التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهتالجزء 1 · ص 159 - 166

الوجه الرابع: الذكر يعني اذكر أمري عند فلان

﴿والذين إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظلموا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ الله﴾ يعني ذكروه في أنفسهم وعملوا أنَّهُ سَائلهم عمّا عملوا.

الوجه الرابع: الذكر يعني اذكر أمري عند فلان

وذلك قوله في سورة يوسف: ﴿اذكرني عِندَ رَبِّكَ﴾ . يقول يوسف: اذكر أمري عند الملك. وقال في سورة مريم: ﴿واذكر فِي الكتاب إِبْرَاهِيمَ﴾ . يقول: اذكر لأَهل مكَّة أمر إِبراهيم. وكذلك أمر مريم وموسى وإِسماعيل وإِدريس.

الوجه الخامس: الذكر يعني الحفظ

وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿خُذُواْ مَآ ءاتيناكم بِقُوَّةٍ واذكروا مَا فِيهِ﴾ يعني احفظوا ما فيه، يعني ما في التوراة من الأَمر والنَّهي. وقال في سورة آل عمران: ﴿واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ﴾ يعني احفظوا. وكذلك التي في سورة البقرة. ونحوه كثير.

الوجه السادس: الذكر يعني عظة

وذلك قوله في سورة الأَنعام ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ﴾ يعني ما وُعِظوا به. ومثلها في الأَعراف:

159

﴿فَلَماَّ نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ﴾ يعني وعظوا به، ﴿أَنجَيْنَا الذين يَنْهَوْنَ عَنِ السواء﴾ . وقال في يس: ﴿أَإِن ذُكِّرْتُم﴾ يعني وعظتم. وقال في ق: ﴿فَذَكِّرْ بالقرآن﴾ يعني عظ بالقرآن. وقال: ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ﴾ يعني واعظا ﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ . ونحوه كثير.

الوجه السابع: الذكر يعني الشرف

وذلك قوله في سورة الزَّخرف: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ يعني لشرف لك ولقومك، يعني القرآن، يعني النبوة. وفي يس. وهو قول سفيان. وكقوله في سورة المؤمنون: ﴿فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُّعْرِضُونَ﴾ يعني شرفهم. وقال في سورة الأَنبيَاء: ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ يعني شرفكم، يعني قريشا.

الوجه الثامن: الذكر يعني الخبر

وذلك قوله في سورة الأَنبياء: ﴿هاذا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي﴾ يعني خبر من معي وخبر من قبلي. وكقوله في سورة والصَّافَّات: ﴿لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًا مِّنَ الأولين﴾

160

يعني خبرا من الأَوَّلِين. وقال في سورة الكهف: ﴿قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا﴾ يعني خبرا من الأَولين.

الوجه التاسع: الذكر يعني الوحي

وذلك قوله في اقتربت السَّاعة: ﴿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا﴾ يعني أأنزل عليه الوحي من بيننا. وكقوله في الصَّافات: ﴿فالتاليات ذِكْرًا﴾ يعني الوحي. وكقوله في والمرسلات: ﴿فالملقيات ذِكْرًا﴾ يعني الوحي. وقال في الحجر: ﴿وَقَالُواْ ياأيها الذي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذكر﴾ يعني الوحي، القرآن.

الوجه العاشر: الذكر يعني القرآن

وذلك قوله في سورة الأَنبياء: ﴿وهاذا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ﴾ يعني القرآن وهو قول قتادة. وفيها أيضا ﴿عَن ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُّعْرِضُونَ﴾، القرآن. وقال [في سورة الزخرف: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذكر صَفْحًا﴾ يعني القرآن. وقال في سورة] الأَنبياء: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ﴾ يعني القرآن وكذلك في سورة الشُّعَراء. ونحوه كثير.

161

الوجه الحادي عشر: الذكر يعني التوراة

وذلك قوله في سورة الأَنبياء: ﴿فاسئلوا أَهْلَ الذكر﴾ يعني أهل التَّوراة. وقال الحسن: أهل الكتابين. وقال ابن عباس: ﴿مِن بَعْدِ الذكر﴾ التوراة، عبد الله بن سلام وأصحابه المؤمنين. ومثلها في سورة النَّحل قال: ﴿إِلَيْهِمْ فاسألوا أَهْلَ الذكر﴾ يعني التوراة، عبد الله بن سلاَّم وأصحابه الَّذين أسلموا. وهو قول قتادة.

الوجه الثاني عشر: الذكر يعني الكتب التي أنزلها الله على أنبيائه يعني اللوح المحفوظ

يعني اللَّوح المحفوظ. وذلك قوله في سورة الأَنبياء: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزبور مِن بَعْدِ الذكر﴾ يعني من بعد اللَّوح المحفوظ. وهو قول مجاهد.

الوجه الثالث عشر: الذكر يعني البيان من الله

وذلك قول نوح لقومه في سورة الأَعراف: ﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ يعني بيانا من ربِّكُمْ. وقول هود فيها أيضا: ﴿أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ . وقال: ﴿ص والقرآن ذِي الذكر﴾ يعني ذي البيان. وقال في ص: ﴿هاذا ذِكْرٌ﴾ يعني بيان ﴿وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ . ومثله كثير.

162

الوجه الرابع عشر: الذكر يعني التفكر

وذلك قوله في ص: ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾ يعني ما القرآن إِلاَّ تفكُّر للعالمين اي الغافلين عن الله. ومثلها في إِذا الشَّمس كوّرت: ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾ يعني تفكُّرا. وقوله في سورة يس: ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾ يعني ما هو إِلاَّ تفكُّر للعالمين وقرآن مبين.

الوجه الخامس عشر: الذكر يعني الصلوات الخمس

وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿فَإِذَآ أَمِنتُمْ فاذكروا الله﴾ يعني صلُّوا لله، يعني الصَّلوات الخمس ﴿كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾ . وكقوله في سورة النُّور: ﴿رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله﴾ يعني عن الصلوات الخمس. وقال في سورة المنافقين: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ الله﴾ يعني عن الصَّلوات الخمس، وحضور الجمعة.

الوجه السادس عشر: الذكر يعني صلاة واحدة

وذلك قوله في سورة الجمعة: ﴿فاسعوا إلى ذِكْرِ الله﴾ يعني صلاة الجمعة خاصَّة في هذا الموضع. وقول سليمان: ﴿إني أَحْبَبْتُ حُبَّ الخير عَن ذِكْرِ رَبِّي﴾ يعني عن الصَّلاّة، صلاة العصر خاصة.

163

تفسير الخوف على خمسة وجوه

الوجه الأول: الخوف يعني القتل

وذلك قوله في سورة النِّساء: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأمن أَوِ الخوف﴾ يعني القتل والهزيمة. وكقوله في سورة البقرة: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الخوف﴾ يعني القتل.

الوجه الثاني: الخوف القتال

وذلك قوله في سورة الأَحزاب ﴿فَإِذَا جَآءَ الخوف﴾ يَعْنِي القتالُ، ﴿رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ . وكقوله: ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الخوف﴾ يعني إِذا ذهب القتال.

الوجه الثالث: الخوف يعني العلم والمعرفة

وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ﴾ يعني من خاف، فمن علم. وقال في سورة البقرة أيضا: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ الله﴾ يقول: إِن علمتم. وكقوله في سورة النِّساء: ﴿وَإِنِ امرأة خَافَتْ﴾ يعني علمت، ﴿مِن بَعْلِهَا﴾ يعني من زوجها، ﴿نُشُوزًا﴾ يعني بغضا أو إِعراضا. وقال

164

في سورة الأَنعام: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الذين يَخَافُونَ أَن يحشروا إلى رَبِّهِمْ﴾ يعني يعلمون ويستيقنون. وقال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ يعني إن علمتم.

الوجه الرابع: الخوف بعينه

وذلك قوله في آل عمران: ﴿أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ يعني ألاَّ خوف عليهم من العذاب. وقال في حم السَّجدة: ﴿أَلاَّ تَخَافُواْ﴾ العذاب ﴿وَلاَ تَحْزَنُواْ﴾ . وهو قول قتادة. وقال في الأَعراف: ﴿وادعوه خَوْفًا﴾ منْ عَذابِهِ، ﴿وَطَمَعًا﴾ في رحمته. وقال في تنزيل السَّجدة: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا﴾ من عذابه ﴿وَطَمَعًا﴾ في رحمته.

الوجه الخامس: الخوف يعني النقص

وذلك قوله في سورة النَّحل: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ على تَخَوُّفٍ﴾ يعني تَنقّص. وهو قول الكلبي.

165

تفسير الصلاة على وجهين

الوجه الأول: الاستغفار من المخلوقين، ومن الله المغفرة

ومن الله، المغفرة، وذلك قوله في سورة الأَحزاب ﴿هُوَ الذي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾ يعني - الله تبارك وتعالى - هو الَّذي يغفر لكم إذا عصيتموه. قال: ﴿وَمَلاَئِكَتُهُ﴾ يعني وتستغفر لكم الملائكة. وهو قول ابن عباس. وكقوله: ﴿إِنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي﴾ يعني إنَّ الله يغفر للنَّبِيِّ وتستغفر له الملائكة. وقال: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ﴾ يعني استغفروا له، ﴿وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ . وقال في البقرة: ﴿وَبَشِّرِ الصابرين﴾ ... ... إلى قوله: ﴿أولائك عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾ يعني مغفرة من ربّهم. وقال في براءة: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ . يقول للنَّبيِّ: استغفر لهم ﴿إِنَّ صلاوتك﴾ يعني إِنَّ استغفارك ﴿سَكَنٌ﴾ يعني طمأنينة قلوبهم. وقال فيها أيضا: ﴿وَصَلَوَاتِ الرسول﴾ يعني استغفار النَّبيِّ.

166