التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهتالجزء 1 · ص 301 - 308

تفسير خاطئين على ثلاثة وجوه

تفسير خاطئين على ثلاثة وجوه

الوجه الأول: خاطئين يعني مذنبين من غير شرك

وذلك قول إِخوة يوسف ﴿قَالُواْ ياأبانا استغفر لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾ يعني مذنبين من غير شرك.

الوجه الثاني: خاطئين يعني مشركين

وذلك قوله في طسم القصص: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَاطِئِينَ﴾ يعني مذنبين بالشرك. وقَالَ في سورة الحاقَّة ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ * لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ الخاطئون﴾ المذنبون بالشرك.

الوجه الثالث: الخطأ ما لم تتعمد له

وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ يعني ما لم نتعمد له. وقال في سورة النّساء: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا﴾ يعني لا يعتمد لقتله.

301

تفسير مثوى على ثلاثة وجوه

الوجه الأول: مثوى يعني مأوى

وذلك قوله في سورة محمد: ﴿والله يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ يعني مأواكم. وقال فيها أيضا للكافرين: ﴿والنار مَثْوًى لَّهُمْ﴾ يعني مأوى لهم. وقال في سورة المؤمن: ﴿جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى﴾ يعني مأوى، ﴿المتكبرين﴾ . وقال في حمالسجدة: ﴿فَإِن يَصْبِرُواْ فالنار مَثْوًى لَّهُمْ﴾ يعني مأوى لهم.

الوجه الثاني: مثوى يعني منزله

وذلك قوله في سورة يوسف: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ يعني أحسني منزلهُ، وقال فيها أيضا: ﴿إِنَّهُ ربي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ يعني منزلي، ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون﴾ .

الوجه الثالث: المثوى يعني الاقامة في مكان

وذلك قوله في طسم القصص: ﴿وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا في أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ يقول: لم تكن يا محمد مقيما بمدين، فتعلم كيف كان أمرهم / فتخبر أهل مكة بشأنهم وأمرهم.

302

تفسير الكلام على خمسة وجوه

الوجه الأول: الكلام يعني الكلام الذي كلم الله عباده من غير وحي

وذلك قوله في سورة النساء: ﴿وَكَلَّمَ الله موسى تَكْلِيمًا﴾ كلاما من غير وحي. وقال في سورة البقرة لبني إِسرائيل، السبعين رجلا الذين اختارهم موسى، قال: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ﴾ من بني إِسرائيل، ﴿يَسْمَعُونَ كَلاَمَ الله﴾ يعني إِنهم سمعوا كلامه، قال: ﴿ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ .

الوجه الثاني: كلام الله يعني كلامه بالوحي

وهو القرآن، وذلك قوله في براءة: ﴿فَأَجِرْهُ حتى يَسْمَعَ كَلاَمَ الله﴾ يعني القرآن الَّذِي أوحى الله إِلى محمد. وقال في سورة الفتح: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلاَمَ الله﴾ يعني قول الله للنبي عليه السلام.

الوجه الثالث: كلمات الله يعني أمر الله وعجائبه

وذلك قول الله في سورة الكهف: ﴿قُل لَّوْ كَانَ البحر مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ يعني لعلم ربِّي وعجائبه، ﴿لَنَفِدَ البحر قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ يعني علم ربِّي. وعجائبه. وقال في آخر سورة لقمان: ﴿وْ أَنَّمَا فِي الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ﴾

303

﴿والبحر يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ الله﴾ يعني علم الله وعجائبه:

الوجه الرابع: كلام الله من الخلوقين عند الموت ولا يسمعه بنو آدم

وذلك قول الكفّار: ﴿حتى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الموت قَالَ رَبِّ ارجعون﴾ وذلك أن الكافر إِذا نزل به الموت وعاين حسناته قليلة وسيئاته كثيرة نظر إِلة ملك الموت من قبل أن يخرج من الدنيا فتمنى الرّجعة وصدَّق بما كذب به، فعند ذلك يقول: ﴿رَبِّ ارجعون﴾ يعني إلى الدنيا ﴿لعلي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾، يقول الله: ﴿كَلاَّ﴾ يعني لا ترجع إلى الدنيا. ثم استأنف فقال: ﴿كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا﴾ ولا يسمع بها بنو آدم، وذلك مثل قول فرعون: ﴿حتى إِذَآ أَدْرَكَهُ الغرق﴾ ونزل به الموت وعاينه، ﴿قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إلاه إِلاَّ الذي آمَنَتْ بِهِ بنوا إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ المسلمين﴾، فلم ينفعه إِيمانه عند معاينة ملك الموت ولو كان آمن قبل أن يدركه الغرق لنفعه إِيمانه. وكما يؤمن أهل الكتاب بعيسى قال: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الكتاب إِلاَّ / لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ يعني لا يموت أحد حتى يؤمن به، فلا ينفعه إِيمانه عند معاينة ملك الموت ونزول الموت به، لأَنه لا يستطيع أن ينطق به كمنطق أهل الدنيا. وذلك قوله في سورة النساء: ﴿وَلَيْسَتِ التوبة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السيئات﴾ يعني الشرك، ﴿حتى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الموت﴾ يعني إِذا نزل بأحدهم الموت وعاين حَسَنَاتِه وسيئاته، حين لا يسمع كلامه المخلوقون، ﴿قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآن﴾ قال: فليس من كافر إلا يتوب عند الموت فلا ينفعه. ولا يتجاوز عن ﴿الذين يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ قال:

304

﴿أولائك أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ .

الوجه الخامس: الكلام يعني الإيمان من الكفار عند معاينة العذاب في الدنيا

فقال يخبر عن الأُمم الخالية الَّذين عذِّبوا في الدُّنيا قال: ﴿فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا﴾ يعني عذابنا في الدُّنيا ﴿قالوا آمَنَّا بالله وَحْدَهُ﴾، يقول الله: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ﴾ عند نزول العذاب بهم كما لم ينفع فرعونَ إِيمانُه عند الغرق. وقال: ﴿فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ﴾، و﴿قَالُواْ ياويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ فأقرّوا على أنفسهم بالظُّلْمِ، وآمنُوا بما جاءت به الرّسل، وسألوا الرّجعة إِلى الدُّنيا وسألوا النَّظر ليحسنوا العمل. وقال في سورة الشعراء: ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم﴾ فيقُولُوا عنذ ذلك، ﴿فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ﴾ . وقال في سورة يونس: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ﴾ يعني حتى إِذا ما نزل العذاب، ﴿آمَنْتُمْ بِهِ الآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ .

305

تفسير إلا على أربعة وجوه

الوجه الأول: إلا استثناء

وذلك قوله في الزُّخرف: ﴿الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المتقين﴾ استثنى من الأَخِلاَّءِ المتَّقين فقالَ: ﴿إِلاَّ المتقين﴾ منهم، فإنَّهم ليسوا بأعداء بعضهم لبعض. وقال في سورة الفرقان ﴿والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلاها آخَرَ﴾ إِلى قوله ﴿إِلاَّ مَن تَابَ﴾، استثنى مَن تاب. ونحوه كثير.

الوجه الثاني: وهو الذي يشبه الاستثناء وليس بالمستثنى

ولكنه مستأنف الكلام، وذلك قوله في سورة الأَعراف حين سألوا النَّبِي عليه السلام عن القيامة: متى هي؟ فقال الله له: ﴿قُل﴾ يا محمّد ﴿لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا﴾، ثمّ انقطع / الكلام، ثمّ استأنف فقال: ﴿إِلاَّ مَا شَآءَ الله﴾ فإنَّه يصيبني ما شاء الله. وقال في يونس حين سألوا النبي متى ينزل العذاب: ﴿قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا﴾، وانقطع الكلام، ثم استأنف ﴿إِلاَّ مَا شَآءَ الله﴾، فإنه يصيبني ذلك. وقال

306

[إبراهيم] في سورة الأنعام: ﴿وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ﴾ ثُمَّ استأنف فقال: ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيْئًا﴾ فيصيبني ما شاء ربِّي. وقال شعيب في سورة الأَعراف: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ﴾ يعني مِلَّة الشرك، ثمَّ استأنف فقال: ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله رَبُّنَا﴾ شيئا فيدخلنا فيها.

وقال في آخر الدُّخان: ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت﴾ البتَّة، ثم استأنف فقال ﴿إِلاَّ الموتة الأولى﴾ التي ذاقوها في الدُّنيا. وقال في اللَّيل إِذا يغشى: ﴿وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تجزى﴾ يعني ما لبلال عند أبي بكر ﴿مِن نِّعْمَةٍ تجزى﴾ يجزيه بها حين أعتقه أبو بكر. ثم استأنف فقال: مَا فَعَلَ ذَلكَ ﴿إِلاَّ ابتغآء وَجْهِ رَبِّهِ الأعلى﴾ . وقال في هل أتاك: ﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾، ثم انقطع الكلام، ثم استأنف فقال: ﴿إِلاَّ مَن تولى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ الله العذاب الأكبر﴾ . وقال: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾، فانقطع الكلام، ثم استأنف فقال: ﴿إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ . وقال في قل أوحي: ﴿عَالِمُ الغيب فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ يعني غيب وقت العذاب يعني وقته، ثم استأنف فقال: ﴿إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ﴾ .

307

وقال في سورة سبأ: ﴿وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بالتي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زلفى﴾، ثم استأنف فقال: ﴿إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ فإن ذلك يقرب إلى الله، قال: ﴿فأولائك لَهُمْ جَزَآءُ الضعف بِمَا عَمِلُواْ وَهُمْ فِي الغرفات آمِنُونَ﴾ .

الوجه الثالث: إلا يعني يخبر عن شيء

وذلك قوله في سورة الحجر: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ﴾ ثم أخبر عنه فقال: ﴿إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ﴾، ثم أخبر عنه فقال: ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ . وقوله في إِبراهيم: ﴿إِنْ أَنتُمْ﴾ ثم أخبر فقال: ﴿إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾، وقال قولوا: ﴿إِن نَّحْنُ﴾، ثم أُخبِروا عنه، ﴿إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ . وقال في تبارك: ﴿إِنْ أَنتُمْ﴾ ثمّ أخبر فقال: ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ﴾ . ونحوه كثير.

الوجه الرابع: إلا يعني غير

وذلك قوله في سورة الأَنبياء: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله﴾ يعني غير الله ﴿لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ الله رَبِّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ﴾ . وكقوله: ﴿لاَ إلاه إِلاَّ الله﴾ لاَ إِلهَ غير الله. وكذلكَ كُلُّ شَيْءٍ: لا إِلهَ إِلاَّ الله، غير الله.

308