نسأ

الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية - أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري

نَسَأْتُ البعيرَ نَسْأً، إذا زجرته وسُقْته.
وكذلك نَسَّأْتُهُ تَنْسِئَةً.
وأنشد أبو عمرو بن العلاء: وما أم خشف بالعلاية شادن * تنسئ في برد الظلال غزالها [1] والمِنْسَأَةُ: العَصا، يهمز ولا يهمز، وقال في الهمز: أَمِنْ أجل حَبْلٍ لا أَباكَ ضربته * بمِنْسَأَةٍ قد جر حبلك أحبلا [2] وقال آخر في ترك الهمز: إذا دَبَبْتَ على المِنْساةِ من هَرَمٍ * فقد تباعَدَ عنك اللَهْوُ والغَزَلُ ونسأت الشئ نسأ: أخرته، وكذلك أَنْسَأّتُهُ. فَعَلْتُ وأَفْعَلْتُ بمعنًى. تقول: استنسأته الدين فأنسأنى.
الاصمعي: أنسأه الله أجَلَهُ ونَسَأَهُ في أجله بمعنًى.
والنُسْأَةُ بالضم: التأخير مثل: الكُلأَةِ.
وكذلك النَسيئَةُ على فَعيلَةٍ. تقول: نَسَأْتُهُ البيعَ وأَنْسَأْتُهُ، وبِعْتُهُ بِنُسْأَةٍ وبِعْتُهُ بكُلأَةٍ أي بأَخِرَةٍ، وبِعْتُهُ بنَسيئَةٍ أي بأَخِرَةٍ.
وقال الأخفش: أَنْسَأْتُهُ الدَيْنَ، إذا جعلته له مؤخَّراً، كأنَّك جعلته له يؤخِّره.
ونَسَأْتُ عنه دَيْنَهُ، إذا أخَّرتَهُ نَساءً. قال: وكذلك النَساءُ في العمر ممدود.
ومنه قولهم " من سره النساء ولا نساء، فليخفف الرداء - بالمد [3] - واليباكر الغداء، وليقل غشيان النساء ".
ونسأت في ظِمْءِ الإبل نَسْأً، إذا زدت في ظمئها يوماً أو يومين أو أكثر من ذلك.
ونَسَأْتُها أيضاً عن الحوض، إذا أخَّرتها عنه ونسئت المرأة تنسأ نسأ على ما لم يسمَّ فاعلُه، إذا كان عند أوَّل حَبَلها، وذلك حين يتأخًّرُ حيضُها عن وقته فَرُجِيَ أنَّها حُبْلى.
وهي امرأةٌ نسئ.
وقال الاصمعي: يقال للمرأة أوَّل ما تَحْمِلُ: قد نَسِئَتْ.
وتقول: نَسَأَتِ الماشيةُ نَسْأً، وهو بدء سِمنها حين يَنبتُ وبرَها بعد تساقطه. يقال: جرى النَّسءُ في الدواب. قال أبو ذؤيب يصف ظبية: به أبلت شهرى ربيع كليهما * فقد مار فيها نسؤها واقترارها [4] فالنسء: بدء السمن.
والاقترار نهايته.
ونسأت اللبن: خلطنه بماءٍ، واسمه النَسْءُ، قال عروة بن الورد العبسى: سقوني النسء [5] ثم تَكَنَّفوني * عُداةُ الله من كَذِبٍ وزورِ وقوله تعالى: (إنَّما النسئ زيادة فى الكفر) هو فعيلٌ بمعنى مفعول من قولك: نسأت الشئ، فهو منسوء، إذا أخَّرته، ثم يُحوَّلُ مَنْسوءٌ إلى نسئ، كما يحول مقتول إلى قَتيلٍ.
ورجلٌ ناسِئٌ وقومٌ نَسَأَةٌ، مثل: فاسِقٍ وفَسَقَةٍ، وذلك أنَّهم كانوا إذا صدروا عن مِنًى يقوم رجلٌ من كِنانَةَ فيقول: أنا الذي لا يُرَدُّ لي قضاءٌ! فيقولون: أَنْسِئنا شهراً، أي: أخِّر عنَّا حُرُمَةَ المُحَرَّمِ واجعلها في صَفَرٍ، لأنَّهم كانوا يكرهون أن تتوالى عليهم ثلاثة أشهرٍ لا يُغيرون فيها، لأنَّ معاشَهم كان من الغارةِ، فَيُحِلُّ لهم المُحَرَّمَ.
وقولهم: أَنْسَأْتُ سُرْبَتي، أي: أبعدت مذهبي. قال الشنفرى: عدون من الوادي الذي بين مِشْعَلٍ. * وبين الحَشا هيهات أَنْسَأْتُ سُرْبَتي [6] وانْتَسَأْتُ عنه: تأخَّرتُ وتباعدتُ، وكذلك الإبل إذا تباعدتْ في المرعى. قال الشاعر [7] : إذا انْتَسَئوا فوْتَ الرِّماحِ أتتْهُمُ * عَوائِرُ نَبْلٍ كالجَرادِ نُطيرُها [8] ويقال: إنَّ لي عنك لمنتسأ، أي: منتأى وسعة.
ـــــــــــــــــــ
[1] الشعر للاعشى، وخبر ما في قوله وما أم الخ. في البيت الذى بعده: بأحسن منها يوم قام نواعم * فأنكرن لما واجهتهن حالها
[2] الصواب: قد جر حبلك أحبل * والشعر لابي طالب. وبعده: هلم إلى حكم ابن صخرة إنه * سيحكم فيما بيننا ثم يعدل كما كان يقضى في أمور تنوبنا * فيعمد للامر الجميل ويفصل
[3] المراد به الدين كما في المناوى ومحشى القاموس. وقال المجد: يقال فلان خفيف الرداء: قليل العيال والدين. ومترجم الصحاح جعل المراد به الكسوة.
[4] أبلت: جزأت بالرطب عن الماء. ومار: جرى.
[5] وقبل النسء: الشراب الذى يزيل العقل، وبه فسر ابن الاعرابي النسء ههنا، قال: إنما سقوه الخمر. ويقوى ذلك رواية سيبويه " سقوني الخمر ".
[6] قال ابن برى: " الصواب عدونا " أي كما أنشده في سرب كذلك. اه‍ شرح القاموس. وفى اللسان في مادة (سرب) منه " غدونا " بالغين المعجمة، وفى المفضليات " وبين الجبى ". ويرى " أنشأت " بالشين المعجمة: أظهرت جماعتي من مكان بعيد لمغزى بعيد.
[7] الشعر لمالك بن زغبة الباهلى.
[8] يروى إذا أنسؤوا، وعوائر نبل، أي جماعة سهام متفرقة لا يدرى من أين أتت.