اللباب في تفسير الاستعاذة والبسملةالجزء 1 · ص 56 - 68

ج - هل يتعوذ في الصلاة في كل ركعة، أو في الركعة الأولى فقط

ليست بمتحتمة، يأثم تاركها».

ومعلوم أن التعوذ في إنما شرع للتلاوة المجردة، وشرع في البصلاة لأجل التلاوة (1)، لا لأنه من واجبات الصلاة أو سننها، بل لأنه مستحب قبل قراءة القرآن مطلقًا، لعموم قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَاتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98)﴾ فذلك شامل للقراءة في الصلاة وفي غيرها.

وإذا قطع القراءة في غير الصلاة لعذر كعطاس أو كلام يتعلق بمصلحة القراءة فإنه لا يعيد الاستعاذة، وأما لو قطعها إعراضًا عن القراءة، أو لكلام لا يتعلق بالقراءة، فإنه يستأنف الاستعاذة استحبابًا (2).

ج - هل يتعوذ في الصلاة في كل ركعة، أو في الركعة الأولى فقط

أكثر أهل العلم، على أن قراءة الصلاة كلها كقراءة واحدة، يكفي فيها الاستعاذة مرة واحدة، في الركعة الأولى.

منهم عطاء (3) والحسن البصري (4)

  • (1) انظر «تفسير ابن كثير» 1: 32.
  • (2) انظر «المجموع» 3: 325، «البرهان» 1: 460، «النشر» 1: 259.
  • (3) أخرجه من عطاء عبد الرزاق - في الصلاة - باب الاستعاذة في الصلاة - حديث 2576، 2584، 2585، وانظر «أحكام القرآن» للجصاص 3: 191، «المجموع» 3: 326.
  • (4) أخرجه عن الحسن عبد الرزاق - في الموضع السابق - حديث 2587، وانظر «سنن البيهقي» 2: 36، «المحلي» 3: 249، «المجموع» 3: 326.
56

والنخعي (1) والثوري (2) وابن سيرين (3) وطاوس (4)، وأبو حنفة (5)، والشافعي (6)، وأحمد في رواية عنه (7)

واذا نسي أن يتعوذ الركعة الأولى، تعوذ في الركعة الثانية عند الشافعي (8). وقال الإمام أحمد «إن نسي التعوذ حتى شرع في القراه ة لم يعد إليه لذلك» (9).

واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَاتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾.

وبحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - ﷺ - إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة، ولم يسكت» (10).

قال ابن القيم - (رحمه الله) - في «زاد المعاد» (11) بعدما ذكر الرواية عن أحمد: «الاكتفاء باستعاذة واحدة أظهر - ثم استدل بحديث أبي

  • (1) أخرجه عن النخعي - عبد الرزاق - في الموضع السابق حديث 2586، وانظر أحكام القرآن للجصاص 3: 191، سنن البيهقي 2: 36 المجموع 3: 326.
  • (2) ذكره عن سفيان الثوري - النووي في «المجموع» 3: 326
  • (3) ذكره عن ابن سيرين الجصاص 3: 191.
  • (4) ذكره عن طاوس ابن حزم في «المحلي» 3: 249
  • (5) انظر «أحكام القرآن» للجصاص 3: 191، «فتح القدير» لابن الهمام 1: 290.
  • (6) انظر «الأم» 1: 107، «المهذب» 1: 79، «المجموع» 3: 322، «البيان» ص65، «تفسير ابن كثير» 1: 32.
  • (7) انظر «المسائل الفقهية» 3/ 115 - 116، «زاد المعاد» 1: 241 - 242.
  • (8) انظر «المجموع» 3: 324.
  • (9) «المغني» 2: 145.
  • (10) أخرجه مسلم - في المساجد ومواضع الصلاة - باب ما يقال عند تكبيرة الإحرام والقراءة - حديث 599.
  • (11) 1: 242، وانظر «المبسوط» 1: 13 - 14.
57

هريرة ثم قال: «وإنما يكفي استعاذة واحدة، لأنه لم يتخلل القراءتين سكوت، بل تخللهما ذكر، فهي كالقراءة الواحدة، إذا تخللها حمد الله، أو تسبيح، أو تهليل، أو صلاة على النبي - ﷺ - ونحو ذلك».

وعلى هذا فيكتفي المصلي بالاستعاذة في الركعة الأولى، ثم يبسمل، ويقرأ الفاتحة، فإن قرأ بعدها من أول سورة بسمل فقط، وإن قرأ من وسط السورة تركهما معًا، أما في بقية الركعات فيبسمل مع الفاتحة، وفي أول السورة فقط، ولا يستعيذ، لا مع الفاتحة ولا مع ما يقرأ بعاها.

وذهب بعض العلماء إلى أن المصلي يتعوذ في كل ركعبة، لأن كلل ركعة لها قراءة مستقلة.

وهو مروي عن النخعي (1) وابن سيرين (2).

وهو أحد الوجهين عند الشافعية (3)، بل صححه بعضهم.

قال النووي قي «التييات» (4): «ويستحب التعوذ في الصلاة في كل ركعة على الصحيح من الوجهين عند أصحابنا». وهو رواية عن الإمام أحمد (5). واختاره ابن حزم في

  • (1) انظر «المحرر الوجيز» 1: 48، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 86.
  • (2) أخرجه عن ابن سيرين عبد الرزاق في الصلاة - باب متى يستعيذ - حديث 2591، وانظر «المحلي» 3: 249.
  • (3) انظر «الأم» 1: 107، «المهذب» 1: 79، «المجموع» 3: 322 - 326.
  • (4) ص 65.
  • (5) انظر «المسائل الفقهية» ص 3/ 115 - 116، «زاد المعاد» 1: 241 - 242.
58

«المحلي» (1).

وذهب الإمام مالك إلى أنه لا يتعوذ الرجل في المكتوبة، ولكن يتعوذ في قيام رمضان، وفي رواية في النافلة (2).

د - حكم الحهر بها، أو الإسرار

أما في غير الصلاة فذهب جمهور القراء إلى أن القارئ، يجهر بالاستعاذة.

قال مكي في «التبصرة» (3): «المختار لجميع القراء، المعول عليه، أن يبدأ بأعوذ بالله من الشيطان الرجيم» يعني جهرًا.

وذهب بعض القراء إلى أن القاراء يُسر بالاستعاذة.

وهو مروي عن حمزة (4)، ونافع (5)، وقيل: إن نافعًا لا يتعوذ (6).

قال مكي في «الكشف عن وجوه القراءات السبع» (7) بعدما ذكر

  • (1) 3: 247.
  • (2) انظر «المدونة» 1: 64، «المحرر الوجيز» 1: 48، «أحكام القرآن» لابن العربي 3: 1176، «الجامع لأحكام القرآن» 1: 86.
  • (3) ص 246، وانظر «الكشف عن وجوه القراءات السبع» 1: 11، «الإقناع في القراءات السبع» 1: 153، «المحرر الوجيز» 1: 50، «النشر» 1: 252 - 254، «التسهيل لعلوم التنزيل» 1: 30.
  • (4) انظر «التبصرة» ص 245، «الإقناع في القراءات السبع» 1: 152، «النشر» 1: 252.
  • (5) انظر «الإقناع في القراءات السبع» 1: 152.
  • (6) انظر «التبصرة» ص 245، «الكشف عن وجوه القراءات السبع» 1: 12، «النشر» 1: 252، 253.
  • (7) 1: 11.
59

القول بالأسرار: «لئلا يظن ظان أو يتوهم متوهم أمه من القرآن، أو أنه فرض لازم».

أما الذين اختاروا الجهر بها فقالوا: قد عُلم يقينًا أنها ليست من القرآنن فلا محذور في الجهر بها، وهو أولى لإغاظة الشيطان، ودفع وساوسه، وتعليم الجاهل، وتذكير المستمع إلى غير ذلك من فوائد الجهر بها.

هـ - وأما حكم الجهر بها في الصلاة

فهذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من القراء والفقهاء إلى مشروعية الأسرار بالاستعاذة في الصلاة: منهم الخلفاء الأربعة (1)، وعبد الله بن عمر (2)، وعبد الله بن مسعود (3)، وإبراهيم النخعي (4).

وبه قال أبو حنيفة (5)، وأحمد بن حنبل (6)، وهو وجه في مذهب

  • (1) انظر «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» 22: 405، وانظر «المحلي» 3: 249.
  • (2) أخجره عن ابن عمر: الشافعي في «الأم» 1: 107، والبيهقي في الصلاة - باب الجهر بالتعوذ والإسرار به، من طريق الشافعي 2: 36.
  • (3) انظر «المحلي» 3: 249.
  • (4) أخرجه عن النخعي عبد الرزاق - في الصلاة - باب ما يخفي الإمام - الأثر 2596 - 2597، وانظر «المحلي» 3: 249.
  • (5) انظر «المبسوط» 1: 13، «فتح القدير» لابن الهمام 1: 291.
  • (6) انظر «مسائل الإمام أحمد» رواية ابنه عبد الله ص 76، «المغني» 3: 146، «النشر» 1: 254.
60

الشافعي (1)، وقول مالك في قيام الليل (2).

وذهب بعض أهل العلم إلى الجهر بالاستعاذة في الصلاة وهو مروي عن أبي هريرة (3).

وهو اختيار الشافعي في «الإملاء» (4) قال: «يجهر بالتعوذ، وإن أسر فلا يضر».

وقال بعضهم بالتخيير بين الجهر والإسرار. وهو وجه في مذهب الشافعي (5).

قال ابن أبي ليلى: «الإسرار والجهرسواء، هما حسنان» (6).

والصحيح من أقوال أهل العلم، الإسرار بها، وعدم الجهر، إلا لحاجة كتعليم ونحوه.

قال السرخسي (7): «لأن الجهر بالتعوذ لم ينقل عن رسول الله - ﷺ -، ولوكان يجهر به لنقل نقلًا مستفيضًا ...».

  • (1) انظر «الأم» 1: 107، «المهذب» 1: 79، «تفسير ابن كثير» 1: 32.
  • (2) انظر «النشر» 1: 254.
  • (3) أخرجه عن أبي هريرة - الشافعي - في «الأم» 1: 107، والبيهقي في الصلاة - الجهر بالتعوذ والإسرار به من طريق الشافعي 2: 36، وانظر «المهذب» 1: 79، «مجموع الفتاوى» 22: 405.
  • (4) انظر «المجموع» 3: 324، «تفسير ابن كثير» 1: 32، «النشر» 1: 253 - 254.
  • (5) انظر «الأم» 1: 107، «المجموع» للنووي 3: 324، «تفسير ابن كثير» 1: 32، «النشر» 1: 253.
  • (6) انظر «المجموع» 3: 326.
  • (7) في «المبسوط» 1: 13.
61

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (1): «الجهر بالتعوذ أحيانًا للتعليم ونحوه لا بأس به، كما كان عمر بن الخطاب، يجهر بدعاء الاستفتاح مدة (2) ... وأما المداومة على الجهر بذلك، فبدعة، مخالفة لسنة رسول الله - ﷺ - وخلفائه الراشدين، فأنهم لم يكونوا يجهرون بذلك دائمًا، بل لم ينقل أحد عن النبي - ﷺ - أنه جهر الاستعاذة والله أعلم».

وقال ابن الجزري (3) «المختار في الصلاة الاخفاء».

ولكن إذا جهر الإمام ولم يسكت، قهل يستعيذ المأموم، أولًا، فيه قولان لأهل العلم، وهما روايتان عن الإمام أحمد (4)، القول الأول يستعيد، والثاني لا يستعيذ. قال ابن تيمية (5) «هو أصح، وهو قول أكثر العلماء كذلك والشافعي، وكذا أبو حنيفة فيما أظن».

قلت وقد اختار القول الأول بأنه يستعيذ كما يبسمل - وإن لم يسكت الإمام - تبعًا لقراءة الفاتحة بعض أهل العلم (6).


  • (1) في «مجموع الفتاوى» 22: 405.
  • (2) أخرج مسلم - في الصلاة - حديث 299 - عن عبدة أن عمر بن الخطاب، كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك». كما جهر ابن عباس في قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، وقال «لتعلموا أنها سنة» أخرجه البخاري - في الجنائز حديث 6235.
  • (3) في «النشر» 1: 253، 254. وانظر «غرائب القرآن» للنيسابوري 1: 16.
  • (4) انظر «المسائل الفقهية» 1: 116.
  • (5) في «مجموع الفتاوى» 22: 341. وانظر 23: 280 - 282.
  • (6) انظر ما يأتي ص 136.
62

المبحث السادس المواضع التي تشرع فيها الاستعاذة

تشرع الاستعاذة في مواضع كثيرة منها ما يلي:

1 - عند قراءة القرآن، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَاتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98)﴾ (1)، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52)﴾ (2).

2 - عند حصول نزغ من الشيطان، ووسوسة للإنسان، قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَّمِيعُ عَلِيمُ﴾ (3). وقال تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36)﴾ (4). وقال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ (5). وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201)﴾ (6).

3 - عندما يوسوس الشيطان للمسلم في معتقده بربه. فعن أبي

  • (1) سورة النحل، الآية: 98.
  • (2) سورة الحج، الآية: 52.
  • (3) سورة الأعراف: الآية 200.
  • (4) سورة فصلت، الآية: 36.
  • (5) سورة المؤمنون، الآية: 97 - 98.
  • (6) سورة الأعراف، الآية: 201.
63

هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - ﷺ - فقال: «يأتي الشيطان أحدكم، فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول من خلق ريك، فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته» متفق عليه (1).

4 - عندما يلبس الشيطان، على الإنسان في صلاته.

فعن عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - أنه أتى النبي - ﷺ - فقال: يارسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي، وقراءتي، يلبسها علي فقال رسول الله - ﷺ -: «ذاك شيطان، يقال له خنزب، فإذا أحسسته، فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ئلائًا، قال: ففعلت ذلك، فأذهبه الله عني» رواه مسلم (2).

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان، وله ضراط حتى لايسمع التأذين، فإذا قضي الندا، أقبل، حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضي التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء فى نفسه، يقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر، حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى»، متفق عليه (3).

5 - عند الغضب، فقد أخرج البخاري ومسلم عن سليمان بن صرد - رضي الله عنه - قال استبَّ رجلان عند النبي - ﷺ - ونحن عنده

  • (1) أخرجه البخاري في - بدء الخلق - باب صفة إبليس وجنوده - حديث 3276 ومسلم في الإيمان - باب بيان الوسوسة في الإيمان - الحديث 134.
  • (2) في السلام - باب التعوذ من شيطان الوسوسة في الصلاة - حديث 2203.
  • (3) أخرجه البخاري - في الأذان - باب فضل التأذين - حديث 608، ومسلم في الصلاة - فضل الأذان حديث 389.
64

جلوس، وأحدهما يسب صاحبه، مغضبًا قد احمر وجهه، فقال النبي - ﷺ - «إني لأعلم كلمة لو قالها، لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول النبي - ﷺ - فقال: إني لست بمجنون» (1).

6 - عندما يرى الإنسان رؤيا يكرهها، فعن أبي قتادة - رضي الله عنه -، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقو ل: «الرؤيا من الله والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم شيئًا يكرهه، فلينفث عن يساره ثلاثًا، ويتعوذ بالله من شرها، فإنها لن تضره»، وفي رواية: «وليتعوذ بالله من شر الشيطان وشرها ...، فإنها لن تضره» متفق عليه (2).

وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها، فليبصق عن يساره، وليتعوذ بالله من الشيطان، ويتحول عن جنبه الذي كان عليه» رواه مسلم (3).

7 - عند دخول المسجد. فعن عبد الله بن عمره بن العاص عن النبي - ﷺ - أنه: كان إذا دخل المسجد قال: «أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم» (4).

  • (1) سبق تخريجه في الكلام على صيغ الاستعاذة في المبحث الأول، من هذا الفصل.
  • (2) أخرجه البخاري - في بدء الخلق - باب صفة إبليس وجنوده - حديث 3292، ومسلم - في أول كتاب الرؤيا - حديث 2261.
  • (3) في الرؤيا - حديث 2262، وكذا رواه أبو داود - في الأدب - باب ما جاء في الرؤيا - حديث 5022، وابن ماجه - في تعبير الرؤيا - من رأى رؤيا يكرهها - حديث 3908.
  • (4) أخرجه أبو داود - في الصلاة - باب فيما يقوله الرجل عند دخول المسجد حديث 466 وصححه الألباني حديث 441.
65

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا دخل أحدكم المسجد، فليسلم على النبي - ﷺ - ثم ليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم على النبي، وليقل اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم» (1).

8 - عند سماع نهيق الحمار، ونُباخ الكلاب. فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي قال: «إذا سمعتم صياح الديكة فسلوا الله من فضله، فإنها رأت ملكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمار، فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنه رأى شيطانًا» متفق عليه (2).

وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - ﷺ - «إذا سمعتم نباح الكلاب، ونهيق الحمر بالليل فتعوذوا بالله فإنهن يرين مالا ترون» رواه أبو داود (3).

9 - عند نزول منزل. فعن خولة بنت حكيم قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من نزلا منزلًا، ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات، من شر ما خلق، لم يضره شيء، حتى يرتحل من منزله ذلك» رواه

  • (1) أخرجه ابن ماجه في الصلاة - باب الدعاء عند دخول المسجد حديث 773 وصححه الألباني.
  • (2) أخرجه البخاري في بدء الخلق - باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال حديث - 3303، ومسلم - في الذكر - باب استحباب الدعاء عند صياح الديكة - حديث 2729.
  • (3) في الأدب - باب نهيق الحمير ونباح الكلاب - حديث 5103، وصححه الألباني، حديث 4256.
66

مسلم (1).

10 - عند دخول الخلاء - فعن أنس - رضي الله عنه - قال: كان النبي - ﷺ - إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» (2).

11 - عندما يجد الإنسان وجعًا في جسده.

فعن عثمان بن أبي العاص أنه شكا إلى رسول الله - ﷺ - فقال له رسول الله - ﷺ -: «ضع يدك على الذي يألم من جسدك، وقل: بسم الله ثلاثًا، وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» رواه (3).

12 - عند الصباح والمساء وعند النوم.

عن أبي هريرة أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - قال يا رسول الله مرني بكلمات أقولهن، إذا أصبحت، وإذا أمسيت، قال «قل اللهم فاطر الموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بالله من شر نفسي، وشر الشيطان وشركه. قال: قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك» (4).

  • (1) في - الذكر والدعاء - باب التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء - حديث 2708.
  • (2) أخرجه البخاري - في الوضوء - باب ما يقول عند الخلاء - حديث 142، ومسلم في الحيض، باب ما يقول إذا أراد دخول الخلاء - حديث 375.
  • (3) في السلام - باب استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء، حديث 2202.
  • (4) أخجره أبو داود - في الأدب - باب ما يقول إذا أصبح حديث 5067، والترمذي في الدعوات حديث 3392، وأحمد 2: 297، وصححه الألباني.
67

13 - عند الفزع من النوم:

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا فزع أحدكم من النوم، فليقل: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وشر عباده، ومن همزات الشياطين. وأن يحضرون» (1).

14 - كما يشرع للمسلم أن يعوذ أولاده:

فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «كان النبي - ﷺ - يعوذ الحسن والحسن، ويقول: «أن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة» رواه البخاري (2).

إلى غير ذلك من الدافع والأوقات، التي تتأكد فيها مشروعية الاستعاذة، قال الله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98)﴾ (3).

قال ابن زيد: «في كل شيء من أمري» (4).

  • (1) أخرجه أبو داود - في الطب - حديث 3893، والترمذي - في الدعوات حديث 3528 وصححه الألباني.
  • (2) في الأنبياء - باب
  • (10) - حديث 3371، وأخرجه أبو داود - في السنة - باب في القرآن حديث 4737، والترمذي - في الطب - حديث 2060، وابن ماجه - في الطب، حديث 3525، وأحمد 1: 236، 270.
  • (3) سورة المؤمنون، الآية: 97 - 98.
  • (4) أخرجه الطبري 18: 51 - الطبعة الثالثة.
68