تفسير القرآن الثري الجامعالجزء 6 · ص 193 - 201

سورة النّحل [الآيات 73 - 79]

سورة النّحل [الآيات 73 - 79]

سورة النحل [16: 73]

﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾:

بعد أن عدد نعمه سبحانه عليهم، ورزقهم من الطّيبات، وجعل لهم من أنفسهم أزواجًا، وبنين، وحفدة؛ كان من الواجب أن يعبدوه لنعمه، وفضله عليهم، ولكنهم عبدوا غيره، وأشركوا به.

﴿وَيَعْبُدُونَ﴾: العبادة لغةً: الذل والخضوع، والعبادة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: العبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من: الأقوال، والأعمال الباطنة والظاهرة، فالصلاة، والزكاة، والحج، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والوفاء بالعهود، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وجهاد الكفار والمنافقين، والإحسان إلى الجار، واليتيم، والمسكين، والمملوك من الآدميين والبهائم، والدعاء، والذكر، والقراءة، وأمثال ذلك من العبادة، وكذلك حب الله ورسوله ﷺ، وخشية الله تعالى، والإنابة إليه، وإخلاص الدين له، والصبر لحكمه، والشكر لنعمه، والرضاء بقضائه، والتوكل عليه، والرجاء لرحمته، والخوف من عذابه، وأمثال ذلك هي من العبادات؛ فالعبادة: هي طاعة الله بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وتشمل العبادات الظاهرة والباطنة (العبادات القلبية) من الأقوال، والأفعال الظاهرة والباطنة، ولا تكون إلا لله وحده، ولا تكون إلّا مع المعرفة بالمعبود، وتعني: كمال الحب لله مع كمال الذل لله سبحانه، كما قال ابن القيم وهي الغاية من خلق الجن والإنس،

193

ولها أجر وجاء بصيغة المضارع؛ للدلالة على التّجدد، والتّكرار، والاستمرار عليها. ارجع إلى سورة الأنبياء، آية (106)؛ لمزيد من البيان.

﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: من غير الله؛ أيْ: بدلًا من عبادته وحده سبحانه عبدوا غيره من الأصنام، والأوثان الّتي لا تملك لهم رزقًا من السّموات والأرض مهما كان نوعه.

﴿مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: ما: اسم موصول، وهي أوسع من الّذي للعاقل، وغير العاقل.

﴿لَا﴾: النّافية للمستقبل، والحاضر.

﴿يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: مثل: المطر، أو الطّاقة الشّمسية، والنجوم المليئة بالمعادن، والأرض: مثل النّبات، والبترول، والغاز، والمعادن … وغيرها. شيئًا: نكرة لا تملك لهم نفعًا، ولا ضرًا.

﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: الاستطاعة: هي القدرة على فعل الفاعل مما يريده من أحداث الفعل.

والقدرة: أعم من الاستطاعة، والاستطاعة: أخص من القدرة، وتكرار (لا): يفيد توكيد النّفي.

سورة النحل [16: 74]

﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾:

﴿فَلَا﴾: الفاء: للتوكيد؛ لا: النّاهية.

﴿تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾: أيْ: لا تجعلوا لله شركاء، أو أندادًا، أو تشبهوه بخلقه. تضربوا: من الضّرب فيه معنى التّهييج، والتّأثير في نفس السّامع؛ لكي يصل ما يقوله ضارب المثل إلى أعماق نفس المستمع.

والضّرب يعني: صوغ المثل، ويعني: نشره على ألسنة النّاس.

194

﴿لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾: الأمثال: جمع مثل، والمثل: هو قول موجز، أو تشبيه حال بحال يراد به توضيح أمر غامض، أو المقارنة، والموازنة، أو المفاضلة بين أمرين، أو التّبين، أو التّمثيل، أو الوصف والصنع، والاتخاذ، والأمثال دائمًا تكون من باب المبين (الواضح)؛ فلا تضربوا لله الأمثال؛ فالله سبحانه ينهى عباده أن يضربوا له الأمثال، إنما هو سبحانه الّذي يضرب الأمثال؛ أيْ: لا تشبهوا الله سبحانه بشيء آخر؛ لأنّه سبحانه ليس كمثله شيء في ذاته، وأفعاله، وصفاته، وأسمائه.

﴿إِنَّ اللَّهَ﴾: إن: حرف توكيد.

﴿يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾: هذه هي علَّة النّهي عن ضرب الأمثال لله من قبلكم؛ لأنّه سبحانه يعلم بواطن الأمور، وظواهرها، ولا تخفى عليه خافية في الأرض، ولا في السّماء، ويعلم الغيب، وما تخفي الأنفس.

﴿وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾: جزاء أو عقاب تشبيه الله بالأصنام أو بخلقه أو لا تعلمون كيف تضربوا الأمثال.

سورة النحل [16: 75]

﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ وَمَنْ رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُنَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾:

روي عن ابن عبّاس أن هذه الآية نزلت في عثمان بن عفان رضي الله عنه؛ كان له مولىً كافرٌ، وكان عثمان ينفق عليه، ويكفله، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾: ارجع إلى الآية (74) السّابقة من نفس السّورة.

﴿عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ﴾: أيْ: عبد مملوك غير حر التّصرف؛ عاجز عن السّعي، والعمل؛ أيْ: مُقعد.

195

﴿لَا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ﴾: أيْ: على التّصرف؛ أيْ: غير موكَّل بأن يعمل، أو يشارك، بل مُقعد لا يفهم التجارة.

﴿شَىْءٍ﴾: نكرة؛ أيْ: لا يستفاد منه في شيء. وهذا مثل الآلهة المُقعدة لا تفيد، ولا تضر.

﴿وَمَنْ رَّزَقْنَاهُ﴾: من: ابتدائية، وتشمل الفرد، أو الجمع، وللعاقل.

﴿مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا﴾: أي: السّيد الحر الّذي رزقه الله رزقًا حلالًا طيبًا وافرًا.

﴿فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا﴾: أي: يسعى ويعمل في تجارته، وينفق في سبيل الله في شتَّى المناسبات.

﴿سِرًّا﴾: من دون أن يعلم به أحد.

﴿وَجَهْرًا﴾: ينفق بالعلن، ومن دون رياء.

﴿هَلْ يَسْتَوُنَ﴾: هل: للاستفهام التّقريري، والسؤال موجَّه إلى السّامع، والجواب إما بنعم، أو لا.

والجواب هنا: لا يستوون.

ولما لم يقل: هل يستويان بصيغة المثنى؛ لأنّ المراد هنا سؤال الجنس (سواء أكان واحدًا، أو أكثر) النتيجة واحدة لا يستوون.

فكيف تستوي هذه الأصنام مع هذا العبد الحر؟

أو كيف يسوون بين الله سبحانه مالك الملك، الرزاق الّذي يرزق كلّ مخلوق، أو كل عبد حرٍّ يسعى في تجارته ويربح وينفق، والأصنام العاجزة المقعدة غير القادرة على شيء؟

196

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾: الحمد لله لها عدَّة معانٍ، ويجب الوقوف عليها.

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾: أنكم عرفتم الجواب: لا يستوون.

أو الحمد لله: لأنّه لا شريك له.

﴿بَلْ﴾: للإضراب الانتقالي.

﴿أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾: أنّ الله هو واجب الوجود الّذي يستحق العبادة وحده، أو لا يعلمون توحيده، وعظمته وقدره، وهناك أقلية تعلم ذلك.

سورة النحل [16: 76]

﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾:

﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾: ارجع إلى الآية السّابقة.

﴿رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ﴾: هذا مثل آخر للأصنام؛ فهي لا تسمع، ولا تتكلَّم، ولا تضرُّ، ولا تنفع عابديها.

﴿أَبْكَمُ﴾: الّذي لا يتكلَّم، ولا يُفهم ما يقوله، ولا يقدر على شيء؛ على النّفع، أو الضّر، أو العمل، أو التّدبير؛ أيْ: هو عاجز.

﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾: هو: ضمير فصل؛ يفيد التّوكيد.

﴿كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾: عالة على مولاه: سيده، أو وليه يحتاج إلى المساعدة، والإنفاق عليه؛ لأنّه غير قادر على إعالة نفسه.

﴿أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾: يوجهه: يصرفه ليقوم بأمر ما لا خير فيه، أو لا يجيبه ولا يستفاد منه.

197

﴿لَا﴾: النّافية؛ لا منفعة فيه البتة؛ لا يفيد نفسه، ولا غيره.

﴿هَلْ يَسْتَوِى﴾: هل للاستفهام التّقريري.

﴿يَسْتَوِى﴾: يشابه، أو يعادل، أو يماثل.

﴿هُوَ﴾: تعود على الأبكم الّذي لا يقدر على شيء، وتمثل الصنم، أو الوثن، أو الآلهة.

﴿وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾: ومن: ابتدائية.

﴿يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾: أيْ: يقول الحق، أو يدعو إلى طاعة الله وتوحيده، أو يأمر النّاس بالعدل: بالقسط.

﴿وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: وهو: ضمير فصل يفيد التّوكيد.

﴿عَلَى﴾: الدِّين القيم المستقيم؛ دين الإسلام.

سورة النحل [16: 77]

﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾:

وبعد أن بيَّن حقيقة الأصنام، والشّركاء، وقال تعالى: بل أكثرهم لا يعلمون عظمته، وتوحيده، وقدرته يذكر هنا مظاهر أخرى لعظمته وقدرته، وكمال علمه.

﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: لله: تقديم الجار والمجرور لفظ الجلالة؛ يفيد الحصر؛ حصر غيب السّموات والأرض له وحده؛ أيْ: علم الغيب، وعلم ملكوت السّموات والأرض؛ لا يشاركه في ذلك أحدٌ.

والغيب: هو كلّ ما غاب عن العباد؛ عن مدركاتهم الحسية؛ مثل: السّمع، والبصر، والعقل، ويشمل ملكوت السّموات، والأرض، والجنة، والنّار، وقيام السّاعة، ومن الغيب ما هو مطلق لا يعلمه إلا الله وحده؛ مثل: قيام السّاعة، ومن الغيب ما هو غيب نسبي، غيب أطْلع الله بعض رسله عليه.

198

﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ﴾: وذكر أمر الساعة، وهي لحظة تهدم النظام الكوني الحالي؛ لأنها أهم الأمور الغيبية.

﴿وَمَا﴾: للتأكيد.

﴿أَمْرُ السَّاعَةِ﴾: حدوثها، أو مجيئها، أو الإتيان بها.

﴿إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ﴾: إلا: أداة حصر.

﴿كَلَمْحِ الْبَصَرِ﴾: وهو النّظر بسرعة، أو طرفة الجفن، أو إغماض الجفن (العين)، وفتحها فإذا بك تراها قد قامت.

﴿أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾: من لمح البصر؛ للدلالة على إظهار شأنها العظيم، ولزرع الرهبة والخوف في قلوب الذين لا يؤمنون بها.

﴿إِنَّ اللَّهَ﴾: إنّ: للتوكيد.

﴿عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾: على قيام السّاعة، والبعث. ارجع إلى الآية (20) من سورة البقرة؛ للبيان.

سورة النحل [16: 78]

﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾:

ومن مظاهر قدرته سبحانه خلق الإنسان في أطوار مختلفة.

﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾: أيْ: أخرجكم من الأرحام.

﴿لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾: لا: النّافية.

﴿شَيْئًا﴾: نكرة؛ أيْ: لا تعلمون شيئًا حين الولادة.

﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ﴾: أفرد السّمع.

﴿وَالْأَبْصَارَ﴾: جمع البصر.

199

﴿وَالْأَفْئِدَةَ﴾: قيل: القلوب، أو العقول، والأفئدة بالجمع؛ لأنّ العقول مختلفة في الفهم، والإدراك، والنّتائج، واختار هذه الحواس الثلاثة؛ لأنها أهم حواس الإدراك.

ارجع إلى سورة البقرة، الآية (7)؛ لمزيد من البيان، وسورة الملك، الآية (23)، وسبب تقديم السّمع على الأبصار، وإفراد السمع وجمع البصر.

﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾: لعل: أداة للتعليل؛ أيْ: لتشكروا المنعم على نعمه، أو لعلكم تستعملنا هذه الحواس؛ لتصلوا إلى معرفته، وتبصروا آثار صنعه، ومن ثمّ تشكروه على نعمه عليكم. ارجع إلى سورة الأعراف، آية (10)؛ لمزيد من البيان.

سورة النحل [16: 79]

﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِى جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾:

هذه صورة أخرى من صور قدرة الله سبحانه وتعالى.

﴿أَلَمْ يَرَوْا﴾: ألم: الهمزة: للاستفهام؛ لم: حرف نفي.

﴿يَرَوْا﴾: رؤية بصرية، ورؤية فكرية عقلية للتعجُّب من صنع الله.

﴿إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِى جَوِّ السَّمَاءِ﴾: سخر: هيّأ لها وجعلها قادرة على الطيران بما أودع الله سبحانه في جو السّماء من خصائص، وعناصر تحمل الطير، وبما أودع في الطير من أجهزة، وصفات تجعله يطير في جو السّماء، ولا يقع على الأرض؛ مثل: شكل الأجنحة، وأنواع الطيران، وخفة وزن الطائر، وشكل عظام الصدر، وعظام الطير الّتي تحوي على أكياس هوائية، وقوة عضلات الطيران … وغيرها. ومسخرات: قد تعني مذللات لأمر الله، ومذللات لمنافعكم.

﴿فِى﴾: في: ظرفية.

200

﴿جَوِّ السَّمَاءِ﴾: أعالي السّماء.

﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ﴾: ما: النّافية.

﴿يُمْسِكُهُنَّ﴾: من السّقوط على الأرض.

﴿إِلَّا اللَّهُ﴾: إلّا: أداة حصر؛ إلا الله تعالى؛ فالمسألة ليست فقط مسألة أجنحة، بل ذلك آية من آيات قدرة الله تعالى، وبديع صنعه.

﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾: إنّ: للتوكيد.

﴿لَآيَاتٍ﴾: اللام: للتوكيد؛ لآيات عظيمة: تدل على عظمة قدرة الخالق، وأنّه الإله الحق لا إله إلا هو واجب الوجود الّذي يجب طاعته، وعبادته، والتّوكل عليه.

﴿لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾: أي: يستفيد منها الذين يؤمنون بربهم؛ أما الكفار: فقد عميت أبصارهم عن رؤية آيات الله تعالى، وإذا رأتها فهي رؤية معدومة الفائدة؛ لأنها لا تدرك ما ترى.

في هذه الآية (79) من سورة النّحل يقول سبحانه: ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ﴾، بينما في سورة الملك آية ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ﴾.

الاختلاف: في سورة النّحل السّياق في التّوحيد، والنّهي عن الشّرك؛ فناسب اسم الله الّذي يشير على أنّه هو المعبود، أمّا في سورة فالملك السّياق في الرّحمة؛ فناسب ذلك ذكر الرّحمن، وفي سورة النحل قال تعالى (مسخرات) كما سبق ذكرها، وفي سورة الملك قال تعالى (صافات). ارجع إلى سورة الملك للبيان.

201