التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهتالجزء 1 · ص 167 - 174

الوجه الثاني: الصلاة يعني الصلاة التي يصلي المخلوقن لله

الوجه الثاني: الصلاة يعني الصلاة التي يصلي المخلوقن لله

الصَّلاة التي يصلِّي المخلوقون لله، وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿وَيُقِيمُونَ الصلاة﴾ يعني يُتِمّون الصّلاة، يعني الصَّلوات الخمس. وقال أيضا: ﴿وَأَقِمِ الصلاة طَرَفَيِ النهار﴾ . ونحوه كثير. وقال: ﴿أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس﴾ يعني الصَّلوات الخمس ﴿إلى غَسَقِ اليل﴾ . وقال في سور النِّسَاء: ﴿إِنَّ الصلاة كَانَتْ عَلَى المؤمنين كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ .

167

تفسير الناس على أحد عشر وجها

الوجه الأول: الناس يعني إنسانا واحدًا، يعني النبي وحده

وذلك قوله في سورة النِّساء: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ الناس﴾ يعني النَّبي وحده، قال: ﴿على مَآ آتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ﴾ . قال الكلبي: النَّبيُّ وحده. وقال في سورة آل عمران: ﴿الذين قَالَ لَهُمُ الناس﴾ يعني نعيم بن مسعود الأَشجعي وحده. وقال في حمالمؤمن: ﴿لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس﴾ يعني الدَّجَّال وحده.

الوجه الثاني: الناس يعني الرسل خاصة

وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس﴾ يعني شهداء النّاس يعني الرّسل خاصّة. وكقوله في سورة الحجِّ: ﴿وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس﴾ يعني لتكونوا شهداء الرّسل خاصة.

168

الوجه الثالث: الناس يعني المؤمنين خاصة

وذلك في قوله في سورة البقرة: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ﴾ يعني على الكافرين، ﴿لَعْنَةُ الله والملائكة والناس أَجْمَعِينَ﴾ يعني بالنَّاس أجمعين المؤمنين خاصَّة. وهو قول قتادة في سورة آل عمران حيث يقول: ﴿والناس أَجْمَعِينَ﴾ يعني المؤمنين خاصَّة. وقال في آل عمران أيضا: ﴿وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت﴾ يعني المؤمنين خاصَّة.

الوجه الرابع: الناس يعني المؤمنين من أهل التوراة خاصة

وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَآ آمَنَ الناس﴾ يعني مؤمني أهل التَّوراة خاصَّة.

الوجه الخامس: الناس يعني بني إسرائيل خاصة

وذلك قوله في سورة المائدة: ﴿ياعيسى ابن مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ﴾ يعني بني إسرائيل خاصَّة، ﴿اتخذوني وَأُمِّيَ إلاهين مِن دُونِ الله﴾ . وكقوله في آل عمران: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ يعني عيسى، ﴿أَن يُؤْتِيهُ الله الكتاب والحكم والنبوة ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي﴾ يعني بني إسرائيل خاصَّة. وقال في آل عمران أيضا: ﴿وَأَنزَلَ التوراة والإنجيل * مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ﴾ يعني لبني إِسرائيل خاصَّة.

169

الوجه السادس: الناس يعني أهل مصر خاصة

وذلك قوله في سورة يوسف: ﴿لعلي أَرْجِعُ إِلَى الناس﴾ يعني أهل مصر، ﴿لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ . وقال أيضا: ﴿عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ الناس﴾ يعني أهل مصر. وقال في طه: ﴿وَأَن يُحْشَرَ الناس ضُحًى﴾ يعني أهل مصر.

الوجه السابع: الناس يعني أهل مكة خاصة

وذلك قوله في بني إِسرائيل: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بالناس﴾ يعني أهل مكة خاصَّة. وقال: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرؤيا التي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ﴾ يعني أهل مكَّة خاصة. وقال في سورة يونس: ﴿ياأيها الناس﴾ يعني أهل مكَّة خاصَّة، ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ﴾ . وقال في سورة النَّمْل: ﴿أَنَّ الناس كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ﴾ يعني أهل مكة خاصَّة.

الوجه الثامن: الناس يعني أهل اليمن خاصة

وذلك قوله: ﴿وَرَأَيْتَ الناس يَدْخُلُونَ فِي دِينِ الله أَفْوَاجًا﴾ يعني أهل اليمن خاصَّة.

الوجه التاسع: الناس يعني أهل اليمن وربيعه

وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ الناس﴾ يعني ربيعة وأهل اليمن.

170

الوجه العاشر: الناس يعني الناس كلهم

وذلك قوله في سورة النِّسَاء: ﴿ياأيها الناس اتقوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ . وقال في سورة الحجرات: ﴿ياأيها الناس إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأنثى﴾ يعني جميع النَّاس. ونحوه كثير. وهو قول الحسن وقتادة.

الوجه الحادي عشر: الناس يعني أهل سفينة نوح ومن كان على عهد آدم

وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿كَانَ الناس أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ يعني أهل سفينة نوح، وعلى عهد آدم. وهو قول قتادة. وكقوله في سورة يونس: ﴿وَمَا كَانَ الناس﴾ يعني أهل سفينة نوح، وعلى عهد آدم.

171

تفسير كتب على أربعة وجوه

الوجه الأول: كتب يعني فرض

وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص فِي القتلى﴾ يعني فرض. وكقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام﴾ يعني فرض. قال: ﴿كَمَا كُتِبَ﴾ يعني كما فرض ﴿عَلَى الذين مِن قَبْلِكُمْ﴾ . تفسير قتادة. وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الموت﴾ يعني فرض عليكم. وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القتال﴾ يعني فرض. وقال في سورة النِّسَاء: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القتال﴾ يعين فلمَّا فرض، ﴿وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا﴾ يقول: لِمَ فرضت علينا القتال.

الوجه الثاني: كتب يعني قضى

وذلك قوله في سورة المجادلة: ﴿كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ﴾ يعني قضى الله ﴿أَنَاْ ورسلي﴾ . وقال في براءة ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ الله﴾ يعني إِلاَّ مَا قضى الله ﴿لَنَا﴾

172

وقال في سورة الحجِّ ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ﴾ يقول: قُضي على إبليس أنَّه من تولاَّهُ، ﴿فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إلى عَذَابِ السعير﴾ . وقال في آل عمران: ﴿لَبَرَزَ الذين كُتِبَ عَلَيْهِمُ القتل إلى مَضَاجِعِهِمْ﴾ يعني الَّذين قُضي عليهم القتل.

الوجه الثالث: كتب يعني جعل

وذلك قوله في سورة المجادلة: ﴿أولائك كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمان﴾ يعني جعل. وقال في سورة آل عمران: ﴿رَبَّنَآ آمَنَّا بِمَآ أَنزَلَتَ واتبعنا الرسول فاكتبنا مَعَ الشاهدين﴾ يعني واجعلنا مع الشَّاهدين. ومثلها في سورة المائدة: ﴿فاكتبنا مَعَ الشاهدين﴾ يعني فاجعلنا مع الشَّاهدين. وقال في سورة الأَعراف: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ يعني فسأجعلها.

الوجه الرابع: كتب يعني أمر

وذلك قوله في سورة المائدة: ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ يعني الَّتِي أمركم أن تدخلوها وهي الأُردن.

173

تفسير الخير على ثمانية وجوه

الوجه الأول: الخير يعني المال

وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ يعني مالا. وكقوله: ﴿قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مِّنْ خَيْرٍ﴾ يعني من مال، ﴿فَلِلْوَالِدَيْنِ والأقربين﴾ . وكقوله ﴿وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾ يعني من مال، ﴿فَلأَنْفُسِكُمْ﴾ . وقال: ﴿وَمَا تُنْفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾ من مال، ﴿يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ . وقال في صاد: ﴿حُبَّ الخير﴾ يعني المال. وقال: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ مالا. وهو قول الحسن. ونحوه كثير.

الوجه الثاني: الخير يعني الإيمان

وذلك قوله في الأَنفال: ﴿وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْرًا﴾ يعني إِيمانا، ﴿لأَسْمَعَهُمْ﴾ الإِيمان، وقال فيها أيضا: ﴿ياأيها النبي قُل لِّمَن في أَيْدِيكُمْ مِّنَ الأسرى إِن يَعْلَمِ الله فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾ يعني إِيمانا. وقال نوح في سورة هود: ﴿وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تزدري أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ الله خَيْرًا﴾ يعني إِيمانا.

174