المنتخب في تفسير القرآن الكريمالجزء 1 · ص 30 - 32

138

138

138 - قولوا لهم: إن الله قد هدانا بهدايته، وأرشدنا إلى حجته، ومن أحسن من الله هداية وحُجة، وأننا لا نخضع إلا لله، ولا نتبع إلا ما هدانا وأرشدنا إليه.

30

139

139 - قولوا لهم: أتجادلوننا فى الله زاعمين أنه لا يصطفى أنبياء إلا منكم! وهو ربكم ورب كل شئ، لا يختص به قوم دون قوم، يصيب برحمته من يشاء، ويجزى كل قوم بأعمالهم، غير ناظر إلى أنسابهم ولا أحسابهم، وقد هدانا الطريق المستقيم فى أعمالنا، ورزقنا صفة الإخلاص له.

30

140

140 - قولوا لهم: أتجادلوننا فى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وأبنائه الأسباط زاعمين أنهم كانوا يهودا أو نصارى مثلكم؟، مع أنه ما أنزلت التوراة والإنجيل اللذان قامت عليهما اليهودية والنصرانية إلا من بعد هؤلاء، وقد أخبرنا الله بذلك، أفأنتم أعلم أم الله؟، بل إن الله قد أخبركم أنتم بذلك فى أسفاركم فلا تكتموا الحق المدوَّن فى أسفاركم هذه، ومن أظلم ممن كتم حقيقة يعلمها من كتابه وسيجازيكم الله على ما تلجون فيه من باطل، فليس الله بغافل عما تعملون.

30

141

141 - ثم ما لكم أيها اليهود والنصارى والجدل فى هؤلاء؟ فأولئك قوم قد مضوا لسبيلهم، لهم ما كسبوا فى حياتهم، ولن تُسألوا عن أعمالهم ولن يفيدكم شئ منها، ولن يكون لكم إلا ما كسبتم أنتم من أعمال.

31

142

142 - إن ضعاف العقول الذين أضلتهم أهواؤهم عن التفكر والتدبر من اليهود والمشركين والمنافقين سينكرون على المؤمنين تحوَّلهم من قبلة بيت المقدس التى كانوا يصلّون متجهين إليها إلى قبلة أخرى وهى الكعبة، فقل لهم أيها النبى: إن الجهات كلها لله، لا فضل لجهة على أخرى بذاتها، بل الله هو الذى يختار منها ما يشاء ليكون قبلة للصلاة، وهو يهدى بمشيئته كل أمة من الأمم إلى طريق قويم يختاره لها ويخصها به، وقد جاءت الرسالة المحمدية فنسخت ما قبلها من الرسالات، وصارت القبلة الحقة هى الكعبة.

31

143

143 - ولهذه المشيئة هديناكم إلى الطريق الأقوم، وجعلناكم أمة عدولًا خيارًا بما وفقناكم إليه من الدين الصحيح والعمل الصالح لتكونوا مقررى الحق بالنسبة للشرائع السابقة، وليكون الرسول مهيمنًا عليكم، يسددكم بإرشاده فى حياته، وبنهجه وسنته بعد وفاته. وأما عن قبلة بيت المقدس التى شرعناها لك حينًا من الدهر، فإنما جعلناها امتحانًا للمسلمين ليتميز من يذعن فيقبلها عن طواعية، ومن يغلب عليه هوى تعصبه العربى لتراث إبراهيم فيعصى أمر الله ويضل عن سواء السبيل. ولقد كان الأمر بالتوجه إلى بيت المقدس من الأمور الشاقة إلا على من وفقه الله بهدايته، وكان امتثال هذا الأمر من أركان الإيمان، فمن استقبل بيت المقدس عند الأمر باستقباله - إيمانًا منه وطاعة - فلن يضيع عليه ثواب إيمانه وطاعته.

31

144

144 - ولقد رأينا كيف كنت تتطلع إلى السماء عسى أن ينزل الوحى بتغيير قبلة بيت المقدس إلى الكعبة التى تحبها لأنها قبلة إبراهيم أبى الأنبياء، وأبى اليهود والعرب، وبها مقام إبراهيم، فهى - لهذا - القبلة الجامعة وإن كانت تخالف قبلة اليهود، فها نحن أولاء نؤتيك سؤلك فاستقبل فى صلاتك المسجد الحرام، واستقبلوه كذلك أيها المؤمنون فى أى مكان تكونون، وإن أهل الكتاب الذين ينكرون عليكم التحول عن قبلة بيت المقدس قد عرفوا فى كتبهم أنكم أهل الكعبة، وعلموا أن أمر الله جار على تخصيص كل شريعة بقبلة، وأن هذا هو الحق من ربهم، ولكنهم يريدون فتنتكم وتشكيككم فى دينكم، والله ليس غافلا عنهم وهو يجزيهم بما يعملون.

32

145

145 - وما كان إنكار أهل الكتاب عليكم لشبهة تزيلها الحُجة، بل هو إنكار عناد ومكابرة فلئن جئتهم - أيها الرسول - بكل حُجة قطعية على أن قبلتك هى الحق ما تبعوا قبلتك، وإذا كان اليهود منهم يطمعون فى رجوعك إلى قبلتهم ويعلِّقون إسلامهم على ذلك فقد خاب رجاؤهم وما أنت بتابع قبلتهم، وأهل الكتاب أنفسهم يتمسك كل فريق منهم بقبلته: فلا النصارى يتبعون قبلة اليهود ولا اليهود يتبعون قبلة النصارى، وكل فريق يعتقد أن الآخر ليس على حق، فاثبت على قبلتك ولا تتبع أهواءهم، فمن اتبع أهواءهم - بعد العلم ببطلانها والعلم بأن ما عليه هو الحق - فهو من الظالمين الراسخين فى الظلم.

32