التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهتالجزء 1 · ص 210 - 217

الوجه الرابع: ظلمات يعني ثلاث خصال

ومثلها في النَّمل حيث يقول: ﴿أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ البر والبحر﴾ في أهوال.

الوجه الرابع: ظلمات يعني ثلاث خصال

وذلك قوله في الزمر: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ﴾ يعني البطن، والرّحم، والمشيمة. وقال في الأَنبياء ليونس: ﴿فنادى فِي الظلمات﴾ يعني ظلمة اللَّيل، وظلمة البحر، وبطن الحوت. وقال: في النُّور: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾ إِلى قوله ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ يعني به الكافر، يقول: قلبه مظلم في صدر مظلم، في جسد مظلم. قلبه بالشرك، وصدره بالكفر، وجسده بالشَّكِّ. وهو النِّفاق.

210

تفسير الظالمين على سبعة وجوه

الوجه الأول: الظالمون يعني المشركين

وذلك قوله في الأَعراف: ﴿أَن لَّعْنَةُ الله عَلَى الظالمين﴾ يعني المشركين. ومثلها في هود وقال في هل أتى على الإِنسان: ﴿والظالمين أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ يعني المشركين.

الوجه الثاني: الظالمون المسلم يظلم نفسه بذنب يصيبه من غير شرك

المسلم يظلم نفسه بذنب يصيبه من غير شرك، وذلك قوله في البقرة لآدم وحوّاء ﴿وَلاَ تَقْرَبَا هاذه الشجرة فَتَكُونَا مِنَ الظالمين﴾ لأَنفسكما. ومثلها في الأَعراف حيث يقول: ﴿وَلاَ تَقْرَبَا هاذه الشجرة فَتَكُونَا مِنَ الظالمين﴾ لأَنفسكما بخطيئتكما. وهو قول يونس في الأَنبياء: ﴿لاَّ إلاه إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين﴾ يعني بخطيئته. وقال موسى: ﴿إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ بقتله النفس، ﴿فاغفر لِي﴾ . وهذا كُلُّهُ فِي التَّوْحِيد الظُّلْم للنفس من غير شرك.

211

الوجه الثالث: الظالمون يعني الذين يظلمون الناس

وذلك قوله في حمعاساقا: ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظالمين﴾ يعني من يبدأ بظلم. ونظيرها ﴿إِنَّمَا السبيل عَلَى الذين يَظْلِمُونَ الناس وَيَبْغُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق﴾ .

الوجه الرابع: الظلم يعني يضرون وينقضون أنفسهم من غير شرك

وذلك قوله في البقرة لبني إِسرائيل: ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ يعني المنَّ والسَّلْوَى، وكان أمرهم أن يأخذوا ما يكفيهم ليومهم مولا يزدادوا على على ذلك، فعصوا فيه، فذلك قوله: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا﴾ يعني وما ضرّونا، وما نقصونا حين رفعوا من المنِّ والسَّلْوَى فوق يوم، ﴿ولاكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ يعني أنفسهم يضرّون وينقصون. ومثلها في الأَعراف: ﴿وَمَا ظَلَمُونَا﴾ ما ضرّونا، وما نقصونا حين رفعوا من المنّ والسَّلوى فوق يومٍ ﴿ولاكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ يعني ينقصون ويضرّون.

الوجه الخامس: الظالمون يعني يظلمون أنفسهم بالشرك

وذلك قوله في الزُّخرف: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾ يعني كفار الأُمم كلَّها فنعذبهم في الآخرة بغير ذنب، ﴿ولاكن كَانُواْ هُمُ الظالمين﴾ لأَنفسهم بكفرهم وتكذيبهم. وقال أيضا في آل عمران: ﴿وَ[نَقُولُ] ذُوقُواْ عَذَابَ الحريق﴾ يعني في الآخرة، ﴿ذلك بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ من الكفر والتَّكذيب في

212

الدُّنْيَا، ﴿وَأَنَّ الله لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ يقول: وما ظلمناهم / فنعذِّبهم في الدُّنيا على غير ذنب، ولا نعذِّب في الآخرة على غير ذنب. وقال في هود لكفَّار الأُمم الَّذين عذّبوا في الدُّنيا: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾ فعذبناهم بغير ذنب، ﴿ولاكن ظلموا أَنفُسَهُمْ﴾ بكفرهم وتكذيبهم. وقال في الرّوم: ﴿فَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ﴾ يعني كفار الأُمم الخالية الَّذين كذبوا في الدُّنيا، يقول: لم يظلمهم فيعذبهم على غير ذنب، ﴿ولاكن كانوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بكفرهم وتكذيبهم.

الوجه السادس: يظلمون يجحدون

وذلك قوله في الأَعراف، ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فأولائك الذين خسروا أَنْفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ﴾ يعني بِمَا كانُوا بالقرآن يجحدون أنَّهُ ليس من الله. كقوله أيضا في الأَعراف: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم موسى بِآيَاتِنَآ﴾ يعني اليد والعصى، ﴿إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُواْ بِهَا﴾ أي جحدوا بآياتنا أَنَّها ليست من الله. وقوله أيضا في بني إِسرائيل ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ الناقة مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا﴾ أي فجحدوا بها أَنها ليست من اللهِ.

الوجه السابع: الظالمون يعني السارقين

وذلك قوله في يوسف ﴿قَالُواْ جَزَآؤُهُ﴾ يعني السارق، ﴿مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ﴾ السَّرِقة، ﴿فَهُوَ جَزَاؤُهُ كذلك نَجْزِي الظالمين﴾ يعني السَّارقين أن يُتَّخَذ عبدا بسرقته

213

فيستخدم على قدر سرقته. وقال في المائدة: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا﴾ إِلى قوله: ﴿فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾ يعني بعد سرقته.

214

تفسير الظلم على خمسة وجوه

الوجه الأول: الظلم يعني الشرك

وذلك قوله في الأَنعام: ﴿الذين آمَنُواْ وَلَمْ يلبسوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ يعني بشرك. وقال لقمان لابنه: ﴿يابني لاَ تُشْرِكْ بالله إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ يقول: الذنب عظيم.

الوجه الثاني: الظلم يعني ظلم العبد نفسه بذنب يصيبه من غير شرك

وذلك قوله في البقرة في أمر الطَّلاق: ﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ بذنبه من غير شرك. وقوله في سورة النِّساء الصُّغْرَى: ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله﴾ في أمر الطَّلاق، ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ بمعصيته من غير شرك. ونظيرها في البقرة. وقال في سورة الملائكة ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾ يعني أصحاب الكبائر من أهل التَّوحيد، ظلموا أنفسهم/ بذنوبهم من غير شرك.

الوجه الثالث: من الظلم وهو الذي يظلم الناس

وذلك قوله في بني إِسرائيل: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا﴾ يعني المقتول ظلمَهُ القاتِلُ حين قتله

215

بغير حقٍ. وقال في النِّساء: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذلك﴾ يعني قتل النَّفس، وأخذ الأَموال ﴿عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾ . وقال: ﴿إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليتامى ظُلْمًا﴾ يعني بغير حق. قال يحيى: يذهبون به لا يريدون ردَّه، استحلالا له.

الوجه الرابع: الظلم يعني النقص

وذلك قوله في الكهف: ﴿كِلْتَا الجنتين آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا﴾ يعني حِمْلَها ﴿وَلَمْ تَظْلِم﴾ أي تنقص منه شيئا. وقال في الأَنبياء: ﴿وَنَضَعُ الموازين القسط لِيَوْمِ القيامة فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ يقول: فلا تُنقص من ثواب عملها شيئا. وقوله في مريم: ﴿وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ يقول: لا يُنقصون من أعمالهم. وقال: ﴿وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ لا تُنقصون فتيلا.

الوجه الخامس: الظلم يعني العذاب

وذلك قوله في النَّحل: ﴿والذين هَاجَرُواْ فِي الله مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ﴾ يعني من بعد ما عذِّبوا على الإِيمان.

216

تفسير الطمأنينة على ثلاثة وجوه

الوجه الأول: تطمئن يعني تسْكن

وذلك قوله في البقرة: ﴿لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ إِذا نظرتُ إِليه. وقال في المائدة: ﴿وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا﴾ إِذا رأينا المائدة. وقال في الرّعد: ﴿الذين آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ الله أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القلوب﴾ يعني تسكن القلوب. وقال في آل عمران: ﴿وَمَا جَعَلَهُ الله﴾ يعني مدد الملائكة يوم أحد، ﴿إِلاَّ بشرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ﴾ أي ولتسكن، ﴿قُلُوبُكُمْ بِهِ﴾ . وقال في الأَنفال: ﴿وَمَا جَعَلَهُ الله﴾ يعني المدد من الملائكة يوم بدر، ﴿إِلاَّ بشرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ﴾ يعني ولتسكن.

الوجه الثاني: الطمأنينة يعني الإقامة

وذلك قوله في النِّساء: ﴿فَإِذَا اطمأننتم﴾ يقول: فإذا أَقمتم، ﴿فَأَقِيمُواْ الصلاة﴾ يعني فأتموا الصَّلاة. وقال في بني إِسرائيل: ﴿قُل لَوْ كَانَ فِي الأرض ملائكة يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ﴾ يعني مقيمين في الأَرض.

217