وهب

لسان العرب - جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور

وَهَبَ: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: الوَهَّابُ. الهِبةُ: العَطِيَّة الخاليةُ عَنِ الأَعْواضِ والأَغْراضِ، فإِذا كَثُرَتْ سُمِّي صاحِبُها وَهَّاباً، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالغة. غَيْرُهُ: الوَهَّابُ، مِنْ صفاتِ اللَّهِ، المُنعِمُ عَلَى الْعِبَادِ، واللهُ تَعَالَى الوهَّابُ الواهِبُ. وكلُّ مَا وُهِبَ لَكَ، مِنْ ولَد وَغَيْرِهِ: فَهُوَ مَوهُوبٌ. والوَهُوبُ: الرجلُ الكثيرُ الهِباتِ. ابْنُ سِيدَهْ: وَهَبَ لَكَ الشيءَ يَهَبُه وَهْباً، ووَهَباً، بِالتَّحْرِيكِ، وهِبَةً؛ وَالِاسْمُ المَوهِبُ، والمَوهِبةُ، بِكَسْرِ الهاءِ فِيهِمَا. وَلَا يُقَالُ: وَهَبَكَه، هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ. وَحَكَى السِّيرَافِيُّ عَنْ أَبي عَمْرٍو: أَنه سَمِعَ أَعرابياً يَقُولُ لِآخَرَ: انْطَلِقْ مَعِي، أَهَبْكَ نَبْلًا. ووَهَبْتُ لَهُ هِبةً، ومَوهِبَةً، ووَهْباً، ووَهَباً إِذا أَعْطَيْتَهُ. ووهَبَ اللهُ لَهُ الشيءَ، فَهُوَ يَهَبُ هِبةً؛ وتَواهَبَ الناسُ بَيْنَهُمْ؛ وَفِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ: وَلَا التَّواهُبُ فِيمَا بينَهم ضَعَةٌ؛ يَعْنِي أَنهم لَا يَهَبُونَ مُكْرَهِينَ. ورجلٌ واهِبٌ ووَهَّابٌ ووَهُوبٌ ووَهَّابةٌ أَي كثيرُ الهِبة لأَمْواله، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ. والمَوهُوبُ: الولدُ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ. وتَواهَبَ الناسُ: وَهَبَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ. والاسْتِيهابُ: سُؤَالُ الهِبَةِ. واتَّهَبَ: قَبِلَ الهِبَةَ. واتَّهَبْتُ منكَ دِرْهَماً، افْتَعَلْتُ، مِنَ الهِبَةِ. والاتِّهابُ: قَبُولُ الهِبة. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَقَدْ هَمَمْتُ أَن لَا أَتَّهِبَ إِلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ أَو أَنصارِيٍّ أَو ثَقَفِيٍ
أَي لَا أَقبلُ هِبَةً إِلَّا مِنْ هؤُلاء، لأَنهم أَصحابُ مُدُنٍ وقُرًى، وَهُمْ أَعْرَفُ بِمَكَارِمِ الأَخلاق. وقال أَبو عُبَيْدٍ: رأَى النبيُّ، ﷺ، جَفاءً فِي أَخلاقِ الْبَادِيَةِ، وذَهاباً عَنِ المُروءَة، وطَلباً لِلزِّيَادَةِ عَلَى مَا وَهَبُوا، فخَصَّ أَهلَ القُرى العربيةِ خاصَّةً بقَبولِ الهَدِيَّةِ مِنْهُمْ، دُونَ أَهل الْبَادِيَةِ، لِغَلَبَةِ الجَفاء عَلَى أَخلاقهم، وبُعْدِهم مِنْ ذَوِي النُّهَى والعُقُولِ. وأَصلُه: اوْتَهَب، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ تَاءً، وأُدغمت فِي تَاءِ الافتعالِ، مِثْلَ اتَّزَن واتَّعَدَ، مِنَ الوَزْنِ والوَعْدِ. والمَوْهِبةُ: الهِبةُ، بِكَسْرِ الهاءِ، وجمعُها مواهبُ. وواهَبَه، فَوَهَبَه يَهَبُهُ ويَهِبُهُ: كَانَ أَكثر هِبةً مِنْهُ. والمَوْهِبةُ: العطيَّةُ. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذا كَانَ مُعَدّاً عِنْدَ الرَّجُل، مِثْلَ الطَّعَامِ: هُوَ مُوهَبٌ، بِفَتْحِ الْهَاءِ. وأَصْبَحَ فُلَانٌ مُوهِباً، بِكَسْرِ الْهَاءِ، أَي مُعِدّاً قَادِرًا. وأَوهَبَ لَكَ الشيءَ: أَعدَّه. وأَوْهَبَ لَكَ الشيءُ: دامَ. قَالَ أَبو زَيْدٍ وَغَيْرُهُ: أَوهَبَ الشيءُ إِذا دَامَ، وأَوهَبَ الشيءُ إِذا كَانَ مُعَدّاً عِنْدَ الرَّجُلِ، فَهُوَ مُوهِب؛ وأَنشد:
عَظِيمُ القَفا، ضَخْمُ الخَواصِرِ، أَوهَبَتْ ... لَهُ عَجْوَةٌ مَسْمُونةٌ، وخَمِيرُ[1]
وأَوهَبَ لَكَ الشيءُ: أَمْكَنَك أَن تأْخُذَه وتَنالهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَحْدَهُ. قَالَ وَلَمْ يَقُولُوا أَوهَبْتُه لك. والمَوهَبة والمَوهِبَةُ: غديرُ ماءٍ صغيرٌ؛ وَقِيلَ: نُقْرة فِي الْجَبَلِ يَسْتَنْقِع فِيهَا الماءُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: وأَما النُّقْرةُ فِي الصَّخْرة، فمَوْهَبَة، بِفَتْحِ الْهَاءِ، جَاءَ نَادِرًا؛ قَالَ:
ولَفُوكِ أَطْيَبُ، إِن بَذَلْتِ لَنَا، ... مِنْ ماءِ مَوهَبَةٍ، عَلَى خَمْر[2]
أَي مَوْضُوعٍ عَلَى خَمْر، مَمْزُوجٌ بِمَاءٍ. والمَوهَبةُ: السَّحابةُ تَقَعُ حَيْثُ وَقَعَتْ، وَالْجَمْعُ مَواهِبُ. وَيُقَالُ: هَذَا وادٍ مُوهِبُ الحَطَبِ أَي كَثِيرُ الْحَطَبِ. وَتَقُولُ: هَبْ زَيْداً مُنْطَلِقاً، بِمَعْنَى احْسُبْ، يَتَعَدَّى إِلى مَفْعُولَيْنِ، وَلَا يَسْتَعْمِلُ مِنْهُ ماضٍ وَلَا مُسْتَقْبلٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى. ابْنُ سِيدَهْ: وهَبْني فَعَلْتُ ذَلِكَ أَي احْسُبْني واعْدُدْني، وَلَا يُقَالُ: هَبْ أَني فَعَلْتُ. وَلَا يُقَالُ فِي الْوَاجِبِ: وَهَبْتُك فَعَلْتَ ذَلِكَ، لأَنها كَلِمَةٌ وُضِعَتْ للأَمر؛ قَالَ ابْنُ هَمَّامٍ السَّلوليُّ:
فقلتُ: أَجِرْني أَبا خالِدٍ، ... وإِلَّا فهَبْني امْرأً هالِكا
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وأَنشد الْمَازِنِيُّ:
فكُنْتُ كَذِي داءٍ، وأَنْتَ شِفاؤُهُ، ... فهَبْني لِدائي، إِذ مَنَعْتَ شِفائِيا
أَي احْسُبْني. قَالَ الأَصمعي: تَقُولُ الْعَرَبُ: هَبْني ذَلِكَ أَي احْسُبْني ذَلِكَ، واعْدُدْني. قَالَ: وَلَا يُقَالُ: هَبْ، وَلَا يُقَالُ فِي الْوَاجِبِ: قَدْ وَهَبْتُكَ، كَمَا يُقَالُ: ذَرْني ودَعْني، وَلَا يُقَالُ: وَذَرْتُك. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: وَهَبَني اللهُ فِداكَ أَي جَعَلَني فِداك؛ ووُهِبْتُ فِداكَ، جُعِلْتُ فِداكَ. وَقَدْ سَمَّتْ وَهْباً، ووُهَيْباً، ووَهْبانَ، وواهِباً، ومَوْهَباً. قال سيبويه: جاؤوا بِهِ عَلَى مَفْعَلٍ، لأَنه اسْمٌ لَيْسَ عَلَى الْفِعْلِ، إِذ لَوْ كَانَ عَلَى الْفِعْلِ، لَكَانَ مَفْعِلًا، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لِمَكَانِ الْعَلَمِيَّةِ، لأَنَّ الأَعلام مِمَّا تُغَيَّر عَنِ الْقِيَاسِ. وأُهْبانُ: اسمٌ، وَقَدْ ذُكِرَ تَعْلِيلُهُ فِي مَوْضِعِهِ. وواهِبٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:
كأَنَّها، بَعْدَ عَهْدِ العاهِدينَ بِهَا، ... بينَ الذَّنوبِ، وحَزْمَيْ واهِبٍ صُحُفُ
ومَوْهَبٌ: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ أَبَّاقٌ الدُّبَيْرِيّ:
قَدْ أَخَذَتْني نَعْسَةٌ أُرْدُنُّ، ... ومَوْهَبٌ مُبْزٍ بِهَا مُصِنُ
قَالَ: وَهُوَ شاذٌّ، مِثْلَ مَوْحَدٍ. وَقَوْلُهُ مُبْزٍ أَي قوِيٌّ عَلَيْهَا أَي هُوَ صَبُور عَلَى دَفْعِ النَّوْمِ، وإِن كَانَ شَدِيدَ النُّعاس. ووَهْبُ بْنُ مُنَبِّه، تَسْكِينُ الْهَاءِ فِيهِ أَفصح. الأَزهري: ووَهْبِينُ جبلٌ مِنْ جِبال الدَّهْناء، قَالَ: وَقَدْ رأَيته. ابْنُ سِيدَهْ: وَهْبِينُ اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الرَّاعِي:
رَجاؤُك أَنساني تَذَكُّرَ إِخْوَتي، ... ومالُكَ أَنساني، بوَهْبِينَ، مالِيا
ـــــــــــــــــــ
[1] . قوله [ضخم الخواصر] كذا بالمحكم والتهذيب والذي في الصحاح رخو الخواصر.
[2] . قوله [ولفوك أطيب إلخ] كذا أنشده في المحكم والذي في التهذيب كالصحاح ولفوك أشهى لو يحل لنا من ماء إلخ.