التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهتالجزء 1 · ص 274 - 284

تفسير الاشتراء على ثلاثة وجوه

تفسير الاشتراء على ثلاثة وجوه

الوجه الأول: اشتروا يعني اختاروا

وذلك قوله في البقرة: ﴿أولائك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ يعني اختاروا الكفر بمحمَّد - بعد ما بعث - على الإِيمان به، وهم رؤوس اليهود. كقوله أيضا: ﴿إِنَّ الذين يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ الله مِنَ الكتاب وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ يعني يختارون الكفر بمحمّد بِعرض من الدنيا يسير. وقال في لقمان: ﴿وَمِنَ الناس مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحديث﴾ يعني يختار باطل الحديث على القرآن.

الوجه الثاني: الاشتراء يعني الابتياع

فذلك قوله في براءة: ﴿إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجنة﴾ .

الوجه الثالث: اشتروا يعني باعوا

فذلك قوله في البقرة: ﴿بِئْسَمَا اشتروا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ يعني باعوا به أنفسهم، ﴿أَن يَكْفُرُواْ بِمَآ أنَزَلَ الله﴾ . ليس مثلها.

274

تفسير الصلاح على سبعة وجوه

الوجه الأول: الصلاح يعني الإيمان

فذلك قوله في الرّعد: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ﴾ يعني ومن آمن من آبائهم وأزواجهم، ﴿وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ . وقال في النور: ﴿والصالحين مِنْ عِبَادِكُمْ﴾ يعني المؤمنين. وقال في يوسف: ﴿وَأَلْحِقْنِي بالصالحين﴾ يعني آباءه المؤمنين. وقال سليمان: ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصالحين﴾ يعني المؤمنين.

الوجه الثاني: الصلاح يعني جودة المنزلة

فذلك قوله في يوسف: ﴿وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾ يعني تصلح منزلتكم عند أبيكم. وقال عن إِبراهيم في البقرة: ﴿وَإِنَّهُ فِي الآخرة لَمِنَ الصالحين﴾ فِي المنزلة عند الله. مثلها في النَّحل. وكذلك كلُّ شيء لإِبراهيم: ﴿فِي الآخرة مِنَ الصالحين﴾ .

275

الوجه الثالث: الصلاح يعني الرفق

فذلك قوله في القصص: ﴿سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يعني من الرّافقين بك. وقال موسى في الأَعراف لهارون: ﴿اخلفني فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ﴾ يعني وارفق بهم.

276

الوجه الرابع: الصلاح تسوية الخلق

وذلك قوله في سورة الأَعراف: ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا﴾ لئن أعطيتنا ولدًا سوِيَّ الخلْقِ في صورة البشر، ﴿لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشاكرين * فَلَمَّآ آتَاهُمَا صَالِحًا﴾ يعني سويَّ الخلق.

الوجه الخامس: الصلاح يعني الاحسان

وذلك قول شعيب في هود: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإصلاح﴾ . يعني الإِحسان: ﴿مَا استطعت﴾ .

الوجه السادس: الصلاح يعني الطاعة

وذلك قوله في سورة البقرة ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ يعني نحن مطيعون الله في الأَرض. وقال في سورة الأَعراف: ﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾ بعد الطَّاعة فيها. وفي العنكبوت: ﴿والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ يعني أطاعوا الله فيما أمرهم به وفرض عليهم.

الوجه السابع: الصلاح يعني الامانة

وذلك قوله في سورة الكهف: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ يعني كان ذا أمانة.

280

تفسير إظهار على ثمانية وجوه

الوجه الأول: ظهر يعني بدا

وذلك قوله في النُّور: ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ يعني إِلاَّ ما بدا في الوجه والكفَّين. وقال في سورة الرّوم: ﴿ظَهَرَ الفساد﴾ يعني بدا. وقال في حمالمؤمن: ﴿أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأرض الفساد﴾ يعني يبدي في الأَرض الفسَاد. وقال في سورة الرّوم: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الحياة الدنيا﴾ يعني ما بدا من معائشهم وحرثهم.

الوجه الثاني: إظهار يعني اطلاعا

وذلك قوله في التَّحريم: ﴿وَأَظْهَرَهُ الله عَلَيْهِ﴾ يعني أطلعه الله على السّر الذي أفشت على النَّبِيِّ. وقال: ﴿عَالِمُ الغيب فَلاَ يُظْهِرُ﴾ يعني فلا يطلع ﴿على غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ وقال في الكهف: ﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ﴾ يعني يطَّلِعُوا عليْكُمْ.

الوجه الثالث: يظهرون يعني يرتقون

وذلك قوله في سورة

281

الزخرف: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ يعني يرتقون فيعلون فوق بيوتهم. وقال في سورة الكهف ﴿فَمَا اسطاعوا أَن يَظْهَرُوهُ﴾ يعني يرتقوه فيعلوه.

الوجه الرابع: التظاهر يعني التعاون

وذلك قوله/ في سورة التَّحريم: ﴿وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ يعني تعاونا عليه. وقال: ﴿وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ يعني أعوانا للنبيّ. ومثلها في سورة القصص: ﴿لَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ . وقال في بني إِسرائيل: ﴿وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ يعني أعوانا. وقال في الفرقان: ﴿وَكَانَ الكافر على رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ يعني معينا. وقال في سورة سبأ: ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِّن ظَهِيرٍ﴾ يعني عوينا. وقال في الأَحزاب: ﴿وَأَنزَلَ الذين ظَاهَرُوهُم﴾ يعني عاونوهم.

الوجه الخامس: الظهور يعني العلو

وذلك قوله في براءة ﴿هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى وَدِينِ الحق لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين﴾

282

﴿كُلِّهِ﴾ يعني يعلو الإِسلام كلّ دين فيقهره. ومثلها في سورة الفتح. وفي سورة الصّف. وقال في حمالمؤمن: ﴿ياقوم لَكُمُ الملك اليوم ظَاهِرِينَ فِي الأرض﴾ . يعني غالبين على أهل مصر في القهر لهم. وقال في الصّفّ: ﴿فَأَيَّدْنَا الذين آمَنُواْ على عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ﴾ يعني غالبين على عدوّهم في القهر لهم.

الوجه السادس: بظاهر يعني باطلا

وذلك قوله في سورة الرّعد: ﴿أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ القول﴾ يعني بباطل من القول، حين زعموا أنَّ للهِ شريكا. فأمَّا الَّتِي في المجادلة فيعني بها: الظّهار، الرّجل يظاهر من امرأته، يقول: أَنْتِ عَلَيَّ كظهر [أُمِّي] .

الوجه السابع: الظهري يعني بظهر

وذلك قوله في سورة هود: ﴿واتخذتموه وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ يعني جعلتم الله بظهر فلا تعظمونه وتعظمون

283

غيره. وقال في سورة البقرة: ﴿كِتَابَ الله وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ﴾ يعني جعلوا كتاب الله بظهر فلا يعملون به وعملوا بالسِّحر.

الوجه الثامن: تظهرون يعني نصف النهار

وذلك قوله في سورة الرّوم: ﴿وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ يعني صلاة الأُولى بعد انتصاف النَّهار. وقال في سورة النُّور: ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثيابكم مِّنَ الظهيرة﴾ يعني نصف النَّهار.

284