سنن سعيد بن منصورالمقدمة · ص 146 - 162

المبحث الثاني التعريف بكتاب السنن (2 من 6)

سئل عن دَعْلَج بن أحمد، فقال: كان ثقة مأمونًا، وذكر له قصة في أمانته وفضله ونُبْله) (^1).

وقال أبو عبد الرحمن السُّلَمي: (وسألته- يعني الدارقطني- عن دعلج بن أحمد، فقال: الثقة المأمون، ملازمًا لأصوله وكتبه) (^2).

وقال الدارقطني أيضًا: (صنَّفْت لِدَعْلَج المسند الكبير، فكان إذا شك في حديث ضرب عليه، ولم أر في مشايخنا أثبت منه) (^3).

وقال أبو عبد الله الحاكم: (دعلَج بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دعلَج، الفقيه، أبو محمد السِّجْزي، شيخ أهل الحديث في عصره، له صدقات جارية على أهل الحديث بمكة وبغداد وسِجِسْتَان. وكان أول رحلة له إلى نيسابور، ثم انصرف مرة أخرى بعد دخوله العراق إلى نيسابور، فسمع المصنَّفات من أبي بكر ابن خزيمة، وكان يفتي على مذهبه، سمعته يقول ذلك. ثم إنه سكن مكة، وجاور بها، ثم انتقل إلى بغداد) (^4).

وقال عمر بن جعفر البصري: (ما رأيت ببغداد ممن انتخبت عليهم أصحّ كتبًا، ولا أحسن سماعًا من دعلج بن أحمد) (^5).

وقال الخطيب البغدادي: (كان من ذوي اليسار والأحوال، وأحد المشهورين بالبر والإفضال، وله صدقات جارية، ووقوف محبَّسة على أهل الحديث ببغداد ومكة وسجستان. وكان جاور بمكة زمانًا، ثم سكن بغداد واستوطنها وحدّث بها …، وكان ثقة ثبتًا، قَبِلَ الحُكَّام

  • (^1) سؤالات حمزة السهمي للدارقطني (ص 214 رقم 290).
    (^2) سؤالات السلمي للدارقطني (ل 5 / أ).
    (^3) تاريخ بغداد (8/ 388).
    (^4) تاريخ دمشق (6/ 86).
    (^5) تاريخ بغداد (8/ 388) …
146

شهادته، وأثبتوا عدالته) (^1).

وله رحمه الله حكايات كثيرة في الصدقة والبرّ والإفضال (^2).

ولما ذكره الذهبي في السير قال: (المحدِّث الحجَّة، الفقيه الإمام) (^3).

ولما ذكره في تذكرة الحفاظ قال: (الإمام الفقيه، محدِّث بغداد) (^4).

وكانت وفاته رحمه الله يوم الجمعة، لإحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة، سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة.

والراوي عن دعلج هو: الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بن الحسن بن محمد بن شاذان بن حرب بن مهران، أبو علي البغدادي، البَزَّاز، الأصولي (^5).

ولد ليلة الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة.

وبكَّر به والده، فأسمعه وله خمس سنين أو نحوها، وسمع

  • (^1) المرجع السابق (8/ 387 - 388).
    (^2) انظرها في تاريخ بغداد (8/ 389 - 392)، وتاريخ دمشق (6/ 87 - 89 / مخطوط الظاهرية).
    (^3) سير أعلام النبلاء (16/ 30).
    (^4) تذكرة الحفاظ (3/ 881).
    (^5) انظر ترجمته في تاريخ بغداد (7/ 279 - 280 رقم 3772)، وتبيين كذب المفتري (ص 245 - 246)، والمنتظم (8/ 86 - 87)، والتقييد لابن نقطة (1/ 273 - 274 رقم 273)، وسير أعلام النبلاء (17/ 415 - 418)، والعبر (3/ 157)، وتذكرة الحفاظ (3/ 1075)، والبداية والنهاية (12/ 39)، والجواهر المضيَّة (2/ 38 - 39)، والنجوم الزاهرة (4/ 280)، والطبقات السنيّة (3/ 36 - 37 رقم 647)، وشذرات الذهب (3/ 228 - 229) …
147

من دعلج بن أحمد، وجعفر الخُلْدي، وأحمد بن كامل القاضي، وأبي بكر الشافعي، وابن قانع، وأبو علي بن الصَّوَّاف، وغيرهم.

روى عنه البيهقي، والخطيب البغدادي، وأبو الفضل ابن خيرون، والمبارك بن عبد الجبار بن الطُّيُوري، وأبو إسحاق الشيرازي، وغيرهم.

قال الخطيب البغدادي: (كتبنا عنه، وكان صدوقًا، صحيح الكتاب، وكان يفهم الكلام على مذهب الأشعري، وكان مشتهرًا بشرب النبيذ، إلى أن تركه بأَخَرَةٍ، وكتب عنه جماعة من شيوخنا …

سمعت أبا الحسن بن رزقويه يقول: أبو علي ابن شاذان ثقة.

وسمعت الأزهري يقول: أبو علي ابن شاذان من أوثق من بَرَأَ الله في الحديث، وسماعي منه أحبّ إليّ من السماع إلى غيره- أو كما قال-.

حدثني محمد بن يحيى الكرماني قال: كنا يومًا بحضرة أبي علي ابن شاذان، فدخل علينا رجل شاب لا يعرفه منا أحد، فسَلَّم، ثم قال: أيُّكم أبو علي ابن شاذان؟ فأشرنا له أليه، فقال له: أيها الشيخ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - في المنام، فقال لي: سَلْ عن أبي علي ابن شاذان، فإذا لقيته، فَأَقْرِئْهُ مني السلام، ثم انصرف الشاب، فبكى أبو علي، وقال: ما أعرف لي عملًا أستحقّ به هذا، اللهم إلا أن يكون صبري على قراءة الحديث عليّ، وتكرير الصلاة عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - كلما جاء ذكره. قال الكرماني: ولم يلبث أبو علي بعد ذلك إلا شهرين أو ثلاثة، حتى مات) (^1).

وقال ابن الجوزي: (كان ثقة صدوقًا) (^2).

  • (^1) تاريخ بغداد (7/ 279 - 280).
    (^2) المنتظم (8/ 86) …
148

وقال ابن نقطة: (حدَّث بكتاب السنن لسعيد بن منصور عن دعلج بن أحمد السِّجْزي) (^1).

وقال الذهبي: (الإمام الفاضل الصدوق، مسند العراق) (^2).

وقال ابن كثير: (أحد مشايخ الحديث، سمع الكثير وكان ثقة صدوقًا) (^3).

وكانت وفاته في ليلة السبت مُسْتَهَلّ المحرم، من سنة ست وعشرين وأربعمائة، بعد صلاة العتمة، ودفن من الغد في مقبرة باب الدِّير.

والراوي عن ابن شاذان هو: أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن محمد بن خُدَاداد أبو طاهر الكَرَجي،- بفتح الكاف والراء، آخرها جيم- الباقِلاَّني، البغدادي (^4).

ولد في سنة ست عشرة وأربعمائة.

وسمع من أبي علي ابن شَاذَان كتاب السنن لسعيد بن منصور، وسمع من أبي القاسم ابن بِشْران، وأبي بكر البَرْقاني وغيرهم كتبًا مطوَّلة ينفرد بها.

وهو ابن خال الحافظ أبو الفضل ابن خيرون، ورفيقه في الطلب.

  • (^1) التقييد (1/ 273).
    (^2) السير (17/ 415).
    (^3) البداية والنهاية (12/ 39).
    (^4) انظر ترجمته في المنتظم لابن الجوزي (9/ 98)، والأنساب للسمعاني (11/ 66 - 67)، والتقييد لابن نقطة (1/ 142 - 143)، وسير أعلام النبلاء (19/ 144 - 145)، والعبر (3/ 324)، وتذكرة الحفاظ (4/ 1227)، والوافي بالوفيات (6/ 306)، وشذرات الذهب (3/ 392) …
149

روى عنه عبد الوهاب الأنْماطي، وأبو علي الصَّدَفي، وابن ناصر، وآخرون، وأجاز للحافظ السِّلْفي.

قال ابن الجوزي: (كان ثقة ضابطًا، وكان جميل الخصال، مقبلًا على ما يعنيه، زاهدًا في الدنيا، حدث عنه عبد الوهاب الأنماطي وغيره من أشياخنا. قال شيخنا عبد الوهاب: كان يتشاغل يوم الجمعة بالتعبد، ويقول: لأصحاب الحديث من السبت إلى الخميس، ويوم الجمعة أنا بحكم نفسي؛ للتبكير إلى الصلاة وقراءة القرآن، وما قرئ عليه في الجامع حديث قط. قال (^1): ولما قَدِمَ نظام المُلْك إلى بغداد، أراد أن يسمع من شيوخها، فكتبوا له أسماء الشيوخ، وكتبوا في جماعتهم اسم أبي طاهر، وسألوه أن يحضر داره، فامتنع، فأَلَحُّوا، فلم يجب، قال (^2): أبو الفضل ابن خَيْرون قرابتي، وما أنفرد أنا بشيء عنه، ما سمعته قد سمعه، وهو [في الأصل: وأنا] في خزانة الخليفة، فما يمتنع عليكم، فأما أنا، فلا أحضر) (^3).

وقال السمعاني: (كان شيخًا عفيفًا زاهدًا منقطعًا إلى الله، ثقة فهمًا، لا يظهر إلا يوم الجمعة. سمعت عبد الوهاب الأنماطي يقول: كان أبو طاهر الباقلاني أكثر معرفة من أبي الفضل ابن خَيْرون، وكان زاهدًا، حَسَنَ الطريقة، ما حدَّث في الجامع، وكان يقول لنا: أنا بِحُكْمِكُم إلا يوم الجمعة، فإنه للتبكير والتلاوة. وكتبوا أسماء شيوخ بغداد لنظام المُلْك، وألَحُّوا على أبي طاهر، فما أجاب إلى المجيء إليه) (^4).

  • (^1) أي عبد الوهاب الأنماطي.
    (^2) أي أبو طاهر الكَرَجي.
    (^3) المنتظم (9/ 98).
    (^4) سير أعلام النبلاء (19/ 144) …
150

وقال ابن نقطة: (حدَّث عن أبي علي ابن شاذان بسنن سعيد بن منصور، سمعه منه، وحدَّث به عنه عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي …)، ثم نقل عن شجاع الذهلي أنه قال: (هو شيخ صالح، جميل الأمر، سمعنا منه شيئًا صالحًا من حديثه، وكان ثقة) (^1).

ولما ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء قال: (الشيخ الإمام، المحدِّث الحجَّة) (^2).

وفي تذكرة الحفاظ وصفه بقوله: (المحدِّث المسنِد) (^3).

وقال في العبر: (تفرَّد بسنن سعيد بن منصور عن أبي علي ابن شاذان، وكان صالحًا زاهدًا، منقبضًا عن الناس، ثقة حجَّة، حسن السيرة) (^4).

وقال الصَّفَدي: (سمع كتبًا كبارًا وانفرد بها، منها سعيد بن منصور، تفرَّد به عن ابن شاذان …، وعمل تأريخًا بدأ فيه من الهجرة، نقل منه ابن النجار كثيرًا) (^5).

وكانت وفاة أبي طاهر ليلة الاثنين، الرابع من ربيع الآخر، سنة تسع وثمانين وأربعمائة، ودفن بمقبرة باب حرب.

والراوي عن أبي طاهر الباقِلاني اثنان، أحدهما: عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ أحمد بن الحسن بن بُنْدار، أبو البركات، الأنْمَاطي، البغدادي، الحافظ (^6).

  • (^1) التقييد (1/ 142).
    (^2) سير أعلام النبلاء أيضًا (19/ 144).
    (^3) تذكرة الحفاظ (4/ 1227).
    (^4) العبر في خبر من غبر (3/ 324).
    (^5) الوافي بالوفيات (6/ 306).
    (^6) انظر ترجمته في مشيخة ابن الجوزي (ص 85 - 86)، والمنتظم (10/ 108 - 109)، = ..
151

ولد في يوم الجمعة الثاني من رجب سنة اثنتين وستين وأربعمائة.

وسمع من أبي محمد الصَّرِيفيني، وأبي الحسين ابن النَّقُّور، وأبي القاسم ابن البُسْري، وأبي نصر الزينبي، وغيرهم.

حدَّث عنه أبو الفرج ابن الجوزي، والسِّلَفي، وابن ناصر، وابن عساكر، والسمعاني، وأبو موسى المديني، وغيرهم.

قال ابن الجوزي: (كان ذا دين وورع، وكان قد نصب نفسه للحديث طول النهار، وسمع الكثير من خلق كثير، وكتب بيده الكثير، وكان صحيح السماع، ثقة ثبتًا، وكنت أقرأ عليه الحديث وهو يبكي، فاستفدت ببكائه أكثر من استفادتي بروايته، وكان على طريقة السلف، وانتفعت به ما لم أنتفع بغيره. ودخلت عليه وقد بلي وذهب لحمه، فقال لي: إن الله لا يتهم في قضائه) .

وقال أيضًا: (وما عرفنا من مشايخنا أكثر سماعًا منه، ولا أكثر كتابة للحديث، ولا أصبر على الإقراء، ولا أحسن بشرًا ولقاءً، ولا أسرع دمعة، ولا أكثر بكاء.

ولقد كنت أقرأ عليه الحديث في زمان الصِّبا، ولم أذُق بعدُ طعم العلم، فكان يبكي بكاء متصلًا وكان ذلك البكاء يعمل في قلبي، وأقول: ما يَبْكي هذا هكذا إلا لأمر عظيم. فاستفدت ببكائه ما لم استفد بروايته.

  • = وصفة الصفوة (2 / 498 - 499)، ومناقب الإمام أحمد (ص 638) جميعها لابن الجوزي، وذيل تاريخ بغداد (1 / 380 - 384)، والتقييد لابن نقطة (2 / 140 - 141)، وسير أعلام النبلاء (20 / 134 - 137)، وتذكرة الحفاظ (4 / 1282 - 1284) …
152

وكان مجلسه منزَّهًا عن غيبة الناس، وكان رضي الله عنه على طريقة السلف، وكنا ننتظره يوم الجمعة ليأتي من داره بنهر القلائين إلى جامع المنصور، فلا يأتي على قنطرة باب البصرة، وإنما يمرُّ على القنطرة العتيقة، فسألته عن سبب هذا، فقال: كانت تلك دار ابن معروف القاضي، فلما قُبض عليه، بنيت قنطرة) (^1).

وقال أيضًا: (وكانت فيه خلة أخرى عجيبة: لا يغتاب أحدًا، ولا يُغْتابُ عنده. وكان صبورًا على القراءة عليه، يقعد طول النهار لمن يطلب العلم. وكان سهلًا في إعارة الأجزاء لا يتوقف. ولم يكن يأخذ أجرًا على العلم، ويعيب من يفعل ذلك، ويقول: عَلِّم مجانًا كما عُلِّمتَ مجانًا) (^2).

وقال ابن النجار: (سمع وقرأ وكتب الكثير، وحصّل العالي والنازل، ولم يزل يُسمع ويُفيد الناس إلى آخر عمره. وحدَّث بأكثر مروياته، وكتب عنه الكبار، ورووا عنه. وكان موصوفًا بالحفظ والمعرفة، وحسن الطريقة والديانة، والعفّة والنزاهة، والثقة والصدق والأمانة) (^3).

وقال ابن ناصر: (كان عبد الوهاب الأنماطي بقيَّة الشيوخ، سمع الكثير، وحدَّث، وكان يفهم، وكان صحيح السماع بعد، مضى مستورًا ولم يتزوج) (^4).

وقال أبو سعد ابن السمعاني: (عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي

  • (^1) صفة الصفوة (2/ 498 - 499).
    (^2) ذيل طبقات الحنابلة (1/ 203).
    (^3) ذيل تاريخ بغداد (1/ 380).
    (^4) المرجع السابق (1/ 383 - 384) …
153

حافظ متقن، كثير السماع، واسع الرواية، دائم البشر، سريع الدمعة عند الذكر، حسن المعاشرة، مليح المحاورة، جمع الفوائد، وخرَّج التخاريج، صاحب أصول حسنة، ما بقي من العالي والنازل جزء إلا قرأه، وحصَّل نسخته، إما بخطِّه، أو خطِّ غيره، ونسخ الكتب الكبار بخطه، مثل الطبقات، وتاريخ الخطيب، وكان متفرغًا، مستعدًّا للتحديث، إما أن يُقرأ عليه، أو ينسخ شيئًا، وكان لا يجوز الإجازة على الإجازة، وجمع فيه شيئًا، قرأت عليه الكثير) (^1).

وقال السِّلَفي: (كان عبد الوهاب رفيقًا حافظًا ثقة، لديه معرفة جيدة) (^2).

وقال أبو موسى المديني في معجمه: (هو حافظ عصره ببغداد) (^3).

وقال ابن نقطة: (حدَّث بكتاب السنن لسعيد بن منصور عن أبي طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَانِيُّ) (^4).

ولما ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء قال: (الشيخ الإمام، الحافظ المفيد، الثقة المسنِد، بقيَّة السلف) (^5).

وفي تذكرة الحفاظ قال: (الحافظ العالم، محدِّث بغداد …، وكتب الكتب، وسمع العالي والنازل حتى انزف على ابن الطيوري جميع ما عنده) (^6).

وكانت وفاة عبد الوهاب يوم الخميس الثاني والعشرين من

  • (^1) المرجع السابق أيضًا (1/ 383 - 384).
    (^2، 3) ذيل طبقات الحنابلة (1/ 202).
    (^4) التقييد لابن نقطة (2/ 140 - 141).
    (^5) سير أعلام النبلاء (20/ 134).
    (^6) تذكرة الحفاظ (4/ 1282).
154

المحرم سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، ودفن من الغد في مقابر الشونيزي.

والراوي الآخر عن أبي طاهر الباقِلاَّني هو: الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ محمد بن منصور، أبو غالب القَزَّاز.

ولم أجد راويًا بهذا الاسم، ولا يضرّ ذلك؛ لأنه متابع لعبد الوهاب الأنماطي، فالعمدة على رواية عبد الوهاب.

وقد يكون في اسم هذا الراوي تصحيف، فيكون إما: أبا غالب محمد بن عبد الواحد بن الحسن بن مَنَازِل الشيباني، القَزَّاز، المعروف بابن زُرَيق (^1).

قال ابن الجوزي: (كان ثقة، توفي ليلة الخميس خامس شوال) - يعني من سنة سبع وخمسمائة-.

وقال السمعاني: (محدِّث مشهور).

أو يكون ابنه: أبا منصور عبد الرحمن بن أبي غالب محمد بن عبد الواحد بن الحسن بن مَنَازِل الشيباني، القَزَّاز، البغدادي، راوي تاريخ بغداد للخطيب (^2).

قال ابن الجوزي: (كان من أولاد المحدِّثين، سمَّعه أبوه وعمُّه الكثير، وكان صحيح السماع …، وكان ساكنًا قليل الكلام، خَيِّرًا سليمًا صبورًا على العزلة، حسن الأخلاق) (^3).

وقال السمعاني: (شيخ ثقة صالح) (^4).

  • (^1) المترجم في المنتظم (9/ 179 رقم 294)، والأنساب للسمعاني (10/ 407).
    (^2) المترجم في المنتظم (10/ 90 رقم 119)، والأنساب (6/ 293)، (10/ 407)، وسير أعلام النبلاء (20/ 69 - 70).
    (^3) المنتظم (10/ 90).
    (^4) الأنساب (10/ 407).
155

وقال الذهبي: (الشيخ الجليل الثقة، أبو منصور عبد الرحمن بن المحدِّث أبي غالب …، كان شيخًا صالحًا متودِّدًا، سليم القلب، حسن الأخلاق، صبورًا، مشتغلًا بما يعنيه) (^1).

وكانت وفاته في رابع عشر شوال، سنة خمس وثلاثين وخمسمائة.

ومع صحة إسناد الكتاب، فإنه يزداد توثيقًا بكثرة من رواه.

ومن خلال ما تقدم في ذكر من روى الكتاب بسنده عن مؤلِّفه سعيد بن منصور، يتضح أن الكتاب روي عنه من أربعة طرق:

طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، وطريق أبي الفضل أحمد بن نجدة بن العريان، وطريق مسعدة بن سعد بن مسعدة، وطريق أبي عبد الله محمد بن رزيق بن جامع المديني.

1 - أما مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، فيرويه عنه اثنان هما:

دعلج بن أحمد السِّجْزي، إبراهيم بن أحمد بن فراس.

أ- أما دعلج، فالراوي عنه هو أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بن إبراهيم بن شاذان. ويرويه عن ابن شاذان اثنان هما:

أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الباقِلاّني الكَرَجي، وأبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون.

وأبو طاهر الكَرَجي هو الذي رويت من طريقه هذه النسخة الخطيَّة، رواها عنه: أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ المبارك الأنماطي، وأبو غَالِبٍ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ القَزَّاز، وعنهما يروي صاحب النسخة.

ومن طريق عبد الوهاب الأنماطي تُرْوَى النسخة التي اعتمدها

  • (^1) سير أعلام النبلاء (20/ 69).
156

الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي في الجزء الذي أخرجه من السنن (^1)، وهو نفس الطريق الذي يروي ابن نقطة به السنن كما تقدم.

فهذا بالنسبة لطريق أبي طاهر الكَرَجي، عن ابن شاذان.

وأما طريق أبي الفضل ابن خيرون عن ابن شاذان، فلها عن أبي الفضل ابن خيرون ثلاث طرق:

طريق أبي الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ الأنماطي، وطريق أبي علي حسين بن محمد الغَسَّاني، وطريق أبي الحكم عبد الرحمن بن عبد الملك بن غشليان الأنصاري.

أما طريق أبي الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ الأنماطي، فهي التي يروي السنن من طريقها الحافظ ابن حجر كما تقدم.

ومن طريق ابن حجر يرويها الرُّوداني في صلة الخلف، وسعيد بن سنبل في الأوائل السنبلية كما تقدم.

وأما طريق أبي علي الغسَّاني، فيروي السنن من طريقها ابن خير الإِشبيلي في فهرسة ما رواه عن شيوخه كما تقدم.

وكذا أيضًا طريق أبي الحكم الأنصاري، لكن بالإجازة.

وليست رواية السنن عن دعلج مقصورة على ابن شاذان، بل هناك من يروي أحاديث من السنن من غير طريقه.

فالبيهقي يروي كثيرًا من طريق شيخه أبي الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أنبأ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، ثنا سعيد بن منصور (^2).

  • (^1) ويبتدئ هذا الجزء بكتاب الفرائض، وينتهي بنهاية كتاب الجهاد، وإسناده هو نفس إسناد النسخة الخطية التي عثرت عليها لهذا الجزء، ليس فيه ذكر لأبي غالب القَزَّاز.
    (^2) انظر سنن البيهقي (5/ 87).
157

والخطيب البغدادي يروي من طريق شيخيه: ابن الفضل ومحمد بن الحسين القطان، كلاهما عن دعلج، عن الصائغ، عن سعيد بن منصور (^1).

ب- وأما إبراهيم بن أحمد بن فراس، فيروي السنن عنه ثلاثة، وهم: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بن مفرج، وأبي محمد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عبد المؤمن، وأبو محمد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أسد الجهني.

أما ابن مفرج فهو الذي يروي السنن من طريقه ابن خير الإِشبيلي في فهرسه، وابن دحية الكلبي في العَلَم المشهور كما تقدم.

وأما ابن عبد المؤمن وابن أسد، فيروي السنن عنهما الحافظ أبو عمر ابن عبد البر، ومن طريق ابن عبد البر يرويها ابن خير الإِشبيلي أيضًا.

وليست رواية السنن عن الصائغ مقصورة على دعلج وابن فراس، بل هناك من يروي السنن من غير طريقهما؛ كالخَطَّابي، فإنه كثيرًا ما يروي أحاديث من السنن من طريق محمد بن المكّي، عن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ، عن سعيد بن منصور (^2).

فهذا بالنسبة لرواية الصائغ للسنن عن سعيد بن منصور.

2 - وأما أبو الفضل أحمد بن نجدة بن العريان، فيروي السنن عنه اثنان هما: أحمد بن عبد الله المزني، وأبو الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه.

أ- أما المزني، فهو الذي روى السنن من طريقه الثعلبي في الكشف

  • (^1) انظر الفقيه والمتفقه (2/ 201)، والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 194، 196).
    (^2) انظر غريب الحديث للخطابي (1/ 79).
158

والبيان كما تقدم.

ب- وأما ابن خميرويه، فيروي السنن عنه اثنان هما:

أبو ذرّ عبد بن أحمد الهروي، وأبو سعيد بن أبي محمد الفامي.

ويروي السنن من طريق أبي ذر ابن خير الإِشبيلي في فهرسه كما سبق.

ويروي أبو طاهر السِّلَفي أحاديث من السنن لسعيد من طريق أبي ذر بهذا الإسناد في كتابه الوجيز في ذكر المُجَاز والمُجِيز (^1).

وأما أبو سعيد الفامي، فهو الذي يروي السنن من طريقه السمعاني في التحبير كما تقدم.

وليست رواية السنن عن أحمد بن نجدة مقصورة على المزني وابن خميرويه، فالبيهقي يروي كثيرًا جدًا أحاديث من السنن من طريق أبي منصور النَّضْروي، عن أحمد بن نجدة (^2).

والواحدي يروي أحاديث من السنن من طريق العباس بن الفضل بن زكريا، عن أحمد بن نجدة (^3).

3 - وأما مَسْعَدَةُ بن سعد بن مسعدة، فيروي السنن من طريقه ابن خير الإِشبيلي في فهرسه كما تقدم.

4 - وأما أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ رزيق بن جامع المديني، فهو الذي يروي

  • (^1) انظر الوجيز (ص 126 - 127).
    (^2) انظر سنن البيهقي (10/ 139).
    (^3) انظر أسباب النزول للواحدي (ص 54).
159

السنن من طريقه أبو عبد الله محمد الأمير في كتابه سدّ الأرب كما تقدم.

وتتضح هذه الطرق بتمامها بالرسم الآتي لشجرة الأسانيد:

160

(شجرة إسناد الطريق الأولى لرواة السنن عن سعيد بن منصور)

- سعيد بن منصور -> مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصائغ -> [أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن فراس، دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ السِّجْزي]

ـ[أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن فراس]ـ

1- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بن يحيى بن مفرج ->

• أبو عمر أحمد بن محمد -> أبو عبد الله أحمد بن محمد الخولاني -> أبو الحسن علي بن الحسين -> ابن دحية الكلبي في العلم المشهور (ص 162)

• أبو علي حسين ابن الغساني ->

•• أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر

•• [أبو بكر محمد بن أحمد بن طاهر، أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز]-> ابن خير الإشبيلي في فهرسه (ص 135- 136)

2- أبو محمد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عبد المؤمن -> أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر

3- أبو محمد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أسد الجهني -> أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر

ـ[دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ السِّجْزي -> أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بن شاذان]ـ

1- أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الباقلاني الكرجي -> [أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ المبارك الأنماطي، أبو غَالِبٍ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ القزاز]->

• عبد العزيز بن محمود بن الأخضر -> ابن نقطة في التقييد (1 / 83)

• سند المخطوطة التي اعتمدها الشيخ الأعظمي في الجزء الذي أخرجه من السنن (1/1)

• سند المخطوطة

2- أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون ->

• أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ المبارك الأنماطي -> مسعود بن عبد الله بن النادر -> أحمد بن عبد الدائم (جدّه) -> محمد بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم -> أبو محمد عمر بن محمد البالسي -> الحافظ ابن حجر في المعجم (ل 14 / ب) وفي تغليق التعليق (5 / 454 - 455) .

• أبو علي حسين بن محمد الغساني -> [أبو بكر محمد بن أحمد بن طاهر، أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز]-> ابن خير الإشبيلي في فهرسه (ص 136)

• أبو الحكم عبد الرحمن الأنصاري (إجازة) -> ابن خير الإشبيلي في فهرسه (ص 136) إجازة

161

(شجرة إسناد الطريق الثانية لرواة السنن عن سعيد بن منصور) .

- سعيد بن منصور -> أبو الفضل أحمد بن نجدة بن العُريان الهروي ->

1- أحمد بن عبد الله المزني -> عبد الله بن حامد -> الثعلبي في تفسيره المسمَّى: الكشف والبيان (1/ ل 9)

2- أبو الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه ->

• أبو سعيد بن أبي محمد الفامي -> أبو العلاء صاعد بن سيار القاضي (جدُّهما) ->

[أبو القاسم الفضل بن يحيى بن صاعد بن سيار، أبو الفتح نصر بن سيار بن صاعد بن سيار]-> السمعاني في التحبير (2/ 21-22، 343- 345) .

• أبو ذرّ عبد بن أحمد الهروي -> [أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري، أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي]-> أبو الحسن علي بن عبد الله بن موهب -> ابن خير الإِشبيلي في فهرسة ما رواه عن شيوخه (ص 271) .

162