حاشية الشهاب على تفسير البيضاويالجزء 6 · ص 179 - 197

سورة مريم (3 من 5)

وتجوز بها عن المسبب وهو الإخبار فهو مجاز مرسل والاستفهام مجاز عن الأمر به لأن المقصود من نحو قولك: ما فعلت أخبرني فهو إنشاء تجوز به عن إنشاء آخر، كما حققه النحاة وقد مر تفصيله وأنه قد يراد به التعجب ومن لم يقف على هذا قال: إرادة معنى الأمر من هذا لا تخلو عن بعد فلو جعل لإنشاء التعجب لكان أظهر فإنه شائع فيه وأما عطف الإنشاء على الخبر فجائز لأنه من عطف القصة على القصة وقوله: على أصلها أي للتعقيب كما بينه وقوله: بقصة إشارة إلى ما مز. قوله: (ولذا (بضم الواو وسكون اللام ورد في كلام العرب مفردا وجمعا كما ذكره المصنف رحمه الله وكلاهما صحيح هنا، وقرىء بكسر الواو وسكون اللام أيضا وهو بمعناه. قوله: (أقد بلغ من عظمة الخ (في قوله أقد إشارة إلى أنه بفتح الهمزة الاستفهامية وأصله اطلع فحذفت همزة الوصل تخفيفا واطلع متعد بنفسه تقول اطلع الجبل قال المعرب وليس متعديا بعلى كما توهمه بعضهم حتى يكون من الحذف والإيصال لكن في القاموس اطلع عليه فكأنه يتعدى ولا يتعدى، وعظمة الشأن تستفاد من الطلوع لأنه الظهور على وجه العلو والتملك ولذا اختير هذا التعبير كما في الكشاف،

وقوله: وتألي أي أتى بألية وهي القسم وهو مستفاد من قوله: لأوتيت لأن اللام واقعة في جواب قسم مقدر وهو يفيد جزمه به، وتحققه ليس من الآلاء بمعنى النعم والمعنى ادعى أنه ينعم عليه كما قيل. قوله: (أو اتخذ من عالم الغيب الخ (أي كأن الله أعطاه عهدا موثوتا على أن يعطيه ذلك، والعلم بوقوع أمر مغيب له إما بعلم الغيب أو بقول الله له إنه كائن لا محالة ولا يرد عليه أنه يجوز أن يكون بواسطة إخبار ملك أو نبي مرسل لأنه لتعظمه وكفره لا يزعمه فلا يرد على الحصر شيء، وإطلاق العهد على ما بعده بينه المصنف رحمه الله والمعنى عليه أعلم الغيب أم عمل عملا يرجو ذلك في مقابلته، وقوله: رح الخ هو مذهب الجمهور وهو أنها حرف ردع وزجر عن أمر ذكر تبل فيفيد ما ذكره من التنبيه. قوله: (سنظهر له أنا كتبنا قوله الخ (لما كانت كتابة الأعمال والأقوال لا تتأخر عن وجودها تأخرا يقتضي أن يقرن بالسين أو سوف كما بينه أوله بأن الفعل أطلق وأريد به ظهوره والعلم به اللازم له إما مجازا أو كناية كما في البيت المذكور فإن لم تلدني جواب إذا وهو مستقبل وعدم الولادة ماض لوقوعه قبل انتسابه أي إذا انتسبنا علمت يا فلانة وتبين أني لست بابن لئيمة، فقوله: لم تلدني عبارة عن تبين عدم ولادتها له لشهرة نسبه فهو نظير ما نحن فيه كما في شروح الكشاف لا أنه مقدر فيه تبين أني حتى يعترض عليه بأنه ليس مما نحن فيه مع أنه لو سلم فهو نظير له في أنه محتاج للتأويل مثله والتأويل إما بالتجوز أو بالتقدير وتمام البيت المذكور:

ولم تجدي من أن تقزي به بذآ

وإنما ذكر الأئم دون الأب لأنه يعلم بالطريق الأولى لأنهم كانوا لا يزؤجون غير الإكفاء

أو خصه لمكان التعريض بلؤم المخاطبة. قوله: (أو سننتقم منه الخ (ظاهره أنه مجاز واستعارة للوعيد بالانتقام قيل: ولو قيل إن السين للتأكيد والمراد نكتب في الحال كما في المغني كان فيه غنية عن هذا التطويل وفيه نظر لأن الذي في المغني منقولا عن الزمخشري أنها لتأكيد الوعد والوعيد هافادة أنه كائن لا محالة يعني في المستقبل إذ لا تؤكد علامة الاستقبال ما يراد به الحال فتأمل. قوله: (فإن نفس الكتبة الخ (الكتبة بكسر الكاف الكتابة وبما قررناه سابقا علم أنه لا يرد عليه أن ما ذكره هنا يعارض ما سيذكره في سورة ق من حديث أن كاتب الحسنات أمين

على كاتب السيئات فإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر لأن ما ذكر لقربه في حكم الحال فلا يقال بكلمة السين مع أنه في حق المؤمنين رحمة بهم وما ذكر في الكفرة وسيأتي ثمة بيانه. قوله: القوله تعالى الخ (قيل عليه إنه قال في تفسير هذه الآية ولعله يكتب عليه ما فيه ثواب أو عقاب فالتردد فيه ينافي الجزم به هنا فالأولى أن يستشهد بقوله تعالى: ﴿ورسلنا لديهم يكتبون﴾ [سورة الزخرف، الآية: 180] وليس بوارد لأنه ليس بتردد في أصل الكتابة بل في تخصيصها بما فيه ثواب أو عقاب مع أن قوله: ما يلفظ عائم. قوله: (ونطؤل له من العذاب ما يستأهله الخ (يعني أن المراد بالمذ تطويل مدة عذابه فالمذ بمعنى الزيادة لا التطويل، وقيل

179

عليه أنه مخالف لما مر في البقرة في تفسير قوله تعالى: ﴿ونمدهم في طغيانهم يعمهون﴾ [سورة البقرة، الآية: 15]، أنه من مد الجيش وأمده إذا زاده وليس من المذ في العمر، وهو الإملاء والإمهال لأنه يتعدى بنفسه لا باللام كاملي له ورذه في الكشف بأنه لا يخالفه لأن المدعي هناك أن الذي بمعنى الإمهال لا يستعمل إلا باللام لا إن الذي من المدد لا يجوز أن يستعمل باللام ومعناه يفعل المذ ليكون أبلغ من نمده، وأما كون المذعي غير مسلم لأن في القاموس ما يخالفه فلا يدفع السؤال ولا يصح مقابلا لما قاله.

قوله: (ونرثه (أي نسلبه ما ذكر ونأخذه أخذ الوارث أو نزويه ونمنعه، وله معان أخر ستأتي وفي الكشاف فيه وجوه أربعة أحدها: أن معناه نزوي ونحجب عنه ما زعم أنه يناله في الآخرة من المال والولد ونعطيه من يستحقه وما يقول: بدل من الضمير أو مفعول والمراد مسماه ومدلوله الثاني أنه تمني مالا وولدا في الدنيا بأشعبيته وتألي على الله فقال تعالى: هب أنه أعطيه، أما نرثه ونأخذه منه في العاقبة ويأتينا فردا مجردا عنه فما فائدة تمنيه وتأليه، وثالثها: أن هذا القول يقوله ما دام حيا فإذا قبضناه حلنا بينه وبين أن يقوله ويأتينا فردا أي رافضا تاركا لمقاله ورابعها: أنا لا ننسى ما يقول ولا نلغيه بل نثبته في صحيفته لنضرب به وجهه، ونعيره فيأتي على فقره ومسكنته فردا من ماله وولده لم يؤت منه غير تبعته وفردا على الأول حال مقدرة هذا محصله وإنما كانت مقدرة على الأول وهو أن يراد مسمى القول من المال والولد في الآخرة دون غيره كما في الشروح لأن المراد بالانفراد الانقطاع عنهما في العاقبة بالكلية بعد البعث لا في حال الإتيان والبعث لأنه لا يختص به لقوله: ولقد جئتمونا فرادى والآية وردت لتهديده ووعيده بأنه ينفرد عما ذكر حيث يجتمع المؤمنون بأهليهم في النعيم المقيم، وقيل: لا حاجة إلى جعل الحال مقدرة في كلام المصنف فإن محل إرضاء الخصوم وأداء الحقوق إنما هو الموقف فإذا أتاه منفردا عن المال والولد تم المقصود، وإنما

جعلها الزمخشري مقدرة في الأول فقط لأنه على تفسيره بالزوي عنه والصرف لمستحقه الانفراد عليه يقتضي التفاوت بين الضال والمهتدي، وهو إنما يكون بعد الموقف بخلاف الوجوه الباقية لعدم اقتضائها التفاوت بينهما وكفاية فردية الموقف في صحتها وان كانت مشتركة، وبهذا ظهر اندفاع ما ذكره العلامة في شرحه (أقول) يعني اعتراضه بأن المراد بالفردية في الوجوه المذكورة إما الانفراد عن المال والولد وهو في الوجهين الأولين والرابع، أو الانفراد عن القول وهو الوجه الثالث وأياما كان يجب أن يراد به دوام الانفراد أما على الأول فلما مر وأما على الثاني، فلأن الحيلولة بينه وبين القول لا تتحقق إلا بنفي القول دائما والآخرة زمان يأس الكافر وانكشاف السرائر فامتنع طلب المال والولد فالحال مقدرة على جميع الوجوه ولا وجه للتخصيص بالأول اهـ وفيه بحث لأن المصنف لم يفسر الوراثة بالزوي ولا بالأخذ وكلامه الأول محتمل لوجوه ثلاثة فلا قرينة على ما عينه وأما اندفاع كلام العلامة فقد سبقه إليه الشراح فتأمل. قوله: (ليتعززوا) أي يتقؤوا وينتصروا بهم، وقوله: حيث يكونون الخ للتعليل أي لأنهم يكونون وصلة أي مقربا بزعمهم، كقوله: ما نعبدهم إلا ليقزبونا إلى الله، وقوله: رح أي زجر لهم عما زعموه من التعزز المذكور كما مر تقريره. قوله: (ستجحد الآلهة الخ (جوز فيه أن يكون الضمير الأول للآلهة والثاني للكفرة وعكسه والمعنى على الأول أن الآلهة تنكر عبادتهم وتتبرا منهم فالكفر هنا بمعناه اللغوي وهو الجحد والمراد بالآلهة من عبد من ذوي العلم لإطلاق ضمير العقلاء عليهم ونطقهم أو الأصنام بأن يخلق الله فيهم قؤة النطق فيطلق عليهم ما يطلق على العقلاء أو الأعم منها والمراد بإنكارهم على هذا عدم رضاهم به وإلا فهم قد عبدوهم فيكون كقوله: أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله أو هو على ظاهره كقوله: وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون، وعلى الثاني هو على ظاهره قيل: ومواطن القيامة متعددة فهذا في موطن وقولهم: هؤلاء شركاؤنا في موطن آخر فلا تنافي بينهما، وقوله: لم تكن فتنتهم أي عاقبة فتنتهم، وتفسيرها معلوم في محله. قوله: (يؤيد الأول الخ (أي هذا يؤيد التفسير الأول

180

الذي جعل فيه الضمير الأول للآلهة والثاني للكفرة لأنه في هذه الاية كذلك بحسب الظاهر المتبادر فينبغي أن يجعل على نسق ليتسق المعنى والنظم، وإنما كان هذا هو المتبادر لأنه في مقابلة الكائنين عزا وهم الآلهة فكذا الضد فالتأييد لفظي ومعنوفي، ولذا قال: إلا إذا

فسر الضد بضد العز يعني إذا كان ضدا بمعناه المتبادر والضد لوقوعه في مقابلة العز للآلهة فإذا كانوا هم الضد يكون الجحد المراد من الكفر صفة لهم، فالضمير عبارة عنهم أما إذا كان الضد بمعنى ضد العز وهو الذل أو ضد ما أملوه منهم وهو النفع والتقزب بهم إلى الله لتضررهم وتعذيبهم كما سيأتي بيانه فلا يكون مؤيدا ولو قيل: إق الكفار ينكرون عباك! ة ألهتهم لكونها ذلا أو ضررا لهم انتظم الكلام أحسن انتظام فمن جعل التأييد لاتساق الضمائر فقد قصر ووقع في ابعض النسخ إن فسر الضد الخ والصحيح هو النسخة الأولى. قوله: (أو جعل الواو للكفرة الخ (أن في قوله: يكونون وهذا معطوف على قوله: فسر ووجهه أنه لو لم يحمل على الأول كان تأكيدا وتكريرا والتأسيس خير منه، وقوله: على معنى أنها تكون معونة إشارة إلى أن الضد قبله ضد العز وهو الذل وعلى هذا بمعنى العون فانه يطلق عليه لأنه يضاذهم وينافيهم وعبر به على التهكم، وقوله: أي يكونون كافرين فسره به لأن كونهم ذلا لآلهتهم أو عونا في عذابهم لا يصح في حقهم فتأمل. قوله: (وتوحيده لوحدة المعنى الخ (يعني أنه وحد وحقه أن يجمع لأنه إما عبارة عن الآلهة أو الكفار وهم أضداد لا ضد واحد فإنهم لاتحاد معنى الضدية فيهم كأنهم شيء واحد، وفي القاموس أن الضد يكون واحدا وجمعا وفيه نظر، وقيل: إنه إنما يحتاج إلى التأويل إذا لم يكن بمعنى الذذ فإنه مصدر، وقوله: وهم يد على من سواهم من حديث صحيح رواه النسائي، وأوله المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم أي متفقون في دفع من سواهم وأيديهم كاليد الواحدة وإطلاق اليد على الدافع مجاز اما مرسل أو استعارة وبقية شرحه في كتب الحديث وشروحها وفي الآية مقابلة العز بالذل واللام بعلى. قوله: (وقرئ كلا بالتنوين) هي قراءة شاذة لأبي نهيك ووجهت بوجوه منها أنها حرف وأبدلت ألفها تنوينا لأنه نوى الوقف فصارت الألف كألف الإطلاق وهي الألف التي تزاد في أواخر القوافي والفواصل المحركة وتسمى تلك القافية مطلقة وضدها مفيدة ولم يجعلها ألف) طلاق بل شبهها بها لأنها مخصوصة بالشعر ولم يمثل له بقوله: قواريرا كما في الكشاف لأنه صرف للتناسب فتنوينه تنوين صرف وهذا يسمى التنوين الغالي وهو يلحق الحروف وغيرها ويجتمع مع الألف واللام كقوله:

أقلي اللوم عاذل والعتابن وقولي إن أصبت لقد أصابن ...

قوله: (أو على معنى كل هذا الرأي كلا (فيكون اسما مصدرا منونا بمعنى التعب وهو

مجاز عن ضعفه منصوب على المصدرية، وفيل: إنه مفعول به بتقدير حملوا كلأ، وقوله: وكلأ أي وقرئ كلأ بضم الكاف وتشديد اللام وهي منصوبة بفعل يقدر متعذيأ على حذ زيدأ مررت به أي جاوزته فهو من باب الاشتغال كما أشار إليه المصنف بقوله: سيجحدون كلأ أي عبادة كل من الآلهة ففيه مضاف مقدر، وقد لا يقدر. قوله: (بأن سلطناهم (فسره به على التجوز أو التضمين لتعديته بعلى والتسليط بأغوائهم والوسوسة لهم، وقوله: أو قيضنا لهم قرناء أي سخرنا وهيأنا لهم قرناء من الشياطين مسلطين عليهم غالبين عليهم، وقوله: نهزهم وتغريهم تفسير للأز والهز والأز والاستفزاز متقاربة المعاني، وقوله: والمراد تعجيب رسول الله ﷺ الخ يعني أن في النظم المذكور من قوله: ويقول الإنسان أئذا ما مت إلى هنا ذكر أمور عجيبة تقتضي تعجبه منها وهذا كالتذييل لما قبله كما بينه شراح الكشاف وأشار إليه المصنف رحمه الله، وقوله: بأن يهلكوا أي بطلب هلاكهم، وفي قوله: وتطهر الأرض مت فسادهم مكنية وتخييلية والأجل في قوله أيام آجالهم بمعنى العمر لأنه يطلق عليه كما يطلق على نهايته وقوله: إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة، يعني أن العد كناية عن القلة كما مر تحقيقه في قوله: دراهم

181

معدودة، وقلته لتقضيه وفنائه كما قال المأمون: ما كان ذا عدد ... ليس له مدد ... فما أسرع ما نفسد ولا ينافي هذا ما مر من أنه يمد لمن كان في الضلالة أي يطول لأنه بالنسبة لظاهر الحال عندهم وهو قليل باعتبار عاقبته وعند الله، ولله در القائل:

إن الحبيب من الأحباب مختلس لايمنع الموت بؤاب ولا حرس ...

وكيف يفرح بالدنيا ولذتها فتى يعد عليه اللفظ والنفس ...

قوله: (ولعله (أي اختيار اسم الرحمن وتكرار التعبير به في هذه السورة الكريمة كما تراه

أي لأنه ذكر فيها نعم جسام والرحمن بمعنى المنعم فكأنه قيل: نحشر المتقين إلى ربهم الذي شملهم رحمته ورأفته قال الطيبي: وفي التقابل بين الوفد والرحمن وبين الورد وجهنم إعلام بتبجيل الوافد وظفره بجلائل النعم وأعظم بوافد على رب رحمن كريم وإشعار بإهانة الوارد وتهكم كما في عتابه السيف وكفى بعطش يكون ورده أعظم النيران، وقوله: وافدين إشارة إلى أنه حال، وأصل الوفود القدوم على العظماء للعطايا والاسترفاد ففيه إشارة إلى تبجيلهم وتعظيمهم المزور والزائر، وقوله: كما تساق البهائم ففيه إشارة إلى تحقيرهم وإهانتهم، وقوله: عطاشا فالورد مجاز عنه لأنه لازمه، كما بينه وعلى ما بعده فالمراد مجرد سوقهم بقطع النظر عن العطش فهو تشبيه والورد الذهاب إلى الماء، ويطلق على الذاهبين إليه، وقوله: المدلول عليها وفي نسخة عليه والتذكير لتأويله بالذي دل عليه وهو سهل، والقسمان هم المتقون والمجرمون المقسم إليهما فجعل عبارة عن جميعهم بقرينة الحشر ويوم القيامة، فإنه يشمل الجميع ولذا قال: وهو الناصب الخ قيل: ولم يجعل الضمير للمتقين والمجرمين المذكورين لأن المجرم لا يشفع ولا يشفع له عند المعتزلة ولا للمتقين لتفكيك النظم ففي كلام المصنف شيء يمكن دفعه. قوله: (الا من تحلى (أي اتصف وقوله: من الإيمان الخ بيان لما ووعد الله هر ما نطقت به الآيات والأحاديث الناطقة بأنه أكرم صلحاء المؤمنين بإذنه لهم في الشفاعة لغيرهم فالمراد بالعهد الإيمان والعمل الصالح تشبيها له به، وقوله: على ما وعد الله حال أي جاربا على مقتضى وعده وقيل: متعلق بيستعذ، وقوله: إلا من اتخذ الخ فالمراد بالعهد الإذن والأمر، قيل: وفي لفظ الاتخاذ إباء عنه لأن المأمور لا يقال له اتخذ الأمر وإن أول بأنه بمعنى قبل وفيه نظر لأن الأمر إذن وكما يقال: أخذت الإذن في كذا يقال: اتخذته فلا محذور فيه. قوله: (ومحله (أي من الموصول الخ قال المعرب: الضميران عاد على المتقين أو العباد أو الفريقين فالاستثناء متصل ومحله إفا رفع ... أو نصب على وجهي الاستثناء، دمان عاد على المجرمين فقط كان منقطعا لازم النصب عند الحجازيين جائزا نصبه وإبداله عند تميم، فإن كان مستثنى ممن الشفاعة بتقدير مضاف وهو شفاعة فهو متصل جاز فيه اللغتان أيضا وقيل: المستئنى منه محذوف والتقدير لا يملكون الشفاعة لأحد إلا لمن اتخذ الخ وقال ابن عطية: الاستثناء متصل دران كان الضمير للمجرمين لشمولهم للكفرة والعصاة، ولا يرد عليه شيء كما قيل والمصنف رحمه الله بعد اختيار عموم الضمير جوز فيه لأنه متصل الرفع على البدلية والنصب

على الاستثناء إذا استثنى من الضمير وجوز فيه الاستثناء من الشفاعة وهو حينئذ متعين النصب فذكر ثلاثة وجوه وترك الباقي، وقوله: على تقدير مضاف أي دياقامة المضاف إليه مقامه، وعلى الاستثناء معطوف عليه. قوله: (أي الا شفاعة الخ (والمصدر مضاف لفاعله أو مفعوله أي لا يملك العباد الشفاعة لغيرهم إلا شفاعة من اتخذ الخ ولا تجوز في إسناد ما يصدر من البعض للكل هنا ويحتمل أن المراد شفاعة كيرهم لهم على أنه مصدر المبنيئ للمفعول أي ليس لهم مشفوعية من غيرهم إلا مشفوعية من اتخذ لخ. قوله: (وقيل الضمير للمجرمين الخ (هذا أحد الوجوه السابقة والمراد بالمجرمين ما يشمل العصاة من المؤمنين كما مر والشفاعة شفاعة غيرهم فيهم، وقوله: يحتمل الوجهين أي العود على العباد أو المجرمين، وقوله: لأن الخ تعليل لكونه للعباد إذ الثاني لا يحتاج لتوجيه وفي الوجه الأول أنه لا نكتة في نسبة ما صدر من الكفار إلى الجميع مع أنهم لم يرضوه فتأئله، والالتفات من الغيبة للخطاب، والتسجيل بذكره في مقابلة من لا ينكر والجراءة في نسبة الولد إليه، والمفتوح

182

والمكسور بمعنى وقيل: المفتوح مصدر والمكسور اسم. قوله: (يتشققن مرة بعد أخرى (لأنه من الفطر وهو الشق، وقال الراغب: الشق طولا، والتفعل يدل على التكثير في الفعل أو في الفاعل أو المفعول، وقوله: مرة بعد أخرى إشارة إلى أن التكثير في المفعول، لأنها لكونها طبقات يتصؤر وقوع الانفطارات مرتبا ترتبا حقيقيا أو رتبيا كما في غلقت الأبواب يقع في الذهن غلق البراني قبل الجؤاني! ان كان ذلك قد يقع دفعة واحدة فلا يرد ما قيل إن المناسب لعظم هذه الكلمة أن يقال: يتشققن شقوقآكثيرة بمزة واحدة من هولها، ثم توافق القرا آت يقتضي الحمل على تكثير المفعول لا الفعل ولذا اختير الانفعال في تنشق الأرض إذ لا كثرة في المفعول ولذا أول ومن الأرض مثلهت بالأقاليم ونحوه كما سيأتي، وقوله: فعل أي المشدد العين وهو دال على المبالغة أي والمطاوع أثره فيكون فيه مبالغة أيضا، وقوله: مطاوع فعل أي المخفف العين، وقوله: ولأن أصل التفعل للتكلف كتحلم وهو يقتضي التعمل والمبالغة فيما يتكلفه لأنه على خلاف مقتضى الطبع فمجرد للمبالغة ولذا وصف الله تعالى بالمتوحد والمتفرد كما حققوه. قوله: (تهذ هذا (

الهد الهدم وأشار بهذا إلى أنه مفعول مطلق لتهذ مقدرا أو لتخز لأنه بمعناه، وقوله: أو مهدودة إشارة إلى أنه حال مؤؤل باسم المفعول من هذ المتعذي، وقوله: أو لأنها الخ إشارة إلى أنه مفعول له من هذ الحائط اللازم بمعنى انهدم لأنه يرد لازما أيضا وهو هذ يهذ بالكسر بمعنى سقط أثبته المعرب تبعا لشيخه أبي حيان وهو إمام اللغة والنحو فلا عبرة بمن أنكره وهو بمعنى المجهول فلذا فسره به لأن كسر العود بمعنى انكسر أي هو إشارة إلى أنه إذا هذ حصل له الهذ فصح أن يكون مفعولأله أو هو مصدر مجهول فيكون فعل الفاعل الفعل المعلل كما في بعض شروح الكشاف، وتهذ في قوله: تهذ هذا مجهول هذ المتعذي أو معلوم اللازم والمشهور الأول وقول المصنف رحمه الله: مهدودة دون هاذة لأنه الأكثر، وقوله: أو مهدودة إشارة إلى الحالية كما مر بتأويله بالوصف، ويصح فيه بتقدير المضاف أي ذات هذ، وقوله: أو لأنها الخ تقدم بيانه وأما إسناده إلى الجبال على معنى أنها تهذ نفسها من هول هذه الكلمة فتكلف دمان ادعى أنه أنسب بالمقام، وقوله: وهو تقرير الخ أي قوله: تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض الخ لكونه دالا على أنه منكر عجيب صدوره منهم إلا أنه لكونه أبلغ عطف عليه لاذعاء التغاير. قوله: (والمعنى أن هول هذه الكلمة الخ (ذكر الزمخشري في تفسيره وجهين كما ذكره المصنف أيضا أحدهما أن المعنى كدت أن أفعل هذا غضبا على من تفؤه بهذه الكلمة لولا حلمي كقوله: إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده أنه كان حليما غفورا، والثاني أنه استعظام لهذه الكلمة وتهويل لفظاعتها وتصوير لأثر! في الدين وهدمها لأركانه وقواعده وإن مثل ذلك لو أصاب هذه الإجرام العظيمة التي هي قوام العالم تهذمت وخربت فعلى الأول ليس خراب العالم المجرد هذه الكلمة بل هو كناية عن غضب الله على قائلها، وأنه لولا حلمه لوقع ذلك وهلك القائل وغيره، كما في قوله: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ [سورة الأنفال، الآية: 125] فلا يرد عليه آية ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾، [سورة الأنعام، الآية: 164]، كما قيل، وعلى الثاني هو تمثيل لفظاعة هذه الكلمة بأخذ الزبدة والنظر إلى المجموع كقوله: والأرض جميعا قبضته كما قرر في محله وهو من المبالغة المقبولة، كقوله: يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار، وقيل إنما خلقت هذه الإجرام والموجودات لتدل على وجود ذاته وصفاته وعلى تنزهه عن الضد والنذ والتوالد فمن اعتقد خلافه أبطل دلالته فكأنه أبطل وجودها واستجاز عدمها بهذها وتخريبها لنفي دلالتها كما قيل:

وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد ...

فهو استعارة واعترض عليه بأن الموجودات إنما تدل على خالق قادر عالم حكيم لدلالة

الأثر على المؤثر والقدرة على المقدور واتقان العمل يدل على العلم والحكمة وأما دلالتها على الوحدانية فلا وجه له ولا يثبت مثله بالشعر والجواب عنه أنها دلت على عظم شأنه وأنه لا يشابهه ولا يدانيه شيء فلزم أن لا يكون له شريك ولا ولد لأنه لو كان كذلك لكان نظيرا له ولذا عبر عن هذه الدلالة بالتسبيح والتنزيه فتأمل.

183

قوله: (يحتمل النصب على العلة لتكاد الخ (لأنه علة للسقوط والخرور فيكون علة لقربه أيضا وقد جوز فيه أن يكون علة لفوله: تخز وهذا فيكون قد علل الخرور بالهذ والهذ بدعاء الولد، وقد قيل: عليه إنه قد علل الخرور للهذ بدعاء الولد قبل بقوله: منه لأن من للتعليل فيفيد أن الانفطار والخرور للهذ من أجل هذه الكلمة وهي قولهم: اتخذ الرحمن ولدا فلا وجه للتعليل به ثانيا، والفاضل المحشي ذكر هذا من عنده فاصطاد من المقلاة، ولا يخفى أن المصنف لم يذع أنه جار على الوجهين، وهو على الأول غير مكزر لأن سببيته لانهدامها ثقله كما في المحسوسات والإجرام الثقيلة التي لا يتحملها البناء القوي والسببية هنا بوجه آخر كإهلاكهم والغضب عليهم بسببه مع أق التمثيل يدفع التكرار فتأئل، ثم إنه قيل عليه إن شرط النصب مففود هنا، وهو اتحاد الفاعل والمفعولط له ورد بأنه على إسقاط الجاز وهو مطرد مع أن وأن ولذا قال المصنف رحمه الله على حذف اللام الخ، والنصب بعد حذف الجار من مثله مذهب سيبويه رحمه الله، وقوله: والجز الخ معطوف على النصب وهو مذهب الخليل والكسائيئ وأيد الأول بأن حرف الجز ضعيف لا يعمل محذوفا ومثله شاذ كقوله:

أشارت كليب باكف الأصابع

وتفصيله في كتب العربية. قوله: (أو بالإبدال من الهاء الخ (قيل هو ضعيف للفصل بينهما، وقوله: والرفع الخ أورد عليه التكرار الماز وقد عرفت جوابه، وقوله: أو فاعل هذا أي هذها إشارة إلى أنه يقدر مصدرا مبنيا للفاعل لا مبنيا للمفعول كما مر فإنه لا فاعل له ولا تسامح في كلامه كما قيل والمصدر يعمل إن لم يكن أمرا كضربا زيدا أو بعد استفهام نحو أضربا زيدا إذا لم يكن مؤكدا كقوله:

وقوفا بها صحبي عليئ مطيهم

! ان كان نادرا فلا وجه للاعتراض عليه. قوله: (وهو من دعا بمعنى سمي (وهو يتعدى لمفعولين بنفسه وقد يتعدى للثاني بالباء، كسمي فحذف المفعول الأول للدلالة على العموم

والإحاطة، أو هو متعد لواحد من دعا بعني نسب ومنه الدقي وادعى في النسب بمعنى انتسب. قوله: (ولا يليق به أثخاذ الولد الخ (ينبغي مضارع أنبقى مطاوع بغي بمعنى طلب ولذا فسره المصنف رحمه الله بقوله: ولا ينطلب الخ وأن يتخذ فاعله وعد ابن مالك رحمه الله ينبغي في الأفعال التي لا تتصزف ورد بأنه سمع فيه الماضي قالوا: انبغي ودفع بأن مراده أنه لا يتصزف تصرفا تاما كغيره، وقوله: ولا ينطلب انفعال من الطلب أي لا يحصل، وقوله: لو طلب قيل إنه مجهول وسيأتي ما فيه، وقوله: لأنه مستحيل الضمير لاتخاذ الولد وهو مستحيل في حقه تعالى أما الولادة فظاهر، وأما التبني فلأنه لا يجانسه شيء وأورد عليه بعدما فسر ينبغي بيتأتي أن المحال قد يستلزم المحال فيجوز أن يتطلب على تقدير تحقق الطلب المحال فبالتعليل المذكور لا يتم التقرير ورد بأنه ظن لفظ طلب معلوما إذ المحال طلب نفسه لا طلب غيره كما أثبته الكفرة ولو سلم فإيراده مع لا يضر لأن فيه تسليم المطلوب وهو استحالة الولد واستحالة طلبه وهو تطويل بلا طائل. قوله: (ولعل ترتيب الحكم الخ (الحكم هو عدم الانبغاء المعلق بالمشتق المقتضي لأن مبدأ اشتقاقه علة له، فهو مترتب عليه كما مر تقريره وهذا مبني على اختصاص هذا الاسم به كما صرح به في الكشاف، وقوله: صرح به أي بما ذكر وهو أن ما عداه كذلك لكونه عبدا منعما عليه، وقوله: ما منهم أي أق أن نافية، ومن هنا موصولة أو موصوفة دمان قصره على الثانية في الكشاف، وقوله: على الأصل أي بالتنوين ونصب المفعول وفيه دليل على أن الوالد لا يملك ولده، وأنه يعتق عليه إذا ملكه وقوله: يأوي الخ إشارة إلى أن الإتيان معنوفي يراد به الذهاب بالانقياد والتسليم، وحوزة بمعنى الحيازة والجمع وقبضة تدرته تخييلية ومكنية. قوله: (منفردا عن الإثباع والأنصار (يعني أنه حال من فاعل آتيه المستتر فيه أي ينفرد العابدون عن الآلهة التي زعموا أنها أنصار أو شفعاء والمعبودون عن الاتباع الذين عبدوهم والتفرقة تقتضي عدم النفع ومن لا ي! نفع لا يفيد فكيف يشابه من بيده الضر والنفع ففي هذا إشارة إلى الاستدلال به على ما قبله كما أشار إليه المصنف رحمه الله. قوله: (وعن النبئ

يك! الخ (حديث متفق عليه رواه أبو هريرة رضي الله عنه وهو مؤيد لتفسيره المذكور

184

والمقت البغض!، وقوله: إذا دجا الإسلام أي قوي وكثر وهو بعد الهجرة وهو من قولهم: ثوب داج أي سابغ مغط للجسد كله فأسلم أكثر الكفرة والمنافقين وألف الله بين قلرب المؤمنين، وفي نسخة إذا جاء الإسلام وهو تحريف من الناسخ، وقيل: إنه بدال وحاء مهملتين بمعنى بسط أو هو في يوم القيامة أو في الجنة إذ يكونون إخوانا على سرر متقابلين والكفار يلعن بعضهم بعضا كما صرح به في غير هذه الآية، وقوله: بلغتك فاللسان بمعنى اللغة وهو مجاز مشهور ونزل كذلك ليتيسر له ولقومه فهمه وحفظه وتبليغه، وقوله: أو على أصله يعني للإلصاق وضمنه معنى أنزل مبينا ميسرا على أحد الطريقين فيه لأنه يتعدى بالباء، وقوله: الصائرين إلى التقوي فهو من مجاز الأول ولو أبقاه على ظاهره صح ولذا جمع ألذ كأحمر وحمر وهو الشديد الخصومة كما بينه المصنف رحمه الله، وقوله: آخذين الخ إشارة إلى أنه من اللديد وهو الجانب ومنه اللدود وهو دواء يجعل في أحد جانبي الفم، وقوله: فبشر الخ معلوم من فحوى الكلام لأنه إذا أنزله الله لذلك فقد أمره به، ووجه التجسير أنهم مهلكون بالفتح لا مهلكون بالكسر. قوله: (وأصل التركيب هو الخفاء (يعني معانيه كلها تدور عليه ولو قلبت حروفه وهذا دأب أهل اللغة في مثله قيل وإنما خص الصوت الخفي لأنه الأصل الأكثر ولأن الأثر الخفيئ إذا زال فزوال غيره بطريق الأولى، وقيل: المعنى لا تسمع لهم ركز الغاية ضعفهم فضلا عن الجهر. قوله: (عن رسول الله ﷺ (هو موضوع ووجه التكثير وتعديد حسناته بمن ذكر من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لذكرهم في هذه السورة كما أشار إليه وذكر الدعاء لوقوعه فيها ولوقوعه في مقابلة من

دعا غير الله، تمت السورة بحمد الله وعونه والصلاة والسلام على أفضل المرسلين، وآله وصحبه أجمعين.

سووة طه

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله: (سورة طه (قيل اتفاق أشمصاحن! على ذكر سورة هنا يمنع احتمال كون طه اسم السورة لأنه يكون كإنسان زيد، وقد حكموا بقبحه وليس كذلك لأنه قد يكون حسنا وقد يكون قبيحا قال الليثي: ولا فارق إلا الذوق وقد قلنا بالفرق إذ هي تحسن حيث يكون في ذكر العام فائدة ولو الإيضاح، ومنه مدينة بغداد وما نحن فيه ويقبح في خلافه لأنه لغو ولا يقصد به التأكيد لأن الإضافة مبنية على التغاير فتغاير مقام التأكيد كما لا يخفى ألا ترى أنه وقع في القرآن بهيمة الأن! ام لأن الأنعام قد يخص، لإبل بذكر بهيمة يفيد أنها عامة هنا، فاحفظه فإنه فرق لطيف، وقرله: مكية في الإتقان إلا آيتين منها وهما فاصبر على ما يقولون الخ، ولا تمذدق عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم فما ذكره باعتبار اكثر منها. قوله: (وهي مائة الخ (قال الداني رحمه الله: هب مائة وثلاثون واثنان في البصرى وأربع مدنيئ ومكيئ وخمس كوفيئ وأربعون شاميئ. قوله: (فحمها تالون وابن كثير الخ (التفخيم ضد الإمالة هنا ويكون مقابل الترقيق أيضا وليس بمراد هنا وفي نسخة فتحها والفتح يراد به عدم الإمالة أيضا في اصطلاح القراء، وما ذكر عن قالون هو الرواية المشهورة وعنه فتح الطاء وامالة الهاء بين بين وقد سقط ذكر قالون في بعض النسخ كما سقط منها ورش وله وجهان فيها، أحدهما المذكور والآخر فتح الطاء دىامالة الهاء بين بين والاستعلاء يمنع الإمالة لأنها تسفل، ومن أمال قصد التجانس وحروف الاستعلاء الصادر والطاء والخاء والقاف والغين والضاد والظاء، والباقون من القراء السبعة حمزة والكسائيئ وأبو بكر. وقل:) وفخم الطاء وحده (يعلم منه أن قوله: فحمها قبله بمعنى فحم الكلمة ومجموع الحرفين فلا وجه لما قيل صوابه فحمهما كما في الكشاف. قوله: (وقيل معناه يا رجل على لنة عك (بفتح العين وتشديد الكاف وهو ابن عدنان أخو معد سمي باسمه أولاده وقبيلته وهم سكنوا اليمن، وقيل: إنها لغة عكل وهي قبيلة معروفة، وقيل: معناه يا محمد بالحبشية وقيا!: لغة قريش، وقيل: هي نبطية وهو مروفي عن السلف كما في شرح البخاري، وقوله: بالقلب أي قلب

185

الباء طاء والاختصار حذف ذا، والبيت الذي استشهدوا به غير معلوم قائله ولذا شكك في صحة 11 لغة مع احتماله التأويل المذكور، والسفاهة كالسفه

الحقد والخلائق جمع خليقة وهي الطبيعة ولا قدس الله جملة دعائية أي لا طهرها ولا زكاها، والملاعين جمع ملعون وقد رد أبو حيان ما خزجه عليه بأنه لا نظير له ولم يقل به أحد من النحاة. قوله: (والاستشهاد اللخ (أي أن السفاهة يا هؤلاء في طبائعكم لا يطهرها الله فإنكم ملاعين وفي الكشاف أنه مصنوع لا شاهد فيه مع بعده، واحتماله لغير ما ذكر. قوله: إ أن يكون قسما (أي بالحروت المقطعة أو اسم السورة على أنه شعر إسلاي "، كقوله: حم لا ينصرون وهو حديث رواه النسائيئ عن النبي ﷺ في غزوة الأحزاب أنه قال إذا بيتكم العدو فليكن شعاركم حم لا ينصرون أي إذا هجم عليكم العدو ليلا وخفتم أن لا يعرف بعضكم بعضا فيقتله، فليكن التلفظ بهذا اللفظ علامة فيما بينكم يعرف بها المسلم دون غيره، وهذا معروف الآن في العساكر إذ يجعل لكل طائفة لفظة ينادون بها، إذا ضلوا ونحوه، والتشبيه به في القسمية على وجه فيه، وليس في سياق الحديث دليل عليه، وقيل: إنه منصوب بفعل مضمر أي قولوا حم وقوله: لا ينصرون مستأنف في جواب ماذا يكون، وهذا أنسب بأوله ويشهد له قوله:

يذكرني حاميم والرمح شاجر فهلا تلا حاميم عند التقدم ...

قوله: (وقرئ طه (أي بفتح الطاء وسكون الهاء كبل وهي قراءة عكرمة وورش والحسن وكونه أمرا سيأتي بيانه، وقيل: هو بمعنى يا رجل أيضا، وقوله: فإنه كان يقوم في تهجده على إحدى رجليه الخ هذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما!! اذكره البزار وغيره في سبب نزول هذه الآية وفي ألفاظهم اختلاف فروي أنه لما نزل ﴿يا أيها المزمل قم الليل﴾ [سورة المزمل، الآية: 2]، كان يقوم حتى توزمت قدماه فكان يبذل الاعتماد على إحدى رجليه، وقيل: كان يقوم على صدور قدميه، وقيل: إنه قام على رجل واحدة فنزلت، وقوله: فقلبت همزته هاء كما قالوا: في أرقت ولأنك هرقت ولهنك ونحوه، وقوله: أو قلبت أي الهمزة في فعله الماضي والمضارع ألفا كما قالوا في سأل سال وفي هناك هناك فحذفت في الأمر لكونه معتل الآخر كارم وق، وقوله: بني عليه الأمر أي بني على المضارع وأجرى مجراه بجعل آخره ألفا لأنه مأخوذ منه على المشهور فالهاء أصلية. قوله: الا هناك المرتع (هو دعاء عليه أي لا هناك الله بمحل أنت ترتع فيه، وأصله مهموز فأبدلت همزته ألفا وهو مطرد في الساكنة ويكون

لازما، وغير لازم ونادر في المتحزكة ولذا أتى بدليله، وهو من شعر للفرزدق يهجو به عمرو ابن هبيرة الفزاري وقد ولى العواق بدل عبد الملك بن بثر بن مروان وكان على البصرة وعمرو ابن محمد بن الوليد بن عقبة وكان على الكوفة، وأوله:

نزع ابن بشر وابن عمرو قبله وأخو هراة! لها يتو! ح ...

راحت بمسلمة البغال عشية فارعى فزارة لا هناك المرتع ...

وأخو هراة أي صاحبها وحاكمها وهو سعد بن عمرو بن الحرث بن الحكم بن أبي العاص، ومسلمة هو ابن عبد الملك وكان على المغرب وهؤلاء ممدوحو الفرزدق بذلوا وعزلوا، وفزارة منادى حذف منه حرف النداء أي يا فزارة وهم حيئ من غطفان وليس خطاب أرعى لناقته أي اقصدي بني فزارة ومرعاها كما قيل وضتم هاء السكت للأمر إذا كان على حرف واحد خطأ ووقفا لازم ولا تثبت لفظا في الوصل لكنه أجرى هنا مجرى الوقف كما ذكره المعرب. قوله: (وعلى هذا يحتمل أن يكون أصل طه (أي على تقدير ما روي وتسليمه من أنه أمر للرسول ﷺ بأن يط الأرض بقدميه فالقراءة المشهورة يحتمل أن أصلها ما ذكروها حينئذ ضمير مؤنث عائد على الأرض، وهو معنى قوله: كناية الأرض لأن الضمير تسميه النحاة كناية كما فصله الرضي، واعترض عليه بأنه لو كان كذلك لم تسقط منه الألفان وكتابته في الرسم على خلافه، ورسم المصحف وإن كان لا ينقاس لكن الأصل فيه موافقته

186

للقياس فلا يعدل عنه لغير داع وليست هذه الألف في اسم ولا وسطا كما في الحرث ونحوه لا سيما وفي حذفها لبس، كما فصل في باب الخط من التسهيل فلا وجه لما قيل من أنه لا يرد الرذ، لأن الرسم على حذف الألفات الواقعة في الوسط، وقوله: وكذا التفسير بيا رجل أي يرد عليه ما ذكر وقد علمت ما أورد عليه ودفعه. قوله: (أو اكتفى بشطري الكلمتين وعبر عنهما باسمهما (معطوف على قوله: والألف مبدلة أو أو بمعنى إلا والفعل بعدها منصوب أي يرد هذا إلا أن يقال الخ وهو توجيه للمشهورة على أق أصلها طأها بما لا يرد عليه ما أورد أولا وهو أن يكتفي من طا بطاء متحزكة ومن ها الضمير بهاء ثم يعبر عنهما باسمهما فها ليست ضميرأبل هي كالقاف في قرله:

قلت لها قفي قالت قاف

وهذا تفسير كلامه بما يندفع عنه الأوهام، وكتابة أسماء حروف التهجي بصورة مسماها مخصوص بها كما مر وفيه نظر لأنه لا يدفع الإيراد إذ لو كان كذلك لانفصل الحرفان في الخط هكذا طه فإن رجع إلى أق خط المصحف لا ينقاس لم يكن لنا حاجة إلى هذا الكلام برفته ومن هذا علم وجه آخر لقراءة الحسن السابقة. قوله: (خبر طه الخ (ظاهر قوله: مؤؤل أنه

حروف مقطعة مؤؤلة بالمتحذي به من جنس هذه الحروف لا علم وضع ابتداء لها، هاذا كان خبرا على الوجهين ولا بد له من عائد فقد أقيم فيه الظاهر مقامه للربط لنكتة وهي أن القرآن رحمة يرتاح لها، فكيف يكون نازلا لتشفي والقرآن حينئذ إن كان خاصا بهذه السورة على أن تعريفه عهدقي حضورقي فظاهر إن كان عما فالربط به لشموله للمبتدأ كما في قوله: نعم الرجل زيد فهو جاره على الوجهين، وقوله: ومنادى له أي لأجل أن يذكر له والجملة مستأنفة أيضا لكنها مرتبطة بما قبلها. قوله: (واستئناف ان كانت (أي لفظة طه جملة فعلية على أنها أمر كما مر وهو استئناف نحوفي أو بياني أي لم أطؤها وكذا إذا نصب بمقدر وهو اتل أو جعل مبتدأ محذوف الخبر كما إذا كان خبرا لكن الاستئناف عليه نحوفي فهو في كلامه عائم لهما، وقوله: أو طائفة أي غير مؤؤلة بما مز. قوله: التتعب بفرط تأسفك (أي لتستمر على التعب أو لتتعب بعد نزوله وذكر فيه ثلاثة وجوه لأن الشقاء بمعناه المعروف وهو ضد السعادة لا يليق بمقامه عتيم فإذا كان بمعنى التعب فهو إقا لأمر روحاني كحزنه أو جسماني كرياضته ومجاهدته، وقوله: على ساق هو بالمهملة في أكثر النسخ وفي بعضها بالمعجمة أي المداومة على أمر شاق والأولى أولى. قوله: (والشقاء الخ (كقوله:

ذوالعقل يشقى في النعيم بعقله وأخوالجهالة بالشقاءينعم ...

وقوله: أشقى من رائض المهر بضم الميم وسكون الهاء الصغير من الخيل، وروى أتعب

قال الميداني وهذا كقولهم: لا يعدم الشقيئ مهرا يعني أن رياضة المهارة أي تعليم صغار الخيل شقاوة لما فيها من التعب وقوله: ولعله عدل إليه أي لم يقل لتتعب، والأشعار بطريق الإيهام لأنه نفى عنه الشقاء بمعنى التعب وأوهم نفيه بمعناه المعروف لتبادره منه فيفيد ثبوت ضده، وقوله: وقيل عطف على قوله: والمعنى الخ فهو مشاكلة، وهو في كلام الكفرة يحتمل معناه الحقيقي وهذا هو الوجه الثالث. قوله: الكن تذكيرا (إشارة إلى انقطاعه، وقوله: بدلا من محل لتشقي لأنه في محل نصب، وقوله: لاختلاف الجنسين لأن الاستثناء من غير الموجب يجوز فيه الإبدال لكنه إذا كان متصلا بأن يكون من جنسه وهو رد على الزجاج في تجويزه البدلية فيه بأنه ليس بعضا منه ولا كلأ، وقيل: عليه إن التذكرة تشتمل على التعب فلم لا يجوز أن يكون بدل اشتمال منه وليس كل بدل من جنس المبدل منه ألا ترى قولهم: سلب زيد ثوبه

وأيضا لك أن تعتبر التذكرة من جنس الشقاء لاشتمالها عليه فكأنها متحدة معه فتجوز البدلية، وهذا من قلة التدبر فإن اتباع الاستثناء لما قبله كما صرحوا به إنما هو في المتصل بطريق البدلية البعضية، وقيل: إنها بدل كل من كل ولم يقل أحد إنه يكون بدل اشتمال وتقدير الدخول فيه لا يجعله متصلا فهذا كله من ضيق العطن فتدبر، وليس المراد باختلاف الجنسين جنسي الإعراب لأن أحدهما لفظي والآخر محليئ كما توهمه أبو حيان فرد على الزمخشري فيه وما ذكره الشيخان هو ما ذهب إليه

187

أبو عليئ الفارسي نعم قيل إنه يصح فيه البدلية من القرآن. قوله: (ولا مفعولا له لأنزلنا الخ (هو رد على الكشاف تبع فيه أبا البقاء حيث جوز فيه أن يكون مفعولا له وقال: كل واحد من لتشقى وتذكرة علة للفعل، إلا أن الأول وجب مجيئه مع اللام لأنه ليس لفاعل النهعل المعلل ففاتته شريطة الانتصاب على المفعولية والثاني جاز قطع اللام عنه ونصبه لاستجماعه الشرائط، وما علل به الرد ليس بشيء لأنه يجوز أن يعلل الفعل بعلتين، وإنما الرد عليه بأنه لا يعمل عامل واحد في معمولين من جنس الفضلات بدون عطف أو بدلية، كما قيل ولك أن تقول أنه مراده وليس في كلامه ما يأباه ويدفع بما في الكشف من أن المعنى ما أنزلناه عليك لتحتمل مشاقه ومتاعبه إلا ليكون تذكرة، وحاصلة أنه نظير ما ضربتك للتأديب إلا إشفاقا ويرجع المعنى إلى ما أذبتك بالضرب إلا للإشفاق، كذلك المعنى هنا ما أشقيناك بإنزال القرآن، إلا للتذكرة أو إلا حال كونه مذكرا، وما يتوهم أن قوله: لتشقى على هذا ظرف مستقر أي ما أنزلنا القرآن الكائن لشقائك وتعبك إلا للتذكرة مضمحل بما مثلناه، وحاصله حسبك ما حملته من متاعب التبليغ ولا تنهك بدنك ففي ذلك بلاغ اهـ. والحاصل أنه يجوز تعدد العلة بدون عطف وإبدال إذا اختلفت جهة العمل فيهما كما هنا فإن أحدهما جار ومجرور والآخر مفعول له وإن اقتضى كلاها المعرب خلافه فإنه غير مسلم، كما اقتضاه كلامهم في غير هذا المحل، وفي كلام الزمخشري هنا إشارة إليه حيث جعله مفعولا صريحا لا على إسقاط اللام، هاذا اتحدت وكانت إحداهما علة للفعل والأخرى علة له بعد تعليله فيكون تعليلا لمجموعهما نحو أكرمته لكونه غريبا لرجاء الثواب فإن الغريب إكرامه لغربته ورجاء الثواب علة لإكرام الغريب، أو لكون العلة الثانية علة للعلة الأولى نحو لا يعذب الله التائب لمغفرته له لإسلامه إذا تعلقا بالفعل المنفيئ إذ لا يلزم تعلقه بالمغفرة وإن صح فالأولى علة لعدم العذاب والثانية للمغفرة وهما يرجعان إلى تغاير المتعلق تقديرا بالإطلاق والتقييد على القاعدة السابقة في أكلت من بستانك من عنبه، وهذا مراد المدقق فاحفظه فإنه نفيس، وأما ما قيل من أنه ما المانع من جواز تعديته إلى أحدهما باعتبار النفي وإلى الآخر باعتبار الإثبات وقد جوز تعلق الحرفين المتماثلين بأفعل التفضيل باعتبارين ثم لا يجوز أن يكون التعليل الثاني للعلة الأولى لا لنفس الفعل المعلل بأن يكون الفعل المعلل بالشقاء معللا بالتذكرة بطريق الحصر بالنفي والاستثناء، والأولى أن يعلك بفقدان المستثنى منه على هذا الاحتمال إذ لا مجال للتفريغ لمكان

لتشقى حتى يندفع الإيراد الأول، فلا وجه له لأنه إذا كان مفعرلا له لا يكون منصوبا على الاستثناء لأنه قسيم له فلا بد أن يكون مفرغا على أن الإنزال تعلق بعلتين إحداهما مثبتة والأخرى عامة منفية استثنى منها أخرى مثبتة وهما الشقاء والتعب وغيره من العلل أي ما أنزلنا عليك القرآن لتحمل مشاق التكليف وتتعب بها لعلة من العلل إلا لهذه العلة أو في حال من الأحوال إلا في هذه الحال، وما قيل إنه لا شقاء فيه وإن هذا ينافي قوله: فلا يكن في صدرك حرج منه فليس بشيء ألا ترى قوله تعالى: ﴿سنلقي عليك قولآثقيلا﴾ [سورة المزمل، الآية: 5]، والفرق بين المقامين ظاهر، فتأمل. قوله: (وقيل هو مصدر في موقع الحال (فالاستثناء مفرغ والمصدر مؤؤل بالصفة أو قصد به المبالغة ولقلة وقوع المصدر حالا مزضه، وقوله: متعلق بمحذوف لدفع ما مر من تعذي الفعل الواحد لعلتين وقد دفعه المعرب بوجه آخر ادعى أنه المقصود في الكشاف وهو أنه معمول لتشقى أي لا تتعب لشيء إلا لكونه تذكرة وما ذكره المصنف رحمه الله من أن الظرف مستقر لم يرتضه في الكشف مع أق فيه تقدير متعلقه معرفة، وهو غير معروف وحذف الموصول مع بعض صلته وقد أباه بعض النحاة وكون أل حرف تعريف خلاف الظاهر، وقيل: إنه لو جعل حالالم يلزم شيء من ذلك وفيه نظر.

تنبيه: قال الشاطبي: الفعل لا ينصب مصدرين، ولذا قالوا في قول سيبويه رحمه الله:

أعلم الله زيدا العلم البين إعلاما إن العلم انتصب بإضمار فعل لا بأعلم لأن الفعل لا يعمل في مصدرين ولا ظرفي زمان ولا ظرفي مكان ولا حالين، ولا تمييزين فإن جاء ما يوهمه حمل على البدل أو إضمار فعل وأجاز ابن الطراوة عمله في مصدرين أحدهما مؤكد

188

والآخر مبين ورد بأن الفعل إنما يطلب المؤكد وإذا عمل في المبين فقد عمل في المؤكد لأنه بعض ما يعطيه وزيادة فلا يعمل في المبين إلا عند عدم المؤكد أو يؤتى به وأنا نحو دكا دكا فليس منه. قوله: (فإنه المنتفع به (ذكره لأن القرآن تذكير للخاشي وغيره فأشار إلى أن التخصيص به على الوجهين لتنزيل غيره منزلة العدم والجار والمجرور متعلق بتذكرة أو صفة له وليس فيه إشارة إلى أن اللام للعاقبة، كما قيل: بناء على أن يخشى بمعنى يؤول أمره إلى الخشية كما في هدى للمتقين وكذا ليس المراد من شأنه الخشية فإنه لا يلائم كلامه. قوله: (بإضمار فعله (فهو مفعول مطلق أي نزله تنزيلآ، وقوله: أو بيخشى، والمعنى إلا تذكرة لمن يخشى المنزل الذي هو من قادر قاهر فإن من لم يخش غير مؤمن، فيقدم على الارتياب والتكذيب والنصب على المدح بتقدير أعني والبدل بدل اشتمال، وقوله: أو معنى يعني إذا كان استثناء منقطعا فإنه يفيد

التعليل. قوله: الأن الشيء لا يعلل بنفسه (إن كان التنزيل والإنزال، بمعنى بحسب الوضع ولا بنوعه إن كان الإنزال عاما والتنزيل بالتدريجي فإن البدل هو المقصود فيصير المعنى أنزلناه لأجل التنزيل وعلى الحالية فهي حال مؤكدة لا موطئة كما في بعض شروح الكشاف وان وجه بأن مراد قائله أنها كالموطئة لأنه لو اكتفى بقوله: ممن خلق الخ كفى. قوله: (مع ما بعده (خبر مبتدأ محذوف أي هذا مع ما بعده، والتفخيم لشأن المنزل وهو الله جل وعلا أي تعظيمه بذكر مخلوقاته العظيمة ولذا وصف السموات بالعلى وقوله: بعرض الظاهر أنه بضم فسكون بمعنى التعريض به على طريق الكناية كما في بعض الحواشي والباء فيه للمصاحبة أو السببية ومن فسره بإظهار تعظيمه جعله بفتح العين وسكون الراء والظاهر الأول، وقوله: الذي هو عند العقل لأنه يدرك أفعاله أولا ثم يستدل بها على سائر صفاته ولذا قدم الخلق وثنى بالرحمة التي تنال الموجودات قبل كل شيء لأن الخلق منها وليس الترتيب بحسب الوجود فإنه بعكسه ولذا قدم الأرض كما أشار إليه والعليا بضم العين والقصر كالكبرى وقوله: بأن قصد الخ إن كان المعنى بأن ذكر قصده لذلك فهو متعلق بأشار هالا فهو خبر مبتدأ محدوف أي وهو بأن قصد الخ واجراء الكلام والتقادير بناء على أن قوله: على العرش استوى تمثيل لإجرائه ذلك، كالملك إذا جلس على سرير ملكه لتنفيذ أوامره ونواهيه، وقيل: إنه من إطلاق العرش على المحيط تشبيها له بسرير ملك يصدر أمره ونهيه عليه. قوله: اليدل بذلك محلى كمال قدرته الخ (كمال القدرة والإرادة مأخوذ من قصد ما ذكر كما مر بيانه، وقوله: ولما كانت القدرة الخ قيل عليه إنه لا مدخل لتبعية القدرة لإرادة في ترتيب الجزاء على الشرط بل يكفي فيه وجود الإرادة المعلوم مما سبق وكان وجهه أن ما في النظم يدل بصريحه على كمال القدرة كما يدل عليه قوله: أولا حسبما اقتضته حكمته وتعلقت به مشيئته فتأمل، وقوله: بجليات الأمور وخفياتها إشارة إلى أن قوله: السز وأخفى كناية عما ذكر، وقوله: عقب ذلك أي القول المذكور ببيان إحاطة علمه. قوله: (أي وأن تجهر بذكر الله ودعائه فاعلم الخ (أشار بقوله: فاعلم إلى أن ما ذكر لا يصلح

لأن يكون جوابا للشرط لأن علمه للسز، وأخفى ثابت قبل جهره وبعده وبدونه فهو يقام مقام الجواب وهو أمر الله له بعلمه لترتبه عليه والمقصود منه ترك ملازمته له لا فائدة الخبر وسيأتي بيانه وتخصيص القول بذكر الله مع إطلاقه لأن التعريف للعهد بقرينة الجواب فإن استواء الجهر والسز عنده يقتضي أن الجهر المذكور في خطابه، وهو الدعاء كما لا يخفى. قوله: (وأخفى منه وهو ضمير النفس (فالسز ما أسر به إلى الغير وأخفى منه ما أضمره في نفسه ولم يظهره، وقيل: السز ما أسررته في نفسك وأخفى منه ما ستسره فيها، وأخفى أفعل تفضيل من الخفاء، وقيل: فعل ماض يعني أنه يعلم أسرار العباد وأخفى عنهم ما يعلمه وقد قال الزمخشري: إنه ليس بذاك. قوله: (وفيه تنبيه على أن شرع الذكر الخ (ذكر في الكشاف بعد تقدير الجواب بما مر إنه إتا نهى عن الجهر كقوله تعالى: ﴿واذكر ربك في نفسك﴾ [سورة الأعراف، الآية: 255]، لماتا تعليم للعباد أن الجهر ليس لإسماع الله بل لغرض آخر كما ذكره المصنف رحمه الله هنا واختاره لأن الجهر ليس بمنهيئ عنه بل هو لحكمة، وتصوير النفس

189

إثباتا صورته ورسوخه فيها، والجواز بضم الجيم وفتح الهمزة والراء المهملة، كالصراخ لفظا ومعنى.

قوله: (المستجمع لصفات الألوهية (عداه باللام لأنه لازم يقال: استجمع الليل أي اجتمع، وأما قول الفقهاء مستجمعا شرائط الصحة فليس بثبت كما في المغرب وظاهر كلام الجوهري خلافه فإنه ذكر مما سمع من قولهم: استجمع الفرس جريا واستجمع كل مجمع، وجعل الأول تمييزا والثاني منصوبا على الظرفية غير لازم وكذا في تاج المصادر فما قيل إن الصواب أن يقول المصنف الجامع الخ لا وجه له. قوله: (بين أنه المنفرد بها الخ (تفرده بالألوهية من الحصر وتفرده بمقتضاها هو مدلول له الأسماء الحسنى ولام الاختصاص والتقديم يفيد ذلك، وقوله: صلة أي ظرف لغو متعلق به دماذا كان صفة فهو مستقر. قوله: (والانتقال من التكلم الخ (فهو التفات لأن الظاهر من قبيل الغيبة فهو مثل ضميره، وقيل: إنه من وضع

الظاهر موضع المضمر ولذا عبر بالتفنن لأنه أعئم منه، وفي الوجه الآتي لا تفنن فيه، ونسبته أي الإنزال إلى من وصف بهذه الصفات ولذا وضع الظاهر موضع المضمر لتجري عليه الصفات ووجه التنبيه ظاهر، وما ذكره من الحكاية بعيد جدا وفي قوله: ويجوز إشارة إلى ضعفه، وقوله: صفة لمن قيل اللى هر البدلية فإن من وما الموصولة لا توصف، وكأنه أراد الصفة المعنوية، وإن كانت في اللفظ بدلا وفي بعض الحواشي أنهم يطلقون الصفة على كل تابع وكله قصور فإن ما ذكر مذهب الكوفيين ومذهب البصريين أنه يجوز وصفهما كالذي والتي فإنهما يوصفان ويوصف بهما، وكذا ذو الطائية لأكره أبو حيان رحمه الله، وقوله: خبر محذوف تقديره هو كما أن الرحمن إذا رفع على المدح مثله أو هو حينئذ خبر ثان د! افادته المدح لأنه نعت مقطوع لا أنه بتقدير نعم كما توهم وطبقات الأرض سبع طينية وترابية وسيأتي بيانها، قيل: الطبقة الترابية لا تحت لها على القول بكرية الأرض، فالأحسن تفسيرها بالطينية ويشهد له قول أهل اللغة: الثرى الأرض الندية، ولذا قالط الزمخشري: ما تحت الأرضين السبع، ولا يخفى أنه بعد تفسير المصنف لمراده بقوله: وهي آخر طبقاتها لا يرد عليه شيء فإنها متلاصقة لا متداخلة فتأمل، وتأنيث الحسنى لأنها صفة الجمع وكل جمع مؤنث، وقوله: لدلالتها الخ أو لشرف الذات الموصوفة بها. قوله تعالى:) أوهل أتاك " الخ (من عطف القصة فلا يضر تخالفهما خبرا وإنشاء مع أنها قد تؤؤل بالخبر والاستفهام تقريرفي لا إنكاري بناء على أنه أول إتيانه له، وقوله: ففي أي اتبع والمعنى أتى بها عقبها وتمهيد نبؤته بنزول القرآن والوحي عليه كما يدل عليه ما قبله وقوله ليأتثم أي ليقتدي به ويتسلى بقصصه، والأعباء جمع عبء كحمل لفظا ومعنى، والمراد بأعباء النبة مشاق التبليغ فعطفه عليه تفسيري، وقوله: فإن هذه السورة الخ تعليل لمقدر أو لما يفهم مما قبله أي لأنه محتاج إلى التثبيت والإرشاد في أول أمره ونزول هذه السورة، كذلك لأنها من أوائل ما نزل عليه. قوله: الأنه حدث الخ (أي مصدر هنا لأنه يكون اسما للكلام وهو كالجوامد لا يعمل، ومصدر بمعنى التكلم فيعمل ويتعلق به الظرف حينئذ، وفي شروح الكشاف أن القرينة على أنه أريد المعنى المصدري قوله: فقال لأهله امكثوا بخلاف قوله: هل أتاك حديث الغاشية فإنه بمعنى الخبر، وقيل عليه إن الظاهر أن المراد القصة بتمامها والظرف يكفي لتعلقه رائحة الفعل ولذا نقل الشريف عن بعضهم أن القصة والحديث

والخبر والنبأ يجوز أعمالها في الظروف خاصة وإن لم يرد بها المعنى المصدري لتضمن معناها الحصول والكون، وحماى عليه بعضهم هنا كلام الشيخين فمعنى لأنه حدث لأنه متضمن معنى حدث وهو الحصول أو التحذث والإخبار ولا يخفى بعده لكن إبقاؤه على ظاهره أظهر لأنه هو المعروف فيه وأن وصف القصة بالإتيان أولى من وصف التحدث به وكونه مفعولا لا ذكر بتقدير فاذكر إذ رأى أي وقته والمراد ما وقع فيه من الأمر الغريب الجدير بأن يذكر، وقوله: وفيه الطور أي عنده، وقوله: شاتية أي باردة برد الشتاء ومثلجة وقع فيها الثلج والتاء فيها للتأنيث لكونها صفة لليلة، ولا حاجة لجعلها للمبالغة ولا إلى ادعاء التجوز في الإسناد على أنها من شتوت بمعنى أقمت شتاء، وقوله: إذ رأى قيل

190

إنه بتقدير فبينما هو كذلك إذ رأى فإذ فيه فجائية بخلاف ما في التنزيل ولك أن تبقيها على ظاهرها وضم هاء الفمير للاتباع وهر الأصلى فيها عند أهل الحجاز، وهو اتباع لما بعده، وقوله: أقيموا مكانكم أي فيه وفي نسخة بمكانكم. قوله: (أبصرتها (وقد ورد بهذا المعنى في كلام العرب أيضا في أبيات ومنه إنسان العين، وقيل: الوجدان وقيل الإحساس وقيل غير ذلك وكقوله:

آنست نبأة وقد راعها الف ضاص يوما وقد دنا الإمساء ...

والقبس معناه الشعلة عند أهل اللغة فعل بمعنى مفعول ولذا مرض تفسيره بجمرة ويشهد

له قوله تعالى: ﴿بشهاب قبس﴾، [سورة النمل، الآية: 7]، أي شعلة ساطعة تقتبس من نار، وأو في النظم الظاهر أنها لمنع الخلؤ، وقوله: هاديا إشارة إلى أن المصدر مؤؤل باسم الفاعل واقتصر على المفرد ولم يقل: قوما يهدوني كما في الكشاف اكتفاء بما هو المتيقن وأشار إلى أن الهداية تحتمل معنيين الدلالة على الطريق لأنه ضل عنها كما تذمه وهو الظاهر وفي تقديمه ما يدل على ترجيحه لمناسبته للمقال، ولذا قال: فإن الخ لكنه قيل إنه لا يدفع البعد عنه ويعن لهم بمعنى يعرض ويطرأ، وقوله: ولذلك حققه لهم بأن إشارة إلى أن التأكيد قد يكون لإفادة أنه أمر محقق وإن لم يكن ثمة تردد أو إنكار، وما ذكر في المعاني بناء على الأغلب كما صرحوا به. قوله: (ومعنى الاستعلاء الخ (لما كان الاستعلاء عليها بحسب الظاهر غير مراد لأنه يقتضي دخولها أوله بأنه بتقدير مشرفين عليها، والإشراف الاطلاع وهر يتعدى بعلى أو هو مجاز

مشهور صار حقيقة عرفية في الاستعلاء على مكان قريب ملاصق لها كما في قوله:

وبات على النار الندى والمحلق

ونحوه ما نقله عن سيبويه رحمه الله والمراد بأهلها من هو عندها للإصطلاء والانتفاع بها وبياضها بالنور ورؤية النار منها مع خضرتها من أسفلها إلى أعلاها من خوارق العادة، واختلف في تلك الشجرة هل هي من شجر العوسج أو غيره مما لا حاجة إلى تعيينه، وقوله تعالى: " ئودي، في الدر المصون القائم مقام الفاعل ضمير موسى وقيل: ضمير المصدر أي نودي النداء، وقوله: يا موسى تفسير له وهو ضعيف ومنعوا أن يكون القائم مقامه الجملة لأن الجملة لا تكون فاعلا ولا قائما مقامه يعني إلا أن يعتبر تضمينه معنى القول ويقصد بهذا لفظه وحينئذ فلا يظهر وجه منعه فتأمل. قوله: (أي بأني (يعني بحذف الجار وهو مطرد فيه ونادى يتعدى بالباء وقوله بإضمار القول لأنه لا يعمل في الجمل عند البصريين والكوفيون يجرون ما هو في معناه مجراه وإليه أشار بقوله: أو إجراء الخ، وقوله: وتكرير الضمير يعني أنا سواء كان تأكيدا لاسم إن أو مبتدأ أو الجملة خبرها ويحتمل أنه ضمير فصل. قوله: (قيل إنه لما نودي الخ (اعلم أن المتكلمين بين مثبت للكلام وناف له والمثبتون له فرقتان منهم من قال: إنه كلام نفسيئ بلا حرف ولا صوت وتحقيق الكلام النفسي، والفرق بينه وبين العلم مفصل مذلل في الأصول، ومنهم من قال: إنه لفظي واستلزام اللفظ للحدوث لأنه لا يوجد بعضه إلا بتقضي بعض آخر إنما يلزم من التلفظ بآلة وجارحة وهي اللسان أما إذا كان بدونها فيوجد دفعة واحدة، كما يشاهد في الحروف المرسومة بطبع الخاتم دون القلم وهذا ما اختاره الشهرستاني، وموسى كلمه الله تعالى بغير واسطة ولذا اختص باسم الكليم فكلام الله له لمجييه وكونه من جميع الجهات لصدوره عن الذات المنزهة عن الجهة والمكان على مذهب الشهرستاني لا إشكال فيه وإن كنا لا نعرف حقيقته لأن من لم يذق لم يعرف، وأما على مذهب غيره فسماع الكلام النفسي مشكل فلذا حققه المصنف رحمه الله بأنه تلق روحانيئ، كما تتلقى الملائكة كلام الله لا من جارحة، ثم أفاضته الروح بواسطة قؤة العقل على القوى النفسية ورسمته في الحس المشترك بصور ألفاظ مخصوصة فصار لقؤة تصؤره كأنه يسمعه من خارج فشاهده في اليقظة كما يرى النائم أنه يكلم ويتكلم ووقوف الشيطان حيحثذ عليه إفا أن يكون كذلك أو بالتفرس من كونه على هيئة المصغي المتأمل لما يسمعه، وهذا تحقيق لكلامه بما لا مزيد عليه، فقوله: من جميع الجهات وبجميع الأعضاء نفي لكونه صوتا كالأصوات كما ورد في الحديث يمين الله، وكلتا يديه يمين لنفي

191

الجارحة كما في الانتصاف دماليه أشار العارف بهلول رحمه الله ونفعنا

ببركاته بقوله:

إذا ما بدت ليلى فكلي أعين وإن حذثوا عنها فكلي سامع ...

فما وقع في شرح الكشاف للفاضل اليمني وتبعه غيره من أن المسموع هو الحرف رالصوت ولا يعقل كون غيره مسموعا، وأن المراد بسماعه من جميع الجهات أنه يسمع من كل جهة مثل ما يسمع من الأخرى لا أنه واحد بعينه فليس بسديد لمن ألقى السمع وهو شهيد، وما ظن من أنه يعارضه قوله تعالى: ﴿وناديناه من جانب الطور الأيمن﴾ [سورة مريم، الآية: 52]، فإنه صريح في سماعه من جهة واحدة فليس بشيء فإن الظرت حال من المفعول وقيد له لا للفعل ولا للفاعل أي حال كونه قريبا من جانب الطور، ويجوز تعلقه به على حذ رميت الصيد في الحرم، وكذا قوله: نودي من شاطىء الوادي ونحوه، وكذا لا حاجة إلى أن يقال: إنه محمول على ظاهره، وهو تعالى قادر على أن يجعل في كل عضو قؤة سامعة مدركة! لأصوات فلا يختص إدراكه بجهة وقد صرح به بعض العارفين، وقوله: وانتقك إلى الحس المشترك أي انتقلت صورة منه إليه فلا يرد أنه يأباه كونه كلامه تعالى حقيقة إذ هو غير منتقل عنه تعالى. قوله: الأن الحفوة (بكسر الحاء وجوز ضمها وهي المشي بدون نعل، وقوله: فزغ قلبك من الأهل والمال وقيل: من الدنيا والآخرة وفيه بعد ووجهه أن يراد بالنعل كل ما يرتفق به وغلب على ما سواه تحقيرا ولذا أطلق على الزوجة نعل كما في كتب اللغة فما قيل: إن وجهه ليس بواضح ليس بواضح، وقوله: باحترام البقعة أي تعظيمها لشرفها، وقوله: يحتمل المعنين أي يجري على التفسيرين في النعلين لأن المقدس بمعنى المنزه عن الأمور الدنيوية فيناسب التجزد منها أو المطهر عن الدنس الحسي والمعنوي فيقتضي خلع ما فيه نجاسة، وقيل: المراد بالمعنيين كونه اسم مفعول أو مكان ووجه التعليل ظاهر. قوله: (عطف بيان للوادي (أو بدل فهو مجرور على أن معناه المكان وقيل إنه جبل الطور وعلى الوجه الآخر فهو منصوب على المصدر إما بمقدس أو نودي وعلى عدم تنوينه هو ممنوع من الصرف للعلمية، والتأنيث باعتبار البقعة كما في سائر أسماء الأماكن، أو للعدل كعمر، وقيل للعجمة وكذا هو إذا كسرت طاؤه كما قرئ به، وقوله: كثني أي لفظا ومعنى وظاهر أنه مصدر وقال ابن السيد أنه ما يطوى من جلد الحية ويقال: فعل الشيء طوي أي مزتين فيكون موضوعا موضع المصدر، واخترتك حذف مفعوله الثاني أي من الناس أو من قومك، وقرأ حمزة بفتح هصش ة أنا عطف على أني أنا

ربك لأنه قرأه بالفتح أيضا وجوز أبو البقاء رحمه الله أن يكون على تقدير ولأنا اخترناك فاستمع فعلق باستمع والأول أولى كذا في الدر المصون، وقيل: إنه بتقدير فاعلم أنا الخ وهو معطوف على اخلع ولا يجوز عطفه على إني أنا ربك لأن حمزة رحمه الله لم يقرأه بالفتح. قوله: اللذي الخ (يعني أن ما موصولة أو مصدرية، وقوله: واللام الخ أي إن لم تكن زائدة كما في ردف لكم كما قيل، وتعلقه بكل منهما أي على البدل لا على أنه من التنازع كما فهمه أبو حيان حتى يرد الرد بأنه لا يجوز تعليقه باخترتك لأنه يجب إعادة الضمير مع الثاني فيقال: فاستمع له لما يوحي فيجاب عنه بأنه أراد التعليق المعنوي من حيث الصلاحية ومراده ما قدمناه وعبارته تحتمله لا تأباه كما توهم مع أن امتناع الحذف فيه ممنوع، وفاء فاستمع سببية. قوله: (داذ على أنه مقصور الخ (ضمير أنه للوحي لا لئه كما توهم هافادته القصر من البدلية البعضية لأنك إذا قلت أكلت الرغيف ثلثه أفاد أن المأكول ثلثه لا غير، ولا حاجة إلى القول بأنه من التخصيص بالذكر في مقام الاحتياج إلى البيان، وأشار بقوله: الذي هو منتهى العلم والتي هي كمال العمل إلى أن القصر فيه اذعائي بجعل ما عدا النهاية والكمال لكونه كير مقصود بالذات بل بالتبعية والعرض كأنه ليس بوحي فما قيل إنه لا يصح القصر لأن ما بعده إلى قوله: رب اشرح لي صدري الخ مما يوحي إليه لا وجه له، ويلزم من التوحيد معرفة الصفات والأفعال الإلهية. قوله: (خصها بالذكر (أي مع دخولها في العبادة، كما خص جبريل بالذكر بعد الملائكة، وفي جعل إقامة الصلاة لأجل ذكره الله على أنه مضاف للمفعول ما يدل على أنها مخ العبادة وفصها ولذا قدم هذا الوجه لدلالته على ما ذكر بخلاف ما بعده وهو ظاهر، وقيل:

192

المراد بقوله: خصها بالذكر بلفظه فيكون ما بعده تأسيسآ، ويجوز كونه تأكيدا وفيه نظر، وقوله: للعلة أي إظهارا للعلة الخ، وهو ضمير العلة وذكره لتذكير الخبر وقوله: وشغل القلب واللسان فالذكر شامل للقلبي واللساني. قوله: (وقيل لذكري (أي معنى لذكري فهو مضاف للفاعل والأمر بها يستفاد من كتابتها في الكتب الإلهية، ومعنى لأن أذكرك بالثناء لأثني عليك أي لأثيبك عليها، وقوله: ولا تشوبها أي لا تخالطها وهو مستفاد من التخصيص بالذكر، وقوله: لأوقات ذكري فاللام وقتية بمعنى عند كما في كتبتها لخمس خلون، وقوله: لذكر صلاتي اللام فيه وقتية أو تعليلية أي عند تذكرها أو لأجل تذكرها. قوله: الما روي الخ (هذا

حديث صحيح رواه أصحاب السنن ووقع في البخاري، ولذا قال التوربشتي: ءن الآية تحتمل وجوها ولكن الواجب المصير إلى وجه يوافق الحديث فالمعنى أقم الصلاة لذكرها لأنه إذا ذكرها فقد ذكر الله أو يقدر فيه مضاف أي لذكر صلاتي، أو وقع ضمير الله موقع ضمير الصلاة لشرفها وخصوصيتها اهـ. وقيل: تبعا لصاحب الكشف وغيره لا نسلم أن الحديث يقتضي تعيين هذا الوجه لصحة إرادة الوجه الأول منه لأن وضع الصلاة إذا كان لتذكر المعبود وهي محله فإذا ذكرها المكلف تبادرت الحكمة في مشروعيتها إلى ذهنه فيكون حاملا على إقامتها، ولذا جعل الزمخشري تأوبل الحديث تمحلا وبهذا اندفع ما قيل: إنه لو أريد هذا القيل أقم الصلاة لذكرها كما في الحديث، والجواب بأن ذكر الصلاة سبب لذكر الله فأطلق المسبب على السبب أو المضاف مقدر، أو المراد للذكر الحاصل مني فأضيف الذكر إلى الله لهذه الملابسة تكلف ولا يخفى أنه لا يزيل التكلف بل يزيده، ثم إنه لا وجه لتخصيص الوجه الأول كما سترى والأظهر ما في بعض شروح الكشاف من أنه لما جعل المقصود الأصلي من الصلاة ذكر الله وهو حاصل مطلوب في كل وقت فإذا فاته الوقت المحدود له يخبغي المبادرة إليه ما أمكنه فهو من إشارة النص لا من منطوقه حتى يحتاج لما ذكر، ولذا قال في أحكام الجصاص هذا لا ينافي كون المعاني الأخر مرادة من الآية فكأنه قال: أقم الصلاة المنسية لتذكرني فيها بالتسبيح والتعظيم أو لأذكرك بالثناء والمدح أو لأنها مكتوبة أو لتخصني بالذكر فيها فتدبر. قوله: (كائنة لا محالة (هذا مستفاد من تأكيدان والجملة الاسمية. قوله: (أريد إخفاء وقتها (لما كان الإخبار بأنها ستأتي تحقيقا إظهارا لها في الجملة ينافي إخفاءها أولوه بما ذكر من أن المراد إخفاء وقتها المعين، ولما كان كونه من المغيبات يناسب أن يقال: أخفيها بدون أكاد فسروا أكاد بأريد وهو أحد معانيها كما نقله ابن جني في المحتسب عن الأخفش رحمه الله تعالى واستدلوا عليه بقوله:

كادت وكدت وتلك خير إرادة لو عاد من لهو الصبابة ما مضى ...

يعني أرادت وأردت لقوله: وتلك خير إرادة، وقيل: أكاد هنا زائدة اهـ. قوله: (أو أقرب

أن أخفيها الخ (يعني أنها بمعناها المعروف من أفعال المقاربة فالمراد إخفاء ذكرها الإجمالي، والمعنى أنه تعالى كاد أن لا يذكرها ولو إجمالا لكونها أخفى المغيبات لكنه ذكرها إجمالا كما

في قوله: إن الساعة آتية لحكمة وهي اللطف بالمؤمنين لحثهم على الأعمال الصالحة وعدم المبالاة بأمور الدنيا وقطع أعذار غيرهم حتى لا يعتذروا بعدم العلم ولما بالتشديد ويجوز تخفيفها وضمير به للإتيان. قوله: (أو كاد أظهرها (أي أعين وقتها ومتعلق الإخفاء والإظهار ليس بشيء واحد حتى يتعارض القراءتان، قال أبو عليئ: المعنى أزيل عنها خفاءها والخفاء بالفتح والمذ ما يلف به القربة ونحوها من كساء، وما يجري مجراه وهو الواقع في كلام المصنف أيضا وهو من ألفاظ السلب يقال: أخفيته إذا أزلت عنه خفاءه أي غطاءه، وساتره فيظهر لا محالة، ومنه يعلم كلام المصنف، وأما خفاه فمعناه أظهره لا غير فلذا جعل قراءة الهمزة على أنه مضارع الثلاثي مؤيدة لهذا التفسير، وذهب أكثر المفسرين إلى أن تقديره أكاد أخفيها من نفسي وكذلك هو في مصحف أبيئ وابن مسعود رضي الله عنهما ولم يرتضه الزمخشري، وقال: إنه لا دليل على هذا المحذوف ولا قرينة عليه لأن ما قبله يقتضي أن يقدر أخفى إتيانها، وقيل: إن الدال عليه أنه لا بد له من

193

متعلق، وهو من يخفى منه ولا يجوز أن يكون من الخلق لأنه أخفاها عنهم لقوله: إن الله عنده علم الساعة فيتعين ما ذكر، والمراد المبالغة في الإخفاء كما قالوا: كتمت سري عن نفسي، هاثباته في المصاحف قرينة خارجية عليه إذ لا يلزم وجودها في الكلام، وقيل: إنه محال فلا يناسب دخول كاد عليه وقد مر ما يدفعه لكن عدم صحة تقدير من الخلق ممنوع لجواز إرادة إخفاء تفصيلها وتعيينها منهم مع أنه يجوز أن لا يقدر له متعلق والمعنى أوجد إخفاءها ولا أقول إنها آتية كما في بعض شروح الكشاف: ثم إنه قيل: إنه لا مخالفة بين تفسيره بأكاد أظهرها وما قبله لأن المراد من هذا بيان قرب قيامها، كقوله: اقتربت الساعة ونحوه، كظهور إشراطها والمراد من كيدودة إخفائها وسترها إرادة إخفاء وقتها أو القرب من أن لا يخبر بأنها آتية وفيه أنه لا يناسب تعلق لتجزي به كما ذكره المصنف رحمه الله. قوله: (متعلق بآتية (وما بينهما اعتراض لا صفة حتى يلزم إعمال اسم الفاعل الموصوف، وقوله: على المعنى الأخير لأنه يصير المعنى أظهرها لأجل الجزاء، وهو صحيح بخلاف أخفيها وأسترها لأجل الجزاء فإنه لا وجه له، وما قيل إنه غير بعيد لأن تعمية وقتها لتنتظر ساعة فساعة فيحترز عن المعصية ويجتهد في الطاعة لا يخفى ما فيه من التكلف الظاهر مع أنه لا صحة له إلا بتقدير لينتظر الجزاء أو لتخاف وتخشى. قوله: (عن تصديق الساعة (أي التصديق بالساعة إذ ليس المراد الصذ عنها نفسها، وقوله: أو عن الصلاة فالضمير لها وفيما قبله للساعة وقوله: نهى الكافر الخ إشارة إلى ما في الكشاف من أن المراد نهى موسى عليه الصلاة والسلام عن التكذيب باللبعث أو أمره بالتصديق والعبارة لا تؤديه لأنها لنهي من لا يؤمن عن صذه فلذا أوله بوجهين، أحدهما أنه ذكر السبب وهو الصذ وأريد مسببه

ولازمه وهو الانصداد أو عدم التصديق مجازا أو كناية كما في لا أرينك ههنا فإنه نهى عن رؤيته، والمراد النهي عن لازمه وسببه وهو مجيئه وكونه هنا لكنه عكس الأول في السببية والمسببية، وإلى هذا أشار بقوله: والمراد الخ والثاني أنه ذكر المسبب وهو الصذ وأريد النهي عن سببه وهو لينه لهم وملايمته حتى يتجزؤوا على صذه فكأنه قيل: كن شديدا عليهم، هاليه أشار بقوله: وأنه ينبغي الخ ولو أخر المثال كما في الكشاف لكان أولى ومن ظنهما وجها واحدا قال: لا يقال على هذا تكون الآية من ذكر المسبب وإرادة السبب فلا يناسب جعله مما يتفزع على ذكر الصذ د ارادة الانصداد لأنا لا نسلمه لظهور أن التنبيه على شيء غير إرادته ولا يستلزمه كما في مستتبعات التراكيب ولا يخفى أنه مخالف لما في الكشاف وشروحه مع بعده ثم إن هذا مبنيئ على إرجاع الضمير إلى الساعة لا إلى الصلاة كما توهم، وقوله: فتردى مرفوع أي فأنت تردى أو منصوب في جواب النهي، والمخدجة بمعنى الناقصة، ووجه التنبيه أنه جعل ذلك بالصذ لا بالفطرة والسليقة ولذا لم يجعل النهي له بحسب الظاهر. قوله: (استفهام (أي تقريري عن الجنس أو الصفة على ما فصل في شروح الكشاف، وقوله: يتضمن استيقاظا يعني المقصود من السؤال تعديد منافعها ليريه ما فيها من العجائب التي هي أعظم مما عنده فما طالبة للوصف وما تلك بمعنى ما منافع تلك، وقوله: حال من معنى الإشارة فيه تسمح والمقصود أنه حال من اسم الإشارة الواقع خبرا أو مبتدأ على القولين، والعامل في الحال ما فيه من معنى الفعل لأنه فيه معنى أشير وتسمية ااخحاة عاملا معنويا كما في قوله: وهذا بعلى شيخا. قوله: (وقيل صله تلك (وهذا على مذهب الكوفيين الذين يقولون: إن كل اسم إشارة يجوز أن يكون اسما موصولا والبصريون لا يقولون به إلا في ذا في ماذا، وما قيل:! ت أن المراد بالصلة أنا " متعلق باسم الإشارة لتضمنه معنى الفعل على أنه لغو لا وجه له. قوله: (على لغة هذيل (وهي قلب الألف التي قبل ياء المتكلم ياء للمجانسة كما يكسر ما قبلها في الصحيح، والقطيع العما

المجتمعة وقوله: وأخبط الورق يعني أن أهش بفتح الهمزة وضم الهاء بمعنى أخبط ومفعوله محذوف وهو الورق أي اليابس، والمعنى أضربه ليسقط على رؤوس الغنم ويقع عندها فتأكله، وقوله: وقرئ أهش أي بفتح فكسر أو بضم فكسر كما نقل عن النخعيئ وكونه من هش الخبز يلائم الضم، والهشاشة الرخاوة، وزجر الغنم منعها وأنجى عليه بالعصا

194

ونحوها رفعها عليه موهما للضرب، وهو بيان للتعذي بعل! اعلى هذا، وفي كتاب السين والشين لصاحب القاموس يقال: هس الشيء وهشه إذا فتنه وكسره، والهسيس مثل الفتيت فهما بمعنى، وأن في أن كان مخففة أو مصدرية هاداوته بكسر الهمزة والدال المهملة هي المطهرة وفي نسخة إدوائه جمع أداة وهي الآلة كالقوس والكنانة وغيرها وعرض بالتخفيف والتشديد، والزندان هما عودان يحك أحدهما بالآخر فتخرج النار والرشاء بالكسر الحبل الذي يستقى به.

قوله: (وكأئه لجيور الخ (إشارة إلى نكتة الأطناب وقد كان يكفي عصاي أو عصيئ وقال:

كأنه لاحتمال أنه للاستئناس وإزالة ما لحقه من الهيبة، وقوله: يشتعل شعبتاها بالليل، كالشمع قيل هذا ينافي ما مر في تفسير قوله: إذ رأى نارا، وأجيب بأن النار للاستدفاء لا للاستصباح، ورد بأن قوله: مظلمة يدفعه فلعل الله طمس نورها إذ ذاك كما أصلد الزند ليضطره للطلب، وينضب بالضاد المعجمة والموحدة يغور ويغيب، وقوله: علم أن ذلك آيات باهرة جواب إذا وهو يدل على أن هذا بعد الاستنباء دىالا كان إرهاصا أو كرامة، وقوله: فذكر معطوف على فهم وليطابق متعلق به، وحقيقتها إذ قال: هي عصاي، ومنافعها ما بعده، والإجمال في قوله: مآرب أخرى. قوله: (يغلظ العصا ثم تورمت الخ (جواب عما بالخاطر من أنها سميت حية وتارة ثعبانا، وتارة جانا وهي واحدة والحية دىان عمت أصنافها لكن الثعبان العظيم من الحيات، والجان الدقيق منها فبينهما تناف فدفعه بأنه باعتبار أطوارها وحالاتها فإنها في ابتداء

الانقلاب كانت دقيقة ثم تورمت وانتفخت فتزايد جرمها في رأي- المحين فأريد بالجان أول حالها وبالثعبان مآلها، أو أن جرمها جرم ثعبان وهي في خفتها وسرعة حركتها وقدرتها على الحركة والانتصاب كالجان فلذا أتى بأداة التشبيه في أية أخرى فلا تنافي، وقيل: على قوله: سماها جانا أنه لم يقع في التنزيل إلا التشبيه به وهو ليس بتسمية، وأجيب بأن كل تشبيه يصح فيه الاستعارة وهي إطلاق وتسمية ولا يخفى تكلفه، والأولى أن التشبيه قد يكون في الجنسية والنوعية فهو إطلاق في الحقيقة كما يقال: هذا الثوب كذا أي في كونه خرأ مثلا كما فصل في محله، وقوله: فإنه تعليل لنهيه عن الخوف المقتضي لوجوده، وقيل لقوله خذها. قوله: (هيئتها (لأن فعلة للهيئة والحالة الواقعة في السير بحسب الوضع، والمتقدمة تفسير للأولى، وقوله: تجوز بها للطريقة والهيئة الهيئة هنا بمعنى الحالة والكيفية وكان معناها الحقيقي هيئة السير فجزدت لمطلق الهيئة، والطريق أيضا بمعناها كما يقال طريقة فلأن كذا أي حاله. قوله: (وانتصابها على نزع الخافض الخ (وأصله إلى سيرتها أو لسيرتها فإنه يتعدى باللام أيضا، كقوله تعالى: ﴿يعودون لما قالوا﴾ [سورة المجادلة، الآية: 3] وهو كثير وإن لم يكن مقيسا وجوز فيه أن يكون بدل اشتمال من الضمير، وقوله: أو على إن أعاد منقول الخ هذا معنى قوله: في الكشاف ويجوز أن يكون إعاد منقولا من عادة بمعنى عاد إليه ومنه بيت زهير:

وعادك أن تلاقيها عداء

فيتعدى إلى مفعولين اهـ وقد قيل على المث! نف رحمه الله أنه لم يذكره أهل اللغة وما في

بيت زهير من نزع الخافض فيتحد مع الأول ولهذا اقتصر الزمخشري على هذا الوجه ولم يذكر الأول) أقول (كيف يصح تفسير كلام الزمخشري بما ذكر ولو كان كذلك لم يكن فيه نقل لأن الخافض يحذف من هذا من غير نظر إلى ثلائيه، وقوله: فيتعدى إلى مفعولين صريح فيما ذكره المصنف رحمه الله، وقوله: لم يذكره أهل اللغة غير صحيح فقد نقل الشارح الطيبي عن الأصمعي أن عادك في البيت متعد بمعنى صيرك فيتعدى بالهمزة إلى مفعولين وكذا نقل الفاضل اليمني وفي المغرب العود الصيرورة ابتداء وثانيا ويتعدى بنفسه وبإلى وعلى وفي واللام، وفي مشارق اللغة للقاضي عياش مثله ونقل الحديث أعدت فتانا يا معاذ. قوله: (أو على الظرف لأنه بمعنى الطريقة والمذهب فهو مجاز عن الظرف المكاني كما أشار إليه المصنف رحمه أدته، واعترض عليه أبو حيان بأن شرط الانتصاب على الظرفية المكانية وهو الإبهام مفقود هنا وتبعه المحشي، وعندي أنه غلط نشأ من تفسيره فإن كون نصب الطريق شاذا وضرورة كما في قوله: ع! سل الطريق الثعلب

مردود كما في شرح الكتاب فإن نحاة المغرب كما في

195

شرح التسهيل قسموا المبهم إلى أقسام، منها المشتق من الفعل كالمذهب، والمصدر الموضوع موضع الظرف نحو قصدك ولم يفرقوا بين المختوم بالتاء وغيره. قوله: (بعد ذهابها (أي ذهاب صورتها وتسير سيرتها إشارة إلى أنه مفعول مطلق والجملة استئنافية أو حالية، وقيل إنها مقدرة وفيه نظر ولحييها تثنية لحي وهو منبت الأسنان وتالوا: إن لحييها كانا شعبتيها. قوله: (إلى جنبك تحت العضد (وهو من المرفق إلى الإبط، وفي الكشاف إلى جنبك تحت العضد دل على ذلك قوله: تخرج وقيل عليه يرذه قوله أدخل يدك في جيبك لأنه صريح في أن المراد الدخول في الجيب والخروج منه يعني أن الدلالة غير مسلمة ولذا تركها المصنف، والجيب ما انفتح من القميص عند النحر وهو بمعناه المعروف صحيح لكنه مولد وتسميه العامة طوقا، والمراد أدخل يدك اليمني من طوقك واجعلها تحت عضد اليسرى عند الإبط فلا منافاة بين الآيتين، ومن لم يفهم مراده رذه بأنه لا منافاة بين الإدخال تحت العضد بعد الإدخال في الجيب وبين الإخراج من الجيب بعد الإخراج من تحت العضد فتأمل. قوله: (استعارة من جناحي الطائر الخ (قيل هي استعارة لغوية كالمرسن للأنف قيل وليس كذلك، والحق معه لأن تشبيه الجنب بجناح الطائر لا حسن فيه بخلاف ما لو أريد به اليد كما فسره به في سورة القصص فإنه وجه آخر والتشبيه فيه حسن فتأمل. قوله: (بجنحهما عند الطيران (أي يميلهما وقوله: تخرج مجزوم في جواب أمر مقدر كأنه كما قال المعرب: اضمم يدك تنضم وأخرجها تخرج فحذف من الأول والثاني وأبقى ما يدل عليه فهو إيجاز يسمى بالاحتباك، وقوله: مشعة بضم الميم وكسر الثين المعجمة وتشديد العين المهملة المفتوحة وتاء التأنيث، وقيل: إنها للمبالغة يقال: أشعث الشمس إذا أخرجت شعاعها. قوله: (من غير سوء (من تعليلية وهو احتراس وهو متعلق بتخرج أو ببيضاء لأنه في تأويل ابيضت، ويجوش أن يكون حالا من الضمير فيها أو صفة لها وقوله: عابه بمعنى عيب، وهو معروف يقال: عابه عيبا وعابة، وعطف القبح عليه تفسيري وقوله: كني به أي لم يصرح به بل أتى بما يشمله وغيره ويصح أن يراد به الكناية المصطلحة، والطبائع جمع طبع كما ذكره ابن السيد ويكون مفردا قيل: البرص غير محتمل في مقام الإعجاز والكرامة فلا وجه للاحتراس عنه فالوجه أن خروج انشيء عن خلقته مما يستقبح فلذا ذكر أنه ليس كذلك، ورد بأن الوهم شيطان فتبادر ذلك إليه يكفي للنكتة ولولا هذا لم يكن لما ذكره وجه، وقوله ة لأن الخ تعليل لقوله: كني وإذا نفرت عنه الطباع مجته الأسماع، وقوله: معجزة ثانية والأولى هي العصا.

قوله: (وهي حال من ضمير تخرج الخ (لجواز تعدد الحال على الصحيح، ويجوز أن تكون بدلا من بيضاء، وقوله: أو دونك الذي هو اسم فعل بمعنى خذ بناء على جواز عمله محذوفا كما هو ظاهر كلام سيبويه وإن منعه بعض النحاة لأنه نائب عن الفعل ولا يحذت النائب والمنوب عنه فإنه منقوض بيا الندائية فإنها تحذف مع أنها نائبة عن أدعو، وقال السفاقسي: هو تقدير معنى لا إعراب فلا يرد عليه شيء مما قيل، وقوله: بما دل عليه لأنها علامة دالة فتدل على معنى دللنا، ولم يعلقه بآية لأنها وصفت، وما دل عليه القصة قوله: فعلنا ذلك ففي كلامه لف ونشر، وجوز الحوفي تعلقه باضمم وجوز غيره تعلقه بتخرج وألق وإذا كانت الكبرى صفة فمن تبعيضية ومن آياتنا هو المفعول الثاني. قوله: (أو مفعول نريك الخ (قيل: الأول أولى لدلالته على أن آياته كلها كبرى بخلاف هذا وعلى الثاني لا تكون الكبرى صفة العصا واليد لمالا لقيل الكبر بين مع أن إعجاز العصا أكبر من اليد، إلا أن يقال لاتحاد المقصود جعلا آية واحدة فوصفت بالمفرد كقوله: يكونون عليهم ضدا أو أفرد باعتبار كل واحد، أو يقال: لا حاجة إلى بيان كون العصا كبرى لظهوره بخلاف اليد لاحتمال ذهاب الوهم إلى أمر آخر، وهو مما لا طائل تحته لأنه جوز في المراد بالكبرى أن تكون الأولى والثانية وهما لأن من على هذا تحتمل الابتداء والتبعيض والبيان أيضا بأن يراد الكبرى أو يقدر موصوفها آيات ولا بعد فيه كما ذكره شراح الكشاف. قوله: (بهاتين الآيتين وادعه إلى العبادة (كون الذهاب بهاتين الآيتين علم من تقديمهما، وذهاب النبي ﷺ

196

بالمعجزة إنما هو للدعوة فلذا قدر المعطوف الدال عليه ما بعده لكنه جعل المدعؤ إليه العبادة دون الطاعة أو الإيمان مع أنه المتبادر لدلالة، قوله: إنه طغى المسوق للتعليل عليه، فإن تكبره عن عبادة الله ولقوله: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [سورة الذاريات، الآية: 56] . قوله: (بخطب عظيم (هو دعوة فرعون الجبار، وقوله: ويفسح قلبه إشارة إلى أنه ليس المراد بالشرح هنا الشق بل لازمه وهو الفسخة والتوسيع وأن توسيعه عبارة عن عدم الضجر والقلق القلبي لأن القلب هو المدرك، وأعبائه بمعنى مثاقه والتلقي معطوف على تحمل أي يفسح قلبه لتلقي الوحي النازل عليه، ويسهل معطوت على يشرح وبإحداث متعلق به. قوله: (وفائدة الخ (أي ذكر لي مع أن المعنى تام بدون ذكره فذكره أطناب فائدته أنه يحصل بذكره إجمال لأنه لما قال اشرح لي لم يعلم ما المشروح إلا إجمالأ

لأنه لا بد له من متعلق، فلما قال صدري علم تعيينا وتفضيلا وفي الإجمال والتفضيل تأكيد لأنه كذكره مزتين ومبالغة بذكر الصدر مع أنه في الحقيقة للقلب الذي فيه، كما أشار إليه بقوله: ويفسح قلبه وقيل عليه إنه كما أن اشرح لي يدل على أن ثمة مشروحا كذلك اشرح وحده يدل عليه لما فيه من الإبها اأيضا، وأجيب بأنه لما كان المطلوب شرح شيء ما له لا على التعيين بخلاف اشرح فإنه لا يدل عليه أتى بذلك وإليه مال في المفتاح، ويمكن أن يقال تقديم الظرف على المفعول به مؤيس عن ذكره فيحصل الإبهام بخلاف اشرح صدري فإنه لا يلتفت الخاطر فيه إلى غيره، وقد يقال: إن هذا هو المراد بالمبالغة وقيل: المبالغة فيئ البيان وهو يرجع إلى التأكيد وقيل: ذكر لي لزيادة الربط كما في قوله: اقترب للناس حسابهم، وفي الانتصاف إن فائدة ذكره الدلالة على أن منفعة شرح الصدر راجعة إليه فإنه تعالى لا يبالي بوجوده وعدمه وقس عليه يسر لي أمري. قوله: (فإنما يحسن التبليغ من البليغ (أي من يقدر على إبلاع كلامه من غير اعتقال لسان، وليس المراد به معناه المصطلح، ورتة بضم الراء المهملة وتشديد المثناة الفوقية حبسة ولكنة في اللسان وكذا كانت في الحسين رضي الله عنه، وقال النبي ﷺ فيه إنه ورثها من عمه موسى عليه الصلاة والسلام وآسية هي امرأة فرعون، وأحضرا مجهول وضمير التثنية للياقوت والجمرة، وقوله: ولعل تبيض تفعل، وفي نسخة تفعيل أي جعلى الله لها بياضا كما مر، وقوله: كان لذلك أي كان كرامة في مقابلة ذلك أي أخذه بلحيته أو أخذه النار بيده، وقوله: عنه أي عن إبرائها، وقوله: تمسك الخ لأن إيتاء سؤله بإجابة دعائه ومن جملته حل العقدة. قوله: (احتج بقوله هو أفصح مني لسانا الخ (فإن المراد بأفصح أبين فيقتضي نقص بيانه وقيل عليه أن ا! فصاحة اللغوية مقولة بالتشكيك كما يدل عليه صيغة أفعل فيجوز أن تكون فصاحة موسى بزوال الرتة وفصاحة أخيه بقؤة القدرة على الكلام مثلا مع أنه يجوز أن يكون قوله: هو أفصح قبل استجابة دعائه، ووقل فرعون بناء على ما عرفه منه قبل ذلك، والاستدلال به وإن كان من كلام عدوه لتقرير الله له، ثم إن خاتمة المفسرين قالي: إن قوله أفصح شاهد عليه لا له لأن فيه دلالة على أن موسى عليه الصلاة والسلام كان

فصيحا غايته أن فصاحة أخيه كثر، وبقية اللكنة تنافي الفصاحة اللغوية المرادة هنا بدلالة قوله: لسانا اص. ووجه الدلالة بين قال ابن هلال في كتاب الصناعتين: الفصاحة تمام آلة البيان ولذا لا يقال لله فصيح، دمان قيل لكلامه فصيح ولذلك لا يسمى إلا لثغ والتمتام فصيحين لنقصان آلتيهما عن إقامة الحروف، وقيل لزيادة الأعجم لذلك اهـ. فلا وجه لما قيل إن منافاة رتة اللسان للفصاحة اللغوية غير بينة ولو صح ما ذكره يكون بين قوله: هو أفصح، وقوله: ولا يكاد يبين منافاة. قوله: (بل عقدة تمنع الإفهام! فلا يقتضي زوالها بكمالها، وقوله: نكرها تنكير تقليل وتنويع ولم يضفها مع أنه أخصر، وجعل يفقهوا جوابا دليل على أن المراد ذلك هاذا كان صفة فمن ابتدائية أي عقدة ناشئة من لساني أو بمعنى في أو تبعيضية والتقدير من عقد لساني. قوله: (يعينئي الخ «بيان لحاصل المعنى المقصود من طلبه ذلك، وقوله: من الوزر بكسر فسكون بمعنى الحمل الثقيل يثقل به فوزير صفة منه بمعنى صاحب وزر أي حامل لا بمعنى ثقيل لأن من يحمل الثقيل يثقل به، والمراد بالأمير السلطان كما يقال: أمير

197