اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملةالجزء 1 · ص 11 - 18

الباب الأول الاستعاذة والبسملة، معناهما، وأحكامهما

الباب الأول الاستعاذة والبسملة، معناهما، وأحكامهما

وفيه فصلان:

الفصل الأول: الاستعاذة، معناها، وأحكامها وفيه ثمانية مباحث

الفصل الثاني: البسملة، معناها، وأحكامها وفيه تسعة مباحث

11

قال الله تعالى:

﴿فَإِذَا قَرَاتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم﴾ سورة النحل، الآية: 98

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

12

الفصل الأول الاستعاذة، معناها، وأحكامها

وفيه ثمانية مباحث:

المبحث الأول: صيغ الاستعاذة الصحيحة.

المبحث الثاني: أركان الاستعاذة.

المبحث الثالث: الاستعاذة ليست بآية من القرآن.

المبحث الرابع: إعراب الاستعاذة ومعناها.

أ - إعرابها.

ب - معناها.

المبحث الخامس: أحكام الاستعاذة.

أ - مكان الاستعاذة من القراءة.

ب - حكمها عند قراءة القرآن في الصلاة أو خارجها.

ج - هل يتعوذ في الصلاة في كل ركعة، أو في الركعة الأولى فقط.

د - حكم الجهر بها أو الإسرار.

المبحث السادس: المواضع التي تشرع فيها الاستعاذة.

المبحث السابع: بيان أن شيطان الجن أعظم ضررًا من شيطان الإنس، ومن النفس «المذمومة».

المبحث الثامن: السبيل للخلاص من شر الشيطان ومكايده.

13

المبحث الأول صيغ الاستعاذة الصحيحة

الصيغة الأولى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

وعلى هذا اللفظ دل الكتاب والسنة.

قال الله - تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَاتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (1).

وعن سليمان ين صرد - رضي الله عنه - قال: استبَّ رجلان عند النبي - ﷺ - ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه، مغضبا، قد احمر وجهه،.فقال النبي - ﷺ - «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول النبي - ﷺ - فقال: إني لست بمجنون» متفق عليه (2).

وهذه الصيغة هي المختارة عند أكثر القراء (3).

منهم: أبو عمرو البصري، وعاصم بن أبي النجود الكوفي، وعبد الله ابن كثير المكي (4). وبها كان يتعوذ جمهور السلف من الصحابة والتابعين

  • (1) سورة النحل، الآية: (98). انظر «الكشف عن وجوه القراءات السبع» 1:8 - 9.
  • (2) أخرجه البخاري- في الأدب- باب الحذر من الغضب - حديث 6115، ومسلم- في البر- باب فضل من يملك نفسه عند الغضب- حديث 2610.
  • (3) انظر «النشر» 1: 243.
  • (4) انظر «المبسوط» 1: 13، «غرائب القرآن» للنيسابوري 1: 15، «مجمع البيان» 1: 18
14

منهم: عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن عمر (1) - رضي الله عنهما -.

وهي اختيار: أبي حنيفة (2)، والشافعي (3)، وأحمد بن حنبل (4) - رحمهم الله.

قال مكي بن أبي طالب القيسي في كتابه «الكشف عن وجوه القراءات السبع (5)»: «الذي عليه العمل وهو الاختيار أن يقول القاراء: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. للآية». وقال ابن عطية في «تفسيره» (6): «وأما لفظ الاستعاذة، فالذي عليه جمهور الناس، هو لفظ كتاب الله - تعالى: ﴿أعوذ بالله من الشيطان الرجيم﴾».

الصيغة الثانية: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.

يدل على هذا اللفظ، ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - في دعاء الرسول - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة في الليل، وفيه:

  • (1) أخرجها عن عمر- ابن أبي شيبة - في الصلاة - في التعوذ كيف هو قبل القراءة أو بعدها (1): (237)، والبيهقي في الصلاة، باب التعوذ بعد الافتتاح (2): 36. وأخرجها عن عبد الله ابن عمر ابن أبي شيبة في الموضع نفسه.
  • (2) انظر «فتح القدير» لابن الهمام 1: 291، «النشر» 1: (243).
  • (3) انظر «الأم» 1: 107، «أحكام القرآن» للشافعي (1): (62)، «المهذب» للشيرازي ا: (79)، «التبيان» للنووي ص64، «تفسير ابن كثير» 1: 243.
  • (4) انظر «المغني» (2): (146)، «إغاثة اللهفان» (1): (153)، «النشر» (1): (243).
  • (5) (1): (8)، وانظر أيضًا «التبصرة» لمكي ص246، «الإقناع في القراءات السبع» 151:1.
  • (6) 1: (48)، «وانظر الجامع لأحكام القرآن» (1): (86)، «النشر» (1): 243 - (246)، «المهذب في القراءات العشر» 1: 30.
15

ثم يقول: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم - الحديث وسيأتي بتمامه» (1).

كما استدل له بقوله - تعالى -: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (2)

وبقوله- تعالى-: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (3).

وهي اختيار طائفة من القراء (4) منهم حمزة (5)، وسهل بن أبي حاتم (6)، وهي مروية عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - (7) - وبها يقول الحسن البصري (8)

ومحمد بن سيرين (9)، والحسن بن صالح (10)، والشافعي (11)، وأحمد بن حنبل، في رواية النيسابوري (12).

  • (1) انظر: الصيغة الثالثة.
  • (2) سورة الأعراف، الآية: 200.
  • (3) سورة فصلت، الآية: (36).
  • (4) انظر «التبيان» للنووي ص (64).
  • (5) انظر «الإقناع في القراءات» (1):
  • (150) - (151)، «إغاثة اللهفان» 1: 153.
  • (6) انظر «غرائب القرآن» (1): (15)، «النشر» (1): (249).
  • (7) أخرجها عن عمر ابن أبي شيبة - في الصلاة - التعوذ كيف هو (1): (237).
  • (8) أخرجها عن الحسن عبد الرزاق - في الصلاة - متى يستعيذ، الأثر (2591)، ́ وابن حزم
    في «المحلى» (3): (249).
  • (9) انظر «إغاثة اللهفان» 1: 153.
  • (10) انظر «المجموع» 3: 325.
  • (11) انظر «أحكام القرآن» للشافعي (1): (62)، «المجموع» 3: 323.
  • (12) انظر «مسائل الإمام أحمد» للنيسابوري ص50 فقرة (238)، «المغني» (2): (146)، «إغاثة اللهفان» 1: 153.
16

قال أبو عمرو الداني في جامعه: «إن على استعماله عامة أهل الأداء، من أهل الحرمين، والعراقيين، والشام» (1).

الصيغة الثالثة: أعوذ بالله السميع العليم، من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه.

يدل على هذا اللفظ، ما رواه أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر، ثم يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ثم يقول: «أعوذ بالله السميع العليم، من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه» (2).

وقد خصها بعض أهل العلم بقيام الليل لحديث أبي سعيد.

الصيغة الرابعة: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، وهمزه ونفخه ونفثه.

  • (1) «النشر» 1: 249.
  • (2) أخرجه أحمد (3): (50)، وأبو داود - في الصلاة - باب من رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك - حديث 775، والترمذي- في أبواب الصلاة- باب ما يقول عند افتتاح الصلاة - حديث
  • (242) - قال الترمذي «وحديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب» والنسائي في الصلاة - باب نوع آخر من الذكر بعد افتتاح الصلاة 2: 132، وابن ماجه في الإقامة الحديث (804). وصححه أحمد شاكر في تحقيق سنن الترمذي 11:2، والألباني في «صحيح سنن أبي داود» حديث (701)، وحسنه الأرناؤوط في تحقيقه لزاد المعاد (1): (205). وقد أخرج هذا الحديث من حديث عائشة أبو داود - الحديث (776)، والترمذي - الحديث 243، وابن ماجه في الإقامة الحديث (806)، والدارقطني (1): (112)، والحاكم 1:
  • (235) ورجاله ثقات فالحديث صحيح.
17

يدل على ما راوه عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - ﷺ - قال: «اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، وهمزه ونفخه ونفثه» (1).

وهي مروية عن بعض أهل العلم، منهم الحسن البصري (2)، وإسحاق بن راهويه (3).

الصيغة الخامسة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم .

(4)

جمعًا بين أدلة الصيغة الأولى، وأدلة الصيغة الثانية والثالثة.

وبها قرأ نافع وابن عامر والكسائي (5)، وهي مروية عن حمزة وعن أبي عمرو وقد رُويت عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ومحمد بن سيرين (6)

  • (1) أخرجه ابن ماجه - في إقامة الصلاة- باب الاستعاذة في الصلاة - حديث (808)، وأبن خزيمة- في الصلاة- باب الاستعاذة في الصلاة قبل القراءة حديث (472). وصححه الألباني في «صحيح سنن ابن ماجه» حديث (658). وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف - في الصلاة - التعوذ كيف هو (1): (238).
  • (2) أخرجها عن الحسن عبد الرزاق في الصلاة- باب الاستعاذة في الصلاة، الأثر2580.
  • (3) انظر «إغاثة اللهفان» 1: 154.
    وقد أخرج عبد الرزاق في الموضع السابق، الأثر 2577، وابن حزم في «المحلي» 249:3 عن ابن عمر أنه كان يقول: «للهم أعوذ بك من الشيطان الرجيم».
  • (4) انظر «غرائب القرآن» (1): (15)، «إغاثة اللهفان» (1): (154).
  • (5) انظر «الإقناع في القراءات السبع» (1): (150)، «المبسوط» (1): (13)، «مجمع البيان»
  • (1) : 18، «النشر» 1: 250.
  • (6) انظر «النشر» 1: 10.
18