حاشية الشهاب على تفسير البيضاويالجزء 6 · ص 198 - 216

سورة مريم (4 من 5)

المؤمنين، والوزر بفتحتين أصل معناه الجبل يتحصن به ثم استعمل بمعنى الملجأ مطلقا وأخذت منه الموازرة بمعنى المعاونة لأن المعين يلجأ إليه فهو فعيل بمعنى مفعول على الحذف والإيصال أي ملجأ إليه أو هو للنسب كما يجوز فيما قبله. قوله: (قلبت همزته واوا كقلبها في موازر (يعني أن قلبها في موازر قياسيئ لانضمام ما قبلها وكذا في هذا قلبت لكونها بمعناه فهو من حمل النظير على النظير وهو كثير في كلامهم فلا يخالف القياس. قوله: (ومفعولا اجعل الخ (فالمعنى اجعل هرون وزير إلى ولما كانت الوزارة هي المطلوبة قدمت اهتماما، وهذا ظاهر ومن أاهي على هذا صفة وزيرا أو متعلق باجعل، وقوله: وهرون عطف بيان بناء على ما ذهب إليه الزمخشري، وتبعه الرضيئ من أنه لا يشترط توافقهما تعريفا وتنكيرا خلافا لغيره من النحاة فلا يرد عليه اعتراض المعرب وابن هشام، ولم يجعله بدلا كما ذهب إليه بعض المعربين لأنه يكون هو المقصود بالنسبة وهو غير مناسب للمقام لأن وزارته هي المقصودة بالقصد الأولى هنا ويجوز نصبه بفعل مقدر في جواب مت أجعل أي اجعل هرون. قوله: (أو وزيرا من أهلي (قيل عليه إن شرط المفعولين في باب النواسخ صحة انعقاد الجملة الاسمية منهما ولو ابتدأت بوزير أو أخبرت عنه بمن أهلي لم يصح إذ لا مسؤغ للابتداء به، وأجيب بأن مرإده أن من أهلي هو

المفعول الأول لتأويله ببعض كأنه قيل اجعل بعض أهلي وزيرا فقدم للاهتمام به وسداد المعنى يقتضيه ولا يخفى بعده والأحسن أن يقال: إن الجملة دعائية والنكرة يبتدأ بها فيها نحو سلام على آل ياسين وويل للمطففين كما صرح به النحاة فكذا بعد دخول الناسخ. قوله: (ولي تبيين (كما في سقيا له أي إرادته لي ويجوز فيه الإعراب السابق كما يجوز هذا فيما قبله لكنهم فرقوا بينهما في إعرابه فتأمل، في وجهه وسيأتي فيه كلام في سورة الإخلاصى. قوله: (وأخي على الوجوه بدل من هرون (قيل عليه هو عطف بيان لا بدل لأن إبدال الشيء مما هو أقل منه فاسد لا يتصؤر كما في دلائل الإعجاز، ورد بأن مراد الشيخ رد بدل الكل من البعض كنظرت إلى القمر فلكه الذي ذهب إليه بعض النحاة والنحاة مثلوا له بجاء زيد أخوك من غير نكير قتأمله، وكونه عطف بيان حسن، ولا يشترط فيه كون الثاني أشهر كما توهم لأن الإيضاح حاصل من المجموع كما حقق في المطؤل وحواشيه ولا حاجة إلى أن المضاف إلى الضمير أعرف من العلم لما فيه، وقوله أو مبتدأ خبره اشدد على التأويل المشهور والجملة استئنافية عليه. قوله: (على لفظ الأمر (إذ المقصود به الدعاء، وقوله: قرأهما أي اشدد وأشرك وليس المراد بالأمر النبؤة لأنه ليس في يده بل أمور الدعوة والأمر هو اجعل، وقوله: فإن التعاون المستفاد من الوزارة والمعنى أنه لتعاونه يقتضي قدرته على التبليغ وأداء خدمته فيؤذي لكفايته مهمه إلى تفزغه للعبادة، ولذا قال في الكشاف بعده وبأن التعاضد مما يصلحنا، وفيه أيضا إشارة إلى أنه تعليلى للمعلل الأول بعد تقييده بالعلة الأولى، وقوله: في وقت إشارة إلى أن مرة ظرف زمان وآخر بمعنى مغاير لهذا الوقت وهو شامل لجميع أوقات النعم وفيه دلالة على أن ما قبله منها!! اذ بدل منه أو تعليل، وذلك عند ولادته والخوف من فرعون. قوله: (بإلهام (قيل إنه بعيد لأنه قال في سورة القصص إنا راذره إليك وجاعلوه من المرسلين ومثله لا يعلم بالإلهام، وليس بشيء لأنها قد تكون شاهدت منه ما يدل على نبؤته ﷺ وأنه تعالى لا يضيعه وإلهام الأنفس القدسية مثل ذلك لا بعد فيه فإنه كشف ألا ترى قول عبد المطلب وقد سمي نبينا كييه محمدا أنه سيحمد في السماء والأرض مع أن كونه داخلا في الملهم ليس بلازم كما سيأتي في قوله: فرجعناك الخ وقوله أو على لسان نبي في وقتها لكثرة أنبياء بني إسرائيل ولا عبرة بقوله: في الكشف أنه خلاف الظاهر المنقول، وقوله: أو ملك بناء على أنه يراه غير الأنبياء عليهم الصلاة

والسلام وهو الصحيح لكنه قيل إنه حينئذ ينتقض تعريف النبي بأنه من أوحى إليه ولو قيل من أوحى إليه على وجه النبؤة دار التعريف، ولا ورود له لأن المراد أوحى إليه بأحكام شرعية لكنه لم يؤمر بتبليغها فتأمل وقوله: لا على وجه النبؤة لاختصاصها بالذكور عند الجمهرر. قوله: (ما لا يعلم إلا بالوحي (فسره به ليفيد فإن مفعول

198

الوحي لا يكون إلا بوحي، ويخل بضم الياء وفتح الخاء من أخل الفارس بمركزه إذا ترك موضعه المعين له ولعظم متعلق بينبغي، وقوله: بأن الخ فهي مصدرية قبلها جار مقدر أو تفسيرية لما يوحي، ويجوز على المصدرية كونه بدلا من ما أيضا. قوله: (والقذف يقال للألقاء وللوضع الخ (أصل القذف والرمي بمعنى الإلقاء ولكنه لاستلزامه للوضع قد يطلق عليه وان لم يكن الموضوع محسوسا وهو المراد هنا في الموضعين ويجوز أن يكون بمعنى الوضع في الأول والإلقاء في الثاني أي ألقيه في اليم وهو ظاهر. قوله: (فلام الخ (أي وضع فيه الحسن وتمامه:

له سيمياءلاتشق على البصر

ويافعا حال واليفع راليافع الصغير السن وهو القريب من العشرين سنة أو الذي لم يبلغ،

وهو من شعر عويف القوافي بن معاوية الفزاري الكوفي يمدح به عبد الرحمن بن محمد بن مروان وكان شابا في غاية الجمال أنزله عنده وكفاه مؤنته بما أغدقه عليه، وقد لقيه من غير معرفة بينهما فقال يمدحه:

غلام رماه الله بالحسن يافعا له سيمياءلاتشق على البصر ...

كأن الثريا علقت في جبينه وفي وجهه الشعري وفي خذه القمر ...

ولما رأى لمجد استعيرت ثيابه ترذى رداء واسع الذيل واتزر ...

إذا قيلت العوراء اغضي كأنه ذليل بلا ذل ولوشاء لانتصر ...

دعاني فآساني ولو صذلم ألم على حين لا باد يرجى ولا حضر ...

وسمي عويف القوافي لقوله:

سأكذب من قد كان يزعم أنني إذا قلت قولالا أجيد القوافيا ...

والسيمياء بالمذ والقصر العلامة. قوله: الما كان القاء البحر الخ (إنما قال: لتعلق

الإرادة لأنه لا يجب على الله شيء لكن إذا تعلقت الإرادة بشيء فلا بد من وتوعه كالواجب، وقوله: كأنه ذو تمييز إشارة إلى أنه استعارة بالكناية بتشبيه أليم بمأمور منقاد! ماثبات الأمر تخييل، وقيل: إن قوله فليلقه استعارة تصريحية تبعية والمراد بالجواب جواب الأمر، وقوله: والأولى أن يجعل الخ إشارة إلى أن بعض الضمائر يحتمل أن يعود إلى التابوت لأنه المقذوف والملقي لكن فيه تفكيك للنظم لكنه أشار بقوله: الأولى إلى أنه جائز إذا قامت عليه قرينة أو رجحه مرجح كالقرب هنا لو لم يعارضه أن المقصود بيان أحوال موسى عليه الصلاة والسلام وهذا يحتمل أنه رد على الزمخشري إذ قال فيه هجنة لما يؤذي إليه من تنافر النظم. قوله: (فموسى عليه الصلاة والسلام بالعرض (إنما كان بالعرض لأن التابوت خشب يعلو الماء ويدفعه الموج لكنه بإلقائه يلقى ما فيه، والظاهر أنه حقيقة لا مجاز كما قيل، وقوله: جواب لأن القراءة بالجزم ووجه المبالغة في التكرير أنه يدل على أن عداوته كثيرة لا واحدة، ولو قيل: عدو لي وله جاز ولا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز،! ان كان جائزا عند المصنف رحمه الله لأنه صفة مشبهة دالة على الثبوت الشامل للواقع والمتوقع أو هو عدو لموسى عليه الصلاة والسلام حينئذ في الواقع إذ هو يبغض كل مولود في تلك السنة، وقيل: إنه من عموم المجاز، وقوله: قيرته أي طلته بالقار وهو الزفت لئلا يدخل فيه الماء فيهلك والبركة بكسر الموحدة وسكون الراء المهملة مستنقع الماء من غير بناء، والحوض ما بنى منه في الأكثر وقوله: يشرع أي يدخل فيه، وقوله: فأمر به أي بإخراجه ففيه مضاف مقدر، وأصبح من الصباحة بالموحدة وهي الجمال، وقوله: فأذاه إلى بركة يخالف قوله: بالساحل فإما أن يكون ألقاه أولا إلى الساحل ثم بعد ذلك إلى البركة أو يراد بالساحل الطرف والجانب مطلقا وهو الأولى وإليهما سيشير المصنف رحمه الله. قوله: (أي محبة كائنة مني (فالجار والمجرور صفة لها، وزرعها في القلوب استعارة لإظهارها وايجادها كما قلت:

أنبتت حبة الفؤادبقلبي لك حبآماشأنه تبذير ...

وعدم الصبر لانجذاب القلوب له، وقوله: أي أحببتك الخ فالمعنى على هذا أن الملقي

محبة الله تعالى ومحبة العباد له لأن من أحبه الله أحبه الناس كما ورد في الحديث، وعلى الأول الملقي محبة الناس التي هي

199

من الله لأنه ركزها في القلوب حتى أحبه فرعون وكل من أبصره كذا قرروه في الكشاف وشروحه واعترض عليه بأن وجه التخصيص غير ظاهر، فإنه على تقدير الوصفية يجوز أن يكون معناه أحببتك بأن يراد ألقيت عليك محبة كائنة من محباتي، وعلى التعلق بألقيت يكون المعنى ألقيت عليك محبة الناس إلقاء ناشئا مني لا سبب له غير تفضلي وإحساني، وما ذكره وإن تراءى في بادئ النظر لكن الظاهر أنه لا وجه له فإنه إذا كان مستقرا يكون المعنى ألقيت عليك محبة كائنة مني والكائن من الله هو إن كان في غيره إذ لا فائدة في جعل صفته كائنة منه، ولذا احتاج هذا القائل إلى تقدير مضاف وهو من محباتي وهو مع ركاكته لا قرينة عليه، فتعين على هذا أنها محبة العباد، وأما إذا تعلق بألقيت فيفيد أن مبدأ الملقى له اتصال به فيكون صفته وكون الاتصال سبب الاتخاذ لا وجه له، فتعين بحسب الذوق ما ذكر فتدبر.

قوله: (وظاهر اللفظ أن أليم (معطوف على مجموع ما قبله من قوله: قيل الخ بيان لتأويل النظم لأنه مخالف لما في تلك الروإية بحسب الظاهر كما مر لأن فيه أنه ألقى بالبركة وما في النظم بالساحل فبين أن المراد بالساحل جنب طرت نهر فرعون مما يليه. قوله: الأن الماء يسحله (أي يقشره ويحفره من سحل الحديد إذا برده فساحل للنسب ومعناه ذو سحل أي مسحول، وقيل: إنه تصؤر منه أنه يسحل الماء أي يفزقه ويضيعه أو هو من السحيل وهو النهيق لأنه يسمع منه صوت، وقوله فالتقط منه أي من الساحل معطوف على ألقاه ولكون الفاء للسببية لم يحتج إلى رابط أو فيه رابط وهو عوده على ما أضيف إلى ضمير أليم كما مر مرارا، وفؤهة بضم الفاء وتشديد الواو المفتوحة وهاء مفتوحة بعدها تاء تأنيث كقبرة أعلى النهر والطريق كما في كتب اللغة ويجوز تخفيف واوه ساكنة. قوله: (ولتربي ويحسن إليك وأنا راعيك (لأن تصنع معناه يفعل بك الصنعة ومعناها الإحسان والتربية إحسان وأنا راعيك معنى قوله: على عيني وقرنه بالواو للإشارة إلى أق الجار والمجرور حال من المستتر في تصنع وليس صلته ومعنى راعيك حافظك وأصله من رعي الحيوان وهو حفظه إفا بغذائه الحافظ لحياته أو يذب العدو عنه وكذا راقب معناه حافظ أيضا من المراقبة، وفي نسخة من الكشاف رافيك بالفاء من رفوته إذا سكنت رعيه وعلى عيني هنا استعارة تمثيلية للحفظ والصون لأن المصون يجعل بمرأى وقال الواحدي الصحيح!! معناه لترهـ بي على محبتي وإرادتي لأن جميع الأشياء بمرأى من الله قيل: وليس بذاك لأنه غفوك عن كونه تمثيلا ولا يرد عليه ما ذكر لأنه مراده فتأمل! قيل وعلى بمعنى الباء لأنه بمعنى بمرأى مني في الأصل، وقوله والعطف الخ مثله وقع في مواضع والتأويلان

مشهوران فيه وقد مر تفصيله، وقوله: معلل أي بهذه العلة وهي لتصنع. قوله: (وقرئ ولتصنع الخ (وهو معطوف على قوله: فليلقه كما في اللوامح فلا عطف فيه للإنشاء على الخبر وأمر المخاطب باللام شاذ لكونه مجهولا هنا وأصله الغيبة نحو ليصنع زيد وعمرو وهو جائز فيه فلما نقل إلى المجهول للاختصار أبقى على حاله كما في لتعن بحاجتي جاز فيه ذلك، ويحتمل أنها لام كي سكنت تخفيفا ولم يظهر فتح العين للإدغام وهذا حسن جدا وقوله: ولتصنع أي قرئ به وفيه التأويل السابق، وقوله: على عين مني هو تمثيل كما مز. قوله: (طرف لألقيت أو لتصنع الخ (في الكشف كونه بدلا أوفق لمقام الامتنان لما فيه من تعداد المنة على وجه أبلغ ولما في تخصيص الإلقاء والتربية بزمان مشي الأخت من العدول عن الظاهر فقيل: كان محبوبا محفوظا ثم أولى الوجهين جعله ظرفا لتصنع وأما إضمار اذكر فضعيف وتبع فيه صاحب الانتصاف لأن زمان التربية هو زمان رده إلى أف وأما إلقاء المحبة فقبله، وقد قيل عليه أن آل فرعون كانوا يربونه أيضا بغير الارتضاع من حين الالتقاط فالزمان متسع أيضا فلا غبار عليه فتأمل. قوله: (المراد بها وقت متسع (فيتحدان وتصح البدلية فلا يكون من إبدال أحد المتغايرين الذي لا يقع في فصيح الكلام ويكفله بمعنى يربيه ومتفحصة أي طالبة للوقوف على خبره وتقز عينها بمعنى تسز، وقوله: هي إشارة إلى أن المستتر ضمير الام وقدمه لظهوره إذ حزن الطفل غير ظاهر ولتعيينه في سورة القصص لقوله: بعده

200

ولتعلم أن وعد الله حق د ان كان النظم لا يأباه هنا فلذا ذكره تكثيرا للفائدة فلا غبار عليه كما توهم نعم توافقهما أولى لأن القرآن يفسر بعضه بعضا، وقوله: غم قتله أي الغم الناشئ من قتله لما ذكر واقتصاص بالجز عطف على عقاب، وبالمغفرة متعلق بنجيناك ومدين قرية شعيب عليه الصلاة والسلام. قوله: (وابتليناك ابتلاء الخ (ففعول مصدر المتعذي ديان كان اكثر فيه أن يكون مصدر اللازم، وقوله: على ترك الاعتداد لأنها في حكم الانفصال وإنما ذكره لأن فعولا مطرد في جمع فعل دون فعلة فما سمع منه جار على هذا التقدير كحجزة بضم فسكون وزاي معجمة وهي ما يوضع

فيه تكة السراويل ونحوها والبدرة مقدار من النقد معروف. قوله: (فخلصناك مرة بعد أخرى (فهو من فتن الذهب بالنار إذا خلصه من غشه بالسبك ولذا يستعمل في الخير والشز كالابتلاء، ولذا يقال: بلاء حسن وإنما فسره به لأن الكلام في ذكر ما امتن الله به عليه، وقوله: مرة بعد أخرى ظاهر على أنه جمع وعلى غيره من السياق والتفعيل، وقوله: وهو أي قوله فتناك فتونا، والآلات جمع آلف بالمذ ككافر وكفار وفي نسخة الألف بمعنى المألوف والمراد الأصحاب الذين ألفهم وعلى حذر أي خوف من فرعون، وقوله: وآجر بالمذ فعل ماض معطوف على ما قبله معنى أي هاجر وآجر، ويصح عطفه على ناله ويجوز أن يكون بصيغة المصدر وغير ذلك كضلاله الطريق ونحوه. قوله: (أو له (أي لما ذكر ولما سبق من وضعه في التابوت والقذف في اليم والقتل ونحوه، قيل إنه يأبى الحمل على هذا عطف فتناك على نجيناك المرتب بالفاء على قتلت نفسا لتقدم ما سبق ذكره على القتل وإن كان أثر سعيد بن جبير يؤيده وهذا غفلة عن قول المصنف رحمه الله كما في الأثر المروي: خلصناك فإن تقدم تلك الأمور لا ينافي تأخر الخلاص عن بقيتها والأمن منها وكيف يتوهم هذا وهو تفسير ابن عباس كما في الكشاف وهو من أهل اللسان الذين لا يخفى عليهم مثله وكذا ما قيل إنه لا يناسب مقام الامتنان ولولا ما ذكر لم يكن بين قوله: خلصناك، وقوله: وهو إجمال التئام أصلا، قال الراغب: الفتن إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته ثم استعمل في العذاب وما يؤذي إليه وقد يراد به الاختبار كقوله: ولقد فتناك فتونا وجعلت الفتنة كالبلاء للخير والشز، وإن كانت في الثاني أظهر اهـ. محصله فأشار بقوله: ابتليناك إلى أنه بمعنى الاختبار بالإيقاع في شدة إذا صبر عليها خلص عنها فالإجمال باعتبار ما في ضمنه من الشدائد المختبر بها والتعقيب باعتبار النحاة والخلاص ولذا قرنه بالفاء فتدبر. قوله: اليثبت فيهم عشر سنين (وفي أخرى ثمانيا وعشرين قيل: وهو الأوفق بكون سن نبؤته على رأس الأربعين، وقوله: على ثمان مراحل هذا هو المعتمد لا ما وقع في بعضها ثلاث مراحل، وقوله: قدرته إشارة إلى أن القدر بمعنى التقدير والمراد به المقدرة، والمعنى أنك جئت على وفق الوقت المقدر فيه استنباؤك بلا تقدم ولا تأخر عنه وكونه بمعنى المقدار من الزمان ضعيف، ولذا أخره لأن المعروف فيه القدر بالسكون لا التحريك والمراد به رأس الأربعين كما صرحوا به، وقوله: للتنبيه على ذلك أي على ما ذكر أو على الانتهاء. قوله: (واصطفيتك لمحبتي الخ (الاصطناع افتعال من الصنع بمعنى الصنيعة أي

جعله محلا لإكرامه باختياره وتقريبه منه بجعله من خواص نفسه وندماته فاستعير استعارة تمثيلية من ذلك المعنى المشبه به إلى المشبه وهو جعله نبيا مكرمأكليما منعما عليه بجلائل النعم وخؤله بالخاء المعجمة بمعنى أعطاه، وقوله: بمعجزاتي كالعصا وبياض اليد وحل العقدة مع ما استظهره على يده، ولا داعي لحملها على اليد والعصا والقول بأن الجمع أطلق على المثنى أو أن العصا تشتمأن على آيات. قوله: (ولا تفتروا ولا تقصرا الخ (هو مضارع من الونى وهو الفتور والقراءة بكسر التاء لاتباع النون وهو يتعدى بفي وعن، وزعم ابن مالك أنه يكون من أخوات زال وانفك، وقوله: حيثما تقلبتما أي في أي! كان تحزكتما وتثقلتما فيه وهذا يفهم من ذكره بعد الأمر بالذهاب فإنك إذا قلت سر ولا تنس فالمراد في مدة مسيرك ولا وجه لما قيل إنه يفهم من جعل الذكر ظرفا لهما كما لا يخفى، وقوله وقيل في تبليغ ذكرى في الكشاف الذكر يطلق مجازا على العبادة وتبليغ الرسالة من أجلها فلذا أطلق عليه مجازآ

201

قيل: وظاهر كلام المصنف رحمه الله أنه على تقدير مضاف، ومنهم من أرجعه إلى ما في الكشاف وهو الظاهر من قوله: والدعاء إليئ وهر المناسب لقوله: وقيل فتدبر. قوله: (أمر به أولا الخ (قيل عليه أنه خطأ وكان حقه أن يذكر عند قوله: اذهب أنت وأخوك، كقوله: ولا تنيا فإنه لم يؤمر وحده فيهما، وأجيب بأن المراد دفع توهم التكرار الناشئ من ذكر من يذهب إليه مع التعليل وإنما هو في قول: ﴿اذهب إلى فرعون إنه طغى﴾ [سورة طه، الآية: 24] فقوله: أمر به معناه بالذهاب إلى فرعون الطاغي فمحل ذكره هنا لا فيما قبله، ويؤيده قوله: أولا فإن قوله: اذهب أنت وأخوك ثان لا أول ولذا قيل إن الثاني أمر بالذهاب لعموم أهل دعوته وهذا أمر بالذهاب إلى فرعون خاصة وأما كون قوله: ولا تنيا من قبيل قوله دماذ قتلتم نفسا على أن المأمور موسى عليه الصلاة والسلام وحده وذكر هرون لأنه تابع له فجعل الخطاب مع موسى خطابا معه كما نقل عن القفال رحمه الله فلا يخفى بعده، وكذا كون اذهب أنت وأخوك أمرا بذهاب كل منهما على الانفراد متفزقين وهذا بخلافه أو أن الأول يحتمله فدفع الاحتمال بهذا فلا تكرار فيه لأن دلالة التثنية على الاجتماع غير مسلمة. قوله: (إلى هرون (الظاهر أنه وحي حقيقي لا إلهام، وقوله بمقبله بضم الميم وفتح الباء مصدر ميميئ بمعنى الإقبال أو اسم مكان وإقباله من الطور إلى مصر، ويحتمل ذهاب هرون للطور والمقصود بيان اجتماعهما حتى يؤمرا بالذهاب. قوله: (مثل هل لك إلى أن تزكى (سيأتي تفسيره وهذا ظاهر غاية والظهور في اللين ولذا خصه بالذكر، وقوله: مثل إشارة إلى عدم انحصاره فيما ذكر فيشمل قوله: فقولا إنا رسولا ربك الخ قلا وجه

لما قيل إنه يرذه توله فقولا الخ مع أنه ذكر في تفسير هذه الآية أنها تفصيل لقوله: فقولا له قولا لينا الخ. قوله: (في صورة عرض (بسكون الراء أي عرض عليه ذلك من غير أمر ليهتدي، ومشورة بفتح الميم وضم الشين وسكون الواو كمثوبة وهو الأفصح، ويجوز سكون الشين صر فتح الواو، ومعناها المشاورة، وقوله: حذرا تعليل لقوله: فقولا له قولا لينا، أو لكونه في صورة العرض لأنه بمعناه وأن يسطو أي يبطش بهما، وقوله أو احتراما أي تعظيما منهما لحقه على موسى بتربيته وعلى هرون بتربية أخيه. قوله: (وقيل كنياه (أي خاطباه بكنيته وهي ما ذكر وزيد فيها أبو الصعب، ومزضه لأن الكنية تدل على التعظيم لا على اللين ولا وجه لتخصيص القول اللين بها، وما قيل إنه لا بد من زيادة قول أو لقباه بفرعون مثلا فإنه لقب كل من ملك مصر أو القبط لأنه المخاطب به في القرآن فيه نظر لأن دلالة اللقب على التعظيم غير مسلمة لقوله: ﴿ولا تنابذوا بالألقاب﴾ [سورة الحجرات، الآية: 11] وقد قيل:

ولا ألقبه والسوأة اللقبا

كما سيأتي وكيف يعظم بدعوته ملكا من يذعي الربوبية وأما عدم حكايته في القرآن فلا

ئدل على عدم وقوعه كما لا يخفى واذعاء أنه يعلم بطريق الدلالة غير مسلم. قوله: (متعلق باذهبا (المراد أنه متعلق به مع ما بعده تعلقا معنويا إذ بمجرد الذهاب لا يحصل له تذكر وخشية وكونهما لهما مهابة يقع بها في قلبه ما ذكر ليس بشيء إلا أنه على هذا ليس بينه وبين ما بعده كبير فرق فلعل المراد بالذهاب الذهاب بالآيات كما يدل عليه ما قبله. قوله: (باشرا الأمر على رجائكما وطمعكما الخ (إشارة إلى أن الرجاء منهما لا من الله فإنه لا يصح منه، وقد مر تحقيقه، وقوله: أنه الضمير إفا للأمر أو للرجاء أو للشأن ويثمر بمعنى يفيد وقد تنازع هو ويخيب سعيكما وقوله: فإن الراجي الخ يعني أنه أمرهما بما ذكر مع الرجاء ليجتهدا ويجدا فيه لأنه شأن الراجي بخلاف من أيس من شيء فإنه لا يجذ فيه ولا يباشره مباشرة تاقة عن صميم قلب. قوله: (والفائدة في إرسالهما الخ (إرسالهما من قوله: اذهبا الخ والمبالغة من قوله لعله الخ، كما مر وهذا رد على الإمام رحمه الله في قوله: هذا التكليف لا يعلم سره إلا الله لأنه لما علم أنه لا يؤمن قط كان إيمانه ضدا لذلك العلم الذي يمنع إيمانه فيكون سبحانه عالما باستحالة إيمانه فكيف أمر موسى عليه الصلاة والسلام بذلك الرفق وكيف بالغ في الأمر بتلطيف دعوته إلى الله مع علمه بامتناع حصول ذلك منه فلا سبيل في أمثال هذا المقام لغير التسليم

وترك الاعتراض ولا شبهة في أق في أفعاله حكما ومصالح تترتب عليها، وإن العقل طالب الوقوف عليها بقدر الإمكان ولا ضير في عدم الوقوف

202

على بعضها، وهذا مما اتفق عليه أهل السنة وغيرهم فلا وجه لما قيل إنه مناسب لمذهب الاعتزال ولا تخصيص لفرعون بهذا حتى يقال: كم من جبار طاع لم يرسل إليه فإنه من الأوهام الواهية. قوله: (والتذكر للمتحقق الخ (حاصله أن التذكر والخوف داعيان إلى الإيمان إلا أن الأول للراسخين المتحققين صدق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولذا قدم والخشية لمن يتوهمه فالمعنى باشراه على رجاء تحقق فرعون صدقكما فيتذكر ويتعظ أو يتوهمه فيخشى. قوله: (أن يعجل محلينا الخ (قيل إنه يرذه قوله تعالى: ﴿ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما﴾ [سورة القصص، الآية: 35] فإنه مذكور قبل قولهما هذا وهو يدل على حفظهما عن عقوبته ورد بأنه تفسير مأثور عن كثير من السلف كمجاهد فلا ينبغي المبادرة لرذه ولا تعيين في قوله: فلا يصلون إليكما فيجوز أن يكون معناه فلا يصلون إلى إلزامكما بالحجة مع أن تقدمه غير معلوم ولو قدم في الحكاية لا سيما والواو لا تدل على ترتيب مع أنه قدم في تفسير قوله: فقولا له قولا لينا ما ينافيه والفارط المتقدم للمورد والمنزل وفرس فرط بضمتين معناه ما ذكر وفي القاموس أنه بفتحتين فليحزر وقوله: وقرئ يفرط أي بضم الياء وفتح الراء وفي القراءة الآتية بكسرها، وقوله: أن يزداد طغيانا لأن أن للاستقبال والطغيان صفة له قبل ذلك لق! وله إنه طغى فلا بد من تأويله بما ذكر أو بطغيان مخصوص كما أشار إليه بقوله: فيتجزأ أي يحصل له جراءة وجسارة على الله وفي كلامه إشارة إلى أن فاعل يفرط ضمير فرعون، وقيل هو راجع إلى القول المفهوم من السياق. قوله: (وإطلاقه (بالرفع أي إطلاق يطغى إذ لم يقيد بقوله: عليك أو علينا قيل وجوز جزه عطفا على جراءته أي لكونه غير مقيد بحسن الأدب مع الله أو معنا، ومثله داع إلى التخطي عن حذه والوجه الأول وهو المذكور في الكشاف. قوله: (بالحفظ والنصر (إشارة إلى ما قاله الإمام من أن كونه معهما عبارة عن الحراسة والحفظ كما يقال: الله معك على سبيل الدعاء، وأكد ذلك بقوله: ﴿أسمع وأرى﴾، كما أشار إليه المصنف بقوله: فأحدث الخ. قوله: (ما يجري بينكما الخ (عدم ذكر المفعول إفا بتنزيله منزلة اللازم أو لقصد العموا بتقديره عاما لعدم قرينة

الخصوص كما تقول الله خالق أي كل شيء أو بحذفه وهو خاص لدلالة القرينة عليه إيجازا فقوله: ما يجري الخ إشارة إلى تقدير مفعول خاص بقرينة السياق أو عام بقدر الحاجة لا من كل الوجوه حتى يقال: تخصيصه بما جرى ينافيه. قوله: (ويجوز أن لا يقدر شيء الخ (إشارة إلى الوجه الثالث وتنزيله منزلة اللازم من غير نظر إلى المفعول لأنه تتميم لما يستقل به الحفظ وليس من باب أن يرى مبصر وشممع واع على ما أظن فتأمل، وقوله: أطلقهم فهو من قولهم: أرسلت الصيد إذا أطلقته. قوله: (وتعقيب الإتيان بذلك الخ (إنما جعله معقبا على الإتيان دون دعوى الرسالة الدال عليه قوله: إنا رسولا ربك مع أنه الظاهر لأنه من جملة- مقول القول المتعقب فيكون متعقبا عليه أيضا وهو المقصود وقوله: إنا الخ في نية التأخير ولو كان متعقبا على ما قبله لكان لمنع القبط لبني إسرائيل عن اتباعه فتأمل. قوله: (تخليص المؤمنين من الكفرة الخ (قيل: تعقيب دعوى الرسالة بإطلالتى بني إسرائيل لما فيه من إزالة المانع عن دعوتهم واتباعهم، وهي أهنم من دعوة القبط فلا دلالة فيه على ما ذكر مع أته تقدم في سورة يوف! أنه ما آمن لموسى عليه الصلاة والسلام إلا ذرية وأولاد من قومه فلا يكون المخلصون مؤمنيمت، ورد بأن السياق هنا لدعوة فرعون ودفع طغيانه وكون ما آمن به أولا إلا الذرية لا ينافي كوشهم مؤمنين بغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقد قاق المصنف رحمه الله: هناك أق عدء إجابتهم له لخوفهم من فرعون وهو يدل على إيمانهم في الباطن. قوله: (ويجوز أن يكون للتدريج في الدعوة (بأن يأمره بما لا يشق عليه من إطلاق الأسرى ثم يأمره بتبديل اعتقاده أو ليتبعه قومه ثم يتبعه فرعون والقبط. قوله: (قد جئناك الخ) أتى بقد لتحققه وتأكيده فإن قيل إنها تدل على التوقع مع الماضي كما في قد قامت الصلاة قيك: لا مانع منه ولأنه إذا ذكرت الرسالة توقع ذكر ما يدل عليها ويثبتها وفيه كلام في المغني وف وحه، وقوله: جملة مقررة الخ أي مؤكدة ومبينة

203

لما في من الكلام الأول من دعوى الرسالة في قوله: إنا رسولا ربك يذكر الدليل المثبت لها وهي جملة مستأنفة استئنافا بيانيا كأنه قيل به يعلم ذلك ونحوه والاستئناف لا ينافي ذلك وإنما قال: لما تضمنه لأنها لا تقرر قوله: أرسل الخ، وقوله: من دعوى الرسالة بيان لما كان بيناه، وأما كونه بيانا للكلام السابق وما تضنف، هو المجيء بالآية التي لا تنفك عن الرسالة والتضمن هنا بمعنى الدلالة الالتزامية فتكلف ظاهر فإن قلت إذا كان هذا تقريرا لقوله إنا رسولا ربك، كان ينبغي أذ يقرن به قلت قد أشار المصنف إلى دفعه في قوله: وتعقيب الإتيان الخ فلا حاجة إلى القول بأنه من تتمة دعوى الرسالة. قوله: (معه آيتان (أي العصا واليد بل

آيات كما مر يعني مقتضى المقام بعد الدعوى أن يذكر أن له حجة وبرهانا على مذعاه من غير تعرض لوحدته وكثرته فلذا أفرد في هذه الآية ونظائرها ولو ذكر تعدده كان فضولا. قوله: (وسلام الملافكة الخ (في الكشاف يريد وسلام الملائكة عليهم الصلاة والسلام الذين هم خزنة الجنة على المهتدين وتوبيخ خزنة النار والعذاب على المكذبين وتحقيقه كما في بعض الشروح أنه جعل السلام تحية خزنة الجنة للمهتدين المتضمنة لوعدهم بالجنة، وفيه تعريض لغيره! بتوبيخ خزنة النار المتضمن لوعيدهم بعذابها لأن المقام للترغيب فيما هو حسن العاقبة وهو تصديق الرسل عليهم الصلاة والسلام والتنفير عن خلافه فلو جعل السلام بمعنى السلامة، كما في قول عيسى ﷺ: يوم ولدت الخ لم يفد أن ذلك في العاقبة وما قيل أن الدليل على أنه ليس بتحية أنه ليس ابتداء إلقاء ليس بشيء لأنه لم يجعل تحية موسى عليه الصلاة والسلام بل تحية الملائكة فما قيل إنه لا إشعار في اللفظ بهذا التخصيص مع مخالفته لما مر في قوله: والسلام عليئ يوم ولدت الآية غير مسلم. قوله: (أو السلامة في الدارين لهم (فالسلام مصدر بمعنى السلامة كالرضاع والرضاعة، وقوله: لهم إشارة إلى أن على بمعنى اللام على هذا الوجه كما ورد عكسه في قوله لهم: اللعنة والحروف كثيرا ما تتقارض، وقد حسنه هنا مقابلة المشاكلة في قوله: على من كذب فلا وجه لاستبعاده. قوله: (إن عذاب المشركين الخ (في عبارته قلق وركاكة وقد اختلفت النسخ وضبطها والمشهور فيها المشركين بثين معجمة وراء مهملة وكاف جمع مشرك والمراد به هنا مطلق الكافر فإنه أحد معنييه ومراده دفع ما يتوهم من حصر العذاب فيهم مع أن غيرهم معذب بأنه إنما يفيده إذا كان التعريف للجنس أو الاستغراق أما إذا كان للعهد والمراد به العذاب المعد للكفرة وهو المخلد فلا يفيده ولو سلم فلا محذور فيه كما إذا جعلته للاستغراق الادعائي مبالغة وهذا معنى قوك الإمام المراد من هذا العذاب العذاب الدائم فكان العذاب المتناهي عنده كلا عذاب وللنظر إلى ظاهرها قال ابن عباس رضي الله عنهما إنها أرجى آية في القرآن، ووقع في بعض النسخ المنزلين بالنون والزاي المعجمة واللام ففي بعض الحواشي بالتثنية وفتح الميم تثنية منزل، والمراد بهما الدنيا والآخرة وجعله مفهوما من مقام التهديد والإطلاق، وهذا يناسب تفسير السلام الثاني وظاهر كلام بعضهم أنه حينئذ منزل بضم الميم أي منزلي العذاب وهم خزنة النار لوقوعه في مقابلة خزنة الجنة وهو بعيد جدا، والمعؤل على النسخة الأولى عندهم، وقواسه: على المكذبين الخ إشارة إلى أن من للعموم ولم يقل والمتولين أول خولهم فيهم. قوله: (ولعل تغيير التظم (إذ كان الظاهر أن ينفي السلام عن غيره،

والوعيد هو العذاب والتوكيد بأن وقد، وأول الأمر أي أمر الدعوة أنجع أي أنفع وأوفق وأليق بالواقع لأنه معذب لإصراره على كفره وطغيانه وهذا لا ينافي ما مر في قوله تعالى: ﴿فقولا له قولا لينا﴾ [سورة طه، الآية: 44]، لأنه لم يوجه بهذا ولم يصرح بأنه له ولذا قدم الترغيب فيه على الترهيب. قوله: (أي بعد ما أتياه وقالا له الخ (خطابهما وجهه ظاهر لأن الكلام معهما وأما كونه لم يقل من ربي فأظهر لأنه لا يعترف بالربوبية في الظاهر، وقوله: لأنه الأصل أي في الدعوة والرسالة ويحتمل أنه لأنه يزعم أنه ربه لتربيته له فهذا أوفق بتلبيسه على الأسلوب الأحمق، ويجوز أنه لتكبره عن أن يخاطب هرون. قوله: (أو لأنه عرف أن له رتة (قيل-: يرده ما شاهده منه عليه الصلاة والسلام من حيث البيان القاطع

204

لطمعه الفارغ وأما قوله: ولا يكاد يبين فمن غلوه في الخبث والذعاة، وليس بشيء لما مرج من أنها لم تذهب بالكلية عند كثير من المفسرين، وحسن بيانه بقطعية حججه وهو لا ينافي الرتة، ويفحمه بمعنى يسكته وقوله: ويدل عليه أي على أن موسى خص بالخطاب لهذا الوجه وكونه من غلؤه لا ينافيه كما توهم ولا خفاء في وجه الدلالة كما توهم إذ ليس المراد بها الدلالة القطعية بل التأييد له كما هو دأبه.

قوله: (من الأنواع (إشارة إلى أن كل لعموم الأنواع لا ل! صموم الأفراد لئلا يلزم الخلف

ويرد النقض بأن بعض الأفراد لم يكمل لعارض يعرض له، وفسر خلقه بمعنى مخلوقه بالصورة والشكل وهو الهيئة التي بها تشكله لأن نفس الخلق المصدري ليس بمعطي ولأنه لا بد من تغاير المعطي وهو ما ذكر والمعطى له وهو المادة والضمير لشيء لا لكل، والإضافة اختصاصية اتصالية. قوله: (وأعطى خليقته الخ (أي مخلوقاته فالخلق بمعنى المخلوق والضمير للموصول ويرتفقون بمعنى ينتفعون، وقوله: لأنه المقصود الخ إذ المقصود الامتنان به، وقوله: وقيل أعطى كل حيوان نظيره الخ فيختص بالحيوان بخلاف ما قبله ولذا مزضه لأنه لا يلائم لفظة كل، واعترض عليه بأن من الحيوان ما يحصل بالتولد فلا نظير له ورد بأن كل للتكثير وهو كثير في كلامهم وبأن المصنف لم يرتضه حتى يرد عليه شيء بل هو يؤيد تمريضه وقيل: المراد من الزوج الأنثى لا الإزدواج فالمعنى أنه جعل كل حيوان ذكرا وأنثى والإضافة على هذا من إضافة المشبه للمشبه به. قوله: (وقرئ خلقه الخ (أي بصيغة الماضي المعلوم وكونه صفة

لأنه شأن الجملة الواقعة بعد النكرات، وقوله: على شذوذ لأن الشائع في الاستعمال وصف مدخول كل والمفعول الثاني محذوف لقصد التعميم وهو ما يصلحه وجعله الزمخشري من باب يعطي ويمنع والمعنى لم يخله من إعطائه وإنعامه وهذا أبلغ معنى ما ذكره المصنف أحسن صناعة، وموافقة للمقام. قوله: (ثغ عزفه كيف يرتفق بما أعطى (على العموم فيه تجوز لأن كل شيء لا يوصف بالمعرفة وفي جري هذا على الوجه الأول تأمل، وقوله: في غاية البلاغة أي الحسن والفصاحة لأنها تستعمل بهذا المعنى ويصح أن يراد بها معناها المصطلح لمطابقته لمقتضى المقام لما فيه من الإلزام والإفحام دفعة واحدة هاعرابه بمعنى إظهاره ودلالته، وقوله: عن الموجودات بأسرها هو مناسب للوجهين الأولين، وقوله: على مراتبها يفهم من الإضافة. قوله: (ودلالته على أن الغنتي القادر الخ (لأن الإنعام على الكل بالكل منه فيلزم أنه غنيئ قادر منعم على الإطلاق، وقيل: إن الشيء في الآية بمعنى المشيء فلو لم يكن تعالى غنيا قادرا بالذات لكان شيئا بهذا المعنى أيضا ولا شائي إلا هو فتكون قدرته مثلا حادثة بالشيئة وهو باطل لأن القدرة صفة تؤثر على وفق تعلق الإرادة فيلزم وجودها حال فرض عدمها وفيه تأمل. قوله: (في حذ ذاته الخ (لاندراجها تحت الشيء وصفاته على ما دل عليه قوله: خلقه وأفعاله من قوله: هدى وقوله: عن الدخل عليه من قولهم دخل عليه بالبناء للمجهول إذا غلط وصرف الكلام عنه بقوله، قال الخ. قوله: (فما حالهم (البال الفكر يقال: خطر ببالي كذا ثم أطلق على الحال التي يعتني بها وهو مراده ولا يثنى ولا يجمع إلا شذوذا في قولهم بالات، وقوله: من السعادة والشقاوة يعني أن المسؤول عنه حالهم في الآخرة أي تفصيلا درالا فقد سبق إجماله في قوله والسلام على من اتبع الهدى وأن العذاب على من كذب وتولى، ولذا قرنه بالفاء لأنه تفصيل متفزع على ذلك الإجمال. قوله: (أي أنه غيب لا يعلمه إلا الله (يجوز أن يكون الحصر والدلالة على كونه غيبا مستفادا من معنى الكلام لأنه إذا كان عند الله فهو من المغيبات وهي لا يعلمها إلا الله، وأن يكون الغيب من عند الله لأن معناه في حفظه والمحفوظ مصان مغيب والحصر من المصدر المضاف المفيد للعموم، والاستغراق كما قرروه في ضربي زيدا قائما فالمعنى جميع علمها تفصيلا عنده ولو علم شيئا منه غيره لم يكن كذلك. قوله: (مثبت في

اللوح المحفوظ (مرفوع تفسير لقوله في كتاب على أنه خبر بعد خبر والمثبت فيه وإن كان النقوش الدالة على الألفاظ الدالة على المعاني بمنزلة إثبات المعاني ولا حاجة إلى جعله حالا من الضمير المستتر

205

في قوله: عند ربي لإيهامه أن علمه تعالى بها مخصوص بتلك الحال أو ناشئ منه. قوله: (ويجوز أن يكون تمثيلا (فيشبه علمه تعالى بتفاصيل الأمور علما ثابتا لا يتغير بمن علم شيئا علما متقنا وكتبه في جريدته حتى لا يذهب أصلا فيكون قوله لا يضل ربي ولا ينسى ترشيحا للتمثيل واحتراسا أيضا لأن من يفعل ذلك إنما يفعله لخوف النسيان، والله تعالى منزه عنه دمانما تثبت معلوماته في اللوح المحفوظ ليطلع عليها الملائكة فتعلم أن ما فيه معمول معلوم له فالكتاب على هذا بمعناه اللغوي وهو الدفتر لا اللوح المحفوظ فسقط ما قيل إنه إنما يستحسن هذا إذا لم يوجد اللوح فلا مجال للاستعارة أصلا. قو-له:) ويؤيده لا يضل ربي الخ (وجه التأييد ما عرفت من أنه ترشيح مناسب للمستعار منه، وأيضا عدم الضلال والنسيان يناسب إتقان العلم لا كتابته فإن من يكتب قد يغيب عنه كتابه وينسى ما فيه، وقيل: وجه التأييد أن قوله: لا يضل الخ تذييل لتأكيد الجملة السابقة وعلى الأول هو تكميل لدفع ما يتوهم من أن إثباتها في اللوح لاحتياجه إليه لاحتمال خطأ أو نسيان تعالى عنه فلا وجه لما قيل إن المصنف رحمه الله لم يتنبه لما قاله فحمله على التمثيل وإنما يظهر عدم تنبيهه لو اقتصر على احتمال التمثيل وليس كذلك ولا تأييد فيما ذكره أصلا كيف وهو على الأول تأسيس وعلى هذا تأكيد كما اعترف به والتأسيس أولى، نعم ما ذكره من الاعتراض ساقط كما عرفت، وقوله: والضلال الخ محصله فقد الشيء وعدم معرفة مكانه وهو حاضر في الذهن، والنسيان أن يغيب عن الذهن وان كان يعلم مكانه وأن تذهب وقع في نسخة وأن تذهب بدله، وقوله: على العالم بالذات أي على من علمه صفة ذاتية لا صورة عارضة قد يذهل عنها وليس المراد أن علمه عين ذاته كما هو مذهب المعتزلة. قوله: (ويجوز أن يكون سؤاله الخ (لما قال أولا ولذلك بهت الذي كفر وأفحم عن الدخل عطف عليه وجها آخر يغايره بكونه دخلا والفاء في محلها أيضا لتعلقه بجواب موسى عليه الصلاة والسلام هاحاطة القدرة من قوله: أعطى كل شيء كما مر، وتخصيصه معطوف على الأشياء وهو مبنيئ على التفسير الأول، وقوله: بأن ذلك متعلق بقوله دخلا، واستدعاؤه للعلم ظاهر وتمادى المدة تباعدها، وتباعد أطرافهم بمعنى كثرتهم، وقوله: لا يضل أي عنه ولا ينساه، ويصح قراءة ينسى مجهولا وهذا ما في الكشاف بعينه إلا أنه أسقط

منه قوله: ولا يجوز عليه الخطأ والنسيان كما يجوز أن عليك أيها العبد الذليل والبشر الضئيل إشارة إلى أن قوله لا يضل الخ على هذا من تتمة الجواب وفيه تعريض به يستلزم إبطال دعواه الربوبية ولذا أقيم الظاهر مقام المضمر وهو أمر حسن كان ينبغي ذكره، وتخصيص القرون الأولى عليه مع أولوية التعميم لعلم فرعون ببعضها وبذلك يتمكن من معرفة صدق موسى عليه الصلاة والسلام أن بين أحوالها، وقيل إنه لإلزام موسى كي! وتبكيته عند قومه في أسرع وقت لزعمه أنه لو عمم ربما اشتغل موسى عليه الصلاة والسلام بتفصيل علمه تعالى بها فتطول المدة ولا يتمشى ما أراده فسقط ما قيل إنه يأبى هذا الوجه تخصيص القرون الأولى من بين الكائنات فإنه لو أخذها بجملتها كان أظهر وأقوى في تمشية مراده. قوله: (مرفوع صفة لربي أو خبر لمحذوف الخ (قال الإمام معينا لأحد الوجوه لأمر حجا كما قيل يجب الجزم بأنه خبر مبتدأ محذوف إذ لو كان وصفا أو نصبا على المدح لزم أن يكون من كلام موسى عليه الصلاة والسلام، وهو باطل فإن قوله: فأخرجنا حينئذ إفا من كلام موسى أو من كلامه تعالى، ولا سبيل لهما لأن قوله: بعده كلوا وارعوا الخ لا يليق بموسى عليه الصلاة والسلام، والفاء تتعلق بما بعدها فلا يكون من كلام الله وما قبله من كلام موسى عليه الصلاة والسلام فلم يبق إلا أن كلام موسى ﷺ تتم عند قوله: ولا ينسى وابتداء كلام الله من قوله: الذي جعل لكم الأرض الخ ورد بأنه يحتمل وجهين أحدهما ما ذكره الإمام كأنه تعالى لما حكى كلام موسى عليه الصلاة والسلام إلى قوله: لا يضل ربي ولا ينسى سئل ما أراد موسى بقوله: ربي فقال الذي الخ فهو استئناف بياني خبر مبتدأ محذوف، والثاني أنه من كلام موسى عليه الصلاة والسلام وأنه لما سمع هذا من الله أدرجه

206

بعينه في كلامه اقتباسا وسيأتي مثله في الزخرف أو يكون موسى عليه الصلاة والسلام وصفه تعالى على سبيل الغيبة فلما حكاه تعالى أسنده إلى نفسه لأن الحاكي هو المحكني عنه أو قوله: أخرجنا كقول خواص الملك أمرنا وفعلنا والمراد الملك ولا يخفى أن وقوع الاقتباس في القرآن لا وجه له مع أنه لا يكون إلا بالوجه الأخير فيتحد معه. قوله: (كالمهد (فهو تشبيه بليغ وتقدم له بسط في سورة البقرة، وقوله: سمي به أي جعل اسم جنس لما يمهد للصبي، وهو مفعول جعل الثاني إن كانت بمعنى صير وهو الظاهر أو حال إن كانت بمعنى خلق وجوز فيه الزمخشري بقاءه على مصدريته ونصبه بفعل مقدر من لفظه أي مهدها مهدا بمعنى بسطها ووطأها والجملة حال من الفاعل أو المفعولى، وإذا كان جمعا فهو ككعب وكعاب والمشهور في جمعه مهود، وقوله: كالمهد متعلق بقوله: تتمهدونها مقدم عليه، وقيل: تتمهدونها صفة المهد لأنه معنى نكرة، وقوله: كالفراش أي معنى ووزنا. قوله: التبلغوا

منافعها (إشارة إلى وجه ذكرها على سبيل الامتنان ولذا كزر ذكر لكم الدال على الانتفاع المخصوص بالإنسان بخلافه في الأول فانه ذكر لبيان أن المقصود بالذات منها الإنسان وبه يظهر بلاغة ذكر المهد هنا. قوله تعالى:) أفأخرجنا بها (قال بعض المفسرين: إنزاله تعالى دهاخراجه عبارتان من إرادته النزول والخروج لاستحالة مزاولة العمل في شأنه والفاء للتعقيب، فإن ثانية الإرادتين لا تتراخى عن الأولى د ران تراخى ثاني المرادين، وإنما قلنا إنها للتعقيب لأن معنى السببية علم من باثها، وقيل عليه إن الإنزال! والإخراج عبارتان عن صفة التكوين عند الحنفية وهو منهم ولا يلزمه المزاولة كما قال مع أن تعقيب الإرادة الأولى للثانية ممنوع إن أريد بها الصفة الأزلية فإنه لا يعقل ذلك في الأزليات دمان أريد تعلقها التجذدي فهو متراخ بحسب تراخي المرادين فالقول بالسببية والتأكيد أهون، ويمكن أن يحمل على التأسيس بأن يشبه التراخي بالتعقيب في أنه ترتب لا محالة وبعبر عنه بلفظه) أقول (لا خلاف بين الماتريدية والأشعرية في إثبات صفة قديمة هي مبدأ صفات الأفعال وإنما الخلاف في أنها عين القدرة كما اذعت الأشاعرة أو صفة أخرى مغايرة لغيرها من الصفات كما ذهب إليه الحنفية وعلى كل حال فالمقصود هنا الاستدلال عليه بأفعاله تعالى الواقعة في الخارج لا بالصفات الذاتية لأنه لا يعوف الله حتى يعترف بصفاته فلما لم يصح إرادة ذلك كما لا تصح إرادة المزاو-لة لأنه تعالى إنما أمره لشيء إذا أراده أن يقول له: كن فيكون كان إسناد ذلك على معنى أنه تعلقت إرادته بإيجاده، وأما قوله: لا تعقيب بين الإرادتين فليس كذلك لأن لها تعلقات تعلقا أزليا بمعنى أنه أراد وقوعه في زمانه ولا تعقيب بين إرادة دمارادة فيه، وتعلقا قبيل وقوعه بتهيئة أسبابه العادية كالمطر للنبات وبينهما تعقيب كما قيل إذا أراد الله شيئا هيأ أسبابه ولذا تطلق الإرادة على قرب الوقوع كقوله: جدارا يريد أن ينقض، وتعلقا تنجيزيا مع أن قوله: دمان تراخى ثاني المرادين غير مسلم لأنه تعقيب عرفي إذ ايجاد النبات على أشكال لطيفة في مثل هذه المدة يعد تعقيبا كما ذكروه على أن بين الإرادتين باعتبار المرادين تعقيبا رتيبا مثل ضربته فانكسر ولك أن تقول إن الفاء لسببية الإرادة عن الإنزال والباء لسببية النبات عن الماء فلا تكرار كما في توله تعالى: إ لنحيي به، ولعل هذا أقرب. قوله: (عدل به الخ (عدل فعل مجهول وليس معلوما والضمير لموسى عليه الصلاة والسلام كما قيل وإنما عبر به لأنه يحتمل أن يكون من كلام مرسى ومن كلام الله كما مر تحقيقه ولم يذكر أن فيه التفاتا وافتنانا لأن فيه ترددا فقيل إنه ليس بالتفات لأن الالتفات يكون في كلام متكلم واحد، وقيل إنه التفات، وفي الكشف وجه الالتفات أن المصنف رحمه الله حمله على أن موسى عليه الصلاة والسلا احاك قوله تعالى: إ كما هو والدليل عليه " قوله: الذي جعل لكم دون لنا وحكاه الله لنبينا ﷺ على ما حكاه موسى، وأما أن الله تعالى لما حكى غير العبارة لأن الحاكي هو المحكي فلا يصح لتوجيه الالتفات وإن ظن فتأئله. قوله: (على الحكاية لكلام الله (يحتمل أن المراد حكاية موسى عليه الصلاة والسلام لكلام الله بعينه ثم إن الله حكى ما

حكاه موسى لنبينا ﷺ

207

فلا يكون فيه التفات عند بعضهم ويكون أدراجا، وأما جعله اقتباسا فلا وجه له كما مر، ويحتمل أنه حكاية الله لكلام موسى عليه الصلاة والسلام بالمعنى وقد عرقت وجهه. قوله: (تنبيها على ظهور ما فيه (وجه التنبيه أنه لما عدل عن ضمير الغيبة إلى ضمير العظمة والتكلم دل على أن ما أسند إليه أمر عظيم وصدور عظام الأمور يدل على كمال القدرة والحكمة وأن حكمه مطاع لا يتخلف شيء عن إرادته فإن مثل هذا التعبير يعبر به الملوك والعظماء النافذ أمرهم ونهيهم، ويقؤي هذا الفاء والماضي الدالان على السرعة والتحقق، واختلات ذلك مع اتحاد المواذ والأسباب الفلكية عند المثبتين لها أدر دليل عليه ومن لم يتنبه لهذا قال إن التنبيه يحصل لو قيل أخرج لأن كمال القدرة يتفزع على الإخراج إذ لم يفم! ق بين كمال القدرة والتنبيه عليه، وقوله: المختلفة من قوله شتى. قوله: (وعلى هذا نظائره الخ (أي ورد على هذا النمط من العدول ما وقع في غير هذه الآية من ذكر الإخراج وما هو بمعضاه كالإنبات لهذه النكتة وإن لم يكن فيه حكاية كما هنا فالتشبيه ليس من كل الوجوه، وقوله: سميت أي أطلق عليها هذا اللفظ وقوله: وكذلك أي هو صفة أيضا كالجاز والمجرور بمن البيانية، والضمير في قوله: فإنه للنبات توجيه لتوصيف المفرد بالجمع بأنه صالح لمعنى الجمعية لما ذكر، وشتى جمع شتيت وألفه للتأنيث، ونقل في شروح الكشاف عن الزمخشري أنه ليسر على هذا الوزن إلا حتى ومتى اسم أبي يونس عليه الصلاة والسلام وهو غير ظاهر لأن فعلي كثير إلا أن يكون أراد أنه ليس على وزن فعلى مما عينه ولامه تاء. قوله: (حال من ضمير الخ (أي من الفاعل وهو أنسب لأنه يدل على بذله المناسب دلامتنان، ويصح أن يكون من المفعول أي مقولا فيها فهي مقول قول هو الحال، وقوله ة آذنين إشارة إلى أن الأمر للإباحة فليست وجها آخر كما توهم. قوله: الذوي العقول الئاهية (لأن م! ت شأن العقل منع صاحبه عما لا يليهت

ولذا سمي عقلا من العقال لمنعه أيضا وتخصيصهم لأن معرفة كونها آيات دالة على خالقها مخصوص بالعقلاء، ولذا جعل نفعها عائدا إليهم في الحقيقة فقال: وارعوا فتفطن، والنهية بضم النون العفل ثم إنه ذكر قوله: منها خلقناكم الخ بعد ذكر النبات وما فيه من الآيات لدلالته على قدرته ب! خراج هذه الأجسام اللطيفة من تراب كثيف هاخراجها من صندوق العدم إلى صفة التجلي كما تخرج الأبدان من صناديق القبور إلى سوق النشور فتأمل ما فيه من الحس إن كنت من أولي النهي، وقوله: أصل خلقة أول آبائكم تقدم تقريره، وقوله: بتأليف أجزإئكم على القول بأنه ليس بإعادة للمعدوم كما بين في الأصول. قوله: (ورد الأرواح إليها (أي رذها من مقزها إلى الأبدان المخرجة من الأرض فليس فيه ما يدل على أنها بعد مفارقة الأبدان في الأرض وأنها مخرجة منها حتى يرد عليه شيء كما توهم مع أنه لا مانع منه عقلا وشرعا. قوله: (بصرناه إياها أو عزفناه صحتها (كذا في الكشاف يعني أنه إفا من الرؤية بمعنى الأبصار أو بمعنى المعرفة فهو متعد إلى مفعولين بالهمزة بعدما كان متعذيا لواحد ولا يجوز أن يكون بمعنى العلم لما يلزمه من حذف المفعول الثالث من الإعلام وهو غير جائز وقدر في الوجه الثاني مضافا وهو الصحة وفي شرح الكشاف للعلامة أنه لا حاجة إليه وتبعه بعضهم هنا وإنما قدره ليكون تكذيبه عنادا وهو أوفق في ذقه وقد صرح بمثله في غير هذه السورة كقوله واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا كما أشار إليه الزمخشري (قوله: الشمول الأنواع الخ) لما كان لم يره جميع آيات الله ومعجزاته مطلقا مما كان في عصره وما قبله وظاهر قوله كلها يقتضي ذلك أوله بما ذكر سواء كانت الرؤية بصرية أو قلبية فالمراد على هذا أنه أراه جميع أنواعها أو أجناسها لأن المعجزات كما قاله السخاوندي ترجع إلى إيجاد معدوم أو إعدام موجود أو تغيير موجود كإيجاد الضوء من يده دماعدام حبال السحرة وتغيير العصا إلى الحية وفي انحصارها فيما ذكر وتخصيص البعض بالبعض نظر ظاهر. قوله: (أو لشمول الأفراد (على أن تعريف الإضافة تجري فيه جميع معاني اللام كما صرح به الزمخشري فالمراد به هنا العهد وهي آيات موسى عليه الصلاة والسلام المعهردة وكل لشمول الأفراد المعهودة أيضا فيندفع الاشكال وجوز فيه

208

أن يكون أيضا للاستغراق العرفي كما في جمع الأمير الصاغة وقوله وهي الآيات التسع وفي نسخة السبع والصحيح هي الأولى رواية وهذه أولى دراية وقد عذها المصنف رحمه الله في سورة النحل رهي العصا واليد وفلق البحر والحجر والجراد والقمل والضفاح والدم ونتق الجبل واعترخس عليه بأن الحجر ونتق الجبل جاء بهما موسى عليه الصلاة والسلام لبني إسرائيل بعد هلاك فرعون وأنه لم يكذب بعد فلق البحر ورد بأنه قد كذب إلى أن أدركه الغرق وغرضه من دخوله البحر بعد فلقه أهلاك موسى عليه الصلاة والسلام وأما الأوليان فلعل اراءتهما بمعنى الاخبار

بأنهما سيقعان وفيه كلام تقدم. قوله: (أو أنه عليه السلام أراه آياته الخ (فالتعريف للاستغراق والاراءة بالمعنى الثاني، وجوز فيه المعنى الأول بجعل تعدادها له بمنزلة رؤيتها وهو بعيد وقوله: فكذب موسى عليه الصلاة والسلام إشارة إلى مفعوله المقدر وتكذيب موسى عليه الصلاة والسلام يستلزم تكذيبه في نبؤته وآياته فلا وجه لما قيل إلا ظهر تقدير الآيات. قوله: (هذا تعلل وتحير (المراد بالتعلل تكلف علة وحجة لا أصل لها تمويها وتلبيسا على غيره وقد أشار إليه الفارابي كما في المصباح ونقله المحشي عن تاج المصادر، وقوله: فإن ساحرا الخ تعليل لكونه تعللا وما بعده وذكر إخراجهم من أرضهم إغضابا لهم لأنه مما يشق، وذكر الإتيان بمثله استدلالط على كونه سحرا يمكن معارضته لا معجزة، وقوله وعدا إشارة إلى أنه مصدر لا اسم زمان أو مكان كما سيأتي. قوله: (فإن الإخلاف لا يلانم الزمان الخ (بيان لكونه مصدرا يعني موعدا إفا أن يكون اسم مكان أو زمان أو مصدرا والأولان ممتنعان عند الزمخشري غير مناسبين عند المصنف لأن قوله لا نخلفه صفة لموعدا فلزم تعلق الإخلاف بالزمان أو المكان والأخلاف إنما يتعلق بالوعد يقال أخلف وعده لا زمانه ومكانه ولا يجوز عود الضمير إلى الوعد الذي تضمنه على حذ قوله: من صدق كان خيرا له وكذا عوده عليه بمعنى آخر على طريق الاستخدام لأن جملة لا نخلفه صفة لموعدا فلا بد فيه من ضمير يعود على الموصوف بعينه ومن جوزه لا يرى أن الجملة صفة لجواز كونها معترضة ل! ان كان خلاف الظاهر فلا وجه للجزم ببطلان توله: وقد قيل أيضا أنه يجوز جعل المكان مخلفا على التوسع كما في قوله: ويوما شهدناه. قوله: (وانتصاب مكانا الخ (دفع لإشكال أن قوله مكانا يقتضي أن يكون الموعد اسم مكان لا مصدرا فأوله بأنه منصوب بفعل مقدر يدل عليه الموعد أي عد مكانا لأنه إنما يدل على ما ذكر لو كان بدلا أو عطف بيان له وليس منصوبا على الظرفية بالمصدر لأن المصدر إذا تقدم وصفه لا يجوز عمله عندهم بخلاف ما إذا تأخر كقولك إن هجرك إياي المفرط لمهلك فإنه لا ينعت قبل تمامه فالمانع هو عدم تماميته وهو الصحيح المصرح به أر فصل الصفة بينه وبين معموله لا الوصفية كما صرح به في شرح التسهيل وذكره بعضهم هنا ردا على من علل به كما توهمه عبارة المصنف، نعم هي محمولة على ما ذكر فلا وجه للرد عليه والقول بأن ما ارتضاه عين ما رذه وهو رد على تجويز الزمخشري له لكنه مجاب بأنه يجوز في الظرف لتوسعهم فيه مع أن بعض النحاة جوزه مطلقا وهو مذهب الزمخشري كما ذكره المعرب، ويجوز أن يضمن لا

نخلفه معنى المجيء والإتيان أو يقدر بقرينته أي آتين وجائين مكانا وقد جوز فيه أيضا أن يكون ظرفا لغوا لأجعل أي اجعل بيننا وبينك في مكان منتصف زمان وعد لا نختلف فيه ولا يرد عليه أن تعين زمان الوعد إنما هو في مكان التكلم لا في مكان سوى وأنه مفقود فيه شرط النصب على الظرفية، كما قيل لأنه بناء على أن الموعد اسم مكان وأن معناه زمان يقع فيه ما وعد لا زمان الوعد نفسه فإنه معنى الوعد والميعاد في كلام العرب إذ المكان يكون لمعناه لا للفظه ألا ترى فوله:

قالوا الفراق فقلت موعده غد

وهذا منشأ غلطه، وأما قوله: إنه إذا انتصب فهو مفعول به لا ظرف لأن الرضي شرط في

عامله أن يكون فيه معنى الاستقرار كقمت وقعدت وتحزكت مكانك بخلاف ما ليس كذلك نحو كتبت الكتاب مكانك وقتلته أو شتمته ففيه بحث لأن ما ذكره الرضي غير مسلم إذ لا يمانع من قولك: لمن أراد التقزب منك ليكلمك تكلم مكانك فإن فيه استقرارا لتبعية، الا ترى قوله:

209

حمامة جرعا حومة الجندل اسجعي

نعم هو لا يطرد حسنه في كل مكان فحزره. وأما قول الشارح العلامة أق مكانا منصوب

على أنه مفعول ثان لأجعلى فبناه على تقدير المضاف أي مكان وعد فلا يرد عليه أنه من النواسخ وحمل المكان على الموعد غير صحيح إلا بتكلف ما لا يجدي. قوله: (أو بأنه بدل من موعدا (وقع في نسخة أو به بأنه الخ وفيها مسامحة من جهتين: لأنه بدلا من موعدا بل من مكان مقدر وليس منصوبا به بل بعامل المبدل منه، وجاز الإبدال المغايرة الثاني للأول بالوصف. وقوله على تقدير مكان مضاف إليه بناء على أن الموعد مكان وقوع المرعود به كما تقول رميت الصيد في الحرم فإنه مكان الصيد لا الرمي، كما حققناه، فلا يقال إنه لا بد فيه من تقدير مضافين أي مكان إنجاز الوعد، أو جعل الإضافة لأدنى ملابسة، أو هي من إضافة الصفة، لموصوفها والوعد بمعنى الموعود فإق الوعد في مكان التكلم. قوله: (وعلى هذا (أي على تقدير البدلية ودلالته على المكان التزامية، وهو جواب عن قولهم إنه اسم زمان ليطابق الجواب، وقوله: مشتهر بكسر الهاء ويجوز فتحها. قال المطرزي في شرح المقامات: اشتهر لازم مطاوع، ومتعد فيصح في المشتهر فتح الهاء وكسرها اا هـ وقوله: بإضمار مضاف أو منؤن وهو معطوف على قرله من حيث المعنى قيل والمعنى مكان إنجاز وعدكم. مكان اجتماع يوم الزينة، كما مزي تفصيله. دمالا ظهر تأويل المصدر بالمفعول في الأول وتقدير المضاف في الثاني أي موعودكم مكان يوم الزينة وقد عرفت ما فيه. قوله: (ما هو على الأول (أي كما هو

مطابق على الأول إن كان مصدرا ومكانا منصوب بمقدر أو يجعل الموعد هنا مصدرا ويقدر في الثاني مضاف وهو وعد ليصح الحمل وقوله: أو وعدكم، معطوف على قوله كما هو على الأؤد بحسب المعنى لأنه في معنى يطابقه، بحسب المعنى أو يجعل موعد بمعنى وعدكم الخ، أو هو معطوت على مقدر. قوله: (وهو ظاهر في أن المراد بهما المصدر) لأن الثاني عين الأول لإعادة النكرة معرفة، والمكان والزمان لا يقعان في زمان بخلاف الحدث أنا الأول فلأنه لا فائدة فيه، لحصوله في جميع الأزمنة، وأما الثاني فلأن الزمان لا يكون ظرفا لزمان ظرفية حقيقية، لأنه يلزم حلول الشيء في نفسه. وأما مثل ضحى اليوم في اليوم فهو من ظرفية الكل لإجزائه، وهي ظرفية مجازية، وما نحن فيه ليس من هذا القبيل، فلا وجه لما قيل إنه لا يدري ما المانع منه. قوله: (ومعنى سوى منتصفا (أي وسطا للطريق، واقعا بين نصفيها، وقوله: يستوي الخ بيان لوجه تخصيصه وقوله: وهو في النعت، كقولهم قوم عدى أي بكسر العين والقصر. قال أهل اللغة: إن هذا الوزن مختص بالأسماء الجامدة كعنب ولم يأت منه في الصفة إلا عدى بمعنى عدو، وزاد هنا الزمخشري سوى وزاد غيره روي بمعنى مرو والنيروز فيعول بفتح أوله والنوروز لغة فيه وهو معزب، اسم لوقت نزول الشمس في أول الحمل والياء أشهر لفقد فوعول في كلام العرب، وقوله: على رؤوس الاشهاد لأنه مجمع عظيم. قوله: (عطف على اليوم الخ (والثاني أظهر لعدم احتياجه إلى التأويل، دماذا جعل الضمير لليوم فالإسناد مجازي، كنهاره صائم، والمراد بالخطاب ما في موعدكم فهو له والتفت وجعل الضمير غائبا تأدبا على عادة الكلام مع الملوك، وجمع ضمير الخطاب لأن الخطاب له ولقومه لا له تعظيما أو الخطاب لقومه، والضمير الغائب له وإن كان حاضرا لما ذكر، وقوله: ما يكاد به يعني أن المصدر بمعنى اسم المفعول أو بتقدير مضاف على ما اشتهر في مثله، وقوله: بالموعد إن كانت الباء بمعنى في فهو اسم مكان أو زمان وإلا فهو مصدر بمعنى الموعود، وقوله: بأن

تدعوا الظاهر أنه من الدعوى، ويصح أن يكون من الدعوة وقوله: ويستأصلكم تفسير ليسحتكم ومعناه يهلككم أجمعين، يقال أسحته وسحته بمعنى على اللغتين وقوله: كما خاب فرعون تصديق لقول موسى عليه الصلاة والسلام وقد خاب من افترى لأنه من كلامه لا تفسير له. قوله: (أي تنازعت السحرة الخ (فمرجع الضمير معلوم من قرله كيده، وقوله: في أمر موسى عليه الصلاة والسلام فإضافة الأمر إليه لأدنى ملابسة لوقوعه فيما بينهم واهتمامهم به وعلى هذا نجواهم ما ذكر، وقوله: أو تنازعوا على أن الضمير للسحرة، ومخالفته لما قبله بتغاير المتنازع فيه، وكون

210

الضمير لفرعون وقومه أظهر لسبق ذكرهم ولذا ذهب إليه الآكثر، وقوله: تفسير لأسروا النجوى على القول الأخير أو على الأول، ولا ينافيه قوله: فيه ليس هذا من كلام السحرة لأنه أحد شقي النزاع ولا تفسير النجوى أولا، بقوله: بأن موسى إن غلبنا الخ لأنه بعض ما ذكروه أو هو عليه كلام مستأنف كأنه قيل: فما قالوا للناس بعد تماء التنازع فقيل: قالوا: إن هذان الخ تنفيرا للناس وتقربا لفرعون وأما كونه تفسيرا على الوجه الثاني في رجوع الضمير للسحرة، فإنما يصح إذا كانت المعارضة شاملة للمعارضة القولية لا إذا كان المراد بها السحر الذي قابلوه به فتأمل. قوله: (على لنة بلحارث بن كعب (بفتح الباء وسكون اللام وأصله بني الحرث وهم قبيلة معروفة فخففه بحذف النون بعد حذف النون الجمع للإضافة وحرف العلة لالتقاء الساكنين كما قالوا علماء في على الماء وهو مخالف للقياس لكنه مسموع عن العرب فيهما، وقيل إنها لغة كنانة قال في العباب هذا من شواذ التخفيف لأن النون واللام قريبا المخرج فلما لم يمكنهم الإدغام بسكون اللام حذفوا النون كما قالوا: ظلت ومست وكذلك يفعلون بكل قبيلة يظهر فيها لام التعريف نحر بلعنبر فإذا لم تظهر لم يكن ذلك، وقوله: فإنهم جعلوا الألف الخ، يعني أن هذه اللام عندهم علامة التثنية لا علامة إعراب حتى تتغير كغيرها فأعربوه بحركات مقدرة، كالمقصور وكون اسمها ضمير الشأن غير مرضيئ لأن حذفه مع المشددة ضعيف، وقيل: مخصوص بالشعر وكون اللام لا تدخل الخبر لاختصاصها في الفصيح بالمبتدأ ولذا سميت لام الابتداء وتقدير لهما لتدخل على المبتدأ المقدر فيندفع المحذور وقيل: إنها لام زائدة لا لام الابتداء أو هي دخلت بعد إن بمعنى نعم لشبهها بالمؤكدة لفظا كما زيدت أن بعد ما المصدرية لمشابهتها للنافية ورد الأول بأن زيادتها في الخبر

خاصة بالشعر. وقول النيسابوري أن القراءة حجة عليهم استدلال بمحل النزاع مع احتمال غيره لكن دخول اللام المؤكدة المقتضية للاعتناء بما دخلت عليه وحذفه يشعر بخلافه فيه هجنة وأما أن الحذف لا يجوز بدون قرينة ومعها هو مستغن عن التأكيد فليس بشيء لقيام القرينة والاستغناء غير مسلم وهو للنسبة لا للمحذوف، وأما إنكار بعض القدماء له فلا يسمع كما قيل إنه جمع بين متنافيين وهما الإيجاز والإطناب، وقد ضعف كونها بمعنى نعم بأنه لم يثبت أو هو نادر وعلى تقدير ثبوته ليس قبلها ما يقتضي جوابا حتى تقع نعم في جوابه والقول بأنه يفهم من النجرى لأنها تشعر بأن منهما من قال: هما ساحران فصدق وقيل نعم تكلف. قوله: (وقرأ أبو عمرو أن هذين وهو ظاهر (لفظا ومعنى لكن في الدر المصون أنها استشكلت بأنها مخالفة لرسم عثمان رضي الله عنه فإنه فيه بدون ألف وياء فإثبات الياء زيادة عليه ولذا قال! الزجاج: أنا لا أجيزها رليس بشيء لأنه مشترك الإلزام ولو سلم فكم في القراآت ما خالف رسمه القياس مع أن حذف الألف ليس على القياس أيضا. وأما قول عثمان رضي الله عنه إني أرى في المصحف لحنا وستقيمه العرب بألسنتها فكلام مشكل وتفصيله في شرح الرائية للسخاوي، وقواءة ابن كثير وحفص قرأ بها كثير وهي أقوى وأظهر وتشديد النون على خلاف القياس فرقا بين الأسماء المتمكنة وغيرها. قوله: (الدي هو أفضل المذاهب (لأن المثلى تأنيث أمثل بمعنى أفضل كما في قوله ىسيرو إلا مثل فالأمثل، وقوله: ب! ظهار مذهبه متعلق بيذهبا وأفرده لاتحاده فيهما، ولأنه مذهب موسى عليه الصلاة والسلام وغيره تبع له فيه ولموافقة قوله: أخاف أن يبذل دينكم. وقوله: لقوله تعليل لكونه مرادا المفهوم من السياق. قوله: (وفيل أرادوا أهل طريقتكم الخ (فهو على تقدير مضاف ولا ينافيه إضافة طريقتكم الاختصاصية لأن من كان معهم من بني إسرائيل كان على طريقتم ظاهرا وليس لهم طريقة أخرى وإنما جعلهم أهل طريقتهم لعلمهم بها، وقوله: لقول موسى عليه الصلاة والسلام تعليل لإرادة ما ذكر. قوله: (وقيل الطريقة اسم لوجوه القوم الخ (فلا تقدير فيه وهو مجاز واستعارة لاتباعهم كما يتبع الطريق كما

أثار إليه المصنف رحمه الله والوجوه بمعنى الإشراف والأكابر وهم بنو إسرائيل على هذين القولين لأنهم كانوا أكثر منهم عددا وأموالآ

211

وعلمآ، كما قيل ولا ينافيه استبعادهم واستخدامهم وقتل أولادهم وسومهم العذاب كما قيل لأنه كم من متبوع مقهور يكون فيه ذلك فتأمل. قوله: (نازمعو. واجعلوه مجمعا عليه (أي متفقا عليه يقال: أزمع الأمر وأزمع على الأمر كأجمع الأمر وأجمع عليه إذا عزم عزما مصمما متفقا عليه من غير اختلاف ولأهل اللغة كلام في الفرق بين جمع وأجمع فصلناه في شرح الدرة، وقوله: فهو قول بعضهم لبعضى هذا على القرل الأول والثاني في تفسير تنازعوا لا على الوجه الثاني كما قيل. قوله: (فاز بالمطلوب من غلب (إشارة الى أن المراد بالفلاح الفوز والظفر بالمطلوب، ولما كان الظفر بالمطلوب لا يكون بمجرد طلب العلؤ المعنوي وهو الغلبة بل بالعلؤ نفسه فسره به فالسين للتأكيد لأن ما حصل بطلب ومزاولة يكون أتم من غيره، وإذا ثبت الفلاح للغالب أفاد بطريق المفهوم أق غيره خائب لكن التعريض لا يتوقف على إرادة الطلب بالسين فمن فسره بظفر وفاز ببغية من طلب العلؤ في أمره وسعى سعيه، وأيده بأن في تفسير غيره إخلالا بمعنى السين وتقصيرا في حق التعريض لم يصب وقد فسر الجوهري وغيره استعلى بعلا فهذا أتم رواية ودراية. وقوله: مصطفين إشارة الى أن المصدر حال بهذا التأويل وقال أبر عبيدة: إن المراد موضع الاجتماع وهو المصلى والظاهر الأول. قوله: (وهو اعتراض (قال الراغب: الاستعلاء قد يكون لطلب العلؤ المذموم وقد يكون لغيره وهو هنا يحتملهما فلذا جاز أن يكون محكيا عن هؤلاء القائلين للتحريض على اجتماعهم واهتمامهم وأن يكون من كلام الله فالمستعلي موسى وهرون ولا تحريض فيه. وقيل: وجه الاعتراض أنه جيء بهذه الجملة أجنبية بين مقولاتهم من كلامه تعالى فهي اعتراض وفيه نظر لأن الظاهر أنها من مقولاتهم قالوا: ذلك تحريضا لقومهم فلا اعتراض اهـ والظاهر أنه لا مانع من الاعتراض على الوجهين، فتأمل. قوله: (أي بعدما أتوا مراعاة للأب (حيث قدموه على أنفسهم ومثله ما تقدم في تفويض جعل الموعد وضربه إليه، وقيل: إنه لإظهار تجلدهم لعلمهم بأنها أعظم من آياته، وقوله: اختر إلقاءك أولا أو إلقاءنا قدر الاختيار بقرينة أو الدالة على التخيير لكن ما ذكره تفسير معنى لا إعراب، وتقدير إعرابه إفا أن تختر الإلقاء أو نختاره وعلى تقديره خبرا الغرض منه العرض وهو يفيد التخيير أيضا، وقال أبو حيان: يجوز أن يكون

مبتدأ خبره محذوف أي إلقاؤك أول بقرينة قوله: وأما أن نكون أول من ألقى وبه تتم المقابلة، ولذا قدر في قوله الأمر إلقاؤك أولا أو إلقاؤنا مبتدئين. قوله: (مقابلة أدب بأدب وعدم مبالاة بسحرهم (أي لما تأدبوا معه كما مر عاملهم بمقتضاه، وهو تقديم فعلهم فليس وعيدا على لسحر كما قيل، كما تقول للعبد العاصي افعل ما أردت وليس فيه تجويز السحر المنهيئ عنه ولا الأمر به بل هو كالأمر بذكر الشبهة لتكشف، وتقديم الباطل ليقذف بالحق عليه فيدمغه بتسليط المعجزة على السحر لتمحقه كما أشار إليه المصنف رحمه الله، وفي قوله: عدم مبالاة بسحرهم رد لما قيل إن تقديم إسماع الشبهة على الحجة غير جائز لجواز أن لا يتفزع لإدراك الحجة بعد ذاك، فتبقى ولا حاجة إلى القول بتقدير شرط وهو ألقوا إن كنتم محقين لأنه يعلم عدم إحقاقهم فيه فلا يجدي التقدير بدون ملاحظة غيره. قوله: (وإسعافا (أيمما مساعدة على ما أوهموا أي أتوا بكلام فيه إيهام به واحتمال له دون الجزم ببدئهم، وقوله: بذكر متعلق بأوهموا وهو ظاهر، وتغيير النظم إلى وجه أبلغ في شقهم حيث لم يقولوا، وأما أن نلقى أولا إذ أتى بكان الدالة على كون مطلق، ثم كون مخصوص يفيده الخبر كما بينه الرضي وجعلوا المفضل عليه من الموصولة بماض ليفيد التحقق وعموم تقدمهم على كل من يتأتى منه الإلقاء سواء هو أو غيره. قوله: (ولأن يبرزوا ما معهم ويسنفدوا الخ (وجه آخر للجواب عن الأمر مآله أن الأمر في الحقيقة بازالته لا بإثباته ويستنفدوا بالدال المهملة أي يستوفوه حتى ينفد ويفنى، وأما النفاذ بالذال المعجمة فهو من نفذ السهم الرمية إذا خرقها وليس بمناسب هنا. قوله: (فألقوا) إشارة إلى أن الفاء عاطفة على مقدر علم مما تقدم وإذا الفجائية تدل بواسطة نيابتها في الدلالة عن الفعل المقدر على وقوع ما بعدها بغتة، وقوله: والتحقيق أنها ظرفية أي منصوبة

212

على الظرفية الزمانية لا المكانية كما ذهب إليه بعض النحاة، وظاهره أنها الآن ظرفية دياليه ذهب بعض النحاة، وقيل إنها كانت كذلك ثم جعلت مفعولا به لفاجأ فما ذكر باعتبار أصلها، وقوله: خصت بأن يكون المتعلق فعل المفاجأة ولذا أضيفت لها وسميت فجائية، وقوله: والجملة ابتدائية أي اسمية من مبتدأ وخبر، وهذا هو المشهور، وقيل إنه في الأكثر فيجوز إضافتها لفعلية مضرة بقد لمشابهتها الاسمية في دخول واو الحال عليها. قوله: (والجملة ابتدائية (ليس فيه حصر حتى يرد عليه قول أبي حيان أنه يليها الجملة الفعلية المصحوبة بقد كما أورده عليه بعضهم. قوله: (ففاجأ موسى عليه الصلاة والسلام وقت تخييل سعي حبالهم (إيقاع

المفاجأة على الوقت توسع لأن المفاجئ إنما هو الحبال والعصيئ مخيلا أنها تسعى وقيل إنه مجاز لأن مفاجأة الوقت تستلزم مفاجأة ما فيه، وكونه استعارة تمثيلية كما في بعض شروح الكشاف بعيد، وقال أبو حيان: هذا مذهب الرياشي إن إذا الفجائية ظرف زمان وهو قول مرجوح. وقوله: ضربت عليها الشمس أي استمرت زمانا من ضربت الخيمة إذا نصبتها. قوله: (على إسناد. إلى ضمير الحبال والعصتي (المؤنث وهو الرابط للخببر ولا يضر الإبدال منه لأنه ليس ساقطا من كل الوجوه، وقوله: قرئ يخيل أي بضم الياء التختية الأولى وكسر الثانية والرابط ما في المفعول من ضمير أنها وتخيل معطوف على تخيل أي قرئ تخيل بالفوقية المفتوحة وفاعله ضمير الحبال والعصيئ وأنها الخ بدل كما مز. قوله: (فأضمر فيها خوفا (الإيجاس هنا الإخفاء في النفس والخيفة الخوف لكن يكون فعله دالا على الهيئة والحالة اللازمة كما ذكره الراغب، ولذا فسره بعضهم هنا بخوف عظيم لأن صيرورته حالا له ربما يشعر بذلك ولذا اختير على الخوف في قوله: والملائكة من خيفته فلا وجه لما قيل إنه يأباه صيغة خيفة، والإيجاس فتأئل. قوله: (أو من أن يخالج الناس شك (أي يعرض لهم ويختلج في خواطرهم شك وشبهة في معجزة العصا لما رأوا من عصيهم دماضمار خوفه من ذلك لئلا تقوي نفوسهم إذا رأوا خوفه ذلك فيؤذي إلى عدم اتباعهم فلا وجه لما قيل إن الخوف منه ليس مما يحتاط في كتمانه فلا وجه للأطناب بذكر الإيجاس والإضمار اهـ وعلى الأول خوفه من مفاجأته لاحتمال عدم إبطاله. قوله: (ما توهمت (من غلبة سحرهم على الأول ومخالجة الشك على الثاني ولا تخف بمعنى لا تخف بعد هذا ولا تستمر على خوفك الأول وليس معناه لا يصدر منك خوف أصلا! ما هو ظاهره لوقوعه بحسب الجبلة كما أشار إليه ولذا قيل: إن النهي خرج عن معناه للتشجيع وتقوية القلب لا للنهي عن الخوف المذكور في قوله: خيفة لأنه ليس اختياريا، ولا يضرنا أق الأمور الاضطرارية تدخل تحت الاختيار والكسب باعتبار البقاء ولذا بين في علم الأخلاق دفع الخصال الذميمة، كما قيل لأنه عين ما اذعاه القائل. قوله: (تعليل للنهي (لأنه في جواب لم لا أخات والغلبة معنى العلؤ فظهورها يجعلها بمنزلة العلؤ المحسوس رالاستئناف بياني وحرف التحقيق أن وقوله وصيغة التفضيل إشارة إلى أنه ليس لمجرد الزيادة لأن السحرة لهم علؤ بالنسبة للعامة ولذلك استرهبوهم وأوجس منهم خيفة أولا وقوله تعالى: ﴿وألق ما في﴾

﴿يمينك﴾ [سورة طه، الآية: 69] عطف على قوله: لا تخف ولا حاجة إلى تقدير تثبت وألق من غير حاجة إليه دمان ذكره بعضهم. قوله: (أبهمه ولم يقل عصاك (التحقير والتعظيم من ما الدالة على الإبهام المستعمل تارة للتحقير لأن الحقير لا يعتني به فيعرف وللتعظيم لأن العظيم لعظمته قد لا يحيط به نطاق العلم نحو فغشيهم من أليم ما غشيهم سواء كانت ما موصولة أو موصوفة، رقيل: التحقير على كونها موصولة والتعظيم على كونها موصوفة، وهذا بناء على المتبادر د! الا فلا وجه للتخصيص، كما قيل وهذا لا ينافي أن يكون له نكتة أخرى وهي ما في اليمين من الإشعار باليمن والبركة كما ذكره أبو حيان ولأنه قال في سورة الأعرافا ألق عصاك، والقصة واحدة لأنه لا مانع من رعاية هذه النكتة فيما وقع وحكاية الأول بالمعنى وإنما لم يذهب للعكس د! ان احتمل لأنه تفوت فيه النكتة فلذا آثر هذا، وفيما ذكروه نظر لأنه إنما يتتم إذا كان الخطاب بلفظ عربي أو مرادف له يجري فيه ما يجري فيه والأول خلاف الواقع

213

والثاني دونه خرط القتاد فتأمل. قوله: (تلقف (التلقف هو التناول باليد أو بالفم والمراد هنا الثاني. وقوله: والخطاب أي لموسى عليه الصلاة والسلام لأنه تسبب بإلقائها لتلقفها، وقوله: على الحال أي المقدرة من الفاعل بناء على تسببه أو من المفعول وهو ما المراد بها العصا المؤنثة أي متلقفا أو متلقفة، والاستئناف بيانيئ والجزم في جواب الأمر، وقوله: بتشديد التاء أي بإدغام التاء الأولى في الئانية في حالة الوصل لئلا يلزم الابتداء بالساكن على ما بين في علم النحو والقرا آت. قوله: (إن الذي زوروا (إشارة إلى أن ما موصولة وافتعلوا أي كذبوا يقال: افتعل الكذب إذا اختلقه وعلى قراءة الرفع فالعائد محذوف أي صنعوه، وقوله: على المبالغة بجعله عين السحر لكثرة مزاولته له. قوله: اللبيان (ظاهره أنه على معنى من البيانية، والمشهور أنها في العموم والخصوص المطلق لامية لا بيانية لكنه قال في شرح الهادي: إن إضافة العام إلى الخاص في نحو إنسالط زيد بمعنى اللام، وقيل: إنها بمعنى من لأنه يحمل عليه كما يقال في شهر المحرم الشهر المحزم اهـ. وهو ظاهر كلام الشريف في أزل شرح المفتاح في إضافة علم المعاني وشجر الأراك فمن قال: هنا شرط الإضافة البيانية أن يكون المضاف إليه جنسا للمضاف يصح إطلاقه كليه وعلى غيره أي يكون بينهما عموم وخصوص وجهيئ فقد قصر ولم يصب فيما فسر! -

ومثله في شرح الكتاب وشرح التسهيل. قوله: الأن المراد به الجنس المطلق (يعني أن المراد كيد هذا الجنس والطائفة ولذا لم يقل لا يفلح السحرة، وقوله: وتنكير الأول لتنكير المضاف يعني أنه إنه إذا كان المراد الجنس فلم لم يعرف الأول فأجاب بأنه قصد منه بمقتضى المقام تنكير المضاف فلذا نكر الثاني لأنه لو عرف كان الأول معرفة بالإضافة، فإن قلت فليكن تعريفه الإضافي للجنس وهو كالنكرة معنى وإنما الفرق بينهما حضوره في الذهن، قلت لا حاجة إلى تعين جنسه فإنه علم مما قبله من قوله: تخيل الخ وإنما الغرض بعد تعينه أن يذكر أنه أمر مموه لا حقيقة له، وهذا مما يعرف بالذوق وأما القصد إلى تحقيره كما قيل فبعد تسليم إفادته من غير تنوين لا يناسب المقام لما عرفت ولأنه يفيد انقسام السحر إلى حقير وعظيم، وليس بمقصود، وأما الاعتراض بأنه ينافي قوله: وجاؤوا بسحر عظيم في آية أخرى وعظم سحره يدل على عظم الساحر وأنه لو قيل: كيد الساحر لدل على أنه ساحر معروف فليس بشيء فإن عظمه من وجه لا ينافي حقارته في نفسه والتعريف الجنسيئ لا يدل على أنه ساحر معين إلا أن يريد أنه يحتمله فتأمل. قوله: (يوم ترى النفوس ما أعدت الخ (هو من قصيدة للعجاج أولها: الحمد لله الذي استقلت بإذنه السماء واطمأنت

ب! ذنه الأرض وما تعنت

الخ ومنها:

يوم ترى النفوس ما أعذت من نزل إذا الأمور رغبت

في سعي دنيا طالما قد مذت

والمراد بيوم ترى الخ يوم القيامة الذي ترى فيه ما أعذته أي جعلته عذة مما فعلته في

سعي دنيوي ومذت دنياه أمهل فيها وغبت أي صارت إلى آخرها، وقوله: في سعي دنيا متعلق بغبت رليس تنكير دنيا ضرورة لأنها تأنيث أدنى أفعل تفضيل وهو لا يؤنث إلا إذا عرف بالألف واللام أو الإضافة لأنها غلبت عليها الاسمية فلذا أثبتت من غير ضرورة كما في حديث البخاري إلى دنيا يصيبها وقول عمر رضي الله عنه: لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة، ولذا قلبت واوها ياء فإنه مخصوص بالأسماء، وأما قوله:

لمان دعوت إلى جلي ومكرمة

فالظاهر أنه ضرورة وتمكنه من أن يقول الجلي فلا يجدي لأن الضرورة ما وقع في الشعر

لا ما ليس! عنه مندوحة على ما بين في العربية. قوله: (حيث كان وأين أقبك (يعني أنه ظرف

مكان أريد به التعميم لا التعيين، وقوله: إنه أي ما صنعه أو التلقف، وقوله: فألقاهم ذلك على وجوههم فيه إشارة إلى أن تكرير لفظ الإلقاء والعدول عن فسجدوا فيه مع المشاكلة والتناسب إنهم لم يتمالكوا حتى وقعوا سجدا ونسب الإلقاء إلى ذلك وهو التلقف وما صدر منه إسناد مجازي والفاعل الحقيقي هو الله، وتوبة مفعول له لسجد أو إعتابا أي رجوعا عما يعتب فيه من قولهم: أعتبه إذا أزال عتبه والهمزة للسلب كما في المصباح. قوله: (قدم هرون لكبر سنه الخ (لما قدم

214

موسى في الأعراف وهو الظاهر لأنه أشرف من هرون والدعوة والرسالة إنما هي له فتقديمه على الأصل لا يحتاج لنكته وإنما المحتاج إليه تأخيره كما هنا فلذا أشار إليه بما ذكره، وهذه النكتة إنما هي في الحكاية لا في المحكي حتى يحتاخ إلى أن يقال إنه كلام فريقين من السحرة أو أنه حكى في أحد الموضعين بالمعنى ليدفع التعارض فتقديمه لكبر سنه أو لرعاية الفاصلة، أو لأنه لو قدم موسى ربما توهم أن المراد بربه من رباه وذكر هرون بطريق التبعية، وأورد على الأخير أن المقام لا يتحمله لأن سجودهم تعظيما يأباه، وتقديمه ثمة يدل على أنه ليس في الترتيب نكتة لا سيما والواو لا تقتضي ترتيبا وليس بشيء لأن التوهم لا يلزم أن يكون منهم بل من غيرهم، والمعظم غير معين عندهم، وتقديمه ثمة على الأصل فلا يحتاج لوجه وكون الواو لا تفيد الترتيب لا يستلزم أنه ليس لتقديمه نكتة إذ مثل الكلام المعجز لا يعدل فيه عن الأصل لغير داع وقد ذكر هذا القائل في سورة الأعراف ما يعارض ما ذكره هنا وما وقع في شرح المفتاح من أن موسى عليه الصلاة والسلام أكبر من هرون سهو، ورؤية منازلهم في الجنة بطريق الكشف بعد رفع غطاء الكفر مروي عن عكرمة رحمه الله.

قوله: (أي لموسى (عليه الصلاة والسلام لما كان الإيمان في الأصل متعذيا بنفسه ثم

شاع تعديته بالباء لما فيه من معنى التصديق حتى صار حقيقة أول تعديته باللام بتضمينه معنى الانقياد لأنه يقال انقاد له لا التسليم لأنه بمعنى الإيصال وأما الذي بمعنى الانقياد فالمعروف فيه أسلم نحو أسلم أمره دثه وسلم لغة قليلة، كما في المصباح مع ما فيه من كثرة الحذف وأما ما ذكره فغير ظاهر لأن الاتباع متعد بنفسه يقال: اتبعته ولا يقال اتبعت له، وهذا إذا لم تكن اللام تعليلية فإنه حينئذ يكون على أصله والتقدير والذي آمن بالله لأجل موسى عليه الصلاة والسلام

وما شاهدتم منه ولذا اختاره بعضهم ولا تفكيك فيه كما توهم لكنه معارض لما تدره في الأعراف وهو بموسى لا بالئه لأن قوله: في الشعراء إنه لكبيركم الذي علمكم السحر لا ينتظمه لهان كان فيه إبقاؤه على أصله أيضا وفيه نظر، وقوله: أو لأستاذكم أي معلمكم لأن الأستاذ يستعمل في العرف بهذا المعنى، وهو معرب لأن السين والذال لم تجتمعا في كلمة عربية ومعناه الماهر، ويطلق على الخصيئ أيضا في العرف والمقصود مما ذكر التوبيخ لا فائدة الخبر أو لازمها. وقوله: إنه لكبيركم استئناف للتعليل، وتواطأتم بمعنى اتفقتم وهذا تلبيس منه لتنفير الناس والا فهم سحرة قبل قدومه ولم يعرف تعلمهم منه. قوله: (اليد اليمنى الخ (يعني معنى ئوله: من خلاف من جهتين مختلفتين وهو تخفيف قصد به التشديد، وقيل: إن في قطعها من وفاق إهلاكا وتفويتا للمنفعة فلا يكون القطع مرة أخرى عقوبة وفيه نظر، وقوله: كأن القطع ابتدئ من مخالفة العضو العضو يعني أن مبدأ القطع من الجانب المخالف لا من الخلاف نفسه لكنه جعله مبتدأ على التجوز وكون الخلاف بمعنى الجانب المخالف مجاز أيضا. قوله: (في حيز النصب على الحال (قيل المناسب لقوله: كأن القطع أن يكون صفة مصدر أي تقطيعا كائنا من خلاف أو قطعا وفيما اختاره تقليل التقدير. قوا! هـ:) شبه تمكن المصلوب الخ (يعني أنه استعارة تبعية بتشبيه شدة حاله بدخول المظروف في ظرفه لشدة تمكنه فيه والياء في قوله: بالجذع بمعنى في أو على والظاهر الئاني كما في مررت به وعليه، أو للإلصاق فلا يرد عليه ما ورد على قول الزمخشري في الجذع بأن الوجه أن يقرل على الجذع لأن المشبه لا ظرفية فيه. قوله: (وهو أول من صلب) ظاهره أنه أوقع بهم الوعيد، ولا يقال مثله بالرأي لكن الإمام قال: إنه لم يثبت في الأخبار ولا ينافيه قوله: أنتما ومن اتبعكما الغالبون وهو ظاهر. قوله: (يريد ئفسه وموسى (تفسير لضمير المتكلم مع غيره فالمراد بالغير على هذا موسى بقرينة تقدم ذكره في قوله: آمنتم له ولاحتمال كون الضمير دنه أشار إلى دفعه بأن الإيمان إذا تعدى باللام فهو بمعنى الانقياد ومجرورها غير الله كما وقع في آيات كثيرة تعليم بالتتغ وقولنا بمعنى الانقياد لم نقل الاتباع لما مر، ورأيته في نسخة فيما مر بمعنى الاتباع بالباء وحينئذ لا يرد عليه ما مز. قوله: (واللام الخ (قيل الحق أنها للتعنيل وليست بصلة للإيمان ولا دلالة

215

في قوله تعالى: ﴿يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين﴾ [سورة التربة، الآية: 61]، عليه إذ معناه ويصدر عنه الإيمان لأجل المؤمنين وموافقتهم ودعوتهم وإلا لقيل يؤمن بالته وللمؤمنين وقوله: وموافقتهم ودعوتهم تفسير لقوله: لأجل المؤمنين إذ ليس المراد من كونه لأجلهم إلا أن إظهاره وقوله: آمنت بالئه لموافقته

لهم ودعوتهم إلى التلفظ به وإظهاره لا إحداث الإيمان لأجلهم فإنه لا يخطر ببال أحد، فاندفع عنه ما قيل إنّ ما ذكره في آية التوبة يحتاج إلى الاستغفار والتوبة فإن ضمير يؤمن للنبي ﷺ وكيف يجوز أن يقول: تلك العظيمة في حقه اللهم اغفر له نعم لا مانع من جعلها صلة له بمعنى الانقياد، وقد اعترف به القائل ثمة، وأما قوله: وإلا لقيل الخ فيرد عليه أنه جمع بين معنيي المشترك أو الحقيقة والمجاز فإنه في الأوّل بمعنى التصديق وفي الثاني بمعنى الانقياد ولو كانت اللام للتعليل لترك الفعل والعاطف فالحق ما ذكره المصنف إذ لا حاجة إلى ما ارتكبه من التغلف. قوله: (توضيع موسى (أي إهانته، وقوله: لم يكن من التعذيب في شيء أي لم يكن شارعا في شيء من التعذيب والمراد لا قدرة له عليه حينئذ، وقوله: وقيل رب موسى معطوف على موسى بحسب المعنى أي المراد من الضمير نفسه ورب موسى ووجه ضعفه ما مر من أنّ التعدية باللام لغير الله. قوله: (وأدوم عقابا (وفي نسخة عذابا وهما بمعنى، وأما كونه من البقاء بمعنى العطاء فبعيد وان جمع فيه بين الثواب والعقاب، كقول نمروذ أحيي وأميت، وقوله: ما جاءنا موسى به إشارة إلى تقدير العائد وإنما جعلوا المجيء إليهم وإن عم لأنهم المنتفعون به والعارفون من غير تقليد وقوله ة الضمير فيه أي المستتر الذي كان لموسى عليه الصلاة والسلام فلا حاجة لتقدير العائد والمراد الذي جاءنا مع موسى لأنه المراد ولكونه خلاف الظاهر أخره. قوله: (ما أنت قاضيه الخ (إشارة إلى أنّ ما موصولة عائدها محذوف لا مصدرية كما جوّزه أبو البقاء لأنّ دخولها على الاسمية ممتنع أو نادر، وقوله: صانعه إشارة إلى أنه يجوز أن يراد بالقضاء الإيجاد الإبداعي كما في قوله: فقضاهن سبع سموات كما ذكره الراغب، وقوله: أو حاكم به إشارة إلى معناه الآخر المعروف وإليهما أشار أيضًا في قوله: إنما تصنع ما تهواه أو تحكم ما تراه أي بما تراه لأنه يتعدى بالباء وفيه إشارة إلى أن مفعوله محذوف ويجوز أن ينزل منزلة اللازم، وأن تكون ما مصدرية وهذه الحياة المنصوب محلًا على الظرفية خبره، وقوله: في هذه الدنيا إشارة إلى إعرابها لمذكور على الوجه الأوّل. وقوله: صيم يوم الجمعة أي على التوسع بجعل الظرف مفعولا به. وقوله: أكرهتنا أي على تعلمه كما روي

وفعله كما مز. قوله: (فإنّ الساحر إذا نام بطل سحره (الإضافة عهدية أي السحر الذي يكون بالتسخير والعزائم لا ما يكون شعبذة وعملا كالزئبق المار ذكره ولا ينافي هذه الرواية قوله: إنا لنحن الغالبون لاحتمال أن يكون قبل ذلك أو تجلدًا كما أنّ قوله: إن لنا لأجرًا إن كنا نحن الغالبين قبله، وقوله: إلا أن يعارضوه استثناء مفرغ لأن أبي نفى معنى، وقوله: وأبقى فيه ما مرّ، وقوله: أي الأمر إشارة إلى أن الضمير للشأن وهو المراد بالأمر واحد الأمور، وقوله: بأن يموت تفسير لإتيان ربه، وقوله: حياة مهنأة بألهمز دفع للتناقض وقوله: المنازل الرفيعة تفسير له لأنّ المعروف فيها درجة السلم. قوله: (والعامل فيها معنى الإشارة الخ) أي هو حال من الضمير المستتر في لهم والعامل فيه ما في أولئك من معنى أشير والحال مقدرة ومن لم يفهها المراد منه قال إنه لم يظهر وجهه أو معنى الاستقرار في الظرف والآيات الثلاث. قوله: إنه من يأت ربه مجرما الخ، وأن في إن أسر تفسيرية أو مصدرية وإضافة عبادي تشريعية. قوله: (فاجعل لهم من قولهم ضرب له في ماله سهما (يعني أن الضرب إما بمعنى الجعل وحينئذ قيل إنه ينصب مفعولين فلهم المفعول الثاني كما يقال ضرب عليهم الخراج وسهمًا بمعنى نصيب أو بمعنى اتخذ وقد ورد في كلام العرب بهذين المعنيين وطريقا مفعول به وهو ظرف في الأصل، وقال المعرب أنّ الضرب بمعناه المشهور وأصله اضرب البحر ليصير لهم طريقًا فأوقع الضرب على الطريق اتساعا فهو مجاز عقليئ. قوله: (مصدر وصف به (أي جعل وصفا لقوله: طريقًا مبالغة وهو يستوي فيه الواحد المذكر، وغيره واليبس بالتحريك ما كان فيه رطوبة فذحبت والمكان إذا كان فيه ماء فذهب كذا قال الراغب: وفي القاموس

216