سنن سعيد بن منصورالجزء 6 · ص 25 - 39

تَفسيُر سُورَة الحِجْر (1 من 2)

تَفسيُر سُورَة الحِجْر

[قولُهُ تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2)﴾]

[1196] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللّهِ، عن عطاءِ بنِ السَّائبِ (^1)، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِهِ: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ (^2)﴾

  • (1) تقدم في الحديث [6] أنه ثقة اختلط، والراوي عنه هنا هو خالد بن عبد اللّه الطحان، وهو ممن روى عنه بعد الاختلاط كما في الحديث [782].
    [1196] سنده ضعيف؛ لاختلاط عطاء بن السائب. وروي من طرق عن مجاهد من قوله، كما سيأتي في الأثر التالي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (8/ 585) للمصنف وهناد بن السري في "الزهد" وابن جرير وابن المنذر والحاكم والبيهقي في "البعث والنشور".
    وقد أخرجه هناد في "الزهد" (190) من طريق عَبيدة بن حميد، وابن جرير في "تفسيره" (14/ 9) من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله، وابن جرير أيضًا (4/ 10 و 13)، والحاكم في "المستدرك" (2/ 353)؛ من طريق جرير بن عبد الحميد، والآجري في "الشريعة" (ص 776) من طريق إبراهيم بن طهمان؛ جميعهم (عَبيدة، وأبو عوانة، وجرير، وإبراهيم) عن عطاء بن السائب، به.
    وأخرجه ابن أبي الدنيا في "حسن الظن باللّه" (129)، وابن جرير في "تفسيره" (14/ 12)؛ من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن مجاهد؛ من قوله.
    ورواية حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، اختلف فيها: فذهب الجمهور إلى أنه سمع منه قبل الاختلاط، وذهب يحيى بن سعيد القطان إلى أنه سمع منه قبل الاختلاط وبعده، وكان لا يميز هذا من هذا، إلا أن الطريق إلى حماد بن سلمة عند ابن أبي الدنيا فيها رجل مجهول؛ فقد رواه ابن أبي الدنيا عن يحيى بن حبيب بن عربي، عن شيخ، عن حماد، ورواه ابن جرير عن المثنى بن إبراهيم، عن الحجاج بن المنهال، عن حماد، والمثنى شيخ الطبري لا يعرف حاله.
    ورواه ابن جرير في "تفسيره" (14/ 9)، والبيهقي في "البعث والنشور" (80)؛ من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، مثله.
  • (2) رسمت في الأصل: "يودوا" بالواو والألف، وهو خطأ ظاهر.
25

﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2)﴾؛ قال: يَدخُلُ الجنَّةَ مَن شاء اللهُ أن يَدخُلَ، ثم قال (^1): مَن كان مسلمًا فَلْيدخُلْ، فذلك قولُهُ عز وجل: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ (^2) الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾.

[1197] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا داودُ العطَّارُ (^3)، قال: سمعتُ عبدَ الكريمِ البَصريِّ (^4) يقولُ: قال مجاهد: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2)﴾؛ قال: ذاك وهم في النّارِ حينَ يَرون أهلَ الإسلامِ يَخرجونَ من النارِ بإسلامِهِم.

  • (1) أي: ثم قال الله عزَّ وجلَّ؛ كما في بعض مصادر التخريج. وفي بعض الألفاظ: "ما يزال اللّه يشفع ويُدخل الجنة، ويرحم ويشفع حتى يقول: من كان من المسلمين فليدخل الجنة".
  • (2) رسمت في الأصل: "يودو" بالواو.
  • (3) هو: داود بن عبد الرحمن، تقدم في تخريج الحديث [395] أنه ثقة.
  • (4) هو: عبد الكريم بن أبي المخارق، تقدم في الحديث [28] أنه ضعيف.
    [1197] سنده ضعيف؛ لضعف عبد الكريم بن أبي المخارق، والأثر ثابت عن مجاهد من قوله كما سيأتي، وروي عن مجاهد، عن ابن عباس من قوله كما في الأثر السابق، ولا يصح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (8/ 586) للمصنف وهناد والبيهقي.
    وقد أخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (83) من طريق المصنف، به.
    وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 345)، وهناد في الزهد (209)، وابن جرير في "تفسيره" (14/ 12)؛ من طريق خصيف بن عبد الرحمن، وابن جرير (14/ 12) من طريق ابن جريج؛ كلاهما (خصيف، وابن جريج) عن مجاهد نحوه.
    وهو في "تفسير مجاهد" (739) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: ذاك يوم القيامة.
26

[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24)﴾]

[1198] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا نوحُ بنُ قيسٍ الحُدَّانيُّ (^1)،

  • (1) تقدم في الحديث [192] أنه ثقة، رمي بالتشيع.
    [1198] سنده صحيح، وقد أُعِلَّ بوقفه على أبي الجوزاء، والراجح أنه عن ابن عباس، وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وكذا الشيخ الألباني كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (8/ 604 - 605) للمصنف والطيالسي وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن مردويه والبيهقي في "سننه".
    وقد أخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (ص 283) من طريق المصنف.
    وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (2835) عن نوح بن قيس، به.
    وأخرجه أحمد في "المسند" (1/ 305 رقم 2784) عن سريج بن النعمان، وابن ماجه (1046) عن حميد بن مسعدة وأبي بكر بن خلاد، والترمذي (3122)، والنسائي (870)؛ عن قتيبة بن سعيد، والبزار (5296) عن إسماعيل بن حفص ومحمد بن عبد الملك، والبزار في الموضع نفسه، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (14/ 53)؛ عن محمد بن موسى الحرشي، والبزار (5296)، وابن خزيمة (1697)؛ عن أبي موسى محمد بن المثنى، وابن جرير (14/ 54) من طريق عبيد اللّه بن موسى ومالك بن إسماعيل، وابن خزيمة (1697) عن الفضل بن يعقوب، وابن خزيمة (1696)، وابن حبان (401)؛ من طريق نصر بن علي، والنحاس في "معاني القرآن" (4/ 21 - 22) من طريق مسلم بن إبراهيم، والطبراني في "الكبير" (12/ رقم 12791) من طريق بشر بن حجر وعفان بن مسلم، والحاكم في "المستدرك" (2/ 353) من طريق أبي عمر حفص بن عمر؛ جميعهم (سريج، وحميد، وابن خلاد، وقتيبة، وإسماعيل، ومحمد بن عبد الملك، ومحمد بن موسى، ومحمد بن المثنى، وعبيد اللّه بن موسى، ومالك بن إسماعيل، والفضل بن يعقوب، ونصر بن علي، ومسلم بن إبراهيم، وبشر بن حجر، وعفان، وحفص بن عمر) عن نوح بن قيس، به.
    وأخرجه أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (2765) عن وكيع، والحاكم في "المستدرك" (2/ 353) من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي؛ كلاهما (وكيع، وأبو حذيفة) عن سفيان الثوري، عن رجل، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -؛ قال: ﴿الْمُسْتَقْدِمِينَ﴾: الصفوف المقدمة، و ﴿الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾:=
27

قال: حدّثني عمرُو بنُ مالكٍ (^1)، عن

  • = الصفوف المؤخرة. قال وكيع: "نرى أنه أبان بن أبي عياش"؛ يعني: الرجل الذي بين سفيان وأبي الجوزاء.
    وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 348) - ومن طريقه ابن جرير في "تفسيره" (14/ 53) - عن جعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء؛ في قول الله عز وجلَّ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾ في الصفوف في الصلاة، و ﴿الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾.
    قال الترمذي في الموضع السابق: "وروى جعفر بن سليمان هذا الحديث عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، نحوه، ولم يذكر فيه: "عن ابن عباس"؛ وهذا أشبه أن يكون أصح من حديث نوح". وقال البزار: "ولا نعلم روى هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ابن عباس، ولا له طريق إلا هذا الطريق عنه".
    وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (3/ 81) من طريق الطيالسي وقال: "غريب من حديث أبي الجوزاء عن ابن عباس، تفرد برفعه نوح بن قيس".
    وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقال عمرو بن علي: لم يتكلم أحد في نوح بن قيس الطاحي بحجة، وله أصل من حديث سفيان الثوري ... ". وقد تقدم أن سفيان الثوري إنما رواه عن رجل لم يسمِّه، عن أبي الجوزاء، وتقدم أن وكيعًا قال: "نرى أنه أبان بن أبي عياش".
    وعلقه أبو جعفر النحاس في "معاني القرآن" (4/ 21) عن سفيان الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس. وأبان تقدم في الحديث [4] أنه متروك الحديث.
    وقال ابن كثير في "تفسيره" (8/ 253 - 254): "وقد ورد فيه حديث غريب جدًّا ... "، ثم ذكره، ثم قال: "وهذا الحديث فيه نكارة شديدة ... "، ثم ذكر رواية عبد الرزاق له عن جعفر بن سليمان، ثم قال: "فالظاهر أنه من كلام أبي الجوزاء فقط، ليس فيه لابن عباس ذكر ... "، ثم ذكر ترجيح الترمذي.
    وقد أطال الشيخ الألباني في دفع إعلال الترمذي وترجيح رواية نوح بن قيس في "السلسلة الصحيحة" (5/ 608 - 612 رقم 2472)؛ فانظره إن شئت.
  • (1) هو: عَمْرو بن مالك النُّكْري، أبو يحيى أو أبو مالك البصري، توفي سنة تسع وعشرين ومئة، وهو صدوق، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (6/ 371 رقم 2672)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (6/ 259 رقم 1427)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ووثقه ابن معين؛ كما في "سؤالات ابن الجنيد" =
28

صفحة بلا نص.

  • = (710)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (7/ 228) وقال: "يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه". وقال في "مشاهير علماء الأمصار" (ص 155): "وقعت المناكير في حديثه من رواية ابنه عنه، وهو في نفسه صدوق اللهجة". وقال في "المجروحين" (3/ 114) في ترجمة يحيى بن عمرو بن مالك النكري: "كان منكر الرواية عن أبيه، ويحتمل أن يكون السبب في ذلك منه أو من أبيه أو منهما معًا، ولا نستحلّ أن يطلق الجرح على مسلم قبل الاتضاح، بل الواجب تنكُّب كل رواية يرويها عن أبيه لما فيها من مخالفة الثقات والموجود من الأشياء المعضلات، فيكون هو وأبوه جميعًا متروكين من غير أن يطلق وضعها على أحدهما ولا يقربهما من ذلك؛ لأن هذا شيء قريب من الشبهة، وهذا حكم جماعة ذكرناهم في هذا الكتاب جَبُنَّا عن إطلاق القدح فيهم لهذه العلة، على أن حماد بن زيد كان يرمي يحيى بن عمرو بن مالك بالكذب".
    وقد ترجم ابن حبان في "الثقات" أيضًا (8/ 487) لعمرو بن مالك النُّكْري، وتكلم فيه كما سيأتي، وهو شخص آخر متأخر عنه.
    وذكره ابن خلفون في "الثقات"؛ كما نقله مغلطاي في "الإكمال" (10/ 251). وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (8/ 194): "صدوق". وقال في "الكاشف" (2/ 87): "وثق". وقال في "تلخيص كتاب الموضوعات" (ص 191): "لين". وذكره في "الميزان" (3/ 286)، وفي "المغني" (2/ 488 - 489) مع عمرو بن مالك الجنبي، موازنًا بينهما وبين عمرو بن مالك الراسبي - وهو ضعيف - فقال عنهما: "ثقتان".
    وقال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل في "مسائله" (1/ 89): "سمعت أبي يقول: لم تثبت عندي صلاة التسبيح، وقد اختلفوا في إسناده؛ لم يثبت عندي، وكأنه ضعف عمرو بن مالك النُّكري [في الأصل: البكري] ". وقال الحافظ ابن حجر في "مجلس من أمالي الأذكار" (ص 83 - 84) - في كلامه على صلاة التسبيح: "وقال علي بن سعيد سألت أحمد بن حنبل صلاة التسبيح؟ فقال: ما يصح فيها عندي شيء، فقلت: حديث عبد اللّه بن عمرو؟ قال: كلٌّ يروي عن عمرو بن مالك - يعني: فيه مقال - فقلت: قد رواه المستمر بن الريان عن أبي الجوزاء، قال: من حدَّثك؟ قلت: مسلم - يعني: ابن إبراهيم - فقال: المستمر شيخ ثقة، وكأنه أعجبه .. فكأن أحمد لم يبلغه ذلك الحديث أوَّلًا إلا من رواية عمرو بن مالك - وهو النُّكْري - فلما بلغه متابعة المستمر أعجبه، فظاهره أنه رجع=
29

أبي الجَوْزاءِ (^1)، عن ابن عبّاس؛ قال: كانت تُصلِّي خلفَ رسول الله - ﷺ - امرأةٌ حسناءُ من أحسنِ الناسِ، فكان بعضُ القومِ يتقدَّمُ في الصَّفِّ

  • = عن تضعيفه". اهـ. وانظر: "النكت الظراف" (6/ 280)، و "الفتوحات الربانية" لابن علان (4/ 320)، و"إتحاف السادة المتقين" (3/ 478)، و "الآثار المرفوعة" للكنوي (ص 131).
    ونقل الحافظ ابن حجر في "التهذيب" (8/ 84) عن ابن حبان قوله - في عمرو بن مالك هذا -: "يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه، يخطئ ويغرب".
    وقول ابن حبان: "يخطئ ويغرب" إنما هو في ترجمة عمرو بن مالك البصري الراسبي المتأخر، وهذا نص كلامه في الطبقة الرابعة طبقة أتباع التابعين من "الثقات" (8/ 487): "عمرو بن مالك النكري: من أهل البصرة، يروى عن الفضيل بن سليمان، حدثنا عنه إسحاق بن إبراهيم القاضي وغيره من شيوخنا، يغرب ويخطئ". لكن الظاهر أن الحافظ ابن حجر تابع مغلطاي في هذا؛ فإنه نقل في "الإكمال" (10/ 251) قول ابن حبان في "الثقات"، وفيه زيادة قوله: "يغرب ويخطئ"، وقد يكون الإشكال وقع بسبب سقم نسخة الحافظ ابن حجر من "الثقات" لابن حبان؛ فإنه كان يشكو من سقمها؛ كما تجده في ترجمة رافع بن سلمان من "لسان الميزان" (2/ 442 رقم 1804)، وترجمة قيس بن مروان من "تهذيب التهذيب" (8/ 203).
    ويحتمل أن الراسبي أيضًا يقال له: النكري، لكنه متأخر الطبقة؛ من شيوخ أبي يعلى وابن جرير الطبري، فقد ترجم له ابن عدي في "الكامل" (5/ 150 رقم 1315) فقال: "عمرو بن مالك النُّكري: بصري منكر الحديث عن الثقات ويسرق الحديث"، ثم ذكر تضعيف أبي يعلى له، وهذا إنما هو الراسبي الغبري؛ وقد نبَّه عليه الحافظ نفسه في "التهذيب" (8/ 83) في ترجمة الراسبي، فقال بعد أن ذكر كلام ابن عدي فيه: "إلا أنه قال في صدر الترجمة عمرو بن مالك النكري، فوهم؛ فإن النكري متقدم على هذا". اهـ.
    وقد روى ابن جرير في "تهذيب الآثار" عن الراسبي - وهو شيخه - فقال: "حدثنا عمرو بن مالك النكري". وأما ابن ماكولا في "الإكمال" (1/ 451) فلم يذكر سوى النكري الراوي عن أبي الجوزاء.
    وانظر: "تهذيب الكمال" (22: ص 211 - 212).
  • (1) هو أوس بن عبد اللّه الرَّبَعي - بفتح الموحدة - أبو الجوزاء - بالجيم والزاي - بصري، ثقة، يرسل كثيرًا، مات سنة ثلاث وثمانين، روى له الجماعة؛ كما=
30

لئلَّا يَراها، ويستأخِرَ بعضُهم حتى يكونَ في الصَّفِّ المُؤخَّرِ، فإذا ركع قال هكذا (^1) - ونظر نُوحٌ من تحتِ إبِطِهِ - فنزلتْ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24)﴾.

[1199] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ (^2)، عن سعيدِ بنِ مسروقٍ (^3)، عن عكرمةَ؛ [وعن] (^4) خُصَيفٍ (^5)، عن مجاهدٍ؛ قالا (^6):

  • = في "التقريب" (582). وانظر: "التاريخ الكبير" (2/ 16 - 17)، و "الجرح والتعديل" (2/ 304)، و "الثقات" لابن حبان (4/ 42 - 43)، و"تهذيب الكمال" (3/ 392 - 393).
  • (1) أي: فعل هكذا، ثم فسره بقوله: "ونظر نوح من تحت إبطه". وهو من باب إطلاق القول على الفعل وهو شائع، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - في "صحيح البخاري" (7247): "وليس الفجر أن يقول هكذا" وجمع يحيى - الراوي - كفيه "حتى يقول هكذا" ومدّ يحيى إصبعيه السبابتين. وانظر الأحاديث (85 و 226 و 621 و 4727) من "صحيح البخاري"، ومنه في "صحيح مسلم" (368): قال - صلى الله عليه وسلم - في التيمم: "إنما كان يكفيك أن تقول هكذا" وضرب بيديه الأرض فنفض يديه فمسح وجهه وكفيه. وانظر الحديثين (1093 و 1218) من "صحيح مسلم".
    وانظر في إطلاق القول على الفعل: "مشارق الأنوار" (2/ 194)، و"النهاية" (4/ 124)، و"فتح الباري" (1/ 181 و 182 و 222، وغيرها كثير)، و"مرقاة المفاتيح" (1/ 275)، و (4/ 323)، و"تاج العروس" (ق و ل).
  • (2) هو: سَلَّام بن سُلَيم.
  • (3) هو والد سفيان الثوري، تقدم في الحديث [52] أنه ثقة.
  • (4) في الأصل: "عن" بلا واو، والمثبت موافق وقريب مما في "تفسير ابن جرير"؛ حيث روى الأثر من طريق المصنِّف، وفيه: "عن عكرمة وخصيف".
    والراوي عن خصيف هو أبو الأحوص سلام بن سليم شيخ المصنِّف؛ وهو يرويه عن سعيد بن مسروق وعن خصيف معًا.
  • (5) هو: ابن عبد الرحمن الجزري، تقدم في الحديث [204] أنه صدوق سيِّئ الحفظ.
  • (6) أي: عكرمة ومجاهد.
    [1199] سنده صحيح إلى عكرمة، وضعيف إلى مجاهد؛ لضعف خصيف من قبل حفظه. =
31

قولُهُ عز وجل: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24)﴾؛ قالا: مَن مات ومَن بَقِي.

[قولُهُ تعالى: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41)﴾

[1200] حدَّثنا سعيدٌ (^1)، قال: نا عَتّابُ بنُ بشيرٍ؛ قال: نا خُصَيفٌ (^2)، عن زيادِ بنِ أبي مريمَ؛ في قولِه عز وجل: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾؛ قال: يقولُ: بمنزلةِ: "إليَّ" (^3).

  • = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (8/ 610) للمصنِّف وابن المنذر.
    وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (14/ 49) من طريق المصنف.
    وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (473) عن أبيه سعيد بن مسروق، عن عكرمة، به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (14/ 48) من طريق عمرو بن قيس، عن سعيد بن مسروق، به. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 348) من طريق سليمان التيمي، عن عكرمة، به.
    وأخرجه الثوري في "تفسيره" (ص 159/ 472) عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن مجاهد؛ في قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ﴾؛ قال: الأمم، و ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾؛ قال: أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -. وعبد الملك تقدم في الحديث [119] أنه ثقة حافظ، ربما أخطأ.
    وهو في "تفسير مجاهد" (746) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثل رواية عبد الملك بن أبي سليمان.
  • (1) هذا الأثر موضعه في الأصل عقب الأثر الآتي برقم [1213]؛ فقدمناه هنا لترتيب الآيات.
  • (2) هو: ابن عبد الرحمن الجزري، تقدم في الحديث [204]، أنه صدوق سيئ الحفظ، وأن عتاب بن بشير لا بأس به إلا في روايته عن خُصيف؛ فإنها منكرة.
    [1200] سنده ضعيف؛ لحال خصيف ورواية عتاب عنه.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (8/ 616) لأبي عبيد وابن جرير وابن المنذر.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (14/ 70) من طريق مروان بن شجاع، عن خصيف، عن زياد بن أبي مريم وعبد اللّه بن كثير معًا.
  • (3) أي: هذا صراط إِليَّ مستقيم. ومعنى هذا أن "عَلَى" هنا بمعنى "إِلَى". =
32

[قولُهُ تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47﴾]

[1201] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سفيانُ، عن أبي مُوسى (^1)، قال: سمعتُ الحسنَ (^2) يقولُ: قال عليُّ بنُ أبي طالبٍ - رضي الله عنه -: فينا واللّهِ - أهلَ بدرٍ - نزلتْ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾.

  • = وقال مجاهد: الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه. وعلقه عنه البخاري في "صحيحه" في أول تفسير سورة الحجر.
    وقال العكبري: "قيل: "علي" بمعنى "إليّ" فيتعلق بـ "مستقيم"، أو يكون وصفًا لصراط". اهـ. "التبيان في إعراب القرآن" (2/ 781).
  • (1) هو: إسرائيل بن موسى، أبو موسى البصري، نزيل الهند، ثقة؛ وثقه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم: "لا بأس به".
    وانظر: "التاريخ الكبير" (2/ 56)، و"الجرح والتعديل" (2/ 329)، و"الثقات" لابن حبان (6/ 79)، و"تهذيب الكمال" (2/ 514 - 515).
  • (2) أي: البصري، وهو هنا يروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، ولم يسمع منه؛ كما في "تاريخ ابن معين، رواية الدوري" (4/ 260 رقم 4257)، و"المراسيل" لابن أبي حاتم (ص 31 - 32).
    [1201] سنده ضعيف؛ للانقطاع بين الحسن البصري وعلي - رضي الله عنه -.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (8/ 627) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه.
    وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 229)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (1018)؛ عن سفيان بن عيينة، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (10/ 198) من طريق ابن المبارك، وابن جرير أيضًا (14/ 76)، وابن بطة في "الإبانة" (70/ كتاب فضائل الصحابة)؛ من طريق حجاج بن المنهال؛ كلاهما (ابن المبارك، وحجاج) عن سفيان بن عيينة، به.
33

[1202] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُويدُ بنُ عبدِ العزيزِ (^1)، قال: نا حُصينٌ، [عن] (^2) مسلمِ بن مَعْبَدٍ (^3)، عن عُبيدِ بنِ السَّبَّاقِ (^4)، قال: أتينا عليًّا ومعَنا شيخًا (^5) من أهلِ الكوفةٍ من الشِّيعةِ، ونحن على البابِ، فجاء عِمرانُ بنُ طلحةَ (^6)، فأَذِن له فدخل، فدخلْنا عليه،

  • (1) تقدم في الحديث [174] أنه ضعيف.
  • (2) في الأصل: "بن"، وهو تحريف؛ فحصين هو: ابن عبد الرحمن السلمي، ويروي عن مسلم بن مسلم بن معبد، فإما أن يكون حدث سقط بسبب انتقال النظر، وسقطت تبعًا لذلك أداة التحمل: "عن" بين حصين وشيخه، أو أن حصينًا نسب شيخه إلى جده، وتكون أداة التحمل قد تحرفت إلى "بن". والله أعلم.
  • (3) هو: مسلم بن مسلم بن معبد، لم يرو عنه إلا حصين بن عبد الرحمن، وقد ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (7/ 272)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (8/ 195) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (7/ 447).
  • (4) هو: عبيد بن السَّبَّاق الثَّقفي، أبو سعيد المدني، ثقة، روى له الجماعة، كما في "التقريب". وانظر: "التاريخ الكبير" (5/ 448)، و "الجرح والتعديل" (5/ 407)، و"الثقات" لابن حبان (5/ 133)، و"تهذيب الكمال" (19/ 207 - 209).
    [1202] سنده ضعيف؛ لضعف سويد بن عبد العزيز، ولكنه ورد من طرق متعددة لا ينزل بمجموعها عن درجة الحسن لغيره، فانظر الأحاديث التالية.
  • (5) كذا في الأصل. والحديث ضعيف. ومع هذا فإن لقوله: "شيخا" هنا وجهًا في العربية بتقدير فعلٍ ناصبٍ؛ أي: "واصطحبنا معنا شيخا" أو نحوه، وحذف الفعل وتقديره لفهمه من السياق جائز في اللغة وواقع بكثرة، ومنه ما قيل في إعراب قوله تعالى: ﴿... انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ [النساء: 171]، أي: وأتوا خيرًا لكم، وقوله تعالى: ﴿تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ [الحشر: 9]، أي: واعتقدوا الإيمان. وغير ذلك. وانظر "مغني اللبيب" (ص 596 - 597). وانظر التعليق على الحديث [1810].
  • (6) هو: عمران بن طلحة بن عبيد الله التَّيمي، المدني، له رؤية، وذكره العجلي في ثقات التابعين، وانظر: "تهذيب الكمال" (22/ 333 - 1334).
34

فغَضِبَ الشَّيخُ وقال: بئسَ ما ترى إن كنتَ ترى أن اللهَ جاعلُكَ وطلحةَ والزُّبيرَ وعثمانَ في الجنةِ، وقد قتل بعضُهم بعضًا! فقال عليٌّ: بِفِيْكَ الحَجَرُ! بِفِيكَ الحَجَرُ (^1)! إني لأرجو أن نكونَ مِمَّن قال اللّهُ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا﴾.

[1203] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا حمّادُ بنُ زيدٍ، عن عاصمِ بنِ بَهْدَلَةَ (^2): أن إحدى بَناتِ عثمانَ بن عفانٍ - رضي الله عنه - دخلتْ على عليٍّ - رضي الله عنه -، فقال: إني لأَرجو أن أكونَ أنا وأبوكِ ممَّن قال اللّه عز وجل: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47﴾.

[1204] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللّهِ، عن بَيَانٍ (^3)، عن عامرٍ الشَّعبيِّ؛ قال: ضَرَب عليٌّ على منكبِ عمرانَ بنِ طلحةَ، فقال: أرجو أن أكونَ أنا وأبوكَ ممَّن قال اللّه عز وجل: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾.

  • (1) هذا مثلٌ، ومعناه: لك الخيبة. وانظر: "مجمع الأمثال" (2/ 71).
  • (2) تقدم في الحديث [17] أنه ثبت، حجة في القراءة، صدوق، حسن الحديث، وهو من أتباع التابعين، كما في "تهذيب الكمال" (13/ 473 - 475)؛ فروايته هنا مرسلة.
    [1203] سنده ضعيف، لإرساله.
    وقد أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (39/ 464 - 465) من طريق داود بن عمرو، عن حماد بن زيد، به.
  • (3) هو: ابن بشر، تقدم في الحديث [188] أنه ثقة ثبت.
    [1204] سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف؛ لما يغلب على الظن من عدم سماع الشعبي له من علي - رضي الله عنه -، فإنه لم يسمع من علي - رضي الله عنه - إلا شيئًا يسيرًا، قيل: هو حديث الرجم، كما تقدم بيانه في الحديث [39]، والأثر بمجموع طرقه حسن لغيره على الأقل، كما سبق بيانه في الأثر [1202]. =
35

[1205] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا صالحُ بنُ موسى الطَّلْحيُّ (^1)، قال: نا معاويةُ بنُ إسحاقَ (^2)، عن أبي حبيبةَ (^3)، قال: دخلتُ مع عمرانَ بنِ

  • = قد أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (39/ 462) من طريق ليث بن أبي سليم، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، عن علي بن أبي طالب، نحوه.
    وليث بن أبي سُليم، تقدم في الحديث [9] أنه صدوق اختلط جدًّا ولم يتميز حديثه فترك.
  • (1) هو: صالح بن موسى بن إسحاق بن طلحة، الطَّلْحي، التَّيْمي، الكوفي، متروك؛ كما في "التقريب". وانظر: "تهذيب الكمال" (13/ 95 - 99).
  • (2) تقدم في الحديث [846] أنه لا بأس به.
  • (3) هو: أبو حبيبة مولى طلحة بن عبيد اللّه، سمع عليًّا، روى عنه أبو مالك سعد بن طارق وطلحة بن يحيى ومعاوية بن إسحاق، وهو مجهول الحال، ذكره البخاري في "الكنى" (ص 24/ رقم 183) وسكت عنه.
    [1205] سنده ضعيف جدًّا؛ فيه صالح بن موسى، وهو متروك، وقد خولف في هذا الحديث؛ فقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (14/ 78) من طريق أبي الجويرية عبد الحميد بن عمران، والعقيلي في "الضعفاء" (1/ 210)، وابن حبان في "الثقات" (5/ 217 - 218)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (346)؛ من طريق منصور بن دينار؛ كلاهما (أبو الجويرية، ومنصور) عن معاوية بن إسحاق، عن عمران بن طلحة، عن علي، دون ذكر لأبي حبيبة في الإسناد.
    وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (3/ 224 - 225)، والإمام أحمد في "فضائل الصحابة" (1295)؛ عن عبد اللّه بن نمير، عن طلحة بن يحيى، وابن سعد في "الطبقات" (3/ 224)، وأحمد (1298)؛ عن أبي معاوية الضرير، عن أبي مالك الأشجعي؛ كلاهما (طلحة، وأبو مالك) عن أبي حبيبة، به، نحوه.
    وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (14/ 77 و 78)، والمحاملي في "أماليه" (175)، والحاكم في "المستدرك" (3/ 376 - 377)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (8/ 173)؛ من طريق أبي مالك الأشجعي، عن أبي حبيبة.
    قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
    وقد تابع ربعي بن حراش أبا حبيبة؛ فقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (3/ 225)، والحاكم في "المستدرك" (2/ 353 - 354)؛ من طريق أبي نعيم =
36

طلحةَ على عليٍّ - رضي الله عنه - حيثُ أتى الكُوفَة، فلما نظر إليه عليٌّ؛ قال: ادْنُ مني يا ابن أخي! فأدناه حتَّى جلس على سَريرِهِ، ثم قال: واللّهِ! إني لأرجو أن أكونَ أنا وأبوكَ ممَّن قال عز وجل: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47﴾.

  • = الفضل بن دكين، وابن أبي شيبة (38817)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (1300)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (14/ 77)؛ من طريق وكيع؛ كلاهما (أبو نعيم، ووكيع) عن أبان بن عبد اللّه البجلي، عن نعيم بن أبي هند، عن ربعي بن حراش؛ قال: "إني لعند علي جالس، إذ جاء ابن طلحة فسلم على عليًّ، فرحّب به علي، فقال: ترحِّب بي يا أمير المؤمنين وقد قتلت والدي وأخذت مالي! قال: أما مالك فهو معزول في بيت المال، فاغدُ إلى مالك فخذه، وأما قولك: قتلت أبي، فإني أرجو أن أكون أنا وأبوك من الذين قال اللّه: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾، فقال رجل من همدان أعور: الله أعدل من ذلك، فصاح علي صيحة تداعى لها القصر، قال: فمن ذاك إذا لم نكن نحن أولئك؟! ".
    قال الحاكم: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". وفي سنده أبان بن عبد اللّه بن أبي حازم بن صخر البَجَلي، الأحمسي، الكوفي، وهو صدوق، لكنْ في حفظه لين؛ كما في "التقريب". وانظر: "تهذيب الكمال" (2/ 14 - 16).
    وأخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (3/ 225) من طريق أبي حميدة علي بن عبد اللّه الظاعني، قال: "لما قدم علي الكوفة أرسل إلى ابني طلحة ... " فدكره.
    وأبو حميدة الظاعني هذا مجهول، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير"، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي في "الميزان": "لا يكاد يُدرى من هو".
    وروايته هذه مرسلة؛ فإنه إنما ولد في عهد علي، وأدرك من الصحابة عروة بن أبي الجعد، وروى مرسلًا عن ابن مسعود وأبي هريرة.
    انظر: "التاريخ الكبير" (6/ 282)، و"الجرح والتعديل" (6/ 192)، و"الثقات" لابن حبان (5/ 164)، و"ميزان الاعتدال" (4/ 518 رقم 10131).
    فالحديث بمجموع هذه الطرق والطرق السابقة أقل أحواله أنه حسن لغيره، والله أعلم.
37

قال الحارثُ الأعورُ (^1): واللهُ أعدلُ من ذلك. فأخذ عليٌّ بِجُمْعِ ثَوْبِهِ (^2) وهو على كرسي أسفلَ من سَريرِهِ عندَ رأسِ علي، فجبذه على الكرسيّ حتى جَثَا على ركبتيه، فجعل يقولُ: فمَن هم لا أُمَّ لك؟ فمَن هم لا أُمَّ لك؟ مرارًا، ثم قال: يا ابن أخي - لِعِمْرانَ - واللهِ ما قبضتُ ضيعتَكم أن أكونَ رأيتُ لي وللمسلمين فيها حقًّا، ولكن خِفتُ عليها غوغاءَ النّاس وسُفهاءَهم، وهذه غَلّتُها عند عمِّكَ قُرَظَةَ بنِ كعب الأنصاريِّ (^3)، فاذهبْ فاقبضْها. قال: فأتينا قُرظةَ؛ فأمر لنا من غلّةِ سنتينِ، وإنها لمئةُ ألفِ درهمٍ، حُملتْ معنا إلى مَنْزِلِنا.

[1206] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا فَرجُ بنُ فَضَالةَ (^4)، عن لُقمانَ بنِ عامر (^5)، عن أبي أُمامةَ؛ قال: سمعتُه يقولُ (^6): لا يدخلُ الجنّةَ أحدٌ

  • (1) هو: الحارث بن عبد اللّه الأعور، تقدم في الحديث [795] أنه ضعيف ورمي بالرفض.
  • (2) أي: أخذ عليٌّ - رضي الله عنه - بمجموع ثياب الحارث الأعور، ينهره.
    قال الزمخشري: الجُمْع والجِمْع بمعنى المفعول؛ كالذُّخر والذِّبح، ومنه: ضربه بجُمْع كفه، أي: بمجموعها، وأخذ فلان بجُمع ثياب فلان. "الفائق" (1/ 232 - 231)، وانظر: "تاج العروس" (ج م ع).
  • (3) هو: قُرَظَة بن كعب بن ثعلبة الأنصاري، صحابي شهد الفتوح بالعراق، ومات في حدود الخمسين على الصحيح.
  • (4) تقدم في الحديث [19] أنه ضعيف.
  • (5) تقدم في الحديث [19] أنه صدوق.
  • (6) أي: قال لقمان بن عامر: سمعتُ أبا أمامة يقول.
    [1206] سنده ضعيف؛ لضعف فرج بن فضالة.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (8/ 625) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر.
    وقد أخرجه سنيد في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (8/ 262) - عن فرج بن فضالة، به. =
38

حتى ينزعَ اللّهُ ما في صدورِهِمْ من غِلٍّ، حتى إنه ليُنْزَعُ من صدرِ الرّجلِ بمنزلةِ السَّبُعِ الضَّارِي.

[قولُهُ تعالى: ﴿قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71)﴾]

[1207] حدَّثنا سعيدٌ، قال: سمعتُ ابنَ المباركِ يقولُ؛ في قولِه: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾؛ قال: يقولُ: إنْ أسلمْتُم زوَّجتُكم.

[1208] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُويدُ بنُ عبدِ العزيزِ (^1)، قال: نا حُصينٌ (^2)، عن سعيدِ بنِ جُبير، قال: وَلَجَ على لوطٍ رسلُ اللهِ، فظنّ

  • = ومن طريق سنيد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (14/ 76).
    وأخرجه ابن جرير أيضًا (14/ 75) من طريق بشر البصري، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة، قال: يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن، حتى إِذا توافوا وتقابلوا نزع الله ما في صدورهم في الدنيا من غل، ثم قرأ: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾.
    وبشر بن نمير القشيري البصري - الراوي له عن القاسم - متروك متهم؛ كما في "التقريب". وانظر: "تهذيب الكمال" (4/ 155 - 159).
    [1207] سنده صحيح.
  • (1) تقدم في الحديث [174] أنه ضعيف.
  • (2) هو: ابن عبد الرحمن السُّلَمي، تقدم في الحديث [56] أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، ولكن خالد بن عبد اللّه الواسطي ممن روى عنه قبل تغيُّره، وقد روى عنه هذا الحديث؛ إلا أنه جعله عن ابن عباس كما تقدم في التخريج، وهو الصواب.
    [1208] سنده ضعيف؛ لحال سويد وحصين، والصواب أنه من رواية حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وهو صحيح من هذا الوجه؛ كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (8/ 116) من رواية ابن عباس للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والحاكم.
    وقد أخرجه الخطابي في "غريب الحديث" (1/ 680) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (50/ 324) - من طريق المصنِّف، مختصرًا. =
39