لقط

لسان العرب - جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور

لقط: اللَّقْطُ: أَخْذُ الشَّيْءِ مِنَ الأَرض، لَقَطَه يَلْقُطه لَقْطاً والْتَقَطَه: أَخذه مِنَ الأَرض. يُقَالُ: لِكُلِّ ساقِطةٍ لاقِطةٌ أَي لِكُلِّ مَا نَدَر مِنَ الْكَلَامِ مَن يَسْمَعُها ويُذِيعُها. ولاقِطةُ الحَصى: قانِصةُ الطَّيْرِ يَجْتَمِعُ فِيهَا الْحَصَى. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: إِنَّ عِنْدَكَ دِيكًا يَلْتَقِط الْحَصَى، يُقَالُ ذَلِكَ لِلنَّمَّامِ. اللَّيْثُ: إِذا التقَط الكلامَ لنميمةٍ قُلْتَ لُقَّيْطَى خُلَّيْطَى، حِكَايَةً لِفِعْلِهِ. قَالَ اللَّيْثُ: واللُّقْطةُ، بِتَسْكِينِ الْقَافِ، اسْمُ الشَّيْءِ الَّذِي تجِدُه مُلْقًى فتأْخذه، وَكَذَلِكَ المَنبوذ مِنَ الصِّبْيَانِ لُقْطةٌ، وأَمّا اللُّقَطةُ، بِفَتْحِ الْقَافِ، فَهُوَ الرَّجُلُ اللّقّاطُ يَتْبَعُ اللُّقْطات يَلْتَقِطُها؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ لأَنّ الفُعْلة لِلْمَفْعُولِ كالضُّحْكةِ، والفُعَلةُ لِلْفَاعِلِ كالضُّحَكةِ؛ قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُ الْكُمَيْتِ:
أَلُقْطَةَ هُدهدٍ وجُنُودَ أُنْثَى ... مُبَرْشِمةً، أَلَحْمِي تأْكُلُونا؟
لُقْطة: مُنَادَى مُضَافٌ، وَكَذَلِكَ جُنُودَ أُنثى، وَجَعَلَهُمْ بِذَلِكَ النهايةَ فِي الدَّناءة لأَنّ الهُدْهد يأْكل العَذِرةَ، وَجَعَلَهُمْ يَدِينون لامرأَة. ومُبَرْشِمة: حَالٌ مِنَ الْمُنَادَى. والبَرْشَمةُ: إِدامة النَّظَرِ، وَذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ الْغَيْظِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ التُّخْمةُ، بِالسُّكُونِ، هُوَ الصَّحِيحُ، والنُّخَبةُ، بِالتَّحْرِيكِ، نَادِرٌ كَمَا أَن اللُّقَطة، بِالتَّحْرِيكِ، نَادِرٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَكَلَامُ الْعَرَبِ الْفُصَحَاءِ غَيْرِ مَا قَالَ اللَّيْثُ فِي اللقْطة واللقَطة، وَرَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي والأَحمر قَالَا: هِيَ اللُّقَطةُ والقُصَعةُ والنُّفَقةُ مُثَقَّلَاتٍ كُلُّهَا، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ حُذّاق النَّحْوِيِّينَ لَمْ أَسمع لُقْطة لِغَيْرِ اللَّيْثِ، وَهَكَذَا رَوَاهُ الْمُحَدِّثُونَ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ أَنه قَالَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ، إِنه سُئِلَ عَنِ اللقَطة فَقَالَ: احْفَظْ عِفاصَها ووِكاءها.
وأَما الصَّبِيُّ الْمَنْبُوذُ يَجِده إِنسان فَهُوَ اللقِيطُ عِنْدَ الْعَرَبِ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَالَّذِي يأْخذ الصَّبِيَّ أَو الشَّيْءَ الساقِط يُقَالُ لَهُ: المُلْتَقِطُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
المرأَةُ تَحُوز ثلاثةَ مَوارِيثَ: عَتِيقَها ولَقِيطَها وولدَها الَّذِي لاعَنَت عَنْهُ؛ اللَّقِيطُ الطِّفل الَّذِي يوجَد مرْميّاً عَلَى الطُّرق لَا يُعرف أَبوه وَلَا أُمّه، وَهُوَ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ حُرّ لَا وَلاء عَلَيْهِ لأَحد وَلَا يَرِثُه مُلْتَقِطه، وَذَهَبَ بَعْضُ أَهل الْعِلْمِ إِلى الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ضَعفه عِنْدَ أَكثر أَهل النَّقْلِ. وَيُقَالُ لِلَّذِي يَلْقُط السَّنابِلَ إِذا حُصِدَ الزرعُ ووُخِزَ الرُّطَب مِنَ العِذْق: لاقِطٌ ولَقّاطٌ ولَقَّاطةٌ. وأَمَّا اللُّقاطةُ فَهُوَ مَا كَانَ سَاقِطًا مِنَ الشَّيْءِ التَّافِه الَّذِي لَا قِيمَةَ لَهُ ومَن شاءَ أَخذه. وَفِي حَدِيثِ مَكَّةَ:
وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُها إِلا لِمُنْشِد، وَقَدْ تكرر ذكرها من الْحَدِيثِ، وَهِيَ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ، اسْمُ المالِ المَلْقُوط أَي الْمَوْجُودِ. والالتقاطُ: أَن تَعْثُر عَلَى الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ قَصْد وطلَب؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ اسْمُ المُلْتَقِط كالضُّحَكةِ والهُمَزَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، فأَما المالُ المَلْقُوط فَهُوَ بِسُكُونِ الْقَافِ، قَالَ: والأَول أَكثر وأَصح. ابْنُ الأَثير: واللقَطة فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ لَا تحِل إِلا لِمَنْ يُعرِّفها سَنَةً ثُمَّ يتملَّكها بَعْدَ السَّنَةِ بِشَرْطِ الضَّمَانِ لِصَاحِبِهَا إِذا وَجَدَهُ، فأَمّا مكةُ، صَانَهَا اللَّهُ تَعَالَى، فَفِي لُقَطتِها خِلاف، فَقِيلَ: إِنها كَسَائِرِ الْبِلَادِ، وَقِيلَ: لَا، لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَالْمُرَادُ بالإِنشاد الدَّوام عَلَيْهِ، وإِلا فَلَا فَائِدَةَ لِتَخْصِيصِهَا بالإِنشاد، وَاخْتَارَ أَبو عُبَيْدٍ أَنه لَيْسَ يحلُّ للملتقِط الِانْتِفَاعُ بِهَا وَلَيْسَ لَهُ إِلا الإِنشاد، وَقَالَ الأَزهري: فَرق بِقُولِهِ هَذَا بَيْنَ لُقَطة الْحَرَمِ وَلُقَطَةِ سَائِرِ الْبِلَادِ، فإِن لُقَطة غَيْرِهَا إِذا عُرِّفت سَنَةً حَلَّ الِانْتِفَاعُ بِهَا، وجَعل لُقطةَ الْحَرَمِ حَرَامًا عَلَى مُلْتَقِطها والانتفاعَ بِهَا وإِن طَالَ تَعْرِيفُهُ لَهَا، وَحَكَمَ أَنها لَا تحلُّ لأَحد إِلا بِنِيَّةِ تَعْرِيفِهَا مَا عَاشَ، فأَمَّا أَن يأْخذها وَهُوَ يَنْوِي تَعْرِيفَهَا سَنَةً ثُمَّ يَنْتَفِعُ بِهَا كَلُقَطَةِ غَيْرِهَا فَلَا؛ وَشَيْءٌ لَقِيطٌ ومَلْقُوطٌ. واللَّقِيطُ: الْمَنْبُوذُ يُلْتَقَطُ لأَنه يُلْقَط، والأُنثى لَقِيطَةٌ؛ قَالَ الْعَنْبَرِيُّ:
لوْ كُنْتُ مِن مازِنٍ، لَمْ تَسْتَبِحْ إِبِلي ... بَنُو اللَّقِيطةِ مِنْ ذُهْلِ بنِ شَيْبانا
وَالِاسْمُ: اللِّقاطُ. وَبَنُو اللَّقِيطةِ: سُموا بِذَلِكَ لأَن أُمهم، زَعَمُوا، التَقَطها حُذَيْفةُ بْنُ بَدْرٍ فِي جَوارٍ قَدْ أَضَرّتْ بِهِنَّ السَّنَةُ فَضَمَّهَا إِليه، ثُمَّ أَعجبته فَخَطَبَهَا إِلى أَبيها فتزوَّجها. واللُّقْطةُ واللُّقَطةُ واللُّقاطةُ: مَا التُقِط. واللَّقَطُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَا التُقِط مِنَ الشَّيْءِ. وَكُلُّ نُثارة مِنْ سُنْبل أَو ثمَر لَقَطٌ، وَالْوَاحِدَةُ لَقَطة. يُقَالُ: لقَطْنا الْيَوْمَ لقَطاً كَثِيرًا، وَفِي هَذَا الْمَكَانِ لَقَطٌ مِنَ الْمَرْتَعِ أَي شَيْءٌ مِنْهُ قَلِيلٌ. واللُّقاطةُ: مَا التُقِط مِنْ كَربِ النَّخْلِ بَعْدَ الصِّرامِ. ولَقَطُ السُّنْبُل: الَّذِي يَلْتَقِطُه النَّاسُ، وَكَذَلِكَ لُقاطُ السُّنْبُلِ، بِالضَّمِّ. واللَّقاطُ: السُّنْبُلُ الَّذِي تُخْطِئه المَناجِلُ تَلْتَقِطُهُ النَّاسُ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، واللِّقاطُ: اسْمٌ لِذَلِكَ الْفِعْلِ كالحَصاد والحِصاد. وَفِي الأَرض لَقَطٌ لِلْمَالِ أَي مَرْعى لَيْسَ بِكَثِيرٍ، وَالْجَمْعُ أَلقاط. والأَلقاطُ: الفِرْقُ مِنَ النَّاسِ القَلِيلُ، وَقِيلَ: هُمُ الأَوْباشُ. واللَّقَطُ: نَبَاتٌ سُهْلِيّ يَنْبُتُ فِي الصَّيْفِ والقَيظ فِي دِيَارِ عُقَيْل يُشْبِهُ الخِطْرَ والمَكْرَةَ إِلا أَن اللقَط تشتدُّ خُضرته وَارْتِفَاعُهُ، وَاحِدَتُهُ لَقَطة. أَبو مَالِكٍ: اللقَطةُ واللقَطُ الْجَمْعُ، وَهِيَ بَقْلَةٌ تَتْبَعُهَا الدوابُّ فتأْكلها لِطِيبِهَا، وَرُبَّمَا انْتَتَفَهَا الرَّجُلُ فَنَاوَلَهَا بعيرَه، وَهِيَ بُقول كَثِيرَةٌ يَجْمَعُهَا اللَّقَطُ. واللَّقَطُ: قِطَع الذَّهب المُلْتَقَط يُوجَدُ فِي الْمَعْدِنِ. اللَّيْثُ: اللقَطُ قِطَعُ ذَهَبٍ أَو فِضَّةٍ أَمثال الشَّذْرِ وأَعظم فِي الْمَعَادِنِ، وَهُوَ أَجْوَدُه. وَيُقَالُ ذهبٌ لَقَطٌ. وتَلقَّط فُلَانٌ التَّمْرَ أَي الْتَقَطَهُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا. واللُّقَّيْطَى: المُلْتقِط للأَخْبار. واللُّقَّيْطى شِبْهُ حِكَايَةٍ إِذا رأَيته كَثِيرَ الالتِقاطِ للُّقاطاتِ تَعِيبه بِذَلِكَ. اللِّحْيَانِيُّ: دَارِي بلِقاطِ دَارِ فُلَانٍ وطَوارِه أَي بحِذائها: أَبو عُبَيْدٍ: المُلاقَطةُ فِي سَير الْفَرَسِ أَن يأْخذ التقْرِيبَ بِقَوَائِمِهِ جَمِيعًا. الأَصمعي: أَصْبحت مَراعِينا مَلاقِطَ مِنَ الجَدْبِ إِذا كَانَتْ يَابِسَةً لَا كَلأَ فِيهَا؛ وأَنشد:
تَمْشي، وجُلُّ المُرْتَعَى مَلاقِطُ، ... والدِّنْدِنُ الْبَالِي وحَمْضٌ حانِطُ
واللَّقِيطةُ واللَّاقِطةُ: الرجلُ الساقِطُ الرَّذْل المَهِينُ، والمرأَة كَذَلِكَ. تَقُولُ: إِنه لَسقِيطٌ لقِيطٌ وإِنه لساقِط لاقِط وإِنه لسَقِيطة لقِيطة، وإِذا أَفردوا لِلرَّجُلِ قَالُوا: إِنه لَسَقِيطٌ. واللَّاقِطُ الرَّفّاء، واللاقِطُ العَبد المُعْتَقُ، والماقِط عَبْدُ اللاقِطِ، والساقِطُ عَبَدُ الماقِطِ. الْفَرَّاءُ: اللَّقْطُ الرَّفْو المُقارَبُ، يُقَالُ: ثوبٌ لقِيطٌ، وَيُقَالُ: القُط ثوبَك أَي ارْفَأْه، وَكَذَلِكَ نَمِّل ثَوْبَكَ. وَمِنْ أَمثالهم: أَصِيدَ القُنْفذُ أَم لُقَطةٌ؛ يُضرب[1] مَثُلًا لِلرَّجُلِ الْفَقِيرِ يَستغني فِي سَاعَةٍ. قَالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُ حِمْيرِيّةً تَقُولُ لِكَلِمَةٍ أَعَدْتُها عَلَيْهَا: قَدْ لقَطْتها بالمِلْقاطِ أَي كَتَبْتُهَا بِالْقَلَمِ. ولَقِيتُه التِقاطاً إِذا لَقِيتَهُ مِنْ غَيْرِ أَن ترجُوَه أَو تَحْتَسِبه؛ قَالَ نِقادة الأَسدي:
ومنهلٍ وَرَدْتُهُ التِقاطا، ... لَمْ أَلْقَ، إِذْ وَرَدْتُه، فُرَّاطا
إِلا الحَمامَ الوُرْقَ والغَطاطا
وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: التِقاطاً أَي فَجأَةً وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي وَقَعَتْ أَحوالًا نَحْوَ جَاءَ رَكضاً. وَوَرَدْتُ الْمَاءَ وَالشَّيْءَ التِقاطاً إِذا هَجَمْتَ عَلَيْهِ بَغْتَةً وَلَمْ تَحْتَسِبْهُ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: لَقِيتُهُ لِقاطاً مُواجَهة. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَن رَجُلًا مِنْ تَمِيمٍ الْتَقَطَ شَبكة فَطَلَبَ أَن يَجْعَلَهَا لَهُ؛ الشَّبَكةُ الآبارُ القَريبةُ الْمَاءِ، والتِقاطها عُثُورُه عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ. وَيُقَالُ فِي النِّداء خَاصَّةً: يَا مَلْقَطانُ، والأُنثى يَا مَلْقطانة، كأَنهم أَرادوا يَا لاقِط. وَفِي التَّهْذِيبِ: تَقُولُ يَا مَلْقَطَانُ تَعْنِي بِهِ الفِسْلَ الأَحمق. واللاقِطُ: المَولى. وَلَقَطَ الثوبَ لَقْطاً: رقَعَه. ولقِيط: اسْمُ رَجُلٍ. وَبَنُو مِلْقَطٍ: حَيّانِ.
ـــــــــــــــــــ
[1] . قوله [يضرب إلخ] في مجمع الأمثال للميداني: يضرب لمن وجد شيئاً لم يطلبه.