لها

لسان العرب - جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور

لها: اللَّهْو: مَا لَهَوْت بِهِ ولَعِبْتَ بِهِ وشغَلَك مِنْ هَوًى وطَربٍ وَنَحْوِهُمَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ اللَّهْوِ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ أَي لَيْسَ مِنْهُ مُبَاحٌ إِلَّا هَذِهِ، لأَنَّ كلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا إِذا تأَملتها وَجَدْتَهَا مُعِينة عَلَى حَق أَو ذَرِيعة إِليه.
واللَّهْوُ: اللَّعِب. يُقَالُ: لهَوْتُ بِالشَّيْءِ أَلهُو بِهِ لَهْواً وتَلَهَّيْتُ بِهِ إِذا لَعِبتَ بِهِ وتَشاغَلْت وغَفَلْتَ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ. ولَهِيتُ عَنِ الشَّيْءِ، بِالْكَسْرِ، أَلْهَى، بِالْفَتْحِ، لُهِيّاً ولِهْيَاناً إِذا سَلَوْتَ عَنْهُ وتَرَكْتَ ذِكْرَهُ وإِذا غَفَلْتَ عَنْهُ وَاشْتَغَلْتَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً؛ قِيلَ: اللَّهْوُ الطَّبْل، وَقِيلَ: اللَّهْوُ كلُّ مَا تُلُهِّيَ بِهِ، لَهَا يَلْهُو لَهْواً والْتَهَى وأَلْهَاه ذَلِكَ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جؤيَّة:
فَأَلْهَاهُمُ باثْنَيْنِ منْهمْ كِلاهُما ... بِهِ قارتٌ، مِنَ النَّجِيعِ، دَمِيمُ
والمَلاهِي: آلاتُ اللَّهْو، وَقَدْ تَلاهَى بِذَلِكَ. والأُلْهُوَّةُ والأُلْهِيَّةُ والتَّلْهِيَة: مَا تَلاهَى بِهِ. وَيُقَالُ: بَيْنَهُمْ أُلْهِيَّةٌ كَمَا يُقَالُ أُحْجِيَّةٌ، وَتَقْدِيرُهَا أُفْعُولةٌ. والتَّلْهِيَةُ: حَدِيثٌ يُتَلَهَّى بِهِ؛ قَالَ الشاعر:
بِتَلهِيَةٍ أَرِيشُ بِهَا سِهامي، ... تَبُذُّ المُرْشِياتِ مِنَ القَطِينِ
ولَهَتِ المرأَةُ إِلى حَدِيثِ المرأَة تَلْهُو لُهُوًّا ولَهْواً: أَنِسَت بِهِ وأَعْجَبها؛ قَالَ[1]:
كَبِرتُ، وأَن لَا يُحْسِنَ اللَّهْوَ أَمثالي
وَقَدْ يُكَنَّى باللَّهْوِ عَنِ الْجِمَاعِ. وَفِي سَجْع لِلْعَرَبِ: إِذا طلَع الدَّلْوُ أَنْسَلَ العِفْوُ وطلَب اللَّهْوَ الخِلْوُ أَي طلَب الخِلْوُ التزويجَ. واللَّهْوُ: النِّكَاحُ، وَيُقَالُ المرأَة. ابْنُ عَرَفَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ؛ أَي مُتشاغِلةً عَمَّا يُدْعَوْن إِليه، وَهَذَا مِنْ لَها عَنِ الشَّيْءِ إِذا تَشاغل بِغَيْرِهِ يَلْهَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى
أَي تَتَشَاغَلُ.
وَالنَّبِيُّ، ﷺ، لَا يَلْهُو لأَنه، ﷺ، قَالَ: مَا أَنا مِنْ دَدٍ وَلَا الدَّدُ مِنِّي.
والْتَهَى بامرأَة، فَهِيَ لَهْوَته. واللَّهْوُ واللَّهْوَةُ: المرأَة المَلْهُوّ بِهَا وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا؛ أَي امرأَةً، وَيُقَالُ: وَلَدًا، تَعَالَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
ولَهْوَةُ اللَّاهِي وَلَوْ تَنَطَّسا
أَي وَلَوْ تعمَّقَ فِي طلَب الحُسْن وَبَالَغَ فِي ذَلِكَ. وَقَالَ أَهل التَّفْسِيرِ: اللَّهْوُ فِي لُغَةِ أَهل حَضْرَمَوْتَ الْوَلَدُ، وَقِيلَ: اللَّهْوُ المرأَة، قَالَ: وتأْويله فِي اللُّغَةِ أَن الْوَلَدَ لَهْوُ الدُّنْيَا أَي لَوْ أَردنا أَن نَتَّخِذَ وَلَدًا ذَا لَهْوٍ نَلهَى بِهِ، وَمَعْنَى لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا أَي لاصْطفَيْناه مِمَّا نخلُق. ولَهِيَ بِهِ: أَحبَّه، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ الأَول لأَن حُبَّكَ الشَّيْءَ ضَرْب مِنَ اللَّهْوِ بِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَن لَهْوَ الحديث هنا الغِناء لأَنه يُلْهى بِهِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وكلُّ لَعِب لَهْوٌ؛ وَقَالَ قَتَادَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: أَما وَاللَّهِ لَعَلَّهُ أَن لَا يَكُونَ أَنفق مَالًا، وبحَسْب المَرء مِنَ الضَّلَالَةِ أَن يَخْتَارَ حَدِيثَ الْبَاطِلِ عَلَى حَدِيثِ الْحَقِّ؛ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ
النَّبِيِّ، ﷺ: أَنه حَرَّم بيعَ المُغنِّية وشِراءها، وَقِيلَ: إِن لَهْوَ الْحَدِيثِ هُنَا الشِّرْكُ، وَاللَّهُ أَعلم. ولَهِيَ عَنْهُ وَمِنْهُ ولَها لُهِيّاً ولِهْيَاناً وتَلَهَّى عَنِ الشَّيْءِ، كلُّه: غَفَل عَنْهُ ونَسِيَهُ وَتَرَكَ ذِكْرَهُ وأَضرب عَنْهُ. وأَلْهَاهُ أَي شَغَلَه. ولَهِيَ عَنْهُ وَبِهِ: كَرِهَه، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَن نِسْيَانَكَ لَهُ وغَفْلَتك عَنْهُ ضَرْبٌ مِنَ الكُرْه. ولَهَّاه بِهِ تَلْهِيَةً أَي عَلَّله. وتَلاهَوْا أَي لَها بعضُهم بِبَعْضٍ. الأَزهري: وَرُوِيَ
عَنْ عُمر، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه أَخذ أَربعمائة دينار فَجَعَلَهَا فِي صُرة ثُمَّ قَالَ لِلْغُلَامِ: اذْهَبْ بِهَا إِلى أَبي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، ثُمَّ تَلَهَّ سَاعَةً فِي الْبَيْتِ، ثُمَّ انْظُرْ مَاذَا يَصْنَعُ، قَالَ: ففرَّقها؛ تَلَهَّ سَاعَةً أَي تَشاغَلْ وتَعَلَّلْ والتَّلَهِّي بِالشَّيْءِ: التَّعَلُّلُ بِهِ والتَّمكُّثُ. يُقَالُ: تَلَهَّيْت بِكَذَا أَي تَعَلَّلْتُ بِهِ وأَقَمْتُ عَلَيْهِ وَلَمْ أُفارقُه؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ:
وَقَالَ كلُّ صَديق كُنْتُ آمُلُهُ: ... ولا أُلْهِيَنّكَ، إِني عنكَ مَشْغُول
أَي لَا أَشغَلُك عَنْ أَمرك فإِني مَشْغُول عَنْكَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا أَنفعك وَلَا أُعَلِّلُك فَاعْمَلْ لِنَفْسِكَ. وَتَقُولُ: الْهَ عَنِ الشَّيْءِ أَي اتْرُكْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي البَلَل بَعْدَ الوُضوء:
الْهَ عَنْهُ، وَفِي خَبَرِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: أَنه كَانَ إِذا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ لَهِيَ عَنْ حَدِيثِهِ أَي تَركه وأَعْرَضَ عَنْهُ. وكلُّ شَيْءٍ تَركْتَه فَقَدَ لَهِيتَ عَنْهُ؛ وأَنشد الْكِسَائِيُّ:
الْهَ عَنْهَا فَقَدْ أَصابَك مِنْها
والْهَ عَنْهُ وَمِنْهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. الأَصمعي: لَهِيتُ مِنْ فُلَانٍ وَعَنْهُ فأَنا أَلْهَى. الْكِسَائِيُّ: لَهِيتُ عَنْهُ لَا غَيْرُ، قَالَ: وَكَلَامُ الْعَرَبِ لَهَوْتُ عَنْهُ ولَهَوْتُ مِنْهُ، وَهُوَ أَن تَدَعَهُ وتَرْفُضَه. وفُلانٌ لَهُوٌّ عَنِ الْخَيْرِ، عَلَى فَعُولٍ. الأَزهري: اللَّهْو الصُّدُوفُ. يُقَالُ: لَهَوْتُ عَنِ الشَّيْءِ أَلْهُو لَهاً، قَالَ: وَقَوْلُ الْعَامَّةِ تَلَهَّيْتُ، وَتَقُولُ: أَلْهَانِي فُلَانٌ عَنْ كَذَا أَي شَغَلني وأَنساني؛ قَالَ الأَزهري: وَكَلَامُ الْعَرَبِ جَاءَ بِخِلَافِ مَا قَالَ اللَّيْثُ، يَقُولُونَ لَهَوْتُ بالمرأَة وَبِالشَّيْءِ أَلْهُو لَهْواً لَا غَيْرَ، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ لَهاً. وَيَقُولُونَ: لَهِيتُ عَنِ الشَّيْءِ أَلْهَى لُهِيّاً. ابْنُ بُزْرُجٍ: لَهَوْتُ[2] ولَهِيتُ بِالشَّيْءِ أَلْهو لَهْواً إِذا لَعِبْتُ بِهِ؛ وأَنشد:
خَلَعْتُ عِذارَها ولَهِيتُ عَنْهَا ... كَمَا خُلِعَ العِذارُ عَنِ الجَوادِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا اسْتأْثَر اللهُ بِشَيْءٍ فالْهَ عَنْهُ
أَي اتْرُكْه وأَعْرِضْ عَنْهُ وَلَا تَتعرَّضْ لَهُ. وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: فَلَهِيَ رسولُ اللهِ، ﷺ، بشيءٍ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ
أَي اشْتَغَلَ. ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: لَهِيتُ بِهِ وَعَنْهُ كَرهته، ولَهَوْت بِهِ أَحببته؛ وأَنشد:
صَرَمَتْ حِبالَكَ، فالْهَ عَنْهَا، زَيْنَبُ، ... ولقَدْ أَطَلْتَ عِتابَها، لَوْ تُعْتِبُ
لَوْ تُعْتِبُ: لَوْ تُرْضِيك؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
دارَ لُهَيَّا قَلْبِكَ المُتَيَّمِ
يَعْنِي لَهْو قَلْبِهِ، وتَلَهَّيْتُ بِهِ مِثْلُهُ. ولُهَيَّا: تَصْغِيرُ لَهْوَى، فَعْلى مِنَ اللَّهْوِ:
أَزَمان لَيْلى عامَ لَيْلى وحَمِي
أَي هَمِّي وسَدَمي وشَهْوَتي؛ وَقَالَ:
صَدَقَتْ لُهَيَّا قَلْبيَ المُسْتَهْتَرِ
قَالَ الْعَجَّاجُ:
دارٌ لِلَهْوٍ للمُلَهِّي مِكْسالْ
جَعَلَ الْجَارِيَةَ لَهْواً للمُلَهِّي لِرَجُلٍ يُعَلِّلُ بِهَا أَيْ لِمَنْ يُلَهِّي بِهَا.
الأَزهري بإِسناده عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، قَالَ: سأَلت رَبِّي أَن لَا يُعَذِّبَ اللَّاهِينَ مِنْ ذُرِّيَّة الْبَشَرِ فأَعْطانِيهم؛ قِيلَ فِي تَفْسِيرِ اللَّاهِينَ: إِنهم الأَطفال الَّذِينَ لَمْ يَقْتَرفُوا ذَنْبًا، وَقِيلَ: هُمُ البُلْه الغافِلُون، وَقِيلَ: اللَّاهُون الَّذِينَ لَمْ يَتَعَمَّدوا الذَّنْبَ إِنما أَتَوْهُ غَفْلة ونِسياناً وخَطأً، وَهُمُ الَّذِينَ يَدْعُون اللَّهَ فَيَقُولُونَ: رَبَّنا لَا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا، كَمَا عَلِمَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. وتَلَهَّتِ الإِبل بالمَرْعى إِذا تَعَلَّلَتْ بِهِ؛ وأَنشد:
لَنا هَضَباتٌ قَدْ ثَنيْنَ أَكارِعاً ... تَلَهَّى ببَعْضِ النَّجْمِ، واللَّيْلُ أَبْلَقُ
يُرِيدُ: ترْعى فِي الْقَمَرِ، والنَّجْمُ: نَبَتَ، وأَراد بهَضَباتٍ هَاهُنَا إِبلًا؛ وأَنشد شَمِرٌ لِبَعْضِ بَنِي كِلَابٍ:
وساجِيةٍ حَوْراءَ يَلْهُو إِزارُها ... إِلى كَفَلٍ رابٍ، وخَصْرٍ مُخَصَّرِ
قَالَ: يَلْهُو إِزارُها إِلى الكَفَلِ فلا يُفارِقُه، قَالَ: والإِنسانُ اللَّاهِي إِلى الشيءِ إِذا لَمْ يُفارِقْه. وَيُقَالُ: قَدْ لَاهَى الشيءَ إِذا داناهُ وقارَبَه. ولَاهَى الغُلامُ الفِطامَ إِذا دَنَا مِنْهُ؛ وأَنشد قَوْلَ ابْنِ حِلِّزَةَ:
أَتَلَهَّى بها الهَواجِزَ، إِذْ كُلُّ ... ابْنِ هَمٍّ بَلِيّةٌ عَمْياء
قَالَ: تَلَهِّيه بِهَا رُكُوبه إِياها وتَعَلُّله بِسَيْرِهَا؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
أَلا إِنَّما أَفْنى شَبابيَ، وانْقَضَى ... عَلَى مَرِّ لَيْلٍ دائبٍ ونهَارِ
يُعِيدانِ لِي مَا أَمْضَيا، وهُما مَعاً ... طَريدانِ لَا يَسْتَلْهِيانِ قَراري
قَالَ: مَعْنَاهُ لَا يَنْتَظِرَانِ قَرَارِي وَلَا يَسْتَوْقِفاني، والأَصل فِي الاسْتِلْهَاء بِمَعْنَى التَّوَقُّفِ أَن الطاحِنَ إِذا أَراد أَن يُلقِيَ فِي فَمِ الرَّحَى لَهْوة وقَفَ عَنِ الإِدارة وقْفة، ثُمَّ اسْتُعِيرَ ذَلِكَ وَوُضِعَ مَوْضِعَ الاسْتِيقاف وَالِانْتِظَارِ. واللُّهْوَةُ واللَّهْوَةُ: مَا أَلقَيْتَ فِي فَمِ الرَّحى مِنَ الحُبوب للطَّحْن؛ قَالَ ابْنُ كُلْثُومٍ:
ولَهْوَتُها قُضاعةَ أَجْمَعِينا
وأَلْهَى الرَّحى وللرَّحى وَفِي الرَّحى: أَلقى فِيهَا اللَّهْوَة، وَهُوَ مَا يُلقِيه الطَّاحِنُ فِي فَمِ الرَّحى بِيَدِهِ، وَالْجَمْعُ لُهاً. واللُّهْوَةُ واللُّهْيَةُ؛ الأَخيرة عَلَى المُعاقبة: العَطِيَّةُ، وَقِيلَ: أَفضل الْعَطَايَا وأَجْزلُها. وَيُقَالُ: إِنه لمِعْطاء لِلُّها إِذا كَانَ جَواداً يُعطي الشَّيْءَ الْكَثِيرَ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
إِذا مَا باللُّهَا ضَنَّ الكِرامُ
وَقَالَ النَّابِغَةُ:
عِظامُ اللُّهَا أَبْناءُ أَبْناءِ عُذْرَةٍ، ... لَهامِيمُ يَسْتَلْهُونَها بالجراجِرِ
يُقَالُ: أَراد بِقَوْلِهِ عِظام اللُّهَا أَي عِظَامُ العَطايا. يُقَالُ: أَلْهَيْت لَهُ لُهْوَةً مِنَ الْمَالِ كَمَا يُلْهَى فِي خُرْتَي الطَّاحُونة، ثُمَّ قَالَ يَسْتَلْهُونَها، الْهَاءُ للمَكارم وَهِيَ الْعَطَايَا الَّتِي وصَفها، والجَراجِرُ الحَلاقِيم، وَيُقَالُ: أَراد باللُّها الأَمْوال، أَراد أَن أَموالهم كَثِيرَةٌ، وَقَدِ اسْتَلْهَوْها أَي اسْتَكْثَرُوا مِنْهَا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: مِنْهُمُ الفاتِحُ فَاهُ لِلُهْوَةٍ مِنَ الدُّنْيَا؛ اللُّهْوَةُ، بِالضَّمِّ: العطِيَّة، وَقِيلَ: هِيَ أَفضل العَطاء وأَجزله. واللُّهْوَة: العَطِيَّة، دَراهِمَ كَانَتْ أَو غَيْرَهَا. وَاشْتَرَاهُ بِلُهْوَةٍ مِنْ مَالٍ أَي حَفْنَةٍ. واللُّهْوَةُ: الأَلف مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِهَا؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ. وهُمْ لُهَاء مائةٍ أَي قَدْرُها كَقَوْلِكَ زُهاء مِائَةٍ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْعَجَّاجِ:
كأَنَّما لُهاؤه لِمَنْ جَهَر ... لَيْلٌ، ورِزُّ وَغْرِه إِذا وَغَر
واللَّهَاةُ: لَحمة حَمْراء فِي الحَنك مُعَلَّقَةٌ عَلَى عَكَدَةِ اللِّسَانِ، وَالْجَمْعُ لَهَياتٌ. غَيْرُهُ: اللَّهَاةُ الهَنةُ المُطْبِقة فِي أَقصَى سَقْف الْفَمِ. ابْنُ سِيدَهْ: واللَّهَاةُ مِنْ كُلِّ ذِي حَلق اللَّحْمَةُ المُشْرِفة عَلَى الحَلق، وَقِيلَ: هِيَ مَا بَيْنَ مُنْقَطَع أَصل اللِّسَانِ إِلى منقطَع الْقَلْبِ مِنْ أَعلى الْفَمِ، وَالْجَمْعُ لَهَواتٌ ولَهَيَاتٌ ولُهِيٌّ ولِهِيٌّ ولَهاً ولِهَاء؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ اللَّها قَوْلُ الرَّاجِزِ:
تُلْقِيه، فِي طُرْقٍ أَتَتْها مِنْ عَلِ، ... قَذْف لَهاً جُوفٍ وشِدْقٍ أَهْدَلِ
قال: وَشَاهِدُ اللَّهَواتِ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
ذُبابٌ طارَ فِي لَهَواتِ لَيْثٍ، ... كَذاكَ اللَّيْثُ يَلْتَهِمُ الذُّبابا
وَفِي حَدِيثِ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ:
فما زلْتُ أَعْرِفُها فِي لَهَوات رسولِ اللَّهِ، ﷺ.
واللَّهَاةُ: أَقْصى الْفَمِ، وَهِيَ مِنَ الْبَعِيرِ الْعَرَبِيِّ الشِّقْشِقةُ. وَلِكُلِّ ذِي حَلْقٍ لهَاة؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
يَا لكَ مِنْ تَمْرٍ وَمِنْ شِيشاءِ، ... يَنْشَبُ فِي المَسْعَلِ واللَّهاءِ
فَقَدْ رُوِيَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا، فَمَنْ فَتَحَهَا ثُمَّ مدَّ فَعَلَى اعْتِقَادِ الضَّرُورَةِ، وَقَدْ رَآهُ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ، وَالْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عَكْسُهُ، وَزَعَمَ أَبو عُبَيْدٍ أَنه جَمَعَ لَهاً عَلَى لِهاء. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا قول لا يُعرج عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ جَمْعُ لَهاةٍ كَمَا بينَّا، لأَن فَعَلَة يكسَّر عَلَى فِعالٍ، وَنَظِيرُهُ مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ أَضاةٌ وإِضاءٌ، وَمِثْلُهُ مِنَ السَّالِمِ رَحَبةٌ ورِحابٌ ورَقَبةٌ ورِقابٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَشَرَحْنَا هَذِهِ المسأَلة هَاهُنَا لِذَهَابِهَا عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النُّظَّار. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنما مَدَّ قَوْلَهُ فِي المَسْعَل واللَّهاء لِلضَّرُورَةِ، قَالَ: هَذِهِ الضَّرُورَةُ عَلَى مَنْ رَوَاهُ بِفَتْحِ اللَّامِ لأَنه مَدَّ الْمَقْصُورَ، وَذَلِكَ مِمَّا يُنْكِرُهُ الْبَصْرِيُّونَ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ مَا قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ:
قَدْ عَلِمَتْ أُمُّ أَبي السِّعْلاء ... أَنْ نِعْمَ مأْكُولًا عَلَى الخَواء
فمدَّ السِّعْلاء والخَواء ضَرُورَةً. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: لَهِيَ أَبُوك مَقْلُوبٌ عَنْ لاهِ أَبوك، وإِن كَانَ وَزْنُ لَهِيَ فَعِلَ ولاهِ فَعَلٌ فَلَهُ نَظِيرٌ، قَالُوا: لَهُ جاهٌ عِنْدَ السُّلْطَانِ مَقْلُوبٌ عَنْ وجْهٍ. ابْنُ الأَعرابي: لاهاهُ إِذا دَنَا مِنْهُ وهالاهُ إِذا فَازَعَهُ. النَّضْرُ: يُقَالُ لاهِ أَخاك يَا فُلَانُ أَي افْعَلْ بِهِ نَحْوَ مَا فَعَل بِكَ مِنَ الْمَعْرُوفِ والْهِهِ سَوَاءٌ. وتَلَهْلَأْتُ أَي نَكَصْتُ. واللَّهْوَاء، مَمْدُودٌ: مَوْضِعٌ. ولَهْوَةُ: اسْمُ امرأَة؛ قَالَ:
أَصدُّ وَمَا بِي مِنْ صُدُودٍ وَلَا غِنًى، ... وَلَا لاقَ قَلْبي بَعْدَ لَهْوَةَ لائقُ
لوي: لَوَيْتُ الحَبْلَ أَلْوِيه لَيّاً: فَتَلْتُه. ابْنُ سِيدَهْ: اللَّيُّ الجَدْلُ والتَّثَنِّي، لَواهُ لَيّاً، والمرَّةُ مِنْهُ لَيَّةٌ، وَجَمْعُهُ لِوًى ككَوَّةٍ وكِوًى؛ عَنْ أَبي عَلِيٍّ، ولَواهُ فالتَوَى وتَلَوَّى. ولَوَى يَده لَيّاً ولَوْياً نَادِرٌ عَلَى الأَصل: ثَناها، وَلَمْ يَحْكِ سِيبَوَيْهِ لَوْياً فِيمَا شذَّ، ولَوَى الغلامُ بَلَغَ عِشْرِينَ وقَوِيَتْ يدُه فلوَى يدَ غَيْرِهِ. ولَوِيَ القِدْحُ لَوًى فَهُوَ لَوٍ والتَوى، كِلاهما: اعْوجَّ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. واللِّوَى: مَا التَوى مِنَ الرَّمْلِ، وَقِيلَ: هُوَ مُسْتَرَقُّه، وَهُمَا لِوَيانِ، وَالْجَمْعُ أَلْوَاء، وكسَّره يَعْقُوبُ عَلَى أَلْوِيَةٍ فَقَالَ يَصِفُ الظِّمَخ: يَنْبُتُ فِي أَلْوِيَةِ الرَّمل ودَكادِكِه، وفِعَلٌ لَا يُجْمَعُ عَلَى أَفْعِلةٍ. وأَلْوَيْنا: صِرْنا إِلى لِوَى الرملِ، وَقِيلَ: لَوِيَ الرمْلُ لَوًى، فَهُوَ لَوٍ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَا ثُجْرةَ الثَّوْرِ وظَرْبانَ اللَّوِي
وَالِاسْمُ اللِّوى، مَقْصُورٌ. الأَصمعي: اللِّوى مُنْقَطَعُ الرَّملة؛ يُقَالُ: قَدْ أَلْوَيْتُم فانزِلوا، وَذَلِكَ إِذا بَلَغُوا لِوَى الرَّمْلِ. الْجَوْهَرِيُّ: لِوَى الرملِ، مَقْصُورٌ، مُنْقَطَعُه، وَهُوَ الجَدَدُ بعدَ الرَّمْلَةِ، ولِوَى الْحَيَّةِ حِواها، وَهُوَ انْطِواؤها؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. ولاوَتِ الحَيَّةُ الحَيَّةَ لِواءً: التَوَت عَلَيْهَا. والْتَوَى الماءُ فِي مَجْراه وتَلَوَّى: انْعَطَفَ وَلَمْ يَجْرِ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ، وتَلَوَّتِ الحيةُ كَذَلِكَ. وتَلَوَّى البَرْقُ فِي السَّحَابِ: اضطَرب عَلَى غَيْرِ جِهَةٍ. وقَرْنٌ أَلْوَى: مُعْوَجٌّ، وَالْجَمْعُ لُيٌّ، بِضَمِّ اللَّامِ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ سَمِعْنَاهَا مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ: وَلَمْ يَكسِروا، وإِن كَانَ ذَلِكَ الْقِيَاسَ، وَخَالَفُوا بَابَ بِيض لأَنه لَمَّا وَقَعَ الإِدغام فِي الْحَرْفِ ذَهَبَ الْمَدُّ وَصَارَ كَأَنَّهُ حَرْفٌ مُتَحَرِّكٌ، أَلا تَرَى لَوْ جَاءَ مَعَ عُمْيٍ فِي قَافِيَةٍ جَازَ؟ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَن الْمُدْغَمَ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ، والأَقيسُ الْكَسْرُ لِمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ. ولَوَاه دَيْنَه وبِدَيْنِه لَيّاً ولِيّاً ولَيَّاناً ولِيَّاناً: مَطَله؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي اللَّيَّانِ:
تُطِيلِينَ لَيَّاني، وأَنت مَلِيَّةٌ، ... وأُحْسِنُ، يَا ذاتَ الوِشاحِ، التَّقاضِيا
قَالَ أَبو الهيثم: لم يجيء مِنَ الْمَصَادِرِ عَلَى فَعْلان إِلا لَيَّانَ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ أَبي زَيْدٍ قَالَ: لِيَّان، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ لُغَيَّة، قال: وَقَدْ يَجِيءُ اللَّيَّان بِمَعْنَى الْحَبْسِ وَضِدَّ التَّسْرِيحِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ[3]:
يَلْقَى غَريمُكُمُ مِنْ غَيْرِ عُسْرَتِكمْ ... بالبَذْلِ مَطْلًا، وبالتَّسْريحِ لَيّانا
وأَلْوى بحقِّي ولَوَانِي: جَحَدَني إِيّاه، ولَوَيْتُ الدَّيْنَ. وَفِي حَدِيثِ المَطْلِ: لَيُّ الواجِدِ يُحِلُّ عِرْضَه وعُقوبَتَه. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: اللَّيُّ هُوَ المَطْل؛ وأَنشد قَوْلَ الأَعشى:
يَلْوِينَنِي دَيْني، النَّهارَ، وأَقْتَضِي ... دَيْني إِذا وَقَذَ النُّعاسُ الرُّقَّدا
لَواه غريمُه بدَيْنِه يَلْوِيه لَيّاً، وأَصله لَوْياً فأُدغمت الْوَاوُ فِي الْيَاءِ. وأَلْوَى بِالشَّيْءِ: ذهَب بِهِ. وأَلْوَى بِمَا فِي الإِناء مِنَ الشَّرَابِ: استأْثر بِهِ وغَلَب عَلَيْهِ غيرَه، وَقَدْ يُقَالُ ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جؤيَّة:
سادٍ تَجَرَّمَ فِي البَضِيع ثَمانِياً، ... يُلْوِي بِعَيْقاتِ البِحارِ ويُجْنَبُ
يُلْوِي بِعَيْقَاتِ الْبِحَارِ أَي يَشْرَبُ مَاءَهَا فَيَذْهَبُ بِهِ. وأَلْوَتْ بِهِ العُقاب: أَخذته فَطَارَتْ بِهِ. الأَصمعي: وَمِنْ أَمثالهم أَيْهاتَ أَلْوَتْ بِهِ العَنْقاءُ المُغْرِبُ كأَنها داهيةٌ، وَلَمْ يُفَسِّرْ أَصله. وَفِي الصِّحَاحِ: أَلْوَتْ بِهِ عَنْقاء مُغْرِب أَي ذهَبَت بِهِ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَة: أَنَّ جِبريلَ رَفَع أَرضَ قَوْم لُوطٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثمَّ أَلْوَى بِهَا حَتَّى سَمِعَ أَهلُ السَّمَاءِ ضُغاء كِلابهم
أَي ذَهَبَ بِهَا، كَمَا يُقَالُ أَلْوَتْ بِهِ العَنْقاء أَي أَطارَتْه، وَعَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ، وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ أَلْوَى بِهَا فِي جَوّ السَّمَاءِ، وأَلْوَى بِثَوْبِهِ فَهُوَ يُلوِي بِهِ إِلْوَاء. وأَلْوَى بِهم الدَّهْرُ: أَهلكهم؛ قَالَ:
أَصْبَحَ الدَّهْرُ، وَقَدْ أَلْوَى بِهِم، ... غَيرَ تَقْوالِك مِنْ قيلٍ وَقَالَ
وأَلْوَى بِثَوْبِهِ إِذا لَمَع وأَشارَ. وأَلْوَى بِالْكَلَامِ: خالَفَ بِهِ عَنْ جِهته. ولَوَى عَنِ الأَمر والْتَوى: تثاقَل. ولَوَيْت أَمْري عَنْهُ لَيّاً ولَيّاناً: طَوَيْتُه. ولَوَيْتُ عَنْهُ الخَبَرَ: أَخبرته بِهِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ. ولَوَى فُلَانٌ خَبَرَهُ إِذا كَتَمه. والإِلْوَاء: أَن تُخالف بِالْكَلَامِ عَنْ جِهَتِهِ؛ يُقَالُ: أَلْوَى يُلوِي إِلْواءً ولَوِيَّةً. وَالْإِخْلَافُ الِاسْتِقَاءُ[4] ولَوَيْتُ عَلَيْهِ: عطَفت. ولَوَيْتُ عَلَيْهِ: انْتَظَرْتُ. الأَصمعي: لَوَى الأَمْرَ عَنْهُ فَهُوَ يَلْوِيه لَيّاً، وَيُقَالُ أَلْوَى بِذَلِكَ الأَمر إِذا ذَهَب بِهِ، ولَوَى عَلَيْهِمْ يَلوِي إِذا عطَف عَلَيْهِمْ وتَحَبَّس؛ ويقال: ما تَلْوِي عَلَى أَحد. وَفِي حَدِيثِ أَبي قَتَادَةَ: فَانْطَلَقَ النَّاسُ لَا يَلْوِي أَحد عَلَى أَحد
أَي لَا يَلتَفِت وَلَا يَعْطف عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وجَعَلَتْ خَيلُنا تَلَوَّى خَلفَ ظُهُورِنَا
أَي تَتَلَوَّى. يُقَالُ: لَوَّى عَلَيْهِ إِذا عَطَف وعَرَّج، وَيُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ، وَيُرْوَى
تَلُوذ، بِالذَّالِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ. وأَلْوَى: عطَف عَلَى مُسْتَغِيث، وأَلْوَى بِثَوْبِهِ للصَّريخِ وأَلْوَتِ المرأَةُ بِيَدِهَا. وأَلْوَتِ الحَرْبُ بالسَّوامِ إِذا ذهَبَت بِهَا وصاحِبُها يَنْظُر إِليها وأَلْوَى إِذا جَفَّ زرعُه. واللَّوِيُّ، عَلَى فَعِيل: مَا ذَبُل وجَفَّ مِنَ البَقل؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
حَتَّى إِذا تَجَلَّتِ اللَّوِيَّا، ... وطَرَدَ الهَيْفُ السَّفا الصَّيْفِيَّا
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وَحَتَّى سَرَى بعدَ الكَرَى فِي لَوِيِّهِ ... أَساريعُ مَعْرُوفٍ، وصَرَّت جَنادِبُه
وَقَدْ أَلْوَى البَقْلُ إِلواءً أَي ذَبُلَ. ابْنُ سِيدَهْ: واللَّوِيُّ يَبِيس الكَلإِ والبَقْل، وَقِيلَ: هُوَ مَا كَانَ مِنْهُ بَيْنَ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ. وَقَدْ لَوِيَ لَوًى وأَلْوَى صَارَ لَوِيّاً. وأَلْوَتِ الأَرضُ: صَارَ بَقْلُهَا لَوِيّاً. والأَلْوَى واللُّوَيُّ، عَلَى لَفْظِ التَّصْغِيرِ: شَجَرَةٌ تُنْبِت حِبَالًا تَعَلَّقُ بِالشَّجَرِ وتَتَلَوَّى عَلَيْهَا، وَلَهَا فِي أَطرافها وَرَقٌ مُدوَّر فِي طَرَفِهِ تَحْدِيدٌ. واللَّوَى، وَجَمْعُهُ أَلْوَاء: مَكْرُمة للنَّبات؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وَلَمْ تُبْقِ أَلْوَاءُ اليَماني بَقِيَّةً، ... مِنَ النَّبتِ، إِلا بَطْنَ وَادٍ رَحَاحِمِ[5]
والأَلْوَى: الشَّدِيدُ الخُصومة، الجَدِلُ السَّلِيطُ، وَهُوَ أَيضاً المُتَفَرِّدُ المُعْتَزِلُ، وَقَدْ لَوِيَ لَوًى. والأَلْوَى: الرَّجُلُ المجتَنب المُنْفَرِد لَا يَزَالُ كَذَلِكَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ امرأَة:
حَصانٌ تُقْصِدُ الأَلْوَى ... بِعَيْنَيْها وبالجِيدِ
والأُنثى لَيَّاء، وَنِسْوَةٌ لِيَّانٌ،، وإِن شِئْتَ بِالتَّاءِ لَيَّاواتٍ، وَالرِّجَالِ أَلْوُون، وَالتَّاءُ وَالنُّونُ فِي الْجَمَاعَاتِ لَا يمتَنع مِنْهُمَا شَيْءٌ مِنْ أَسماء الرِّجَالِ وَنُعُوتِهَا، وإِن فَعَلَ[6] فَهُوَ يَلْوِي لَوًى، وَلَكِنِ اسْتَغْنَوْا عَنْهُ بِقَوْلِهِمْ لَوَى رأْسه، وَمَنْ جَعَلَ تأْليفه مِنْ لَامٍ وَوَاوٍ قَالُوا لَوَى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ فِي ذكر المنافقين: لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ، ولَوَوْا، قُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ. ولَوَّيْت أَعْناقَ الرِّجَالِ فِي الخُصومة، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ وَالْمُبَالَغَةِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ. وأَلْوَى الرجلُ برأْسِه ولَوَى رَأْسه: أَمالَ وأَعْرضَ. وأَلْوَى رأْسه ولَوَى برأْسِه: أَمالَه مِنْ جَانِبٍ إِلى جَانِبٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ ابْنِ الزُّبَيْرِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، لَوَى ذَنَبه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ لَوَى رأْسه وذَنَبه وعطْفَه عَنْكَ إِذا ثَنَاهُ وصَرَفه، وَيُرْوَى بِالتَّشْدِيدِ لِلْمُبَالَغَةِ، وَهُوَ مَثَلٌ لِتَرْكِ المَكارِم والرَّوَغانِ عَنِ المعْرُوف وإِيلاء الجمِيل، قَالَ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ كِنَايَةً عَنِ التأَخر وَالتَّخَلُّفِ لأَنه قَالَ فِي مُقَابَلَتِهِ: وإِنَّ ابنَ العاصِ مَشَى اليَقْدُمِيَّةَ. وقوله تعالى: وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا، بِوَاوَيْنِ؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هُوَ الْقَاضِي يَكُونُ لَيُّه وإِعْراضُه لأَحد الْخَصْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ أَي تَشدّده وصَلابَتُه، وَقَدْ قُرِئَ بِوَاوٍ وَاحِدَةٍ مَضْمُومَةِ اللَّامِ مِنْ وَلَيْتُ؛ قَالَ مُجَاهِدٌ: أَي أَن تَلُوا الشَّهَادَةَ فتُقِيموها أَو تُعْرِضُوا عَنْهَا فَتَتْرُكُوها؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ فُرْعانَ بْنِ الأَعْرَفِ.
تَغَمَّدَ حَقِّي ظَالِمًا، ولَوَى يَدِي، ... لَوَى يَدَه اللهُ الَّذِي هُوَ غالِبُهْ
والْتَوَى وتَلَوَّى بِمَعْنًى. اللَّيْثُ: لَوِيتُ عَنْ هَذَا الأَمر إِذا التَوَيْت عَنْهُ؛ وأَنشد:
إِذا الْتَوَى بِي الأَمْرُ أَو لَوِيتُ، ... مِن أَيْنَ آتِي الأَمرَ إِذْ أُتِيتُ؟
الْيَزِيدِيُّ: لَوَى فُلَانٌ الشَّهَادَةَ وَهُوَ يَلْوِيها لَيّاً ولَوَى كَفَّه ولَوَى يَده ولَوَى عَلَى أَصحابه لَوْياً ولَيّاً وأَلْوَى إِليَّ بِيَدِه إِلْوَاءً أَي أَشار بِيَدِهِ لَا غَيْرُ. ولَوَيْتُه عَلَيْهِ أَي آثَرْتُه عَلَيْهِ؛ وَقَالَ:
وَلَمْ يَكُنْ مَلَكٌ لِلقَومِ يُنْزِلُهم، ... إِلَّا صَلاصِلُ لَا تُلْوَى عَلَى حَسَب
أَي لَا يُؤْثَرُ بِهَا أَحد لحسَبه للشدَّة الَّتِي هُمْ فِيهَا، وَيُرْوَى: لَا تَلْوي أَي لَا تَعْطِفُ أَصحابُها عَلَى ذَوِي الأَحساب، مِنْ قَوْلِهِمْ لَوى عَلَيْهِ أَي عَطَف، بَلْ تُقْسَم بالمُصافَنة عَلَى السَّوية؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِمَجْنُونِ بَنِي عَامِرٍ:
فَلَوْ كَانَ فِي لَيْلى سَدًى مِنْ خُصومةٍ، ... لَلَوَّيْتُ أَعْناقَ المَطِيِّ المَلاوِيا
وَطَرِيقٌ أَلْوى: بعيد مجهول. واللَّوِيَّةُ: مَا خَبَأْته عَنْ غَيْرِكَ وأَخْفَيْتَه؛ قَالَ:
الآكِلين اللَّوَايا دُونَ ضَيْفِهِمِ، ... والقدْرُ مَخْبوءةٌ مِنْهَا أَثافِيها
وَقِيلَ: هِيَ الشَّيْءُ يُخْبَأُ لِلضَّيْفِ، وَقِيلَ: هِيَ مَا أَتحَفَتْ بِهِ المرأَةُ زائرَها أَو ضَيْفَها، وَقَدْ لَوَى لَوِيَّةً والْتَوَاها. وأَلْوَى: أَكل اللَّوِيَّةَ. التَّهْذِيبُ: اللَّوِيَّةُ مَا يُخْبَأُ لِلضَّيْفِ أَو يَدَّخِره الرَّجلُ لنفْسِه، وأَنشد:
آثَرْت ضَيْفَكَ باللَّوِيَّة وَالَّذِي ... كانتْ لَه ولمِثْلِه الأَذْخارُ
قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ أَعرابيّاً مِنْ بَنِي كِلَابٍ يَقُولُ لقَعِيدةٍ لَهُ أَيْنَ لَوَايَاكِ وحَواياكِ، أَلا تُقَدِّمينَها إِلينا؟ أَراد: أَين مَا خَبَأْتِ مِنْ شُحَيْمةٍ وقَديدةٍ وَتَمْرَةٍ وَمَا أَشبهها مِنْ شيءٍ يُدَّخَر لِلْحُقُوقِ. الْجَوْهَرِيُّ: اللَّوِيَّةُ مَا خبأْته لِغَيْرِكَ مِنَ الطَّعَامِ؛ قَالَ أَبو جُهَيْمَةَ الذُّهَلِيُّ:
قُلْتُ لِذاتِ النُّقْبةِ النَّقِيَّهْ: ... قُومي فَغَدِّينا مِنَ اللَّوِيَّهْ
وَقَدِ التَوَتِ المرأَة لَوِيَّةً. والْوَلِيَّة: لُغَةٌ فِي اللَّوِيَّةِ، مَقْلُوبَةٌ عَنْهُ؛ حَكَاهَا كُرَاعٌ، قَالَ: وَالْجَمْعُ الْوَلَايَا كاللَّوَايَا، ثَبَتَ الْقَلْبُ فِي الْجَمْعِ. واللَّوَى: وَجَعٌ فِي الْمَعِدَةِ، وَقِيلَ: وَجَعٌ فِي الجَوْف، لَوِيَ، بِالْكَسْرِ، يَلْوَى لَوًى، مَقْصُورٌ، فَهُوَ لَوٍ. واللَّوَى: اعْوِجاج فِي ظَهْرِ الْفَرَسِ، وَقَدْ لَوِيَ لَوًى. وعُود لَوٍ: مُلْتَوٍ. وذَنَبٌ أَلْوَى: مَعْطُوفٌ خِلْقةً مِثْلَ ذَنَبِ الْعَنْزِ. وَيُقَالُ: لَوِيَ ذنَبُ الفرَس فَهُوَ يَلْوَى لَوًى، وَذَلِكَ إِذا مَا اعْوَجَّ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: كالكَرِّ لَا شَخْتٌ وَلَا فِيهِ لَوَى[7]
يُقَالُ مِنْهُ: فَرَسٌ مَا بِهِ لَوًى وَلَا عَصَلٌ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: كَبْشٌ أَلْوَى وَنَعْجَةٌ لَيَّاء، مَمْدُودٌ، مِنْ شاءٍ لِيٍّ. الْيَزِيدِيُّ: أَلْوَتِ النَّاقَةُ بذنَبها ولَوَّتْ ذنَبها إِذا حرَّكته، الْبَاءُ مَعَ الأَلف فِيهَا، وأَصَرَّ الفرسُ بأُذنه وصَرَّ أُذنَه، وَاللَّهُ أَعلم. واللِّوَاء: لِواء الأَمير، مَمْدُودٌ. واللِّوَاء: العَلَم، وَالْجَمْعُ أَلْوِيَة وأَلْوِياتٌ، الأَخيرة جَمْعُ الْجَمْعُ؛ قَالَ:
جُنْحُ النَّواصِي نحوُ أَلْوِياتِها
وَفِي الْحَدِيثِ:
لِواءُ الحَمْدِ بِيَدِي يومَ القيامةِ؛ اللِّوَاء: الرايةُ وَلَا يُمْسِكُهَا إِلا صاحبُ الجَيْش؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
غَداةَ تَسايَلَتْ مِنْ كلِّ أَوْب، ... كَتائبُ عاقِدينَ لَهُمْ لِوَايا
قَالَ: وَهِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ، تَقُولُ: احْتَمَيْتُ احْتِمايا. والأَلْوِية: المَطارِد، وَهِيَ دُونَ الأَعْلام والبُنود. وَفِي الْحَدِيثِ:
لكلِّ غادِرٍ لِوَاء يَوْمَ الْقِيَامَةِ
أَي عَلَامَةٌ يشْهَرُ بِهَا فِي النَّاسِ، لأَنَّ مَوْضُوعَ اللِّواء شُهْرةُ مَكَانِ الرَّئِيسِ. وأَلْوَى اللِّوَاءَ: عَمِلَهُ أَو رفعَه؛ عَنِ ابْنُ الأَعرابي، وَلَا يُقَالُ لَوَاه. وأَلْوَى: خاطَ لِواء الأَمير. وأَلْوَى إِذا أَكثر التَّمَنِّيَ. أَبو عُبَيْدَةَ: مِنْ أَمثالهم فِي الرَّجُلِ الصَّعْبِ الْخُلُقِ الشَّدِيدِ اللَّجَاجَةِ: لتَجِدَنَّ فلانا أَلوَى بَعِيدَ المستمَر؛ وأَنشد فِيهِ:
وجَدْتَني أَلْوَى بَعِيدَ المُسْتَمَرْ، ... أَحْمِلُ مَا حُمِّلْتُ مِنْ خَيْرٍ وشَرِّ
أَبو الْهَيْثَمِ: الأَلْوَى الْكَثِيرُ الْمُلَاوِي. يُقَالُ: رَجُلٌ أَلْوَى شَدِيدُ الخُصومة يَلْتَوي عَلَى خَصْمِهِ بِالْحُجَّةِ وَلَا يُقِرّ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ. والأَلْوَى: الشَّدِيدُ الالْتِواء، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ سَحَّابِينُ. ولَوَيْت الثوبَ أَلْوِيه لَيّاً إِذا عَصَرْتَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مَا فِيهِ مِنَ الْمَاءِ. وَفِي حَدِيثِ الاخْتمار:
لَيَّةً لَا لَيَّتَيْنِ
أَي تَلْوي خِمارَها عَلَى رأْسها مَرَّةً وَاحِدَةً، وَلَا تُدِيرُهُ مَرَّتَيْنِ، لِئَلَّا تُشْتَبَهُ بِالرِّجَالِ إِذا اعتمُّوا. واللَّوَّاء: طَائِرٌ. واللَاوِيا: ضَرْبٌ مِنَ النَّبْت[8] واللاوِيَاء: ميسم يُكْوى بِهِ. ولِيَّةُ: مَكَانٌ بِوَادِي عُمانَ. واللَّوَى: فِي مَعْنَى اللَّائِي الَّذِي هُوَ جَمْعُ الَّتِي؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، يُقَالُ: هُنَّ اللَّوَى فَعَلْنَ؛ وأَنشد:
جَمَعْتُها مِنْ أَيْنُقٍ غِزارِ، ... مِنَ اللَّوَى شُرِّفْن بالصِّرارِ
واللَّاؤُون: جَمْعُ الَّذِي مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ بِمَعْنَى الَّذِينَ، فِيهِ ثلاث لغات: اللَّاؤون فِي الرَّفْعِ، واللَّائِينَ فِي الخفض والنصب، واللَّاؤُو بِلَا نُونٍ، واللَّائِي بإِثبات الْيَاءِ فِي كُلِّ حَالٍ يَسْتَوِي فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَلَا يُصَغَّرُ لأَنهم اسْتَغْنَوْا عَنْهُ باللَّتيَّات لِلنِّسَاءِ وباللَّذَيُّون لِلرِّجَالِ، قَالَ: وإِن شِئْتَ قُلْتَ لِلنِّسَاءِ اللَّا، بِالْقَصْرِ بِلَا يَاءٍ وَلَا مَدٍّ وَلَا هَمْزٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَهْمِزُ؛ وَشَاهِدُهُ بِلَا يَاءٍ وَلَا مَدٍّ وَلَا هَمْزٍ قَوْلُ الْكُمَيْتُ:
وكانَتْ مِنَ اللَّا لَا يُغَيِّرُها ابْنُها؛ ... إِذا مَا الغُلامُ الأَحْمَقُ الأُمَّ غَيَّرا
قَالَ: وَمِثْلُهُ قول الراجز: فدُومي عَلَى العَهْدِ الَّذِي كَانَ بَيْنَنا، ... أَمَ انْتِ مِنَ اللَّا مَا لَهُنَّ عُهودُ؟
وأَما قَوْلُ أَبي الرُّبَيْس عِبَادَةِ بْنِ طَهْفَة[9] الْمَازِنِيِّ، وَقِيلَ اسْمُهُ عَبَّاد بْنُ طَهفة، وَقِيلَ عَبَّاد بْنُ عَبَّاسٍ:
مِنَ النَّفَرِ اللَّائي الذينَ، إِذا هُمُ، ... يَهابُ اللِّئامُ حَلْقةَ الْبَابِ، قَعْقَعُوا
فإِنما جَازَ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ أَو عَلَى إِلغاء أَحدهما. ولُوَيُّ بنُ غَالِبٍ: أَبو قُرَيْشٍ، وأَهل الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُونَهُ بِالْهَمْزِ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ لُوَيٌّ؛ قَالَ الأَزهري: قَالَ ذَلِكَ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ. يُقَالُ: لَوَى عَلَيْهِ الأَمْرَ إِذا عَوَّصَه. وَيُقَالُ: لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، تَلْوِيَةً أَي شوَّه بِهِ. وَيُقَالُ: هَذِهِ وَاللَّهِ الشَّوْهةُ واللَّوْأَةُ، وَيُقَالُ اللَّوَّةُ، بِغَيْرِ هَمْزٍ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الشَّدِيدِ: مَا يُلْوَى ظَهرُه أَي لَا يَصْرَعُه أَحد. والمَلاوي: الثَّنايا الْمُلْتَوِيَةُ الَّتِي لَا تَسْتَقِيمُ. واللُّوَّةُ: الْعُودُ الَّذِي يُتبخَّر بِهِ، لُغَةٌ فِي الأَلُوَّة، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ كاللِّيَّة. وَفِي صِفَةِ أَهل الْجَنَّةِ:
مَجامِرُهم الأَلُوَّةُ
أَي بَخُورهم العُود، وَهُوَ اسْمٌ لَهُ مُرْتَجل، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ خِيَارِ الْعُودِ وأَجوده، وَتُفْتَحُ هَمْزَتُهُ وَتُضَمُّ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَصليتها وَزِيَادَتِهَا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه كَانَ يَسْتَجْمِرُ بالأَلُوَّة غيرَ مُطَرَّاة.
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
مَن حافَ فِي وَصِيَّته أُلْقِيَ فِي اللَّوَى
[10]؛ قِيلَ: إِنه وادٍ فِي جَهَنَّمَ، نَعُوذُ بِعَفْوِ اللَّهِ مِنْهَا. ابْنُ الأَعرابي: اللَّوَّة السّوْأَة، تَقُولُ: لَوَّةً لِفُلَانٍ بِمَا صَنَعَ أَي سَوْأَةً. قَالَ: والتَّوَّةُ السَّاعَةُ مِنَ الزَّمَانِ، والحَوَّة كَلِمَةُ الْحَقِّ، وَقَالَ: اللَّيُّ واللَّوُّ الْبَاطِلُ والحَوُّ والحَيُّ الْحَقُّ. يُقَالُ: فُلَانٌ لَا يَعْرِفُ الحَوَّ مِنَ اللَّوِّ أَي لَا يَعْرِفُ الكلامَ البَيِّنَ مِنَ الخَفِيّ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. واللَّوْلاء: الشدَّة وَالضُّرُّ كاللأْواء. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
إيَّاك واللَّوَّ فإِن اللَّوّ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ يُرِيدُ قَوْلَ الْمُتَنَدِّمِ عَلَى الْفَائِتِ لَوْ كَانَ كَذَا لَقُلْتَ وَلَفَعَلْتَ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي لَا مِنْ حَرْفِ الأَلف الْخَفِيفَةِ. واللّاتُ: صَنَمٌ لثَقِيف كَانُوا يَعْبُدُونَهُ، هِيَ عِنْدَ أَبي عَلِيٍّ فَعَلة مِنْ لَوَيْت عَلَيْهِ أَي عَطَفْت وأَقَمْت، يَدُلك عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما الإِضافة إِلى لَاتَ مِنَ اللَّاتِ والعُزّى فإِنك تَمُدّها كَمَا تَمُدُّ لَا إِذا كَانَتِ اسْمًا، وَكَمَا تُثَقِّل لَوْ وَكَيْ إِذا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْمًا، فَهَذِهِ الْحُرُوفُ وأَشباهها الَّتِي لَيْسَ لَهَا دَلِيلٌ بِتَحْقِيرٍ وَلَا جَمْعٍ وَلَا فِعْلٍ وَلَا تَثْنِيَةٍ إِنما يُجْعَلُ مَا ذَهَبَ مِنْهُ مِثْلَ مَا هُوَ فِيهِ وَيُضَاعَفُ، فَالْحَرْفُ الأَوسط سَاكِنٌ عَلَى ذَلِكَ يُبْنَى إِلا أَن يُسْتَدَلَّ عَلَى حَرَكَتِهِ بِشَيْءٍ، قَالَ: وَصَارَ الإِسكان أَولى لأَن الْحَرَكَةَ زَائِدَةٌ فَلَمْ يَكُونُوا لِيُحَرِّكُوا إِلا بثبَت، كَمَا أَنهم لَمْ يَكُونُوا لِيَجْعَلُوا الذَّاهِبَ مِنْ لَوْ غَيْرَ الْوَاوِ إِلا بثَبَت، فجَرَت هَذِهِ الْحُرُوفُ عَلَى فَعْل أَو فُعْل أَو فِعْل؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: انْتَهَى كَلَامُ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ أَما اللَّاتُ والعُزَّى فَقَدْ قَالَ أَبو الْحَسَنِ إِن اللَّامَ فِيهَا زَائِدَةٌ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِهِ أَن اللَّاتَ والعُزّى عَلَمان بِمَنْزِلَةِ يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرٍ ومَناةَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَسماء الأَصنام، فهذه كلها أَعلام وَغَيْرُ مُحْتَاجَةٍ فِي تَعْرِيفِهَا إِلى الأَلف وَاللَّامِ، وليست من باب الحَرِث والعَبَّاس وَغَيْرِهِمَا مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي تَغْلِبُ غَلبَة الأَسماء، فَصَارَتْ أَعلاماً وأُقِرَّت فِيهَا لَامُ التَّعْرِيفِ عَلَى ضَرْبٍ مِنْ تَنَسُّم رَوَائِحِ الصِّفَةِ فِيهَا فيُحْمل عَلَى ذَلِكَ، فَوَجَبَ أَن تَكُونَ اللَّامُ فِيهَا زَائِدَةً، ويؤكِّدُ زِيَادَتَهَا فِيهَا لزومُها إِياها كَلُزُومِ لَامِ الَّذِي وَالْآنَ وَبَابِهِ، فإِن قُلْتَ فَقَدْ حَكَى أَبو زَيْدٍ لَقِيتُه فَيْنَة والفَيْنةَ وإِلاهةَ والإِلاهةَ، وَلَيْسَتْ فَيْنةُ وإِلاهةُ بِصِفَتَيْنِ فَيَجُوزُ تَعْرِيفُهُمَا وَفِيهِمَا اللَّامُ كالعَبَّاس والحَرِث؟ فَالْجَوَابُ أَن فَيْنةَ والفَيْنةَ وإِلاهةَ والإِلاهةَ مِمَّا اعْتَقَبَ عَلَيْهِ تَعْرِيفَانِ: أَحدهما بالأَلف وَاللَّامِ، وَالْآخَرُ بِالْوَضْعِ وَالْغَلَبَةِ، وَلَمْ نَسْمَعْهُمْ يَقُولُونَ لاتَ وَلَا عُزَّى، بِغَيْرِ لَامٍ، فدَلَّ لزومُ اللَّامِ عَلَى زِيَادَتِهَا، وأَنَّ مَا هِيَ فِيهِ مِمَّا اعْتَقَبَ عَلَيْهِ تَعْرِيفَانِ؛ وأَنشد أَبو عَلِيٍّ:
أَمَا ودِماءٍ لَا تَزالُ، كأَنها ... عَلَى قُنَّةِ العُزَّى وبالنَّسْرِ عَنْدَما
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا أَنشده أَبو عَلِيٍّ بِنَصْبِ عَنْدَما، وَهُوَ كَمَا قَالَ لأَن نَسْراً بِمَنْزِلَةِ عَمْرٍو، وَقِيلَ: أَصلها لاهةٌ سُمِّيَتْ بِاللَّاهَةِ الَّتِي هِيَ الحَية. ولاوَى: اسْمُ رَجُلٍ عَجَمِيٌّ، قِيلَ: هُوَ مِنْ وَلَدِ يَعْقُوبَ، عَلَيْهِ السلام، وموسى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، مِنْ سِبْطه.
ـــــــــــــــــــ
[1] . البيت لإمرئ القيس وصدره: أَلا زعمت بَسبَاسة، اليومَ، أنني
[2] . قوله [ابن بزرج لَهَوْت إلخ] هذه عبارة الأَزهري وليس فيها أَلْهُو لَهْواً.
[3] . أي جرير
[4] . قوله [ولوية والإخلاف الاستقاء] كذا بالأصل.
[5] . قوله [رحاحم] كذا بالأصل.
[6] . قوله [وإن فعل إلخ] كذا بالأصل وشرح القاموس
[7] . قوله [شخت] بشين معجمة كما في مادة كرر من التهذيب، وتصحف في اللسان هناك.
[8] . قوله [واللَاوِيا ضرب إلخ] وقع في القاموس مقصوراً كالأصل، وقال شارحه: وهو في المحكم وكتاب القالي ممدود.
[9] . قوله [طهفة] الذي في القاموس: طهمة
[10] . قوله [ألقي في اللَّوَى] ضبط اللوى في الأَصل وغير نُسْخَةً مِنْ نُسَخِ النِّهَايَةِ التي يوثق بها بالفتح كما ترى، وأما قول شارح القاموس فبالكسر.