عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ - الإمام أحمد بن يوسف السمين الحلبي
الأوب: ضرب من الرجوع لأن الأوب لا يقال إلا في الحيوان ذي الإرادة بخلاف الرجوع، فإنه يقال فيه وفي غيره. يقال: آب يؤوب أوبًا وأوبًة. وقوله: ﴿إن إلينا إيابهم﴾ [الغاشية: 25] أي رجوغهم فهو كقوله: ﴿ثم إليه يرجعون﴾ [الأنعام: 36] وقوله: ﴿مآبًا﴾ [النبأ: 22] أي مرجعًا، ويجوز أن يكون اسم مكانٍ. وقوله تعالى: ﴿وحسن مآبٍ﴾ [الرعد: 29] أي رجوعٍ. الأوبة كالتوبة. والأواب: الكثير الرجوع لربه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه. ومنه: ﴿نعم العبد إنه أواب﴾ [ص: 44] وقوله: ﴿أوبي معه﴾ [سبأ: 10]. التأويب: سير النهار، ومعناه هنا: رجعي بالتسبيح كله. ويقال: بيني وبينك ثلاث مآوب أو رجاعاتٍ بالنهار. ويدل عليه قراءة ﴿أوبى﴾ بالتخفيف. وقوله: ﴿فإنه كان للأوابين غفورًا﴾ [الإسراء: 25] من ذلك. وقيل: الأواب: الراحم. وقيل: المسبح. وهذه متقاربة المعاني. وقوله: [من الوافر] 113 - رضيت من الغنيمة بالإياب أي: بدل الغنيمة. كقوله: ﴿منكم ملائكًة﴾ [الزخرف: 60]. ويجوز أن يكون من على بابها أي يكفيني الإياب من جملة الغنيمة، فجعله بعضًا.