أسس

لسان العرب - جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور

أسس: الأُسُّ والأَسَس والأَساس: كُلُّ مُبْتَدَإِ شيءٍ. والأُسُّ والأَساس: أَصل الْبِنَاءِ، والأَسَسُ مَقْصُورٌ مِنْهُ، وَجَمْعُ الأُسِّ إِساس مِثْلُ عُسّ وعِساس، وَجَمْعُ الأَساس أُسس مِثْلُ قَذال وقُذُل، وَجَمْعُ الأَسَس آسَاسٌ مِثْلُ سببٍ وأَسباب. والأَسيس: أَصل كُلِّ شَيْءٍ. وأُسّ الإِنسان: قَلْبُهُ لأَنه أَول مُتَكَوّن فِي الرَّحِمِ، وَهُوَ مِنَ الأَسماء الْمُشْتَرَكَةِ. وأُسُّ الْبِنَاءِ: مُبْتَدَؤُه؛ أَنشد ابْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: وأَحْسِبُه لِكَذَّابِ بَنِي الحِرْماز:
وأُسُّ مَجْدٍ ثابتٌ وَطيدُ، ... نالَ السماءَ، فَرْعُه مَدِيدُ
وَقَدْ أَسَّ البناءَ يَؤُسُّه أَسّاً وأَسَّسَه تأْسيساً، اللَّيْثُ: أَسَّسْت دَارًا إِذا بَنَيْتَ حُدُودَهَا وَرَفَعْتَ مِنْ قَوَاعِدِهَا، وَهَذَا تأْسيس حَسَنٌ. وأُسُّ الإِنسان وأَسُّه أَصله، وَقِيلَ: هُوَ أَصل كُلِّ شَيْءٍ. وَفِي الْمَثَلِ: أَلْصِقُوا الحَسَّ بالأَسِّ؛ الحَسُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الشَّرُّ، والأَسُّ: الأَصل؛ يَقُولُ: أَلْصِقوا الشَّر بأُصول مَنْ عَادَيْتُمْ أَو عَادَاكُمْ. وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى أُسِّ الدَّهْرِ وأَسِّ الدَّهْرِ وإِسِّ الدَّهْرِ، ثلاث لُغَاتٍ، أَي عَلَى قِدَم الدَّهْرِ وَوَجْهِهِ، وَيُقَالُ: عَلَى اسْتِ الدَّهْرِ. والأَسيسُ: العِوَضُ. التَّهْذِيبُ: والتَّأسيس فِي الشِّعْر أَلِفٌ تَلْزَمُ الْقَافِيَةَ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ حَرْفِ الرَّوِيِّ حَرْفٌ يَجُوزُ كَسْرُهُ وَرَفْعُهُ وَنَصْبُهُ نَحْوُ مَفَاعِلِنْ، وَيَجُوزُ إِبدال هَذَا الْحَرْفِ بِغَيْرِهِ، وأَما مِثْلُ مُحَمَّدٍ لَوْ جَاءَ فِي قَافِيَّةٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَرْفُ تأْسيس حَتَّى يَكُونَ نَحْوَ مُجَاهِدٍ فالأَلف تأْسيس، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الرَّوِيُّ حَرْفُ الْقَافِيَةِ نَفْسِهَا، وَمِنْهَا التأْسيس؛ وأَنشد:
أَلا طَالَ هَذَا الليلُ واخْضَلَّ جانِبُه
فَالْقَافِيَّةُ هِيَ الْبَاءُ والأَلف فِيهَا هِيَ التأْسيس وَالْهَاءُ هِيَ الصِّلَةُ، وَيُرْوَى: واخْضَرَّ جَانِبُهُ؛ قَالَ اللَّيْثُ: وإِن جَاءَ شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ تأْسيس فَهُوَ المُؤَسَّس، وَهُوَ عَيْبٌ فِي الشِّعْرِ غَيْرَ أَنه رُبَّمَا اضْطُرَّ بَعْضُهُمْ، قَالَ: وأَحسن مَا يَكُونُ ذَلِكَ إِذا كَانَ الْحَرْفُ الَّذِي بَعْدَهُ مَفْتُوحًا لأَن فَتْحَهُ يَغْلِبُ عَلَى فَتْحَةِ الأَلف كأَنها تُزَالُ مِنَ الوَهم؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
مُبارَكٌ للأَنبياء خاتَمُ، ... مُعَلِّمٌ آيَ الهُدى مُعَلَّمُ
وَلَوْ قَالَ خاتِم، بِكَسْرِ التَّاءِ، لَمْ يَحْسُنْ، وَقِيلَ: إِنَّ لُغَةَ الْعَجَّاجِ خأْتم، بِالْهَمْزَةِ، وَلِذَلِكَ أَجازه، وَهُوَ مِثْلُ السَّأْسَم، وَهِيَ شَجَرَةٌ جَاءَ فِي قَصِيدَةِ المِيسَم والسَّأْسَم؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: التأْسيس فِي الْقَافِيَةِ الْحَرْفُ الَّذِي قَبْلَ الدَّخِيلِ، وَهُوَ أَول جُزْءٍ فِي الْقَافِيَةِ كأَلف نَاصِبٍ؛ وَقِيلَ: التأْسيس فِي الْقَافِيَةِ هُوَ الأَلف الَّتِي لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَرْفِ الرَّوِيِّ إِلا حَرْفٌ وَاحِدٌ، كَقَوْلِهِ:
كِليني لِهَمٍّ، يَا أُمَيْمَة، ناصِبِ
فَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الأَلف إِلى آخِرِ الْقَصِيدَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا سماء الْخَلِيلُ تأْسيساً جَعَلَ الْمَصْدَرَ اسْمًا لَهُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ أَلف التأْسيس، فإِذا كَانَ ذَلِكَ احْتَمَلَ أَن يُرِيدَ الِاسْمَ وَالْمَصْدَرَ. وَقَالُوا فِي الْجَمْعِ: تأْسيسات فَهَذَا يؤْذن بأَن التأْسيس عِنْدَهُمْ قَدْ أَجروه مُجْرَى الأَسماء، لأَن الْجَمْعَ فِي الْمَصَادِرِ لَيْسَ بِكَثِيرٍ وَلَا أَصل فَيَكُونُ هَذَا مَحْمُولًا عَلَيْهِ. قَالَ: ورأى أَهل الْعَرُوضِ إِنما تَسَمَّحُوا بِجَمْعِهِ، وإِلا فإِن الأَصل إِنما هُوَ الْمَصْدَرُ، وَالْمَصْدَرُ قَلَّمَا يُجْمَعُ إِلا مَا قَدْ حَدَّ النَّحْوِيُّونَ مِنَ الْمَحْفُوظِ كالأَمراض والأَشغال وَالْعُقُولِ. وأَسَّسَ بِالْحَرْفِ: جَعْلَهُ تأْسيساً، وإِنما سُمِّيَ تأْسيساً لأَنه اشْتُقَّ مِنْ أُسِّ الشَّيْءِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَلف التأْسيس كأَنها أَلف الْقَافِيَةِ وأَصلها أُخذ مِنْ أُسِّ الْحَائِطِ وأَساسه، وَذَلِكَ أَن أَلف التأْسيس لِتَقَدُّمِهَا وَالْعِنَايَةِ بِهَا وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا كأَنها أُسُّ الْقَافِيَةِ اشْتُقَّ[1] مِنْ أَلف التأْسيس، فأَما الْفَتْحَةُ قَبْلَهَا فَجُزْءٌ مِنْهَا. والأَسُّ والإِسُّ والأُسُّ: الإِفساد بَيْنَ النَّاسِ، أَسَّ بَيْنَهُمْ يَؤُس أَسّاً. وَرَجُلٌ أَسَّاسٌ: نَمّام مُفْسِدٌ. الأُمَويُّ: إِذا كَانَتِ الْبَقِيَّةُ مِنْ لَحْمٍ قِيلَ أَسَيْتُ لَهُ مِنَ اللَّحْمِ أَسْياً أَي أَبْقَيْتُ لَهُ، وَهَذَا فِي اللَّحْمِ خَاصَّةً. والأُسُّ: بَقِيَّةُ الرَّماد بَيْنَ الأَثافيّ. والأُسُّ: المُزَيِّن لِلْكَذِبِ. وإِسْ إِسْ: مِنْ زَجْرِ الشَّاةِ، أَسَّها يَؤُسُّها أَسّاً، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَسّاً. وأَسَّ بِهَا: زَجَرَهَا وقال: إِسْ إِسْ، وإِسْ إِسْ: زَجْرٌ لِلْغَنَمِ كإِسَّ إِسَّ. وأُسْ أُسْ: مِنْ رُقى الحَيَّاتِ. قَالَ اللَّيْثُ: الرَّاقون إِذا رقَوا الْحَيَّةَ ليأْخذوها ففَرَغَ أَحدُهم مِنْ رُقْيَتِه قَالَ لَهَا: أُسْ، فإِنها تخضَع لَهُ وتَلين. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَتَبَ عُمَرُ إِلى أَبي مُوسَى: أَسِّسْ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِك وعَدْلِك
أَي سَوِّ بَيْنَهُمْ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ مِنْ سَاسَ الناسَ يَسوسُهم، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَيُرْوَى: آسِ بَيْنَ النَّاسِ مِنَ المُواساة.
ـــــــــــــــــــ
[1] . قوله [كَأَنَّهَا أُسُّ الْقَافِيَةِ اشْتُقَّ إلخ] هكذا في الأَصل.