سنن سعيد بن منصورالمقدمة · ص 180 - 196

المبحث الثاني التعريف بكتاب السنن (4 من 6)

فلان» (^1)، وهكذا.

ويظهر من طريقته الدِّقَّةُ في بيان فروق الألفاظ، فإنه أخرج حديثًا من طريق شيخه سفيان بن عيينة، نا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ وَأَيُّوبُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَرَّ بِهِ وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ لَهُ، والقَمْلُ يَتَهَافَتُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: أَيُؤْذِيكَ هوامُّك؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: احْلِقْ رَأْسَكَ، وانسُكْ نَسِيكَةً، أَوْ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ.

ثم قَالَ: وَقَالَ سُفْيَانُ: قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: اذْبَحْ شَاةً، وَقَالَ أيوب: انسك نسيكة (^2).

وإذا كان أكثر لفظ الحديث مثل لفظ الحديث السابق، واختلف بعض لفظه، عطف المماثل على مثله، وبيَّن اللفظ المختلف؛ كالحديث الذي أخرجه من طريق شيخه حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبيدة السَّلْماني، قَالَ: أَتَى عَلِيًّا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ، وَمَعَهُمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَبَعَثَ عَلِيٌّ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا وحَكَمًا من أهله،

  • = الْمَعَاصِي، وَالْجِدَالُ: الْمِرَاءُ فِي الْحَجِّ حتى يغضبوا، ثم أخرجه بعده برقم [341] من طريق شيخه هُشَيْمٌ، أنا حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ ذلك.
    وانظر المطبوع من السنن (2/ 80).
    (^1) ومثاله ما جاء في المطبوع من السنن (2/ 7) في رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها، فظن له عليها رجعة، فواقعها، فساق بسنده عن حماد بن أبي سليمان أنه قال: عليه مهر ونصف، ثم قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا يُونُسُ وَمَنْصُورٌ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قال: صداق واحد.
    نا هشيم، عن محمد بن سالم، عن الشعبي، مثل قول الحسن.
    (^2) الحديث رقم [291].
180

ثُمَّ قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ: أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟ إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تفرِّقا، فَرَّقْتما، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا، جَمَعْتُمَا. فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: رَضِيتُ بِكَلِمَاتِ الله لي وعليَّ، قال الزَّوْجُ: أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلَا، فَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: كَلَّا وَاللَّهِ، حَتَّى تقرَّ بِمِثْلِ مَا أقرَّت به (^1).

ثم أخرجه بعده من طريق آخر، فقال: نا هُشَيْمٌ، نا مَنْصُورٌ وَهِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، بِمِثْلِهِ. فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: رَضِيتُ وسلَّمت، فَقَالَ الزَّوْجُ: أَمَّا الفُرْقَة فَلَا، فَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: لَيْسَ ذَاكَ لَكَ، لستَ ببارِحٍ حَتَّى تَرْضَى بِمِثْلِ مَا رَضِيَتْ به (^2).

ومثله إذا زاد أحد الرواة لفظًا ليس عند الآخر؛ كقوله: نَا أَبُو عَوَانَةَ وَهُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: مَنْ لَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ أَيَّامٍ الَّتِي فِي الْحَجِّ آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ.

قَالَ أَبُو بِشْرٍ: فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ.

وَزَادَ هُشَيْمٌ: ويشتري شاة بثلاثة دراهم (^3).

ومن منهج المصنِّف في الرواية: اهتمامه بالفقهيات حتى في التفسير، فتجده يعرض للمسائل المختلف فيها، فيسوق أقوالهم في هذه المسائل بإسناده إليهم، مثل مسألة بيع المصاحف وشرائها والإجارة على نسخها والأجرة على تعليم القرآن، فإنه أورد فيها أربعة وعشرين حديثًا وأثرًا من رقم [102] حتى رقم [125] من هذه الرسالة.

ومثله الصلاة الوسطى والخلاف فيها، هل هي صلاة العصر أو

  • (^1) الحديث رقم [628].
    (^2) الحديث رقم [629].
    (^3) الحديث رقم [321].
181

الصبح؟ فأورد فيها من الأحاديث والآثار من رقم [392] حتى رقم [403] من هذه الرسالة.

وأمثال ذلك كثير.

ومن منهجه في الرواية أيضًا: إيراده الحديث الواحد بأسانيد متعددة، مثل حديث ابن مسعود حينما قال لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: «اقرأ علي»، قال: يا رسول اللَّهِ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ من غيري …» الحديث.

أورد سعيد هذا الحديث من أربع طرق وهي الآتية برقم [51، 52، 53، 56].

وكذا حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه في فدية الأذى أورده من سبع طرق، وهي الآتية برقم [289، 290، 291، 292، 293، 296، 297].

ومن منهجه في الرواية أيضًا: تعقيبه على بعض الأحاديث أحيانًا ببيان ما يحتاج إلى بيان، فإنه ذكر أن عبيد بن عمير قرأ: ﴿يهدي بهُ الله﴾ (^1) بين أن هذه القراءة لغة (^2).

وقد يكون التعقيب لنقد رأي فقهي، أو ترجيح رأي آخر، كقوله: «بئس ما قال» (^3) إذا أورد بعض الآراء، أو كقوله: «القول ما قال مجاهد» (^4).

د - تراجمه للأبواب:

ليس في هذا القسم المحقق أبواب يترجم لها بخلاصة ما فيها من

  • (^1) الآية
  • (16) من سورة المائدة.
    (^2) انظر الحديث الآتي برقم [724].
    (^3) السابق أيضًا (1/ 276 رقم 1151).
    (^4) المرجع السابق أيضًا (1/ 247 رقم 1019).
182

مباحث، وإنما بوب للسُّوَر التي تطرق لتفسيرها، كقوله: «باب تفسير فاتحة الكتاب» (^1)، و: «باب تفسير سورة البقرة» (^2)، وهكذا.

وكان بالإمكان الإتيان ببعض التراجم في هذا القسم في فضائل القرآن، فإنه اشتمل على الكثير من المباحث، كالحث على قراءة القرآن، والحث على تعاهده والتحذير من نسيانه، والحث على تعلمه وتعليمه، وما جاء في ختم القرآن والدعاء عند ختمه، وهكذا في مباحث عدة أهملها المصنِّف ولم يبوِّب لها في الكتاب بشيء، وإنما قال: «فضائل القرآن» (^3)، وسرد الأحاديث والآثار سردًا بلا تبويب.

ولكن بالرجوع إلى المطبوع من السنن بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي والقسم الذي لا يزال مخطوطًا نجد أن المصنف يترجم للأبواب بخلاصة ما تضمنته من مباحث فقهية بترجمة مُطْلَقَة تدلّ على فقهه واستنباطه، ثم يورد تحتها من الأحاديث والآثار ما يندرج في تلك الترجمة ويقيِّد ما فيها من إطلاق؛ كقوله في كتاب الفرائض: باب الرجل إذا لم يكن له وارث يضع ماله حيث شاء (^4)، ثم أورد في هذا الباب أربعة أحاديث موقوفة على ابن مسعود، يذكر فيها أن الرجل يضع ماله حيث شاء إذا لم يُعْلَمْ له عصبة، ثم أورد بعده أثرين عن عَبيدة السلماني، وأثرين عن مسروق بنفس المعنى.

وهكذا يصنع في كل باب؛ كقوله في كتاب النكاح: باب ما جاء في النهي عن أن يخطب الرجل على خطبة أخيه (^5)، وباب ما

  • (^1) انظر (ص 505) من هذه الرسالة.
    (^2) انظر (ص 544) من هذه الرسالة.
    (^3) انظر (ص 5 - 7) من هذه الرسالة.
    (^4) المطبوع من السنن بتحقيق الأعظمي (1/ 60).
    (^5) المرجع السابق (1/ 165).
183

جاء في الرجل لا ينكح على عمّتها وخالتها (^1)، وكقوله في كتاب الطلاق: باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة أو أختان (^2)، وكقوله في كتاب الجهاد: باب ما جاء في فضل الجهاد في سبيل الله (^3)، وكقوله في كتاب الزهد: باب مداراة الرجل نفسه لما بعد الموت (^4)، وباب التواضع وقلّة الشيء (^5).

وجميع هذه التراجم وأمثالها تدل على فقه سعيد واستنباطه، لكنه يورد الحديث في أجمع المواضع لمضمون الحديث، ولا يكرره إلا نادرًا، كالحديث الآتي برقم [354]، وهو قول سعيد بن جبير الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ أَيَّامُ الْعَشْرِ، وَالْأَيَّامُ المعدودات أيام التشريق.

أورد سعيد هذا الأثر في تفسير قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أيام معدودات﴾ (^6)، ثم أعاده في تفسير سورة لحج، عند قوله تعالى: ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات﴾ (^7).

وعند تفسير قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حقًا على المتقين﴾ (^8)، أورد قول الحسن البصري رحمه الله: مَنْ أَوْصَى لِغَيْرِ ذِي قَرَابَتِهِ، فَلِلَّذِينَ أَوْصَى لَهُمُ ثُلُثُ الثُّلُثِ، ولقرابته ثلثا الثلث (^9).

  • (^1) السابق أيضًا (1/ 166).
    (^2) المرجع السابق (2/ 22).
    (^3) المرجع السابق (2/ 124).
    (^4) المخطوط من السنن (ل 191 / أ).
    (^5) المخطوط من السنن (ل 193 / ب).
    (^6) الآية
  • (203) من سورة البقرة.
    (^7) الآية
  • (28) من سورة الحج.
    (^8) الآية
  • (180) من سورة البقرة.
    (^9) وهو الحديث الآتي برقم [254].
184

وهذا القول كان قد أخرجه في كتاب الوصايا، باب هل يوصي الرجل من ماله بأكثر من الثلث (^1).

لكن هذا التكرار عند سعيد ليس بكثير، وإذا كرره، ففي موضعين تقريبًا، لا كما يصنع بعض من يُعْنَى بكثرة الاستنباط من الحديث، فيعيده في مواضع متعددة، تحت تراجم مختلفة، كالبخاري.

فحديث أبي هريرة- مثلًا- عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أنه قال: «والذي نفسي بيده، لولا أن أشقّ على المؤمنين، ما قعدت عن سرية تغزو في سبيل الله أبدًا، ولكن لا أجد سعة، ولا يجدون قوّة فيتبعوني، ولا تطيب أنفسهم أن يقعدوا بعدي».

هذا الحديث أخرجه سعيد في كتاب الجهاد، باب ما جاء في فضل الجهاد فِي سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل (^2)، وأخرجه البخاري في موضع مشابه؛ في كتاب الجهاد، باب أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله (^3)، ولكنه- أي البخاري- لم يقتصر على هذا الموضع، بل أخرجه أيضًا في الإيمان، باب الجهاد من الإيمان (^4)، وفي الجهاد أيضًا، باب تمني الشهادة (^5)، وباب الجعائل والحملان في سبيل الله (^6)، وفي كتاب الخمس، باب قوله - ﷺ -: أحلت لكم الغنائم (^7)، وفي التمني، باب ما جاء في التمني ومن تمنى الشهادة (^8)، وفي التوحيد، باب

  • (^1) المطبوع من سنن سعيد بتحقيق الأعظمي (1/ 93 رقم 355).
    (^2) المرجع السابق (2/ 124 رقم 2300).
    (^3) صحيح البخاري (6/ 6).
    (^4) المرجع السابق (1/ 92).
    (^5) المرجع السابق أيضًا (6/ 16).
    (^6) المرجع السابق أيضًا (6/ 124).
    (^7) المرجع السابق أيضًا (6/ 220).
    (^8) المرجع السابق أيضًا (13/ 217).
185

باب قوله تعالى: ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين﴾ (^1)، وباب قوله تعالى: ﴿قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي﴾ (^2).

وقد تكون الترجمة عند سعيد بلفظ الاستفهام، وهذا كثير؛ كقوله في كتاب الوصايا، باب هل يقضي الحي النذر عن الميت (^3)؟ وفي كتاب النكاح قال: باب ما جاء في الرجل يتزوج المرأة، فتموت قبل أن يدخل بها أو يطلقها، هل يصلح له أن يتزوج أمها (^4)؟ وفي كتاب الطلاق قال: باب الرجل يفجر بالمرأة، أله أن يتزوج بها، أو يتزوج أمها (^5)؟.

وهكذا يصنع البخاري في بعض التراجم، وذلك حيث لا يتجه له الجزم بأحد الاحتمالين، وغرضه بيان هل يثبت ذلك الحكم أو لم يثبت، فيترجم على الحكم، ومراده ما يتفسر بعد؛ من إثباته أو نفيه، أو أنه محتمل لهما، وربما كان أحد المحتملين أظهر، وغرضه: أن يبقى للنظر مجالًا، وينبّه على أن هناك احتمالًا، أو تعارضًا يوجب التوقف، حيث يعتقد أن فيه إجمالًا، أو يكون المدرك مختلفًا في الاستدلال به، ذكر ذلك الحافظ ابن حجر (^6).

ولا يظهر أن سعيد بن منصور يريد ذلك، فإنه قد يترجم بلفظ الاستفهام، ويرجح أحد القولين، كقوله: باب المتوفى عنها زوجها، أين تعتد؟ وذكر حديث فاطمة بنت قيس أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أمرها أن تعتد

  • (^1) المرجع السابق أيضًا (13/ 441).
    (^2) المرجع السابق أيضًا (13/ 444).
    (^3) المطبوع من السنن بتحقيق الأعظمي (1/ 105).
    (^4) المرجع السابق (1/ 227).
    (^5) المرجع السابق (1/ 398).
    (^6) في هدي الساري (ص 14).
186

في غير بيت زوجها، وإنكار عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه لذلك بقوله: ما كنا نجيز في ديننا شهادة امرأة لا ندري لعلها نسيت أو شُبِّه لها، ثم أورد سعيد أثرًا عن الشعبي أنه قال: امرأة من قريش ذات عقل ورأي، أتنسى قضاء قضي عليها؟ ثم عقب سعيد على ذلك بقوله: «قال سعيد: وقول عمر أحبّ إلينا من هذا» (*).

وقد تكون الترجمة عنده طويلة؛ كقوله في كتاب الطلاق: باب الرجل له أربع نسوة، فنهى واحدة عن الخروج، فوجد امرأة من نسائه قد خرجت، فقال: فلانة أنت طالق، أَيَّتُهُنَّ تطلق منه؟ (^1).

وقد تتكرر عنده بعض التراجم؛ كقوله في كتاب الزهد: باب الزهد (^2)، ثم بعده بثلاثة أبواب قال: باب الحلم والتواضع والزهد (^3)، ثم بعده بثلاثة أبواب قال: باب الزهد في الدنيا (^4)، ثم بعده بباب واحد قال: باب الزهد والتواضع وما يكره من عجب الرجل بعمله (^5).

ومثله ما جاء في كتاب الزهد أيضًا: باب ما جاء في دعاء النَّبِيِّ - ﷺ - (^6)، ثم بعده بخمسة أبواب قال: باب ما جاء في دعاء النَّبِيِّ - ﷺ - أيضًا (^7)، ثم بعده بخمسة أبواب أيضًا قال: باب ماجاء في

(*) المطبوع من سنن سعيد بن منصور بتحقيق الأعظمي (1/ 316، 321).

(^1) السابق أيضًا (1/ 282).

(^2) المخطوط من السنن (ل 203 / ب).

(^3) المرجع السابق (ل 205 / ب).

(^4) المرجع السابق (ل 206 / أ).

(^5) المرجع السابق (ل 207 / ب).

(^6) المرجع السابق (ل 221 / أ).

(^7) المرجع السابق (ل 221 / ب).

187

دعاء النَّبِيِّ - ﷺ - (^1).

وكان بإمكان المصنف أن يضمّ هذه الأبواب وأمثالها بعضها إلى بعض وينسِّق بينها.

كما أننا نجده أحيانًا يبوِّب بباب جامع، ويورد فيه أحاديث بإمكانه أن يترجم لها، كقوله في كتاب الزهد: باب ما جاء في جامع (^2)، وأورد فيه حديثه - ﷺ -: «مَا كان من حزن في القلب أو في العين فإنما هو رحمة، وما كان باللسان أو باليد فإنما هو من الشيطان»، وحديثه - ﷺ -: «إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فحسنوا أسماءكم»، وقول الشعبي: ترِّبوا الكتاب، فإنه أعظم للبركة، وأنجح للحاجة، وقول الضحاك: رخّص رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - للحامل والمرضع أن تفطرا وتقضيا (^3) صيامًا …، وعدة آثار في مواضيع متعددة، يمكن أن يلحق كل منها بموضوعه، فما كان بالأدب يلحق بكتاب الأدب، وما كان يتعلق بالصيام أُلحق بكتاب الصيام، وهكذا.

ومثله أيضًا الأبواب التي لم يترجم لها، كقوله في كتاب الزهد أيضًا: بَابٌ (^4)، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بن عمير، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «الكَمْأَةُ من المنّ …» الحديث، ثم أورد بعده أثرًا وحديثًا في فضل أهل المغرب، وأثرًا في زهد عمر.

وفي كتاب الزهد أيضًا قال: بَابٌ (^5)، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ

  • (^1) المرجع السابق (ل 222 / ب).
    (^2) المرجع السابق (ل 232 / أ).
    (^3) في الأصل: «يفطران ويقضيان».
    (^4) المخطوط من السنن (ل 227 / ب).
    (^5) المرجع السابق (ل 228 / أ).
188

ابن عمير، عن الربيع بن عميلة، قال: سمعت من عبد الله كلمة ما سمعت يعني بعدَ آيةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عز وجل، ولا حديثِ رسولِ اللَّهِ - ﷺ - شيئًا أحبّ إليّ ولا أعجب إليّ منها؛ سمعته يقول: «بحسب امريء إذا رأى منكرًا لم يُسَمعْ له، غير أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره».

ثم أورد هذا الأثر من طريقين آخرين، وأثرًا آخر بمعناه عن ابن مسعود أيضًا، وأثرًا آخر عنه أيضًا في الفتن.

هـ - أنواع المرويات عنده:

سبق الحديث عن موضوع السنن لسعيد بن منصور (^1)، وبيّنت هناك أنه من الكتب التي صُنِّفت لتضمّ الأحاديث المسندة وغير المسندة، وهو شبيه بمصنفي عبد الرزاق وابن أبي شيبة الذين يضمّان العديد من الأحاديث والآثار، ففيها المرفوع- سواء كان موصولًا أو مرسلًا-، وفيها الموقوف، وفيها المقطوع.

وهكذا سنن سعيد بن منصور.

فهذا القسم الذي قمت بتحقيقه يضم تسعة وستين وثمانمائة من الأحاديث والآثار، منها واحد وخمسون ومائة حديث مرفوع، وهي قسمان: موصولة ومرسلة. فالموصول منها: اثنان وثمانون حديثًا، والمرسل: تسعة وستون حديثًا.

وأما الموقوفة فعددها خمسة وعشرون وثلاثمائة حديث.

وأما المقطوعة فعددها ستة وثلاثون وأربعمائة حديث، أكثرها عن التابعين، وبعضها- وهو قليل- عن أتباع التابعين؛ كقوله: نا

  • (^1) (ص 167).
189

سُفْيَانُ- وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإسماعيل ربنا تقبل منا﴾ - قَالَ: سَأَلَا الْقَبُولَ، وَتَخَوَّفَا أَنْ يَكُونَ مِنْهُ شَيْءٌ لَا يُتَقَبَّلُ منهما (^1).

وكقوله أيضًا: سَمِعْتُ فُضَيْلًا (^2) يَقُولُ- فِي قَوْلِهِ: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ - قَالَ: اذْكُرُونِي بِطَاعَتِي، أَذْكُرْكُمْ بِمَغْفِرَتِي (^3).

وفيما يلي ذكر لأرقام الأحاديث موزّعة على انواع المرويات عنده، علمًا بأن الرقم قد يرد في نوعين- وهو قليل- لاشتماله عليهما.

أولًا: المرفوع:

o الموصول منه:

9، 14، 16، 18، 20، 21، 23، 26، 31، 32، 35، 36، 45، 51، 56، 58، 69، 72، 109، 128، 129، 131، 132، 156، 166، 167، 168، 169، 178، 187، 215، 222، 223، 224، 277، 289، 290، 291، 292، 293، 352، 368، 369، 392، 393، 408، 417، 424، 450، 451، 475، 476، 478، 492، 501، 503، 539، 540، 544، 552، 587، 594، 597، 663، 666، 677، 681، 686، 694، 695، 696، 697، 699، 706، 748، 762، 768، 816، 821، 822، 841، 857.

o المرسل منه:

5، 25، 30، 33، 46، 52، 53، 55، 57، 68، 75، 77، 78، 130، 160، 179، 193، 210، 230، 234، 239، 253، 275،

  • (^1) الحديث رقم [219].
    (^2) يعني ابن عياض.
    (^3) الحديث رقم [229].
190

283، 246، 347، 407، 428، 429، 474، 479، 480، 483، 500، 502، 506، 507، 515، 518، 524، 538، 543، 552، 554، 572، 584، 586، 623، 624، 648، 660، 661، 682، 685، 688، 692، 693، 695، 696، 697، 700، 701، 702، 713، 751، 771، 798، 808، 811.

ثانيًا: الموقوف:

1، 2، 3، 4، 6، 7، 8، 13، 16، 17، 24، 27، 29، 34، 37، 39، 42، 43، 48، 49، 50، 54، 58، 59، 60، 62، 63، 67، 70، 71، 74، 80، 81، 89، 91، 94، 95، 97، 104، 108، 119، 120، 124، 126، 127، 133، 134، 136، 139، 140، 141، 142، 143، 146، 147، 148، 149، 150، 153، 154، 155، 156، 157، 158، 159، 161، 162، 163، 164، 165، 169، 170، 171، 172، 174، 175، 176، 177، 180، 181، 188، 189، 191، 195، 201، 203، 206، 207، 208، 215، 225، 226، 231، 232، 233، 245، 246، 248، 250، 251، 252، 258، 259، 260، 267، 269، 270، 273، 279، 281، 284، 285، 287، 289، 292، 293، 296، 297، 298، 299، 300، 301، 302، 310، 311، 312، 313، 314، 315، 316، 317، 318، 319، 328، 429، 331، 334، 338، 339، 341، 344، 345، 350، 351، 353، 355، 360، 365، 366، 367، 370، 375، 376، 383، 394، 398، 401، 402، 403، 416، 418، 419، 421، 423، 426، 427، 431، 432، 435، 437، 438، 440، 443، 444، 454، 455، 466، 467، 468، 473، 477، 481، 482، 485، 486، 487، 489، 493، 496، 508، 512، 513، 519، 520، 521، 522، 523، 526، 528، 531، 535، 541، 545، 547، 549، 558، 570، 571، 588، 589، 590، 591، 592، 593، 595، 600، 601، 605، 611، 613،

191

614، 615، 616، 620، 625، 628، 629، 638، 639، 640، 641، 644، 645، 646، 647، 649، 650، 651، 652، 657، 658، 659، 666، 667، 668، 669، 670، 671، 673، 675، 676، 677، 681، 683، 687، 708، 709، 710، 715، 716، 718، 726، 741، 742، 745، 749، 750، 752، 757، 758، 763، 765، 769، 772، 773، 774، 780، 781، 782، 783، 785، 786، 787، 788،789، 790، 791، 795، 799، 805، 806، 807، 809، 812، 814، 815، 817، 818، 819، 820، 823، 824، 825، 832، 833، 834، 835، 836، 837، 838، 839، 840، 842، 843، 844، 846، 847، 848، 849، 850، 860، 863، 864، 865، 868.

ثالثًا: المقطوع:

10، 11، 12، 15، 19، 22، 28، 38، 40، 41، 44، 47، 61، 64، 66، 73، 76، 78، 79، 82، 83، 84، 85، 86، 87، 88، 89، 90، 92، 93، 96، 98، 99، 100، 101، 102، 103، 104، 105، 106، 107، 110، 111، 112، 113، 118، 121، 122، 123، 125، 135، 137، 138، 144، 145، 151، 152، 158، 163، 172، 173، 182، 183، 184، 185، 186، 190، 192، 194، 196، 197، 198، 199، 200، 202، 204، 205، 209، 211، 212، 213، 214، 216، 217، 218، 219، 220، 221، 227، 228، 229، 234، 235، 236، 237، 238، 239، 240، 241، 242، 243، 244، 247، 249، 253، 254، 255، 256، 257، 261، 262، 263، 264، 265، 266، 268، 271، 272، 274، 275، 276، 278، 280، 282، 283، 287، 288، 294، 295، 303، 304، 305، 306، 307، 308، 309، 310، 320، 321، 322، 323، 324، 325، 326، 327، 330، 332، 333، 335، 336، 337، 340، 342، 343، 346، 347، 348، 349، 354، 356، 357، 358،

192

359، 361، 362، 363، 364، 371، 372، 373، 374، 377، 378، 379، 380، 381، 382، 384، 385، 386، 387، 388، 389، 390، 391، 400، 404، 405، 406، 409، 410، 411، 412، 413، 414، 415، 420، 422، 425، 528، 429، 430، 433، 434، 436، 439، 441، 442، 445، 446، 447، 448، 449، 452، 453، 456، 457، 458، 459، 460، 461، 462، 463، 464، 465، 469، 470، 471، 472، 479، 484، 485، 488، 490، 491، 494، 495، 497، 498، 499، 502، 504، 505، 509، 510، 511، 514، 516، 517، 524، 525، 527، 529، 530، 531، 532، 533، 534، 536، 537، 542، 546، 548، 550، 551، 553، 554، 555، 556، 557، 558، 559، 560، 561، 562، 563، 564، 565، 566، 567، 568، 569، 573، 574، 575، 576، 577، 578، 579، 580، 581، 582، 583، 584، 585، 596، 598، 599، 602، 603، 604، 606، 607، 608، 609، 610، 612، 617، 618، 619، 621، 622، 626، 630، 631، 632، 633، 634، 635، 636، 637، 640، 642، 643، 644، 653، 657، 658، 662، 664، 672، 674، 675، 678، 679، 680، 681، 684، 687، 689، 690، 691، 698، 703، 704، 705، 707، 711، 712، 713، 714، 717، 719، 720، 721، 722، 723، 724، 725، 727، 729، 730، 731، 732، 733، 734، 735، 736، 737، 738، 739، 740، 743، 744، 746، 747، 751، 753، 754، 755، 756، 759، 760، 761، 764، 766، 767، 770، 775، 776، 777، 778، 779، 784، 789، 792، 793، 794، 796، 797، 798، 800، 801، 802، 803، 804، 805، 806، 808، 810، 813، 826، 827، 828، 829، 830، 831، 839، 845، 851، 852، 853، 854، 855، 856، 858، 859، 861، 862، 866، 867، 869.

193

و- درجة أحاديث الكتاب:

جرت عادة أكثر المصنِّفين في العصر الذي عاش فيه سعيد بن منصور أن أحدهم إذا صنَّف أخرج في كتابه الصحيح والحسن والضعيف. وكانوا يتجنَّبون الموضوع، وكذا المنكر وما اشتدّ ضعفه في الغالب.

فالإمام أحمد كان يحتجّ بعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، إذا لم يكن في الباب غيره (^1).

ولما سئل عن عمرو بن شعيب قال: ربما احتجبنا بحديثه، وربما وجس في القلب منه (^2).

وقال مرَّةً لابنه: «لو أردت أن أقتصر على ما صحّ عندي، لم أرو من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء، ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث: أني لا أخالف ما يضعف، إلا إذا كان في الباب شيء يدفعه» (^3).

وكان يقول: «لا تكاد ترى أحدًا ينظر في الرأي، إلا وفي قلبه دَغَل، والحديث الضعيف أحبّ إليّ من الرأي» (^4).

وكذا كان تلميذه أبو داود صاحب السنن، فإنه يخرج أحاديث جماعة من الضعفاء في الاحتجاج ويسكت عنها؛ مثل ابن لهيعة، وصالح مولى التَّوْأَمَة، وعبد اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، وموسى بن وردان، وسلمة بن الفضل، ودلهم بن صالح، وغيرهم (^5).

  • (^1) نقله الحافظ ابن حجر في النكت على كتاب ابن الصلاح (1/ 436) عن ابن المنذر.
    (^2) ذكره الأثرم عن الإمام أحمد كما في الميزان (3/ 265).
    (^3، 4) النكت على كتاب ابن الصلاح (1/ 437).
    (^5) المرجع السابق (1/ 438).
194

بل قد يخرج لمن هو أضعف من هؤلاء بكثير، كإسحاق بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فروة وغيره من المتروكين (^1).

ويوجد في كتابه عدد من الأسانيد المنقطعة، وأحاديث المدلِّسين التي لم يصرِّحوا فيها بالسماع، وأسانيد فيها من أُبهمت أسماؤهم (^2).

وكذلك النسائي، كان من مذهبه: أنه يخرج عن كل من لم يتفق المحدِّثون على تركه (^3).

ولذا يقول السيوطي في ألفيَّته (^4):

يروي أبو داود أقوى ما وَجَدْثم الضعيفَ حيثُ غَيْرَهُ فَقَدْ

والنَّسَائِي: من لم يكونوا اتفقوا … تركًا له. . . . . . . . . . .

وكتاب سعيد بن منصور شبيه بهذه الكتب وأمثالها في ذلك؛ فإنه تضمَّن جملة كبيرة من الأحاديث الصحاح والحسان، وفيه الضعيف الذي لم يشتدَّ ضعفه، وفيه عدد يسير من الأحاديث الشديدة الضعف التي قد تختلف وجهات النظر في الحكم عليها بشدة الضعف من عدمه.

وقد بلغ عدد الأحاديث والآثار في هذا القسم المحقق تسعة وستين وثمانمائة حديث، منها ستة أحاديث توقفت في الحكم عليها لبعض الإشكال فيها، وهي رقم: [32، 310، 405، 526، 679، 865]، وحديث آخر بعضه صحيح، وبعضه توقفت في الحكم

  • (^1) السابق أيضًا (1/ 439 - 440).
    (^2) المرجع السابق أيضًا (1/ 440 فما بعد).
    (^3) منهج ذوي النظر (ص 42).
    (^4) (ص 17).
195

عليه لبعض الإشكال في سنده، وهو رقم: [452]، وقد أدرجته في عداد الصحيح؛ لما صحّ منه، فأصبح عدد الأحاديث المحكوم عليها ثلاثة وستون وثمانمائة حديث، بعضها صحيح لذاته، وبعضها حسن لذاته وارتقى للصحيح، وبعضها حسن لذاته ولم يرتق، وبعضها ضعيف ارتقى للصحيح، وبعضها ضعيف ارتقى للحسن، وبعضها ضعيف ولم يرتق، وبعضها ضعيف جدًا صحّ متنه من وجه آخر، وبعضها ضعيف جدًا ولم يصح متنه، وهذا الجدول يوضح عدد الأحاديث والنسبة المئوية لكل قسم، علمًا بأن هناك بعض الأحاديث تضمنَّت حكمين، فجاءت مكررة في موضعين، وعددها واحد وثلاثون حديثًا:-


196