التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهتالجزء 1 · ص 186 - 193

تفسير عدوان على وجهين

تفسير عدوان على وجهين

الوجه الأول: عدوان يعني سبيلا

وذلك قوله في البقرة: ﴿فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظالمين﴾ يقول: فلا سبيل إِلاَّ على الظالمين. وكقول موسى في القصص: ﴿أَيَّمَا الأجلين قَضَيْتُ فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ يقول: لا سبيل عليَّ.

الوجه الثاني: عدوان يعني الظلم

وذلك قوله في المائدة: ﴿وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإثم والعدوان﴾ يقول: لا تعاونوا على المعصية والظُّلم. ومثلها فيها. وقال أيضا في المجادلة: ﴿فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بالإثم والعدوان﴾ يعني بالعدوان الظُّلم. وقال في المؤمنون: ﴿فَمَنِ ابتغى وَرَآءَ ذلك فأولائك هُمُ العادون﴾ أي فأولئك هم المعتدون، أي الظَّالمون أنفسهم بركوب المعصية. ومثلها في سال سائل. وقال في البقرة: ﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بالإثم وَالْعُدْوَانِ﴾ أي الظُّلم.

186

تفسير الاعتداء على وجهين

الوجه الأول: الاعتداء الذي يتعدى أمر الله

وذلك قوله في البقرة: ﴿تِلْكَ حُدُودُ الله﴾ يعني سُنَّة الله، وأمره في الطَّلاقِ. يقول: ﴿فَلاَ تَعْتَدُوهَا﴾ إلى غيرها، ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فأولائك هُمُ الظالمون﴾ لأَنفسهم. ونظيرها في النساء الصّغرى. وقال في النِّساء: ﴿وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ إلى غيرها استحلالا له ﴿يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا﴾ .

الوجه الثاني: الاعتداء بعينه

وذلك قوله في البقرة: ﴿فَمَنِ اعتدى بَعْدَ ذلك﴾ يقول: فمن اعتدى على القاتل بعد ما قُبل منه الدِّية، فقتله، ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ . وكقوله في المائدة: ﴿لَيَبْلُوَنَّكُمُ الله بِشَيْءٍ مِّنَ الصيد تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ﴾ إِلى قوله: ﴿فَمَنِ اعتدى بَعْدَ ذلك﴾ يقول: فمن اعتدى فقتل الصّيد بعد النَّهي، ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يقول: ضرب وجيع. وقال في البقرة: ﴿فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ﴾ أي قاتلكم في الشَّهر الحرام، والبلد الحرام، ﴿فاعتدوا عَلَيْهِ﴾ أي قاتلوه، ﴿بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ﴾ .

187

تفسير فرض على خمسة وجوه

الوجه الأول: فرض يعني أوجب

وذلك قوله في البقرة: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحج﴾ يقول: فمن أوجب فيهن الحجَّ، فأحرم به. وذلك قوله في الأَحزاب: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ﴾ يعني ما أوجبنا عليهم ﴿في أَزْوَاجِهِمْ﴾ . وقال في البقرة: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ يعني أوجبتم على أنفسكم.

الوجه الثاني: فرض يعني بين

وذلك قوله في يا أيّها النبي لم تحرّم: ﴿قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ يعني قد بين لكم كفارة أيمانكم. وقال في النُّور: ﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ يعني بينَّاها.

الوجه الثالث: فرض يعني أحل

وذلك قوله في الأَحزاب: ﴿مَّا كَانَ عَلَى النبي مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ الله لَهُ﴾ يعني فيما أحلَّ الله له.

188

الوجه الرابع: فرض يعني أنزل

وذلك قوله في القصص: ﴿إِنَّ الذي فَرَضَ عَلَيْكَ القرآن﴾ يعني الَّذِي أنزل عليك القرآن، ﴿لَرَآدُّكَ إلى مَعَادٍ﴾ يعني إِلى مَكَّة. وليس في القرآن آية إِلا وهي مكية أو مدنية إِلاَّ هذه الآية فإنها ليست بمكيِّة ولا مدنية، وذلك إِنما نزلت على النَّبِي بالجحفة.

الوجه الخامس: الفريضة بعينها

وذلك قوله في سورة النِّساء في قسمة المورايث: ﴿فَرِيضَةً مِّنَ الله﴾ يعني قسمة المواريث لأَهلها الَّذين ذكرهم الله في هذه الآيات. وقال في براءة في أمر الصّدقات: [في] الذين ذكرهم الله ﴿فَرِيضَةً﴾ أي قسما، ﴿مِّنَ الله﴾ يعني الصَّدقات في هذه الآية أنهم أهلها، قال: ﴿والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ .

189

تفسير العفو على ثلاثة وجوه

الوجه الأول: العفو يعني الفضل من المال

وذلك قوله في البقرة: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العفو﴾ يعني الفضل من أموالهم. وقال في سورة الأَعراف: ﴿خُذِ العفو﴾ يعني الفضل من أموالهم، يعني في الصَّدقات.

الوجه الثاني: العفو يعني الترك

وذلك قوله في/ البقرة: ﴿إِلاَّ أَن يَعْفُونَ﴾ يعني إِلاَّ أن يتركن نصف المهر، ﴿أَوْ يَعْفُوَاْ الذي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح﴾ يعني أو يترك الزَّوجِ النِّصف الَّذي له للمرأة، فيوفيها تمام مهرها. وقال أيضا في البقرة: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾ يعني وترككم فلم يعاقبكم. وقال: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ﴾ يقول: فمن ترك مظلمته.

الوجه الثالث: العفو بعينه

وذلك قوله في آل عمران للَّذين انهزموا يوم أحد: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ حين لم يستأصلكم. وكقوله في براءة للنَّبي: ﴿عَفَا الله عَنكَ﴾ يعني العفو بعينه.

190

تفسير الطهور على عشرة وجوه

الوجه الأول: الطهور يعني الاغتسال

وذلك قوله في البقرة: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوْهُنَّ حتى يَطْهُرْنَ﴾ يعني حَتَّى يغتسلن من المحيض، ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ يعني فإذا اغتسلن، ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله﴾ يعني في الفرج. وقال في المائدة: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فاطهروا﴾ يعني فاغتسلوا.

الوجه الثاني: الطهور يعني الاستنجاء

الطهور يعني الاستنجاء بالماء، وذلك قوله في براءة، ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ﴾ يعني أن يغتسلوا إِثر البول والغائط، ﴿والله يُحِبُّ المطهرين﴾ .

الوجه الثالث: الطهور يعني به الطهر بعينه من جميع الأحداث والجنابة

وذلك قوله في الأَنفال: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السمآء مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ يعني من الأَحداث والجنابة. وقوله في الفرقان: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً طَهُورًا﴾ للمؤمنين، يتطهَّرون به من الأَحداث والجنابة.

191

الوجه الرابع: الطهر يعني التنزه عن إتيان الرجال في ادبارهم

وذلك قوله في الأَعراف: ﴿أَخْرِجُوهُمْ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ يعني يتنزَّهُون عن إِتيان الرّجال في أدبارهم. ونظيرها في النَّمل.

الوجه الخامس: الطهر يعني من الحيض والأقذار

وذلك قوله: ﴿وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ يعني لهم في الجنَّة أزواج مطهَّرة من الحيض والأَقذار كلّها. ونظيرها في آل عمران حيث يقول: ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذلكم﴾ إِلى قوله: ﴿وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ من الحيض والأَقذار كلِّهَا. ونظيرها في سورة النِّساء.

الوجه السادس: الطهور يعني من الذنوب

وذلك قوله في إِذا وقعت الواقعة: ﴿لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المطهرون﴾ يعني المطَهرُون من الذنوب، وهم الملائكة. وقال في المجادلة للمؤمنين: ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرسول فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ / لذنوبكم. وقال في براءة: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ مِنْ الذُّنُوبِ، ﴿وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ أي وتصلحهم بها.

192

الوجه السابع: الطهور يعني من الشرك

وذلك قوله في المفصَّل: ﴿فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ * مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ﴾ يعني القرآن، يعني من الشِّرك. وقال أيضا: ﴿يَتْلُواْ صُحُفًا مُّطَهَّرَةً﴾ يعني القرآن مطهّر من الشِّرك والكفر. وقال في البقرة: ﴿أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾ من الأَوثان، يعني لا تذرَا حَوْلهُ وَثنا يُعْبَدُ من دون الله، ﴿لِلطَّائِفِينَ والعاكفين﴾ . ونظيرها في الحجِّ.

الوجه الثامن: الطهر يعني طهور القلب من الريبة

وذلك قوله في البقرة/: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُمْ بالمعروف [ذلك يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر] ذلكم أزكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ لقلب الرجل والمرأة من الرّيبة. وقال في الأَحزاب لنساء النَّبِي عليه السلام: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فاسألوهن مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ذلكم أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ يعني من الرّيبة والدَّنس.

الوجه التاسع: الطهور يعني به من الفاحشة والإثم

وذلك قوله في آل عمران: ﴿يامريم إِنَّ الله اصطفاك وَطَهَّرَكِ﴾ من الفاحشة والإِثم. ذلك أن اليهود قذفوها بالفاحشة. وقال في الأَحزاب. ﴿يانسآء النبي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ﴾ إِلى قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس﴾

193