التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهتالجزء 1 · ص 258 - 265

تفسير "أو" على ثلاثة وجوه

تفسير "أو" على ثلاثة وجوه

الوجه الأول: أو يعني بل

وذلك قوله في والصَّافاتِ: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إلى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ بل يزيدون، وكقوله في النَّحل: ﴿وَمَآ أَمْرُ الساعة إِلاَّ كَلَمْحِ البصر أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ يعني بل هو أقرب. وكقوله في سورة النَّجم: ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أدنى﴾ يعني بل أدنى.

الوجه الثاني: أو وألفها صلة

وذلك قوله في طه: ﴿لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى﴾ ألفها هنا صلة. يقول: / لعله يتذكر ويخشى. وقال في عبس: ﴿لَعَلَّهُ يزكى * أَوْ يَذَّكَّرُ﴾ يعني لعلَّه يزَّكَّى ويذَّكَّر، ألف صلة. وقال في طه: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ لعلَّهم يتَّقون ويحدث لهم ذكرا، يعني القرون الأُولى، والأَلف ها هنا صلة. وقال في والمُرسلات: ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ يعني عذرا ونذرا والأَلف ها هنا صلة.

258

الوجه الثالث: أو خيار، يخيرهم

وذلك قوله في سورة المائدة: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ [مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ] أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ فخيَّرهم، ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ فيه خيار، يخيّرهم. وقال أيضا في المائدة: ﴿أَن يقتلوا أَوْ يصلبوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأرض﴾ وهذا خيار. وقال في البقرة: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ وهذا خيار.

259

تفسير أم على ثلاثة وجوه

الوجه الأول: أم والميم صلة في الكلام

وذلك قوله في والطُّور: ﴿أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ﴾ يعني أخلقوا من غير شيء، والميم صلة. وكقوله: ﴿أَمْ لَهُ البنات﴾ يعني أله البنات، والميم صلة.

الوجه الثاني: أم يعني بل

وذلك قوله في سورة الرّعد: ﴿أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ القول﴾ يعني بل بظاهر من القول. وكقوله: ﴿أَمْ أَنَآ خَيْرٌ﴾ بل أنا خير. وكقوله في اقتربت السَّاعة: ﴿أَمْ يَقُولُونَ﴾ بل يقولون، ﴿نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ﴾ .

260

الوجه الثالث: أم أو استفهام

وذلك قوله في سورة تبارك: ﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي السمآء﴾ استفهام، أو أمنتم من في السماء. وقال في بني إِسرائيل: ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ﴾ يعني أو أمنتم. وقال: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الكهف﴾ أو حسبت.

261

تفسير الظن على أربعة وجوه

الوجه الأول: الظن يعني اليقين

وذلك قوله في البقرة: ﴿إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ الله﴾ يعني إِن أيقنا. وكقوله في ص: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ﴾ أيقن داود، ﴿أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾ ابتليناه. وقال في الحَاقَّةِ: ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ أيقنت، ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ﴾ .

الوجه الثاني: الظن يعني الشك

وذلك قوله في الجاثية: ﴿إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا﴾ يعني ما نشك إِلاَّ شكا.

الوجه الثالث: ظنَّ يعني حسب

وذلك قوله في إِذا السمَاءُ انشقَّت: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ﴾ يعني حسب أن لن يرجع. وقال

262

في حم السَّجدة: ﴿ولاكن ظَنَنتُمْ﴾ يعني حسبتم ﴿أَنَّ الله لاَ يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ . ونحوه في الشعراء. ونحوه في سبحان.

الوجه الرابع: الظن يعني التهمة

وذلك قوله في الأَحزاب: ﴿وَتَظُنُّونَ بالله الظنونا﴾ يعني التُّهمة. ونظيرها في الفتح ﴿وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السوء﴾ . وقال في إِذا الشَّمس كوّرت: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الغيب بِضَنِينٍ﴾ يعني بمتَّهم. ومن قرأها "بظنين" فإنَّ معناها على التَّنزيل أي: لم يبخل عليهم بما علم من علم الغيب الَّذِي عَلَّمَهُ الله.

263

تفسير ما بين أيديهم وما خلفهم على أربعة وجوه

الوجه الأول: ما بين أيديهم وما خلفهم يعني، ما بين أيديهم: ما كان قبل خلقهم. وما خلفهم يعني ما كان بعد خلقهم

وذلك قوله في البقرة: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ يعني يعلم ما كان قبل خلق الملائكة ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ ما بعد خلقهم. وقال في سورة مريم: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ يعني ما كان قبل خلقنا وما يكون من بعد خلقنا. ومثلها في طه: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ . وكقوله في سورة الأَنبياء: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ يعني يعلم ما كان قبل خلق الملائكة وما كان بعد خلقهم.

الوجه الثاني: ما بين أيديهم، الآخرة. وما خلفهم يعني الدنيا

وذلك قوله في سورة مريم قول جبريل: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ يعني الآخرة ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ من أمر الدُّنيا. وقال إِبليس في سورة الأعراف: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ من قِبَلِ الآخرة، فأخبرهم أنَّه لا بعث بعد الموت، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ يعني من قِبَلِ الدُّنيا، فأزيِّنها في أعينهم. وكقوله

264

في حم السَّجدة: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ يعني الآخرة، أنه لا بعث بعد الموت، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ يعني الدنيا، فأزيِّنها في أعينهم. وقال في يس ﴿اتقوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ﴾ يعني عذاب الدُّنيا وعذاب الآخرة.

الوجه الثالث: ما بين أيديهم وما خلفهم يعني قبل وبعد في الدنيا

وذلك قوله في الأَحقاف: ﴿وَقَدْ خَلَتِ النذر مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ يعني وقد بعثت الرّسل من قبل هود إِلى قومهم، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ يعني ومن بعده، ﴿أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ الله﴾ . وكقوله في حمالسَّجدة: ﴿إِذْ جَآءَتْهُمُ الرسل مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ يعني قبل قوم هودٍ وصالحٍ، جاءت الرّسل أيضا إِلى قومه ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ يعني ومن بعدهم، يعني بعد هود وصالح جاءت الرّسل أيضا إلى قومهم، ﴿أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ الله﴾ .

الوجه الرابع: ما بين أيديهم وما خلفهم يعني أمامهم ووراءهم

وذلك قوله في سبأ: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْاْ إلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِّنَ السمآء والأرض﴾ يعني ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ أمامهم، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ وراءهم.

265