التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهتالجزء 1 · ص 325 - 332

تفسير الدعاء على خمسة وجوه

تفسير الدعاء على خمسة وجوه

الوجه الأول: الدعاء يعني قولا

وذلك قوله في الأَعراف: ﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ﴾ يعني ما كان قولهم ﴿إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَآ﴾ عذابنا، ﴿إِلاَّ أَن قالوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ . وكقوله في سورة الأَنبياء: ﴿فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ قولهم: ﴿ياويلنآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ يعني فما زال ذلك قولهم، ﴿حتى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾ . وقال في سورة يونس: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا﴾ يعني قولهم / فيها، يعني في الجنَّة إذا اشتهوا الطَّعام، ﴿سُبْحَانَكَ اللهم﴾، قال ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين﴾ يعني آخر قولهم.

الوجه الثاني: دعاء يعني عبادة

وذلك قوله في سورة الأَنعام: ﴿قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ الله﴾ يعني أنعبد من دون الله، ﴿مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا﴾ . وقال في سورة يونس: ﴿وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ الله﴾ يعني لا تعبد من دون الله، ﴿مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ﴾ . وقال في سورة بني إسرائيل: ﴿ضَلَّ مَن تَدْعُونَ﴾

325

يعني ما تعبدون. وقال في طسم الشعراء: ﴿فَلاَ تَدْعُ مَعَ الله﴾ يعني لا تعبد مع الله إلها آخر ﴿فَتَكُونَ مِنَ المعذبين﴾ . وقال في الفرقان: ﴿والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلاها آخَرَ﴾ يعني لا يعبدون. وقال فيها أيضا: ﴿لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ﴾ لولا عبادتكم.

الوجه الثالث: دعاء يعني نداء

وذلك قوله: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ﴾ يعني نادى ربَّه. وقال: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الداع﴾ يعني ينادي المنادي، ﴿إلى شَيْءٍ نُّكُرٍ﴾ . وقال: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ يعني يوم يناديكم إِسرافيل. وقال في سورة الأَنبياء: ﴿وَلاَ يَسْمَعُ الصم الدعآء﴾ يعني النداء ﴿إِذَا مَا يُنذَرُونَ﴾ . وقال في سورة الملائكة: ﴿إِن تَدْعُوهُمْ﴾ يعني تنادوهم، ﴿لاَ يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ﴾ يعني نداءكم.

الوجه الرابع: الدعاء يعني الاستعانة

وذلك قوله في سورة البقرة: ﴿وادعوا شُهَدَآءَكُم﴾ يعني استعينوا بشركائكم من دون الله. وقال في سورة يونس: ﴿وادعوا﴾ يعني استعينوا، ﴿مَنِ استطعتم﴾ يعني من أطاعكم،

326

﴿مِّن دُونِ الله﴾ . ومثلها في هود. وقال في حمالمؤمن: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذروني أَقْتُلْ موسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ يعني وليستعن بربه.

الوجه الخامس: الدعاء يعني السؤال

وذلك قوله في سورة البقرة في قول بني إِسرائيل لموسى: ﴿قَالُواْ ادع لَنَا رَبَّكَ﴾ أي سل لنا ربك. وقال في حمالزّخرف: ﴿وَقَالُواْ ياأيه الساحر ادع لَنَا رَبَّكَ﴾ أي سَلْ لنا ربك، ﴿بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ﴾ . وقال في حمالمؤمن: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادعوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ يعني سلوني أعطكم. وقال فيها أيضا: ﴿وَقَالَ الذين فِي النار لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادعوا رَبَّكُمْ﴾ يعني سلو ربّكم، ﴿يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ العذاب﴾ ويعني بقوله: سلوا ربُّكم أي اطلبوا إليه. ونحوه كثير.

327

تفسير اعبدوا على ثلاثة وجوه

الوجه الأول: اعبدوا يعني وحدوا

وذلك قوله في سورة هود قول هود: ﴿اعبدوا الله﴾ يعني وحدوا الله، ﴿مَا لَكُمْ مِّنْ إلاه غَيْرُهُ﴾ . وكذلك قول صالح لقومه. وقال في سورة النساء: ﴿واعبدوا الله وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا﴾ يعني وحدوا الله. وقال في سورة نوح: ﴿أَنِ اعبدوا الله واتقوه﴾ يعني وحدوا الله، ﴿واتقوه وَأَطِيعُونِ﴾ .

الوجه الثاني: يعبدون يعني يطيعون

وذلك قوله في سورة سبأ: ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أهاؤلاء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ﴾ يعني يطيعون في الشرك، ﴿قَالُواْ سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الجن﴾ يعين يطيعون الشياطين في عبادتهم إِيانا. وقال فِي طسم القصص: ﴿تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كانوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ يعني يطيعون في الشرك. وقال في يس ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يابنيءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان﴾ يعني ألا تطيعوا الشيطان في الشرك، ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ .

328

الوجه الثالث: العبيد يعني المماليك

وذلك قوله في سورة الزمر: ﴿قُلْ ياعباد الذين آمَنُواْ﴾ يعني مماليكه. وقال في حمالزخرف: ﴿وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ يعني من مماليكه جزءًا. وقال ﴿والصالحين مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ﴾ يعني مماليككم. وقال في الأَعراف: ﴿إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ يعني مماليك مثلكم.

329

تفسير الصراط على وجهين

الوجه الأول: الصراط يعني الطريق

وذلك قوله في سورة الأَعراف: ﴿وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ﴾ يعني بكل طريق ﴿تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ﴾ . وقال في سورة الصافات: ﴿مِن دُونِ الله فاهدوهم إلى صِرَاطِ﴾ يعني إِلى طريق ﴿الجحيم﴾ وهي النَّار.

الوجه الثاني: الصراط يعني الدين

وذلك قوله: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ يعني الدين المستقيم. وقال في سورة الأَنعام: ﴿وَأَنَّ هاذا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ يعني ديني مستقيما. وقال أيضا: ﴿وهاذا صِرَاطُ رَبِّكَ﴾ يعني دين ربك، ﴿مُسْتَقِيمًا﴾ . ونحوه كثير.

330

تفسير آووا على وجهين

الوجه الأول: آووا ضموا

وذلك قوله في آخر سورة / الأَنفال. ﴿والذين آوَواْ ونصروا﴾ يعني ضمّوا النبي عليه السلام إِلى أنفسهم ونصروه. وقال: ﴿واذكروا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأرض تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ الناس فَآوَاكُمْ﴾ يعْني ضمّكُمْ إِلى المدينة.

الوجه الثاني: آووا يعني انتهوا

وذلك قوله في سورة الكهف: ﴿فَأْوُوا إِلَى الكهف﴾ يعني فانتهوا إِلى الكهف. وقال فيها ايضا: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ﴾ يعني إِذْ انْتَهَيْنا، ﴿إِلَى الصخرة﴾ .

331

تفسير الجهاد على ثلاثة وجوه

الوجه الأول: الجهاد يعني الجهاد بالقول

وذلك قوله في سورة الفرقان ﴿فَلاَ تُطِعِ الكافرين وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبيرًا﴾ يعني بالقول. وقال في براءة: ﴿ياأيها النبي جَاهِدِ الكفار والمنافقين﴾ فجاهد المنافقين بالقول. وقال في سورة التحريم: ﴿ياأيها النبي جَاهِدِ الكفار والمنافقين واغلظ عَلَيْهِمْ﴾ يعني جاهد المنافقين بالقول والغلظة عليهم.

الوجه الثاني: الجهاد يعني القتال بالسلاح

وذلك قوله في سورة النساء: ﴿لاَّ يَسْتَوِي القاعدون مِنَ المؤمنين﴾ يقول: المقيمون عن الجهاد، ﴿والمجاهدون فِي سَبِيلِ الله﴾ يعني الَّذين يغزون ويقاتلون في سبيل الله. قال: ﴿فَضَّلَ الله المجاهدين﴾ الَّذين يقاتلون في سبيل الله ﴿دَرَجَةً﴾ . قَال: وَ﴿فَضَّلَ الله المجاهدين﴾ الَّذين يقاتلون في سبيله، ﴿عَلَى القاعدين﴾ يعني المقيمين، ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ . وقال في براءة: ﴿ياأيها النبي جَاهِدِ الكفار﴾ يعني بالسيف. وقال في التحريم: ﴿ياأيها النبي جَاهِدِ الكفار﴾ بالسيف.

332