الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية - أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري
بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْتَنى داراً وبَنى بمعنىً. والبنيانُ: الحائطُ. وقوسٌ بانِيَةٌ، بَنَتْ على وَتَرِها، إذا لَصِقَتْ به حتَّى يكاد ينقطع. والبَنِيَّةُ على فَعيلَةٍٍ: الكعبةُ. يقال: لا وربِّ هذه البَنِيَّةِ ما كان كذا وكذا. والبُنى بالضم مقصورٌ مثل البِنى. يقال: بُنْيَةٌ وبُنىً، وبِنْيَةٌ وبنى بكسر الباء مقصور، مثل جزية وجزى. وفلان صحيح البِنْيَةِ، أي الفِطرة. والمِبْنَاةُ: النطع. قال النابغة: على ظهر مبناة جديد سيورها * يطوف بها وسط اللطيمة بائع ويقال هي العيبة. وأبنيت فلانا، أي جعلته يبنى بيتا. قال الشاعر: لو وصل الغيث أبنينا امرأ * كانت له جبة [1] سحق بجاد وفى المثل: " المعزى تبهى ولا تبنى) أي لا تجعل منها الابنية، لان أبنية العرب طراف وأخبية. فالطراف من أدم، والخباء من صوف أو وبر، ولا يكون من شعر. والابن أصله بنو، والذاهب منه واوٌ كما ذهب من أبٍ وأخٍ ؛ لأنَّكَ تقول في مؤنثه بنتٌ وأختٌ، ولم نر هذه الهاءَ تلحق مؤنّثاً إلاّ ومذكره محذوف الواو. يدلك على ذلك أخوات وهنوات فيمن رد. وتقديره من الفعل فعل بالتحريك، لان جمعه أبناء مثل جمل وأجمال، ولا يجوز أن يكون فعلا أو فعلا اللذين جمعهما أيضا أفعال، مثل جذع وقفل، لانك تقول في جمعه بنون بفتح الباء. ولا يجوز أيضا أن يكون فعلا ساكن العين، لان الباب في جمعه إنما هو أفعل مثل كلب وأكلب، أو فعول مثل فلس وفلوس. وحكى الفراء عن العرب: هذا من أبناوات الشعب، وهم حى من بنى كلب. ويقال ابن بَيِّنُ البُنُوَّةِ. والتصغير بُنَيٌّ. قال الفراء: يا بُنَيِّ ويا بُنَيَّ لغتان، مثل يا أَبَتِ ويا أَبَتَ. وتصغير أبْناء أُبَيْناءٌ، وإن شئت أبينون على غير مكبره. قال الشاعر [2] : من يك لا ساء فقد ساءنى * ترك أبينيك إلى غير راع كأن واحده ابن مقطوع الالف فصغره فقال أبين، ثم جمعه فقال أبينون. والنسبة إلى ابن بنوى، وبعضهم يقول ابني. وكذلك إذا نسبت إلى أبناء فارس قلت بنوى. وأما قولهم أبناوى فإنما هو منسوب إلى أبناء سعد، لانه جعل اسما للحى أو للقبيلة، كما قالوا مداينى حين جعلوه اسما للبلد. وكذلك إذا نسبت إلى بنت وإلى بنيات الطريق قلت بنوى، لان ألف الوصل عوض من الواو، فإذا حذفتها فلا بد من رد الواو. وكان يونس يقول بنتى. ويقال: رأيت بناتَكَ بالفتح، ويجرونه مجرى التاء الأصلية. وبُنَيَّاتُ الطريق هي الطُرُقُ الصِغار تتشعّب من الجادَّةِ، وهى الترهات. (*) والبنات: التماثيل الصغار التي تلعب بها الجواري. وفي حديث عائشة: " كنت ألعبُ مع الجوارى بالبنات ". وذكر لرؤبة رجل فقال: " كان إحدى بنات مساجد الله ". كأنه جعله حصاة من حصى المسجد. وبنت الارض: الحصاة. وابنُ الأرض: ضربٌ من البقْل. وتقول: هذه ابْنَةُ فلانٍ وبنتُ فلانٍ، بتاء ثابتة في الوقف والوصل. ولا تقل إبنة لان الالف إنما اجتلبت لسكون الباء، فإذا حركتها سقطت. والجمع بنات لا غير. وأما قول الشاعر يصف رجلا أنه لم ينتصر إلا بصياح: عرار الظلم استحقب الركب بيضة * ولم يحم أنفا عند عرس ولا ابنم فإنه يريد الابن، والميم زائدة. وهو معرب من مكانين ؛ تقول: هذا ابْنُمٌ ومررتٌ بابْنِمٍ ورأيتُ ابْنماً، تتبع النونُ الميمَ في الإعراب، والألف مكسورةٌ على كلِّ حال. قال حسّان: ولَدْنا بَني العنقاء وابْنَيْ مُحرِّقٍ * فأَكْرِمْ بنا خالاً وأَكْرِمْ بنا ابْنما وتَبَنَّيْتُ فلاناً، إذا اتّخذتَه ابْناً. ـــــــــــــــــــ [1] صوابه " أبنين " كما في اللسان لان الضمير للخيل. وفى اللسان أيضا: " كانت له قبة ". [2] السفاح بن بكير اليربوعي.