درى

المفردات في غريب القرآن - الإمام أبو القاسم الحسين بن محمد الراغب الأصفهاني

الدّراية: المعرفة المدركة بضرب من الحيل، يقال: دَرَيْتُهُ، ودَرَيْتُ به، دِرْيَةً، نحو: فطنة، وشعرة، وادَّرَيْتُ قال الشاعر:
156- وماذا يدّري الشّعراء منّي ... وقد جاوزت رأس الأربعين[1]
والدَّرِيَّة: لما يتعلّم عليه الطّعن، وللناقة التي ينصبها الصائد ليأنس بها الصّيد، فيستتر من ورائها فيرميه، والمِدْرَى: لقرن الشاة، لكونها دافعة به عن نفسها، وعنه استعير المُدْرَى لما يصلح به الشّعر، قال تعالى: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً﴾ [الطلاق : 1] ، وقال: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ﴾ [الأنبياء : 111] ، وقال: ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ﴾ [الشورى : 52].
وكلّ موضع ذكر في القرآن وَما أَدْراكَ، فقد عقّب ببيانه[2]، نحو: ﴿وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ﴾ [القارعة : 10-11] ، ﴿وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ [القدر : 2-3] ، ﴿وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة : 3] ، ﴿ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الانفطار : 18].
وقوله: ﴿قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ﴾ [يونس : 16] ، من قولهم: دريت، ولو كان من درأت لقيل: ولا أدرأتكموه.
وكلّ موضع ذكر فيه: وَما يُدْرِيكَ لم يعقّبه بذلك، نحو: وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى [عبس : 30] ، ﴿وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ [الشورى : 17] ، والدّراية لا تستعمل في الله تعالى، وقول الشاعر:
157- لا همّ لا أدري وأنت الدّاري[3]
فمن تعجرف أجلاف العرب[4] .
ـــــــــــــــــــ
[1] البيت لسحيم بن وثيل الرياحي. وهو في البصائر 2/ 597، والمجمل 2/ 354، واللسان (درى) .
[2] راجع: الإتقان للسيوطي 1/ 190، وقد نقل هذه القاعدة عن المؤلف ونسبها إليه، وذكرها قبله المبرد في ما اتفق لفظه ص 73.
[3] هذا شطر بيت، وعجزه: كلّ امرئ منك على مقدار وهو في اللسان (درى) ، والصحاح (درى) ، والبصائر 2/ 97 بلا نسبة، وهو للعجاج في ديوانه ص 26، والممتع في التصريف لابن عصفور 1/ 29، وتذكرة النحاة لأبي حيان ص 540، وهذا الكلام ذكره المؤلف في الذريعة ص 82.
[4] وذلك لأن أسماء الله توقيفية- أي: يتوقف في إثباتها على الشارع- فلا يصح أن نسمي الله اسما لم يسمّ به نفسه، أو لم يأت في السنة.