التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهتالجزء 1 · ص 85 - 101

يحيى بن محمد بن يحيى بن سلام راوي كتاب التصاريف

وممَّن ذكر يحيى بن سلام في تآليف الداني في كتابه المقنع، وفي كتابه الوقف.

كما اورده ابن عطية في تفسيره، وان لم يكثر من الرواية عنه. مغادرة يحيى بن سلاّم إفريقية - وفاته:

نجد ذكر سبب مبارحة يحيى بن سلام إفريقية، عند ابن الأبار في الحلَّة. فقد ذكر بأنّ يحيى كان قد سفر بين أبي العبَّاس عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب، وبين عمران بن مجالد بن يزيد الرّبعي، الَّذي كان قد ثار على إبراهيم بن الأغلب ثم سأل الأمان فأمنه.

ولم يلبث أبو العباس، حتى كاد لعمران فقتله، "فلمَّا قتله وجِدَ (يعني يحيى بن سلام) لذلك وقال: لا أسكن بلدا أخفر فيه العهد على يدي". فَخرج إلى مصر، ومنها إلى مكة. وفي طريق رجوعه توفي سنة 200/815، وبالتَّدقيق لأربع بقين من صفر. ودفن بمصر، بالمقطَّم.

يحيى بن محمد بن يحيى بن سلام راوي كتاب التصاريف

أفرده بالتَّرجمة الدَّبَّاع تحت اسم: محمد بن محمد بن يحيى بن سلاّم التيمي، تيم ربيعة. ولم يرد بهذا الاسم في غير هذا الكتاب. وتذكره المصادر الأخرى باسم: يحيى بن محمد بن يحيى بن سلاّم. كما نجده بهذا الاسم في قطع تفسير ابن سلام، جدّه، الَّتي رواها عن أبيه محمد. ولم يختصّه بترجمة مستقلِّة سوى الدّباغ.

أمّا بقية المصادر، فإنَّها تتحدث عنه بالمناسبة، خاصّة عند الحديث عن جدّه يحيى بن سلام.

85

ولد يحيى الحفيد، حسب ما ورد في طبقات أبي العرب، سنة 198/813. ولم تذكر المصادر مكان الولادة، ولكن لا بدّ أن يكون افريقيَّة، ما دامت عائلة ابن سلاّم قد استقرّت بها.

ولا بدّ أن يكون يحيى الحفيد قد اشتغل بتحصيل العلم، لكنّ المصادر لا تسعفنا بمعلومات كثيرة عن ذلك، سوى ما ذكره الدّبَّاغ من كون يحيى الحفيد سمع من أبيه محمد. ويشهد على هذا السماع، ما وصلنا من رواية يحيى الحفيد لتفسير جدّه، عن طريق أبيه محمد. وقد أثبت ابن خير هذه الرواية في فهرسته. ويظهر أن يحيى كان يتمتَّع بسمعة طيِّبة في الوسط العلمي، علما، وخلقا. فقد وصفه أبو العرب بكونه ثقة، صدوقا، محسنا في علمه، متواضعا فيه، ذا خلق كريم. كما وصفه الدّبَّاغ بالفقه، والضبط، والصّلاح.

وقد وقفنا على عدد من تلاميذه نذكر في طليعتهم أبا العرب (ت 333/944)، صاحب كتاب الطبقات. وقد طالت صحبته له، جعلها الدَّبَّاغ نحوا من سبعين سنة.

ومن الغريب أنّ أبا العرب لم يفرد يحيى الحفيد بترجمة مستقلَّة، ولم يذكر روايته لتفسير جدّه. ولا لكتاب التصاريف.

وتتلمذ على يحيى الحفيد، أبو الحسن علي بن الحسن البجاني (ت334هـ/945م) . الذي روي عنه تفسير جده.

وكما ذكرت سابقا، لم تذكر المصادر ليحيى الحفيد تأليفا إلاّ ما ذكر من روايته لتفسير جدّه.

وكتاب التَّصاريف الذي يوجد بين أيدينا، قد نسب له، ولكن قد بيَّنَّا رأينا حول نسبة هذا التأليف ليحيى الحفيد.

أما وفاته فقد جعلها أبو العرب سنة 280/893. وكذلك جاء عند الدباغ. وقد اختلفا في عمره الذي توفي عليه لاختلافهما في سنة ولادته.

86

تفسير "هُدًى" على سبعة عشر وجها

الوجه الأول: هدى يعني بيانا

وذلك في قوله في البقرة: ﴿أولائك على هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ﴾ يعني على بيان من ربهم. وقوله في لقمان: ﴿أولائك على هُدًى﴾ يعني على بيان. وتصديق ذلك في حمالسَّجدة قوله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ يعني بيَّنَّا لَهُمْ. وقال في هل أتى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السبيل﴾ يعني بَيَّنَّا له السَّبِيل. وقال في لا أقسم: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النجدين﴾ يعني بيَّنَّا له. وقال في الأَعراف: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ﴾ يعني أو لم يبّيِّن، ﴿لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرض﴾ . وفي طاه: ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ﴾ يعني أفلم يبَيِّن،

96

وهو تفسير قتادة. وقال الحسن: وقوله: ﴿قَدَّرَ فهدى﴾ يَعْنِي بَيّن له سبيل الهدى وسبيل الضلالة، وفي الم تنزيل السَّجدة: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ﴾ يعني أو لم يبيّن لهم. ونحوه كثير.

الوجه الثاني: هدى يعني دين الإسلام

وذلك قوله في الحج ﴿إِنَّكَ لعلى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ﴾ يعني على دين مستقيم، حق، وهو الإِسلام. ومثلها في البقرة: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى الله هُوَ الهدى﴾ يعني دين الله، يعني الإِسلام، هو الدين وهو الحق. وفي الأَنعام: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى الله هُوَ الهدى﴾ يعني دين الله هو الدِّين. وقال في آل عمران: ﴿قُلْ إِنَّ الهدى هُدَى الله﴾ يعني إِنَّ الدين دين الله وهو الإِسلام، وهو الحق. ونحوه كثير.

الوجه الثالث: هدى يعني الإيمان

وذلك قوله في سورة مريم:

97

﴿وَيَزِيدُ الله الذين اهتدوا هُدًى﴾ يعني يزيدهم إيمانا. وكقوله في الكهف: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ يعني إِيمانا. وفي سبأ: ﴿أَنَحْنُ صَدَدنَاكُمْ عَنِ الهدى﴾ يعني عن الإيمان. وقال في الزُخرف ﴿إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ﴾ يعني إِنَّنا لمؤمنون، وهو تفسير مجاهد. ونحوه كثير.

الوجه الرابع: هدى يعني دعاء

وذلك قوله في الرعد: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ يعني داعيا، يعني نبيًّا. وهو تفسير قتادة. وفي حمعاساقا: ﴿وَإِنَّكَ لتهدي﴾ يعني لتدعو. وفي الأَنبياء: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ﴾ يعني يدعون ﴿بِأَمْرِنَا﴾ . وقال في الم السجدة: ﴿أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ . ومثله كثير. وقال في سبحان: ﴿إِنَّ هاذا القرآن يَِهْدِي﴾ يعني يدعو، ﴿لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ . وقال في الأَحقاف: ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يهدي﴾ يعني يدعو ﴿إِلَى الحق﴾، وقال في قل أوحي: ﴿يهدي إِلَى الرشد﴾ يعني يدعو. وقال في الصَّافَّات: ﴿فاهدوهم﴾ يعني

98

فادعوهم، ﴿إلى صِرَاطِ الجحيم﴾ . وقال في الأَعراف: ﴿وَمِن قَوْمِ موسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ﴾ يَعْنِي يدعون ﴿بالحق وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ .

الوجه الخامس: هدى يعني معرفة

وذلك قوله في النَّحل: ﴿وبالنجم هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ يعني يعرفون الطّرق. وفي النَّمل ﴿نَنظُرْ أتهتديا﴾ يعني أتعرفه تفسير مجاهد ﴿أَمْ تَكُونُ مِنَ الذين لاَ يَهْتَدُونَ﴾ يعني أم تكون من الَّذين لا يعرفون. وفي الأَنبياء: ﴿فِجَاجًا سُبُلًا لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ يعني لعلَّهم يعرفون الطَّريق، تفسير قتادة. وقال في الزخرف: ﴿سُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ لكي تبصروا الطريق، يعني لعلكم تعرفون. وفي طه: ﴿ثُمَّ اهتدى﴾ ثم عرف الصّواب.

الوجه السادس: هدى يعني أمر محمد يعني أمر النبي

وذلك قوله تعالى في الذين كفروا: ﴿مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهدى﴾ يعني أمر محمد أنه رسول الله وقامت عليهم الحجة بالنبي والقرآن. وفي البقرة: ﴿إِنَّ الذين يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ البينات والهدى﴾ يعني أمر محمد أنَّه رسول الله. وقال قتادة: وكتموا الإِسلام، وكتموا محمدا وهم يجدونه مكتوبا عندهم. وفي الَّذين كفروا أيضا: ﴿وَشَآقُّواْ الرسول مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهدى﴾

99

يعني أمر محمد أنَّه نبي وأنه رسول الله. وقال يحيى: من بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لهم الإِيمان، وقامت عليهم الحجًَّة على النبي والقرآن، يعني المنافقين.

الوجه السابع: هدى يعني رشدا

وذلك قوله في القصص: ﴿عسى ربي أَن يَهْدِيَنِي﴾ . قال قتادة: أن يرشدني ﴿سَوَآءَ السبيل﴾ . وفي طه: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النار هُدًى﴾ يعني مرشدا للطريق. وقال قتادة: يهدونه الطَّرِيق. وفي ص: ﴿واهدنآ إلى سَوَآءِ الصراط﴾ يعني أرشدنا. وفي فاتحة الكتاب ﴿اهدنا الصراط﴾ يعني ارشدنا ونحوه كثير.

الوجه الثامن: هدى يعني رسلا

هدى يعني رسلا وكتبا، وذلك قوله في البقرة: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى﴾ يعني رسلا وكتبا، ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ﴾ يعني فمَنْ تبِع رسلي وكتبي. وفي طه: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى﴾، مثل الأَوًَّل سواء، ﴿فَمَنِ اتبع هُدَايَ﴾ يعني رسلي وكتبي، ﴿فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يشقى﴾ .

الوجه التاسع: هدى يعني القرآن

وذلك قوله في النجم: ﴿وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الهدى﴾ يعني القرآن، فيه بيان كل شيء. وقال في سبحان: ﴿وَمَا مَنَعَ الناس أَن يؤمنوا إِذْ جَآءَهُمُ الهدى﴾ يعني القرآن. وفيه بيان كل شيء. وفي يوسف: ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً﴾ يعني القرآن. وفي آل عمران مثلها. وفي الكهف: ﴿وَمَا مَنَعَ الناس أَن يؤمنوا إِذْ جَآءَهُمُ الهدى﴾ يعني القرآن.

100

الوجه العاشر: هدى يعني التوراة

وذلك قوله في حمالمؤمن: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الهدى﴾ يعني التَّوراة. وفي الم السجدة: ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لبني إِسْرَائِيلَ﴾ يعني التَّوْراة. وقال الحسن: ﴿وَجَعَلْنَاهُ﴾ يعني موسى ﴿هُدًى لبني إِسْرَائِيلَ﴾ . وفي أوّل سبحان مثلها.

الوجه الحادى عشر: هدى يعني التوفيق

وذلك قوله في البقرة: ﴿وأولائك هُمُ المهتدون﴾ إِلى الاسترجاع والصّبر، يعني هم الْموفَّقون. وفي التَّغابن: ﴿وَمَن يُؤْمِن بالله يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يعني يوفِّق قلبه إلى الاسترجاع عند المصيبة فسلَّم ورضي وعرف أَنها من الله.

الوجه الثاني عشر: هدى يعني لا يهدي

وذلك قوله في البقرة: ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين﴾ المشركين، لا يهديهم إِلى الحجّة، ولا يهديهم من الضَّلالةِ إِلى دينه. وفي براءة: ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين﴾ يعني إِلى الحجَّة. وفي سورة الجمعة: ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين﴾

101