حاشية الشهاب على تفسير البيضاويالجزء 7 · ص 292 - 306

ص (1 من 2)

انضمّ إليه قوله وتول عنهم حتى حين المؤكد لمثله فيما قبل، ويحتمل أنّ قوله فتول الخ تأكيد لقوله وتول الخ وقد انضمّ تأكيده له لتأكيده هو لقوله ولقد سبقت فإنه مؤكد لما تضمنه من الوعد، ويؤيد الأوّل كون الإطلاق بعد التقييد مخصوصًا بقوله، وأبصر فسوف يبصرون فالظاهر أنّ التأكيد فيه أيضا. قوله: (وإطلاق بعد قييد للإشعار الخ) متعلق بإطلاق والإطلاق في أبصر ويبصرون إذ لم يذكر له مفعول وقد ذكر في الأوّل في أبصرهم لفظًا وفي يبصرون تقديرًا لأنّ اقترانه بالمقيد يقتضي تقييده، ولكنه ترك للفاصلة وعموم هذا لا ينافي كونه تأكيدًا لأنه يئكده بشموله لمعناه، أو باعتبار أنّ المراد منهما واحد وما ذكر إنما هو نظر للظاهر المتبادر، ومثله يكفي لإيهام تلك النكتة فما قيل إنه مقيد ايضًا لكنه اكتفى عن التصريح هنا بما مرّ غير متجه. قوله: (ما لا يحيط به الذكر) إشارة إلى أنه يقدر له مفعول عامّ، وقد كان الأوّل خاصا، وبهذا ظهر معنى آخر للإطلاق والتقييد في كلام المصنف، وأصناف المسرّة الخ لف ونشر مرتب ليبصر ويبصرون. قوله: (وإضافة الرب إلى لمعزة لاختصاصها به) الذي في الكشاف لاختصاصه بها وهو الظاهر لأنّ الباء داخلة في المقصور، والمضاف يتخصص بالمضاف إليه لا العكس كما ذكره إلا أن تجعل الباء داخلة على المقصور عليه فإنّ كلًا منهما جائز ولا حاجة إلى جعل اللام للاستغراق فإنّ اختصاص الجنس يلزم منها ختصاص جميع الأفراد كما قرّر في الفاتحة، وما قاله المشركون الشريك والولد وعدم القدرة على البعث. قوله: (إذ لا عزة إلا له أو لمن أعزه) وعزه من أعزه له فالاختصاص على ظاهره، وقوله أدرج فيه الخ إمّا السلبية فمن التنزيه عما لا يليق به، وهو شامل لجميعها والمذكور وان كان تنزيها عما وصفوه به لكنه يعلم منه غيره بطريق الدلالة، ويدخل في

الصفات السلبية عدم الثريك فيدل على التوحيد، وإنما صرّح به اعتناء به لأنه أهمها فلا وجه لما قيل إنّ قوله مع الإشعار بالتوحيد غير سديد نهايته أنّ في تعبيره نوع مسامحة أو يقال لم يدخله فيها وأخذه من اختصاص العزة به لأنه لو كان له شريك شاركه في العزة بمفهوم الشركة، وللزومها للألوهية، والصفات الثبوتية من العزة فإنّ صفاته كلها صفات كمال وثبوت كل صفة كمال عزة والعزة تعريفها للاستغراق أو تدل عليه كما مرّ، وقيل كونه ربا ومالكًا للعزة يكون بعد كونه حيًا عالمًا مريدا قادرا سميعا بصيرًا، والا لما تأتت الربوبية وكونه ربًا للنبيّ ﷺ المأمور بتبليغ كلامه المتحدّي به يقتضي كونه متكلما، والتوحيد من إثبات العزة ولا يخفى ما فيه، وقوله على ما أفاض عليهم أي على الرسل وجعل الحمد في مقابلة النعم بمقتضى المقام وذكره بعد شامل الأنعام. قوله: (ولذلك أخره عن التسليم) جواب عما يخطر بالخواطر من أنّ الله وحمده أجل من السلام على الرسل فكان ينبغي تقديمه على ما هو المنهج المعروف في الخطب والكتب، بأنّ المراد بالحمد هنا الشكر على النعم والباعث عليه هو النعم ومن أجلها إرسال الرسل الذي هو وسيلة لخير الدارين والباعث على الشيء يتقدم عليه في الوجود لا في الرتبة فلذا قدم ذكره قيل وإيماء إلى أنّ ثناءه عليهم المتقدم بمحض فضله لاختصاص المحامد به. قوله: (والمراد تعليم المؤمنين كيف يحمدونه الخ) وكيف يسبحونه أيضًا ولا تعلق لهذا بما قبله والا لعاد السؤال عليه. قوله: (وعن علئ كرّم الله وجهه الخ (أخرجه ابن أبي حاتم وغيره وهو استعارة حسنة إمّا تبعية في يكتال بمعنى يجوز وتصريحية في المكيال إلا وفي أو هو ترشيح للاستعارة أو مكنية أو تخييلية بأن يشبه الأجر بما يكتال من الغذاء كالبر، ويثبت له الكيل والمكيال تخييلًا، وقوله من قرأ الصافات الخ حديث موضوع من حديث أبيّ بن كعب المشهور تمت السورة والحمد لله على التمام، وأفضل صلاة وسلام على خاتم النبيين وآله الكرام.

ص

سورة ص

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله: (مكية) قال الداني في كتاب العدد، وقيل مدنية وليس بصحيح وآياتها خمس وثمانون، وقيل ست وقيل

292

ثمان ولم يقل أحدًا أنّ ص، وحدها آية كما قيل في غيرها من الحروف في أوائل السور، وقد مرّ إعرابه في سورة البقرة. قوله: (بالكسرا لأنه الأصل في التخلص من الساكنين كما قال بعض الظرفاء:

لأيّ معنى كسرت قلبي وما التقى فيه ساكنان

وقوله يعارض الصوت الأوّل أي يقابله بمثله في الأماكن الخالية والأجرام الصلبة العالية،

وقوله عارض القرآن بعملك أي اعمل بأوامره ونواهيه. قوله: الأنه أمر) استعيم لما ذكر أو استعمل في مطلق الموافقة، وقوله لذلك أي لالتقاء الساكنين أيضًا فإنه يتخلص منه بالكسر لأنه أخو السكون، وهو اكثر ولذا قدمه وبالفتح لخفته والحركة فيهما بنائية. قوله:) أو لحذف حرف القسم الخ) توجيه آخر للفتح على أنه معرب بأنه منصوب بفعل القسم بعد نزع الخافض لما فيه من معنى التعظيم المتعدى بنفسه، أو مجرور بالفتح لمنع صرفه، ولذا عبر بالحذف والإضمار لفرق شراح الكشاف بينهما بأنّ الحذف ترك ما لم يبق أثره والإضممار خلافه وهو اصطلاح للنحاة أغلبيّ فلا يرد قوله في الهداية يضمر حرف الفسم فينصب أو يجرّ كما قيل. قوله: (لأنها علم السورة) قد مرّ ما حققه الشريف في أوجل البقرة من أنه إذا اشتهر! سمى بإطلاق لفظ عليه يلاحظ المسمى في ضمن ذلك اللفظ، وأنه بهذا الاعتبار يصح اعتبار التأنيث في الاسم فاندفع أنه ليس علما للفظ السورة، بل لمعناها فلا تأنيث فيه ومر ماله وعليه ثمة فإن أردت تفصيله فانظره. قوله:) وبالجرّ والتنوين على تأويل الكتاب (ولا ينافيه كون الثلاثي الساكن الوسط يجوز صرفه بل هو الأرجح وإن لم يؤوّل كما صرّحوا به كما قيل لأنه يؤيده فإنه لا مانع من اجتماع سببين لشيء، ويقتصر على أحدهما لاطراده في الساكن وغيره كما دفع به بعضهم هذا لا يراد وفيه أنه إذا جاز صرفه بلا تأويل يصير ذكر التأويل عبثا بل مصبّ الإبهام أنه إذا لم يؤوّل امتنع فالظاهر أنّ مراده بالتأويل التفسير أي إذا جعل اسمًا للقرآن كان مصروفا

حتمًا، وهو أحد الاحتمالات في الحروف المقطعة كما مرّ. قوله: (مذكورا للتحدّي) هكذا هو في النسخ الصحيحة بدون أو ووقع في نسخة بها فقيل الأولى طرحها وجهت بأنّ المراد ذكرها للتحدي سواء كانت اسم حرف أولًا فتظهر المقابلة بينهما وفيه نظر، وقيل المراد بكونه اسم حرف سواء كان للتحدي أو لا وقد مرّ إيضاحه في البقرة وقوله خبرًا أي هذه صادا ولفظ الأمر بمعنى عارضه بعملك وعلى كونه اسم السورة فهو لم يظهر رفعه لنية الوقف، وقد قرئ به كما روي عن الحسن وغيره في الشواذ وهذا لا يتمشى على ما ذكره المصنف من القرا آت فكان عليه ذكره وأمّا كون الساكن جعل علما للسورة، ولم يغير فلا وجه له إلا أن يقصد الحكاية. قوله: (وللعطف الخ الا للقسم لئلا يلزم توارد قسمين على مقسم عليه واحد وقد مرّ أنه ضعيف لكن إذا كان الأوّل قسمًا منصوبا على الحذف، والإيصال يكون العطف عليه باعتبار المعنى والأصل عكس قوله:

بدا لي أني لست مدرك ما مضى ولا سابق شيئًا إذا كان جائيا

فلا إشكال فيه حتى يلزم حينئذ أنها للقسم كما قيل. قوله: (والجواب اللقسم محذوف

لم يقل كما في الكشاف أنه كلام ظاهره متنافر غير منتظم لما فيه من ترك الأدب فإنّ الحذف في كلامهم كثير والقسم هنا دال على المقسم عليه، وكذا ما قبله كما أشار إليه بقوله دل عليه ما في ص الخ سواء كان اسم حرف دال على التحدي أو اسم السورة فإنّ هذه سورة ص، في معنى هذا المتحدي به المعجز، ولذا جوّز في الكشاف أن يكون هو المقسم عليه وقدم كما تقول هذا حاتم والله أي هذا هو المعروف بالجود، وتركه المصنف لخفائه بالحذف والتقدّم، وجعل المقسم عليه لازم معناه. قوله: (أو الأمر بالمعادلة) أي مقابلة علمه بالقرآن بعمله بما فيه من قولهم هو عدله وعديله أي نظيره، ومقابله وهو معطوف على الدلالة لا على ص، وليست المعادلة تحريفًا وتصحيفًا من المصاداة لتفسيره به السابق كما توهم، وهذا على كونه أمرا، وقوله أي إنه لمعجز على كون القرينة ما في ص، من المتحدي وقوله الواجب الخ على كونه أمرًا من المصاداة، وقوله إنّ محمدا الخ على كونه رمزا لصدق محمد ﷺ ففيه لف ونشر طوى بعضه في الأوّل لقيام القرينة

293

وللإشارة إلى مرجوحيته ولو صرّح به كان أظفر، وقيل إنه مشترك بينهما لدلالة الإعجاز وعمله به على صدقه وله هنا كلام تركناه لركاكته، وقيل إنه معطوف على قوله محذوف لأنه معنى ص فالمقسم عليه مذكور مقدّم ولا يخفى بعده لأنه غير مذكور صريحا فلا يلائم ما قبله والذكر ضمنا متحقق في الجميع فالظاهر عطفه على قوله إنه لمعجز. قوله: (أو قوله بل الخ) معطوف على قوله محذوف، وهو إشارة إلى ما نقله السمرقندي من قول

بعضهم جواب القسم قوله بل الذين كفروا الخ فإن بل لنفي ما قبله د! اثبات ما بعده فمعناه لي الذين كفروا إلا في عزة وشقاق، وقيل الجواب أنّ ذلك لحق الخ وقيل كم أهلكنا الخ انتهى. وإمّا أن يريد هذا القائل إنّ بل زائدة في الجواب أو ربط بها الجواب لتجريدها لمعنى الإثبات، وأمّا كون الجواب ما كفر من كفر لخلل وجده كما ذكره المصنف لكنه لما أقيم الإضراب مقامه صار كأنه غير محذوف فلا يخفى ما فيه من التكلف فإنه لا يخرجه عن الحذف حتى يكون، مفابلا له، وقيل إنه معطوف على قوله ما في ص الخ أي أو ما في قوله هذا من دلالة الإضراب على أنّ ما يضرب عنه صالح للجواب، أو على قوله ص الخ وقول المصنف وعلى الأوّلين الخ، وإن أباه لكن قوله أيضًا ربما ارتضاه فتأمّل. قوله: (وجده فيه) أي في القرآن، وقوله استكبار عن الحق تفسير للعزة لأنه ليس المراد العزة الحقيقية بل ما يظهرونه منها، وقوله وعلى الأوّل أي التقديرين الأوّلين إنه لمعجز أو لواجب العمل به الإضراب عن الجواب المقدّر وهو ما ذكره لكن ليس إضرابا عن صريحه بل عما يفهم منه، وهو أنّ من كفر لم يكفر لخلل فيه بل تكبرًا عن اتباع الحق وعنادا لأنه لا يحسن الإضراب عن ظاهره إلا أن يجعل انتقاليًا، وسكت عن الثالث لأنه في حكمهما أو المراد بالأوّلين كونه محذوفًا أو مرموزًا إليه، ويشملهما وهو بناء على ما مرّ وقد عرفت ما فيه. قوله:) أو الشرف والشهرة) وفي نسخة أو الشهرة والأولى أصح لأن شهرته لشرفه كما يقال هو مذكور وانه لذكر لك ولقومك، والمراد بالمواعيد الوعد " والوعيد، وقوله للدلالة على شدتهما يعني أنه للتعظيم، وقوله قرئ في غرّة أي بكسر الغين المعجمة مع راء مهملة قال ابن الأنباري في كتاب الرد على من خالف الإمام إنه قرأ بها رجل وقال إنها أنسب بالشقاق وهو القتال بجد واجتهاد وهذه القراءة افتراء على الله انتهى، التعبير بفي فيهما للدلالة على استغراقهم فيهما، وجملة ولات الخ حالية والعائد مقدّو وان لم يلزم مناصهم. قوله: (هي المشبهة بليسى) في الدمل فترفع الاسم وتنصب الخبر وهو أحد مذاهب فيها ذكرها النحاة كما في المغني وقيل إنها ليست بعينها وأصل ليس بكسر الياء فأبدلت ألفًا لتحركها بعد فتحة، وأبدلت السين تاء كما في ست فإن أصله سدس، وقيل إنه فعل ماض ولات بمعنى نقص وقل فاستعمل في النفي كقل، وهل التاء مزيدة في آخرها أو في أوّل اسم الزمان الواقع بعدها، وهل هي أصلية أو مبدلة أقوال أشهرها الأوّل. قوله: (زيدت عليها تاء

التأنيث للتكيد. قوله: (أي لتثيد معناها، وهو النفي لأنّ زيادة البناء تدل على زبادة المعنى او لأنّ التاء تكون للمبالفة كما في علامة أو لتثيد شبهها بليس جعلها على ثلالة أحرف ساكنة الوسط وقال الوضى إنها لتأنيث الكلمة فتكون لتثيد التأنيث. قوله: (وخصت بلزوم الأحيان) للنحاة في معمولها قولان فقيل تختص بلفظة حين، وقيل لا تختص به بل تعمل فيه وفيما رادفه والسماع شاهد له لدخولها على أوان وكلام المصنف محتمل لهما وقد اتفق أنها لا تعمل في غير اسم الزمان وأما قول المتنبي:

لقدتصبرت حتى لات مصطبر والآن أقحم حتى لات مقتحم

فللواحدفي في شرحه كلام غير مهذب والذي يخرج عليه أنه على قول من لا يخصها

بلفظ حين بل يعمم فيها فيقول تدخل على كل اسم زمان بجعل مصطبر، ومقتحم اسمي زمان لا مصدوًا بمعنى الاصطبار والاقتحام أو يقول هي داخلة على لفظ حين مقدّر بعدها فإنه قال في التسهيل إنه قد يحذف ونقله في القاموس وأمّ الخبر بعده ففيه كلام سيأتي فمن قال إنه يدل على عدم اختصاصها بالأحيان لم يصب، وقوله وحذف الخ أي التزموا حذف أحدهما إمّا المرفوع أو المنصوب كما فصله النحاة، والغالب حذف المرفوع وليس بمضمر لأنّ الحرف لا يضمر فيه. قوله: (وقيل هي النافبة للجنس) هذا أحد الأقوال في عملها، وهي إنها تعمل عمل

294

أنّ فتنصب الاسم لفظًا أو محلًا وترفع الخبر مذكورًا أو مقدّرًا، وقد كان عملها على العكس في القول السابق كليس، وقد قيل إنها لا عمل لها أصلا فإن وليها مرفوع فمبتدأ حذف خبره أو منصوب فبعدها فعل مقدر فقوله لهم خبرها على القول الأوّل هنا، وقوله وقيل للفعل أي نافية لفعل مقدر ناصب لما بعدها على قراءة النصب وهو على القول الثاني، وقوله وقرئ بالرفع أي لفظ حين وكونه اسم لا على عملها عمل ليس وكونه مبتدأ على أنها لا عمل لها، وقوله حاصلًا الخ لف ونشر مرتب لهما. قوله: (ويالكسر الخ) أي قرئ بكسر نون حين ولم يقل بجرّها ليشمل القول بانه مبيّ، وقوله طلبوا الخ البيت لأبي زيد الطائي النصراني واسمه المنذر ابن حرملة وهو ممن أدرك الإسلام ولم يسلم وهو من قصيدة أولها:

خبرتنا الركبان إن قد فخرتم وفخرتم بضربة المكاء

يخاطب بني شيبان وقد قتلوا منهم رجلًا على غرّة وقد رواه في الشواهد ليس حين بقاء

على أنّ الشاهد في لات الأولى يقول طلب الأعداء أن نصالحهم، والحال أنه ليس وقت صلح

لأنه بعدما وقع من القتل والشقاق فلذا أجبناهم بأق الزمان ليس زمان بقاء بل زمان التعاني في القتال فالبقاء على ظاهره، أو بمعنى الإبقاء. قوله: (أمّا لأنّ لات تجر الأحيان) أي حرف جرّ يختص بجرّ اسم الزمان كمذ ومنذ، ثم اشتشهد على اختصاص بعض حروف الجرّ بمجرور مخصوص بأنّ لولا الامتناعية تجرّ الضمير المتصل دون غيره وهو قول سيبويه لأنّ حقها أن تدخل على ضمير منفصل كلولا أنتم فإذا دخلت على متصل كلولاه ولولاي كانت جارة وجرّها مختصبذلك كما تختص حتى والكاف بجرّ الظاهر وذهب الأخفش إلى أنه مبتدأ لكنه استعير لضمير الرفع المنفصل وأقيم مقامه، ومنعه المبرد رأسًا ولا وجه لاسنبعاد ذلك كاستبعاد أنه لا متعلق له فإنّ لكل منهما نظائر والعهدة فيه على قائله لا على ناقله. قوله: (أو لأنّ أو أن شبه، ذ) هذا منقول عن المبرد في توجيه كسر أو أن في البيت، وقد خطأه ابن جنى فيه وفي تنظيره بإذ لأنّ إذ كان مبنيا لكونه على حرفين وللزوم إضافته للجمل، وأوان ليس كذلك لأنه يضاف للمفرد كقوله:

هذا أوان الشد فاشتدي زيم

فلذا حاول بعضهم تصحيحه بأنه شبه بدراك في زنته، ثم نون عوضا عن المضاف إليه فتشبيهه بإذ صحيح فاندفع أنه إن بني لقطعه عن الإيضافة فحقه الضم كقبل وبعد والا فهو معرب فتدبر. قوله: (ثم حمل عليه مناص الخ (يعني حمل مناص على أوان لأنه لما أضيف إليه الظرف وهو حين نزل منزلته لأنّ المضاف، والمضاف إليه كشيء واحد فقدرت ظرفيته، وهو كان مضافا إذ أصله مناصهم فقطع وصار كأنه ظرف مبني مقطوع عن الإضافة منوّن لقطعه، ثم بني حين على الكسر لإضافته إلى ما هو مبني فرضا وتقديرًا وهو مناص المشابه لأوان وهذا تطويل للمسافة، فالأولى كما في المغني أن يقال في التنزيل المذكور اقتضى بناء الحين ابتداء فإنّ مناص معرب وان كان قد قطع عن الإضافة بالحقيقة لكنه ليس بزمان فهو ككل وبعض وليس! امن تعيين الطريق فإن ترك الأقرب الأسهل لخلافه لا يليق، وما ذهب إليه من أنها حرف جرّ وأنه حذف منه حرف جرّ وهو من الاستغراقية كقوله:

ألا رجل جزاه الله خيرًا

في رواية الجرّ أهون من هذه التكلفات فإنّ ما ذكر من الحمل لم يؤثر في المحمول نفسه فكيف يؤثر فيما يضاف إليه. قوله: (ولات بالكسر) أي قرئ بكسر التاء فيه فبني عدى الكسر

كجير والإمام اسم لمصحف عثمان رضي الله عنه لأنه متبع، وقوله إذ مثله لم يعهد فيه يعني إنه لم يقع في الإمام في محل آخر مرسوما على خلافه، حتى يقال ما هنا مخالف للقياس الرسمي لاحتمال موافقته له بأن يكون تحين كلمة برأسها كما ذهب إليه أبو عبيدة فلم يحمل على مخالفة القياس مع إمكان الموافقة، والخط القديم لا يعرف كيف رسم فيه وخط بعضهم على أنه متصل بلا فلا عبرة به، والوقف على لات غير مسلم، وقد قال السخاوي في شرح الرائية أنا أستحب الوقف علي لأبعد ما شاهدته في مصحف عثمان، وقد سمعناهم يقولون اذهب فلان وتحين بدون لا وهو كثير في النظم والنثر. قوله: (وتقف الكوفية عليها بالهاء) قال أبو عليّ في الأعمال ينبغي أن يكون الوقف بالتاء بلا خلاف لأنّ قلب اللام هاء مخصوص بالأسماء. قوله: (والأصل اعتباره الخ) قيل لات ساعة مندم ونحوه يدل

295

على خلافه فيخصه والبيت ظاهر فيما ذكره وكون أصله العاطفونه بهاء السكت فلما أثبتت في الدرج قلبت تاء اعتذار أقبح من الذنب، نعم هو أمر نادر شاذ لا ينبغي حمل كلام الله عليه وحذف كلمة لات مع بقاء حرف منها جائز أيضًا. قوله: (بشر مثلهم أو أمئ من عدادهم) في الكشاف رسول من أنفسهم، والمراد بكونه من أنفسهم إمّا من جنسهم فيكون بمعنى كونه بشرًا أو من نوعهم وهم معروفون بالأمية فيكون كالمعنى الثاني، ولكونه مجملا فصله المصنف فلا مخالفة بينهما كما توهم ومجرّد كونه من أنفسهم لا يقتضي التعجب والاستبعاد بل هو باعث بخلافه لعلمهم بصدقه ﷺ، وأمانته لكونه نشأ بين أظهرهم. قوله: (وضع فيه الظاهر الخ) كان الظاهر أن يقال، وقالوا فأظهر لما ذكر فإن الذم يقتضي كراهتهم والغضب عليهم، والإشعار لأنّ تعليق الأمر بمشتق يقتضي عليه مأخذ الاشتقاق، وحسرهم بمعنى جرأهم عليه وقوله فيما يظهره الخ خصه لأنّ في كل منهما خرق العادة وان كان الفرق بينهما ظاهرا. قوله: (بأن جعل الألوهية الخ الأنه لم يقصد هنا إلى جعل أمور متعددة أمرًا واحدا سواء كان محالًا في نفسه أو بل جعل ما لآلهتهم من الألوهية، والعبادة للواحد الأحد والجعل هنا التصيير، وليس تصييرًا في الخارج

بل المراد في القول والتسمية، كما في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ [سورة الزخرف، الآية: 19] وقوله بليغ لأن صيغة فعال للمبالغة. قوله: (من أنّ الواحد لا يفي علمه وقدرته الخ) قيل عليه إنهم لم يدعوا لآلهتهم علما ولا قدرة وأثبتوهما لله ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [سورة لقمان، الآية: 45] فلو تركه كما في الكشاف كان أحسن والقول بأنهم لو لم يثبتوا لها ذلك ما عبدوها ولا بدع في إسناد المعجز له مع إنكار البعث ونحوه من الرجم بالغيب الذي لا يفيد، وقوله وهو أبلغ لزيادة البنية وهو ظاهر، وقوله وروي رواه أحمد في مسنده وقوله هؤلاء السفهاء أرادوا من أسلم، وقوله يسألونك السؤال كذا وقع في الكشاف والظاهر أنه تحريف وأنه السواء أي العدل كما وقع في غير. من التفاسير وقد يقال المراد أنهم يسألونك أن تسأل منهم ما تريد فتأمّل وارفض بمعنى اترك، وقوله أمعطيّ بتشديد الياء جمع معط مضاف للياء، وقوله تدين أي تنقاد وتطيع وقولهم وعشرا عطف تلقين أي واحدة وعشرًا معها، وقوله قالوا ذلك أي أنّ هذا الشيء عجاب الخ. قوله: (أشراف قريش (تفسير للملأ لأنه يخص ذوي الشرف الذي يملؤن العيون بهاء، والاك! حباء، وبكتهم أي استقبلهم بما يكرهون، وقوله قائلين بعضهم الخ بيان لحاصل المعنى على أنّ إن مفسرة كما سيصرّح به لا أن هنا قولًا مقدرا وهو حال لأن المفسرة لا تقع بعد صريح القول بل بعدما تضمن معناه دون لفظه، وفيه نظر، وقوله على عبادتها إشارة إلى تقدير مضاف فيه، وقوله فلا تنفعكم مكالمته أي مكالمة محمد ﷺ تعليل لما قبله من الأمر بالذهاب والصبر. قوله: (يشعر بالقول) أي يستلزمه عادة إذ المنطلقون من مجلس! غالبًا يتفاوضون بما جرى فيه لتضمن المفسر لمعنى القول أعمّ من كونه بطريق الدلالة وغيرها كالمقارنة ومثله كاف فيه، وأما إذا أريد بالانطلاق المعنى الآخر فتضمنه للانطلاق بطريق الدلالة ظاهر وإطلاق

الانطلاق على التكلم الظاهر أنه مجاز مشهور نزل منزلة الحقيقة ويحتمل التجوّز في الإسناد وأصله انطلقت ألسنتهم والمعنى شرعوا في الكلام بهذا القول ووجه تمريضه أنه خلاف الظاهر. قوله: (من مشت المرأة الخ) الظاهر أنه لا يختص بالتفسير الثاني للانطلاق بل هو متأت عليهما، وان كان السياق يخالفه كما أنه على هذا يجوز تفسير إمشوا بانتشروا، وقوله ومته الماشية أي سميت بذلك لأنها من شأنها كثرة الولادة أو تفاؤلًا بذلك، وأما كونها سميت به لكثرة مشيها لتردّدها في رعيها فوجه آخر كاحتمال أنه يقال للمرأة مشت تشبيهًا لها بالبهائم في كثرة الولادة لأنه يكثر في الرعاع كما قيل:

بغاث الطيرأكثرهافراخا وأمّ الصقر مقلاة نزور

وأما القول بأنه دعاء بكثرة الماشية فقد قيل إنه خطأ لأنّ فعله مزيد يقال أمشي إذا كثرت ماشيتة فكان يلزم قطع همزته، والقراءة بخلاف ولو طرحت حركتها على النون كما قاله الرماني وقوله اجتمعوا إشارة إلى أنه تجوّز به عن لازم معناه، وهو أكثر واو اجتمعوا لأنّ المعنى الأصل غير مناسب هنا. قوله:) وقرئ بغير أن) فهو

296

بإضمار القول أي قائلين وهو أحسن من إضمار أن لأنه لا وجه لتقديره بل هذه دالة على زيادتها في الأخرى وفي قراءة يمشون الجملة حالية أو مستأنفة، والكلام في أن اصبروا كما في أن امشوا سواء تعلق بانطلق أو بما يليه. قوله: (1 نّ هذا الأمر لشيء من ريب الزمان يراد بنا) ذكر الزمخشري في تفسيره وجوهًا أوّلها أن هذا الأمر لشيء يريده الله ويحكم بإمضائه وما أراد الله كونه فلا مردّ له ولا ينفع فيه إلا الصبر، ولم يذكره المصنف مع جعل الزمخشري له أوجه الوجوه فقيل لما فيه من التناقض أو شبهه فإنّ كون أمر النبيّ ﷺ مراد الله ينافي كونه كذبا مختلفًا كما سيأتي فلذا لم يذكره، وقيل إنه غير وارد لأنّ كونه كذبا لا ينافي كونه مراد الله إذ يقال قد أراد الله أن يكذب، وهذا يصح لو أورده المصنف وأورد عليه ما أورد أما العلامة فلا لأنه لا يقول إنه يريد الكذب فلذا دفع الإشكال بما ذكره من أنّ قولهم أن هذا إلا اختلاق مخالف لاعتقادهم فيه دمانما هو ممن غلا به مرجل الحسد فلا منافاة ومن غفل عنه قال إنه لا يدفع شبه التناقض فلو سلم لانحسم الإشكال إذ قيل إنهم كانوا شاكين وهذا الجعل ينافيه، وقوله من ريب الزمان بناء على إسنادهم الحوادث والوقائع إلى الدهر، ولذا ورد " لا تسبوا الدهر " (كما مرّ. قوله:) أو أنّ هذا الذي يدعيه الخ (قوله يتمنى أي النبيّ ﷺ يتمنى التوحيد ولكنه لا يكون كل ما يتمنى فاصبروا راجع إلى الوجه

الأوّل، وقوله أو يريده كل أحد راجع إلى الثاني على اللف والنشر المرتب. قوله: (أو أنّ دينكم يطلب ليؤخذ منكم) فالمشار له بهذا هو دينهم وفي الوجه السابق كان المشار إليه ما وقع من أمر النبيّ ﷺ، والمراد بأخذه منهم انتزاعه وطرحه ولو قدر مضاف وهو إبطال لكان أقرب أي يراد إبطاله وتعليل هذه الجملة لما قبلها ظاهر، وكون المراد أنّ دينهم مما يراد ويرغب فيه له وجه لكن لا يتوقف صحة التعليل ولا ظهوره عليه كما توهم. قوله: (أو في ملة عيسى عليه ا! لاة والسلام الخ) هذا معنى قول الزمخشريّ لأنّ النصارى يدعونها وهم مثلثة غير موحدة، وفي الكشف إن قيل لا حاجة إلى التعليل فإنها كانت الآخرة قبل ظهور نبينا ﷺ وكانت قريش لا تسلم نبوّته فهي الملة الآخرة عند قريش أجيب بأنّ الإطلاق يقتضي أن يكون آخرا في نفس الأمر فلهذا احتاج إلى التعليل المذكور اهـ، يعني أنّ نبينا ﷺ خاتم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فملته آخر الملل فكيف تطلق الآخرة على ملة عيسى عليه الصلاة والسلام، فأجاب بأنهم لما لم يسلموا نبوّة نبينا ﷺ كانت آخرة بزعمهم فصح الإطلاق، وان لم تكن آخرة في نفس الأمر ولا عند النصارى فإنّ عيسى عليه الصلاة والسلام آمن بنبوّة محمد ﷺ فلا بلأع في التوصيف بشيء بحسب الاعتقاد أو الظن فما قيل إنه لا يدفع الإشكال غير صحيح، ثم إنّ فيه إشارة إلى أن المقصود من قولهم ما سمعنا بهذا إنا سمعنا خلافه وهو عدم التوحيد فهو كما زعمت النصارى إذ ملل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام متفقة على التوحيد، ولذا عبر بالملة دون الشرع والدين فإنها تطلق على الكفر كما في الحديث " الكفر كله ملة واحدة " ففيه توجيه آخر لادّعاء أنّ عدم التوحيد ملة عيسى عليه الصلاة والسلام، وهو لا ينافي الأوّل كما توهم وترك المدقق له لظهوره ولأنّ الأوّل هو المقصود كما سنبينه. قوله: (ويجورّ أن يكون (أي قوله في الملة الآخرة حالًا من اسم الإشارة وقد كان متعلقًا بسمعنا والإشارة إلى ما دعاهم إليه النبيّ ﷺ، وهذا توجيه آخر لكونها آخرة منه يعلم أنّ ما قبله المقصود منه توجيهها أيضا فالمعترض غافل عما سيق له الكلام فليس المراد ملة قريش ولا ملة عيسى ﷺ كما مرّ فيكون المراد ملة نبي مبعوث في آخر الزمان من غير تعيين كما كانت الكهان، وًا هل الكتاب تبشر به ولكونها غير معينة كان المناسب تنكير ملة ولسبق التبشير بها كان لها نوع من العهدية فيجوز تعريفها، فما قيل إنّ التعريف فيه نبوة عن هذا نظرًا إلى الأوّل لكنه غير متعين وهذا من كذبهم فإنه فيما يشير به إنه يكسر الأصنام ويدعو إلى التوحيد، ولدّا دلسوا وقالوا: ما سمعنا ظاهر فأفهم. قوله:

(كذب اختلقه) أي افتراه من غير سبق مثل له، وقوله إنكار لاختصاصه بالوحي الباء داخلة على المقصود والاختصاص مستفاد من قوله من بيننًا فهو من صريحه لا من تقديم عليه دهان صح، وكونه مثلهم أو دونهم من إنكار

297

اختصاصه به مع المساواة أو المرجوحية بزعمهم الباطل في سبة الشرف الدنيوي لغيره. قوله: (الحسد) ناظر إلى كونه مثلهم، وقصور النظر إلى كونه دونهم، والحطام- نا يكسر من الحطب أطلق على متاع الدنيا تحقيرا له وايماء إلى أنه مقدمة لإحراقهم. قوله: (من القرآن) يعني أنّ الذكر المراد به القرآن والضمير لله أو الوحي الذي ذكر منقولًا عن الله، وقوله لميلهم الخ تعليل لشكهم فيما ذكر، ولذا جعلوه تارة سحرا وتاوة شعرًا واختلاقا فلشكهم الناشئ عن عصبية الجاهلية لم يقطعوا فيه بشيء، وقوله ما يبتون به من البت وهو القطع فما نافية هذا هو الصحيح، وفي نسخة يبيتون من الإباتة وفي نسخة بينون من البناء وما موصولة وهو من تحريف النساخ قبل للإضراب عن جميع ما قبله، فإن قيل الشك في الذكر لا ينافي كون دعوى التوحيد مختلقا، وكذا قولهم ساحر كذاب قيل بل ينافيه لأنّ الذكر مشحون بالتوحيد فيلزم الشك فيه أيضًا والذكر مصدق له فإما كان سحرا وكذبا لزم عدم تصديقه فيما جاء به فتأمّل. قوله: (بل لم يذوقوا عذابي بعد فإذا ذاقوه زال شكهم) يعني أنّ لما هنا نافية جازمة كلم وان فرق بينهما بوجوه كما في المغني، وقوله فإذا ذاقوه إشارة إلى ما في لما من توقع وقوع المنفي بها!، وقوله زال شكهم إشارة إلى إضراب عن الإضراب الذي قبله، وقيل إنه إضراب عن مجعوع الكلامين والمعنى أنّ شهم وحدهم لا يزولان إلا بذوقهم العذاب كما في الكشاف. قوله: (بل أعندهم) إشارة إلى أنّ أم منقطعة فإنها تقدر ببل والهمزة، وقوله في تصرفهم تفسير لقوله عندهم بأن المراد بالعندية الملك والتصرف لا مجرّد الحضور لأنه لا يتم به المرإد وتقديمه لأنه محل الإنكار فهو كالمسؤول عنه لازم التقديم ولا حاجة إلى جعله للتخصيص حتى يؤوّل بأنه لئخصيص الإنكار لا لإنكار التخصيص المفهوم منه أنّ كونها عندهم وعند غيرهم غير منكر كما قيل، وكذا ما قيل من أنهم لجسارتهم على مثل هذا القول نزلوا منزلة من يدّعي الاختصاص بخزائن الرحمة دونه تعالى فردّ عليهم بأنّ الأمر بالعكس إذ ليس

في يدهم شيء منها فانه لا يدفع الإيهام المذكور مع أنه لو سلم فمنطوق عند دال عليه فتأمّل والصناديد رؤساؤهم وكبارهم جمع صنديد، وجمع خزائن إشارة إلى ما في النبوّة من كثرة الخيرات. قوله: (عطية من الله الا تتوقف على شيء آخر كما هو مذهب الحكماء وقد مز في الأنعام ما يخالفه وتوجيهه فتذكره، وقوله فإنه العزيز الخ تعليل لقوله لا مانع له، والوهاب تعليل لتفضله على من يشاء فهو لف ونشر غير مرتب والتوصيف بهما للإشارة إلى بطلان ماهم عليه من العزة وكون الخزائن عندهم. قوله: (ثم رشح ذلك) أصل معنى الترشيح التربية والتأهل كما يقال ترشح للوزارة ومنه ترشيح الأستعارة، والمراد به هنا التقوية والتأكيد لا المعنى المصطلح فإن كون ملك السموات والأرض وما بينهما لهم يقتضي أنّ خزائن الرحمة عندهم يقسمونها على من أرادوا ولم يصرح بأنه تأكيد له لتغاير مدلوليهما. قوله:) كأنه لما أنكر عليهم التصرف الخ) بيان للترشيح، وفي الكشاف ثم رشح هذا المعنى فقال أم لهم الخ حتى يتكلموا في الأمور الربانية والتدابير الإلهية التي يختص بها رب العزة والكبرياء ا!، وليس فيما ذكره المصنف ردّ عليه كما توهم واذا تأمّلت عرفت أنّ ما في الكشاف أولى مما ذكره المصنف فتدبر، وقوله إن كن لهم ذلك قيل الإشارة للتصرف في خزائنه وما فسره بعضهم وهو إن كان لهم ملك السموات أنسب. قوله: (حتى يستووا الخ) تبع في هذا الزمخشري وليس في هذا نسبة الاستواء إليه عز وجل فلا يرد عليه ما في الانتصاف الاستواء المنسوب إليه تعالى ليس مما يتوصل إليه بالصعود في المعارج وليس استواء استقرار كما فسر في محله فهذه العبارة ليست بجيدة وهو غير وارد فتأمّل، وقوله الوصفة بضم الواو ما يتوصل به كالحبل ونحوه وقوله لأنها الخ أي جعلها الله أسبابًا لذلك لا أنها مؤثرة حتى يكون فلسفة. قوله: (أي هم جندمّ من الكفار الخ) في الكشاف ما هم إلا جيش من الكفار المتحزبين على رسل الله الخ والحصر المذكور قيل إنه من تقدير جند خبرا مقدما لمبتدأ مؤخر لاقتضاء المقام الحصر والمصنف عدل عنه وجعله خبر مبتدأ مقدم ولم يتعرّض للحصر وأورد عليه أنّ التقديم مطلقًا يفيد الحصر عند الزمخشري بدون تقديم ما حقه التأخير كما صرح به في قوله كلمة هو قائلها ونظائره ولا إشكال

- ا. هـ؟ 511- ا. / - " / - "

فيما ذكره الزمخشري بتقديم ولا تأخير، فإن قيل إنه لا طريق له سواه فليس بمسلم لأنه قد يستفاد من السياق كما سيأتي

298

فإن قلت مقتضى ما في الكشاف حصرهم في الجندية بأن لا يتجاوزوها إلى القدرة على الأمور الربانية، وتقديم الخبر يفيده وما ذكره المعترض يفيد حصر الجندية فيهم، وهو غير مناسب للمقام فهو ناشئ من عدم الفرق بين القصرين والذي ذكر في الفاعل المعنوي كما بين في كتب المعاني، قلت هو كما ذكرت ولما وقع للزمخشري في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [سورة الأحزأب، الآية: 4] تفسيره بلا يقول إلا الحق ولا يهدي إلا سبيل الحق قال الشارح الطيبي طيب الله ثراه أما دلالة يهدي السبيل على الحصر فظاهرة لأنه على م! وال أنا عم قت وأما والله يقول الحق فلأنه مثل الله يبسط الرزق وهو عنده يفيد الحصر قال في عروس الأفواح هذا عجيب منه فإنّ أنا عرفت والله يبسط فيه حصر الفاعل أي لا يقول الحق إلا الله، والزمخشري لم يتعرّض! له بالكلية فإنه وجد المعنى على الحصر في الحق فصرح به فقال لا يقول إلا الحق ولا يهدي إلا السبيل فلم يقف الطيبي على مراده مع وضوحه، وذهب في الكشف إلى أنّ الحصر مستفاد من التفخيم المدلول عليه بالتنكير وزيادة ما الدالة على الشيوع وغاية التعظيم لدلالتها على اختصاص الوصف بالجندية من بين سائر الصفات كأنهم لا وصف لهم سواه فقيل عليه لا نسلم أنّ تعظيم وصف الجندية يقتضي أن لا وصف لهم سواه، قلت: ما ذكره المدقق بعينه كلام السيرافي في شرح الكتاب قال: ما مزيدة في قولهم بجهدمّ يبلغن تشبيها لدخولها في هذه الأشياء بدخولها في الجزاء لما كان لا يبلغ إلا بجهد صار كأنه غير واجب، وهو يقال لمن لا ينال المراد إلا بمشفة وهذا من المفهوم لأنه إذا نال أمرا بجهد عظيم لم يصل له بدونه، وقيل إفادته الحصر أنه كان حق الجند أن يعرف لكونه معلوما فنكر سوقا للمعلوم مساق المجهول كأنه لا يعرف منهم إلا هذا القدر وهو أنهم جند بهذه الصفة، كما في قوله: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ﴾ [سورة سبا، الآية: 7] إذا الخ كأنهم لا يعرفون من حاله إلا أنه رجل يقول كذا. قوله: (مهزوم مكسور عما قردب) في شرح المحقق للكشاف إن قرب الانهزام مفهوم من تعبيره عما لم يقع باسم المفعول المؤذن بالوقوع فكأنه محقق لشدة قربه، ويؤيده اسم الإشارة وهو هنا أيضا ومكسور بمعنى مهزوم مجاز مشهور ولم يستعمل قديما وعما ما فيه زائدة وعن بمعنى بعد أي بعد زمن قريب والمتحزبين الصائرون أحزابا. قوله:) وما مزيدة للتقليل كقولك كلت شيئًا مّا الخ) عدم ملاءمتة لما بعده من كونهم مهزومين مما يترإءى في بادئ النظر دون دقيقه لأنّ السياق مناسب له إذ كون الخزائن عندهم والارتقاء إلى أعلى المقامات لما كان استهزاء بهم ناسب وصفهم بانعظمة أيضًا اسنهزاء فهي بحسب اللفظ عظمة، وكثرة وفي نفس الأمر أقل قلة وكذا توله هنالك محلى تفسيرهم فيأخذ الكلام بعضه بحجز بعض، والمعروف في كلامهم كونها للتعظيم

نحو لأمر ما جدع قصير أنفه لأمر مّا يسود من يسود مع أنه تسلية للنبيّ ﷺ وتبشير بانهزامهم والتبشير بخذلان عدوّ حقير ربما أشعر بإهانة وتحقير:

ألم تر أنّ السيف ينقص قدره إذا قيل أنّ السيف أمضى من العصى

وكون ما حرفا زائدًا أحد قولين، وقيل هي اسم وأما كونها نافية فمما لم يقله أحد من

أهل العربية ولا يليق بالمقام. قوله: (وهنالك إشارة الأنه وضع للإشارة إلى المكان البعيد فاستعير هنا للمرتبة من العلوّ والشرف، وهو معنى قوله حيث وضعوا فيه أنفسهم وقد جوّز فيه أن يكون حقيقة للإشارة إلى مكان تقاولهم وهو مكة، والانتداب مطاوع ندبه لكذا فانتدب له إذ ادعاه فأجاب وقد كني به هنا عن نصب أنفسهم له والتقييد به، وهذا القول ما سبق في شأن النبوّة من قولهم أأنزل عليه الذكر من بيننا، وهنالك صفة جند أو ظرف مهزوم وتفصيل إعرابه في الدرّ المصون. قوله: (ذو الملك الثابت) هو صفة لفرعون لا لما قبله والا لقال ذوو والظاهر أنه شبه فرعون في ثبات ملكه بذي بيت ثابت أقيم عموده، وثبتت أوتاده تشبيها مضمرا في النفس على طريق الاسنعارة المكنية، وأثبت له ما هو من خواصه تخييلا وهو قوله ذو الأوتاد فإنه لازم له ولا حاجة إلى تكلف أنّ فيه كناية حيث أطلق اللازم، وأريد الملزوم وهو الملك الثابت فإنه لا وجه له. قوله: (ولقد غنوا الخ) هو من شعر للأسود بن يعفر شاعر جاهلي من قصيدة أوّلها:

نام الخلي وما أحس رقادي والهمّ محتضر لدى وسادي

299

ومنها:

ماذا أؤمّل بعد آل محرق تركوا منازلهم وآل إياد

جرت الرياح على مقرّ ديارهم فكأنهم كانوا على ميعاد

ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة في ظل ملك ثابت الأوتاد

وغنوا بالغين المعجمة بمعنى أقاموا، ولذا قيل للمساكن مغان وظل الملك حمايته، وقوله مأخوذ الخ إشارة إلى ما فيه من الاستعارة وظاهره أنّ ذو الأوتاد وهو البيت المطنب أي المربوط أطنابه أي حباله بأوتاده استعير للملك استعارة تصريحية، وهو أظهر مما مرّ نهايتة أنه

وصف به فرعون مبالغة لجعله عين ملكه، وكذا إذا كان بمعنى الجموع فالاستعارة تصريحية في الأوتاد أو هو مجاز مرسل للزوم الأوتاد للجند، وقوله يشد البناء ليس المراد به معناه المعروف إذ لا معنى لشدّه بالوتد بل هو من قوله بني عليه إذا ضرب خيمة، والمعذب بصيغة المفعول من يريد تعذيبه وضمير عليها للأيدي والأرجل وعلى هذا فهو حقيقة. قوله: (وأصحاب النيضة (هي الشجر وقد مرّ، وقوله وهم قوم شعيب قيل إنه غير صحيح لأنه أجنبيّ من أصحاب الأيكة وإنما قومه أصحاب مدين كما مرّ في سورة الشعراء وسيأتي في الصف إنه لم يقل يا قوم كما قال موسى عليه الصلاة والسلام لأنه لأنسب له فيهم، ويجاب بأنّ المراد بقومه أمّة دعوته بقرينة ما صرح به ثمة والمراد من أرسل إليهم. قوله: (يعني المتحزبين) أي المتجمعين عليهم فتعريفه للعهد وكونه إعلاء لشأنهم على من تحزب على نبينا ﷺ على أنه من قبيل زيد الرجل بالقصر الادعائي مبالغة وجعله تعريفا جنسيا على طريق الادعاء أيضًا كما قيل فهو لا يناسب قول المصنف جعل الجند المهزوم منهم في قوله سابقا من الأحزاب مع أنه لا وجه له إذ المقام مقام تحقير لا مقام إعلاء وترفيع. قوله:) إن كل إلا كذب الخ) إن نافية ولا عمل لها لانتقاض نفيها بإلا فكل مبتدأ محذوف الخبر والتفريغ من أعمّ العام أي ما كل أحد مخبر عنه بشيء إلا مخبر عنه بأنه كذب جميع الرسل لأن الرسل يصدق كل منهم الكل فتكذيب واحد منهم تكذيب للكل أو على أنه من مقابلة الجمع بالجمع فيكون كل كذب رسوله، أو الحصر مبالغة كان سائر أوصافهم بالنظر إليه بمنزلة العدم فهم غالون فيه، وقوله على الإبهام متعلق بأسند ويحتمل تعلقه ببيان أيضًا لأنه لا تفصيل فيه، وإنما ذكر المكذب وهم الرسل. قوله: (مشتمل على أنواع من التثيدا لإعادة التكذيب والتعبير بالاسمية وحصر صفاتهم في التكذيب للمبالغة، كما مر وتنويع الجملتين إلى استثنائية وغيرها وجعل كل فرقة مكذبة للجميع في أحد التأويلين، وقوله وهو أي معنى قوله إن كل الخ، وقوله ليكون الخ تعليل لقوله مشتمل أو لقوله بيان، وقوله مقابلة الجمع بالجمع بأن يقدر مضاف لضمير الأحزاب أي كلهم وعلى ما بعده تقديره كل حزب على ما هو معناه في الإضافة لمعرفة أو نكرة، فمن قال إنّ الأوّل خلاف الظاهر، ولذا اقتصر الزمخشري على الثاني لم يصب، وتكذيب جميعهم لما مر أو لاتفاق كلمتهم في العقائد وإفراد ضمير كذب رعاية للفظ كل فلا ترجيح فيه لأحد الوجهين. قوله: (وما ينتظر (إشارة إلى أن النظر هنا بمعنى الانتظار لا بمعنى الرؤية، وقوله قومك إشارة إلى أنّ المشار إليه بهؤلاء غير المشار إليه بأولئك، وهم كفار قريش

ودل بتقديمه على اختياره لمناسبته للإشارة بما يشار به للقريب، وليس المراد أنّ تلك الصيحة عقاب لهم لعمومها للبر والفاجر بل المراد أنه ليس بينهم وبين ما أعدلهم من العذاب إلا هي لتأخير عقوبتهم إلى الآخرة لأنه تعالى لا يعذبهم بالاستئصال ونحوه لقوله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، إذ المراد وجوده ﷺ لا مجاورته لهم كما توهم حتى يقال إنه لا يمنع وقوعه بعد الهجرة لمخالفته للتفسير المأثور، والتعبير بالانتظار مجاز بجعل محقق الوقوع كأنه أمر منتظر لهم والإشارة بهؤلاء للتحقير لهم. قوله: (أو الأحزاب) فهو بيان لما يصيرون إليه في الآخرة من العقاب بعدما نزل بهم في الدنيا من العذاب، وجعلهم منتظرين له لأنّ ما أصابهم من عذاب الاستئصال ليس هو نتيجة ما جنوه من قبيح الأعمال إذ لا يعتد به بالنسبة إلى ما ثمة من الأهوال فهو تحذير لكفار قريش، وتخويف لمن يساق له الحديث فلا وجه لما قيل من أن هذا ليس في حيز الاحتمال أصلًا لأنّ الانتظار سواء كان حقيقة أو استهزاء إنما يتصوّر في حق من لم يتجه عمله فبعد ذكر ما حق عليهم من

300

العقاب لم يبق لهم ما ينتظر وإنما المترصد له كفار مكة. قوله: (فإنهم كالحضور) جمع حاضر إشارة إلى توجيه الإشارة إليهم بما يشار به للقريب بعد الإشارة بأولئك الذي يشار به للبعيد مع اتحادهما على هذا التفسير بأنّ الأوّل على ظاهره لا يحتاج إلى توجيه فلما سبق ذكرهم مكررًا مؤكدًا استحضرهم المخاطب في ذهنه فنزل الوجود الذهني منزلة الوجود الخارجي المحسوس، وأشير إليه بما يشار به للحاضر المشاهد، ويجوز أن يكون للتحقير ولا ينبو عنه التعبير بأولئك لأنّ البعد في الواقع مع أنه قد يقصد به التحقير أيضا. قوله: (أو حضورهم في علا الله) معطوف على استحضارهم، وتخصيص هذا بهذا الاعتبار مع مشاركة ما قبله له فيه للتفنن ومثله دوري لا يسئل مع أن الثاني محل التغيير والعدول أو لأنهم لما كذبوا كانوا موجودين حقيقة وانتظارهم بعد هلاكهم فوجودهم في نف! س الأمر، وعلمه الحضوري فقط فناسب اعتباره، وأما كفاية صيحة واحدة فلا يلائمه ولا يستدعيه كما قيل إلا أن يريد هذا. قوله: (هي النفخة (وتسميتها صيحة ظاهر، وقد مر تفسيرها بالعذاب أيضًا، وقوله من توقف مقدار فوقا فهو إمّا بحذف مضافين أو فواق مجاز مرسل بذكر الملزوم وإرادة لازمه كما إذا كان بمعنى الرجوع، والترداد بفتح التاء بمعنى الرد والصرف أو بمعنى التكرار من قولهم رد الفعل إذا كرره ومنه التردد على الناس، وقوله فإنه أي الفواق بيان للمناسبة المصححة للتجوّز به عما ذكر، وقوله وهما لغتان ظاهره أنهما بمعنى واحد وهو ما مر وهو قول لأهل اللغة، وقيل المفتوج اسم مصدر من أفاق المريض إفاقة وفاقة إذا رجع إدى الصحة والمضموم اسم ساعة رجوع اللبن للضرع. قوله: (قسطنا من العذاب (أي ما عين لنا

منهه فيكون استعجالًا لما هدّدوا به متضمنا للتكذيب وهو المراد، وقوله أو الجنة الخ فهو سؤال لأن يعجل لهم النعيم الذي سمعوه منه ﷺ يعد به من آمن فطلبوا تعجيله لهم في الدنيا استهزاء، أو حقيقة فإنهم لما وعدوا نعيم الجنان بالإيمان وهم لا يؤمنون بيوم الحساب سألوا ما وعدوه في الآخرة قبلها قال السمرقندي، وهو أقوى التفاسير لقولهم ربنا ولو كان على ما يحمله أهل التأويل من سؤال العذاب، أو الكتاب استهزاء لسألوا الرسول ﷺ ولم يسألوا ربهم، ولذا ترك المصنف درج الاستهزاء فهي كما في الكشاف. قوله:) الصحيفة الجائزة (أي العطية وصحيفتها ما يكتبه الكبير لبعض عماله أو أتباعه لأن ينفذه للسائل ونحوه وذكر بعض أهل اللغة إنها كلمة حدثت في الإسلام، وأصلها أنّ أمير جيش كان بينه وبين عدوّه نهر فقال: من جاز هذا النهر فله كذا فكان يعطي من جازه مالًا، ثم سميت به العطية مطلقا وقد تظرّف القائل:

إنّ العطايا في زمان اللؤم قد صارت محرمة وكانت جائزة

وقوله قد فسر بها أي بقطعة القرطاس هنا أيضا أما القط بمعنى الصنور والهرّ فقال ابن

دريد في الجمهرة لا أحسبه عربيا صحيحا وودّ بأنه ورد في الحديث " عرضت علئ جهنم فرأيت فيها المرأة الحميرية صاحبة القط " وقد ذكره صاحب القاموس وغيره، وطلبهم نظر صحائفهم استهزاء وتكذيب أيضا، وقوله استعجلوا ذلك هو جار على الوجوه في تفسيره. قوله:) تعظيمًا للمعصية الخ) إشارة إلى المناسبة بين اصبر واذكر المقتضية للعطف، وقوله بعظائم النعم إشارة إلى قوله إنا سخرنا والصغيرة تزوّجه الآتي وسيأتي كونها صغيرة أو خلاف الأولى، وقوله نزل عن منزلته الظاهر أنّ ما بعده تفسير له فمنزلته توقيره ونزوله عنها استحقاقه للعتاب وقوله أو تذكر فاذكر على الأوّل بمعنى الذكر المعروف، والمراد منه تخويف من أنذره وعلى هذا بمعنى التذكر والمراد تنبيهه ﷺ للاعتناء بحفظه عما يوجب العتاب وعنان نفسه استعارة مكنية أو تصريحية. قوله: (يقال الخ) فالأيد القوّة والأيدي القوي واياد بكسر الهمزة

بمعنى القوّة أو ما يتقوى به فإنه يقال له قوّة أيضا وقوله مرضاة مصدر ميمي بمعنى الرضا، وقوله وهو تعليل أي في قوله أنه أوّاب كما هو معروف في مثله من الجمل وقوله دليل الخ لأنّ الأيد القوّة وهي محتملة هنا لأن تكون في الجسم لما سخر له من عمل الحديد والصبر في القتال، ونحوه وأن تكون في الدين فلما علل بهذا تعين أنّ المراد قوّته الدينية دون الدنيوية لأن الأوّاب وان دل على الرجوع المطلق المحتمل للرجوع لله رجوعا دينيا والرجوع لما يزاوله فيكون بدنيًا لكنه اشتهر في الأوّل لا سيما في القرآن فإنه لم يستعمل فيه الأوّاب إلا بمعنى التوّاب، والتوبة الرجوع دلّه فسقط ما اعترض به

301

صاحب التقريب، وصيام يوم وإفطار يوم أشق من غيره كقيام بعض دون بعض فإنه أشق من صيام الدهر ومن قيامه كله لتركه راحة تذكرها قريبا، وقوله مرّ تفسيره أي في الأنبياء قال بعض فضلاء العصر أخر ظرف المعية هنا عن الجبال وقدم في الأنبياء فقيل وسخرنا مع داود الجبال لذكر سليمان وداود ثمة فقدّم مسارعة للتعيين، ولا كذلك هنا وهو حسن وقد مرّ في الأنبياء تجويز كون التسبيح بلسان الحال، وقوله بالعشي والإشراق هنا يًا باه إذ لا اختصاص به بهما ولا بكونه معه أيضا. قوله: (حال وضع موضع مسبحات) لأنّ الأصل في الحال الإفراد فالعدول للدلالة على حدوثه وتجدّده شيئًا فشيئًا، واستحضار الحالة العجيبة من نطق الجماد ولو قيل مسبحات لم يدل على ما ذكر وفيه نظر لأن المنظور إليه زمان الحكم، وهو حال أو مستقبل عند التسخير، ويجوز كونه مستأنفًا لبيان تسخيرها له لكن مقابلته بقوله محشورة هنا يعين الحالية فلذا اقتصر عليها وجملة إنا سخرنا مستأنفة لبيان قصته أو لتعليل قوّته أو أوّابيته. قوله: (ووقت الإشراق) يعني فيه مضاف مقدّر لعطفه على الزمان، والمراد بوقت الضحا الضحوة الصغرى عند ارتفاع الشمس، وشرقت الشمس بمعنى طلعت ولما تشرق بمعنى لم تشرق أي لم ترتفع ارتفاعا تامّا فلما فيه جازمة كما مر، وأم هانئ صحابية معروفة وقوله إنه أي النبي ﷺ. قوله. (هذه صلاة الإشراق الخ) إشارة إلى الخلاف الواقع في هذه الصلاة أعني الإشراق، والضحا على ما فصله المحدثون

فقيل إنها بدعة حسنة وانه ﷺ لم يصلها، وأما صلاته في بيت أم هانئ لما دخل مكة عام الفتح فإنما كانت صلاة شكر لذلك الفتح العظيم صادفت ذلك الوقت لا أنا عبادة مخصوصة فيه دون سبب، وقيل إنها سنة وقد ورد فيها أحاديث أكثرها ضعيف، وأصحها حديث أم هانئ وهذا هو القول الأصح فيها، وقيل إنها كانت واجبة عليه ﷺ وهو من خصائصه، وقول ابن عباس رضي الله عنهما عا عرفت الخ إشارة إلى إنكار ثبوت صلاة النبي ﷺ لها وهو ما ذهب إليه بعض الصحابة، وأقلها ركعتان وأكثرها اثنا عشر وأوسطها في الفضيلة ثمانية ووجه فهم ابن عباس رضي الله عنهما لها من الآية بناء على ما روي عنه كما مر في سورة الصافات أنّ كل تسبيح ورد في القرآن فهو بمعنى الصلاة يعني ما لم يرد به التعجب، والتنزيه كما رواه الطبري فحيث كان صلاة لداود عليه الصلاة والسلام قصت على- طريق المدح علم منه مشروعيتها، وهذا هو المراد بلا تكلف، وما قيل في توجيهه إنه خص ذينك الوقتين بالتسبيح، وعلم من الرواية أنه كان يصلي فيهما مسبحًا، وقد حكى دون بيان لكيفيته فتحمل على صلاة الضحا أو تسبيح الجبال مجاز فينبغي حمل تسبيح داود عليه الصلاة والسلام على معنى مجازي لأنّ المجاز بالمجازآنس لا يخفى ضعفه فإنه إذا علم من الرواية فكيف يقول ابن عباس رضي الله عنهما إنه أخذه من الآية، والتجوّز ينبغي تقليله ما أمكن وهذا بناء على أنّ معه متعلق بيسجن حتى يكون هو مسبحًا أي مصليًا والا فتسبيح الجبال لا دلالة له على الصلاة، ومع هذا ففيه حينئذ جمع بين معنيين مجازيين إلا أن يقال به أو يجعل بمعنى يطعن، ويجعلى تعظيم كل محملًا على ما يناسبه وبعد اللتيا والتي فلا يخلو من كدر. قوله: (من كل جانب) لأنّ المتبادر من الحشر أن يكون من أماكن متفرقة، وقوله المطابقة أي الموافقة بين الحالين يسبحن ومحشورة بجعلهما اسمين أو فعلين وقد بين وجه المضارعية ثمة لأنها حال بعد حال، وأما هذه فالحشر دفعة هو المناسب لمقام القدرة المراد كما بينه ودلالة محشورة على الحشر الدفعي إما بمقابلته للفعل أو لأنه الأصل عند عدم القرينة على خلافه فلا يرد عليه أنّ الاسم لا يدل على ذلك، ومدرجًا في نسخة متدرجًا وهما بمعنى، والطير معطوف على الجبال أو مفعول معه إن لم يتعلق به معه كما مرّ. قوله: (كل واحد من الجبال الو أرجعه إليهما كما في الكشاف بل إلى الطير فقط استغنى عما ذكر من التوجيه والمعنى كل طائر، وعلى هذا فضمير له لداود عليه الصلاة والسلام ولامه تعليلية، والموافقة من قوله معه والمداومة من رجوعه له كلما رجع داود عليه الصلاة والسلام

إليه ولامضارع وان دل على استمرار تجددي كما مر لكن دلالة هذا بمنطوقه، وهي أقوى من الأولى لأنه قد يراد به مجرد الحدوث من غير تكرره فاندفع ما أورد عليه من أنّ ما قبله يدل على المداومة أيضا لدلالته على الاستمرار التجدّدي كما صرّح به، وقوله

302

عجز عن البيان أي إقامة البينة، وقوله فأعلمه أي بأنه سيقتله وتصديقه اعترافه باستحقاق القتل وغيلة بكسر الغين المعجمة وسكون الياء وهو أن يخدع رجلا ليذهب معه لمكان فإذا خلا به فيه قتله، وقوله فعظمت الخ إشارة إلى أنّ هذه القصة كانت سببا لمهابته والخوف منه، وإنما مرضه لأن جعله سببا لتقوية ملكه مستقلا غير مناسب بمقإصه نعم له مدخل مّا فيه. قوله: (النبوة) الحكمة ما أحكم من قول أو فعل أو عمل، ولا أشد أحكاما في جميع الأمور من النبوّة فلذا وردت في القرآن بمعناها، وقيل هي كل صواب واذا فسرت بالثاني فهي أعمّ، وقوله فصلى الخصام فالفصل بمعناه المصدري والخطاب أريد به المخاصمة لاشتمالها عليه أو لأنها أحد أنواعه خص! به لأنه المحتاج للفصل، وقوله الكلام المخلص فالفصل بمعنى المفصول، وهو من إضافة الصفة لموصوفها، وقوله من غير التباس إشارة إلى أنه أطلق عليه فصلا لانفصاله عما سواه بلا التباس وحسنه كون إلالتباس المقابل له بمعنى الاتصال وعدم الانفصال، " وفيه دقة في نظر الواضع الحكيم فتدبر. قوله: (يراعي فيه الخ (حالط من فاعل ينبه أو استئناف لبيانه، وهذا على طريق التمثيل والمراد بمظانها مقاماتها التي من شأنها أن تقع فيها كما يقال يتبع الراعي مظانّ المطر والنبات، وقوله وإنما سمي الخ إشارة إلى ما ذكره بعضهم من تفسيره فصل الخطاب بأمّا بعد بأنه ليس مراده حصره فيه بل أنه من جملته لأنه أكثر ما وقع في الخطب بعد الحمد والصلاة فذكر ليفصل بين ما جعل غرة للكلام تيمنًا به، وبين المقصود منه وهو مما يقع في الكلام البليغ فأطلق عليه لوتوعه في كلام فصل من باب إطلاق اسم الكل على جزئه، وقوله عما سبق بالباص. الموحدة أو المثناة التحتية على بناء " المجهول بكليهما ضبط، وهما بمعنى ومقدمة منصوب على الحالية، وهو على هذا بمعنى الفاصل واضافته بحالها وهو ممكن فيما مر أيضا. قوله: (وقيل هو الخطاب القصد) بقاف وصاد ودال! مهملتين ومعناه المتوسط باعتداله بين أمرين، ولذا فسره بقوله ليس فيه الخ والإشباع التطويل، والممل الموقع في الملل والسآمة، وقوله لا نزر أي قليل فيكون فيه اختصار مخل وهذر بالذال المعجمة بمعنى كثير من الهذر وهو الهذيان، وهو بأن يكون فيه تطويل ممل وهكذا وقع في وصف كلامه حينئذ في

حديث أم معبد وغيره من طرق صحيحة وقد جعلوا لا نزر ولا هذر بمعنى لا قليل، ولا كثير على هذا تفسير الفصل، وقد قيل هما صفتان لكلامه مستقلتان أي فصل بين الحق والباطل، ومع ذلك لا قليل ولا كثير ولا يلزم العطف على هذا كما توهم حتى تتعين الوصفية لأنّ فصل وقع خبرا عن كلامه أو ضميره فقوله: (لا نزر ولا هذرا لا يخلو من أن يكون صفة لفصل مقيدة لا مفسرة ولا مؤكدة فيلزم عدم العطف، ويفيد وصف كلامه بوصفين معنويين وهما كونه فصلا وغير نزر هذر أو خبرا بعد خبر أو صفة بعد صفة إن سلم فلا يلزم عند تعدد الأخبار أو الصفات العطف كما صرّج به النحاة في المتون، ولا يخفى مغايرة هذا لما قبله. قوله: (التعجيب والتشويق) التعجب الظاهر أنه بمعنى جعل المخاطب معجبا بما ألقى إليه أو متعجبا منه، أو عده أمرا عجيبا وهذا وما بعده من الاستفهام ممن لا يعرف القصة ويراد إعلامه بها فيقال له هل سمعت بكذ! وهذا أمر مستفيض في عرف التخاطب، وقوله مصدر أي لخصمه بمعنى خاصمه أو غلبه، وقوله أطلق على الجمع أي هنا لقوله تسوروا وهو ظاهر. قوله: (تصعدوا الخ) السور الحائط المحيط المرتفع، والمحراب الغرفة وهي البيت العالي ومحراب المسجد مأخوذ منه لانفصاله عما عداه أو لشرفه المنزل منزلة علوّه والمراد من تسورهم الغرفة نزولهم لها من الحائط دون الباب لأنه كان مغلوقا في زمان خلوّه له بعبادته وصيغة تفعل تكون لمعان كثيرة منها العلو على أصله المأخوذ من التسور بمعنى علا السور والحائط، وتسنم علا السنام. قوله: (وإذ متعلق بمحذوف الخ الأنه لا يتعلق بأتى لأنّ إتيان الخبر لم يكن في ذلك الوقت بخلاف تحاكمهم، وقوله على حذف مضاف أي قصة ردّ لما في الكشاف من أنه لا يصح تعلقه بالنبأ لأنّ النبأ الواقع في عهد داود عليه الصلاة والسلام لا يصح إتيانه رسول الله ﷺ وان أريد به القصة لم يكن ناصبًا، اهـ بأنه يتعلق به ويدفع المحذور بتقدير مضاف فيه، وهو ظاهر وقد قيل إنه يصح أيضا بجعل الإسناد مجازيا بلا حذف، وجعل النبأ بمعنى القصة عاجلًا لأنه في الأصل

303

مصدر، والظرف قنوع يكفيه رائحة الفعل. قوله: (وإذ الثانية الخ) بأن يجعل زماناهما لقربهما بمنزلة المتحدين، أو يجعلا ممتدّين فيصح بدل الكل كبدل الاشتمال. قوله: (أو ظرف لتسوّروا) ولا يخفى أنّ التسوّر ليس في وقت الدخول إلا أن يعتبر امتداده، أو يراد بالدخول إرادته ويفرّع قوله ففزع على التسوّر وفيه تكلف، وقد جوّز تعلقه باذكر مقدرا والمراد

بقوله من فوق الحائط، والحرس جمع حارس أو حرسيّ والمراد بخاصته أهله. قوله: (نحن فوجان متخاصمان (إشارة إلى أنه خبر مبتدأ مقدر ودفع لما يتوهم من أنّ الخصم شامل للقليل والكثير، والمراد به هنا جماعة لجمع ضميره في تسوّر واو ما معه فلم ثني هنا بأنّ الخصم المثني هنا عبارة عن الفوج فيكون هنا جماعتان تخاصما فيطابق ما مر، وقد قيل يجوز أن يكون الضمائر المجموعة مرادا بها التثنية فيتوافقا ويؤيده أنّ الذي روي أنه جاءه ملكان. قوله ة) على تسمية مصاحب الخصم خصمًا (تغليبًا جواب سؤال مقدر، وهو أن المتخاصمين ملكان اثنان كما صرّح به في المروقي، ويؤيده قوله بعده هذا أخي فكيف يجعلان جماعتين وتقدير خصمان مبتدأ خبره مقدر مقدما أي فينا خصمان لا يدفعه كما قيل لكون الخصم جماعة كما مرّ إلا بملاحظة كون الفوجين بأسرهم خصمًا والمذكور بعده قول بعضهم وهو تكلف. قوله: (وهو على الفرض وقصد التعريض (دفع لما يرد على تقدير كونهم ملائكة بأنهم كيف يخبرون عن أنفسهم بما لم يقع منهم والملائكة منزهون عن الكذب بأنه إنما يكون كذبًا إذا قصد به الأخبار حقيقة أمّا لو كان فرضًا لأمر صوّروه في أنفسهم لما أتوا على صورة البشر كما يذكره العالم إذا صوّر مسألة لأحد أو كان كناية، وتعريضًا بما وقع من داود عليه الصلاة والسلام فلا. قوله: (ولا تجر الخ (بيان للمعنى المراد منه وان كان أصل معناه مختلفا باختلاف القراآت فإن قراءة العامّة بضم التاء من أشطط إذا تجاوز الحق وغيرهم قرأ بفتحها من شطط بمعنى بعد وهي التي أشار إليها بقوله وقرئ الخ، والكل يرجع لمعنى واحد، وقوله وهو العدل فتجوز بالوسط عنه لأنه خير الأمور. قوله: (وقد يكنى بها عن المرأة (الكناية هنا بمعناها اللغوي لأنه استعارة مصرّحة لتشبيهها بها في لين الجانب، وسهولة الضبط والانتفاع وقد استعملته العرب كثيرا كالشاة قال:

كنعاج الملا تعسفن رملا

ياشاة ما قنص لمن حلت له ~ حرمت عليّ وليتها لم تحرم

فلعدم التصريح بالمرأة وذكر ما يدل عليها حقيقة سمي الاستعارة كناية لخفاء المراد. قوله: (والكناية والتمثيل فيما يساق للتعريض أبلغ) هكذا وقع في الكشاف، وفيه خفاء يحتاج إلى توضيحه فالظاهر أن المسوق للتعريض الكلام بتمامه فإنه تعريض لداود عليه الصلاة والسلام، والداعي للتعريض إمّا احتشام من ص عرض له واحترامه أو تنقيصه وايلامه وعلى كليهما تحسن الكناية والتمثيل دون التصريح، والتحقيق أمّا في الأوّل فظاهر لأنه حيث لم يواجه ابتداء لتوقيره ناسب عدم التصريح بقصته بعينها فإنه لا يقع التعريض في نحوه، وأمّا في الثاني فلان عدم التصريح مؤكد لتنقيصه لعدم الاعتناء بحاله والمراد بالكناية الاستعارة كما مرّ، وأمّا التمثيل فذهب شراح الكشاف إلى " أنه ليس بالمعنى المصطلح بل اللغوي إذ المراد به تحاكمهم له ومجيئهم له على صورة خصمين فإنّ التمثيل كما يجري في الأقوال يجري في الأفعال قال المولى: بعد الدين وهذا في الأفعال بمنزلة الاستعارة التخييلية في الأقوال حيث لم يكن المقصود! من تحاكمهم ما هو ظاهر الحال، ثم في هذا التمثيل تعريض بحال داود عليه الصلاة والسلام وما صدر منه، ورمز إلى الغبرض! وأبلغيته لأنه بعد فهم المراد منه يتمكن في الذهن غاية التمكن، وهو أشد في التقريع لإيهامه أنه أمر يستحي من مثله وهو لائق في البهائم دؤن الحراس، ويجوز أن يراد بالتمثيل معناه المعروف فتأمّل، وقوله بالدين أو النوعية. قوله: (وقرئ تسع وتسعون الخ) لأنّ الفتح والكسر يتعاقبان في الأسماء كثيرًا ولما جاور التسع العشر قصدوا مناسبته لما فوقه ولما تحته، وكسر نون نعجة لغة تميم وقوله ملكنيها لأنّ من كفل صغيرًا كمان في تصرفه وكذا من ملك فاستعمل بمعناه لتقاربهما، وقوله غلبني تفسير لعزني والمخاطبة تفسير للخطاب، وقوله لم أقدر رده ضمنه معنى أطلق فعدّاه بنفسه، وقوله أو في مغالبته

304

الخ على أنّ الخطاب مصدر خاطبه إذا سبق وغلب خطبته بكسر الخاء وهي في النكاج خاصة، وهذا إذا أريد بالنعجة المرأة وما قبله في الوجهين، وقوله على تخفيف للزاي بترك التشديد، وهو غريب كما قالوا: في ظللت ظلت وفي رب رب. قوله: (قصد به) أي بجواب القسم، وهو قوله لقد ظلمك الخ إذ جعله ظلما مؤكدًا بالقسم والتهجين التقبيح، وقوله ولعله الخ دفع لما يتوهم من أنه بمجرّد ذكر المدعي ظلامته دون إثبات ونحوه كيف حكم بظلم شريكه بأنّ فيه مطويا وهو فلما أقرّ المدّعي عليه قال لقد ظلمك الخ أو فيه شرط مقدر أي إن

كان كما قلت فقد ظلمك. قوله: (وتعديته إلى مفعول الخ) وهو لا يتعدّى بها فتضمن ما يتعدى بها كالضم أو الإضافة، قال الزمخشي كأنه قال بإضافته نعجتك إلى نعاجه على وجه السؤال والطلب فجعل المضمن أصلا والمضمن فيه قيدًا، ولو عكس جاز بأن يقدر بسؤال نعجتك مضافة إلى نعاجه كما مر أو سؤاله إضافة نعجتك الخ، وأشار بقوله والطلب إلى أنّ المراد من السؤال مطلق الطلب من غير نظر إلى علو المسؤول منه وعكسه ولا مساواته، فما قيل إنه للإشارة إلى أنه من الأعلى للأدنى بقرينة المعازة غير مسلم فإنه يجوز أن يكون هنا على طريق الخضوع والتذلل، واذا قبح هذا كما أشار إليه بجعله تهجينا له فغيره بطريق الأولى نعم ما ذكره أنسب بالظلم، والمعازة في المحاجة لا تستلزم العلوّ كما قيل. قوله: (وانّ كثيرا من الخلطاء الخ) يحتمل أن يكون من كلام داود عليه الصلاة والسلام، وأن يكون ابتداء كلام غير محكيّ عنه، وفسر الخلطاء بالشركاء لاختلاط أموالهم ويكون بمعنى الأصدقاء فيكون كما قيل: عدوّك من صديقك مستفاد فلاتستكثرنّ من الصحاب

فإنّ الداء أكثر ما تراه يكون من الطعام أوالشراب

قوله: (وقرئ بفتح الياء) فتحة بناء لاتصاله بنون التأكيد المقدرة وهو حينئذ جواب قسم

مقدّر بقرينة اللام كما في البيت. قوله: (اضرب عنك الهموم طارقها) .

ضربك بالسيف قونى الفرس

فاضرب فعل أمر مبنيّ على السكون لكنه فتحه لتقدير نون التوكيد معه والهموم مفعوله، وطارقها بدل منه بدل بعض واستعار ضربها لصرفها عنه، وضربك مفعول مطلق وقون! بفتح القاف والنون أعلى الرأس والمراد به هنا عظم بين أذني الفرس، وهذا البيت من شعر لطرفة بن العبد وحذف الياء للتخفيف كما في والليل إذا يسر. قوله: (وما مزيدة الخ) هم مبتدأ وقليل خبر.، وفيه مبالغة من وجوه وصفهم بالقلة وتنكير قليل وزيادة ما الإبهامية والشيء إذا بولغ فيه كان مظنة للتعجب منه فكأنه قيل ما أقلهم فهو معلوم من المقام. قوله تعالى: (﴿وَقَتَلَ دَاوُدُ﴾ الخ الم يفسر الظن كما في الكشاف بجعله مجازًا عن اليقين لاحتمال بقائه على حقيقته لكن ما بعده صريح في مسلك الزمخشري، وقد روي أنّ الملكين فالأقصى الرجل على نفسه وإنما المفتوحة لا تدل على الحصر كالمكسورة كما فصله في المغني ولو سلم كما ذهب إليه

الزمخشري حملا على المكسورة فهو لم يدع اطراده فليس المقصود قصر الفتنة عليه لأنه يقتضي انفصال الضمير ولأقصر ما فعل به على الفتنة لأنّ كل فعل ينحل إلى عام وخاص فمعنى ضربته فعلت ضربه على أنّ المعنى ما فعلنا به إلا الفتنة كما قيل لأنه تعسف وألغاز. قوله: (ساجدا (على أنّ الركوع مجاز مرسل عن السجود لأنه لإفضائه إليه جعل كالسبب، ثم تجوّز به عنه وهو معنى قوله لأنه مبدؤه لكنه تمسح في العبارة أو هو استعارة له لمشابهته له في الانحناء والخضوع، وقوله أو خر للسجود راكعا وجه آخر بجعل راكعًا بمعنى مصليا لاشتهار التجوّز به عنه، ولذا يسمى ركعة وتقدير متعلق لخرّ يدل عليه غلبة فحواه لأنه بمعنى سقط على الأرض كما في قوله: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾ [سورة النحل، الآية: 26 لح أو جعله بمعنى سجد ولذا جعله أبو حنيفة دليلًا على أنّ هنا سجدة تلاوة وأنها من العزائم، وخالف فيه بعض الشافعية. قوله: (حرّم (بتشديد الراء تفعيل من التحرم أي عقدًا لتحريمه ودخل في الصلاة يقال أحرم للصلاة وحرم المشهور الأوّل إذا دخل فيها بتكبيرة الإحرام لأنها تحرّم عليه الأشياء كالكلام ونحوه وركعتا الاستغفار ركعتان تصليان عند التوبة وهي مشروعة. قوله: (وأقصى ما في هذه الخ) يعني أنه ليس في هذه القصة ما يضر بمقام النبوّة فإنّ ما ذكر فيه محصله ما ذكر، وليس فيه ما يخالف الشرع ولكنه لنزاهة

305

عصمته رآه منكرا فلذا استغفر منه وتاب، وما وقع في رواية بعض القصاص من إسناد ما لا يليق بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام إليهم إمّا مفتري أو مؤوّل فلذا قال المصنف فلعله الخ فنهايته أنه خطب على خطبته ولم يكن هذا ممنوعًا في شرعهم، أو هو صغيرة عند من جوّزها على الأنبياء، واستنزاله عن زوجته طلب أن يطلقها وبعد العذة إن كانت في شرعهم يتزوّجها، وهذا جائز عندهم، وقد كان ذلك في صدر الإسلام بعد الهجرة فكان الرجل من الأنصار إذا كانت له زوجتان نزل عن إحداهما لمن اتخذه أخاله من المهاجرين فقوله بهذا المعنى أي بالنزول عن الزوجة والاستنزال بالهمزة أي جعله أسوته وواساه خطأ عند أهل اللغة وذهب صاحب القاموس إلى أنه لغة رديئة. قوله: (وما قيل الخ) أو ريا بهمزة مضمومة وواو ساكنة وراء مهملة مكسورة، وياء تحتية بعدها ألف اسم رجل من مؤمني قومه، وقوله بأن يقدم أي يجعل مقدما في عسكره، وهراء بهاء وراء مهملة ومد بزنة غراب بمعنى كلام فاسد وفي نسخة فزور، وقوله ولذلك أي لكونه كذبا فاسدا

وما روي عن عليّ كرّم الله وجهه فيه إنه حد الفرية على الأنبياء لكن قال الزين العراقي إنه لم يصح عنه وعلى فرض حصته فهو اجتهاد منه وجهه إنه ضوعف هذا على حذ الأحرار لأنهم سادة السادة، وتصنعوا تكلفوا صنعته والمراد زوّروه ودلسوه وعلى هذا فليس فيه ما يخالف مقام العصمة النبوية والابتلاء امتحانه هل يغضب لنفسه أم لا والاستغفار لعزمه على تأديبهم لحق نفسه لعدوله عق العفو الأليق به، وقيل االأستغفار كان لمن هجم عليه وقوله فغفرنا له أي لأجله وهو تعسف وان وقع في كتب الكلام. قوله: (وإنّ له عندنا لزلفى لقربة (عظيمة بحيث لا يحط ما ذكر من مقامه، وقوله يا داود كلام مستأنف لا معطوف بتقدير قول لما فيه من لتقدير بلا حاجة وايهامه لغير المراد، وقوله استخلفناك الخ على الأوّل يكون مثل فلان خليفة السلطان إذا كان منصوبا منه لتنفيذ ما يريد والثاني من قبيل هذا الولد خليفة عن أبيه أي ساذ مسده قائم بما كان يقوم به من غير اعتبار لحياة، وموت أو غيره ومن ذكرهما فهذا مراده لكنه جرى على الغالب فيه فلا يعترض عليه، ويطال بلا طائل ولظهور المعنى الأوّل قدم وجعلها الزمخشريّ دليلا على إرادته في سورة البقرة! ع تجويز. الوجهين هنا فلا تناقض فيه فتدبر. قوله: (بحكم الله) هذا يحتمل أن يكون لأنّ تريف الحق بمعنى خلاف الباطل للعهد هنا على أنّ المراد حكم الله الذي هو شرعه لأنه لا يحكم إلا بالحق، وتفريعه بالفاء على جعله خليفة يشعر بالعلية لأنه لما كان خليفة له اقتضى ذلك أن لا يخالف حكمه حكم من استخلفه بل يكون ذلك على وفق إرادته ورضاه، أو المترتب مطلق الحكم لظهور ترتبه على كونه خليفة وذكر الحق لأنّ به سداده، وقيل ترتبه لأنّ الخلافة نعمة عظيمة شكرها العدل ويحتمل أن يكون الحق اسم الله وفيه مضاف مقدّر والأوّل أولى لأنّ مقابلته بالهوى تأباه. قوله:) وما تهوى النفس) لأنّ الهوى يكون بمعنى المهوي كما في قوله، هو أي مع الركب اليمانيين، وقوله وهو يؤيد الخ وجه التأييد أنّ ذكره بعد الحكم يقتصي أنّ اتباعه للهوى في نفس حكمه لا في أمر آخر من الميل إلى امرأة أوريا ولم يجعله دليلا لاحتمال انقطاعه عما قبله، وكونه وصية مستقلة لكنه غير مناسب لمقامه أن يحكم بغير علم منه وقوله دلائله سواء كانت عقلية أو نقلية نصا أو

قياسا وصدّ. عن الدلائل إمّا لعدم النظر فيها أو العمل بموجبها. قوله:) بسبب نسيانهم (يعني الباء سببية وما مصدرية وإضافة السبب بيانية والمراد بالنسيان الترك أو عدم الذكر مطلقا لا الغفلة فيشمل الكفرة المنكرين للحشر، وقوله بما الخ متعلق بقوله لهيم عذاب، وقوله وهو ضلالهم الخ ظاهره أنه أريد بالنسيان الضلال بعلاقة السببية فقوله فإن الخ إشارة للعلاقة المصححة، وقد قيل عليه إن العدول إلى المجاز مع إمكان الحقيقة لا داعي له مع صحة أن يقال الذيق يضلون عن سبيل الله لهم عذاب بسبب نسيانهم الذي هو سبب ضلالهم فينبغي أن يحمل قوله وهو ضلالهم على المبالغة أو على تقدير المضاف أي بسبب ضلالهم، وفي الكشاف يوم الحساب متعلق بنسوا أي بنسيانهم يوم الحساب فهو مفعول أو بقوله لهم أي لهيم عذاب أليم يوم القيامة بسبب نسيانهم، وهو

306