التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهتالجزء 1 · ص 333 - 340

الوجه الثالث: جهاد يعني عملا

الوجه الثالث: جهاد يعني عملا

وذلك قوله في سورة العنكبوت: ﴿وَمَن جَاهَدَ﴾ يعني ومن عمل الخير، ﴿فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ فإنما يعمل لنفسه، له نفع ذلك. وقال أيضا ﴿والذين جَاهَدُواْ فِينَا﴾ يعني عملوا لنا، ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ﴾ . وقال في سورة الحج: ﴿وَجَاهِدُوا فِي الله حَقَّ جِهَادِهِ﴾ يعني اعملوا لله حقَّ عمله.

333

تفسير المستضعفين على ثلاثة وجوه

الوجه الأول: المستضعفون يعني المقهورين

وذلك قوله في سورة النساء: ﴿قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرض﴾ يعني كُنّا مقهورين في أرض مكة. وقال أيضا: ﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله والمستضعفين مِنَ الرجال والنسآء والولدان﴾، يَقُول: ما لكم لا تقاتلون عن المستضعفين، يعني المقهورين من الرِّجال والنساء والولدان. / وقال في طسم القصص ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأرض وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ﴾ يعني يقهر طائفة منهم، [وهم من بني إِسرائيل فيستعبدهم] . وقال أيضًا: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذين استضعفوا فِي الأرض﴾، قُهِرُوا في الأَرْضِ يعني أرض مصر، ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ... .﴾، ﴿واذكروا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ ...﴾ مقهورين في أرض مكة.

الوجه الثاني: المستضعفون يعني الضعفاء، الاتباع للقادة في الفكر

وذلك قوله في سورة سبأ ﴿يَقُولُ الذين استضعفوا﴾ يعني الأَتباع من الكفار ﴿لِلَّذِينَ﴾

334

﴿استكبروا﴾ يعني القادة ﴿لَوْلاَ أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾، ﴿قَالَ الذين استكبروا لِلَّذِينَ استضعفوا﴾ يعني قَالت القادة للأَتباع: ﴿أَنَحْنُ صَدَدنَاكُمْ عَنِ الهدى بَعْدَ إِذْ جَآءَكُمْ بَلْ كُنتُمْ مُّجْرِمِينَ * وَقَالَ الذين استضعفوا لِلَّذِينَ استكبروا﴾ يَعْنِي الأَتْبَاع قَالُوا للَّذين استكبروا، يعني القادة ﴿بَلْ مَكْرُ اليل والنهار﴾ إِلى آخر الآية.

الوجه الثالث: المستضعفون يعني: العجزة

وذلك قوله في سورة النساء: ﴿إِلاَّ المستضعفين مِنَ الرجال والنسآء والولدان﴾ يعني العجزة لا قوة لهم. قال في براءة: ﴿لَّيْسَ عَلَى الضعفآء﴾ يعني العجزة الذين لا قوة لهم. ﴿وَلاَ على المرضى وَلاَ عَلَى الذين لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ﴾ .

335

تفسير أول على أربعة وجوه

الوجه الأول: أول يعني أول من كفر بالنبي من اليهود على عهد النبي ﷺ

وذلك قوله في سورة البقرة ليهود المدينة: ﴿وَلاَ تكونوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ يعني أوَّلَ مَنْ كَفَرَ بِالنبِيِّ قال: ﴿وَإِيَّايَ فاتقون﴾ .

الوجه الثاني: أول يعني أول من آمن بالله من أهل مكة

وذلك قول النبي عليه السلام في الزخرف: ﴿قُلْ إِن كَانَ للرحمان وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين﴾ يعني أول الموحدين لله من أهل مكة. وقال في سورة الأَنعام: ﴿قُلْ إني أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾ يعني من أهل مكة. ونظيرها في آخر سورة الأَنعام ﴿وَأَنَاْ أَوَّلُ المسلمين﴾ من أهل مكة. وقال في سورة الزمر: ﴿وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ المسلمين﴾ يعني مِنْ أهل مَكَّة.

الوجه الثالث: أول يعني أول من آمن أن الله لا يرى في الدنيا

وذلك قوله لموسى في سورة الأَعراف حين قال: ﴿رَبِّ أرني أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي ولاكن انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تجلى﴾

336

﴿رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسى صَعِقًا فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ المؤمنين﴾ يعني تبت من قوله ﴿أرني أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾، ﴿وَأَنَاْ أَوَّلُ المؤمنين﴾ يعني المصدقين بأنك لا تُرى في الدنيا.

الوجه الرابع: أول المؤمنين من بني إسرائيل

فذلك قول السحرة في طسم الشعراء بعدما أسلموا حين أوعدهم فرعون بالقتل: ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ المؤمنين﴾ يعني أن كنَّا أول المصدّقين من بني إِسرائيل بما جاء به موسى.

337

تفسير قليل على ستة وجوه

الوجه الأول: قليل يعني يسيرا

وذلك قوله في سورة البقرة ﴿لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ يعني عرضا من الدنيا يسيرا. وقال في آخر آل عمران: ﴿واشتروا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ يعني يسيرا.

الوجه الثاني: قليل يعني رياء وسمعة

وذلك قوله في سورة الأَحزاب: ﴿وَلاَ يَأْتُونَ البأس إِلاَّ قَلِيلًا﴾ يعني رياء وسَمْعة. وقال في سورة النساء للمنافقين: ﴿وَلاَ يَذْكُرُونَ الله إِلاَّ قَلِيلًا﴾ يعني رياء وسمعة.

الوجه الثالث: قليل يعني لا شيء

وذلك قوله في سورة الأَعراف: ﴿قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾ يعني أنهم لا يشكرون البتة. وقال في تبارك: ﴿قُلْ هُوَ الذي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ﴾ يعني أنهم لا يشكرون. وقال في سورة الحاقة: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ﴾ يعني أنهم لا يؤمنون، قال: ﴿وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ يعني لا يذكَّرون.

338

الوجه الرابع: قليل يعين القليل من الكثير

وذلك قوله في قول فرعون، في طسم الشعراء لموسى ومن معه ﴿إِنَّ هاؤلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ يعني هم قليل في كثير. وكان أصحاب موسى ستمائة ألف، وفرعون وأصحابه ستة آلاف ألف. وقال في سورة النساء: ﴿مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ يعني أقلهم.

الوجه الخامس: قليل يعني ثلاثمائة وثلاثة عشرة

وذلك قوله في سورة البقرة لأَصحاب طالوت ﴿إِنَّ الله مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾ إِلى قوله: ﴿فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمْ﴾ يعني ثلاثمائة وثلاثة عشر كعدد أصحاب النَّبي يوم بدر.

الوجه السادس: القليل يعني ثمانين

[القليل يعني ثمانين فذلك قوله في] سورة هود لأصحاب سفينة نوح: ﴿وَمَنْ آمَنَ وَمَآ آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ مع نوح إِلاَّ ثمانون نفسا، أربعون رجلا وأربعون امرأة.

339

تفسير قضى على عشرة وجوه

الوجه الأول: قضى يعني وصّى

وذلك قوله في سورة بني إِسرائيل: ﴿وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ يعني وصَّى ربّك ألا تعبدوا إِلاَّ إياه. وقال في طسم: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الغربي إِذْ قَضَيْنَآ إلى مُوسَى الأمر﴾ يعني عهدنا إلى موسى فأوصيناه [بالرسالة] إِلى فرعون وقومه.

الوجه الثاني: قضى يعني أخبر

وذلك قوله في بني إسرائيل: ﴿وَقَضَيْنَآ إلى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الكتاب﴾ يعني في التَّوْرَاةِ ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرض مَرَّتَيْنِ﴾ يعني أخبرنا بني إِسرائيل. وقال في سورة الحجر: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمر﴾ يعني عهدنا إلى لوط فأخبرناه ﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ﴾ .

الوجه الثالث: قضى يعني فرغ

وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ﴾ يعني إِذا فرغتم من أمر مناسككم. كقوله في سورة النساء: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصلاة﴾ يعني إِذا فرغتم. وقال في سورة الجمعة:

340