التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهتالجزء 1 · ص 175 - 182

الوجه الثالث: الخير يعني الاسلام

الوجه الثالث: الخير يعني الاسلام

وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ يعني الإِسلام ونزول الوحي بالشَّرَائع. وكقوله في سورة ق: ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾ يعني مَنَّاعًا للإِسلام، وهو المشرك، يعني الوليد بن المغيرة منع بني أخيه أن يسلموا. ومثلها في نون والقلم: ﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾ يعني للإِسلام.

الوجه الرابع: الخير يعني الفضل

وذلك قوله في سورة المؤمنون: ﴿وَقُل رَّبِّ اغفر وارحم وَأنتَ خَيْرُ الراحمين﴾ يعني وأنت أفضل من يرحم. [وقال في المائدة أيضا: ﴿وَأَنتَ خَيْرُ الرازقين﴾ يعني أفضل الرَّازقين] . وقال في يوسف: ﴿وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين﴾ يعني أفضل الحاكمين. وكذلك كلُّ شيء في القرآن من نحو هذا. وقال في أفضل الحاكمين. وكذلك كلُّ شيء في القرآن من نحو هذا. وقال في سورة الزُّخرف: ﴿أَمْ أَنَآ خَيْرٌ﴾ بل أنا خير، يعني أفضل.

الوجه الخامس: الخير يعني العافية

وذلك قوله في سورة الأَنعام: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾ يعني بعافية، ﴿فَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ﴾ . ومثلها في سورة يونس: ﴿وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ يعني بعافية، ﴿فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ﴾ .

175

الوجه السادس: الخير يعني الأجر

وذلك قوله في سورة الحج: ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ يعني لكم في البُدن أجر في نحرها، والصّدقة منها.

الوجه السابع: الخير يعني الطعام

الخير يعني الطَّعام، وذلك قوله في سورة القصص: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ يعني الطَّعام.

الوجه الثامن: الخير الطعن في القتال

الخير [يعني] الظَّفر في القتال، وذلك قوله في سورة الأَحزاب: ﴿وَرَدَّ الله الذين كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْرًا﴾ يعني لم يصيبوا ظفرا ولا غنيمة. وقال: ﴿أَشِحَّةً عَلَى الخير﴾ . والخير القتال.

176

تفسير الخيانة على خمسة وجوه

الوجه الأول: الخيانة يعني الذنب في الإسلام

وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿عَلِمَ الله أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ يعني الذّنب في الإِسلام؛ وذلك أنَّ رجلا من المسلمين، يقال أَنَّه عمر بن الخطَّاب، واقع امرأته في شهر رمضان. وقال في سورة الأَنفال: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ الله والرسول وتخونوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ يعني المعصية في الإِسلام؛ وذلك أنَّ أبا لُبابة صاحب النبيِّ أشار إلى يهود قريظة بيده ألاَّ ينزلوا على الحكم، فكانت هذه منه خيانة وذنبا. وقوله في المؤمن: ﴿يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأعين﴾ يعني النَّظرة في المعصية، وهو الذي يُسارق النَّظر.

الوجه الثاني: الخيانة الذي تكون عنده أمانة فيخونها

وذلك قوله في سورة النِّساء: ﴿وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا﴾ وهو

177

الذي يخون أمانته. نزلت في طعمة بن ابيرق، خان درعا من حديد كانت عنده وديعة.

الوجه الثالث: الخيانة يعني نقض العهد

وذلك قوله في سورة الأَنفال: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ يعني نقض العهد، نزلت في اليهود. ومثلها في سورة المائدة ﴿وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ على خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ﴾ يعني اليهود. ذكره مجاهد: نقضوا العهد، وهمّوا بقتل النَّبيِّ عليه السلام ومن معه، وكانوا ثلاثة نفر: أبو بكر، وعمر، وعلي.

الوجه الرابع: الخيانة يعني الخلاف في الدين

وذلك قوله في سورة التَّحريم: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ يعني فخالفتاهما في الدِّين، كانت كافرتين. وقال في سورة الأَنفال: ﴿وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ﴾ - يعني الَّذين أسروا يوم بدر - ويريدوا خلافك في الدِّين أي الكفر بك، ﴿فَقَدْ خَانُواْ الله مِن قَبْلُ﴾ يعني فقد كفروا بالله من قبل. وقال في سورة النِّساء: ﴿إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا﴾ يعني في دينه. نزلت في طعمة بن أبيرق وكان منافقا.

الوجه الخامس: الخيانة يعني الزنا

وذلك قوله في سورة يوسف: ﴿وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِي كَيْدَ الخائنين﴾ يعني لا يصلح عمل الزِّنا.

178

تفسير الفتنة على أحد عشر وجها

الوجه الأول: الفتنة يعني الشرك.

وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حتى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ يعني حَتَّى لا يكون شركٌ، ﴿وَيَكُونَ الدين للَّهِ﴾ . ومثلها في سورة الأَنفال. وقال في سورة البقرة: ﴿والفتنة أَشَدُّ مِنَ القتل﴾ يعني الشِّرك أعظم جرما عند الله من القتل في الشَّهر الحرام.

الوجه الثاني: الفتنة يعني الكفر

وذلك قوله في سورة آل عمران: ﴿ابتغاء الفتنة﴾ يعني الكفر. وقال في سورة براءة: ﴿لَقَدِ ابتغوا الفتنة مِن قَبْلُ﴾ يعني الكفر. وقال ﴿أَلا فِي الفتنة سَقَطُواْ﴾ يعني في الكفر وقعوا. وقال في سورة النَّور: ﴿فَلْيَحْذَرِ الذين يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ يعني الكفر. وقال في سورة الحديد ﴿ولكنكم﴾

179

﴿فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ يعني كفرتم أنفسكم. وكذلك كل فتنة في المنافقين واليهود.

الوجه الثالث: الفتنة يعني البلاء

وذلك قوله في سورة العنكبوت: ﴿الاما * أَحَسِبَ الناس أَن يتركوا أَن يقولوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ﴾ يعني وهم لا يبتلون في إِيمانهم. ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا﴾ يعني ولقد ابتلينا، ﴿الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ . وقال لموسى في طه: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ يعني ابتليناك ابتلاء على ابتلاء. وقال في سورة الدُّخان: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا﴾ يعين ابتلينا، ﴿قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾ .

الوجه الرابع: الفتنة يعني العذاب في الدنيا

وذلك قوله في سورة العنكبوت ﴿فَإِذَآ أُوذِيَ فِي الله جَعَلَ فِتْنَةَ الناس﴾ يعني جعل عذاب الناس في الدنيا ﴿كَعَذَابِ الله﴾ في الآخرة. نزلت في عياش بن أبي ربيعة أَخي أبي جهل. ونظيرها في النّحل حيث يقول: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ﴾ يعني من بعد ما عذبوا في الدنيا.

180

الوجه الخامس: الفتنة يعني الحرق بالنار

وذلك قوله في السَّماء ذات البروج: ﴿إِنَّ الذين فَتَنُواْ المؤمنين والمؤمنات﴾ يعني أحرقوا المؤمنين والمؤمنات في الدُّنيا. وقال في الذَّاريات: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ﴾ يعني بالنَّار، يحرقون بها، يعذبون في الآخرة، ﴿ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ﴾ يعني ذوقوا حريقكم.

الوجه السادس: الفتنة يعني القتل

وذلك قوله في سورة النِّساء: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الذين كفروا﴾ يقول: أن يقتلكم الَّذين كفروا. وكقوله في يونس: ﴿على خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ﴾ أَي أن يقتلهم.

الوجه السابع: الفتنة يعني الصدود

وذلك قوله في المائدة: ﴿واحذرهم أَن يَفْتِنُوكَ﴾ يعني أن يَصدُّوك ﴿عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ الله إِلَيْكَ﴾ وقال في بني إِسرائيل ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ يعني يصدُّونك ﴿عَنِ الذي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ﴾ .

الوجه الثامن: الفتنة يعني الضلالة

وذلك قوله في سورة الصَّافات: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ * مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ يعني ما أنتم عليه بمضلِّين، ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجحيم﴾ من قدر له أن يصلى الجحيم.

181

وقال في المائدة: ﴿وَمَن يُرِدِ الله فِتْنَتَهُ﴾ يعني من يرد الله ضلالته ﴿فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ الله شَيْئًا﴾ .

الوجه التاسع: الفتنة يعني المعذرة

وذلك قوله في سورة الأَنعام: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ أي معذرتهم. وهو تفسير مجاهد وقتادة، ﴿إِلاَّ أَن قَالُواْ والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ .

الوجه العاشر: الفتنة يعني التسليط

وذلك قوله لبني إسرائيل في سورة يونس ﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظالمين﴾، يقول: لا تسلَّط علينا فرعون وقومه فيقولون: لولا أَنَّا أمثَل منهم ما سُلِّطْنا عليهم، فيكون ذلك فتنة لهم. وقول إبراهيم في الممتحنة [﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً] لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ يقول لا تقتِّر علينا الرّزق وتبسطه لهم.

الوجه الحادي عشر: المفتون يعني المجنون

وذلك قوله [في ن]: ﴿بِأَييِّكُمُ المفتون﴾ يعني المجنون. وقال مجاهد: أيّكم المفتون، أيّكم الشَّيْطان.

182