التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهتالجزء 1 · ص 293 - 300

تفسير النشوز على أربعة وجوه

تفسير النشوز على أربعة وجوه

الوجه الأول: النشوز يعني العصيان من المرأة لزوجها

وذلك قوله في سورة النِّساء: ﴿واللاتي تَخَافُونَ﴾ تعلمون، ﴿نُشُوزَهُنَّ﴾ عصيانهن لأَزواجهنَّ ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ .

الوجه الثاني: النشوز يعني النفار والأثرة، أن يؤثر زوج المرأة عليها غيرها من النساء

أن يؤثر زوج المرأة عليها غيرَها من النساء، وذلك قوله في سورة النساء: ﴿وَإِنِ امرأة خَافَتْ﴾ يعني علمت، من زوجها ﴿نُشُوزًا [أَوْ إِعْرَاضًا]﴾ أثرة، آثر عليها غيرها من النِّساء، قال: ﴿فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ بالمال.

الوجه الثالث: النشوز يعني الارتفاع، يعني القيام

وذلك قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ انشزوا﴾ يعني ارتفعوا، قوموا، ﴿فَانشُزُواْ﴾ يعني فارتفعوا، قوموا من مجالسكم.

293

الوجه الرابع: النشوز يعني الحياة

وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿وانظر إِلَى العظام كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ يعني كيف نحييها. وقد قرأها ناس "كَيْفَ نُنْشِرُهَا" وهو أجود الوجهين. وتصديقه في كتاب الله ﴿ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ﴾ .

294

تفسير الباطل على أربعة وجوه

الوجه الأول: الباطل يعني الكذب

وذلك قوله في سورة المؤمن: ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ المبطلون﴾ يعني خسر المكذِّبون بالعذاب. وقال في حمالجاثية: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ المبطلون﴾ يعني يخسر المكذّبون بالبعث. وقال في سورة العنكبوت: ﴿إِذًا لاَّرْتَابَ المبطلون﴾ يقول: المكذّبون وهم اليهود. وقال في حمالسَّجدة: ﴿لاَّ يَأْتِيهِ الباطل مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ﴾ يعني لا يأتي القرآنَ التكذيبُ من الكتب الَّتِي كانت قبله، ولا يجيء من بعده كتاب فيكذِّبه.

الوجه الثاني: الابطال يعني الاحباط

وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم﴾ يعني لا تحبطوا، ﴿بالمن والأذى﴾ . وقال في سورة محمّد: ﴿وَلاَ تبطلوا أَعْمَالَكُمْ﴾ يعني بالمنِّ.

الوجه الثالث: الباطل يعني الشرك

الباطل يعني الشِّرك الذي ليس له أصل ثابت، وذلك قوله في سورة بني إِسرائيل: ﴿وَقُلْ جَآءَ الحق﴾ التَّوحِيدُ، ﴿وَزَهَقَ﴾

295

﴿الباطل﴾ يعني ذهب الشرك، عبادة الشيطان. قال: ﴿إِنَّ الباطل كَانَ زَهُوقًا﴾ . قال: الشّرك، لأَنَّ الشِّرك ليس له في الأرض أصل ولا في السَّماء فرع فلذلك قال: ﴿كَانَ زَهُوقًا﴾ . وقال في سورة العنكبوت: ﴿والذين آمَنُواْ بالباطل﴾ يعني بعبادة الشيطان الشرك، ﴿وَكَفَرُواْ بالله أولائك هُمُ الخاسرون﴾ . وقال في سورة النحل: ﴿أفبالباطل يُؤْمِنُونَ﴾ يعني بعبادة الشيطان، الشرك، يصدقون.

الوجه الرابع: الباطل يعني الظلم

وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿وَلاَ تأكلوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالباطل﴾ يعني بالظلم. ومثلها في سورة النِّساءِ وذلك قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تأكلوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بالباطل﴾، بالظلم، ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً﴾ .

296

تفسير التوفي على ثلاثة وجوه

الوجه الأول: التوفي يعني قبض ذهن الإنسان الذي به يعقل الأشياء ويرى الرؤيا

وذلك قوله في سورة الأَنعام: ﴿وَهُوَ الذي يَتَوَفَّاكُم بالليل﴾ يعني يميتكم فيقبض من الأَنفس الذهن الذي به يعقل الأَشياء ويترك فيها الروح والحياة فهو يتقلب بالروح الذي فيه، ويرى الرؤيا بالذهن الذي قُبِض منه، وذلك قوله في سورة الزّمر: ﴿الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مَوْتِهَا﴾ يعني يقبض الأَنفس حين موتها. وذلك أن الإِنسان له حياة، وروح، ونفس. فإِذا نام وخرج من نفسه الذي به يعقل وله شعاع وله حبل / إِلى الجسد كشعاع الشمس في الأَرض فيرى الرؤيا بالنفس الَّتي خرجت منه كأنه بأرض أخرى، وتبقى الحياة والروح في الجسد، فبهما يتقلب ويتنفس، فإِذا حُرك رجعت النفس إِليه اسرع من طرْفه، فإِذا أراد اللهُ أن يميته في منامه أمسك النفس الخارجة وقبض الروح، فيموت في منامه.

الوجه الثاني: التوفي يعني القبض إلى السماء

وذلك قوله في المائدة في قول عيسى، قال: ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ يعني فلمَّا قبضتني إِلى السماء وهو حيّ،

297

قال: ﴿كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾، لأَنّ النَّصارى إِنَّما تنصَّروا بعدما رفع عيسى، وليس بعد موته. وقال في سورة آل عمران: ﴿ياعيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ يعني قابضك من بني إِسرائيل ورافعك إِلى السماء، فقد فعل.

الوجه الثالث: التوفي يعني فيض الأرواح

وهو الموت بعينه، وذلك قوله في سورة المؤمن: ﴿فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ يعني نميتك ﴿فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ . وقال في تنزيل السجدة: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الموت الذي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ يعني يقبض أرواحكم ملك الموت الَّذِي وكل بكم، ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ . وقال في سورة النَّحل: ﴿الذين تَتَوَفَّاهُمُ الملائكة﴾ يعني يقبض أرواحهم ملك الموت، ﴿طَيِّبِينَ﴾ . وقال: ﴿الذين تَتَوَفَّاهُمُ الملائكة ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ .

298

تفسير اللام المنكسرة على ثلاثة وجوه

الوجه الأول: اللام لكي

وذلك قوله في تنزيل السجدة: ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا﴾ يعني لكي تنذر قوما ﴿مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ . وقال في سورة يونس: ﴿لِيَجْزِيَ الذين آمَنُواْ﴾ يعني لكي يجزي الذين آمنوا.

الوجه الثاني: اللام المنكسرة وتفسيرها إنما يقع بعدها

اللاَّم التي تخرج مخرج الجحود، وذلك قوله ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغيب﴾ يعني ما كان الله أن يطلعكم على الغيب. وقال في سورة الأَنفال: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾ يعني وما كان الله أن يعذبهم / ﴿وَأَنتَ فِيهِمْ﴾ . وقال في سورة إِبراهيم: ﴿وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجبال﴾ يعني أن تزول منه الجبال.

299

الوجه الثالث: اللام تفسيرها لئلا

وذلك قوله في سورة النّحل ﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ﴾ يعني لئلا يكفروا بما آتيناهم. ومثلها في سورة العنكبوت، وفي سورة الرّوم.

300