فقه

لسان العرب - جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور

فقه: الفِقْهُ: الْعِلْمُ بِالشَّيْءِ والفهمُ لَهُ، وغلبَ عَلَى عِلْم الدِّينِ لسِيادَتِه وَشَرَفِهِ وفَضْلِه عَلَى سَائِرِ أَنواع الْعِلْمِ كَمَا غَلَبَ النجمُ عَلَى الثُّرَيَّا والعُودُ عَلَى المَنْدَل؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: واشْتِقاقهُ مِنَ الشَّقِّ والفَتْح، وَقَدْ جَعَله العُرْفُ خَاصًّا بِعِلْمِ الشَّرِيعَةِ، شَرَّفَها اللَّهُ تَعَالَى، وتَخْصيصاً بِعِلْمِ الْفُرُوعِ مِنْهَا. قَالَ غَيْرُهُ: والفِقْهُ فِي الأَصل الفَهْم. يُقَالُ: أُوتِيَ فلانٌ فِقْهاً فِي الدِّينِ أَي فَهْماً فِيهِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ؛ أَي ليَكونوا عُلَماء بِهِ، وفَقَّهَه اللهُ؛
وَدَعَا النَّبِيُّ، ﷺ، لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: اللَّهُمَّ عَلِّمْه الدِّينَ وفَقِّهْه فِي التأْويل
أَي فَهِّمْه تأْويلَه وَمَعْنَاهُ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعاءه، وَكَانَ مِنْ أَعلم النَّاسِ فِي زَمَانِهِ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى. وفَقِه فِقْهاً: بِمَعْنَى عَلِم عِلْماً. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ فَقُه فَقاهَةً وَهُوَ فَقِيهٌ مِنْ قَوْمٍ فُقَهاءَ، والأُنثى فَقِيهة مِنْ نِسْوةٍ فقائِهَ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: نِسْوَةٌ فُقَهاء، وَهِيَ نَادِرَةٌ، قَالَ: وَعِنْدِي أَن قَائِلَ فُقَهاء مِنَ الْعَرَبِ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَاءِ التأْنيث، وَنَظِيرُهَا نِسْوَةٌ فُقَراء. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَقُه الرَّجُلُ فَقَهاً وفِقْهاً وفَقِه[1]. وفَقِه الشيءَ: عَلِمَه. وفَقَّهَه وأَفْقَهَه: عَلَّمه. وَفِي التَّهْذِيبِ: وأَفْقَهْتُه أَنا أَي بَيَّنْتُ لَهُ تَعَلُّم الفِقْه. ابْنُ سِيدَهْ: وفَقِهَ عَنْهُ، بِالْكَسْرِ، فَهِمَ. وَيُقَالُ: فَقِهَ فلانٌ عَنِّي مَا بَيَّنْتُ لَهُ يَفْقَه فِقْهاً إِذَا فَهِمَه. قَالَ الأَزهري: قَالَ لِي رَجُلٌ مِنْ كِلَابٍ وَهُوَ يَصِف لِي شَيْئًا فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كَلَامِهِ قَالَ أَفَقِهْتَ؟ يُرِيدُ أَفَهِمْتَ. وَرَجُلٌ فَقُهٌ: فَقِيهٌ، والأُنثى فَقُهةٌ. وَيُقَالُ لِلشَّاهِدِ: كَيْفَ فَقاهَتُك لِمَا أَشْهَدْناك، وَلَا يُقَالُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ. الأَزهري: وأَما فَقُه، بِضَمِّ الْقَافِ، فَإِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي النُّعُوتِ. يُقَالُ: رَجُلٌ فَقِيهٌ، وَقَدْ فَقُهَ يَفْقُه فَقاهةً إِذَا صارَ فَقيهاً وسادَ الفُقَهاءَ. وَفِي حَدِيثِ سَلْمان: أَنه نَزَلَ عَلَى نَبَطِيَّةٍ بِالْعِرَاقِ فَقَالَ لَهَا: هَلْ هُنَا مكانٌ نَظيف أُصَلي فِيهِ؟ فَقَالَتْ: طَهِّرْ قَلْبَك وصَلِّ حَيْثُ شِئْتَ، فَقَالَ سَلْمَانُ: فَقِهَتْ
أَي فَهِمَتْ وفَطِنَتْ للحقِّ والمَعْنى الَّذِي أَرادَتْ، وَقَالَ شَمِرٌ: مَعْنَاهُ أَنها فَقِهَتْ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي خاطَبَتْه، وَلَوْ قَالَ فَقُهَتْ كَانَ معناه صارَت فَقيهةً. يُقَالُ: فَقِهَ عَنِّي كَلَامِي يَفْقَه أَي فَهِمَ، وَمَا كَانَ فَقيهاً وَلَقَدْ فَقُه وفَقِه. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: أَعْجَبَنِي فَقاهَتُه أَي فِقْهُه. وَرَجُلٌ فَقيهٌ: عالمٌ. وَكُلُّ عَالِمٍ بِشَيْءٍ فَهُوَ فَقيهٌ؛ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ مَا يَفْقَه وَمَا يَنْقَه؛ مَعْنَاهُ لَا يَعْلم وَلَا يَفْهَم. ونَقِهْتُ الحديثَ أَنْقَهُه إِذَا فَهِمْته. وفَقِيه الْعَرَبِ: عالمُ الْعَرَبِ. وتَفَقَّه: تَعاطى الفِقْهَ. وفاقَهْتُه إِذَا باحَثْته فِي الْعِلْمِ. والفِقْهُ: الفِطْنةُ. وَفِي الْمَثَلِ: خيرُ الفِقْه مَا حاضَرْت بِهِ، وشَرُّ الرَّأْي الدَّبَريُّ. وَقَالَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ: قَالَ لِي أَعرابي شَهِدْتُ عَلَيْكَ بالفِقهِ أَي الفِطْنةِ. وفَحْلٌ فَقيهٌ: طَبٌّ بالضِّراب حاذِقٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لعَنَ اللهُ النائحةَ والمُسْتَفْقِهةَ؛ هِيَ الَّتِي تُجاوِبُها فِي قَوْلِهَا لأَنها تتَلَقَّفُه وتتَفَهَّمُه فتُجيبها عَنْهُ. ابْنُ بَرِّيٍّ: الفَقْهةُ المَحالةُ فِي نُقْرة الْقَفَا؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
وتَضْرِب الفَقْهةَ حَتَّى تَنْدَلِق
قَالَ: وَهِيَ مقلوبة من الفَهْقة.
ـــــــــــــــــــ
[1] . قوله [وفقه] بعد قوله [وفقهاً] كذا بالأَصل. وبالوقوف على عبارة ابن سيدة تعلم أن فقه كعلم ليس من كلام البعض وإن كان لغة في فقه بالضم ولعلها تكررت من النساخ