كتاب المصاحفالجزء 1 · ص 137 - 143
إِطْلَاقُ عُثْمَانَ رضي الله عنه الْقِرَاءَةَ عَلَى غَيْرِ مُصْحَفِهِ
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ هِشَامِ بْنِ دَلْهَمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ أَهْلُ مِصْرَ الْجُحْفَةَ يُعَاتِبُونَ عُثْمَانَ رضي الله عنه، صَعِدَ عُثْمَانُ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: " جَزَاكُمُ اللَّهُ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ عَنِّي شَرًّا أَذَعْتُمُ السَّيِّئَةَ، وَكَتَمْتُمُ الْحَسَنَةَ، وَأَغْرَيْتُمْ بِي سُفَهَاءَ النَّاسِ، أَيُّكُمْ يَأْتِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ، مَا الَّذِي نَقَمُوا، وَمَا الَّذِي يُرِيدُونَ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَا يُجِيبُهُ أَحَدٌ، فَقَامَ عَلِيُّ رضي الله عنه فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ عُثْمَانُ: أَنْتَ أَقْرَبُهُمْ رَحِمًا وَأَحَقُّهُمْ بِذَلِكَ، فَأَتَاهُمْ فَرَحَّبُوا بِهِ وَقَالُوا: مَا كَانَ يَأْتِينَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْكَ، فَقَالَ: مَا الَّذِي نَقَمْتُمْ؟ قَالُوا: نَقَمْنَا أَنَّهُ مَحَا كِتَابَ اللَّهِ عز وجل، وَحَمَى الْحِمَى، وَاسْتَعْمَلَ أَقْرِبَاءَهُ، وَأَعْطَى مَرْوَانَ مِائَتَيْ أَلْفٍ، وَتَنَاوَلَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ رضي الله عنه: أَمَّا الْقُرْآنُ فَمِنْ عِنْدِ اللَّهِ، إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ لَأَنِّي خِفْتُ عَلَيْكُمُ الِاخْتِلَافَ، فَاقْرَءُوا عَلَى أَيِّ حَرْفٍ شِئْتُمْ، وَأَمَّا الْحِمَى فَوَاللَّهِ مَا حَمَيْتُهُ لِإِبِلِي، وَلَا غَنَمِي، وَإِنَّمَا حَمَيْتُهُ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ لِتَسْمُنَ وَتَصْلُحُ وَتَكُونُ أَكْثَرَ ثَمَنًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنِّي أَعْطَيْتُ مَرْوَانَ مِائَتَيْ أَلْفٍ، فَهَذَا بَيْتُ مَالِهِمْ فَلْيَسْتَعْمِلُوا عَلَيْهِ مَنْ أَحَبُّوا، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ
: تَنَاوَلَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَغْضَبُ وَأَرْضَى، فَمَنِ ادَّعَى قِبَلِي حَقًّا أَوْ مَظْلَمَةً، فَهَذَا أَنَا فَإِنْ شَاءَ قَوْدٌ، وَإِنْ شَاءَ عَفا، وَإِنْ شَاءَ أَرْضَى، فَرَضِيَ النَّاسُ وَاصْطَلَحُوا وَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَجِيءَ فَلْيُوَكِّلْ وَكِيلًا "
الْإِمَامُ الَّذِي كَتَبَ مِنْهُ عُثْمَانُ رضي الله عنه الْمَصَاحِفَ وَهُوَ مُصْحَفُهُ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ مِهْرَانَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ جَمَّازٍ الزُّهْرِيُّ قَالَا: سَمِعْنَا خَالِدَ بْنَ إِيَاسِ بْنِ صَخْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، يَذْكُرُ أَنَّهُ قَرَأَ مُصْحَفَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه، فَوَجَدَ فِيهِ مِمَّا يُخَالِفُ مَصَاحِفَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ اثْنَيْ عَشَرَ حَرْفًا، مِنْهَا فِي الْبَقَرَةِ: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ﴾ [البقرة: 132]، بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَفِي آلِ عِمْرَانَ: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ﴾ [آل عمران: 133] بِالْوَاوِ، وَفِي الْمَائِدَةِ: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة: 53] بِوَاو، وَفِيهَا أَيْضًا ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 54] بِدَالٍ وَاحِدَةٍ، وَفِي بَرَاءَةَ: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا﴾ [التوبة: 107]
⦗140⦘ بِوَاو، وَفِي الْكَهْفِ: ﴿لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا﴾ [الكهف: 36]، وَاحِدٌ، وَفِي الشُّعَرَاءِ: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ﴾ [الشعراء: 217] بِالْوَاوِ، وَفِي الْمُؤْمِنِ: ﴿أَوْ أَنْ يَظْهَرَ﴾ [غافر: 26]، وَفِي الشُّورَى: ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ﴾ [الشورى: 30] بِالْفَاءِ، وَفِي الزُّخْرُفِ: (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ) بِغَيْرِ هَاءٍ، وَفِي الْحَدِيدِ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الحديد: 24] بِهُوَ، وَفِي الشَّمْسِ وَضُحَاهَا: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: 15]، بِالْوَاوِ "
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ صَخْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ الْعَدَوِيِّ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ جَمَّازٍ: " إِنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ مَكْتُوبَةٌ فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه، وَهِيَ تُخَالِفُ قِرَاءَةَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَصَاحِفَهُمْ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ حَرْفًا: فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ﴾ [البقرة: 132] بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَفِي آلِ عِمْرَانَ: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ﴾ [آل عمران: 133] بِالْوَاوِ ثَابِتَةً فِيهَا، وَفِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة: 53] بِالْوَاوِ ثَابِتَةً فِي يَقُولُ، وَفِي الْمَائِدَةِ أَيْضًا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 54] بِدَالٍ وَاحِدَةٍ، وَفِي سُورَةِ بَرَاءَةَ: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا﴾ [التوبة: 107] الْوَاوُ ثَابِتَةٌ فِي الَّذِينَ، وَفِي الْكَهْفِ: ﴿لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا﴾ [الكهف: 36] لَيْسَتْ مِنْهُمَا، وَفِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ [الشعراء: 217] مَكْتُوبَةً بِالْوَاوِ، وَفِي الْمُؤْمِنِ: ﴿أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾ [غافر: 26] أَوْ مَكْتُوبَةٌ بِالْأَلِفِ، وَفِي حم الشُّورَى: ﴿مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ﴾ [الشورى: 30]، وَفِي حم الزُّخْرُفِ: (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ) بِغَيْرِ هَاءٍ، وَفِي الْحَدِيدِ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الحديد: 24] بِهُوَ مَكْتُوبَةٌ ثَابِتَةٌ، وَفِي الشَّمْسِ وَضُحَاهَا: ﴿وَلَا يَخَافُ ⦗141⦘ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: 15] وَلَا بِالْوَاوِ وَلَيْسَتْ بِالْفَاءِ "
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا بَشَّارُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَيْدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: " فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ [المؤمنون: 85]، ثَلَاثَتُهُنَّ بِغَيْرِ أَلِفٍ "
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا بَشَّارُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَيْدُ بْنُ يَزِيدَ، " أَنَّ فِيَ مُصْحَفِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: ﴿وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾ [يوسف: 31]، لَيْسَ فِيهَا أَلِفٌ "
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ بَشَّارٍ يَعْنِي النَّاقِطَ، عَنْ أُسَيْدٍ قَالَ: " فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ ﴿وَوَصَّى﴾ [البقرة: 132] بِغَيْرِ أَلِفٍ "
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا بَشَّارُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ أُسَيْدًا يَقُولُ: " ﴿وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا ⦗142⦘ مُسْلِمُونَ﴾ [المائدة: 111]، فِي مُصْحَفِ ابْنِ عَفَّانَ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ "
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَّادٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عُمَرَ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ صُبَيْحٍ، عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقْرَأُ: «وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيَسْتَعِينُونَ اللَّهَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَلَّادٌ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَسْأَلُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ