجا
  • (4) لم ترد هذه الجملة في (الإتقان) .
30

(4) ي ن ع [وينعه]

قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول الله عز وجل: إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ «1» .

قال: نضجه وبلاغه.

قال: وهل تعرف العرب ذلك؟

قال: نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول:

إذا ما مشت وسط النّساء تأوّدت ... كما اهتزّ غصن ناعم النّبت يانع «2»

  • (1) سورة الأنعام، الآية: 99.
  • (2) كذا في (الأصل المخطوط) و(الإتقان) 1/ 120. أوّدت: من أود: اعوجّ، فهو آود وهي أواده، والأود: الاعوجاج. يقال: أقام أوده: أي قوّم اعوجاجه. أو أمسك رمقه. والأود:
    الكد والتعب. وتأود: انحنى وانعطف. يانع: من ينع الثمر: أدرك ونضج وحان قطافه، وينع الشيء: اشتدت حمرته، والينع: النضج.
31

(5) ر ي ش [وريشا]

قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول الله عز وجل: يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا «1» .

قال: الرياش: المال.

قال: وهل تعرف العرب ذلك؟

قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول:

فرشني بخير طالما قد بريتني ... وخير الموالي من يريش ولا يبري «2»

  • (1) سورة الأعراف، الآية: 26. ولم ترد الآية في (الأصل المخطوط) كما هي في السورة الكريمة وجاءت كما نثبت وَرِيشًا وَلِباسُ التَّقْوى. ووردت في (الإتقان): وَرِيشًا.
  • (2) ورد هذا البيت في (أساس البلاغة): 1/ 388. و(المفردات): 207. و(ابن هشام):
    2/ 67. كذا في الأصل المخطوط أما في (الإتقان) 1/ 120 فقد جاء بهذا النص:
    فرشني بخير طال ما قد بريتني ... وخير الموالي من يريش ولا يبري
    [.....]
32

(6) ك ب د [كبد]

قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول الله عز وجل: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ «1» .

قال: في اعتدال واستقامة «2» .

قال: وهل تعرف العرب ذلك؟

قال: نعم، أما سمعت لبيد بن ربيعة «3» وهو يقول:

يا عين هلّا بكيت أربد إذ ... قمنا وقام الخصوم في كبد «4»

  • (1) سورة البلد، الآية: 4.
  • (2) الكبد: المشقة، من (المكابدة) للشيء وهي تحمّل المشاقّ في فعله (المصباح المنير 523) .
    والكبد، وكابد الأمر: قاسى شدته. (مختار الصحاح 357) .
  • (3) لبيد بن ربيعة: بن مالك، أبو عقيل العامري، أحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهلية، من أهل عالية نجد، أدرك الإسلام، ووفد على رسول الله ﷺ ويعدّ من الصحابة، ومن المؤلفة قلوبهم، وترك الشعر، فلم يقل في الإسلام إلا بيتا واحدا، قيل: هو:
    ما عاتب المرء الكريم كنفسه ... والمرء يصلحه الجليس الصالح
    سكن لبيد الكوفة، وعاش عمرا طويلا، وهو أحد أصحاب المعلقات، ومطلع معلقته:
    عفت الدّيار محلها فمقامها ... بمنى، تأبد غولها فرجامها
    وكان كريما، نذر أن لا تهب الصبا إلا نحر وأطعم. توفي عام
  • (41) هـ الموافق
  • (661) م.
  • (4) كذا في (الأصل المخطوط) و(الإتقان) 1/ 120. وروي البيت في (الكشاف) . وفي (الديوان) 160. وورد في (الكامل للمبرد) 3/ 1200: قمنا وقام العدوّ في كبد. وورد في (ابن هشام):
    4/ 215:
    يا عين هلّا بكيت أربد إذ ... قمنا وقام النّساء في كبد
    وورد في (الجامع لأحكام القرآن): 9/ 297. وفسّر الزمخشري في (الكشاف) الكبد بشدة الأمر وصعوبة الخطب.
33

(7) س ن و[سنا]

قال: يا ابن عباس أخبرني عن قول الله عز وجل: يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ «1» .

قال: السّنا الضّوء الذي يدخل في الكوّة «2» .

قال: وهل تعرف العرب ذلك؟

قال: نعم، أما سمعت أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب «3» وهو يقول:

يدعو إلى الحقّ لا يبغي به بدلا ... يجلو بضوء سناه داجي الظّلم «4»

  • (1) سورة النور، الآية: 43.
  • (2) السنا: الضوء أو ضوء البرق، والضوء الذي يستعمله المصور الفوتوغرافي عند التقاط الصور.
  • (3) أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب: سبق التعريف عنه في رقم 3.
  • (4) كذا في (الأصل المخطوط) و(الإتقان) 1/ 120. والداجي: من دجا دجوا ودجوّا: تم وكمل، ودجا الليل: أظلم، فهو داج، والليلة داجية.
34

(8) ح ف د [حفدة]

قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عز وجل: بَنِينَ وَحَفَدَةً «1» .

قال: ولد الولد.

قال: وهل تعرف العرب ذلك؟

قال: أما سمعت الشاعر وهو يقول:

حفد الولائد حولهنّ وأسلمت ... بأكفّهنّ أزمّة الإجمال «2»

  • (1) سورة النحل، الآية: 72.
  • (2) كذا في (الأصل المخطوط) و(الإتقان) 1/ 121. واستشهد بالبيت الزمخشري في (الكشاف) 2/ 336، والطبري في (جامع البيان) 8/ 144. والطبرسي في (مجمع البيان) 4/ 100.
    والقرطبي في (الجامع) 10/ 143. واستشهد بالبيت أبو عبيدة في (مجاز القرآن): 1/ 364 ونسبه إلى جميل بن عبد الله بن معمر العذري.
35