التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهتالجزء 1 · ص 102 - 110

الوجه الثالث عشر: هدى يعني التوحيد

يعني لا يهديهم من الضَّلالةِ إِلى دينه. قال: هم الَّذِين يلقون الله بشركهم. وفي الصّف مثلها أيضا. ونحوه كثير.

الوجه الثالث عشر: هدى يعني التوحيد

وذلك قوله في القصص ﴿إِن نَّتَّبِعِ الهدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ﴾ يعني التَّوحيد وهو الإِيمان. وفي الصَّفِّ: ﴿هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى وَدِينِ الحق﴾ يعني التَّوحيد يعني الإِسلام. ومثلها في براءة. وفي إِنَّا فتحنا لك: ﴿هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى﴾ يعني التَّوحيد، ﴿وَدِينِ الحق﴾ . يعني الإِسلام.

الوجه الرابع عشر: هدى يعني سنة

وذلك قوله في الزخرف ﴿وَإِنَّا على آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ﴾ يعني مستنون سنتهم في الكفر. وقال مجاهد: سنتهم. وفي الأَنعام يقول للنَّبي: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقتده﴾ يعني بسنتهم، التوحيد، "اقتده"، يعني اسْتَنَّ بِها.

102

الوجه الخامس عشر: هدى يعني التوبة

وذلك قوله في الأَعراف ﴿إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ﴾ . تفسير مجاهد وقتادة: إنَّا تبنا إليك.

الوجه السادس عشر: هدى يعني يصلح

يهدي يُصلح، وذلك قوله في سورة يوسف ﴿وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِي كَيْدَ الخائنين﴾ يعني لا يصلح عمل الزُّناة.

الوجه السابع عشر: هدى يعني الإلهام

وذلك قوله في طه: ﴿الذي أعطى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هدى﴾ يعني ألهمه لمرعاه، فمنها ما يأكل النَّبْت، ومنها ما يأكل الحب، ومنها ما يأكل اللَّحم. وقوله: ﴿خَلْقَهُ﴾ يعني صورته التي تصلح له. قال: ﴿ثُمَّ هدى﴾ يعني ألهمه كيف يأتي معيشته ومرعاه، وذلك قوله في سَبِّح اسم ربِّك الأعلى ﴿والذي قَدَّرَ فهدى﴾ يعني قدَّر الخلق، الذَّكر والأُنثى، "فهدى" يعني أَلهَم كيف يأتيها وتأتيه.

103

تفسير الكفر على أربعة وجوه

الوجه الأول: الكفر يعني الكفر نفسه

يعني الكفر بتوحيد الله والإِنكار له، وذلك قوله في البقرة: ﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ﴾ . يقول: إِنَّ الَّذِين كفروا بتوحيد الله، الَّذين يلقون الله بكفرهم. وقال في سورة محمَّد: ﴿الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله﴾، الهُدَى، يعني الإِسلام، يعني كفروا بتوحيد الله. وفي الحجِّ: ﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله﴾ كفروا بتوحيد الله؟

الوجه الثاني: الكفر يعني الجحود

وذلك قوله في البقرة: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ﴾ يعني جحدوا به وهم يعرفونه. وفي الأَنعام ﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ﴾ يعني يعرفون النَّبِيَّ عليه السلام لأنَّ نعته عندهم في التوراة، قال: ﴿الذين خسروا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ لأَنهم كفروا به بعد المعرفة. وقال في البقرة: ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحق وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ الحق. وقال في

104

آل عمران: ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العالمين﴾ يعني من كفر بالحجِّ فجحد به من أهل الكتاب وأهل الأَديان، فلم ير الحج واجبا ﴿فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العالمين﴾ يعني أهل الكتاب وغيرهم.

الوجه الثالث: الكفر يعني كفر النعمة

وذلك قوله في البقرة: ﴿واشكروا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ﴾ ولا تكفروا نعمتي. وقال في النَّمل: ﴿أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ يعني أم أكفر النِّعمة. وفي لقمان: ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ يعني كفر النِّعمة. وقال فرعون: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ التي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الكافرين﴾ يعني الكافرين بنعمتي، إِذ ربيتك صغيرا وأحسنت إِليك. ونحوه كثير.

الوجه الرابع: الكفر يعني البراءة

وذلك قوله في الممتحنة: ﴿كَفَرْنَا بِكُمْ﴾ يعني تبرّأنا مِنْكُمْ. وقال الحسن: كفرْنا بولايتكم في الدِّين. وفي العنكبوت ﴿يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ﴾ يعني تبرأ بعضكم من بعض. وقال إِبليس: ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ يعني تبرّأت. ونحوه كثير.

105

تفسير الشرك على ثلاثة أوجه

الوجه الأول: الشرك يعني الشرك بالله

الشرك يعني الشرك بالله الذي يعدل به غيره، وذلك قوله في سورة النِّسَاء: ﴿واعبدوا الله وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا﴾ يعني لا تعدلوا به غيره. وكقوله: ﴿لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ يعني لا يغفر أن يُعْدَل به غيره. وفي المائدة ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بالله﴾ يعني يَعْدِل بالله غيره، ﴿فَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيهِ الجنة﴾ إِذا مات مصرّا على ذلك. وفي براءة: ﴿أَنَّ الله برياء مِّنَ المشركين وَرَسُولُهُ﴾ يعني الَّذين يعدلون به غيره. ونحوه كثير.

الوجه الثاني: الشرك يعني الطاعة من غير عبادة

وذلك قوله في الأَعراف: ﴿فَلَمَّآ آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا﴾ يعني جعلا إِبليس شريكًا لله في الطاعة، في اسم ولدهما من غير عبادة. وهو قول قتادة. وقول إِبليس: ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ يعني أشركتموني مع الله في الطَّاعة.

الوجه الثالث: الشرك يعني في الأعمال بالرياء

وذلك قوله في

106

الكهف: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًَا﴾ من خلقه، يقول: لا يريد بذلك غير الله لأَنه قد برأه.

107

تفسير الإيمان على أربعة وجوه

الوجه الأول: الإيمان يعني الإقرار باللسان

الإِيمان يعني الإقرار باللسان من غير تصديق، وذلك قوله في سورة المنافقون: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ﴾ يعني أَقرّوا باللِّسَانِ في العلانية ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ في السِّرِّ ولم يصدِّقوا بالنبيِّ وما جاء به. وفيها أيضا مثلها، قوله: ﴿ياأيها الذين آمَنُواْ﴾ يعني أَقَرُّوا باللِّسَان من غير تصديق ﴿لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ الله﴾ . وقال في سورة الحديد: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمنوا أَن﴾ يعْني الَّذِين أَقرُّوا باللِّسَانِ. ﴿لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْمًا غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ﴾ . وفي المجَادلة. وفي الحجِّ مثله.

الوجه الثاني: الإيمان يعني التصديق

وذلك قوله في لم يكن: ﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات أولائك هُمْ خَيْرُ﴾

108

﴿البرية﴾ . وفي سورة إِنَّا فتحْنا لك: ﴿لِّيُدْخِلَ المؤمنين والمؤمنات جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار﴾ . ونحوه كثير.

الوجه الثالث: الإيمان يعني التوحيد

الإِيمان يعني التَّوحيد، وذلك قوله في المائدة: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بالإيمان فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ يعني ومن يكفر بالتوحيد، وهو قول مجاهد، بالله. وفي سورة المؤمن: ﴿إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإيمان﴾ يعني التَّوحيد، تفسير مجاهد. وفي النَّحل: ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان﴾ يعني بالتَّوحيد. قال يحيى: بلغني أَنَّها نزلت في عمَّار بن ياسر.

الوجه الرابع: الإيمان يعني الشرك

الإِيمان يعني الشِّرك، وذلك قوله في سورة يوسف: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ﴾ يعني بذلك مشركي العرب وإِيمانهم. كما قال الله: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله﴾ . وهو قول سفيان الثوري. وقال في لقمان: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله﴾ وهذا منهم إِيمان، وهم في ذلك

109

مشركون بالله. وأهل الكتاب يؤمنون ببعض الكتاب وبعض الرّسل ويكفرونَ ببعض. قال الله: ﴿أولائك هُمُ الكافرون حَقًّا﴾، فلم ينفعهم إِيمانهم ببعض الرّسل والكتب إِذ لم يؤمنوا بهم كلِّهم.

110