سنن سعيد بن منصورالجزء 6 · ص 445 - 459

تَفسيرُ سُورةِ النُّورِة (5 من 5)

غَفُورٌ رَّحِيمٌ" (^1).

[1606] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ (^2)، عن الأَعْمشِ، عن أبي سُفْيانَ (^3)، عن جابرٍ؛ في قولِه عز وجل: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾؛ قال: كان عبدُ اللهِ بنُ أُبيٍّ ابنُ سلولَ يقولُ لجاريةٍ له:

  • = المغيرة، عن سعيد بن جبير، به.
    وهذا إسناد ضعيف؛ فيحيى بن اليمان قال عنه الحافظ في "التقريب": "صدوق عابد يخطئ كثيرًا وقد تغير".
    وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (14536) من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير، عن عبد الله بن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير: قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾؛ قال: في قراءة ابن مسعود: "لَهُنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" وليس عليهن إثم.
    وعبد اللّه بن لهيعة تقدم في تخريج الحديث [45] ضعيف، وعطاء بن دينار قال عنه الحافظ في "التقريب": "صدوق، إلا أن روايته عن سعيد بن جبير من صحيفة".
  • (1) هي قراءة ابن عباس، وسعيد بن جبير، وابن مسعود، وجابر بن عبد الله، وأبي عمران الجوني، وجعفر بن محمد. وقد أوردها الألوسي كما هنا ونسبها لابن مسعود وابن عباس، وأوردها بتأخير "لهن"؛ أي: "غَفُورٌ رَّحِيمٌ لَهُنَّ" ونسبها أيضًا لابن مسعود. وهي قراءة تفسيرية، وقد نفى النووي أن تكون قراءة، وسيأتي نقل كلامه في آخر تخريج الحديث التالي. وقرأ الجمهور بدون: "لهن".
    وانظر: "المحتسب" (2/ 108)، و "الكشاف" للزمخشري (4/ 305)، و "زاد المسير" (6/ 39)، و"روح المعاني" (18/ 158).
  • (2) هو: محمد بن خازم.
  • (3) هو: طلحة بن نافع القرشي.
    [1606] سنده صحيح، وقد رواه مسلم كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (11/ 50 - 51) للمصنِّف وابن أبي شيبة ومسلم والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي.
    وقد أخرجه ابن أبي شيبة (17654) عن أبي معاوية، به.=
445

اذْهَبي فابْغِينا شيئًا. وكانتْ كارهةً؛ فأنزلَ اللهُ عز وجل: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾؛ لَهُنَّ.

  • = وأخرجه مسلم (3029) عن أبي كريب محمد بن العلاء، وأبو عوانة في "مسنده" - كما في "إتحاف المهرة" (2754) - من طريق زكريا بن عدي وأحمد بن عبد الجبار، والبيهقي (8/ 9)، والخطيب في "الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة" (ص 508)؛ من طريق أحمد بن عبد الجبار، والواحدي في "أسباب النزول" (321) من طريق محمد بن حمدان؛ جميعهم (أبو كريب، وزكريا، وأحمد بن عبد الجبار، ومحمد بن حمدان) عن أبي معاوية، به.
    وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص 308)، وابن شَبَّة في "تاريخ المدينة" (1/ 368 - 369)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (14535)؛ من طريق يحيى بن سعيد، ومسلم (3029)، وأبو عوانة في "مسنده" - كما في "إتحاف المهرة" (2754) - والبيهقي (8/ 9)، من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وإبراهيم الحربي في "غريب الحديث" (2/ 604) من طريق عبد الواحد بن زياد، والبزار في "مسنده" - كما في "تفسير ابن كثير" (15/ 232) - من طريق علي بن سعيد، وأبو يعلى (2354)، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 295 - 291)، والخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص 509 - 510)؛ من طريق أبي عبيدة عبد الملك بن معن، وأبو عوانة في "مسنده" - كما في "إتحاف المهرة" (2754) - من طريق زائدة بن قدامة، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (14522) من طريق شريك ابن عبد الله النخعي، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (7856) من طريق سفيان الثوري؛ جميعهم (يحيى، وأبو عوانة، وعبد الواحد، وعلي بن سعيد، وأبو عبيدة، وزائدة، وشريك، وسفيان) عن الأعمش، به.
    وأخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (324) من طريق منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن أبي نضرة، عن جابر.
    فإن سلم هذا الإسناد من التصحيف في كنية الراوي عن جابر فإنها رواية شاذة.
    وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (14540) من طريق عبد الله بن نمير، عن الأعمش، من قوله، مرسلًا.=
446

[1607] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن عَمْرِو بنِ دينارٍ، عن عِكْرمةَ؛ أن عبدَ اللهِ بنَ أُبيٍّ كانتْ له أَمَتانِ: مُسَيْكَةُ ومُعَاذةُ، فكان يُكْرِهُهُما على الزِّنا، فقالتْ إحداهما: إنْ كان خيرًا فقدِ استكثَرْتُ مِنه، وإن كان غيرَ ذلك فإنَّه يَنْبَغِي أنْ أَدَعَهُ. فأنزلَ اللهُ عز وجل: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ ...﴾.

  • = وأخرجه أبو داود (2311)، والنسائي في "السنن الكبرى" (11301)، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 290 و 291)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (9072)، والحاكم في "المستدرك" (2/ 211 و 397)، والخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص 508)؛ من طريق أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي، عن جابر بن عبد الله.
    ووقع عند مسلم وغيره في قوِله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾؛ زيادة: "لهن" قبل قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾؛ قال النووي في شرحه على "صحيح مسلم" (18/ 163): "قوله: فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا ...﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ لَهُنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ هكذا وقع في النسخ كلها ﴿لَهُنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾؛ وهذا تفسير، ولم يرد به أن لفظة "لَهُنَّ" منزَّلة، فإنه لم يقرأ بها أحدٌ، وإنما هي تفسير وبيان؛ يَرُدَّان المغفرة والرحمة لهنَّ لكونهنَّ مُكرهات، لا لمن أَكْرَهَهُنَّ". اهـ. وانظر الكلام على هذه الزيادة في الأثر السابق.
    [1607] سنده صحيح إلى عكرمة، وهو ضعيف لإرساله، وقد روي عن عكرمة عن ابن عباس، ولا يصح كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (11/ 53) للمصنِّف والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير.
    وقد أخرجه الخطيب في "الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة" (ص 509) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 59 - 60) عن سفيان بن عيينة، به.
    وأخرجه ابن شبَّة في "تاريخ المدينة" (1/ 368) عن ابن أبي الوزير، عن سفيان بن عيينة، به.=
447

[قولُهُ تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ ... (35)﴾]

[1608] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ (^1)، عن أبي بِشْرٍ (^2)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ في قولِه عز وجل: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾؛ قال: هي في وَسَطِ الشَّجرِ لا تُصيبُها الشَّمسُ في شرقٍ ولا غربٍ، وهي مِن أَجْوَدِ الشَّجرِ.

  • = وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (17/ 292) من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، به.
    وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (14525) من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة، به.
    وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (14523)، والطبراني في "المعجم الكبير" (11/ رقم 11747)؛ من طريق أبي داود الطيالسي، عن سليمان بن معاذ، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، نحوه. وهذا سند ضعيف؛ فسماك بن حرب تقدم في الحديث [1011] أنَّه صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير في آخر عمره فكان ربما تلقن.
  • (1) هو: وضاح بن عبد الله.
  • (2) هو: جعفر بن إياس، تقدم في الحديث [121] أنه ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير.
    [1608] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (11/ 69 - 70) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
    وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (14598) من طريق مسدد، عن أبي عوانة، به.
    وأخرجه ابن أبي حاتم (14606) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: إذا طلعت الشمس أصابتها من قِبَل المشرق، فإذا أخذت في الغروب أصابتها الشمس، فالشمس تصيبها بالغداة =
448

[1609] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوص (^1)، قال: نا سِمَاكٌ، عن عِكْرمةَ، قال: لا يستُرُها من الشَّمسِ وادٍ ولا جَبَلٌ؛ إذا طلَعَتْ وإذا غَرَبَتْ.

  • = والعشي؛ فتلك لا تعد شرقية ولا غربية.
    وهذا مخالف في متنه لرواية المصنف، وهو إسناد ضعيف؛ فعطاء بن السائب تقدم في الحديث [6] أنه اختلط، ولعل من أثر اختلاطه هنا أنه جعله عن ابن عباس؛ فقد أخرجه ابن أبي حاتم أيضًا (14603) من طريق عمرو بن أبي قيس، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ليست بشرقية وليس فيها غرب، ولا غربية ليس فيها شرق، ولكنها شرقية غربية.
  • (1) هو: سلام بن سليم.
    [1609] سنده فيه سماك بن حرب، وقد تقدم في الحديث [1011] أنَّه صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير في آخر عمره فكان ربما تلقَّن، إلا أنه توبع على روايته على هذا الوجه ولم ينفرد به، فالأثر صحيح عن عكرمة. وقد روي عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ ولا يصح؛ لما تقدم عن رواية سماك عن عكرمة.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (17/ 311) عن هناد بن السري، عن أبي الأحوص، به.
    وأخرجه أسلم بن سهل بحشل في "تاريخ واسط" (ص 236) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (14599) من طريق عمرو بن أبي قيس؛ كلاهما (شريك، وعمرو) عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، نحوه.
    وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 69/ ب)، والدولابي في "الكنى والأسماء" (1447)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (14601)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (1/ 376 - 377)؛ من طريق حبيب بن الزبير، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 311) من طريق عمارة بن أبي حفصة، وابن أبي حاتم (14600) من طريق الحكم بن أبان، و (14602) من طريق عمران بن حدير؛ جميعهم (حبيب، وعمارة، والحكم، وعمران) عن عكرمة، نحوه.
449

[قولُهُ تعالى: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37)﴾]

[1610] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، قال: نا سيَّارٌ (^1)، عمَّن حدَّثَه: أنَّ ابنَ مسعودٍ رأى ناسًا من أهلِ السُّوقِ، وسمِعوا الأذانَ، فتركُوا أمتعاتِهم (^2) وقاموا إلى الصَّلاةِ، فقال: هؤلاء الذين قال اللهُ: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ...﴾ الآيةَ.

[1611] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خَلَفُ بنُ خَلِيفةَ (^3)، قال: نا أبو يَزيدَ (^4)، عن إبراهيمَ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ (^5) تِجَارَةٌ﴾

  • (1) هو: أبو الحكم العنزي، تقدم في الحديث [156] أنه ثقة.
    [1610] سنده ضعيف؛ لجهالة الراوي عن ابن مسعود.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (11/ 85) للمصنِّف وابن جرير والطبراني والبيهقي في "شعب الإيمان".
    وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (9/ رقم 9079)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (2658)، من طريق المصنِّف.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (17/ 322) من طريق الحسين بن داود سنيد ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن هشيم، به.
  • (2) كذا في الأصل، وكذا في "المعجم الكبير" و"شعب الإيمان" من طريق المصنِّف. وهي جمع "أَمْتِعَة"، و"أمتعة" جمع "متاع"؛ فهي جمع الجمع.
    قال أبو حيان في "البحر المحيط" (3/ 355) - في قوله تعالى: ﴿وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ﴾ [النِّسَاء: 102]-: "وقرئ: "وأمتعاتكم"، وهو شاذ؛ إذ هو جمع الجمع؛ كما قالوا: "أَشْقِيات، وأَعْطِيات" في "أَشْقِية وأَعْطِية"، جمع "شَقَاء وعَطَاء". ونحوه في "الدر المصون" (4/ 85). وانظر: "الكشاف" (2/ 144)، و "اللباب" (6/ 610).
  • (3) تقدم في الحديث [76] أنه صدوق اختلط في الآخر.
  • (4) هو: داود بن يزيد الأودي، وهو ضعيف كما تقدم في الحديث [1243].
  • (5) في الأصل: ﴿لا تلهيم﴾ غير منقوطة.
    [1611] سنده ضعيف؛ لحال خلف وأبي يزيد. =
450

﴿وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ قال: هم قومٌ من القبائلِ والأسواقِ، إذا حانتِ الصَّلاةُ لم يشغلْهم (^1).

[قولُهُ تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43)﴾]

[1612] حدَّثنا سعيد، قال: نا أبو عَوانةَ، عن حبيبِ بنِ أبي [عَمْرَةَ] (^2)، عن مُجاهدٍ، قال: أظنُّه عن عُبَيدِ بنِ عُميرٍ، قال: الرِّياحُ

  • = وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (2658) من طريق المصنِّف، وفيه: "أبان بن يزيد" بدل: "أبو يزيد".
  • (1) لم تنقط ياؤها في الأصل؛ فتحتمل أيضًا: "تشغلهم" بالتاء. وعند البيهقي: "لم يشغلهم شيء". وما في الأصل - سواء بالتاء أو بالياء - يخرج على أن فاعل "يشغلهم" ضمير يعود على المفهوم من السياق؛ أي: "لم يشغلهم ذلك" أو "شيء"، أو "لم تشغلهم تجارتهم"، ونحو ذلك.
    وانظر في عود الضمير إلى المفهوم من السياق: التعليق على الحديث [1189].
  • (2) في الأصل: "عميرة"، وحبيب بن أبي عمرة القصاب تقدم في الحديث [1421] أنَّه ثقة، وهو الذي يروي عن مجاهد، ويروي عنه أبو عوانة، ولا نعرف في هذه الطبقة من يقال له: "حبيب بن أبي عميرة".
    [1612] سنده صحيح، وهو عن عبيد بن عمير كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (8/ 604) لابن المنذر.
    وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في "المطر والرعد والبرق" (151)، وابن جرير في "تفسيره" (14/ 45) و (17/ 336) و (18/ 520 - 521)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (14709)، وأبو الشيخ في "العظمة" (715 و 826)؛ من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن عبيد بن عمير، نحوه.
    وحبيب بن أبي ثابت تقدم في الحديث [874] أنَّه ثقة فقيه، إلا أنه كثير الإرسال والتدليس، ولم يصرح بالسماع من عبيد بن عمير.
451

أربعةٌ: ريح تَقُمُّ (^1)، وريحٌ تُثيرُ فتجعلُه كِسَفًا (^2)، وربحٌ تؤلِّف فتجعلُه (^3) رُكامًا (^4)، وريحٌ تمطِرُ.

[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49)﴾]

[1613] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن عَمْرِو بنِ دينارٍ، عن سَلَمَةَ - رجلٍ من ولدِ أمِّ سَلَمَةَ (^5) - أنَّ الزُّبيرَ خاصمَ إلى النبيِّ - ﷺ -، فقضَى النبيُّ - ﷺ - للزُّبيرِ، فقال (^6): إنما قضَى له؛ لأنَّه ابنُ عمَّتِه. فنزلتْ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (^7).

  • (1) القَمُّ: الجمع. "تهذيب اللغة" (8/ 242)، و"تاج العروس" (ق م م).
    والمراد: تجمع السحاب. وفي بعض المصادر: "تعم" بالعين المهملة.
  • (2) أي: قِطَعًا؛ جمع كِسْفة؛ وهي القطعة من الشيء. "تاج العروس" (ك س ف).
  • (3) الأفعال: "تقم"، و"تثير" و"تؤلف"؛ في جميعها حُذف المفعول به لفهمه من السياق؛ أي: السحاب. وفي الفعل: "فتجعله" في الموضعين عاد الضمير إلى المفهوم من السياق، وهو السحاب أيضًا. وانظر في حذف المفعول به: "مغني اللبيب" (ص 597 - 598). وفي عود الضمير إلى المفهوم من السياق: التعليق على الحديث [1189].
  • (4) الرُّكام: السحاب المتراكم؛ أي: المجتمع بعضه فوق بعض. "تاج العروس" (رك م).
  • (5) تقدم في الحديث [552] أن اسمه: سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة، وأنه مقبول.
    [1613] تقدم هذا الحديث، وتقدم تخريجه والكلام عليه برقم [660] في تفسير سورة النساء، وتقدم هناك أنه وإن كان ضعيفًا بهذا الإسناد؛ لإرساله وجهالة حال مرسله سلمة بن عبد الله، فأصل الحديث صحيح ومخرَّج في الصحيحين.
    وانظر: "علل أحاديث أودعها البخاري كتابه الصحيح (14 وه 1).
  • (6) أي: خصمُ الزُّبير. وفيه عود الضمير إلى المفهوم من السياق، وانظر في ذلك: التعليق على الحديث [1189]. والحديث هنا مختصر.
  • (7) الآية (65) من سورة النساء.
452

[قولُهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58) وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (59)﴾

[1614] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سفيانُ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ أبي يزيدَ (^1)، سمِعَ ابنَ عبَّاسٍ - رحمه الله - يقولُ: آيةٌ لم يُؤمِنْ (^2) بها أكثرُ النَّاسِ؛ آيةُ الإذنِ، وإنِّي آمُرُ هذه - لجاريةٍ له قصيرةٍ قائمةٍ على رأسِهِ - أنْ تستأمِرَ (^3) عَلَيَّ.

  • (1) تقدم في الحديث [32] أنه ثقة، كثير الحديث.
  • (2) وقع عند ابن أبي شيبة وأبي داود: "يؤمر" بدل: "يؤمن". قال العظيم آبادي في "عون المعبود" (14/ 64): "وفي بعض النسخ: "لم يؤمر" مكان: "لم يؤمن" وهو غير ظاهر".
    [1614] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (11/ 102 - 103) للمصنِّف وابن أبي شيبة وأبي داود وابن مردويه والبيهقي في "سننه".
    وقد أخرجه البيهقي (7/ 97)، وابن حزم في "الإحكام" (4/ 187)؛ من طريق المصنِّف.
    وأخرجه ابن أبي شيبة (17787) عن سفيان بن عيينة، به.
    وأخرجه أبو داود (5191) عن أحمد بن عمرو بن السرح ومحمد بن الصباح وأحمد بن عبدة، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 71/ ب) عن محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني؛ جميعهم (ابن السرح، ومحمد بن الصباح، وأحمد، والعدني) عن سفيان بن عيينة، به.
  • (3) كذا في الأصل. وعند البيهقي وابن حزم - من طريق المصنِّف -: "تستأذن"، وهو الجادة، وهو ما وقع في أكثر مصادر التخريج. =
453

[1615] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن عَمْرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءٍ (^1)، قال: قلتُ لابنِ عبَّاسٍ: في حِجْرِي أختانِ أَمُونُهُما (^2) وأُنفِقُ عليهما، فأَستاذِنُ عليهما؟ قال: نَعَمْ. قال: فرادَدتُّهُ، قلتُ: إنَّ ذاك يشقُّ عليَّ. قال: إنَّ اللهَ يقولُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ (^3) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ ...﴾ إلى آخرِ الآيةِ. فقال ابنُ عبَّاسٍ: فلم يُؤْمَرْ هؤلاء بالإذنِ إلا في هذه العَوْراتِ الثلاثِ، ثمَّ قال: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾.

  • = أما "تستأمر"، فالاستئمار في "المعاجم" بمعنى التشاور، ولم نقف على نص بأنه بمعنى الاستئذان، إلا أن يجعل بمعنى طلب الأمر؛ أي: الأمر بالدخول؛ فيقترب من معنى الاستئذان. والله أعلم. وانظر: "تاج العروس" (أم ر).
  • (1) هو: ابن أبي رباح.
  • (2) أي: أتحمَّل مؤونتهما وأقوم بكفايتهما، والنفقة عليهما؛ مَانَهُ يَمُونُهُ مَوْنًا. "تاج العروس" (م ون).
    [1615] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (11/ 107 - 108) للمصنِّف والبخاري في "الأدب المفرد" وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
    وقد أخرجه البيهقي (7/ 97) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (1063) عن الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار وابن جريج، عن عطاء، نحوه.
    وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 72/ أ) عن ابن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (17/ 243 - 244) من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (14818) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان؛ كلاهما (ابن جريج، وعبد الملك) عن عطاء، نحوه.
  • (3) قوله تعالى: ﴿مِنْكُمُ﴾ سقط من الأصل، وهو مثبت في رواية البيهقي له من=
454

[قولُهُ تعالى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (60)﴾]

[1616] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ (^1)، قال: أخبرَني عمرُو بنُ الحارثِ (^2)، عن بُكَيْرِ بنِ الأَشَجِّ (^3): أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ كان يقولُ في: ﴿وَالْقَوَاعِدُ (^4) مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾: تضعُ الجِلبابَ.

قال بكيرٌ: وقال سليمانُ بن يسارٍ: تضعُ [خِمَارَها] (^5) إنْ شاءتْ.

[1617] حدَّثنا سعيد، قال: نا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ (^6)، قال:

  • = طريق المصنِّف كما تقدَّم.
  • (1) تقدم في الحديث [310] أنه ثقة حافظ عابد.
  • (2) تقدم في الحديث [310] أنه ثقة فقيه حافظ.
  • (3) هو: بكير بن عبد الله بن الأشج، أبو عبد الله، ويقال: أبو يوسف، وهو ثقة كما في "التقريب".
    وانظر: "التاريخ الكبير" (2/ 113)، و"الجرح والتعديل" (2/ 403 - 404)، و"الثقات" لابن حبان (6/ 156)، و"تهذيب الكمال" (4/ 242 - 246).
    [1616] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (11/ 110) للمصنِّف وابن المنذر، دون قول سليمان بن يسار.
    وقال البيهقي (7/ 93): "وروينا عن ابن عمر، فذكره دون قول سليمان أيضًا".
    وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (14847) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن نافع، عن ابن عمر، وعن بكير، عن سليمان بن يسار.
  • (4) في الأصل: "لقواعد" بلا واو.
  • (5) في الأصل: "جمارها".
  • (6) هو: ابن علية.
    [1617] سنده صحيح. =
455

سألتُ ابنَ أبي نَجيحٍ، عن قولِهِ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ قال: الجِلْبَابَ. قلتُ: عن مُجاهدٍ؟ قال: نعم؛ في الدَّارِ والحُجْرةِ.

[1618] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن عاصمٍ الأحولِ (^1)، قال: دخَلْنا على حَفْصةَ بنتِ سيرينَ وقد أَلْقَتْ عليها ثيابَها، فقلتُ: أليسَ اللهُ عز وجل يقولُ: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾؟ قالت: اقرأْ ما بعدَهُ: ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ﴾.

  • = وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (17/ 363) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن ابن علية، به.
    وأخرجه ابن جرير أيضًا (17/ 363 - 364) من طريق ورقاء بن عمر وعيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: "جلابيبهن".
    وهو في "تفسير مجاهد" (1106) من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح.
    وأخرجه ابن جرير (17/ 361) من طريق ابن جريج، عن مجاهد، قال: "جلابيبهن".
  • (1) هو: عاصم بن سليمان الأحول، تقدم في تخريج الحديث [47] أنه ثقة.
    [1618] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (11/ 112) للمصنِّف وابن المنذر والبيهقي في "السنن".
    وقد أخرجه سعدان بن نصر في "جزئه" (60) عن سفيان بن عيينة، به، وفيه: ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ﴾؛ قال: هو إثبات الجلباب. ومن طريق سعدان أخرجه البيهقي (7/ 93).
    وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 72/ ب - 73/ أ) عن محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة، به.
456

[قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (62)﴾]

[1619] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهد؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾؛ قال: ذلك في الغزوِ والجُمُعةِ، وإذنُ الإمامِ أن يُشيرَ بيدِهِ.

[1620] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، قال: رأيتُ عمرَو بنَ قيسٍ السَّكُونيَّ (^1) يَخطُبُ النَّاسَ يومَ الجمُعةِ، فقامَ إليه أبو المُدِلَّةِ اليَحْصُبيُّ (^2)؛ في شيءٍ وَجَدَه في بطنِه، فأشارَ إليه

  • [1619] سنده صححيح، وقد تقدم عند المصنِّف برقم [2491/ الأعظمي].
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (11/ 126) للمصنِّف وعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
    وقد أخرجه عبد الرزاق (5511)، وابن أبي شيبة (5255)؛ عن سفيان بن عيينة، به.
    وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 74/ ب) عن محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (14913) من طريق مسدد؛ كلاهما (العدني، ومسدد) عن سفيان بن عيينة، به.
  • (1) هو: عمرو بن قيس بن ثور بن مازن بن خيثمة الكندي السكوني أبو ثور الشامي الحمصي، ثقة كما في "التقريب".
    وانظر: "التاريخ الكبير" (6/ 362 - 363)، و "الجرح والتعديل" (6/ 254)، و"الثقات" لابن حبان (5/ 185)، و"تهذيب الكمال" (22/ 195 - 196).
    [1620] سنده حسن.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (11/ 127) للمصنِّف.
  • (2) أبو مُدِلَّة المدني، مولى عائشة أم المؤمنين، قال ابن حبان: اسمه عبيد الله بن عبد الله، وقال غيره: هو أخو أبي الحُباب سعيد بن يسار. =
457

[عمرٌو] (^1) بيدِه (^2)، أي: انصرفْ. قال إسماعيلُ: فسألتُ عَمْرًا - أو أبا المُدِلَّةِ - فقال: هكذا كانَ أصحابُ رسولِ اللهِ - ﷺ - يَصنعونَ.

[1621] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، عن سعيدِ بنِ غُنيمٍ الكَلاعيِّ (^3)، قال: قامَ أبو الفُراتِ الأَوْدِيُّ يومَ الجُمُعةِ يستأذنُ الإمامَ وهو على المِنْبَرِ - في خلافةِ عبدِ الملكِ بنِ مروانَ - فأشارَ إليه بإصبِعِهِ (^4)، فأشارَ إليه بيدِه (^5)، أي: انصرفْ.

  • = قال علي بن المديني: "أبو مدلة مولى عائشة لم يعرف اسمه، مجهول، لم يرو عنه غير أبي مجاهد". وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (4/ 571): "لا يكاد يعرف". وقال الحافظ في "التقريب": "مقبول". وذكره ابن حبان في "الثقات".
    وانظر: "الكنى" للبخاري (ص 74)، و "الجرح والتعديل" (9/ 444)، و"الثقات" لابن حبان (5/ 72)، و"تهذيب الكمال" (34/ 269).
  • (1) في الأصل: "عمر" بلا واو.
  • (2) قوله: "فأشار إليه عمر بيده" مكرر في الأصل.
  • (3) هو: سعيد بن غنيم الكلاعي الشامي، أبو شيبة. وقيل: أبو غنيم. ذكره البخاري في "التاريخ الكبير"، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يروي المراسيل". وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (2/ 154): "لا يعرف".
    وانظر: "التاريخ الكبير" (3/ 555)، و"االجرح والتعديل" (4/ 54)، و"الثقات" لابن حبان (6/ 368).
    تنبيه: لم تنقط كلمة "غنيم" في الأصل، فتحتمل أيضًا: "عثيم"، ووقع عند البخاري في "التاريخ الكبير": "سعيد بن غنيم أو عثيم"، وروى قوله هذا ابنُ عساكر في "تاريخ دمشق" (21/ 274) ثم قال: "كذا وقع في الأصل، وهو غلط، وصوابه: "ابن غنيم" بلا شك".
  • (4) أي: أبو الفرات.
  • (5) أي: الإمام.
    [1621] سنده ضعيف، لجهالة حال سعيد بن غنيم.
458

[قولُهُ تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)﴾]

[1622] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ (^1)، عن عاصم (^2)، عن الشَّعبيِّ؛ في قولِهِ: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ﴾ عليكم ﴿كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ﴾ وعلى بعضٍ.

[1623] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عَتَّابُ بنُ بَشيرٍ (^3)، عن خُصَيفٍ (^4)، عن مُجاهدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "عَلِّمُوا رِجَالَكُمْ سُورَةَ المَائِدَةِ، وعَلِّمُوا نِسَاءَكُمْ سُورَةَ النُّورِ".


  • (1) هو: سلام بن سليم، تقدم في الحديث [52] أنه ثقة متقن صاحب حديث.
  • (2) هو: عاصم بن سليمان الأحول، تقدم في تخريج الحديث [47] أنه ثقة.
    [1633] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (11/ 129) للمصنِّف فقط.
  • (3) تقدم في الحديث [204] أنه لا بأس به، إلا في روايته عن خصيف، فإنها منكرة.
  • (4) هو: ابن عبد الرحمن الجزري، تقدم في الحديث [204] أنه صدوق سيئ الحفظ.
    [1623] سنده ضعيف؛ فرواية عتاب عن خصيف منكرة كما تقدم، وهو أيضًا مرسل.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 632) للمصنِّف وابن المنذر والبيهقي.
    وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (2205) من طريق المصنِّف.
    وقد سبق عند المصنِّف برقم [1003] عن عمر بن الخطاب، شاهد لقوله: "علموا نساءكم سورة النور".
459