التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهتالجزء 1 · ص 266 - 273

تفسير العالمين على خمسة وجوه

تفسير العالمين على خمسة وجوه

الوجه الأول: العالمين يعني الانس والجن خاصة

وذلك قوله: ﴿الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين﴾ الإِنس والجِنّ. وكقوله في الفرقان: ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ يعني الإِنس والْجِنّ. ومثلها في سورة الأَنبياء [﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ يعني العالمين من الإِنس والجان] . وقال في إِذا الشَّمس كوّرت: ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾ . وقال في ص مثل ذلك.

الوجه الثاني: العالمين يعني عالم أهل زمانهم

وذلك قوله في سورة البقرة لبني إِسرائيل: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى العالمين﴾ يعني عالم زمانهم. ومثلها فيها أيضا. وقال في الجاثية لبني إِسرائيل: ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى العالمين﴾ يعني عالم زمانهم. وقال في الدُّخان:

266

﴿وَلَقَدِ اخترناهم على عِلْمٍ عَلَى العالمين﴾ على عالم زمانهم.

الوجه الثالث: العالمين يعني من لدن آدم إلى يوم القيامة

وذلك قوله في آل عمران: ﴿يامريم إِنَّ الله اصطفاك وَطَهَّرَكِ واصطفاك على نِسَآءِ العالمين﴾ يعني على كلِّ امرأة من ولد آدم. وقال في الأَنبياء: ﴿التي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ يعني جميع العالمين.

الوجه الرابع: العالمين يعني ما كان بعد نوح

وذلك قوله في الصَّافاتِ: ﴿سَلاَمٌ على نُوحٍ فِي العالمين﴾ يعني الثَّناء الحَسَن، يقال لنوح من بعده في الناس.

الوجه الخامس: العالمين يعني أهل الكتاب

وذلك قوله في آل عمران: ﴿وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العالمين﴾ يعني عن أهل الكتاب، لأنهم لا يرون الحجّ واجبا عليهم.

267

تفسير الانذار والنذر على ثلاثة وجوه

الوجه الأول: الانذار يعني التحذير

وذلك قوله في يونس: ﴿أَنْ أَنذِرِ الناس﴾ يعني حذِّر كفَّار مكَّة العذاب. وقال في سورة البقرة: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ﴾ أَحَذرْتَهُم، ﴿أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ أم لم تحذِّرهم، ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ . وقال في يس: ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا﴾ يعني لتحذِّر قوما ما في القرآن من الوعيد، ﴿مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ﴾ كما أنذر آباؤهم، يعني كما حُذِّر آباؤهم.

الوجه الثاني: النذر يعني الخبر

وذلك قوله في سورة النَّجم: ﴿هاذا نَذِيرٌ مِّنَ النذر الأولى﴾ يعني هذا خبر من خبر الأُمم الخالية. وقال في براءة: ﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ﴾ يعني وليخبروا قومهم، ﴿إِذَا رجعوا إِلَيْهِمْ﴾ .

الوجه الثالث: النذر يعني الرسل

وذلك قوله في اقتربت: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بالنذر﴾ يعني بالرّسل. وقال: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ﴾

268

﴿بالنذر﴾ بالرّسل. وقال: ﴿وَلَقَدْ جَآءَ آلَ فِرْعَوْنَ النذر﴾ يعني الرّسل. وقال في تبارك: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ يعني رسولا، ﴿قَالُواْ بلى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ﴾ يعني رسولًا. وقال في سورة هود: ﴿إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ﴾ يعني رسولًا.

269

تفسير المد على ستة وجوه

الوجه الأول: يمدهم يعني يلجُهم في ضلالتهم يعمهون

وذلك قوله في الأَعراف: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغي﴾ يعني يَلِجُونهُم فِي الغيِّ، ﴿ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ﴾ .

الوجه الثاني: المد الاعطاء

وذلك قوله في قد أفلح: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ﴾ يعني نعطيهم من مال وبنين. وكقوله في سورة نوح: ﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ يعني يعطيكم أموالا وبنين. وكقوله في سبحان لبني إِسرائيل: ﴿وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾، يقول: وأعطيناكم.

الوجه الثالث: المد التقوية

وذلك قوله في آل عمران: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الملائكة مُنزَلِينَ﴾

270

يعني يقوّيكم. وقال في الأَنفال: ﴿أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الملائكة مُرْدِفِينَ﴾ يعني مقوِّيكم. وقوله ﴿مُرْدِفِينَ﴾ أعوانا للمسلمين.

الوجه الرابع: المد الذي لا انقطاع له

وذلك قوله: ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا﴾ يعني لا ينقطع شتاء ولا صيفا. وقال في سورة مريم: ﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العذاب مَدًّا﴾ يعني لا انقطاع له. وقال في الواقعة: ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾ يعني لا انقطاع له.

الوجه الخامس: المد يعني البسط

وذلك قوله في الفرقان: ﴿كَيْفَ مَدَّ الظل﴾ يعني بسط الظلَّ من طلوع الفجر إِلى طلوع الشَّمس في الدُّنيا كلِّها. وقال في الرّعد: ﴿وَهُوَ الذي مَدَّ الأرض﴾ يعني بسط الأَرض من تحت الكعبة. وقال في سورة الحجر: ﴿والأرض مَدَدْنَاهَا﴾ يعني بسطناها من تحت الكعبة. وقال في ق: ﴿والأرض مَدَدْنَاهَا﴾ يعني بسطناها. ونحوه كثير.

الوجه السادس: مدّت يعني سويت

وذلك قوله: ﴿وَإِذَا الأرض مُدَّتْ﴾ يعني سويت، قد حلَّ ماء على ظهرها في بطنها. ومثله كثير.

271

تفسير الطغيان على أربعة وجوه

الوجه الأول: الطغيان يعني الضلالة

وذلك قوله في البقرة: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ يعني في ضَلاَلتِهِمْ يتردَّدونَ. وقال: ﴿فَنَذَرُ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ يعني في ضلالتهم. وقال في ق: ﴿رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ﴾ يعني ما أضللته. وقال في الصَّافات: ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ﴾ يعين ضالِّين. وقال في ص: ﴿وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ﴾ يعني للضَّالِّين، ﴿لَشَرَّ مَآبٍ﴾ لشرّ مرجع. وقال في عمّ يتساءلون: ﴿لِّلطَّاغِينَ مَآبًا﴾ .

الوجه الثاني: طغيان يعني عصيانا

وذلك قوله في طه: ﴿اذهب إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى﴾ يعني عصى الله. وقال في النَّازعات: ﴿إِنَّهُ طغى﴾ يعني عصى الله. وقال في طه: ﴿وَلاَ تَطْغَوْاْ فِيهِ﴾ يعني لا تعصوا الله في رفع المن والسّلوى.

272

الوجه الثالث: الطغيان: الارتفاع والتكبر

وذلك قوله: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا المآء﴾ يعني لمّا كثر وارتفع، ﴿حَمَلْنَاكُمْ فِي الجارية﴾ يعني في السّفينة. وقال: [﴿كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى﴾ يرتفع من ... .] .

الوجه الرابع: طغى يعني ظلم

وذلك قوله: ﴿مَا زَاغَ البصر وَمَا طغى﴾ يعني وما ظلم. وقال: ﴿أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الميزان﴾ يعني لا تظلموا في الميزان.

273