صفوة التفاسيرالجزء 3 · ص 259 - 270

33

33

المنَاسَبَة: لما ذكر تعالى في الآيات السابقة سفاهات المشركين وضلالاتهم في عبادتهم للأصنام، وميَّز بين المؤمنين والمجرمين، ذكر هنا نوعًا خاصًا من أهل الإِجرام، وختم السورة الكريمة ببيان ما حلَّ بالمكذبين من أنواع العذاب والدمار، تذكيرًا للمشركين بانتقام الله من أعدائه المكذبين لرسوله.

اللغَة: ﴿وأكدى﴾ قطع العطاء مأخوذ من الكُدية يقال لمن حفر بئرًا ثم وجد صخرة تمنعه من إتمام الحفر قد أكدى، ثم استعمله العرب لمن أعطى ولم يتمم، ولمن طلب شيئًا فلم يبلغ آخره قال الحطيئة:

259

فأعطى قليلًا ثم أكدى عطاءه ... ومن يبذل المعروف في الناس يُحمد

﴿وأقنى﴾ أعطاه الكفاية من المال ورضَّاه بما أعطاه قال الجوهري: قني الرجل يقنى مثل غني يغنى أي أعطاه الله ما يُقتنى من المال والنشب، وأقناه الله رضَّاه ﴿الشعرى﴾ الكوكب المضيء الذي يطلع بعد الجوزاء في شدة الحر ﴿أَزِفَتِ﴾ قربت قال كعب بن زهير:

بان الشباب وهذا الشيبُ قد أزفا ... ولا أرى لشبابٍ بائنٍ خلفا

والآزفة القيامة سيمت بذلك لقربها ودونها ﴿سَامِدُونَ﴾ لاهون ولاعبون، والسمودُ اللهو.

سَبَبُ النّزول: روي أن «الوليد بن المغيرة» جلس عند النبي ﷺ َ وسمع وعظه، فتأثر قلبه بما سمع وكاد أن يُسلم، فعيَّره رجلٌ من المشركين وقال: تركت دين آبائك وضلَّلتهم وزعمت أنهم في النار؟! فقال الوليد: إِني خشيتٌ عذاب الله، فضمن له الرجل إِن هو أعطاه شيئًا من ماله، ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الله عز وجل، فأعطاه بعض الذي ضمن له ثم بخل ومنعه الباقي فأنزل الله ﴿أَفَرَأَيْتَ الذي تولى وأعطى قَلِيلًا وأكدى﴾ الآيات.

التفسِير: ﴿أَفَرَأَيْتَ الذي تولى﴾ أي أخبرني يا محمد عن هذا الفاجر الأثيم الذي أعرض عن الإِيمان واتباع الهوى؟ ﴿وأعطى قَلِيلًا وأكدى﴾ أي وأعطى لصاحبه الذي عيَّره قليلًا من المال المشروط ثم بخل بالباقي قال مجاهد: نزلت في الوليد بن المغيرة ﴿أَعِندَهُ عِلْمُ الغيب فَهُوَ يرى﴾ أي أعنده علمٌ بالأمور الغيبية حتى يعلم أن صاحبه يتحمل عنه العذاب؟ ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ موسى﴾ أي لم يُخبر بما في التوراة المنزلة على موسى ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الذي وفى﴾ أي وبما في صحف إبراهيم الذي تمَّم ما أُمر به من طاعة الله وتبليغ رسالته، على وجه الكمال والتمام قال الحسن: ما أمره الله بشيء إلا وفّى به كقوله تعالى ﴿وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: 124] ﴿أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى﴾ أي أن لا تحمل نفسٌ ذنب غيرها، ولا يؤاخذ أحدٌ بجريرة غيره، والآية ردٌّ على من زعم أنه يتحمل العذاب عن غيره كقوله تعالى ﴿وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ اتبعوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾

[العنكبوت: 12] ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سعى﴾ أي وأنه ليس للإِنسان إلا عمله وسعيه قال ابن كثير: أي كما لا يُحمل عليه وزرُ غيره، كذلك لا يحصل له الأجر إِلا ما كسب هو لنفسه ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يرى﴾ أي وأن عمله سيُعرض عليه يوم القيامة، ويراه في ميزانه قال الخازن: وفي الآية بشارة للمؤمن، وذلك أن الله تعالى يريه أعماله الصالحة ليفرح بها ويحزن الكافر بأعماله الفاسدة فيزداد غمًا ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الجزآء الأوفى﴾ أي ثم يُجزى بعمله الجزاء الأتم الأكمل، وهو وعيدٌ للكافر ووعدٌ للمؤمن ﴿وَأَنَّ إلى رَبِّكَ المنتهى﴾ إي إليه جل وعلا المرجع والمآب والمصير فيعاقب ويثيب. . ثم شرع تعالى في بيان آثار قدرته فقال ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وأبكى﴾ أي هو الذي

260

خلق الفرح والحزن، والسرور والغم، فأضحك في الدنيا من أضحك، وأبكى من أبكى قال مجاهد: أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ أي خلق الموت والحياة فهو جل وعلا القادر على الإِماتة والإِحياء لا غيره، ولهذا كرر الإِسناد «هو» لبيان أن هذا من خصائص فعل الله ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزوجين الذكر والأنثى﴾ أي أوجد الصنفين الذكر والأنثى من أولاد آدم ومن كل حيوان قال الخازن: والغرض أنه تعالى هو القادر على إيجاد الضدين في محل واحد: الضحك والبكاء، والإِحياء والإِماتة، والذكر والأنثى، وهذا شيء لا يصل إليه فهم العقلاء ولا يعلمونه، وإنما هو بقدرة الله تعالى وخلقه لا بفعل الطبيعة، وفيه تنبيه على كمال قدرته، لأن النطفة شيء واحد خلق خلق الله منها أعضاء مختلفة، وطباعًا متباينة، وخلق منها الذكر والأنثى، وهاذ من عجيب صنعته وكمال قدرته، ولهذا قال ﴿مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تمنى﴾ أي خلق الذكر والأنثى من نطفة إذا تدفقت من صلب الرجل، وصُبّت في رحم المرأة ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النشأة الأخرى﴾ أي وأن عليه جل وعلا إِعادة خلق النَّاس للحساب والجزاء، وإِحياؤهم بعد موتهم قال في البحر: لما كانت هذه النشأة ينكرها الكفار بولغ فيها بقوله تعالى ﴿عَلَيْهِ﴾ كأنه تعالى أوجب ذلك على نفسه ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أغنى وأقنى﴾ أي أغنى من شاء، وأفقر من شاء وقال ابن عباس: أعطى فأرضى، أغنى الإِنسان ثم رضاه بما أعطاه ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشعرى﴾ أي هو ربُّ الكوكب المضيء المسمَّى بالشعرى الذي كانوا يعبدونه قال أبو السعود: أي هو رب معبودهم وكانت خزاعة تعبدها سنَّ لهم ذلك رجلٌ من أشرافهم هو «أبو كبشة» ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولى﴾ أي أهلك قوم عاد القدماء الذين بُعث لهم نبيُّ الله «هود» عليه السلام، وكانوا من أشد الناس وأقواهم، وأعتاهم على الله وأطغاهم، فأهلكهم الله بالريح الصرصر العاتية قال البيضاوي: سميت عادًا الأولى أي القدماء لأنهم أُولى الأمم هلاكًا بعد قوم نوح عليه السلام ﴿وَثَمُودَ فَمَآ أبقى﴾ أي وثمود دمَّرهم فلم يُبق منهم أحدًا ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ﴾ أي وقوم نوح قبل عادٍ وثمود أهلكناهم ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وأطغى﴾ أي كانوا أظلم من الفريقين، وأشد تمدرًا وطغيانًا ممن سبقهم، قال في البحر: كانوا في غاية العتو والإِيذاء لنوح عليه السلام، يضربونه حتى لا يكاد يتحرك، ولا يتأثرون بشيء مما يدعوهم إليه قال قتادة: دعاهم ألف سنة إلا خمسين عامًا، كلما هلك قرن نشأ قرن، حتى كان الرجل يأخذ بيد ابنه يتمشى به إلى نوح ليحذره منه ويقول له: يا بني إن أبي مشى بي إلى هذا وأنا مثلك يومئذٍ فإِياك أن تصدقه، فيموت الكبير على الكفر، وينشأ الصغير على بغض نوح ﴿والمؤتفكة أهوى﴾ أي وقرى قوم لوط أهواها فأسقطها علىلأرض بعد أن انقلبت بهم فصار عاليها سافلها، وذلك أن جبريل رفعها إلى السماء ثم أهوى بها ﴿فَغَشَّاهَا مَا غشى﴾ أي فغطَّاها من فنون العذاب ما غطَّى، وفيه تهويلٌ للعذاب وتعميمٌ لما أصابهم منه قال في البحر:

261

والمؤتفكة هي مدائن قوم لوط، سميت بذلك لأنها انقلبت بأهلها، رفعها جبريل عليه السلام ثم أهوى بها إلى الأرض، ثم أمطرت عليهم حجارة من سجيل منضود فذلك قوله ﴿فَغَشَّاهَا مَا غشى﴾ ﴿فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكَ تتمارى﴾ أي فبأي نعم الله الدالة على وحدانيته وقدرته تتشكك أيها الإِنسان وتكذب!! ﴿هذا نَذِيرٌ مِّنَ النذر الأولى﴾ أي هذا هو محمد رسول الله منذر كسائر الرسل ومن جنس المنذرين الأولين وقد علمتم ما حلَّ بالمكذبين ﴿أَزِفَتِ الآزفة﴾ أي دنت الساعة واقترتب القيامة قال القرطبي: سميت آزفة لدنوها وقرب قيامها ﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ الله كَاشِفَةٌ﴾ أي لا يقدر على كشفها وردها إِذا غشيت الخلق بأهوالها وشدائدها إلا الله تعالى ﴿أَفَمِنْ هذا الحديث تَعْجَبُونَ﴾؟ استفهامٌ للتوبيخ أي أفمن هذا القرآن تعجبون يا معشر المشركين سخرية واستهزاءً؟ ﴿وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ﴾ أي وتضحكون عند سماعه، ولا تبكون من زواجره وآياته؟ وقد كان حقكم أن تبكوا الدم بدل الدمع حزنًا على ما فرطتم ﴿وَأَنتُمْ سَامِدُونَ﴾ أي وأنتم لاهون غافلون؟ ﴿فاسجدوا لِلَّهِ واعبدوا﴾ أي فساجدوا لله الذي خلقكم وأفردوه بالعبادة، ولا تبعدوا اللات والعزى، ومناة والشعرى، فهو الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لا يليق السجود والعبادة إلاَّ له جلا وعلا.

البَلاَغة: تضمنت السورة الكريمة وجوهًا من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:

1 - الإِبهام للتعظيم والتهويل ﴿فأوحى إلى عَبْدِهِ مَآ أوحى﴾ [النجم: 10] ومثله ﴿إِذْ يغشى السدرة مَا يغشى﴾ [النجم: 16] وكذلك ﴿فَغَشَّاهَا مَا غشى﴾ .

2 - الجناس ﴿والنجم إِذَا هوى ... وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى﴾ [النجم: 13] فالأول هو بمعنى خرَّ وسقط والثاني بمعنى هوى النفس.

3 - الطباق بين ﴿أَضْحَكَ وأبكى﴾ وبين ﴿أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ وبين ﴿ضَلَّ وِ اهتدى﴾ وبين

﴿الآخرة والأولى﴾ [النجم: 25] وبين ﴿وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ﴾ وهي من المحسنات البديعية.

4 - المقابلة ﴿لِيَجْزِيَ الذين أَسَاءُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيِجْزِيَ الذين أَحْسَنُواْ بالحسنى﴾ [النجم: 31] كما فيه إطناب في تكرار لفظ يجزي وكلاهما من المحسنات البديعية.

5 - الاستفهام التوبيخي مع الإِزراء بعقولهم ﴿أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الأنثى تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضيزى﴾ [النجم: 2122] .

6 - الجناس الناقص بين ﴿أغنى. . وأقنى﴾ لتغير بعض الحروف.

7 - جناس الاشتقاق ﴿أَزِفَتِ الآزفة﴾ .

9 - عطف العام على الخاص ﴿فاسجدوا لِلَّهِ واعبدوا﴾ .

10 - مراعاة الفواصل ورءوس الآيات، مما له أجمل الوقع على السمع مثل ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللات والعزى وَمَنَاةَ الثالثة الأخرى أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الأنثى﴾ [النجم: 1921]؟ ومثله ﴿أَفَمِنْ هذا الحديث تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ وَأَنتُمْ سَامِدُونَ﴾؟ ويسمى بالسجع.

تنبيه: كانت الأصنام التي عبدها المشركون كثيرة تثرب من ثلاثمائة وستين صنمًا ومعظمها

262

حول الكعبة وقد حطمها ﷺ َ عند فتحه لمكة، وأشهر هذه الأصنام «اللات، والعُزَّى، ومناة» وقد أرسل ﷺ َ عام الفتح خالد بن الوليد ليحطم العزَّى فحطمها وهو يقول:

يا عزُّ كفرانك لا سبحانك ... إِني رأيتُ الله قد أهانك

وانتهت بفتح مكة عبادة الأوثان والأصنام، ودخل الناس في دين الإِسلام أفواجًا أفواجًا.

263

القمر

1

للغَة: ﴿الأجداث﴾ جمع جدث وهو القبر ﴿مُّهْطِعِينَ﴾ مسرعين يقال: أهطع في سيره أي أسرع ﴿مُّنْهَمِرٍ﴾ انهمر الماء نزل بقوة عزيرًا ﴿وَدُسُرٍ﴾ الدُّسر: المسامير التي تُشدُّ بها السفينة جمع دِسار ككتاب وكُتب قال في الصحاح: الدِّسار واحد الدُسرُ وهي خيوط تشد بها ألواح السفينة ويقال هي المسامير ﴿مُّدَّكِرٍ﴾ متعظ خائف وأصله مذتكر قلبت التاء دالًا ثم أدغمت الذال فيها فصارت مدّكر ﴿صَرْصَرًا﴾ الصرصر: الشديدة الصوت مع البرد مأخوذ من صرير الباب وهو تصويته ﴿أَعْجَازُ﴾ جمع عجز وهو مؤخر الشيء ﴿مُّنقَعِرٍ﴾ المنقعر: المنقلع من أصله يقال: قعرت الشجرة قعرًا قلعتها من أصلها فانقعرت ﴿وَسُعُرٍ﴾ جنون من قولهم ناقة مسعورة كأنها من شدة نشاطها مجنونة قال الشاعر:

تُخالُ بها سُعرًا إِذا هزَّها ... ﴿أَشِرٌ﴾ الأشر: البطر ورجل أشر أي بطر أبطرته النعمة.

265

التفسِير: ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾ أي دنت القيامة وقد انشق القمر ﴿وَإِن يَرَوْاْ آيَةً يُعْرِضُواْ﴾ أي وإِن ير كفار قريش علامة، واضحة ومعجزة ساطعة، تدل على صدق محمد ﷺ َ يعرضوا عن الإِيمان ﴿وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾ أي ويقولوا هذا سحرٌ دائم، سحر به محمدًا أعيننا قال المفسرون: إِن كفار مكة قالوا للرسول ﷺ َ: إن كانت صادقًا فشقَّ لنا القمر فرقتين، ووعدوه بالإِيمان إن فعل، وكانت ليلة بدر، فسأل رسول الله ﷺ َ ربَّه أن يعطيه ما طلبوا، فانشقَّ القمر نصف على جبل الصفا، ونصفٌ على جبل قيقعان المقابل له، حتى رأوا حراء بينهما، فقالوا: سحرنا محمد، ثم قالوا: إن كان سحرنا فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم!! فقال أبو جهل: اصبروا حتى تأتينا أهل البوادي فإِن أخبروا بانشقاقه فهو صحيح، وإِلا فقد سحر محمد أعيننا، فجاءوا فأخبروا بانشقاق القمر فقال أبو أبو جهل والمشركون: هذا سحرٌّ مستمر أي دائم فأنزل الله ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر وَإِن يَرَوْاْ آيَةً يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾ قال الخازن: وانشقاقٌ القمر من آيات رسول الله ﷺ َ الظاهرة، ومعجزاته الباهرة، يدعل عليه ما أخرجه الشيخان عن أنس «أن أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ َ أنه يُريهم آية، فأراهم انشقاق القمر مرتين» وما روي عن ابن مسعود قال «انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ َ شقتين فقال رسول الله ﷺ َ: اشهدوا» وما روي عن جبير بن مطعم قال «انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ َ فصار فرقتين، فقالت قريش: سحر محمد أعيننا فقال بعضهم: لئن كان سحرنا فما يستطيع أن يسحر الناس كلهم، فكاتنوا يتلقون الركبان فيخبرونهم بأنهم قد رأوه فيكذبونهم»

فهذه الأحاديث الصحيحة، وقد وردت بهذه المعجزة العظيمة، مع شهادة القرآن العظيم بذلك، فإنه أدل دليل وأقوى مثبتٍ له وإمكانه لا يشك فيه مؤمن، وقيل في معنى الآية، ينشق القمر يوم القيامة، وهذا قول باطل لا يصح، وشاذ لا يثبت، لإِجماع المفسرين على خلافه، ولأن الله ذكره بلفظ الماضي ﴿وانشق القمر﴾ وحمل الماضي على المستقبل بعيد ﴿وَكَذَّبُواْ واتبعوا أَهْوَآءَهُمْ﴾ أي وكذبوا النبي ﷺ َ وما عاينوا من قدرة الله تعالى في انشقاق القمر، واتبعوا ما زين لهم الشيطان من الباطل ﴿وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ﴾ أي وكل أمرٍ من الأمور منتهٍ إلى غاية يستقر عليها لا محالة إِن خيرًا فخير، وإِن شرًا فشر قال مقاتل: لكل حديثٍ منتهى وحقيقة ينتهي إِليها وقال قتادة: إِن الخير يستقر بأهل الخير، والشر يستقر بأهل الشر، وكل أمرٍ مستقر بأهله ﴿وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ الأنبآء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ أي ولقد جاء هؤلاء الكفار من أخبار الأمم الماضية المكذبين للرسل، ما فيه واعظ لهم عن التمادي في الكفر والضلال ﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ﴾ أي هذا القرآن حكمة بالغة، بلغت النهاية في الهداية والبيان ﴿فَمَا تُغْنِ النذر﴾ أي أيَّ شيءٍ تُغنى النُذُر عمن كتب الله عليه الشقاوة، وختم على سمعه وقلبه؟! قال المفسرون: المعنى لقد جاءهم القرآن وهو حكمة تامة قد بلغت الغاية، فماذا تنفع الإِنذارات والمواعيد لقومٍ أصموا آذانهم عن سماع كلام الله؟ كقوله تعالى ﴿وَمَا تُغْنِي الآيات والنذر﴾

266

﴿عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: 101] ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ أي فأعرض يا محمد عن هؤلاء المجرمين وانتظرهم ﴿يَوْمَ يَدْعُ الداع إلى شَيْءٍ نُّكُرٍ﴾ أي يوم يدعو إٍسرافيل إلى شيءٍ منكر فظيع، تنكره النفوس لشدته وهوله، وهو يوم القيامة وما فيه من البلاء والأهوال ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ﴾ أي ذليلةً أبصارهم لا يستطيعون رفعها من شدة الهول ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداث﴾ أي يخرجون من القبور ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ أي كأنهم في انتشارهم وسرعة إِجابتهم للداعي جرادٌ منتشر في الآفاق، لا يدرون أين يذهبون من الخوف والحيرة قال ابن الجوزي: وإِنما شبههم بالجراد المنتشر، لأن الجراد لا جهة له يقصدها، فهم يخرجون من القبور فزعين ليس لأحدٍ منهم جهة يقصدها، والداعي هو إِسرافيل ﴿مُّهْطِعِينَ إِلَى الداع﴾ أي مسرعين مادّي أعناقهم إِلأى الداعي لا يتلكئون ولا يتأخرون ﴿يَقُولُ الكافرون هذا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ أي يقول الكافرون هذا يوم صعبٌ شديد قال الخازن: وفيه إشارة إِلى أنَّ ذلك اليوم يومٌ شديد على الكفارين لا على المؤمنين كقوله تعالى ﴿عَلَى الكافرين غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ [المدثر: 10] . . ثم ذكر تعالى وقائع الأمم المكذبين وما حلَّ بهم من العذاب والنكال تسلية لرسول الله ﷺ َ تحذيرًا لكفار مكة فقال: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ أي كذب قبل قومك يا محمد قومُ نوح ﴿فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا وَقَالُواْ مَجْنُونٌ وازدجر﴾ أي فكذبوا عبدنا نوحًا وقالوا إِنه مجنون، وانتهروه وزجروه عن دعوى النبوة بالسب والتخويف والوعيد بقولهم

﴿لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهِ يانوح لَتَكُونَنَّ مِنَ المرجومين﴾ [الشعراء: 116] قال في البحر: لم يقنعوا بتكذيبه حتى نسبوه إلى الجنون أي أنه يقول ما لا يقبله عاقل وذلك مبالغة في تكذيبهم، وإنما قال ﴿عَبْدَنَا﴾ تشريفًا له وخصوصية بالعبودية ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فانتصر﴾ أي فدعا نوح ربه وقال يا ربّ إني ضعيف عن مقاومة هؤلاء المجرمين، فانتقم لي منهم وانتصر لدينك قال أبو حيان: وإنما دعا عليهم بعدما ئيس منهم وتفاقم أمرهم، وكان الواحد من قومه يخنقه إِلى أن يخر مغشيًا عليه وهو يقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ﴿فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ السمآء بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ﴾ أي فأرسلنا المطر من السماء منصبًا بقوة وغزارة قال أبو السعود: وهو تمثيلٌ لكثرة الامطار وشدة انصبابها ﴿وَفَجَّرْنَا الأرض عُيُونًا﴾ أي جعلنا الأرض كلها عيونًا متفجرة بالماء ﴿فَالْتَقَى المآء على أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ أي فالتقى ماء السماء وماء الأرض على حالٍ قد قدَّرها الله في الأزل وقضاها بإِهلاك المكذبين غرقًا قال قتادة: قضي عليهم في أم الكتاب إِذا كفروا أن يُغرقوا ﴿وَحَمَلْنَاهُ على ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ أي وحملنا نوحًا على السفينة ذات الألواح الخشبية العريضة المشدودة بالمسامير قال في البحر: وذات الألواح والدُّسر هي السفينة التي أنشأها نوح عليه السلام، ويفهم من هذين الوصفين أنها «السفينة» فهي صفة تقوم مقام الموصوف وتنوبعنه ونحوه: قميصي مسرودة من حديد أي درع، وهذا من فصيح الكلام وبديعه، ولو جمعت بين الصفة والموصوف لم يكن بالفصيح، والدُّسُر: المسامير ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ أي تسير على وجه الماء بحفظنا وكلاءتنا وتحت رعايتنا ﴿جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾ أي أغرقنا قوم نوح انتصارًا لعبدنا نوح لأنه كان قد كُذِّب وجُحد فضله قال الألوسي: أي فعلنا ذلك جزاء لنوح

267

لأنه كان نعمة أنعمها الله على قومه فكفروها، وكذلك كلُ نبيٍ نعمةٌ من الله تعالى على أمته ﴿وَلَقَدْ تَّرَكْنَاهَا آيَةً﴾ أي تركنا تلك الحادثة «الطوفان» عبرة ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ أي فهل من معتبر ومتعظ؟ ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ استفهام تهويل وتعجيب أي فكيف كان عذابي وإِنذاري لمن كذب رسلي، ولم يتعظ بآياتي؟ ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ﴾ أي والله لقد سهلنا القرآن للحفظ والتدبر والاتعاظ، لما اشتمل عليه من أنواع المواعظ والعبر ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ أي فهل من متعظٍ بمواعظه، معتبرٍ بقصصه وزواجره؟ مقال الخازن: وفيه الحث على تعليم القرآن والاشتغال به، لأنه قد يسره الله وسهله على من يشاء من عباده، بحيث يسهل حفظه للصغير والكبير، والعربي والعجمي قال سعيد بن جبير: يرسناه للحفظ والقراءة، وليس شيء من كُتب الله تعالى يُقرأ كلُّه ظاهرًا إلا القرآن، وبالجملة فقد جعل الله القرآن مهيئًا ومسهلًا لمن أراد حفظه وفهمه أو الاتعاظ به، فهو رأس سعادة الدنيا والآخرة ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ أي كذبت عادٌ رسولهم هودًا فكيف كان إنذاري لهم بالعذاب؟ ثم شرع في بيان ما حلَّ بهم من العذاب الفظيع المدمر فقال ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ أي أرسلنا عليهم ريحًا عاصفة باردة شديدة الهبوب والصوت قال ابن عباس: الصرصر: الشديدة البرد وقال السدي: الشديدة الصوت ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ﴾ أي في يومٍ مشئوم دائم الشؤم، استمر عليهم بشؤمه فلم يبق منهم أحدٌ إِلا هلك فيه قال ابن كثير: استمر عليهم نحسه ودماره، لأنه يوم اتصل فيه عذابهم الدنيوي بالأخروي ﴿تَنزِعُ الناس﴾ أي تقلع الريح القوم ثم ترمي بهم على رؤسهم فتدقُّ رقابهم وتتركهم ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾ أي كأنهم أُصول نخلٍ قد انقلعت من مغارسها وسقطت على الأرض، شبهوا بالنخل لطولهم وضخامة أجسامهم فتبقى أجسامهم بلا رءوس كعجز النخلة الملقاة على الأرض ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ تهويلٌ لما حلَّ بهم من العذاب وتعجبٌ من أمره أي كيف كان عذابي وإِنذاري لهم؟ ألم يكن هائلًا فظيعًا؟ ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾؟ كرره للتنبيه على فضل الله على المؤمنين بتيسير حفظ القرآن أي ولقد سهلنا القرآن للحفظ والفهم، فهل من متعظٍ ومعتبر بزواجر القرآن؟ ثم أخبر تعالى عن قوم ثمود المكذبين لرسولهم صالح عليه السلام فقال ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بالنذر﴾ أي كذبت ثمود بالإِنذارات والمواعظ التي أنذرهم بها نبيهم صالح ﴿فقالوا أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ﴾ أي أنتَّبع إِنسانًا مثلنا من آحاد الناس، ليس من الأشراف ولا العظماء، ونحن جماعة كثيرون؟ قال في البحر: قالوا ذلك حسدًا منهم واستبعادًا أن يكون نوع البشر بفضل بعضُه بعضًا هذا الفصل، فقالوا: أنكون جمعًا ونتبع واحدًا منا؟ ولم يعلموا أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، ويفيض نور الهدى على من رضيه ﴿إِنَّآ إِذًا لَّفِي﴾

268

﴿ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ﴾ أي إنا إِذا ابتعناه لفي خطأ وذهابٍ عن الحقِّ واضح، وجنون دائم قال ابن عباس: سُعُر أي جنون من قولهم ناقة مسعورة كأنها من شدة نشاطها مجنونة ﴿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا﴾ استفهام إِنكاري أي هل خصَّ بالوحي والرسالة وحده دوننا، وفينا من هو أكثر منه مالًا وأحسن حالًا؟ قال الإِمام الفخر: وفي الآية إِشارة إلى ما كانوا ينكرونه بطريق المبالغة، وذلك لأن الإِلقاء إِنزالٌ بسرعة، فكأنهم قالوا: الملك جسيم والسماء بعيدة فكيف ينزل عليه الوحي في لحظة؟ وقولهم «عليه» إنكارٌ آخر كأنهم قالوا: ما أُلقي عليه ذكرٌ أصلًا، وعلى فرض نزوله فلا يكون عليه من بيننا وفينا من هو فوقه في الشرف والذكاء؟ وقولهم ﴿أَأُلْقِيَ﴾ بدلًا من قولهم «أألقى الله» إشارة إِلى أن الإِلقاء من السماء غير ممكن فضلًا عن أن يكون من الله تعالى ﴿بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ﴾ أي بل هو كاذب في دعوى النبوة، متجاوز في حد الكذب، متكبرٌ بطِرٌ يريد العلو علينا، وإِنما وصفوه بأنه ﴿أَشِرٌ﴾ مبالغة منهم في رفض دعواه كأ، هم قالوا نه كذب لا لضرورةٍ وحاجةٍ إلى الخلاص كما يكذب الضعيف، وإنما تكبَّر وبطر وطلب الرياسة عليكم وأراد أن تتبعوه فكذب على الله، فلا يلتفت إِلى كلامه لأنه جمع بين رذيلتين: الكذب والتكبر، وكلٌّ منهما مانع من اتباعه، قال تعالى تهديدًا لهم وردًّا لبهتانهم ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ الكذاب الأشر﴾ أي سيعلمون في الآخرة من هو الكذَّاب الأشر، هل هو صالح عليه السلام أم قومه المكذبون المجرمون؟ قال الألوسي: المراد سيعلمون أنهم هم الكذابون الأشرون، لكنْ أورد ذلك مورد الإِبهام إيماءً إِلى أنه مما لا يكاد يخفى ﴿إِنَّا مُرْسِلُواْ الناقة فِتْنَةً لَّهُمْ﴾ أي مخرجوا الناقة من الصخرة الصماء محنة لهم واختبارًا كما شاءوا وطلبوا قال ابن كثيكر: أخرج الله لهم ناقة عظيمة عشراء، من صخرة صماء طبق ما سألوا لتكون حجة الله عليهم في تصديق صالح عليه السلام فيما جاءهم به ﴿فارتقبهم واصطبر﴾ أي فانتظرهم وتبصَّرْ ما يصنعون وما يُصنع بهم، واصبر على أذاهم فإِن الله ناصرك عليهم ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ المآء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ أي وأعلِمْهم أنَّ الماء الذي يمرُّ بواديهم مقسومٌ بين ثمود وبين الناقة كقوله تعالى

﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الشعراء: 155] قال ابن عباس: إِذا كان يوم شربهم لا تشرب الناقةُ شيئًا من الماء وتسقيهم لبنًا وكانوا في نعيم، وإِذا كان يوم الناقة شربت الماءك له فلم تُبق لهم شيئًا، وإنما قال تعالى ﴿بَيْنَهُمْ﴾ تغليبًا للعقلاء ﴿كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ﴾ أي كل نصيب وحصة من الماء يحضرها من كانت نوبته، فإِذا كان يوم الناقة حضرت القوم شربها، وإِذا كان يومهم حضروا شربهم ﴿فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ فتعاطى فَعَقَرَ﴾ أي فنادت قبيلة ثمود أشقى القوم واسمه «قدار بن سالف» لقتل الناقة فتناول الناقة بسيفه فقتلها غير مكترث بالأمر العظيم ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ أي فكيف كان عقابي وإِنذاري لهم؟ ألم يكن فظيعًا شديدًا؟! ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ أي أهلكناهم بصيحة واحدة صاح بها جريل عليه السلام فلم تبق منه عين تطْرف ﴿فَكَانُواْ كَهَشِيمِ المحتظر﴾ أي فصاروا هشيمًا متفتتًا كيابس الشجر إِذا بلى وتحطَّم وداسته الأقدام قال الإِمام الجلال: المحتظر هو الذي يجعل لغنمه حظيرةً من

269

يابس الشجر والشوك يحفظهن فيها من الذئاب والسباع، وما سقط من ذلك فداسته فهو الهشيم ﴿وَلَقَد يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ أي يسرناه للحفظ والاتعاظ فه من معتبر؟

270