أزز

لسان العرب - جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور

أزز: أَزَّتِ القِدْرُ تَؤُزُّ وتَئِزُّ أَزّاً وأَزِيزاً وأَزازاً وائْتَزَّتِ ائْتِزازاً إِذا اشْتَدَّ غَلَيَانُهَا، وَقِيلَ: هُوَ غَلَيَانٌ لَيْسَ بِالشَّدِيدِ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ
مُطَرِّفٍ عَنْ أَبيه، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَتيت النَّبِيَّ، ﷺ، وَهُوَ يُصَلِّي وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كأَزِيزِ المِرْجَلِ مِنَ البكاءِ
يَعْنِي يَبْكِي، أَي أَن جَوْفَهُ يَجِيش وَيَغْلِي بالبكاءِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي تَفْسِيرِهِ: خَنِين، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، فِي الْجَوْفِ إِذا سَمِعَهُ كأَنه يَبْكِي. وأَزَّ بِهَا أَزّاً: أَوقد النَّارَ تَحْتَهَا لِتَغْلِيَ. أَبو عُبَيْدَةَ: الأَزِيزُ الالتهابُ وَالْحَرَكَةُ كَالْتِهَابِ النَّارِ فِي الْحَطَبِ. يُقَالُ: أُزَّ قِدْرَك أَي أَلْهِبِ النارَ تَحْتَهَا. والأَزَّةُ: الصوتُ. والأَزِيزُ: النَّشِيشُ. والأَزِيزُ: صَوْتُ غَلَيَانِ الْقِدْرِ. والأَزِيزُ: صَوْتُ الرَّعْدِ مِنْ بَعِيدٍ، أَزَّت السحابةُ تَئِزُّ أَزّاً وأَزِيزاً. وأَما حَدِيثُ سَمُرَة: كَسَفَتِ الشمسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فَانْتَهَيْتُ إِلى المسجد فإِذا هو يأْزَزُ، فإِن أَبا إِسحاق الحَرْبيَّ قَالَ فِي تَفْسِيرِهِ: الأَزَزُ الامتلاءُ مِنَ النَّاسِ يُرِيدُ امتلاءَ الْمَجْلِسِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه مِمَّا تَقَدَّمَ مِنَ الصَّوْتِ لأَن الْمَجْلِسَ إِذا امتلأَ كَثُرَتْ فِيهِ الأَصوات وَارْتَفَعَتْ. وَقَوْلُهُ يأْزَزُ، بِإِظْهَارِ التَّضْعِيفِ، هُوَ مِنْ بَابِ لَحِحَتْ عينُه وأَللَ السِّقاءُ ومَشِشَت الدابةُ، وَقَدْ يُوصَفُ بِالْمَصْدَرِ مِنْهُ فَيُقَالُ: بَيْتٌ أَزَز، والأَزَزُ الجمعُ الْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ. وَقَوْلُهُ: الْمَسْجِدُ يأْزَزُ أَي مُنْغَصٌّ بِالنَّاسِ. وَيُقَالُ: الْبَيْتُ مِنْهُمْ بأَزَزٍ إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُتَّسَعٌ، وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ؛ يُقَالُ: أَتيت الْوَالِيَ والمجلسُ أَزَزٌ أَي كَثِيرُ الزِّحَامِ لَيْسَ فِيهِ مُتَّسَعٌ، وَالنَّاسُ أَزَزٌ إِذا انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ. وَقَدْ جاءَ حَدِيثُ سَمُرة فِي سُنَنِ أَبي دَاوُدَ فَقَالَ: وَهُوَ بارِزٌ
مِنَ البُروز وَالظُّهُورِ، قَالَ: وَهُوَ خطأٌ مِنَ الرَّاوِي؛ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ وَكَذَا قَالَهُ الأَزهري فِي التَّهْذِيبِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فإِذا الْمَجْلِسُ يَتَأَزَّزُ
أَي تَمُوجُ فِيهِ النَّاسُ، مأْخوذ مِنْ أَزِيزِ المِرْجَل، وَهُوَ الْغَلَيَانُ. وَبَيْتٌ أَزَزٌ: مُمْتَلِئٌ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ لَهُ جَمْعٌ وَلَا فِعْلٌ. والأَزَزُ: الضِّيق. أَبو الجَزْلِ الأَعرابي: أَتيت السُّوق فرأَيت النساءَ أَزَزاً، قِيلَ: مَا الأَزَزُ؟ قَالَ كأَزَزِ الرُّمَّانة الْمُحْتَشِيَةِ. وَقَالَ الأَسَدِيُّ فِي كَلَامِهِ: أَتيت الْوَالِيَ وَالْمَجْلِسَ أَزَزٌ أَي ضَيِّق كَثِيرُ الزِّحام؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
أَنا أَبو النَّجْمِ إِذا شُدَّ الحُجَزْ ... واجْتَمَع الأَقْدامُ فِي ضَيْقٍ أَزَزْ
والأَزُّ: ضَرَبانُ عِرْق يَأْتَزُّ أَو وجَعٌ فِي خُراج. وأَزُّ الْعُرُوقِ: ضَرَبانُها. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي قَبْلَ حَشَكِ النَّفْسِ وأَزِّ الْعُرُوقِ؛ الحَشَكُ: اجْتِهَادُهَا فِي النَّزْعِ، والأَزُّ: الاختلاطُ. والأَزُّ: التَّهْيِيجُ والإِغراءُ. وأَزَّهُ يَؤُزُّهُ أَزّاً: أَغراه وَهَيَّجَهُ. وأَزَّهُ: حَثَّه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا؛ قَالَ الْفَرَّاءُ أَي تُزْعِجُهم إِلى الْمَعَاصِي وتُغْرِيهم بِهَا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تُشْليهم إِشْلاءً، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: تُغْرِيهِمْ إِغراءً. ابْنُ الأَعرابي: الأُزَّازُ الشَّيَاطِينُ الَّذِينَ يَؤُزُّونَ الكفارَ. وأَزَّه أَزَّاً وأَزِيزاً مِثْلُ هَزَّه. وأَزَّ يَؤُزُّ أَزّاً، وَهُوَ الْحَرَكَةُ الشَّدِيدَةُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ؛ وَقَوْلُ رؤْبة:
لَا يأْخُذُ التأْفِيكُ والتَّحَزِّي ... فِينَا، وَلَا قَوْلُ العِدَى ذُو الأَزِّ
يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ التَّحْرِيكِ وَمِنَ التَّهْيِيجِ. وَفِي حَدِيثِ الأَشْتَرِ: كَانَ الَّذِي أَزَّ أُمَّ المؤْمنين عَلَى الْخُرُوجِ ابنَ الزُّبَيْرِ
أَي هُوَ الَّذِي حَرَّكَهَا وأَزعجها وَحَمَلَهَا عَلَى الْخُرُوجِ. وَقَالَ الحَرْبِيُّ: الأَزُّ أَن تَحْمِلَ إِنساناً عَلَى أَمْر بِحِيلَةٍ وَرِفْقٍ حَتَّى يَفْعَلَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ:
أَنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَزَّا عَائِشَةَ حَتَّى خَرَجَتْ.
وغَداةٌ ذاتُ أَزِيزٍ أَي بَرْدٍ، وعَمَّ ابنُ الأَعرابي بِهِ البَرْدَ فَقَالَ: الأَزِيزُ البردُ ولم يَخُصَّ بَرْدَ غَداةٍ وَلَا غَيْرِهَا فَقَالَ: وَقِيلَ لأَعرابي ولَبِسَ جَوْرَبَيْن لِمَ تَلْبَسُهما؟ فَقَالَ: إِذا وَجَدْتُ أَزِيزاً لَبِسْتُهُمَا. ويومٌ أَزِيزٌ: بَارِدٌ، وَحَكَاهُ ثَعْلَبٌ أَرِيزٌ. وأَزَّ الشيءَ يَؤُزُّه إِذا ضَمَّ بَعْضَهُ إِلى بَعْضٍ. أَبو عَمْرٍو: أَزَّ الكتائبَ إِذا أَضاف بَعْضَهَا إِلى بَعْضٍ؛ قَالَ الأَخطل:
ونَقْضُ العُهُودِ ... بِإِثْرِ العُهود يَؤُزُّ الكتائبَ حَتَّى حَمِينا
الأَصمعي: أَزَزْتُ الشيءَ أَؤُزُّه أَزّاً إِذا ضَمَمْتَ بَعْضَهُ إِلى بَعْضٍ. وأَزَّ المرأَةَ أَزّاً إِذا نَكَحَهَا، وَالرَّاءُ أَعلى، وَالزَّاى صَحِيحَةٌ فِي الِاشْتِقَاقِ لأَن الأَزَّ شِدَّةُ الْحَرَكَةِ. وَفِي حَدِيثِ جَمَلِ
جَابِرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَنَخَسَه رسولُ الله، ﷺ، بقَضِيب فإِذا تَحْتِي لَهُ أَزِيزٌ
أَي حركةٌ واهتياجٌ وحِدَّةٌ. وأَزَّ الناقةَ أَزّاً: حَلَبَهَا حَلْبًا شَدِيدًا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد
كأَنْ لَمْ يُبَرِّكْ بالقُنَيْنِيِّ نيبُها ... وَلَمْ يَرْتَكِبْ مِنْهَا الزِّمِكَّاءَ حافِلُ
شديدَةُ أَزِّ الآخِرَيْنِ كأَنها ... إِذا ابْتَدَّها العِلْجانِ، زَجْلَةُ قافِلِ
قَالَ: الآخِرَينِ وَلَمْ يَقُلِ القادِمَيْنِ لأَن بَعْضَ الْحَيَوَانِ يَخْتَارُ آخِرَيْ أُمِّهِ عَلَى قادِمَيْها، وَذَلِكَ إِذا كَانَ ضَعِيفًا يَجْثُو عَلَيْهِ الْقَادِمَانِ لجَثْمِهما، وَالْآخَرَانِ أَدَقُّ. والزَّجْلَةُ: صَوْتُ النَّاسِ، شَبَّهَ حَفِيفَ شَخْبِها بِحَفِيفِ الزَّجْلَةِ. وأَزَّ الماءَ يَؤُزُّه أَزّاً: صَبَّهُ. وَفِي كَلَامِ بَعْضِ الأَوائل: أُزَّ مَاءً ثُمَّ غَلِّه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْكَلْبِيِّ وَزَعَمَ أَنّ أُزَّ خَطَأٌ. وَرَوَى المُفَضَّلُ أَنَّ لُقْمانَ قَالَ لِلُقَيْم: اذهبْ فَعَشِّ الإِبلَ حَتَّى تَرَى النجمَ قِمَّ رأْسٍ، وَحَتَّى تَرى الشِّعْرَى كأَنها نارٌ، وإِلَّا تَكُنْ عَشَّيْتَ فَقَدْ آنَيْتَ؛ وقالَ لَهُ لُقَيْمٌ: واطْبُخْ أَنت جَزُورَك فأُزَّ مَاءً وغَلِّهِ حَتَّى تَرَى الكَرادِيسَ كأَنها رُؤُوس شُيوخٍ صُلْعٍ، وَحَتَّى تَرَى اللَّحْمَ يَدْعُو غُطَيْفاً وغَطَفان، وإِلَّا تَكُنْ أَنْضَجْتَ فَقَدْ آنَيْتَ؛ قَالَ: يَقُولُ إِن لَمْ تُنْضِجْ فَقَدْ آنَيْتَ وأَبطأْتَ إِذا بَلَغْتَ بِهَا هَذَا وإِن لَمْ تَنْضَجْ. وأَزَزْتُ القِدْرَ أَؤُزُّها أَزّاً إِذا جَمَعْتَ تَحْتَهَا الْحَطَبَ حَتَّى تَلْتَهِبَ النَّارُ؛ قَالَ ابْنُ الطَّثَرِيَّةِ يَصِفُ الْبَرْقَ:
كأَنَّ حَيْرِيَّةً غَيْرَى مُلاحِيَةً ... باتتْ تَؤُزُّ بِهِ مِنْ تَحْتِه القُضُبا
اللَّيْثُ: الأَزَزُ حسابٌ مِنْ مَجاري الْقَمَرِ، وَهُوَ فُضُولُ مَا يَدْخُلُ بَيْنَ الشُّهُورِ وَالسِّنِينَ. أَبو زَيْدٍ: ائْتَرَّ الرجلُ ائتِراراً إِذا اسْتَعْجَلَ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَا أَدري أَبالزاي هو أَم بالراء.